وتشمل الخطة "الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين بغزة، ووقف إطلاق النار، ونزع سلاح حماس، وتشكيل هيئة دولية إشرافية برئاسة ترامب، مسؤولة عن تدريب إدارة للحكم في غزة، دون مشاركة الحركة".
وكثفت واشنطن والوسطاء (مصر وقطر وتركيا) مفاوضاتها مع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي لتطبيق هذه الخطة.
** وقف النار
في 9 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، توصلت إسرائيل و"حماس" إلى اتفاق وقف إطلاق نار من مرحلتين، استنادا إلى خطة ترامب.
وفي اليوم التالي، دخلت المرحلة الأولى من الاتفاق حيز التنفيذ، لكن إسرائيل تنصلت أيضا من التزاماتها، عبر قصف يومي ومنع إدخال قدر كاف من المساعدات الإنسانية.
وخرقت إسرائيل الاتفاق 969 مرة حتى الأحد الماضي، ما أسفر عن مقتل 418 فلسطينيا، وإصابة ألف و141، واعتقال 45 آخرين، وفقا للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة.
كما تنتهك إسرائيل البروتوكول الإنساني من الاتفاق، بمواصلة إغلاق المعابر ومنع دخول الكميات المُتفق عليها من المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية ومواد الإيواء والبيوت المتنقلة.
ورغم حديث الوسطاء عن مساعٍ للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، إلا أن إسرائيل تشترط أولا استلامها جثة الأسير الأخير بغزة، في حين تقول "حماس" إن الأمر قد يستغرق وقتا لاستخراجها نظرا للدمار الهائل جراء الإبادة.
وبذلك تماطل إسرائيل في بدء المرحلة التالية، وسط تصريحات لمسؤوليها تكشف عن رفض للانسحاب من قطاع غزة، بل ونوايا استيطانية فيه.
وأحدث هذه التصريحات أدلى بها وزير الدفاع يسرائيل كاتس، حيث قال الثلاثاء: "عندما يحين الوقت، سنقيم منشآت "نواة ناحال" (تجمعات استيطانية) مكان المستوطنات التي تم إخلاؤها" في غزة عام 2005.
ويتعارض ذلك مع المرحلة الثانية، التي تشمل توسيع انسحاب الجيش من قطاع غزة، إلى جانب ملفات أخرى منها "تشكيل لجنة تكنوقراط مؤقتة لإدارة القطاع، وملف الإعمار، وتشكيل مجلس السلام، وإنشاء قوة دولية، ونزع سلاح حماس".
** كارثة إنسانية
رغم وقف إطلاق النار، إلا أن واقع الفلسطينيين في ظل الكارثة الإنسانية لم يشهد تحسنا ملحوظا، جراء التنصل الإسرائيلي من الاتفاق.
ويواجه الفلسطينيون، بحسب المكتب الإعلامي الحكومي، "الموت البطيء"، إذ دخل غزة خلال 80 يوما 19 ألفا و764 شاحنة فقط من أصل 48 ألف يفترض دخولها، بمتوسط يومي 253 شاحنة من أصل احتياج 600 شاحنة مقررة يوميا.
هذا العجز في الشاحنات المحملة بالمساعدات ساهم في استمرار "النقص الحاد في الغذاء والدواء والمياه والوقود"، وفقا للمكتب الإعلامي.
كما فاقم معاناة النازحين الذين يعيشون في خيام هشة خلال فصل الشتاء.
ومرارا أدت أمطار غزيرة ورياح شديدة لغرق واقتلاع خيامهم، وتلف ممتلكات قليلة لنازحين نجت من الإبادة، وسط استمرار إسرائيل في منع إدخال البيوت المتنقلة.
كذلك تواصل إسرائيل تقليص دخول الشاحنات الطبية لما دون 30 بالمئة من الاحتياج الشهري، وسط عجز بلغ 52 بالمئة بالأدوية و71 بالمئة بالمستهلكات الطبية.
ويعد هذا جانبا من المعاناة التي يواجهها المرضى والجرحى بغزة، حيث يُمنعون أيضا من السفر إلى الخارج لاستكمال العلاج، في تنصل آخر من الاتفاق.
**مساعي التهجير
قبل أيام حدث اعتراف متبادل بين ما يُسمى إقليم "أرض الصومال" الانفصالي وإسرائيل، وهو ما أثار رفضا دوليا واسعا ومخاوف بين الفلسطينيين من توظيفه كوجهة محتملة لتهجيرهم من غزة.
وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في بيان إن هذه الخطوة تأتي ضمن "محاولات يائسة من تل أبيب لتهجير الفلسطينيين إلى الصومال".
وجددت "حماس"، في بيان، رفضها القاطع لجميع المخططات الإسرائيلية الرامية إلى تهجير فلسطينيي غزة قسرا، بما في ذلك محاولات استخدام إقليم "أرض الصومال" وجهة محتملة للتهجير.
هذه المخاوف جاءت في ظل حديث إعلام عبري وتصريحات مسؤولين إسرائيلين عن مساع للمضي قدما في مخططات التهجير إلى خارج قطاع غزة المحاصر.
ويترافق ذلك مع فرض إسرائيل تضييقا ممنهجا على الفلسطينيين في غزة، لاسيما عبر تعميق الكارثة الإنسانية، وهو ما اعتبره مراقبون مساعٍ لخلق بيئة طاردة تدفع الفلسطينيين إلى الهجرة طوعا.
وأُقيمت إسرائيل عام 1948 على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرّت مئات آلاف الفلسطينيين، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام دولة فلسطينية.