Sat 09 May 2026 9:24 pm - Jerusalem Time

عودة نظريات المؤامرة مع رصد إصابات محدودة بفيروس 'هانتا'

أثارت حالات الإصابة المحدودة بفيروس 'هانتا' التي تم اكتشافها مؤخراً على متن سفينة سياحية في المحيط الأطلسي، موجة واسعة من نظريات المؤامرة عبر منصات التواصل الاجتماعي. وأعادت هذه الادعاءات إلى الأذهان المناخ العام الذي ساد خلال جائحة كوفيد-19، حيث شملت اتهامات حول مؤامرات اللقاحات وأسلحة الإبادة الجماعية.

من جهتها، سارعت منظمة الصحة العالمية إلى طمأنة الجمهور، مؤكدة أن خطر تفشي فيروس هانتا على مستوى عالمي يظل 'محدوداً جداً'. وأوضحت المنظمة في تصريحات رسمية أن هذا الفيروس لا يمثل نسخة جديدة من كوفيد، في محاولة لتهدئة المخاوف من اندلاع أزمة صحية عالمية جديدة.

ورغم التطمينات العلمية، استغل أقطاب اليمين المتطرف في الولايات المتحدة، ومن بينهم أليكس جونز، الحادثة للترويج لادعاءات حول 'وباء مخطط له'. وزعم هؤلاء أن القوى العالمية بدأت في إطلاق ما وصفوه بـ 'كوفيد-2'، محذرين من فرض إجراءات حجر صحي جديدة تهدف للسيطرة على الشعوب.

وربط مروجو هذه النظريات بين ظهور الفيروس واقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. واعتبر المشككون في نزاهة العملية الانتخابية أن الهدف من إثارة المخاوف الصحية هو إجبار الناخبين على التصويت عبر البريد، مما يسهل عمليات التزوير حسب زعمهم.

وأشار يوتام أوفير، رئيس مختبر دراسة المعلومات المضللة في جامعة بافالو، إلى أن سرعة استعادة خطاب المؤامرة تعكس تجذر التضليل في الفضاء الرقمي. وأكد أن انتهاء الأزمة الصحية السابقة لم يؤدِ إلى اختفاء الأفكار المضللة، بل ظلت كامنة لتظهر مع أول إشارة لأزمة جديدة.

واستندت بعض المنشورات المضللة إلى مقالات بحثية قديمة وتصريحات مجتزأة لشخصيات عامة مثل بيل غيتس للإيحاء بأن الفيروس أُطلق عمداً. وذهبت بعض الادعاءات إلى حد اعتبار فيروس هانتا أثراً جانبياً ناتجاً عن تلقي لقاحات شركة فايزر المضادة لفيروس كورونا.

ويرى الخبراء أن هذه النظريات تنبع من جذور تاريخية قديمة تفترض أن النخب الحاكمة هي من تصنع الأمراض للتحكم في عدد السكان. وتساهم وسائل التواصل الاجتماعي حالياً في تسريع انتشار هذه الأفكار، خاصة عندما يتبناها مسؤولون سابقون أو شخصيات عامة ذات تأثير.

وفيما يتعلق بالجانب الطبي، أكدت مصادر علمية أنه لا يوجد حتى الآن علاج نوعي أو لقاح معتمد لفيروس هانتا الذي ينتقل أساساً عبر القوارض. ومع ذلك، عاد مروجو العلاجات غير المثبتة علمياً لطرح دواء 'إيفرمكتين' كحل سحري لمواجهة الإصابات المحتملة.

ودخلت شخصيات سياسية أمريكية على خط الأزمة، حيث وصفت النائبة السابقة مارجوري تايلور غرين الفيروس بأنه 'سلاح بيولوجي'. واتهمت المختبرات الدوائية بالسعي لتسميم السكان عبر فرض لقاحات جديدة تهدف لتحقيق أرباح مالية طائلة على حساب الصحة العامة.

كما برزت ادعاءات من أطباء معروفين بنشر أخبار كاذبة، مثل ماري تالي بودن، التي روجت لدواء 'إيفرمكتين' عبر موقعها الإلكتروني الخاص. وتقوم هذه الشخصيات ببيع الدواء مباشرة للجمهور، مستغلة حالة القلق الصحي والتشكيك في المؤسسات الطبية الرسمية.

وفي سياق متصل، أعاد حاكم ولاية فلوريدا رون دي سانتيس إحياء تشريعات تهدف لتسهيل الحصول على 'إيفرمكتين' دون الحاجة لوصفة طبية. وتعكس هذه التحركات السياسية انقساماً حاداً في التعامل مع القضايا الصحية العامة وتسييس الأزمات الوبائية في الولايات المتحدة.

وحذر علماء الفيروسات، ومنهم جون لدنيكي من جامعة فلوريدا، من أن المعلومات المضللة حول الأدوية بلغت مستويات خطيرة جداً. وشدد لدنيكي على أن دواء 'إيفرمكتين' غير فعال تماماً ضد الالتهابات الفيروسية، وأن الترويج له يضلل المرضى ويمنعهم من الحصول على الرعاية الصحيحة.

Tags

Share your opinion

عودة نظريات المؤامرة مع رصد إصابات محدودة بفيروس 'هانتا'

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.