أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن الانتخابات البرلمانية التي شهدتها البلاد مؤخراً اتسمت بروح التنافس الديمقراطي والنزاهة المطلقة. وأوضح تبون في رسالة وجهها للشعب الجزائري بمناسبة الذكرى الرابعة والستين لعيد الاستقلال أن الدولة بذلت جهوداً حثيثة لتوفير كافة أسباب النجاح لهذا الاستحقاق الدستوري الهام الذي يمثل ركيزة في مسار بناء الديمقراطية الحقيقية.
وأشار الرئيس في خطابه إلى أن الأجواء التي سادت الحملة الانتخابية ويوم الاقتراع تعكس التزام الدولة بتأمين حق المواطنين في أداء واجبهم الانتخابي بسلام وهدوء. وشدد على أن الجزائر قطعت شوطاً كبيراً في حماية الإرادة الشعبية، مؤكداً أن عهد المساس بصناديق الاقتراع أو التلاعب بالنتائج قد ولى بلا رجعة، مما يعزز الثقة في المؤسسات التشريعية القادمة.
من جانبها، أعلنت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات عن استمرار عمليات استقبال محاضر النتائج من مختلف الولايات الجزائرية، بالإضافة إلى المراكز الانتخابية المخصصة للجالية في الخارج. وأوضحت المصادر أن اللجان المختصة تعمل على مدار الساعة لفرز الأصوات وتدقيق البيانات لضمان دقة النتائج النهائية التي ينتظرها الشارع الجزائري باهتمام بالغ.
ومن المتوقع أن يتم الكشف عن النتائج الأولية لهذا الاقتراع في غضون 72 ساعة كحد أقصى، وذلك فور الانتهاء من استلام كافة المحاضر الرسمية من مراكز الفرز. وتأتي هذه الخطوة في ظل ترقب سياسي واسع لمعرفة الخارطة البرلمانية الجديدة التي ستفرزها صناديق الاقتراع، والتي ستشكل الغرفة الأولى للبرلمان الجزائري المتمثلة في المجلس الشعبي الوطني.
الجزائر تجاوزت مرحلة المساس بأصوات الناخبين والتلاعب نتائج الانتخابات، والعملية جرت في سكينة تامة.
وشهدت هذه الانتخابات دعوة أكثر من 24 مليون ناخب مسجل للإدلاء بأصواتهم واختيار ممثليهم في البرلمان، وهي الانتخابات التشريعية الثانية التي تُنظم منذ الحراك الشعبي في عام 2019. ويتنافس المترشحون على 407 مقاعد برلمانية، خصصت الدولة منها 12 مقعداً لتمثيل المواطنين الجزائريين المقيمين في مختلف دول العالم، لضمان مشاركة كافة أطياف الشعب في صنع القرار.
وتتزامن هذه العملية السياسية مع احتفالات الجزائر بذكرى استرجاع السيادة الوطنية في الخامس من يوليو، وهو التاريخ الذي يخلد استقلال البلاد عام 1962. وتستذكر الجزائر في هذه المناسبة تضحيات الشهداء خلال حرب التحرير التي استمرت لثماني سنوات، منهية بذلك حقبة استعمارية فرنسية دامت لأكثر من 132 عاماً من النضال والمقاومة المستمرة.
وتسعى القيادة الجزائرية من خلال هذه الانتخابات إلى تعزيز الاستقرار السياسي والمؤسساتي في البلاد، والانتقال نحو مرحلة جديدة من التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ويرى مراقبون أن نجاح هذا الاستحقاق في ظل ظروف أمنية وتنظيمية محكمة يمثل رسالة قوية حول قدرة الدولة على تجاوز التحديات الراهنة والمضي قدماً في مسار الإصلاح الشامل الذي يطالب به الشعب.





Share your opinion
تبون يشيد بنزاهة الانتخابات التشريعية تزامناً مع ذكرى استقلال الجزائر