أفاد خبير إسرائيلي بارز في الشؤون الإيرانية بأن الهجمات الصاروخية التي شنتها طهران مؤخراً واستهدفت مدينة ديمونا جنوبي الأراضي المحتلة، لم تكن مجرد رد فعل انفعالي. وأوضح المحلل في معهد دراسات الأمن القومي، داني سيترينوفيتش أن هذه العمليات تبرهن على امتلاك القيادة الإيرانية قدرات متطورة في توجيه الضربات بدقة متناهية.
وبحسب قراءة الخبير الإسرائيلي، فإن الهجوم جاء رداً مباشراً على استهداف إسرائيلي سابق لحقل غاز في جنوب إيران، مما يشير إلى نمط تصعيد يتم إدارته بعناية فائقة من قبل طهران. وتهدف هذه التحركات إلى إرسال رسائل استراتيجية واضحة للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية حول طبيعة القدرات العسكرية الإيرانية المتاحة حالياً.
وشدد سيترينوفيتش على أن الرد الإيراني يظهر مستوى متقدماً من السيطرة والتنظيم في إدارة الصراع المفتوح بين الطرفين. واعتبر أن الهدف الأساسي من هذه الضربات هو فرض تكاليف باهظة على الجانب الآخر ومحاولة التأثير على سلوكه الاستراتيجي في المستقبل القريب.
في المقابل، ربطت وسائل إعلام إيرانية رسمية الهجوم على ديمونا بما وصفته بـ 'العدوان الأمريكي الإسرائيلي المشترك' الذي استهدف منشأة نطنز النووية. وأكدت المصادر الإيرانية أن استهداف المواقع الحيوية الإسرائيلية يأتي في إطار الدفاع المشروع عن المنشآت القومية الحساسة التي تعرضت للتخريب.
من جانبه، نفى جيش الاحتلال الإسرائيلي علمه بوقوع أي هجمات مؤخراً استهدفت المنشآت النووية الإيرانية، مما يبرز تضارباً حاداً في الروايات الرسمية. ويعكس هذا التناقض حجم التوتر الأمني والغموض الذي يلف العمليات العسكرية المتبادلة في المنطقة خلال الساعات الماضية.
وأشارت تقارير إعلامية إلى أن الضربات الإيرانية لم تقتصر على ديمونا، بل شملت أيضاً مصفاة النفط في حيفا، مما يوسع دائرة الاستهداف الاقتصادي والأمني. وتأتي هذه الهجمات بالتزامن مع محاولات إسرائيلية مستمرة لضرب خطوط الإمداد واستهداف القيادات العسكرية الإيرانية في عدة ساحات.
ويرى مراقبون أن قدرة طهران على تنفيذ عمليات دقيقة في ظل الضغوط العسكرية المكثفة تعكس تخطيطاً استراتيجياً طويل الأمد. ويضع هذا التصعيد استقرار أسواق الطاقة العالمية في مهب الريح، نظراً لحساسية المواقع المستهدفة في كلا الجانبين.
هذا ليس رداً عشوائياً، بل ردع منظّم يهدف إلى توجيه السلوك الاستراتيجي للعدو وفرض كلفة باهظة عليه.
وعلى الصعيد السياسي، برزت تعقيدات إضافية بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار فيها إلى وجود مباحثات جارية مع الجانب الإيراني. وتهدف هذه التحركات الدبلوماسية المفترضة إلى خفض حدة التوتر ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة لا تحمد عقباها.
إلا أن المصادر الإيرانية الرسمية سارعت لنفي هذه الادعاءات، مؤكدة عدم وجود أي قنوات اتصال مباشرة أو غير مباشرة مع الإدارة الأمريكية الحالية. وشددت طهران على أن واشنطن هي الطرف الذي بدأ التصعيد، وعليها تحمل تبعات سياساتها العدائية في المنطقة.
وتصر القيادة الإيرانية على أن أي حوار مستقبلي يجب أن يوجه حصراً نحو معالجة الأسباب الجذرية للتصعيد، وفي مقدمتها التدخلات العسكرية الخارجية. وتعتبر طهران أن استعراض القوة الصاروخية هو الوسيلة الوحيدة لضمان عدم تكرار الاعتداءات على منشآتها الحيوية.
وفي ظل هذا المشهد المتوتر، تحاول قوى إقليمية التدخل للوساطة وتقريب وجهات النظر لتفادي انفجار الأوضاع بشكل كامل. وتواجه هذه الجهود تحديات كبيرة نتيجة إصرار الأطراف المتصارعة على تثبيت معادلات ردع جديدة بالوسائل العسكرية المباشرة.
ويبرز التحدي الأمني أمام إسرائيل والولايات المتحدة في كيفية التعامل مع التهديدات الإيرانية المتصاعدة التي باتت تطال العمق الاستراتيجي. وتتزايد المخاوف من أن تؤدي أي حماقة عسكرية جديدة إلى ردود فعل أكثر عنفاً وتدميراً في المنشآت الحيوية للطرفين.
إن التطورات الأخيرة في ديمونا وحيفا تفرض واقعاً جديداً على طاولة صناع القرار في تل أبيب، حيث لم تعد العمق الإسرائيلي بعيداً عن نيران المواجهة. ويتطلب هذا التحول إعادة تقييم شاملة للمنظومات الدفاعية والسياسات الهجومية المتبعة تجاه الملف الإيراني.
ختاماً، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل غياب أفق سياسي واضح لحل الأزمة الراهنة. وتستمر حالة التأهب القصوى في المنطقة بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية أو الجولات القادمة من تبادل الضربات الصاروخية.





Share your opinion
خبير إسرائيلي: الهجوم الإيراني على ديمونا 'ردع منظّم' وليس عشوائياً