مع توقيع قادة 4 أحزاب تمثل الفلسطينيين داخل إسرائيل على تعهد بتشكيل قائمة مشتركة لخوض الانتخابات المقبلة، تتجه الأنظار إلى الصوت العربي لأن يكون عاملا رئيسيا بإعادة رسم خريطة التوازنات داخل الكنيست وبتحديد ملامح الحكومة.
خطوة الأحزاب الأربعة، جعلت الصوت العربي، وفق خبيرين في الشأن الإسرائيلي، سيكون حاسما في انتخابات الكنيست (البرلمان)، وهو ما جعل المسؤولين في اليمين الإسرائيلي يراقبون بقلق تحركات الأحزاب العربية قبيل الانتخابات.
ويرى الخبيران أن قرار قادة 4 أحزاب عربية تشكيل قائمة مشتركة لخوض الانتخابات يحمل دلالة هامة قد يكون من شأنها زيادة نسبة تصويت العرب الذين يشكلون 21 بالمئة من عدد السكان في إسرائيل البالغ 10 ملايين نسمة.
ومع ذلك فإنهما يشيران إلى أن من السابق لأوانه الحسم بأن الوحدة ستحدث فعلا نظرا لحاجة الاتفاق على الكثير من التفاصيل على رأسها البرنامج السياسي والموقف من أحزاب المعارضة اليهودية ومن يقود القائمة العربية.
وتحت ضغط شعبي، وقع قادة أحزاب الجبهة الديمقراطية (علماني) أيمن عودة، والقائمة العربية للتغيير (قومي) أحمد الطيبي، والتجمع الوطني الديمقراطي (قومي) سامي أبو شحادة، والقائمة العربية الموحدة (إسلامي) منصور عباس، الخميس، على تعهد بتشكيل قائمة مشتركة لخوض الانتخابات.
وما لم تجري انتخابات مبكرة في إسرائيل فإن الانتخابات العامة ستجري بموعدها في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
وجاء تعهد الأحزاب الأربعة في مدينة سخنين شمالي إسرائيل، مساء الخميس، بعد محاولات حثيثة جرت في الأشهر الماضية لجلب قادة هذه الأحزاب إلى الوحدة دون فائدة.
لكن المشهد غير المسبوق لمشاركة عشرات آلاف المواطنين العرب في مسيرة ضد انتشار الجريمة في الوسط العربي ساهم في تحقيق خطوة متقدمة نحو هذه الوحدة.
وما زال يتعين على قادة الأحزاب المذكورة وضع تفاصيل هذه الوحدة استعدادا للانتخابات العامة الإسرائيلية.
وفي حين تشير استطلاعات الرأي العام لحصول الأحزاب العربية على 10 من مقاعد الكنيست الـ 120 فإن وحدة الأحزاب العربية قد يرفع نسبة تصويت العرب بما يرفع مقاعد النواب العرب إلى 15.
وسبق أن اتحدت الأحزاب العربية ذاتها بقائمة واحدة أطلق عليها "القائمة المشتركة" في العام 2015 وحصلت آنذاك على 13 مقعدا وتكرر ذلك في انتخابات العام 2019، أما في انتخابات العام 2020 فقد حصلت القائمة المشتركة على 15 مقعدا.
ولكن ما لبث أن انفرط عقد القائمة المشتركة في العام 2021 فخاضت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والقائمة العربية للتغيير الانتخابات ضمن قائمة واحدة والقائمة العربية الموحدة منفردة وكذلك التجمع الوطني الديمقراطي.
وفي انتخابات العام 2022 حصل تحالف الجبهة الديمقراطية للسلام والقائمة العربية للتغيير على 5 مقاعد فيما حصلت القائمة العربية الموحدة على 5 مقاعد ولم ينجح التجمع الوطني الديمقراطي في الحصول على أي مقعد.
الخبير في الشأن الإسرائيلي وديع أبو نصار يقول إن الإعلان عن النية بوضع قائمة مشتركة خطوة أولى ولكن ثمة الكثير من التفاصيل التي يتعين الاتفاق عليها قبل تشكيل قائمة مشتركة فعلا.
ويوضح: "ثمة الكثير من التفاصيل التي يتعين الاتفاق عليها مثل البرنامج السياسي وتوزيع المقاعد ما بين الأحزاب أخذا بالاعتبار الثقل السياسي لكل حزب ومن سيقود القائمة والموقف من تشكيل المعارضة اليهودية حكومة فهل سيتم دعمها إذا ما طلبت ذلك أم لا؟ وثمة مواقف متباينة بين الأحزاب العربية نفسها بهذا الشأن".
ووفق أبو نصار، فإن "الشيطان يكمن في التفاصيل ويتعين على الأحزاب الاتفاق على كل هذه التفاصيل قبل أن نقول إن هناك قائمة عربية مشتركة فعلا".
ويتساءل: "هل يكون تحالف تقني من أجل حصد أكبر عدد من الأصوات في يوم الانتخابات ومن ثم يعمل كل حزب منفردا في الكنيست بعد الانتخابات؟ هذا سؤال مهم".
وأشار إلى أن "هناك ضغط شعبي واسع في الشارع العربي لتشكيل قائمة عربية مشتركة".
ويرى المتحدث أنه "إذا ما اتحدت الأحزاب العربية فإن من شأن ذلك أن يزيد نسبة تصويت المواطنين العرب وعليه يمكننا توقع حصول الأحزاب العربية على 15 أو ربما 17 مقعدا حال كانت نسبة تصويت العرب مرتفعة".
ورغم كل المعطيات السابقة، يذهب أبو نصار إلى أن أصوات العرب "ستكون حاسمة في الانتخابات القادمة في تحديد من سيشكل الحكومة الإسرائيلية المقبلة".