Tue 28 Feb 2023 10:17 am - Jerusalem Time

من العقبة الى رمضان .. الطريق مغلق

بقلم : حمدي فراج


لا أعرف إن كان لقاء العقبة الأمني ، سيستحق الحبر الذي كتب به و سيكتب عنه ، فعدا عن ان أمريكا هي التي اضطلعت بمسؤولياته ، و هي اليوم تنوء تحت ثقل مسؤولياتها ، فإن مستوى التمثيل كان متدنيا و مقتصرا على الامن . صحيح ان اللقاء توسع حتى شمل ممثلين أمنيين عن السلطة والأردن و مصر و إسرائيل ، الا ان اللقاءات الفردية بين كل هؤلاء لم تتوقف منذ عشرات السنين ، و شكلوا عبر كل هذه العقود محورا متجانسا في السلة الامريكية ، مناهضا و معاديا لمحور المقاومة الذي تقوده ايران و سوريا و حزب الله و اليمن و غزة بامتدادات فصائلية - حماس والجهاد والشعبية - في الضفة ، والتي أصبحت تعرف لاحقا باسم عرين الأسود وكتيبة جنين .

كان سبب اللقاء المباشر في العقبة ، هو تخوف إسرائيل من شهر رمضان الذي اصبح على الأبواب ، و ربما انها حصلت على تقارير استخبارية أمريكية و عربية وفلسطينية من انه سيشهد انتفاضة عارمة ، خاصة في ظل المجازر التي ارتكبت مؤخرا ، والتي تبررها إسرائيل بأن السلطة لم تعد قادرة على ضبط الأمور في هذه المناطق الامر الذي يخولها بالتدخل .

تخوف إسرائيل من رمضان ، انتقل للطاولة الامريكية ، ليكتشف المراقب ان تخوفات أخرى قد سبقت التخوف الإسرائيلي ، فالسلطة الفلسطينية لم تعد كما كانت عليه باديء عهدها ، خاصة بعد مجيء حكومة متطرفة تطلق لهيب حقدها على كل ما هو فلسطيني ، بمن في ذلك الاسرى في سجونهم ، والأموال ، والأرض ، والاقصى ، ناهيك عن انعدام أي افق سياسي امامها تستطيع به طمأنة الشعب الذي سلّم على ما يبدو بأبديتها ، بدون أي انتخابات رئاسية او تشريعية ، ناهيك عن الإضرابات النقابية التي انضم اليها مؤخرا قطاع المعلمين ، فدفع بأكثر من مليون طالب الى الشوارع .

تخوف إسرائيل والسلطة من رمضان ، رافقه على ما يبدو تخوف اردني ومصري ، فرمضان هنا هو نفسه رمضان عمان و رمضان القاهرة ، والظروف المعيشية في كلا القطرين لا تسر عدوا و لا صديق ، وقد خبر النظامان ارهاصات ثورات الربيع و غير الربيع ، في رمضان و غير رمضان ، و لهذا انضم كلا النظامين للقاء العقبة الأمني تحت شعار ضبط أوضاع الرمضان الفلسطيني ، و بدلا من ان تقوم أمريكا بحل أسباب احتمالية انفجار الأوضاع ذهبت الى ما يمكن ان يوترها أكثر مما هي متوترة و يسرع في انفجارها بأن تزيد من قوة السلطة الأمنية من اجل فرض سيطرتها على نابلس و جنين بدلا من كبح جماح دولة إسرائيل المتطرفة ليس إزاء الاستيطان والأسرى والمقدسات و أموال المقاصة ، بل إزاء ترسيخ برنامج انهاء الاحتلال و إقامة الدولة الفلسطينة على الأراضي المحتلة ، التي يتضح ذاتيا و موضوعيا انه لم يعد لها مكان . و أسأل قوى الامن المجتمعة في العقبة : ما الذي يبقي جثمان اسير بعد ربع قرن في الثلاجات ، و هو من حركة فتح ، و من قام باحتجازة حكومة السلام برئاسة لابيد وليس حكومة التطرف برئاسة نتنياهو . ؟؟؟؟

Tags

Share your opinion

من العقبة الى رمضان .. الطريق مغلق

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.