تتسارع التحركات الدبلوماسية على الصعيدين الإقليمي والدولي في محاولة لاحتواء التصعيد المتفاقم بين إيران والولايات المتحدة. وتسعى وساطات متعددة لإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات، في وقت تصر فيه طهران على الموازنة بين جهوزيتها العسكرية العالية وإبقاء قنوات الحوار مفتوحة لتجنب انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.
وأفادت مصادر مطلعة بأن وزارة الخارجية الإيرانية والقيادات العسكرية لم تغلق باب الدبلوماسية رغم حدة الخطاب المتبادل في الأيام الأخيرة. وتؤكد طهران أنها لن تخضع للضغوط أو التهديدات العسكرية، مشددة في الوقت ذاته على ضرورة التزام واشنطن بتعهداتها القانونية الواردة في مذكرات التفاهم السابقة بين الطرفين.
وتبرز نقاط خلافية جوهرية تعيق التقدم في المسار السياسي، وعلى رأسها البند الثالث عشر من مذكرة التفاهم المشتركة. ويتعلق هذا البند بضرورة إفراج الولايات المتحدة عن الأموال الإيرانية المحتجزة في الخارج، وهي قضية تعتبرها طهران اختباراً حقيقياً لجدية الجانب الأمريكي في أي تسوية مستقبلية.
كما يمثل ملف الطاقة حجر عثرة إضافي، خاصة بعد إعلان واشنطن إلغاء الإعفاءات المتعلقة بصادرات النفط الإيراني وعائداتها المالية. ويرى مراقبون أن هذا التطور يفرض نفسه كبند رئيسي على جدول أعمال أي لقاءات محتملة، حيث تطالب طهران برفع القيود المفروضة على قطاعها النفطي كشرط للتهدئة.
وفي سياق متصل، يظل تفسير المادة الخامسة من مذكرة التفاهم، والمتعلقة بآلية التعامل مع مضيق هرمز، نقطة اشتباك سياسي وقانوني بين العاصمتين. ويسود تباين حاد حول كيفية تطبيق الترتيبات الأمنية في الممر المائي الاستراتيجي، مما يزيد من تعقيد الوصول إلى صيغة أمنية توافقية تضمن حرية الملاحة واستقرار المنطقة.
إيران أكدت منذ البداية أن المسار الدبلوماسي مستمر بالتوازي مع الجاهزية العسكرية للتعامل مع أي تطورات طارئة.
ميدانياً، شهدت الساعات الماضية تصعيداً غير مسبوق بعد تنفيذ القيادة المركزية الأمريكية 'سنتكوم' سلسلة ضربات جوية واسعة. واستهدفت الهجمات نحو 90 موقعاً عسكرياً داخل الأراضي الإيرانية، شملت منظومات دفاع جوي متطورة ومنشآت لتخزين الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، بالإضافة إلى قواعد لوجستية بحرية.
ورد الحرس الثوري الإيراني بشكل فوري عبر استهداف قواعد عسكرية أمريكية في كل من الكويت والبحرين والأردن. وحذر القادة العسكريون في طهران من أن نطاق الهجمات سيتوسع بشكل كبير إذا ما استمرت الضربات الأمريكية، مؤكدين أن لديهم القدرة على الوصول إلى كافة المصالح الأمريكية في المنطقة.
وعلى الرغم من هذا الصدام المباشر، تشير البيانات الرسمية الإيرانية إلى أن المسار التفاوضي لم ينتهِ بعد، لكنه بات مرتبطاً بشكل وثيق بوقف العمليات العدائية. وتراقب العواصم الإقليمية بقلق شديد مآلات هذه المواجهة، وسط مخاوف من تعثر الوساطات التي تحاول نزع فتيل الأزمة قبل فوات الأوان.
ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة الدبلوماسية على الصمود أمام دوي الانفجارات، في ظل تمسك كل طرف بشروطه السياسية والميدانية. فبينما تصر واشنطن على تقويض القدرات العسكرية الإيرانية، ترفض طهران تقديم أي تنازلات تحت وطأة القصف، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة على كافة الاحتمالات.





Share your opinion
دبلوماسية تحت النار: طهران تتمسك بالتفاوض رغم التصعيد العسكري مع واشنطن