ב 28 יול 2025 9:14 am - שעון ירושלים

القراءة الأولى في الكنيست لتشريع بسط السيادة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية

إياد شماسنة

في خطوة وُصفت بالتحول الأخطر منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967، صادق الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الأولى على مشروع قانون يقضي بفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على أراضي الضفة الغربية، متجاوزًا بذلك الخط الأخضر وكل الاتفاقات المرحلية الموقعة مع الجانب الفلسطيني منذ اتفاق أوسلو عام 1993.
جاءت هذه الخطوة بدفع مباشر من أحزاب اليمين القومي والديني داخل الائتلاف الحاكم، وأعادت خلط أوراق المشهد الجيوسياسي في فلسطين المحتلة، وأثارت ردود فعل متباينة إقليمية ودولية، وسط تحذيرات من انهيار ما تبقى من البنية القانونية للحل السياسي القائم على مبدأ الدولتين.
يأتي هذا التشريع في سياق تصاعد المد الاستيطاني في الضفة الغربية، حيث يتجاوز عدد المستوطنين الآن 750 ألفًا، موزعين على أكثر من 150 مستوطنة وبؤرة استيطانية. وعلى الرغم من أن السيادة الفعلية لإسرائيل على الأرض قائمة عمليًا منذ سنوات، إلا أن هذا القانون يسعى لترسيخها قانونيًا ودستوريًا، عبر دمج الضفة الغربية ضمن المنظومة القضائية والسيادية الإسرائيلية.
ورغم أن القانون ما يزال في طوره الابتدائي (القراءة الأولى من ثلاث قراءات مطلوبة لإقراره نهائيًا)، إلا أن تمريره في هذه المرحلة يمثل إشارة سياسية بالغة الدلالة حول الاتجاه الاستراتيجي للحكومة الإسرائيلية الحالية، التي يقودها تحالف يميني متشدد يضم أحزابًا مثل "الليكود" و"الصهيونية الدينية" و"شاس".
يُعد التصويت، من منظور فلسطيني، خطوة نهائية نحو نسف حل الدولتين. فهو لا يكتفي بضم المناطق "ج" – والتي تشكل أكثر من 60% من مساحة الضفة – بل يشمل الضفة بكاملها، بما فيها المدن الفلسطينية الكبرى. في حال تطبيقه فعليًا، فإن ذلك يعني أحد أمرين:
1. حل السلطة الفلسطينية قسريًا: إذ لم يعد هنالك أي أساس قانوني لاستمرار وجودها ضمن اتفاقات أوسلو.
2. فرض حكم أبارتهايد رسمي: حيث يعيش الفلسطينيون تحت سيادة إسرائيلية دون حقوق مدنية أو سياسية مساوية للمستوطنين.
رد فعل السلطة الفلسطينية حتى الآن اقتصر على بيانات شجب وتهديد بإعادة النظر في "العلاقة الأمنية" مع إسرائيل، دون خطوات عملية. غير أن حجم القرار الإسرائيلي هذه المرة قد يدفعها إلى الانهيار أو التراجع الكلي عن أي التزامات سابقة.

وبخصوص الموقف الدولي فقد أعرب الاتحاد الأوروبي عن "قلقه العميق"، مؤكداً أن الخطوة "تنتهك القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن"، في حين أصدرت الأمم المتحدة بيانًا يدعو إسرائيل إلى "وقف الإجراءات الأحادية التي تقوّض حل الدولتين".
لكن على المستوى العملي، لم تظهر أي مؤشرات على استعداد المجتمع الدولي لفرض عقوبات أو إجراءات رادعة. أما الولايات المتحدة، فعبّرت الإدارة الأمريكية عن "تحفظها"، مع دعوات خجولة لوقف الخطوات أحادية الجانب، لكنها في ذات الوقت لم تربط هذه الخطوة بأي عواقب ملموسة، مما أعطى إسرائيل ضوءًا أخضر ضمنيًا للاستمرار. من جهتها، رحبت بعض الدول في أمريكا اللاتينية وأفريقيا ذات العلاقات المتنامية مع إسرائيل بالقرار، واعتبرته "شأنًا سياديًا داخليًا".
وفق القانون الدولي، يُعد فرض السيادة على أراضٍ محتلة خرقًا صارخًا لاتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر على دولة الاحتلال نقل سكانها المدنيين إلى الأراضي المحتلة أو تغيير طابعها القانوني والإداري.
كما أن القرار ينسف مبدأ "حق تقرير المصير"، الذي كفلته الأمم المتحدة للفلسطينيين، وقد يعزز المطالب الفلسطينية في المحافل الدولية بإعادة النظر في الوضع القانوني لإسرائيل، وفتح ملفات أمام محكمة العدل الدولية ومحكمة الجنايات الدولية.
لم يكن تصويت الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الأولى على مشروع قانون فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية خطوة رمزية أو مجرد مناورة سياسية في موسم الائتلافات المتقلبة. بل شكّل إعلانًا سياسيًا واضحًا عن تحول استراتيجي جذري في طبيعة المشروع الصهيوني تجاه الأرض الفلسطينية المحتلة. إنه، ببساطة، لحظة فاصلة بين عهدين: ما قبل الضم القانوني، وما بعده.
فإذا ما تم استكمال هذا القانون بقراءاته المتبقية، فإن إسرائيل تكون قد دقّت المسمار الأخير في نعش حل الدولتين، معلنةً نهاية اتفاق أوسلو، وممهّدةً لتحوّل جذري في طبيعة الصراع ومآلاته. في هذا السياق، تبرز أربعة سيناريوهات مركزية يُحتمل أن تشكّل معالم المرحلة المقبلة:
أولًا: تصعيد شعبي فلسطيني واسع
يرى مراقبون أن التصويت في الكنيست قد يشعل موجة غضب فلسطينية جديدة، شبيهة بانتفاضات سابقة، لكنها أكثر تعقيدًا من حيث السياق والتركيبة. فالجيل الفلسطيني الحالي، الذي نشأ على وقع الاستيطان والجدار وتآكل الآمال السياسية، بات أكثر ميلاً للعمل المباشر واللامركزي.
• الميدان مهيأ: التوتر المتصاعد في شمال الضفة (جنين، نابلس، طولكرم)، وانتشار السلاح الفردي، وظهور مجموعات مقاومة محلية غير مرتبطة بالتنظيمات التقليدية، كلها عوامل تُنذر بتصعيد وشيك.
• أدوات متجددة: العصيان المدني، وقطع الطرق الالتفافية، والإضرابات الواسعة، قد تتكامل مع عمليات مقاومة مسلحة محدودة ولكنها موجعة.
• رمزية اللحظة: التصعيد، في هذه المرة، لا يأتي احتجاجًا على اعتداء أو استيطان موضعي، بل ردًا على تشريع إلغاء الوطن ذاته.
ثانيًا: تآكل السلطة الفلسطينية ودخول الضفة في فراغ سياسي
مع فقدان المرجعية القانونية والسياسية لاتفاق أوسلو، تجد السلطة الفلسطينية نفسها أمام مأزق وجودي: فهي لم تعد سلطة "انتقالية" نحو دولة، ولا تملك أدوات حكم حقيقية تحت السيادة الإسرائيلية.
• تراجع الوظيفة: تحوّل السلطة إلى مجرد أداة خدماتية دون أفق سياسي سيقوّض شرعيتها تدريجيًا.
• تهديد الانهيار: في ظل الضغوط الاقتصادية، واحتجاز أموال الضرائب (المقاصة)، والاحتجاجات الشعبية، قد تبدأ عملية تآكل تدريجية للمؤسسات، وصولًا إلى احتمالات الانهيار الإداري أو الأمني في بعض المناطق.
• النتيجة: فراغ سياسي يُمكن أن تملأه قوى محلية أو مجموعات مقاومة، أو حتى احتلال مباشر تعود فيه إسرائيل إلى نموذج "الإدارة المدنية" السابق، مع ما يحمله ذلك من تكاليف وأعباء.
ثالثًا: رد فعل إقليمي – الأردن في عين العاصفة
يبقى الأردن الدولة الأكثر تضررًا استراتيجيًا من أي تغيير في وضع الضفة الغربية، لاعتبارات جغرافية وديموغرافية وسياسية.
• القلق من الوطن البديل: كل تحوّل في وضع الضفة يُعيد إلى السطح المخاوف الأردنية من تصدير الأزمة السكانية إليها، سواء فعليًا أو سياسيًا.
• تهديد الوصاية الهاشمية: السيادة الإسرائيلية الكاملة تعني ضم القدس كذلك، ما يُهدد الدور الأردني التقليدي في رعاية المقدسات.
• سيناريو الرد: قد تلجأ عمان إلى خطوات تدريجية تشمل خفض التمثيل الدبلوماسي، وتدويل الملف، وربما التهديد بإعادة تقييم اتفاقية وادي عربة، دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
رابعًا: عودة القضية الفلسطينية إلى صدارة المشهد الدولي
رغم انشغال العالم بالحرب في أوكرانيا والتنافس الأميركي–الصيني، إلا أن تشريع الضم الكامل قد يدفع بالقضية الفلسطينية من الهامش إلى الواجهة مجددًا.
• التحرك في الأمم المتحدة: من المتوقع أن تطالب السلطة الفلسطينية بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن، وبتفعيل قرارات سابقة تدين الاستيطان وتدعو إلى الانسحاب من الأراضي المحتلة.
• دعم من منظمات حقوقية: المنظمات الدولية مثل "هيومن رايتس ووتش" و"بتسيلم" قد تصعّد من وتيرة توصيفها لإسرائيل كدولة فصل عنصري، مما قد يساهم في تغيير المزاج الدولي.
• حدود التأثير: يبقى غياب الإرادة الأميركية في فرض إجراءات ملزمة على إسرائيل حجر العثرة الأكبر أمام أي تحرك دولي فاعل، ما يعني أن الموقف الدولي قد يظل محصورًا في الإدانة دون إجراءات تنفيذية.
 وهكذا، فإن التصويت بالقراءة الأولى في الكنيست الإسرائيلي على تشريع بسط السيادة الكاملة على الضفة الغربية لا يُعد مجرد خطوة تشريعية عابرة، بل يشكّل لحظة مفصلية تعلن عن نهاية مرحلة وبداية أخرى. إنه إعلان تحوّل استراتيجي في العقيدة السياسية الإسرائيلية، يُنهي عمليًا مسار أوسلو، ويعيد تعريف الواقع القائم بوصفه نظامًا استعماريًا استيطانيًا يسعى إلى فرض الوقائع بدلًا من التفاوض، والسيطرة بدلًا من التسوية.
إن السيناريوهات التي تلوح في الأفق— من اندلاع انتفاضة جديدة، إلى انهيار مؤسسات السلطة، إلى تصاعد التوتر الإقليمي، وصولًا إلى إعادة تدويل القضية الفلسطينية—لم تعد مجرّد تكهنات نظرية، بل تحوّلات واقعية تتقدّم بخطى متسارعة.
أمام هذا المنعطف، يجد الفلسطينيون أنفسهم مجددًا أمام معادلة كبرى: إما القبول بنظام فصل عنصري مقنن، أو إعادة صياغة المشروع الوطني كحركة تحرر في مواجهة نظام إحلالي لا يعترف بالحقوق ولا يتيح أفقًا لتسويات عادلة.
وفي المقابل، فإن على المجتمع الدولي، إن أراد الحفاظ على ما تبقى من مصداقية لمنظومته القانونية والأخلاقية، أن يعيد النظر في سياساته تجاه هذا الصراع، وأن يتجاوز لغة البيانات إلى إعادة تفعيل القانون الدولي بوصفه أداة مساءلة لا مجرد إطار خطابي. فالمسألة الفلسطينية اليوم لم تعد مجرد قضية حدود، بل قضية حرية وحق تقرير مصير في وجه نظام يرفض كليًا منطق الشراكة والسلام.

Powered by Froala Editor

תגים

שתף את דעתך

القراءة الأولى في الكنيست لتشريع بسط السيادة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.