مع انطلاق صافرة البداية لمنافسات كأس العالم 2026، يتجدد الشغف العالمي لرؤية مواجهة لم تتحقق من قبل على مدار عقدين من الزمن. يطمح عشاق الساحرة المستديرة في أن تمنحهم هذه النسخة اللقاء المونديالي الأول والمنتظر بين الأسطورتين ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو.
على الرغم من الهيمنة المطلقة للنجمين على جوائز كرة القدم العالمية وخوضهما عشرات الصدامات بقمصان الأندية، إلا أن ملاعب المونديال ظلت عصية على جمعهما وجهاً لوجه. وتعتبر هذه البطولة الفرصة الأخيرة والوحيدة لكتابة مشهد الختام في صراع كروي لم يشهد التاريخ له مثيلاً.
تحمل نسخة 2026 رمزية استثنائية، حيث يسجل النجمان مشاركتهما السادسة تاريخياً في نهائيات كأس العالم، وهو رقم قياسي يعكس استمرارية مذهلة. ومنذ ظهورهما الأول في ألمانيا عام 2006، لم تتقاطع طرق الأرجنتين والبرتغال في أي دور من أدوار البطولة العالمية المتعاقبة.
يدخل ليونيل ميسي المعترك العالمي وهو في الثامنة والثلاثين من عمره، ومن المتوقع أن يحتفل بميلاده التاسع والثلاثين خلال المنافسات. في المقابل، يتحدى كريستيانو رونالدو عامل الزمن بمشاركته وهو في سن الحادية والأربعين، مما يؤكد أن هذه البطولة هي الرقصة الأخيرة لكليهما.
وضعت القرعة المنتخب الأرجنتيني، حامل لقب النسخة الماضية، في المجموعة العاشرة التي تضم إلى جانبه منتخبات الجزائر والنمسا والأردن. ويقود المدرب ليونيل سكالوني كتيبة 'التانغو' بطموحات الحفاظ على اللقب وتأمين مسار يضمن الذهاب بعيداً في الأدوار الإقصائية.
يستهل رفاق ميسي مشوارهم بمواجهة عربية خالصة أمام المنتخب الجزائري في مدينة كانساس سيتي يوم 16 يونيو. وتلي هذه المواجهة مباراة مرتقبة ضد النمسا في الثاني والعشرين من الشهر ذاته، قبل اختتام دور المجموعات بلقاء المنتخب الأردني في الثامن والعشرين من يونيو.
تمثل هذه النسخة الفصل الوحيد الذي لم يُكتب بعد في قصة اثنين من أعظم لاعبي كرة القدم عبر التاريخ.
على الجانب الآخر، جاء المنتخب البرتغالي في المجموعة الحادية عشرة، حيث يصطدم بمنتخبات كولومبيا وأوزبكستان وجمهورية الكونغو الديمقراطية. ويسعى رفاق رونالدو لتصدر المجموعة لتجنب المسارات الصعبة في الأدوار الإقصائية المبكرة وضمان الاستمرار في البطولة.
تبدأ البرتغال رحلتها المونديالية في السابع عشر من يونيو بمواجهة جمهورية الكونغو الديمقراطية في مدينة هيوستن. وتنتقل البعثة البرتغالية لاحقاً لمواجهة أوزبكستان، على أن يكون الختام المثير للدور الأول أمام المنتخب الكولومبي في مدينة ميامي يوم 27 يونيو.
تشير التحليلات الفنية ومسارات البطولة إلى أن اللقاء الحلم قد يتحقق في الدور ربع النهائي كأقرب تقدير. ويشترط هذا السيناريو تصدر كل من الأرجنتين والبرتغال لمجموعتيهما، ومن ثم النجاح في عبور عقبتي دور الـ32 ودور الـ16 بنجاح تام.
ورغم أن هذا المسار يبدو واضحاً من الناحية النظرية، إلا أن مفاجآت المونديال تظل حاضرة دائماً لقلب التوقعات. فالتاريخ يخبرنا أن الأدوار الإقصائية لا تعترف بالأسماء الكبيرة بقدر ما تعترف بالجاهزية البدنية والذهنية في لحظات الحسم التاريخية.
يبقى احتمال رؤية ميسي ورونالدو على عشب واحد في المونديال حلماً يداعب مخيلة الملايين حول العالم. إنها اللحظة التي قد تختصر عشرين عاماً من التنافس، لتكون بمثابة التكريم الأمثل لمسيرتين غيرتا وجه كرة القدم الحديثة إلى الأبد.





Share your opinion
صدام الأساطير المحتمل.. هل يكتب مونديال 2026 الفصل الأخير بين ميسي ورونالدو؟