إثر موجة غضب بسبب وقف السلطة الفلسطينية مخصصات ورواتب الأسرى والشهداء، عبرت عنها مؤسسات رسمية وحقوقية وأعضاء في اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس بيانا يوضح فيه حيثيات وقف مخصصات الأسرى، ودور مؤسسة "تمكين" التي أحيلت إليها ملفاتهم، وربط ذلك ببرنامج الإصلاح الذي تتبناه القيادة الفلسطينية.
وأكد عباس في البيان -الذي نشرت نصه وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية- "بوضوح لا لبس فيه، أن الوفاء لتضحيات شهدائنا الأبرار، وأسرانا البواسل، وجرحانا، وعائلاتهم الصامدة، هو التزام وطني وأخلاقي راسخ، لا يخضع للمزايدة أو الاستثمار السياسي، ولا يجوز استخدامه وسيلة للتحريض أو لإثارة الانقسام أو المساس بمؤسسات دولتنا الوطنية الشرعية".
وأشار إلى أن القرار بقانون رقم (4) لسنة 2025، والمتعلق بالمؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي والهادف إلى توحيد برامج الحماية والرعاية الاجتماعية تحت إدارة ومسؤولية مؤسسة وطنية واحدة، وهي المؤسسة التي أحيلت إليها مخصصات الأسرى، يأتي ضمن رؤية إصلاحية شاملة "بهدف توحيد وتنظيم منظومة الحماية والرعاية الاجتماعية، وضمان العدالة والشفافية والاستدامة في تقديم المخصصات، وفق معايير موضوعية ومهنية معتمدة، وبما يحفظ كرامة المستفيدين ويصون حقوقهم".
تحريض وتشويه
وفي هذا السياق أكد عباس أن "تمكين" مؤسسة وطنية رسمية ذات طابع تنفيذي، تعمل حصرا على تنفيذ السياسات والقرارات الصادرة وفق أحكام القانون، ولا تمتلك أي صلاحيات تشريعية أو سياسية.
وتابع إن "تحميل المؤسسة أو القائمين عليها مسؤوليات خارج إطار دورها القانوني يُعد خلطا للأوراق، وإضرارا غير مبرر بمؤسسة وطنية تؤدي واجبها في إطار منظومة الإصلاح والحماية الاجتماعية الموحدة".
وفي فبراير/شباط الماضي أصدر الرئيس الفلسطيني مرسوما رئاسيا "بإلغاء المواد الواردة بالقوانين والنُّظم المتعلقة بنظام دفع المخصصات المالية لعائلات الأسرى، والشهداء، والجرحى، في قانون الأسرى واللوائح الصادرة عن مجلس الوزراء ومنظمة التحرير الفلسطينية" وأحال صلاحيات كافة برامج الحماية والرعاية الاجتماعية في فلسطين لمؤسسة "تمكين".
وأضاف الرئيس الفلسطيني في بيانه أنه يتابع "باهتمام ومسؤولية ما يُثار من نقاشات وحملات على بعض منصات التواصل الاجتماعي، وما يرافقها أحيانا من تحريض وتشويه للحقائق، بما لا يخدم المصلحة الوطنية العليا، ولا ينسجم مع حجم التحديات المصيرية التي نواجهها" في إشارة لحملة واسعة ضد المؤسسة لعدم صرفها مخصصات الأسرى.
عباس يلغي الأنظمة المالية الخاصة بدفع مخصصات الأسرى والشهداء ويحيلها على مؤسسة تمكين (مواقع التواصل)
المضي في الإصلاحات
وتعهد الرئيس الفلسطيني بالمضي في تنفيذ برنامج إصلاحي وطني شامل، يهدف إلى تطوير وتحديث المنظومة القانونية والمؤسسية لدولة فلسطين، وترسيخ سيادة القانون، وتعزيز مبادئ الحكم الرشيد، والشفافية، والمساءلة، وضمان الفصل بين السلطات، بما يخدم المصلحة العامة ويعزز ثقة المواطن في مؤسسات دولته.
وتابع إن البرنامج الإصلاحي يشمل "مراجعة وتحديث القوانين الناظمة للحياة السياسية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمتها القوانين المتعلقة بالحوكمة المالية، والإدارة العامة، والقضاء، ومكافحة الفساد، وتعزيز استقلالية المؤسسات الرقابية، بما يضمن كفاءة الأداء وعدالة التطبيق".
وأكد التزامه "باستكمال الإصلاح الدستوري والسياسي، بما في ذلك العمل على إعداد الأطر الدستورية اللازمة للانتقال المنظم من مرحلة السلطة الوطنية إلى مرحلة الدولة، وتحديث قوانين الانتخابات، وإصدار قانون عصري للأحزاب السياسية، على أسس ديمقراطية واضحة، تضمن الالتزام بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وبالشرعية الدولية، ومبدأ حل الدولتين، والقانون الواحد، والسلاح الشرعي الواحد".
وأشار إلى أن برنامج الإصلاح يشمل كذلك تطوير قطاع التعليم "بما في ذلك مراجعة وتحديث المناهج التعليمية وفق المعايير الدولية، وبما ينسجم مع هويتنا الوطنية الفلسطينية، ويعزز قيم التسامح، واحترام القانون، ونبذ العنف والتحريض، دون المساس بحقوقنا الوطنية الثابتة أو روايتنا التاريخية".