معاناة لا تتوقف، قتلاً وقهرًا وظلماً ونزوحاً، وسط حرب لا تتوقف وإبادة مستمرة لا تهدأ، واستنزاف نفسي وجسدي لمن باتوا بلا حول ولا قوة. خيام ممتدة من البلاستيك والقماش الخفيف، وهذه الخيام حارقة في صيف حار بل شديدة الحرارة، وقلة في الطعام وشح في المياه، ونزوح متكرر في كل يوم بين مكان وآخر، فرحلة شقاء الغزي مستمرة بين منطقة وأخرى، وكل المناطق منكوبة وعُرضة للقصف، وكل الأماكن غير آمنة تسقط عليها القذائف والصواريخ كل لحظة، وعلى هذا الحال يواصل الناس شتاتهم على قيد الحياة في غزة، في محاولة النجاة من ويلات جحيم الإبادة.
مع كل يوم تتواصل فيها حرب الإبادة تزداد معاناة الناس وترتفع أعداد الشهداء والجرحى، ومع كل يوم يمر نزوح جديد في شتات أقدار مجهولة المصير.
إن أكثر كلمة يرددها الناس هذه الأيام في غزة، "وين نروح؟!" وهم في حيرة من أمرهم، فكلما نزحوا إلى مكان ظنوا بأنه آمن، جاءت الطائرات ونفذت غاراتها بالقصف المباشر، وكلما خرجوا من خيمة إلى خيمة، تعرضوا لمزيد من القصف، وبين هذا وذاك صار لسانهم يردد كل الوقت "وين نروح؟!"، وفي شتاتهم المستمر ونزوحهم الدائم منذ بدأت هذه الحرب، فقدٌ دائم، وآهات جرحى لا يجدون العلاج والدواء، وروائح الموت تخرج من كل زاوية وعند كل مفترق.
إنها أيام مستحيلة يعيشها الناس في غزة، لا تطيقها النفس البشرية، لكن العالم يواصل تحايله بالصمت والشجب، من دون أية قرارات فاعلة توقف هذه الجرائم بحق الناس في غزة.
ووسط كل هذا، تظل الآمال معقودة على صفقة لوقف العدوان، بينما يراوح نتنياهو في أرض المماطلة، فهو لا يريد لعدوانه أن يتوقف، بل يسعى لمواصلة حربه المستعرة، وهذا الجنون مستمر في ظل تراخي قوة الضغط الدولي، وعدم الجدية في اتخاذ موقف جاد وحازم وحقيقي يلزم نتنياهو وقادة الاحتلال بوقف هذه الإبادة.
الجرائم في غزة مستمرة ولا تتوقف، وما نراه عبر الصورة الواردة من هناك منقوص، فالحقيقة أصعب من أن تنقل والواقع مستحيل على الأرض، والمعاناة والقهر والجوع والعطش أبرز ما يعيشه الناس في غزة، وهم يصارعون واقع الموت نحو الحياة والنجاة من هول ما يعيشونه.
..............
إنها أيام مستحيلة يعيشها الناس في غزة، لا تطيقها النفس البشرية، لكن العالم يواصل تحايله بالصمت والشجب، من دون أية قرارات فاعلة توقف هذه الجرائم بحق الناس في غزة.
Sat 24 Aug 2024 10:19 am - Jerusalem Time
غزة.. لسان حال الناس "وين نروح ؟!
بهاء رحال





Share your opinion
غزة.. لسان حال الناس "وين نروح ؟!