كثيرة هي الفرص التي منحها الشعب الفلسطيني وقيادته من اجل ان يعم السلام وان يسود الوئام في المنطقة منذ زمن طويل حيث لا زال خطاب الرئيس القائد الشهيد ياسر عرفات محفورا في الاذهان ليومنا هذا ففي الثّالث عشر من نوفمبر عام 1974، وقف الزّعيم الفلسطيني بزيّه العسكري وكوفيّة بيضاء وسوداء - سُرعان ما تحوّلت إلى هويّة ورمز لمقاومي الاحتلال- أمام منبر الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة ليلقي خطبة حفظ التّاريخ مقامها وما قيل فيها، حيثُ افتتحها ثمّ قال:" … جئتكم يا سيادة الرئيس وبندقيّة الثّائر في يدي، وفي يدي الأخرى غصن الزّيتون، فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي.
جاءت الاشارة إلى غصن الزّيتون الأخضر لتؤكد على دور الامم المتّحدة في رعاية عمليّة السّلام التّي تعتبر طريقا جديدا لحلّ صراع الحرب في أرض الزّيتون والسّلام، فالأرض ارتوت وأغصان الزّيتون اشتدّت –بعد أن خرّبتها قوّات الاحتلال- وارتوت بدماء أبناء الوطن فاخضرت وجاء بها ياسر عرفات إلى الامم المتّحدة لعلّه يتركها هناك لتينع ويعود بالسّلام.
هذه كانت رحلة الزعيم إلى الامم المتّحدة، رحلة ياسر عرفات السياسي الحالم بالسلّام ورحلة "أبو عمّار" المنتفض على اعتداءات العدّو الإسرائيلي ومرّت السّنوات والسنوات ولا غصن الزيتون أينع ولا حرب الميدان انتهت، فمن يقدر اليوم على جلب السلام والامان ونحن نواجه اسرائيل واجراءاتها ومماطلتها المستمرة لتقويض اي اتفاق من شأنه ان يجلب الهدوء والامان في منطقة تحفل بصراع هو الاطول والاصعب في التاريخ ؟
لقد سارت السلطة الوطنية والحكومات المتعاقبة على نهج الرئيس الشهيد ياسر عرفات ايمانا بحق الشعب الفلسطيني بدولة وارض وعيش كريم بسلام وأمان حرصا على الوفاء لكافة الجهود الدبلوماسية الدولية ووفق رؤية حل الدولتين ، ولم تعارض فلسطين هذا المبدأ على الاطلاق ، وحتى في عهد الولايات المتحدة التي دعمت اسرائيل في عدوانها على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة كان القرار الفلسطيني حكيما ومتزنا انطلاقا من القناعة المطلقة بما ان هناك شعبا ينشد السلام فانه لا يستحق العيش في الظلام ، ومن حقه ان يعيش في امان واطمئنان على ارضه ودولته وان يكون له كيانه المستقل ، وكان الجواب الفلسطيني حاضرا بالقبول رغم كل التحفظات ، الا ان اسرائيل هي التي ترفض وبشكل واضح اقامة دولة فلسطينية وهذا ما صرح به مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو خلال عطلة السبت ردا على ما تقدم به الرئيس الاميركي جو بايدن قبل يومين عندما قال انه يمكن اقامة دولة فلسطينية في عهد نتانياهو الذي رفض ذلك وتبعه الوزير ايلي كوهين الذي قال مساء امس ان اقامة دولة فلسطينية هي مكافأة للارهاب وخطر على اسرائيل وانها تشجع على قتل اليهود.
هكذا هي اسرائيل على طبيعتها ولا حاجة لتحليل مواقفها وادعاءاتها لانها تنطلق من عقلية متطرفة وفقا لاستراتيجيتها ومبادئها التي تتغذى من شريان الصهيونية التي تنادي بقتل الفلسطينيين ومنعهم من اقامة دولتهم وتهجيرهم لتضرب اسرائيل بذلك كل الجهود الدبلوماسية الدولية لانهاء حلقة من الصراع الدموي وتصر على بقاء عناصر القلق والتوتر في منطقتنا الى ما لا نهاية.





Share your opinion
شعب ينشد السلام لا يستحق العيش في الظلام