Sat 28 May 2022 4:20 pm - Jerusalem Time

الشهيدة أبو عاقلة.. شاهدة على مماطلة إسرائيل في جرائمها فكانت ضحية لها

بيت لحم – "القدس" دوت كوم - نجيب فراج – من يتابع صفحة الشهيدة الصحفية شيرين أبو عاقلة التي قتلت برصاص الاحتلال الاسرائيلي في الحادي عشر من شهر أيار الحالي، على شبكة التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، يستطيع أن يدرك بسرعة أن قوات الاحتلال ليست غارقة في جرائم متواصلة لا تعد ولا تحصى ضد أبناء الشعب الفلسطيني، وحسب، بل أيضًا تواصل أسلوب المماطلة والتسويف في التحقيق بهذه الجرائم، ومحاولة التملص منها رغم أنها واضحة وضوح الشمس ولا تحتاج إلى تحقيق، ولكن هذه السلطات تسارع في نفي مسؤوليتها عن الجريمة ومن ثم تدعي بأنها سوف تقوم بالتحقيق دون أي نتائج على الإطلاق  وهي تراهن على الزمن لكي يطويها النسيان.


المسن أسعد


وتطرقت الشهيدة شيرين في أحد منشوراتها في 24 كانون ثاني من العام الجاري إلى حادثة استشهاد المسن عمر أسعد في قرية جلجليا على يد الجيش الإسرائيلي أثناء احتجازه وتعرضه للضرب من قبل الجنود في الثاني  عشر من الشهر ذاته، حينما علمت أن اسمه اندرج ضمن قائمة 500 فلسطيني ممن وافقت إسرائيل أخيرًا على معاملة لم شملهم.


وكان الشهيد عائدًا إلى منزله في تلك القرية، عند الساعة الثانية فجرًا، حيث اعتاد على السهر عند أقارب له قبل أن تعترضه في تلك الليلة قوة عسكرية اسرائيلية كانت تقتحم القرية، وأنزلته من مركبته وسحلته لنحو مائتي متر ومن ثم حشرته في بناء قيد الإنشاء وربطت يديه قبل أن تعتدي عليه بالضرب وتركته وهو يتألم من جراحه فسمع عدد من الأهالي أصوات الأنين والاستنجاد فذهبوا إلى هذا المبنى ليشاهدوه وهو في حالة صعبة ونقلوه إلى المستشفى في رام الله وأعلن عن استشهاده.


في ذاك الوقت نفى سريعًا جيش الاحتلال أي علاقة له بالحادثة، ولكن تحت الإصرار الأميركي، خاصة وأن المسن أسعد يحمل الجنسية الأميركية وعاش في الولايات المتحدة لسنوات طويلة، اعترف الجيش الإسرائيلي بعد أسبوعين أن الحادثة سببها فشل أخلاقي لقواته.


أيقونة المقاومة الشعبية


وفي التاسع عشر من كانون ثاني الماضي نشرت شيرين عن حادثة استشهاد المسن سليمان الهذالين، وكتبت تقول: لم تستجوب سلطات الاحتلال حتى الآن سائق الشاحنة الذي عمل في خدمتها، ودهس الشهيد الهذالين، كما لم يتم حتى اليوم استدعاء الفلسطينيين الذين شهدوا عملية الدهس للإدلاء بشهادتهم، ولكن حسب صحيفة هآرتس الشرطة أبلغتها نيتها استدعاء السائق للاستجواب"، وطبعا تسمرت القضية عند هذا الحد بدون تحقيق أو محاسبة من هو المسؤول.


واستشهد المسن سليمان الهذالين (70 عامًا) في السابع عشر من يناير/ كانون ثاني الماضي، ويعد، متأثرًا بجراحه الخطيرة التي أُصيب بها في الخامس من نفس الشهر، جراء دهسه من قبل مركبة إسرائيلية، وهو يعدأيقونة المقاومة الشعبية الفلسطينية جنوبي الضفة الغربية


الصحفيون والخطر الداهم


وعلا صوت شيرين أبو عاقلة كثيرًا حينما  كان يتعرض  أي صحفي أو صحفية لاعتداءات جنود الاحتلال ومستوطنيه، محذرةً من مغبة مواصلة استهداف الإعلاميين، فكتبت منشورًا آخر في الثالث والعشرين من آذار الماضي حول اعتداء المستوطنين على مراسلة تلفزيون فلسطين كريستين ريناوي وكتبت تقول "كل التضامن مع الصديقة والزميلة كريستين ريناوي التي تعرضت أمس لإعتداء المستوطنين .. يغضب المستوطنون فيخرجون إلى الشوارع ويفرغون غضبهم بالفلسطينيين على الطرقات".


وأضافت أبو عاقلة في منشورها: قالت لي كريستين : "مجموعة من فتية المستوطنين خرجت فجأة عند حاجز دي سي او على مدخل رام الله، أغلقت الطريق وشرعت بالقاء الحجارة الكبيرة (الدبشات) على المركبات الفلسطينية، وألقيت المسامير على الشارع، ما أدى إلى اعطاب أحد اطارات  مركبتها .. قالت لي: خلال لحظات رأيت الموت بعيناي".


الصرخة المدوية


وتعد المنشورات الثلاثة المشار إليها والتي كتبت قبل أشهر من استشهاد شيرين وكأنها صرخة مدوية  وإنذار صارخ لما يحدث للفلسطينيين من اعتداءات متوالية من قبل جنود الاحتلال وقطعان مستوطنيه من دون رقيب أو حسيب ومن دون أي مبالاة لحياة الفلسطينيين، فاستشهدت شيرين برصاص الاحتلال الذي تنصل من دمها المسفوك والذي تذرع بضرورة مشاركته في التحقيق والهدف من ذلك هو طي نسيان القضية وتقييدها ضد مجهول رغم أن كل أركان الحادثة معروفة تمامًا للقاصي والداني.


وقال النائب الايرلندي ريشارد باريت في تعقيبه على حادثة اغتيال شيرين، متسائلاً ما الذي يجلب قوات الاحتلال بهذا العدد والعدة والسلاح إلى داخل المناطق الفلسطينية، إنهم يأتون ويجلبون الموت معهم.


فيما قال الشاعر العراقي مظفر النواب الذي رحل قبل عدة أيام عن الدنيا في قصيدة عن مذبجة جنين قبل عشرين عامًا "أيحتاج دم بهذا الوضوح إلى تقصي"، في إشارة إلى تشكيل لجنة تقصي حقائق حول مذابح إسرائيل المستمرة.

Share your opinion

الشهيدة أبو عاقلة.. شاهدة على مماطلة إسرائيل في جرائمها فكانت ضحية لها

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.