أقل الكلام
بتوقيعه المرسوم الرئاسي القاضي بإجراء الانتخابات التشريعية في الثامن والعشرين من تشرين الثاني المقبل، والرئاسية في الربع الأول من العام المقبل، يقطع الرئيس محمود عباس قول كل خطيب؛ ليتحوّل الوطن عقب هذا الاستحقاق إلى ساحةٍ مفتوحةٍ للحوارات والتحشيد وصياغة الرؤى، تمهيداً لتشكيل القوائم الانتخابية وفق النظام الجديد، الذي يشرع الأبواب أمام أوسع مشاركةٍ مجتمعية، لا سيما للفئات الشابة، وللمرأة التي كفل لها القانون الجديد حضوراً أكبر ومشاركةً مستحقةً في صنع القرار، وهو حضورٌ يوازي تضحياتها وحصتها التي نالتها من تحمل الأوجاع ومقارعة الخطوب.
إن الانتخابات اليوم تمثل نافذة أملٍ حقيقية من شأنها تحريك المياه الراكدة، وفتح آفاقٍ سياسيةٍ واسعة، وتقديم مروحةٍ من الخيارات البديلة بعد أن ضاقت الحلقات واستحكمت الأزمات؛ لعل في الصناديق ما يفتح بوابة الانفراج المأمول.
ومن الآن وحتى الموعد المضروب، ستدب الحياة في الشرايين المتصلبة، وتوضع الفصائل المتقاعسة أمام لحظة الحقيقة، فلن تسعفها لغتها "الخشبية" في نيل ثقة الناخبين بعد أن تآكل حضورها، وبهتت صورتها، وانكشف عجزها عن الاستجابة للتحديات الوجودية التي كان المواطن وقودها، فيما لا تزال تلك الفصائل تعيش حالة إنكار، وتأبى الاعتراف بأخطائها وخطاياها، وتتردد في إجراء المراجعات الواجبة لسياساتها، والاعتراف بحصتها من المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع المأساوية من كآبة المنظر وسوء المنقلب.
قد ولى زمن العنعنات والشعارات الفضفاضة، وجاءت لحظة الحساب الشعبية، فلا عاصم اليوم للفصائل إلا ما قدمته من برامج واقعية تلامس هموم الناس وتضمد جراحهم وتخفف أوجاعهم.
مع الانتخابات، نضرب موعداً لتجديد الدماء، وترشيق الأداء، وتصويب المسارات نحو وطن حر كريم، يعتصم بقيم الحق والعدل والمساواة والحرية… نعرف أن ثمة تحديات ومحاولات من قبل الاحتلال لقطع الطريق نحو هذا الاستحقاق الوطني، بيد أن إرادة الحياة ستستجيب للقدر، فليس ثمة سلاح أقوى ولا أمضى من سلاح الحياة، فإلى الانتخابات سِرْ.






Share your opinion
قُضي الأمر.. إلى الانتخابات سر!