فلسطين

الثّلاثاء 20 يناير 2026 9:55 مساءً - بتوقيت القدس

حماس تفصّل خروقات 100 يوم من اتفاق غزة وتحدد 9 مطالب للوسطاء

بمناسبة مرور 100 يوم على بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، شددت حركة "حماس" على التزامها "الكامل والدقيق" ببنود الاتفاق، وعددت خروقات الاحتلال له، وحددت 9 مطالب دعت الوسطاء والمنظمات الدولية المختصة إلى العمل على تحقيقها. جاء ذلك في مذكرة صدرت عن الحركة، اليوم الثلاثاء عبر منصة "تليغرام"، قالت إنها تتقدّم بها إلى "الإخوة الوسطاء (مصر وقطر وتركيا) والجهات الضامنة، وإلى أصحاب الجلالة والفخامة والسمو، والحكومات والمنظمات الدولية المختصة". وأضافت أنه انطلاقا من مسؤولياتها الوطنية والإنسانية، فقد التزمت التزاما كاملا ودقيقا وشفافا بجميع بنود الاتفاق، وتعاملت معه بوصفه "إطارا ملزما" يهدف إلى حماية الشعب ووقف نزيف الدم، لا "غطاء سياسيا" لمواصلة العدوان أو "إعادة إنتاج سياسات الإبادة"، في إشارة إلى التصرفات الإسرائيلية.

واعتبرت حماس أنه مقابل التزامها "الأمين" بتنفيذ بنود الاتفاق، واصل الجيش الإسرائيلي القتل والاستهداف المباشر للمواطنين، وأدانت الحركة الخروقات الميدانية والنارية واستمرار فرض الوقائع القسرية من قبل الاحتلال.

خروقات ميدانية وعددت حركة حماس الخروقات الإسرائيلية على مدى 100 يوم مرت على إعلان الاتفاق، وقسمتها على عدة مستويات، أولها الاستهداف المباشر، وقالت إن عدد الشهداء خلال المدة المشمولة بالاتفاق بلغ 483 شهيدا، بينهم 169 طفلا، و64 امرأة، و19 مسنا، بالإضافة إلى 1294 مصابا، بمعدل 13 يوميا، وذكرت أن 96.3% من الشهداء تم استهدافهم داخل نطاق الخط الأصفر.

وعلى مستوى الخروقات الميدانية، ذكر البيان أن الاحتلال خرق الاتفاق بصورة يومية بلغت 1298 خرقا، بمعدل 13 خرقا ميدانيا وناريا ممنهجا في اليوم، بينها 428 حالة إطلاق نار مباشر، و66 حالة توغّل للآليات العسكرية داخل المناطق المشمولة بالاتفاق، و604 حالات قصف واستهداف جوي ومدفعي لمناطق مدنية مأهولة.

كما نفّذ الاحتلال 200 عملية نسف وتفجير لمربعات سكنية ومنازل داخل نطاق الخط الأصفر، وأقدم على اعتقال 50 مواطنا من المدنيين والصيادين في عرض البحر، "في انتهاك جسيم للاتفاق" بحسب البيان.

وبخصوص تجاوزات خطّ الانسحاب، قالت الحركة إن "الاحتلال أخل بصورة واضحة وممنهجة بخرائط الانسحاب المتفق عليها، عبر تجاوز الخط الأصفر بمسافات تراوحت بين 200 و1300 متر، كما فعل في عمق مخيم جباليا".

وأوضحت أنه عمد إلى "فرض نطاقات سيطرة نارية إضافية، بعمق وصل في بعض المناطق -ولا سيما شمال قطاع غزة– إلى 1700 مترا إضافية"، كما بلغت مساحة السيطرة النارية الإضافية المفروضة بعد الخط الأصفر نحو 34 كيلومترا.

خنق البنية التحتية تحدثت الوثيقة عن منع دخول الطواقم الطبية والفرق التخصصية، واحتجاز وإتلاف الأدوية والمستلزمات الطبية المنقذة للحياة، ومنع إدخال الأجهزة الطبية الحيوية، بما فيها أجهزة الأشعة، والعناية المركزة، وغرف العمليات.

وكذلك منع إدخال مواد البناء اللازمة لترميم وإعادة تأهيل المستشفيات والمراكز الصحية المتضررة، ما أدى إلى ارتفاع خطِر في معدلات الوفيات، لا سيما بين الأطفال والمسنين ومرضى الأمراض المزمنة.

ولم يلتزم الاحتلال بما تم عليه في تفاصيل إدخال المساعدات، حيث أفادت حماس بأن ما دخل فعليا خلال الشهرين الماضيين فقط لم يتجاوز 26 ألف و111 شاحنة، من أصل 60 ألف شاحنة متفق على دخولها خلال هذه الفترة، بمتوسط دخول 261 شاحنة يوميا، أي أن النسبة لم تتجاوز 43.5% من الكمية المتفق عليها.

وشددت الوثيقة على تقييد إدخال الوقود، كما اعتمد الاحتلال "سياسة منهجية هدفت إلى شلّ الحياة المدنية ومنع أي تعافٍ إنساني، عبر منع تشغيل محطة توليد الكهرباء، ومنع إدخال ألواح الطاقة الشمسية، ومعدات المخابز، ومعدات الإنقاذ، والإسعاف، ومنع دخول الكرفانات (البيوت المؤقتة)، وكذلك عدم السماح بدخول الخيام بكميات كافية".

كما عطّل الاحتلال -وفقا للبيان- تنفيذ شبكات المياه والصرف الصحي والاتصالات، ومنع إدخال مواد البناء والمعدات الثقيلة اللازمة لإعادة تأهيل المستشفيات والمدارس والبنية التحتية الأساسية.

عقاب جماعي قالت "حماس" إن الاحتلال يواصل إغلاق معبر رفح بشكل كامل في كلا الاتجاهين منذ بدء سريان الاتفاق، في انتهاك مباشر لبنوده وروحه.

كما منع الاحتلال دخول الوفود الطبية والخبراء الدوليين، وعرقل عودة المواطنين إلى ذويهم ومنازلهم، "في سياسة عقاب جماعي تتنافى مع الالتزامات القانونية والإنسانية".

أما بخصوص المعتقلين والمفقودين، فقد امتنع الاحتلال -بصورة ممنهجة- عن الكشف عن مصير العشرات منهم، وواصل المماطلة بالإفراج عن النساء والأطفال، ورفض تقديم قوائم رسمية بأسماء المعتقلين الذين استشهدوا داخل السجون.

وأكدت المذكرة أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال يحتجز أكثر من 1200 جثمان، ويمارس جرائم موثّقة بحق المعتقلين، "ويجاهر بتصوير هذه الانتهاكات وبثها إعلاميا، في تحدٍّ سافر للمجتمع الدولي، وانتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني" بحسب البيان.

مطالب من الوسطاء حددت حركة "حماس" في مذكرتها 9 مطالب، دعت الوسطاء والمنظمات الدولية والجهات الضامنة والدول الصديقة إلى العمل على تحقيقها وهي:

تحرّك دولي عاجل وفاعل يُلزم الاحتلال بالوقف الفوري الكامل لجميع الخروقات.

استكمال متطلبات المرحلة الأولى من الاتفاق، والدخول الفوري في المرحلة الثانية، بما يشمل الانسحاب الكامل من قطاع غزة.

إلزام الاحتلال بخطّ الانسحاب المتفق عليه، والتراجع عن فرض السيطرة النارية على مساحة 34 كم.

تشكيل آلية رقابة دولية ميدانية محايدة للاتفاق ودخول المساعدات.

ضمان إدخال 600 شاحنة مساعدات يوميا، بما يشمل 50 شاحنة وقود، بإشراف دولي مباشر.

تمكين الأمم المتحدة ووكالاتها من العمل دون قيود.

الضغط على الاحتلال لفتح معبر رفح فورا في الاتجاهين.

إدخال الوقود والمستلزمات الطبية والأجهزة الحيوية، والكرفانات والخيام، ومواد البناء لإعادة تأهيل البنية التحية.

الضغط على الاحتلال للكشف عن مصير المعتقلين والمفقودين، والإفراج عن النساء والأطفال، وتسليم الجثامين المحتجزة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 20 يناير 2026 7:30 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يطلق "مجلس السلام" من دافوس الخميس وسط فتور دولي وتساؤلات حول الشرعية والدور

واشنطن – سعيد عريقات 

يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإطلاق واحدة من أكثر المبادرات الدبلوماسية إثارة للجدل ، وذلك في المنتدى الإقتصادي في دافوس، عبر تنظيم مراسم توقيع ما يُعرف بـ"مجلس السلام"، الهيئة الدولية الجديدة التي تسعى واشنطن إلى تقديمها كمرجعية بديلة لإدارة النزاعات العالمية، وفي مقدمتها المرحلة الثانية من خطة ترمب للسلام في غزة. إلا أن هذه الخطوة، التي يُراد لها أن تكون استعراضًا للقيادة الأميركية، تبدو محاطة بتردد دولي واسع وتشكيك متزايد في أهدافها الحقيقية.

وبحسب دعوة رسمية جرى تداولها وتأكيد صحتها من قبل مسؤول أميركي، من المقرر أن تُعقد مراسم التوقيع يوم الخميس في الساعة العاشرة والنصف صباحًا، بحضور محدود من القادة والمسؤولين، في توقيت لا يخلو من الدلالات السياسية. فاختيار دافوس، بوصفه منصة اقتصادية عالمية، يعكس رغبة الإدارة الأميركية في ربط السلام بالحوكمة والاستثمار، لكنه في الوقت نفسه يثير تساؤلات حول غياب الغطاء المؤسسي الدولي الأوسع.

يشار إلى أن القلق الدولي لا ينبع فقط من طبيعة المجلس الوليد، بل من الطريقة التي تسعى بها واشنطن إلى تقديمه. فبينما رُوّج للمجلس في بداياته كآلية للإشراف على إدارة غزة في مرحلة ما بعد الحرب، جاء الميثاق النهائي – الذي اطلعت عليه وسائل إعلام دولية – خاليًا تمامًا من أي إشارة مباشرة إلى غزة، ومشحونًا بانتقادات مبطنة للأمم المتحدة، معتبرًا أن المؤسسات القائمة «فشلت مرارًا» وتحتاج إلى بديل أكثر "جرأة".

وقد وُجهت دعوات الانضمام إلى عشرات الدول، بينها قوى كبرى وإقليمية، من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط. وأكد عدد من القادة تلقيهم الدعوة، إلا أن الردود تراوحت بين التحفظ والصمت، في مؤشر على حجم التردد في منح هذه المبادرة شرعية سياسية مبكرة. وتبرز إسرائيل كحالة خاصة، إذ تلقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الدعوة، لكنه عبّر علنًا عن امتعاضه من تركيبة "المجلس التنفيذي لغزة"، ولا سيما إشراك تركيا وقطر في أدوار محورية.

وبحسب المراقبين، لم يبقَى هذا الامتعاض الإسرائيلي في الإطار الدبلوماسي، بل تُرجم إلى اتصالات مباشرة مع واشنطن، عبّر خلالها نتنياهو عن "مفاجأة" تل أبيب بالصيغة التي أُعلن بها المجلس التنفيذي. ورغم محاولته التقليل من نفوذ قطر وتركيا علنًا، إلا أن الوقائع تشير إلى أن هذا المجلس سيكون الجهة المشرفة فعليًا على إدارة غزة في مرحلة ما بعد الحرب، ما يضع إسرائيل أمام معادلة جديدة لم تكن في حسبانها.

في موازاة ذلك، كشفت تقارير إسرائيلية عن تجاهل حكومة نتنياهو مطالب أميركية بإعادة فتح معبر رفح، في خطوة تعكس حجم التباين بين الطرفين حول تنفيذ خطة ترمب ذات العشرين نقطة. وتبرر إسرائيل موقفها بربط أي خطوة ميدانية بنزع سلاح حماس واستعادة جثة آخر رهينة، في حين ترى واشنطن أن تعطيل المعبر يقوض المسار السياسي الأوسع.

على الصعيد الدولي، شكّل البند المالي في ميثاق مجلس السلام – الذي يشترط دفع مليار دولار للحصول على عضوية دائمة – نقطة اشتعال رئيسية. فقد أعلنت فرنسا صراحة رفضها هذا الشرط، معتبرة أنه يتعارض مع التزاماتها داخل الأمم المتحدة، في موقف عكسه تصريح وزير خارجيتها أمام البرلمان. مواقف مشابهة صدرت عن كندا وبولندا، وسط مخاوف من أن يتحول المجلس إلى نادٍ مدفوع الثمن يخضع لإرادة سياسية واحدة.

ولم يتردد ترمب في الرد بأسلوبه المعهود، ملوحًا بإجراءات تجارية عقابية بحق الدول المترددة، في خطاب زاد من حدة الانتقادات التي ترى في المجلس محاولة أميركية للالتفاف على النظام الدولي القائم، وليس إصلاحه. وفي هذا السياق، حذّر أكاديميون وخبراء من أن المبادرة قد تُفسَّر على أنها "استيلاء على السلطة" أكثر منها مشروع سلام جامع.

ويعكس إطلاق مجلس السلام من دافوس رؤية ترمب للعلاقات الدولية بوصفها صفقات تُدار بالقوة والنفوذ المالي، لا عبر التوافق المؤسسي. فاشتراط الدفع مقابل العضوية، ومنح الرئيس الأميركي سلطة شبه مطلقة في تشكيل المجلس وإقصاء أعضائه، يقوض أي ادعاء بالحياد أو التعددية. هذا النموذج قد يجذب بعض الدول الباحثة عن رضا واشنطن، لكنه ينفّر الغالبية التي ترى في الأمم المتحدة، رغم عيوبها، الإطار الشرعي الوحيد لإدارة السلم والأمن الدوليين.

في السياق الفلسطيني، يبدو مجلس السلام محاولة لإعادة هندسة مرحلة ما بعد الحرب في غزة خارج المرجعيات التقليدية. غير أن تجاوز الأمم المتحدة، وتهميش الفاعلين المحليين، وفرض تركيبات تنفيذية مثيرة للجدل، ينذر بإعادة إنتاج أزمات الشرعية نفسها التي أفشلت مبادرات سابقة. فالسلام المستدام لا يُفرض من فوق، ولا يُدار عبر مجالس مغلقة، بل يحتاج إلى قبول سياسي وشعبي حقيقي على الأرض.

أما دوليًا، فإن فتور الاستجابة لمبادرة ترمب يعكس إدراكًا متزايدًا بأن النظام العالمي يمر بمرحلة إعادة توازن، لا تسمح ببدائل أحادية للمؤسسات متعددة الأطراف. فحتى الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة باتوا أكثر حذرًا من الانخراط في مشاريع قد تضعهم في مواجهة مباشرة مع التزاماتهم الدولية. وفي هذا المعنى، قد يتحول مجلس السلام إلى اختبار لحدود النفوذ الأميركي، لا إلى تتويج.

فلسطين

الثّلاثاء 20 يناير 2026 6:38 مساءً - بتوقيت القدس

المؤتمر الوطني الشعبي للقدس : هدم إسرائيل مباني "الاونروا" في الشيخ جراح خطوة فعلية متقدمة لتصفية قضية اللاجئين وحق العودة .. واستخفاف بالمجتمع الدولي

اعتبرت الأمانة العامة للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس ، ان اقدام حكومة الاحتلال الإسرائيلي اليوم الثلاثاء، على هدم مبان لوكالة الغوث الدولية "الاونروا" في مقرها الرئيس في الشيخ جراح بالقدس المحتلة ، خطوة عملية وفعلية متقدمة على الأرض لتصفية كل المؤسسات الدولية التي ترمزالى قضية اللاجئين وحق العودة لأبناء الشعب الفلسطيني الذين اقتلعوا من ارضهم وتم الرمي بهم في المنافي والمخيمات . 

وقالت الأمانة العامة في بيان لها، ان هذا الاجراء الاحتلالي التعسفي يرمي الى إيصال رسالة للمجتمع الدولي ان إسرائيل ماضية في مشروعها التصفوي للقضية الفلسطينية والذي بدأت ملامحه تتكشف فعليا بعد السابع من أكتوبر 2023 ، مشيرا الى ان العالم بصمته المريب يعطي إسرائيل الضوء الأخضر لتنفيذ هذا المخطط الاجرامي دون ان تحسب حسابا لأي رادع دولي . 

وشددت الأمانة العامة على ان قيادة المغرق بالتطرف ايتمار بن غفير لعملية الهدم والاستعراض العسكري في اثناء ذلك ، يعني ان الحرب على وكالة الغوث الدولية تتم بقرار سياسي إسرائيلي واضح يقوده اقصى اليمن المتطرف في دولة الاحتلال والذي ظاهره بن غفير وسموتريتش وباطنه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي يستمد شرعية افعاله المنتهكة للقانون الدولي، من الولايات المتحدة الامريكية . 

واعتبرت الأمانة العامة ان مخطط تصفية "الاونروا" ليس بالأمر الجديد بل هو قضية معلنة من قبل دولة الاحتلال والتي شنت هجوما واسع النطاق على مخيمات اللجوء في شمال الضفة الغربية العام الماضي، حيث دمرت مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس وهجرت أهلها مرة أخرى ، فيما تواصل حملتها العسكرية العدوانية على مخيمات القدس وفي مقدمتها مخيم قلنديا الذي يتعرض لاقتحامات يومية من قبل جيش الاحتلال الذي يقتل ويعتقل ويهدم دون أي اعتبار للمجتمع الدولي وللقرارات الدولية ذات الشأن بقضية اللاجئين وخاصة القرار 194 . 


وقالت الأمانة العامة في بيانها ، أن هدم منشآت "الأونروا" واقتحام مقرّها في القدس الشرقية وإغلاق مرافقها يتعارض مباشرةً مع ما قرره الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 22 أكتوبر/تشرين الأول الماضي بشأن "التزامات إسرائيل إزاء وجود وأنشطة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى" في الأرض الفلسطينية المحتلة؛ إذ أكدت المحكمة أن إسرائيل، بصفتها قوة احتلال وعضوًا في الأمم المتحدة، مُلزمة بالتعاون بحسن نية مع الأمم المتحدة، وضمان الاحترام الكامل لامتيازاتها وحصاناتها وممتلكاتها وموظفيها، وواجبها أن تُيسّر عمل وكالات الأمم المتحدة، بما فيها "الأونروا"، لا أن تعرقله أو تُجفّفه أو تُخضعه لإجراءات تقويضية. وبالتالي، فإن الهدم والإغلاق والإشراف السياسي المصاحب لهما يُعدّان عرقلةً فعليةً لولاية أممية ومسًّا بحماية ممتلكات منظمة دولية، وهو نقيضٌ صريح لواجب "التيسير" الذي شددت عليه المحكمة في الإقليم المحتل، بما في ذلك القدس الشرقية . وفق المؤسسات الحقوقية المختصة .

وقالت الأمانة العامة ان استهداف مقر "الاونروا" في القدس على وجه التحديد هدفه السيطرة على المقر بشكل نهائي وضمه الى سيادة دولة الاحتلال من جهة ، ومن جهة ثانية يشير الاجراء التعسفي الى ان إسرائيل تفرض بالقوة سيادتها على القدس ومؤسساتها الدولية والعربية كخطوة متقدمة باتجاه حسم ملف المدينة المقدسة وقطع الطريق على أي حل سياسي يفضي الى جعل القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية العتيدة . 

كما حذرت الأمانة العامة من ان الهدف القادم لأنياب جرافات الاحتلال سيكون معهد تدريب قلنديا المعروف ب" الصناعة" والذي داهمته قوات الجيش الإسرائيلي غير مرة وامهلت الوكالة مدة زمنية محددة لإخلائه بهدف السيطرة عليه وإقامة مشاريع تهويدية بداخليه تحت شعار كاذب وهو "تطوير المنطقة بإقامة أماكن ترفيهية ومؤسسات اقتصادية تنعش المنطقة "، مع العلم بأن السيطرة الفعلية على المعهد ستكون لبلدية الاحتلال والتي تقيم بالتوازي مع ذلك مشروعا استيطانيا ضخما في مطار قلنديا الدولي حيث شرعت ببناء نحو 9 آلاف وحدة استيطانية جديدة في هذه المنطقة التي تغص بالسكان الفلسطينيين من اللاجئين . 

يذكر ان عملية هدم مباني الوكالة في الشيخ جراح على وجه التحديد، تأتي في وقت باتت فيه "الأونروا" غير قادرة، إلى حدٍّ كبير، على الاضطلاع بولايتها في الأرض الفلسطينية المحتلة بفعل القوانين والإجراءات الإسرائيلية الجديدة، ولا سيما فيما يتصل بتقديم المساعدات الإنسانية والتعليم والرعاية الصحية وسائر الخدمات الأساسية التي تُعد شريان حياة لملايين اللاجئين الفلسطينيين، نصفهم من الأطفال. ويؤدي هذا التعطيل الممنهج إلى حرمانهم من حقوقهم الأساسية وتقويض مقومات بقائهم، وبخاصة في قطاع غزة، حيث يواجه نحو 2 مليون لاجئ، خطرًا وشيكًا على حياتهم نتيجة سياسات التجويع والحرمان من الرعاية الطبية ومن المواد الأساسية المنقذة للحياة، بالتوازي مع استمرار عمليات القتل والاستهداف وإحداث الإصابات والمعاناة الشديدة .

وشدد الأمانة العامة للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس ،على أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكًا صارخًا لالتزامات إسرائيل كقوة قائمة بالاحتلال، وتكشف عن سياسة متكاملة تهدف إلى شل قدرة "الأونروا" على أداء ولايتها، ودفعها قسرًا إلى الانسحاب من الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، تمهيدًا لإعادة هندسة الواقع الديمغرافي والمؤسسي في المدينة المقدسة .

وشددت الأمانة العامة، على أن الصمت الدولي على ما يجري يشرعن استباحة العمل الإنساني الأممي بالقوة، مطالبة بتفعيل آليات المساءلة الدولية، وعدم الاكتفاء بالإدانات اللفظية، ووضع حد لسياسة الإفلات من العقاب التي تشجع إسرائيل على مواصلة انتهاكاتها دون رادع . وطالبت أيضا المجتمع الدولي بإلزام إسرائيل بتنفيذ الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2025 بشكل كامل، بما يشمل إعادة فتح المقار المغلقة، وإعادة إيصال الكهرباء والمياه، ووقف أي مصادرة أو هدم لممتلكات الأمم المتحدة، وضمان استمرار عمل "الأونروا" دون عوائق، ووقف أي تدابير تعرقل دخول الإمدادات أو حركة الموظفين أو الوصول إلى المقار، وتأمين ممرات آمنة لفرق الأمم المتحدة .

فلسطين

الثّلاثاء 20 يناير 2026 6:36 مساءً - بتوقيت القدس

مؤسسة نُعلّم لفلسطين تسلم عدداً من أجهزة الحاسوب المحمولة إلى المعهد الوطني للتدريب التربوي بدعم من بنك فلسطين

في إطار التزامها بدعم قطاع التعليم والتدريب وضمن برنامج بناء قدرات معلمي المرحلة الأساسي (1–4) الفوج الثاني، سلّمت مؤسسة نُعلّم لفلسطين عدداً من أجهزة الحاسوب المحمولة إلى المعهد الوطني للتدريب التربوي بغرض توزيعها على 60 معلم/ة متدرب/ة وذلك بدعم من بنك فلسطين، بهدف تعزيز جودة التعليم ورفع كفاءة البنية التكنولوجية في المدارس الفلسطينية.

وجرى تسليم أجهزة الحاسوب المحمولة خلال لقاء رسمي عُقد في مقر المعهد، بحضور الدكتورة تفيدة الجرباوي، رئيسة مجلس إدارة مؤسسة نُعلّم لفلسطين، والدكتورة سهير قاسم، مدير عام للمعهد الوطني للتدريب التربوي، والسيدكامل الحسيني، مدير إدارة العلاقات والتعاون الاستراتيجي في بنك فلسطينإلى جانب ممثلين/ات عن الجهات الشريكة.

وفي حديثها أكدت الدكتورة تفيدة الجرباوي أن هذا الدعم يأتي انسجاماً مع رؤية المؤسسة في تمكين المعلمين/ات في المدارس الشريكة من أدوات التعلم الرقمي، وتعزيز فرص الوصول إلى تعليم وتدريب نوعي يواكب متطلبات العصر، مشيرةً إلى أهمية الشراكة مع القطاعات الحكومية والأهلية والخاصةفي إحداث أثر تعليمي مستدام.

من جانبها، أعربت الدكتورة سهير قاسم عن شكرها وتقديرها لمؤسسة نُعلّم لفلسطين وبنك فلسطين على هذا الدعم، مؤكدةً أن توفير أجهزة الحاسوب سيسهم بشكل مباشر في تحسين جودة التعليم، وتمكين المعلمين والمعلمات من اكتساب مهارات رقمية عملية تعزز جاهزيتهم المهنية.

بدوره أشار السيد كامل الحسيني إلى أن دعم التعليم والتدريب يعد أحد المحاور الأساسية في استراتيجية البنك للمسؤولية المجتمعية، مؤكداً استمرار البنك في تعزيز المبادرات التي تسهم في بناء قدرات المعلمين والمعلمات، وتعزيز التنمية المستدامة في فلسطين.

وتجدر الإشارة إلى أن مؤسسة نُعلّم لفلسطين تكرس جهودها لتوفير تعليم نوعي للطلبة الفلسطينيين في المرحلة الأساسية الدنيا من خلال تطوير قدرات المعلمين/ات الجدد في مجالات التعليم الجامع والمهارات الحياتية والرقمنة وتوظيف منهجية STEAM  والدعم النفسي والاجتماعي والتعليم المناخي. كما تحرص المؤسسة على تطوير البيئة الصفية من خلال توفير الوسائل التعليمية والاجهزة التكنولوجية وتجهيز الصفوف في المدارس الشريكة.

 

فلسطين

الثّلاثاء 20 يناير 2026 6:35 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يوسّع سيطرته بخان يونس ويبعث أوامر إخلاء فوري لسكّانها

تشهد مناطق جنوب قطاع غزة تصعيدا ميدانيا واسعا يعد الأخطر من نوعه منذ اتفاق وقف إطلاق النار، وشرعت قوات الاحتلال الإسرائيلي بعمليات هدم وتوسيع لنطاق سيطرتها، مما فاقم الأوضاع الإنسانية المتردية أصلا، وسط انسداد في أفق المسار السياسي لتنفيذ مراحل الاتفاق. خروقات وتمدد "الخط الأصفر"

أفادت مصادر بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي بدأ اليوم الثلاثاء عمليات هدم لمنازل سكنية داخل مناطق انتشاره في بلدة بني سهيلا ومحيطها شرقي خان يونس. وجاءت هذه الخطوة بعد قيام طائرات الاحتلال بإسقاط منشورات باللغات العربية والعبرية والإنجليزية على حي الرقب، تضمنت رسالة عاجلة مفادها: "المنطقة هذه تحت سيطرة الجيش، يجب عليك الإخلاء فورا. أنت تعرّض حياتك للخطر".

ونقلت مصادر عن سكان ومصادر من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن هذا الإخلاء القسري هو الأول منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حيث يسعى الجيش لتوسيع المنطقة الخاضعة لسيطرته. وأوضح سكان في المنطقة أن الاحتلال يتوسّع في كل مرة بمسافة تتراوح بين 120 و150 مترا داخل المناطق الفلسطينية عبر تمديد ما يُعرَف بـ"الخط الأصفر"، مؤكدا أن هذه هي المرة "الرابعة أو الخامسة" التي يحدث فيها هذا التمدد منذ الشهر الماضي.

وفي شمال القطاع، رصدت مصادر إطلاق نار متواصل من دبابات الاحتلال باتجاه خيام النازحين في جباليا البلد، بينما زعم الجيش الإسرائيلي أنه استهدف "إرهابيين" اقتربوا من قواته مشكّلين "تهديدا مباشرا" لها. "إرباك حاد" وضحايا من البرد

إنسانيا، تسببت أوامر الإخلاء الجديدة في حالة من "الإرباك الإنساني الحاد"، وفقا لما صرّح به إسماعيل الثوابتة، مدير المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، مؤكدا أن هذه الإجراءات "تندرج ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى ترهيب المدنيين وفرض النزوح بالقوة"، وزادت الضغط على مناطق الإيواء المحدودة. وأضاف أن أوامر الإخلاء الجديدة تشمل نحو 3 آلاف شخص.

وفي الأثناء، أعلنت وزارة الصحة عن وفاة الرضيعة شذى أبو جراد (6 شهور) نتيجة البرد القارس، ليرتفع عدد وفيات الأطفال بسبب الصقيع هذا الشتاء إلى 9 وفيات. وتأتي هذه الوفيات في ظل افتقار الخيام ومراكز الإيواء لأدنى مقومات الحياة والتدفئة، مع استمرار تنصل الاحتلال من التزاماته بفتح المعابر وإدخال المساعدات الإغاثية ومواد الإيواء.

ووفقا للإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية في غزة اليوم الثلاثاء، بلغ عدد الشهداء الذين ارتقوا منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر/تشرين الأول الماضي 466 شهيدا. وارتفع إجمالي عدد الشهداء منذ بداية العدوان إلى 71,551 شهيدا، بينما وصل العدد التراكمي للإصابات إلى 171,372 جريحا. لجنة الإدارة وخطة ترامب

على الصعيد السياسي، لا تزال الفجوة واسعة بشأن الانتقال للمرحلة التالية من الاتفاق، والتي تتضمن وفق "خطة ترامب" نزع سلاح حماس وانسحابا إسرائيليا من مناطق إضافية، إلى جانب ترتيبات لإدارة مدعومة دوليا لإعادة الإعمار. وفي الأثناء كشف رئيس الهيئة العليا لشؤون العشائر حسني المغني عن اتصالات لتنسيق وصول "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" إلى القطاع قريبا.

وتُعَد هذه اللجنة، برئاسة علي شعث، واحدة من 4 هياكل نصت عليها خطة الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب، واعتمدها مجلس الأمن الدولي بقرار رقم 2803، الصادر في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، لتتولى مهام الخدمة المدنية اليومية في غزة بعيدا عن الأطر السياسية. وقال المغني إن مهمة هذه اللجنة "عظيمة" وسط التحديات "الجسيمة" التي تواجهها جراء التدمير الواسع الذي ألحقه الجيش الإسرائيلي بالقطاع، مضيفا أنه "لم يُبقِ شئيا من الحياة".

ووفق معطيات المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، فإن إسرائيل دمرت خلال عامي حرب الإبادة الجماعية نحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، بينما قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بحوالي 70 مليار دولار.

فلسطين

الثّلاثاء 20 يناير 2026 2:01 مساءً - بتوقيت القدس

البرد يفتك بالأطفال في غزة.. استشهاد رضيعة داخل خيمة للنازحين

بلغ إجمالي وفيات الأطفال المرتبطة بالبرد منذ اندلاع الحرب 19 حالة في فصل جديد من فصول المعانات الإنسانية القاسية، استشهدت رضيعة فلسطينية، يوم الثلاثاء، متأثرة بموجات البرد القارس التي تضرب مخيمات النازحين في مختلف مناطق قطاع غزة، في ظل استمرار تداعيات الحصار والحرب الإسرائيلية.

وأفادت مصادر طبية فلسطينية بأن الطفلة شذا أبو جراد، البالغة من العمر سبعة أشهر، فارقت الحياة داخل خيمة تؤوي نازحين فقدوا منازلهم جراء العدوان المتواصل منذ السابع من أكتوبر 2023؛ وذلك وسط غياب تام لوسائل التدفئة والحماية من الظروف الجوية القاسية.

وبوفاة الطفلة "أبو جراد"، يرتفع عدد الأطفال الذين قضوا بسبب الصقيع منذ بداية فصل الشتاء الحالي في القطاع إلى تسعة أطفال، فيما بلغ إجمالي وفيات الأطفال المرتبطة بالبرد منذ اندلاع الحرب 19 حالة. يذكر أن وزارة الصحة الفلسطينية كانت قد أعلنت في السابع عشر من يناير الماضي عن وفاة الرضيعة عائشة عايش الآغا (27 يوما) في خان يونس، للأسباب ذاتها.

وفي هذا السياق، حذر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة من أن موجات البرد الشديدة تهدد بوقوع المزيد من الوفيات في صفوف النازحين، متهما الاحتلال بممارسة "الإهمال المتعمد" عبر منع إدخال المساعدات الإنسانية ومستلزمات التدفئة.

وميدانيا، لا تزال قوات الاحتلال تمنع -لليوم الـ 103 على التوالي- إدخال مواد البناء، وتعطل جهود إعادة الإعمار، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار والتهدئة منذ أكتوبر 2025.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 20 يناير 2026 1:52 مساءً - بتوقيت القدس

غزة بين الإدارة الدولية والانسداد السياسى

إعلان تشكيل «اللجنة التنفيذية لإدارة غزة» ومجلس السلام الدولى، برعاية مباشرة من الإدارة الأمريكية وبدفع شخصى من الرئيس دونالد ترامب، بدا للوهلة الأولى كتحول نوعى فى مقاربة ما بعد الحرب: انتقال من منطق وقف النار إلى منطق الإدارة، ومن الإغاثة إلى إعادة البناء. لكن سرعة رد الفعل الإسرائيلى، ووحدة الانقسام الداخلى فى تل أبيب، وتعقيدات المشهد الإقليمى، تطرح سؤالًا مركزيًا: هل نحن أمام بداية مسار جديد، أم مجرد إعادة إنتاج للأزمة بأدوات مختلفة؟.

اللافت أن الإعلان الأمريكى لم يأتِ فى فراغ، بل فى لحظة سياسية شديدة الحساسية: مرحلة ثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، إرهاق إسرائيلى عسكرى وسياسى، ضغوط إنسانية دولية غير مسبوقة، ورغبة أمريكية واضحة فى فرض «هندسة سياسية» جديدة لغزة، حتى لو اصطدمت بالحليف الإسرائيلى نفسه.

بدا أن هناك صداما مبكرا بين ترامب ونتنياهو على المسار. بيان ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلى، الذى نفى أى تنسيق مسبق مع تل أبيب بشأن تشكيل اللجنة التنفيذية، لم يكن مجرد اعتراض إجرائى، بل إعلان سياسى صريح عن رفض إسرائيل العملى للمسار الجديد. والأهم أن هذا الرفض جاء علنًا، ما يشير إلى أول مواجهة واضحة بهذا المستوى بين نتنياهو وترامب منذ عودة الأخير إلى مركز القرار.

الاعتراض الإسرائيلى لا ينفصل عن تركيبة المجلس، خصوصًا إدخال تركيا وقطر، وهما دولتان تنظر إليهما المؤسسة الأمنية الإسرائيلية باعتبارهما خصمين سياسيين فى ملف غزة. لهذا، لم يكن مستغربًا أن يتقاطع خطاب نتنياهو مع مواقف بن غفير وسموتريتش وبينيت، رغم خلافاتهم الداخلية، فى رفض أى إدارة مدنية أو دولية لغزة خارج السيطرة الإسرائيلية المباشرة.



هنا يظهر جوهر الأزمة: إسرائيل، أو على الأقل يمينها الحاكم، لا يريد إدارة بديلة لغزة، بل يريد إما فراغًا دائمًا أو حكمًا عسكريًا طويل الأمد، مع تشجيع الهجرة وتفكيك المجتمع، بينما تتحرك واشنطن، ببراجماتية ترامب، نحو نموذج إدارة وظيفية تمنع الانفجار دون الدخول فى مستنقع الاحتلال المباشر.

تركيبة «المجلس التنفيذى التأسيسى» تكشف بوضوح طبيعة الرؤية الأمريكية، إدارة سياسية ـ مالية ـ استثمارية، أكثر منها مبادرة سلام تقليدية. وجود شخصيات مثل جاريد كوشنر، ومارك روان، وأجاى بانجا، وتونى بلير، يشير إلى انتقال التفكير من منطق «حل النزاع» إلى منطق «إدارة ما بعد النزاع» عبر التمويل، والهياكل الاستثمارية، وربط الاستقرار بالأموال والوظائف والبنية التحتية.

أما «المجلس التنفيذى لغزة»، فهو الذراع الميدانية التى تجمع بين الأمن، الوساطة، النفوذ على الفصائل (مصر، تركيا، قطر)، العمل الإنسانى (الأمم المتحدة)، والتمويل والتنفيذ (الإمارات والقطاع الخاص). هذه الصيغة، رغم تماسكها على الورق، تحمل فى داخلها تناقضات عميقة، أبرزها غياب القبول الإسرائيلى، وعدم وضوح حدود الصلاحيات الفعلية على الأرض. أما الاتحاد الأوروبى فيمثل الحضور الغائب ويعانى المأزق الصامت، وهذا يحتاج إلى شرح.

عن” المصري اليوم”



أقلام وأراء

الثّلاثاء 20 يناير 2026 1:51 مساءً - بتوقيت القدس

إستعادة الكرد مكانة مستحقة

بعيداً عن قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، تبقى المعايير الإنسانية هي الأقوى والأقدم، وجاءت مفاهيم الديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان، إنعكاساً لموروث الإنسان في التعامل الندي المتكافئ مع الآخر، بصرف النظر عن دينه وقوميته ولونه وقناعاته.

فالأصل أن أحترمك حتى تحترمني، وحتى يحترموا قوميتنا العربية، علينا أن نحترم قوميات الآخرين الذين يعيشون معنا وبيننا: الكرد، الأمازيغ، الشركس، الشيشان، السنة مع الشيعة مع الدروز، وحتى مع اليهود، فالصراع والنضال العربي الفلسطيني ليس ضد اليهود، بل ضد المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي الذي إستغل ووظف اليهود واليهودية لإقامة مستعمرتهم العدوانية العنصرية الفاشية على أرض فلسطين، مثلما عملت التنظيمات الإسلامية لبناء أنظمتها وإقامة خلافتها معتمدة على توظيف الإسلام والمسلمين، وهي تنظيمات سياسية سعت نحو السلطة والسيطرة والهيمنة، تحت غطاء إسلامي.

الكرد جزء من شعوبنا وخاصة في سوريا والعراق، وأرضهم ووطنهم وقوميتهم تمتد إلى تركيا وإيران، وهم لا يتمتعون بحقوق القومية الكردية في البلدان الثلاثة: سوريا وتركيا وإيران، بينما العراق والرئيس الراحل صدام حسين، حتى لو إختلفنا معه في خطيئة إجتياح الكويت، ولكن سجل أنه الزعيم الوحيد والبلد الوحيد الذي أعطى الأكراد حقوقهم القومية في التعبير واللغة والحكم الذاتي في كردستان العراق، ولم يكن ذلك إلا حصيلة صراع ونضال وتضحيات، واليوم يتمتع كرد العراق بالمساواة القومية الكاملة والحكم الذاتي الكامل شبه المستقل.

في سوريا، صدر مرسوم جمهوري جديد حديث غير مسبوق يوم 16 كانون الثاني يناير 2026، من قبل الرئيس المؤقت أحمد الشرع يتضمن عناوين وحقوق في غاية الأهمية، سيشكل المحطة الثانية في مسيرة استعادة الكرد لحقوقهم المسلوبة، وتطلعاته المشروعة في الهوية والقومية واللغة على قاعدة المساواة والتكافؤ في المواطنة السورية الكاملة.

المرسوم الجمهوري السوري عنوانه: مرسوم حقوق السوريين الكرد، ووفق توجهات النظام الجديد نحو: " تعزيز الوحدة الوطنية، وإقرار الحقوق الثقافية والمدنية لكافة المواطنين السوريين".

ويشمل ثمانية مواد تتضمن أهميتها على ما يلي:

المادة (1): يُعد المواطنون السوريون الكرد جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، وتعد هويتهم الثقافية واللغوية جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة.

المادة (2): تلتزم الدولة بحماية التنوع الثقافي واللغوي، وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم وتطوير لغتهم الأم في إطار السيادة الوطنية.

المادة (3): تُعد اللغة الكردية لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يُشكّل الكرد فيها نسبةً ملحوظة من السكان، كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي.

المادة (4): يُلغى العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافّة التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة، وتُمنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية جميعهم، بمن فيهم مكتوم القيد، مع مساواتهم التامة في الحقوق والواجبات.

المادة (5): يُعد عيد "النوروز" (21 آذار) عطلة رسمية مدفوعة الأجر في أنحاء الجمهورية العربية السورية كافة، بصفته عيداً وطنياً يعبر عن الربيع والتآخي.

المادة (6): تلتزم مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبنّي خطاب وطني جامع، ويُحظر قانوناً أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي، ويُعاقب كل من يُحرّض على الفتنة القومية وفق القوانين النافذة.

تتولى الوزارات تطبيق أحكام هذا المرسوم، بعد نشره لدى الجريدة الرسمية، ونافذاً من تاريخ صدوره.

المرسوم السوري بحق الأكراد، خطوة جوهرية، ونقلة نوعية هامة تستحق التقدير والمباهاة، ليس فقط للسوريين بل لكل العرب، ولكل من يؤمن بالتعددية والديمقراطية وحقوق الإنسان.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 20 يناير 2026 1:50 مساءً - بتوقيت القدس

الصراع على النظام الدولي

النظام الدولى ليس نظاما جامدا غير قابل للتغير والتحول ، والفرضية هنا بقدر قوة النظام الدولى بقدر قدرته على التكيف والإستجابة للمتغيرات التى تحكمه وهى متغيرات بعدد الدول والفواعل من غير الدول وحالة القوة بينها، والفرضية الثانية أن بيئة النظام الدولى ليست مستقلة عن مكوناتها وهى الدول القومية التى تحكمها مصالحها الحيوية وقوتها ، والفرضية الثالثة ان النظام الدولى وتجسده ألأمم المتحده ليست له إرادة خاصه  تعلو أرادات الدول المكونة ،.وهنا المثال بمجلس الأمن وتمتع خمس دول فقط بحق الفيتو الذى يسقط أى قرار دولى . والفرضية الرابعة وهى إرتباط الشرعية الدولية بالقوة وأن شرعية القوة قد تغلب قوة الشرعية.والنظام الدولى  قابل التفكك مع أول مواجهة بين القوى الكبرى المتحكمة فى النظام الدولى.

والأساس فى العلاقات الدولية القوة وهى المحرك لكل العلاقات الدولية ، وقد أرتبطت مع ظهور الدولة القومية عام 1648وكانت البداية أوروبية وهى بداية المرحلة الأولى من النظام الدولى التعددى الأوروبى وكانت سببا فى إندلاع الحربين الكونيتين ألأولى والثانية ، فمن طبيعة الدول أنها تسعى للوصول إلى قمة النظام الدولى، والمعيار هنا قدر وحجم القوة الذى تملكه. وتاريخيا التغيرات الكبرى فى هيكل وبنية النظام الدولى أرتبطت بالتحولات الكبرى فى توازنات القوة السائده. وهى التى تفسر لنا التحول من النظام ألأوروبى الذى ساد حتى نهاية الحرب الثانية وهزيمة أوروبا وتبعيتها للقوة الأمريكية منذ ذلك التاريخ ، وليبدأ مع نهاية الحرب الثانية ظهور نظام ثنائية القطبية الثنائية بين الولايات المتحدة والإتحاد السوفيتى، وسادته الحرب البارده، وأستمر هذا النظام حتى سقوط الإتحاد السوفيتى عام 1991 وليبدأ نظاما دولية جديدا يقوم على الأحادية ألأمريكية التى ما زالت قائمه حتى الأن ولكن ليس بنفس القوة التى بدأتها، لتظهر الأن متغيرات وتحولات فى بينة القوة الدولية مع ظهور الصين والدور الروسي بعد الحرب الأوكرانية والصراع على تغيير بنية النظام الأحادى والإتجاه نحو نظام أكثر تعدديه.
<<<<<<<<<<

والأساس فى العلاقات الدولية القوة وهى المحرك لكل العلاقات الدولية ، وقد أرتبطت مع ظهور الدولة القومية عام 1648وكانت البداية أوروبية وهى بداية المرحلة الأولى من النظام الدولى التعددى الأوروبى وكانت سببا فى إندلاع الحربين الكونيتين ألأولى والثانية

<<<<<<<<<<<<<<
وهنا الدور الحاسم الذى تلعبه الولايات المتحده وإدارة الرئيس ترامب الذى يسعى إلى نظام دولى  يحتفظ باحادية القوة الأمريكية مع التسليم بدور منافس بين الدول والقوى الكبرى كالصين وروسيا والإعتراف بدور الدول الإقليمية القوية الصاعده كالهند.
ومن سمات هذا التحول فى الدور الامريكى وهو الأساس والقوة المحركة فى عملية التحول ونجاحها تجاهل قوة القانون الدولى والمؤسسات الدولية وتجاهل دور الشرعية الدولية والتسليم بشرعية القوة ومصلحتى اولا. وهو ما يعبر عنه بشعار أمريكا أولا.وهنا ايضا تجاهل دور الأمم المتحده ودورها فى حل المنازعات الدولية وإقرار مبدأ السلام وألأمن الدوليين ليحل محله سلام وأمن الولايات المتحده  والمثال البارز هنا الإعتداء على سيادة دول مستقله وإعتقال ريسها فنزويلا ومحاكمته فى محاكمها ،والتهديد بإحتلال جزيرة غرينلاند لغرض الأمن القومى الأمريكى ، والإنسحاب من 66 منظمة دوليه.والمثال الأخر تشكيل ما يعرف بمجلس السلام لغزه وتشكيله من عدد من الدول برئاسة ترامب نفسه وهنا ليست القضية غزه بقدر ما هى رساله ان هذا المجلس قد يكون بديلا للأمم المتحدة ، والشروع فى التحول نحو نظام دولى جديد. ومن المؤشرات المهمة التحولات فى التحالفات والعلاقات التى تربط أمريكا بدولة مثل كندا التى توجه رئيس وزرائها نحو الصين وبناء صفقات تجاريه والإعلان والإعلان عن النظام العالمى الجديد، والموقف الأوروبى من التهديد بإحتلال جزيرة غرينلاند وإرسال قوات أروبية هناك، وردة الفعل الأمريكية بفرض مزيد من الرسوم الجمركية على الدول الأوروبية والتهديد لأول لمره بالغاء الإتفاق التجارى بين الولايات المتحده وأوروبا  وتعرض حلف الناتو للتصدع. هذه المؤشراات تمس بينة النظام الدولى القائم وكفيلة بالدفع نحو النظام الجديد.النظام الدولى الذى يسعى إليه ترامب فى جوهره قومى محافظ يتجاوز الأسس والمبادئ التى قامت عليها الأمم المتحده فى الحفاظ على السلام والأمن العالميين وعدم التدخل فى الشؤون الداخلية للدول وإحترام سيادتها وتسوية المنازعات بالطرق السلمية  لتحل القوة وتعود الحرب خيارا للدول الكبرى وتهديد الدول الأخرى كالتهديد الفنزويلى والتهديد بضرب إيران وحرب روسيا فى اوكرانيا وتهديدها الصريح بمسح الوجود ألأوروبى بالقوة النووية والتهديد الصينى لضم تايوان.وتبرز إلى جانب التهديدات العسكرية بروزسلاح الإقتصاد وفرض الرسوم الجمركية الذى تمارسه الولايات المتحده على أقرب الدول الحليفة لها فى أوروبا.وفى هذا السياق تبرز الرؤية ألأمريكية للنظام الدولى واساسها أن الدولة القوية هى اساس النظام الدولى وأن سياسة أى دولة تنطلق من مصالحها حتى لو تعارضت مع مصالح غيرها.وتقوم العلاقات الدولية على تبادل المصالح والتركيز على القوة الإقتصادية مع الإحتفاظ بقوة امريكا كقوة أحاديه، والحديث وفقا لهذه الرؤية عن الصين كمنافس وليس خصما، ورفض اى قرارأحادى من جانب تايوان.والتغير فى الرؤية من أوروبا كأولية وحليف إلى نصف الكرة الغربية وإستعادة مبدا مونرو بثوبه الجديد أو بعقيدة ترامب التى تقوم على أمريكا أولآ. ولروسيا بوقف الحرب على أوكرانيا والتسليم بمطالبها فى أوكرانيا.وكما يقول الصحفى فريد زكريا ان عقيدة ترامب فى سياسته الخارجية تختزل دور أمريكا من قوة عالمية إلى مجرد قوة إقليمية تتلخص فى شعار لنجعل أمريكا اصغر من مرة أخرى.وتنتقد عقودا من الإنخراط ألأمريكى العالمى وتدعو إلى تضييق المصالح ألأمريكية وحصرها فى نصف الكرة الغربية .وان هذه السياسة ستخلق فراغات فى القوة قد تقود إلى فوضى وعدم إستقرار عالميين وستترك عالما بلا قيادة واضحه  وهو ما يعنى الصراع على القياده.وأن النظام الدولى القائم اليوم أشبه بحالة من الفوضى متعددة ألأقطاب، وذلك لتجاهل الدول الكبرى للقواعد والمبادئ التى يقوم عليها النظام الدولى وبدلا من إصلاح ألأمم المتحده يتم العمل على تقويض دورها. وكما قال ترامب أن مبادئه الأخلاقيه هى التى تحكم حركته وتعلو على القانون الدولى.


أقلام وأراء

الثّلاثاء 20 يناير 2026 1:49 مساءً - بتوقيت القدس

التربية في زمن اللايقين: نحو عدالة معرفية في عصر الذكاء الاصطناعي

لم يعد العالم يُفهم من خلال حقائق ثابتة، بل من خلال شروخ متحركة في المعنى، حيث تتكاثر القراءات بقدر ما يتآكل اليقين. المعرفة اليوم لا تُستقبل، بل تُصادف؛ لا تُمنح، بل تُستدرَج داخل فضاء رقمي تتنازع تشكيله الخوارزميات، وتعيد فيه التقنية رسم حدود الفهم والاختيار. في هذا المشهد، لا تتجمع الحقيقة في مركز واحد، بل تتوزع على هوامش متقلبة، يُعاد تشكيلها مع كل تفاعل بين الإنسان والآلة.
في هذا الأفق السائل، تصبح التربية اختباراً للوعي وميداناً لصناعة المعنى. التفكير فعل مقاومة، والشك مهارة وجودية، والتمييز شرط للبقاء المعرفي. لم يعد المتعلم مجرد مستهلك للمعلومة، بل ذات تواجه فائضاً من الخطابات، تتخذ موقفاً أخلاقياً من كل ما يُعرض عليها بوصفه حقيقة. هنا يصعد سؤال المسؤولية: مسؤولية الفهم، مسؤولية الاختيار، ومسؤولية صياغة المعنى.
ومع دخول الذكاء الاصطناعي إلى قلب المشهد، تتداخل الحسابات مع التأويل، والتنبؤ مع التوجيه غير المرئي. الخوارزميات لا تنظّم العالم فحسب، بل تقترح طرق النظر إليه، وتعيد ترتيب ما يُرى وما يُهمَل، وما يُعترف به وما يُقصى. التحدي الحقيقي ليس في التقنية، بل في الحفاظ على مسافة نقدية تجعل العقل فاعلاً لا مُداراً، والخوارزميات رافداً تحريرياً لا قيداً.
من هنا، تتحوّل العدالة المعرفية إلى سؤال عن الفاعلين: من يملك حق الفهم، من يُمنح القدرة على صياغة المعنى، ومن يُجبر على الاكتفاء بالتلقّي الصامت. هي عدالة توزّع القدرة على التأويل، تصون الكرامة العقلية، وتحوّل اللايقين من حالة عجز أو ارتباك إلى وظيفة إنسانية خلاقة.
أولاً: المعرفة السائلة: تفكك اليقين وإعادة إنتاج المعنى
في زمن المعرفة السائلة، لم تعد الحقائق ثابتة، بل صارت فضاءً متحركاً من المعاني المحتملة، تتشكل وتتحول مع تدفق البيانات والخوارزميات. لم يعد التعليم مجرد نقل محتوى، بل أصبح رحلة لصياغة المعنى وبناء العقل النقدي وصقل القدرة على اتخاذ القرار الأخلاقي. في هذا العالم المتغير، يصبح الطالب والمرشد معاً فاعلين في إنتاج المعرفة، يختبرون حدود التفكير، ويتعلمون مساءلة كل معلومة قبل قبولها.
غير أن هذه الطبيعة المتحركة للمعرفة تحمل أخطاراً جلية: تضارب المعلومات، انتشار الأخبار المضللة، وتحيز الخوارزميات التي قد توجه فهم الطلبة بطرق لا تتفق مع القيم الأخلاقية أو العقل النقدي. الاعتماد الكامل على الأدوات الرقمية بلا وعي يمكن أن يحول الطالب إلى مستهلك سلبي للمعرفة، عاجز عن مساءلة الواقع أو إنتاج معنى مستقل.
لذلك يصبح إشراك الطلبة في تنقية المعلومات وممارسة التحليل النقدي وإبداع المعنى الذاتي ضرورة وجودية، مع إدماج الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة مراقبة أخلاقياً، لا كبديل عن التفكير البشري.
ثانياً: إعادة تعريف الفاعلية التربوية: من ناقل المعرفة إلى المواطن المعرفي
المعلم في هذا السياق ليس ناقلاً للمعلومات، بل مرشداً تحليلياً يفتح أمام الطلبة أبواب التفكير الحر، ويشكّلهم كفاعلين معرفيين أخلاقيين، قادرين على النقد والمساءلة. والطالب، بدوره، يصبح مواطناً معرفياً فاعلاً، يشارك في صياغة البيئة التعليمية والمناخ التربوي، متجاوزاً دور المستهلك السلبي، وصانعاً للمعنى ضمن فضاء معرفي حيّ ومتغير.
لكن الواقع يشير إلى تحديات واضحة؛ غياب التدريب النقدي للمعلمين والاعتماد على التكنولوجيا بلا إشراف قد يؤدي إلى فقدان الطالب للقدرة على التفكير النقدي والمساءلة الأخلاقية، ويجعل العلاقة بين المعلم والطالب سطحية ومحدودة التأثير.
من هنا تبرز الحاجة إلى برامج تطوير المعلمين في التفكير النقدي والتحليل الأخلاقي، وإرشادهم نحو التعامل الواعي مع الذكاء الاصطناعي، مع تشجيع الطلبة على الانخراط في مشروعات تفاعلية وحل المشكلات الواقعية. بهذا الشكل، تتجسد المواطنة المعرفية الفاعلة، ويصبح المعلم والطالب شريكين حقيقيين في صياغة المعرفة وبناء الفضاء التعليمي الأخلاقي.
ثالثاً: الفضاء التربوي كنسق تحرري: البيئة بوصفها ممارسة أخلاقية
البيئة التعليمية والمناخ التربوي يشكلان قلب العملية التربوية، ويجب أن يكونا حاضناً للتحرر الفكري، وآمناً نفسياً ومعرفياً، ومرناً بما يكفي لاستيعاب المعرفة السائلة. الفضاء التعليمي الذي يدعم الحوار والمشاركة والإبداع يصبح بيئة تمكينية حقيقية للطلبة، حيث يمكنهم ممارسة المواطنة الفاعلة والتفاعل الإيجابي مع المجتمع.
ومع ذلك، كثيراً ما تحد الصفوف المكتظة أو المناهج الجامدة أو الفضاء الرقمي المقيد بالخوارزميات من هذه القدرة، فتتحول البيئة التعليمية إلى مجرد حاضنة للمعرفة المسلّمة بدلاً من المعرفة المنتجة والمساءلة الأخلاقية.
يمكن مواجهة ذلك من خلال إعادة تصميم الفضاءات الصفية لتكون محفزة على الاستكشاف والنقاش التفاعلي، ودمج المواطنة التشاركية بإشراك الطلبة في اتخاذ القرارات التعليمية والاجتماعية. تصبح المدرسة حينها مختبراً للحرية المعرفية والمواطنة الأخلاقية في زمن المعرفة السائلة.
رابعاً: تفكيك المنهاج التقليدي: نحو تعليم تحليلي–تحرري
لم يعد المنهاج مجرد مواضيع وواجبات، بل أصبح إطاراً تحليلياً يمكّن الطلاب من تطوير القدرة على التفكير ومنهجية التفكير، وربط المعرفة بالتحليل النقدي والأخلاقي وحل المشكلات الواقعية. يعتمد التعليم الحديث على الاكتشاف، المشروعات، والتجريب المعرفي، ليصبح رحلة تمكينية تصقل العقل النقدي وتعزز القدرة على اتخاذ القرارات الأخلاقية، مع الانفتاح على المعرفة العالمية والنتاج الكوني، ضمن إطار سيادي يحاكي أولويات المجتمع المحلي ويضمن استقلالية التعليم.
لتحقيق هذا التحول، يجب اعتماد مناهج ومشروعات تعلمية سيادية قائمة على الاكتشاف الذاتي والتفاعل العملي، مع تقويم مستمر يقيس النمو المعرفي والأخلاقي ويعكس قدرة الطالب على ممارسة التفكير المنهجي والتفاعل النقدي مع تحديات العصر. في هذا الإطار، يصبح الطالب والمعلم شريكين في إنتاج المعرفة، يختبران حدود التفكير، ويمارسان مساءلة كل معلومة قبل قبولها، بما يعزز التعلم التحرري والسيادي ويوازن بين الأفق العالمي والسياق المحلي.
خامساً: الذكاء الاصطناعي وسؤال السيادة المعرفية
الذكاء الاصطناعي (AI) اليوم ليس مجرد تقنية، بل شريك معرفي يحفّز الفعل المعرفي، يدعم التعلم والتحليل، ويتيح تصميم تجربة تعليمية متفردة لكل طالب. يمكنه توسيع إمكانيات الطالب والمعلم على حد سواء، وتحفيز التفاعل المعرفي والإبداعي في فضاء متجدد.
غير أن الاعتماد المفرط على AI دون إشراف أخلاقي قد يؤدي إلى التحيز الرقمي، فقدان القدرة على النقد الذاتي، وتحويل الطلبة إلى مستهلكين سلبيين للمعلومات.
الحل يكمن في استخدام AI تحت إشراف بشري مستمر، لضمان المصداقية والعدالة والتحليل الأخلاقي، وتوظيفه لدعم التعلم الفردي والمشاريع التفاعلية وصياغة المعرفة. بهذا يصبح الذكاء الاصطناعي رافداً تحريرياً يعزز الحرية الفكرية بدلاً من تقييدها.
سادساً: العدالة بوصفها بوصلة تربوية: من التمكين إلى التحرر المعرفي
في زمن المعرفة السائلة، العدالة ليست مجرد مبدأ نظري، بل قوة فاعلة تعيد تشكيل العلاقة بين الفرد والمعرفة، بين العقل والمجتمع، بين الحرية والمسؤولية. هي ليست مساواة في الفرص فحسب، بل إتاحة القدرة على التفكير النقدي وصياغة المعنى وممارسة المواطنة المعرفية بعمق أخلاقي يربط كل عناصر العملية التعليمية.
تتحول التربية هنا إلى أداة لتحرير العقل والضمير، حيث يشترك المعلم والطالب في بناء بيئة معرفية أخلاقية، ويصبح التفكير الحر مسؤولاً والمشاركة الفاعلة ممارسة دائمة. تتحقق العدالة عندما يكون الفضاء التعليمي منفتحاً وفاعلاً، والمعرفة سائلة بلا قيود، والممارسات التعليمية قائمة على التفاعل الأخلاقي بدل التلقين التقليدي.
من هذا المنظور، تصبح التربية التحررية حارساً للعدالة المعرفية، ومشاركاً في إنتاج الحلول وصانعاً للقرار الأخلاقي. هي رؤية تتجاوز مواجهة اللايقين لتصنع مساراً مستقبلياً يربط بين المعرفة والمسؤولية، الحرية والعدالة، الفرد والمجتمع، لتصبح التربية تمكينية، مستدامة، وقادرة على صوغ مستقبل معرفي أخلاقي متجدد.
ختاماً، في زمن المعرفة السائلة، تصبح التربية مساراً لصياغة عدالة معرفية وأخلاقية. حين يُتاح الفضاء التعليمي للجميع ويصبح منفتحاً وفاعلاً، يمكن لكل فرد المشاركة في صناعة مجتمع واعٍ ومسؤول. التعليم هنا ليس مجرد فعل، بل قوة متجددة ومستدامة، قادرة على مواجهة اللايقين بصيرورة إنسانية ومجتمعية رصينة.


أقلام وأراء

الثّلاثاء 20 يناير 2026 1:47 مساءً - بتوقيت القدس

الكرديُّ الخَائف والكرديُّ المُخيف

طلبَ الجنرال مظلوم عبدي من الرئيس أحمد الشرع ما لا يستطيع تقديمَه. لا يستطيع الشرع توزيعَ «سوريا الجديدة» على مكوناتها. اللامركزية الفعلية للمناطق الكردية تطرحُ على الحكم موضوعَ علويي السَّاحل ودروز السويداء. من دون سلطةٍ مركزيةٍ قويةٍ لا يمكن إغلاقُ الملعبِ السوري أمام اللاعبين الإقليميين. لا بدَّ من سوريا متماسكة للاستقرار الإقليمي. لا بدَّ منها لمنع عودةِ إيران. هكذا يفكر المهندسُ الدوليُّ للمصائر. الحلّ ليس تفكيكَ سوريا. الحلُّ إنصافُ الأكرادِ تحت سقف دولة عادلة. وقصةُ الكردي مع الخريطة مؤلمةٌ وطويلةٌ وتتعدَّى مسرحَها السوري.

يخافُ الكردي من الخريطة. لم يشارك في رسمِها. ولم تسأله عن تطلعاتِه. يرى حدودَها سدّاً لا جسراً. يراها جداراً بين أفراد العائلة. أحلامُه تفيض عن حدودها وتصطدم بها. ثم إنَّه أقلية فيها. وليس من عادةِ الخرائط التساهل مع الأقليات.
تخافُ الخريطة من الكردي. تشمُّ رائحةَ تبرّمه. يخالجُها شعورٌ أنَّه أُرغم على الصعود إلى القطار وأنَّه يتحيَّن فرصة القفز منه. تتَّهمه بفتح نوافذَ مشبوهة على علاقات مشبوهة.
يخاف الكرديّ من الخريطة. إنَّه مختلف في رحابها. وليس من عادةِ الخرائط القبول بحقّ الاختلاف. لا تنام الخريطةُ قريرةَ العين إلا إذا اتكأت على التَّشابه. تفضل الزِّيَّ الموحد. أن يشربَ سكانُها من النبع نفسه. وأن يتكلَّموا اللغةَ نفسها. وأن لا يضلعوا في مغامرات تقضُّ مضجعَها.
تخاف الخريطةُ من الجماعاتِ الموسومةِ بلونٍ مختلف. من الثقافة المغايرة. والفولكلور المختلف. ومن الأحلام السّرية التي تتفاقم وراءَ الستائر المغلقة. من المرارات التي يتوارثها الأولاد والأحفاد. من ذاكرة الانتفاضات المجهضة والأعراس الممنوعة.
ومن الظّلم اتهامُ الخرائط. لم ترسم أصلاً بحبر أبنائها. ولا بحبر أكثرياتِها. رسمَها الأقوياء وفق مصالحهم. لا يحضر الصغار على موائد الكبار. وما ذنبُ الخرائط الحالية إذا كانت معاهدة لوزان (1923) أطاحت الوعدَ الذي أغدقته على الأكراد اتفاقيةُ سيفر (1920)؟
هكذا توزَّع الأكراد خلافاً لإرادتهم أقليات في تركيا وإيران والعراق وسوريا. وفي غياب الأنظمةِ الرحبة الواثقة من شرعيتها يصعب تحقيقُ الاندماج أو الاعتراف بحق الاختلاف.
قبل نحو عقدين ذهبتُ لإجراء حوارٍ مع رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني. وجدت الرَّجلَ يجلس قرب علمين. علم العراق وعلم الإقليم. والمشهد ليس بسيطاً في هذا الجزء من العالم. وما كان للإقليم أن يولدَ مستنداً إلى الدستور لولا رغبةُ إيران وحلفائها في الداخل العراقي في إعطاء الأولوية المطلقة للتخلص من نظام صدام حسين.
استوقفني يومَها أنَّ الرَّجلَ الجالسَ قرب علمين وُلد في جمهورية مهاباد الكردية التي أُعلنت على الأراضي الإيرانية في 1946 ولم يُتحْ لها أن تحتفلَ بالشمعة الأولى. أعدمتِ القواتُ الإيرانية زعيمَ مهاباد قاضي محمد بتهمة الخيانة لكنَّ قائدَ قواتها المسلحة الملا مصطفى بارزاني تمكَّن من المغادرة في رحلته الملحمية إلى الاتحاد السوفياتي.
غادرت مقرَّ الإقليم وأنا أتساءل عن الرسالة التي يبعث بها المشهد إلى الأكراد المقيمين في سوريا وتركيا وإيران، الذين شكوا مراتٍ عديدة من المحاولاتِ القسرية التي تعرَّضوا لها للتعريب والتتريك والتفريس. أدرك مسعود بارزاني في ضوء تجربته الطويلة أنَّ أكرادَ العراق اغتنموا فرصةً تاريخيةً وحصلوا على إقليم يطمئنهم. أدرك في الوقت نفسِه أنَّ هذه التجربة غيرُ قابلة للنقل إلى خرائطَ أخرى، ولهذا نصح وفوداً كرديةً عدةً بالاكتفاء بتحسين ظروف حياة الأكراد داخل خرائطهم الحالية. نصائحه بسلوكِ طريق الواقعية وُجّهت أيضاً إلى الجنرال مظلوم عبدي ورفاقِه حين دخلت الخريطة السورية مرحلة الاضطراب الكبير.
لا يمكن إنكارُ أنَّ الكردَ تعرَّضوا لظلمٍ كبير ومديد. لكنَّ الواقعيةَ تفرض القول إنَّ الحلَّ لمشكلاتهم لا يكمن في تفكيك الخرائط الحالية لتسهيل تواصلهم الجغرافي والسكاني. عمليةُ تفكيكِ الخرائط في الشرق الأوسط ولادةٌ لحروب طويلة لا تنتهي.
ولا يمكن إنكارُ التضحيات التي قدَّمها أكراد سوريا في مواجهة تنظيم «داعش». وُلدت «قوات سوريا الديمقراطية» على دويّ هذه المواجهة وبرعاية أميركية كاملة. لكنَّ هذه القوات لم تكن صاحبةَ الدور الحاسم في إسقاطِ نظام بشار الأسد لتحجزَ لنفسِها حصةً موازيةً لتلك التي حصل عليها أكرادُ العراق الذين كانَ دورُهم معبراً إلزاميّاً لإسقاط نظام صدام حسين.
كانَ التغيير الذي حصلَ في سوريا كبيراً وهائلاً وأكبرَ من قدرة أكرادها على توظيفه لضمان تطلعاتهم أو جزءٍ كبير منها. وكانَ على الجنرال عبدي أن يتوَّقفَ طويلاً عند مشهد الرئيس أحمد الشرع يصافح الرئيسَ دونالد ترمب وعند خبرِ موافقة واشنطن على إلغاءِ كل مفاعيل قانون قيصر. وأن يتمعَّنَ طويلاً بإعلان الشرع أنَّ سوريا الجديدة لن تكونَ مصدر تهديد لأي من جيرانها، ما يعني خروجَ سوريا من الشّق العسكري في النزاع مع إسرائيل. وكانَ عليه أن يتعاملَ مع حقيقة أنَّ سوريا الشرع ترمز إلى تفكيك «محور الممانعة»، وأنَّها الضمانة لإبعاد إيران و«حزب الله» عن الخريطة السورية. كانَ عليه الالتفات إلى أنَّ سوريا المستقرةَ حاجة إقليمية ودولية وهذا يتقدَّم على تحالفات مع الأكراد فرضتها ظروف معينة.
الانتصار على «قسد» شيءٌ والانتصار على الأكراد شيءٌ آخر. يمكن معالجةُ الانتصار الأول بإعطاء الأكراد حقوقَهم الكاملةَ كمواطنين واحترام خصوصيتهم. الانتصارُ الثاني لا يؤسس إلا للمزيد من المآسي. وحدَها سوريا العادلةُ تستطيع كسرَ حلقةِ الكردي الخائفِ والكردي المخيف.


أقلام وأراء

الثّلاثاء 20 يناير 2026 1:46 مساءً - بتوقيت القدس

"مجلس السلام" إلى إدارة الانقسام وتدوير الأحتلال ، الهيمنة الأمريكية وأزمة الموقف الفلسطيني


يشكل طرح مسودة ميثاق ما سُمي "مجلس السلام"، الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس ، تطورا نوعيا في طبيعة التدخل الأمريكي في مناطق النزاع ، ويتجاوز كونه مبادرة سلام أو إطارا إداريا جديدا لإدارة الأزمات . فقراءة لبنية هذا الميثاق ، وآليات اتخاذ القرار فيه ، تكشف أنه محاولة لإعادة هندسة النظام الدولي ، واستبدال منظومة الأمم المتحدة التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية ، بهيئة بديلة خاضعة بالكامل للإرادة الأمريكية ، بما يعكس منطق الهيمنة الأحادية في مرحلة تشهد اليوم اهتزازاً عميقا في بنية النظام العالمي ومتغيرات متسارعة .

 الميثاق المعلن لهذا المجلس يمنح ترامب موقعا مركزيا شبه مطلق ، سواء في دعوة الدول للعضوية ، أو في تحديد مدتها ، أو في التحكم بالتمويل المطلوب منها ، أو في حق النقض الفعلي على قرارات المجلس . فعضوية "مجلس السلام" هذا ليست نتاج توافق دولي أو آليات تمثيلية ، بل دعوة شخصية مشروطة ، تترافق مع متطلبات مالية باهظة ، تجعل من "السلام" سلعة سياسية تُشترى بالمال والنفوذ .

 بذلك ، لا يعود المجلس منظمة دولية بالمعنى القانوني ، بل أداة تنفيذية تعكس ميزان القوة الأمريكي ، وتُفرغ مفاهيم الشرعية الدولية والقانون الدولي من مضمونها .
الأخطر في هذا الطرح ليس فقط تهميش الأمم المتحدة ومؤسساتها التي بدأت الولايات المتحدة الانسحاب منها ، بل السعي الواعي لاستبدالها . فالأمم المتحدة ، رغم أزماتها البنيوية وعجزها عن إنصاف شعبنا الفلسطيني ، تبقى الإطار الدولي الذي يستند إلى مبدأ تعددية الأطراف ، ويمثل أحد ميادين الصراع السياسي والقانوني مع الأحتلال . أما "مجلس السلام" الذي يعلن عنه ترامب اليوم ، فيقوم على نفي هذا المبدأ ، ويستبدله بإدارة فوقية للأزمات ، تُقاس فعاليتها بمدى انسجامها مع الرؤية الاستراتيجية للأمن القومي الأمريكي التي أعلنت مؤخراً المعتمدة على مبدأ مونرو والوكلاء ، لا بمدى عدالتها أو احترامها لحقوق الشعوب .

على الصعيد الدولي ، لم يحظى هذا المشروع بقبول واسع . فقد عبرت دول أوروبية مؤثرة والاتحاد الأوروبي عن تحفظات جدية ، محذرة من تقويض دور الأمم المتحدة وإضعاف النظام الدولي القائم على القانون . كما أبدت كل من روسيا والصين تحفظا واضحا على الطابع الأحادي للمجلس ، وأكدت ضرورة احترام الشرعية الدولية وعدم تجاوز المؤسسات الأممية وذلك منذ أن أمتنعت عن التصويت على قرار مجلس الأمن المتعلق لغزة ، والذي لم يفهم البعض أسبابه في حينها . أما دول "البريكس" والجنوب العالمي ، ورغم غياب موقف موحد حتى اللحظة ، فإن توجهها العام يميل إلى تعزيز نظام دولي متعدد الأقطاب ، ورفض آليات الهيمنة الأمريكية والتنظيمات المستمرة بشأن سيادة الدول واستقلال ووحدة أراضيها ، ما يجعل فرص نجاح هذا المجلس محدودة دوليا ، وإن لم تكن معدومة باعتقادي .

غير أن خطورة ميثاق "مجلس السلام" لا تكمن فقط في بنيته الدولية ، بل في قابليته للترجمة على المستوى المحلي ، وخصوصا في حالتنا الفلسطينية . فالمشاريع الدولية لا تُفرض بالقوة وحدها ، بل تنجح حين تجد فراغاً سياسيا أو انقساما داخليا أو قوى محلية مستعدة ، عن قصد أو بدونه ، للأنتقال من منطق التحرر الوطني إلى منطق إدارة الأزمة في اطار ما يسمى بظروف الأمر الواقع .

في هذا السياق ، تبرز أزمة الموقف الفلسطيني ، سواء على مستوى السلطة أو بعض قوى اليسار المنظم . فالتعاطي الإيجابي أو المتردد مع أفكار من قبيل "لجنة تكنوقراط لإدارة غزة"، أو التعامل مع القطاع كملف إنساني–إداري منفصل عن سياق التحرر الوطني ، يشكل مدخلا موضوعيا لإعادة إنتاج منطق "مجلس السلام" وخطة ترامب ، حتى وإن جرى ذلك تحت عناوين وطنية أو إنسانية ، وفق ما أشرت له بمقالي السابق حول الموضوعوع .

إن مشاركة بعض فصائل "اليسار الفلسطيني" ، مثل الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية وحركة المبادرة الوطنية ، في اجتماعات القاهرة إلى جانب "حركة حماس" و"مجموعة دحلان"، والموافقة على مقاربة إدارة غزة عبر لجنة تكنوقراط سندا لخطة ترامب ، لا يمكن قراءتها كخطوة تكتيكية معزولة . فهي تعكس انتقالا مقلقاً من موقع النقد والمساءلة إلى موقع التكيف مع الانقسام ومع الرؤية الأمريكية لإعادة تدوير الأحتلال ومع فكر ومنهج الإسلام السياسي ، بما يساهم عمليا في فصل غزة عن المشروع الوطني التحرري الجامع ، وتحويلها إلى كيان يُدار لا ساحة تُقاوم هذا المشروع كما كان يدعي أصحاب ذلك الرأي ، رغم حق شعبنا بالمقاومة باشكالها المختلفة كمنهج حياة .


،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
 

في المحصلة ، "مجلس السلام" وميثاقه المعلن ليس مشروع سلام ، بل أداة لإدارة الصراعات حول العالم وفق منطق الهيمنة الأمريكية ، وفي حالتنا تنفيذ رؤية الشرق الأوسط الجديد بما في ذلك مشروع أسرائيل الكبرى . والرد عليه لا يكون بالانكفاء أو التكيف معه تحت شعارات وتبريرات "الواقعية السياسية" المُفرغة من المضمون التحرري ، بل باستعادة الإرادة السياسية الوطنية وتوحيد الموقف الفلسطيني والدفاع عن جوهر القضية كقضية تحرر وطني .
     


،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

وفي المقابل ، فرغم غياب حركة "فتح" عن اجتماع القاهرة الذي أقر القبول بتفاصيل مجلس السلام وتفاصيلةالخطة وتشكيل اللجنة الادارية التكنوقراطية ، فان ذلك لا يعفيها من المسؤولية الوطنية ، خاصة في ظل تصريحات بعض المسوؤلين منها المرحبة بفكرة لجنة التكنوقراط التي اعتبرت ان خطة ترامب هي مرجعيتها وفق إعلامها امس ، ذلك في ظل غياب موقف واضح وصريح ومعلن من اللجنة المركزية "لفتح" أو من مجلسها الثوري الذي انعقد بالفترة الاخيرة ، رغم وجود المواقف الرافضة لذلك التي تُعلن من بعض مكونات الحركة . هذا الصمت المُلتبس يسهل تمرير مقاربات خطيرة تمس وحدة الأرض والشعب والقضية الوطنية ، كما والنظام السياسي المتأزم أصلا بفعل عوامل عدة ، ويضعف الموقف الفلسطيني في مواجهة مشاريع الهيمنة الخارجية واستمرار الأحتلال .

مع ذلك ، من الضروري هنا التمييز بين اليسار كمنهج فكري تحرري نشأ بفلسطين مع تاسيس عصب. التحرر الوطني والفكر الشيوعي منذ الانتداب الاول بفلسطين ، وبين اليسار كفصائل وتنظيمات . فاليسار ، بوصفه فكرا نقديا وطنيا ديمقراطيا ، لا يزال حاضرا داخل حركة "فتح" منذ انطلاقتها ، وبين الوطنيين المستقلين في مؤسسات منظمة التحرير منذ تأسيسها ، وبين أوساط واسعة ترفض الأصطفاف خلف "حركة حماس" كجزء من حركة الإخوان المسلمين أو القبول بالإملاءات الأمريكية . هؤلاء وهذه التيارات الوطنية يشكلون رصيدا سياسيا وأخلاقيا يجب استنهاضه من داخل "فتح" والقوى الوطنية الأخرى ومن حولها خاصة من الشباب للدفاع عن وحدة القضية ، وعن مشروع الدولة الوطنية الديمقراطية ، وعن المساءلة والمشاركة السياسية الديمقراطية وعن العدالة الإجتماعية وإصلاح نظامنا السياسي بقرار وطني مستقل ، وفهم الصراع مع الاحتلال بوصفه صراعا مع مشروع صهيوني استعماري ، لا مجرد أزمة إنسانية او أدارة شوؤن حياة .

أمام هذا المشهد ، تصبح الحاجة إلى مراجعة نقدية جريئة وصولاً لموقف فلسطيني واضح وموحد مسألة استراتيجية لا تحتمل التأجيل اليوم . موقف يرفض استبدال الأمم المتحدة بهيئات وصاية جديدة ، ويرفض إدارة الانقسام تحت أي مسمى أو تدوير مفهوم الأحتلال ، ويعيد الإعتبار لمنطق التحرر الوطني ، والوحدة والشرعية الدولية كما وأسس القانون الدولي ، ولدور منظمة التحرير كجبهة وطنية عريضة وكمرجعية تمثيلية وحيدة تحتاج الى الإصلاح والديمقراطية الانتخابية بشكل عاجل ، لمواجهة مخاطر هذا المشروع الجديد الهادف الى تصفية قضيتنا ووجودنا .

في المحصلة ، "مجلس السلام" وميثاقه المعلن ليس مشروع سلام ، بل أداة لإدارة الصراعات حول العالم وفق منطق الهيمنة الأمريكية ، وفي حالتنا تنفيذ رؤية الشرق الأوسط الجديد بما في ذلك مشروع أسرائيل الكبرى . والرد عليه لا يكون بالانكفاء أو التكيف معه تحت شعارات وتبريرات "الواقعية السياسية" المُفرغة من المضمون التحرري ، بل باستعادة الإرادة السياسية الوطنية وتوحيد الموقف الفلسطيني والدفاع عن جوهر القضية كقضية تحرر وطني ، لا كملف يُدار أو أزمة تُحتوى .
* عضو المجلس الأستشاري لحركة فتح.



أقلام وأراء

الثّلاثاء 20 يناير 2026 1:45 مساءً - بتوقيت القدس

في المرحلة الثانية .. "ما دامت لي من أرضي أشبار، زيتونة ليمونة بئر و شجيرة صبار"

    دشن نتنياهو اليوم الأول من مرحلة ترامب الثانية بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على المرحلة الأولى ، دشنها بقتل دفعة جديدة من الغزيين ، كي يقول لهم و للوسطاء و الرعاة : لا وقف لاطلاق النار ، لا في المرحلة الأولى و لا في المرحلة الثانية و لا حتى في المرحلة العشرين ، وقف اطلاق النار يستثني القسام و بقية الفصائل المقاومة عسكريين و سياسيين ، و الرجال و النساء و الأطفال حين يقتربون من حدودنا الجديدة الصفراء ، حتى عندما قدم غلام راكبا حمارا ، تساءل بن غفير عن لماذا لم يتم قتله .  
   على مبعدة من نتنياهو ، يجلس سبعيني أمام خيمته المتآكلة يتوسم بعض من أشعة شمس دأبت على المجيء منذ مئات ملايين السنين و يسخر مما يسمع : دعكم من القتل ، فهي شريعة سياسية ، كانت بعشرات الآلاف  ، لكنها اليوم بالآحاد و في بعض الأيام بالعشرات .  دعكم من التجويع الذي انخفضت حدته و تسكّنت أواره ، اننا الآن نحصل على وجبة في اليوم و أحيانا أكثر ، و دعكم من البرد الممتد على مدار الليل و النهار في الخيام التي بليت ، لن يبيدنا ، و لسرعان ما سيتبدد ، هذا وعد الشمس الذي لا يخيب .  
   نحن نوافق مع الفصائل على حكومة التكنوقراط  رغم معرفتنا انها بلا حول ولا قوة و لا حرية ، هل تستطيع مثلا مطالبة رئيسها الرسمي دونالد ترامب اطلاق سراح مادورو ؟
    اننا اليوم  نتنفس ، صحيح اننا ننتزع أنفاسنا انتزاعا ، لكن بخوف أقل ، و بقلق أقل ، و بحزن أقل ، معتمدين على بدء المرحلة الثانية من خطة ترامب ، موقنين انها كلام فارغ ، او صف حكي سياسي لا ينقصه التنميق ، نحن وطنّا انفسنا كشعب ان نعيش هذه الظروف اللاانسانية عشر سنوات غير منقطعة الجذر و الامتداد ، سواء في حصارنا القريب الذي امتد لنحو عقدين ، أم في لجوئنا البعيد الذي امتد لثمانية عقود . اننا ندرك ان "وقف اطلاق النار" المنصوص عليه في ورقة ترامب ، هو بدون مضمون ، هو كالحب الذي من طرف واحد ، و في أحسن الأحوال ، هو وقف اطلاق نار أمريكي ، سبقه تقديم القدس بما تمثل للعروبة والإسلام عاصمة ابدية لهم ، فما الذي يمنعه ان يسمح لهم بقتل ألف فلسطيني جديد يضافون لمن سبقوا و وصلوا  ، بل ما الذي يمنعه من اعطائهم غزة "ريفيرا" جديدة بعد ان ينظفها لهم من سكانها "الوحوش الآدمية" و من مخيماتها المزرية التي كانت تكشف لكل ذي عين عن جريمتهم النكراء المتمثلة بالنكبة . نحن سنبقى لأننا الابقى ، و نتغنى مع من غنى قبل ستين سنة "سميح القاسم" : ما دامت لي من أرضي أشبار / ما دامت لي زيتونة ..ليمونة ..بئر ..وشجيرة صبار/  ما دامت لي ذكرى ..مكتبة صغرى ، وجدار / ستبقى كلماتي خبزا وسلاحا في أيدي الثوار .



أقلام وأراء

الثّلاثاء 20 يناير 2026 1:43 مساءً - بتوقيت القدس

جسر الكرامة: حين يتحوّل المنفذ الوحيد إلى اختبار يومي للإذلال

 جسر الكرامة ليس مجرد معبر حدودي، بل هو المنفذ الوحيد لسكان الضفة الغربية إلى العالم الخارجي. ومع ذلك، تحوّل على مدار سنوات إلى مسرح يومي للإذلال المنهجي، حيث الطوابير الطويلة، الانتظار القاسي، غياب المعلومة، وانعدام الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية، في كل رحلة خروج أو عودة يُجبر فيها الفلسطيني على اختبار صبره وكرامته معًا.
الأزمة في شكلها الحالي ليست طارئة ولا استثنائية، بل متكررة ومتجددة، وكأنها جزء من “الوضع الطبيعي” الذي يُراد تطبيعه. ساعات طويلة تحت الشمس أو البرد، كبار سن، مرضى، طلبة، وعائلات، جميعهم عالقون في معادلة واحدة: معبر بلا إدارة فعّالة، ولا محاسبة، ولا رؤية تخفف عن الناس عبء هذا الواقع القسري.
في الآونة الأخيرة، برز حراك واضح لمحاولة احتواء الأزمة، تمثل في مبادرات شخصية، وأصوات فردية، وتحركات لمؤسسات أهلية، إلى جانب جهود رسمية متأخرة. بعض هذا الحراك نابع من حرص وطني صادق، لكن بعضه الآخر لا يتجاوز كونه استجابة ظرفية لضغط الرأي العام. وهنا يطرح السؤال الجوهري نفسه: لماذا نصل دائمًا إلى مرحلة “إدارة الأزمة” بدل حلّها؟ ولماذا لا تتحول هذه التحركات إلى سياسات دائمة تحمي كرامة المواطن؟
المؤسسات الأهلية والمبادرات الفردية تؤدي دورًا وطنيًا مهمًا، لكنها وُجدت لتكمل دور السلطة لا لتستبدله. حين تتحول هذه الجهات إلى الطرف الذي يضغط، وينسق، ويقترح الحلول في ملف سيادي وحساس، فهذا مؤشر خطير على خلل عميق في إدارة الشأن العام، وعلى انتقال منطق الحكم من الحل الجذري إلى إدارة المعاناة.
من هنا، لا يمكن فصل أزمة جسر الكرامة عما يجري في فلسطين عمومًا. فالنموذج الذي يُدار به هذا الملف يثير تساؤلات مشروعة حول ما يُطرح اليوم من أفكار تتعلق بإدارة غزة عبر لجان أو أطر إدارية بديلة. هل ما نراه في الضفة، من تعويم دور المؤسسات الأهلية والمبادرات الفردية في الملفات الخدمية والسيادية، هو مقدمة لتعميم نموذج مشابه في غزة بدل قيام السلطة الفلسطينية بدورها الكامل؟
وإذا كان معبر واحد، يمس حياة آلاف المواطنين يوميًا، يُدار بهذا الشكل المرتجل، فكيف يمكن الاطمئنان إلى نماذج إدارة تُطرح لمناطق منكوبة كغزة؟ المسألة هنا ليست في الأسماء أو الأطر، بل في الفلسفة: هل نريد إدارة وطنية قائمة على المسؤولية والمحاسبة، أم إدارة أزمات تُرحّل المشكلات وتدار بردود الفعل؟

من توصيف المعاناة إلى أسئلة الحل

لم تعد أزمة جسر الكرامة تحتمل مزيدًا من الوصف أو الشكوى. ما يغيب اليوم هو طرح حلول واضحة وجريئة، وتحويلها إلى مطالب رسمية ثابتة لا لبس فيها.
أولى هذه الحلول هي العمل على مدار 24 ساعة. فجسر الكرامة ليس معبرًا ثانويًا، ومعظم المعابر بين الدول تعمل ليلًا ونهارًا لتخفيف الضغط وتنظيم الحركة. فلماذا لا يكون هذا مطلبًا فلسطينيًا واضحًا؟ ولماذا يُترك المواطن رهينة ساعات محدودة تتكدس فيها آلاف الحالات الإنسانية؟
الحل الثاني يتمثل في إعادة فتح ملف العبور بالسيارة. إجبار المسافر على ترك سيارته والتنقل بين الحافلات والنقاط المختلفة ليس إجراءً تنظيميًا، بل شكل آخر من أشكال الإذلال. السماح بالعبور بالسيارة، ولو ضمن ترتيبات واضحة، من شأنه أن يقلل الضغط ويحفظ كرامة الإنسان.
أما الحل الثالث، فيكمن في وجود إدارة فلسطينية فاعلة للملف، لا تكتفي بالتنسيق عند الانفجار، بل تضع خطة دائمة، وتعلن مطالب محددة، وجدولًا زمنيًا، وتتحمل مسؤولية المتابعة والمساءلة. فالأزمات لا تُحل بالمبادرات الموسمية، بل بقرار سياسي وإداري واضح.
أزمة جسر الكرامة تكشف أكثر مما تخفي. إنها اختبار حقيقي لدور السلطة، ولمكانة المؤسسات الأهلية، ولمستقبل نموذج الحكم الفلسطيني. فإما انتقال حقيقي من إدارة المعاناة إلى إنهائها، أو بقاء الجسر رمزًا لعجز سياسي وإداري، يُدار بالحد الأدنى الممكن، بينما يُطلب من الفلسطيني أن يتحمل ما لا يُحتمل.
في الختام، لا تتركوا المواطن الفلسطيني عرضة لابتزاز الأزمات، ولا رهينة لخدمات “الفي آي بي” وغيرها من الحلول الطبقية التي لا تخفف المعاناة بل تعمّق الإذلال، وتحوّل السفر من حق إنساني إلى عبء نفسي ومالي، وتُكرّس الفجوة بين كرامة المواطن وخطاب المسؤولية. الكرامة لا تُشترى، والحقوق لا تُدار بالاستثناءات، بل بسياسة عادلة تحمي الجميع دون تمييز.

فلسطين

الثّلاثاء 20 يناير 2026 1:28 مساءً - بتوقيت القدس

مدير الحرم الإبراهيمي يروي تفاصيل إبعاده عن المسجد

سلّمت قوات الاحتلال الإسرائيلي الشيخ معتز أبو سنينة مدير الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، ورئيس السدنة همام أبو مرخية، قرارا بإبعادهما عن الحرم مدة 15 يوما، في خطوة جديدة ضمن سياسة الاحتلال الإسرائيلي للتهويد وإقصاء الإدارة الفلسطينية عن الحرم.

وقالت مصادر إنه ورئيس السدنة استدعاهما ضباط الاحتلال الموجودون في الحرم لمقابلة شرطة الاحتلال، ثم خضعا لتحقيق استمر ساعتين كاملتين، قبل تسليمهما قرار الإبعاد.

وأضاف أن القرار جاء عقب يوم إحياء ذكرى الإسراء والمعراج، وهي المناسبة التي شهدت تضييقا غير مسبوق، قائلا "مُنعنا من الدخول إلى الحرم أكثر من مرة، لكننا تمكنا من الدخول بعد جهود كبيرة من الجهات المعنية، وكان ذلك نتيجة الحضور الكبير لأهالي الخليل الذين جاؤوا لإحياء الذكرى، ونحن نؤكد دائما أن وجودنا وحقنا في هذا المكان حق ثابت".

وتحدث الشيخ معتز أبو سنينة عن التحذيرات التي أبلغها الاحتلال له بعد تسلُّم قرار الإبعاد، قائلا "تم تحذيرنا أنا ورئيس السدنة من التواجد ضمن محيط يبعد 300 متر عن الحرم الإبراهيمي الشريف، وكان هناك تهديد بالاعتقال في حال تواجدنا عند بوابات الحرم، ولهذا لا نستطيع إجراء هذه المقابلة بالقرب من الحرم".

وقال مدير الحرم الإبراهيمي إن قرار الإبعاد يأتي ضمن مساعٍ حثيثة لإفراغ الحرم من القائمين عليه، مؤكدا أن الاستهداف لا يقتصر على أشخاص بعينهم، بل يشمل المؤسسة الدينية برمتها.

وأضاف أن هذا الإبعاد ليس الأول من نوعه، مشيرا إلى نمط متكرر من الاستهداف المباشر لموظفي الحرم، موضحا "هذا ثالث قرار إبعاد يُقدَّم لي شخصيا من قِبل الاحتلال، مرتان كان القرار مكتوبا، ومرة كان شفهيا، وكل مرة كانت مدة الإبعاد حوالي 15 يوما، وهناك استهداف حقيقي لموظفي الحرم بإبعادهم تباعا خلال فترات قصيرة".

وأكد أن الاستهداف ليس لشخصه أو رئيس السدنة بحد ذاتهما، بل يستهدف الحرم الإبراهيمي لأنه مقدس إسلامي، مشيرا إلى أن هذه الخطوة تدل على سياسة المحتل في تفريغ هذا المكان من أهله وسكانه الأصليين.

وشدَّد على خطورة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة في الحرم الإبراهيمي بقوله "اليوم الاحتلال يسابق الزمن من خلال اعتداءاته الممنهجة والمتكررة، وأبرزها سحب صلاحيات إدارة الحرم من بلدية الخليل، بالإضافة للتحكم بالخدمات الأساسية داخل الحرم دون الرجوع للجهات الفلسطينية المختصة".

وأكد الشيخ معتز أبو سنينة أن الاحتلال يضيّق على المسلمين في الحرم الإبراهيمي، المصلين أو الموظفين، قائلا "يتم التحكم بأعمار المصلين، وإغلاق البوابات، والتحكم بالدخول والخروج، بل وحتى التحكم بما نُدخله إلى الحرم من احتياجات أساسية، فقد مُنع إدخال زجاجات المياه والطعام والحلويات والهدايا خلال إحياء ذكرى الإسراء والمعراج".

فلسطين

الثّلاثاء 20 يناير 2026 1:27 مساءً - بتوقيت القدس

جرحى بغارات إسرائيلية على غزة ووفاة رضيعة جراء البرد القارس

شن جيش الاحتلال الإسرائيلي غارات على مناطق بقطاع غزة، في حين أفاد مصدر طبي بوفاة رضيعة في القطاع جراء البرد القارس وسط تحذيرات أطلقتها منظمات أممية من تفاقم الوضع الإنساني جراء منع الاحتلال دخول المساعدات إلى القطاع.

قالت مصادر إن الجيش الإسرائيلي قصف، اليوم الثلاثاء، بلدة بني سهيلا شرقي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة. كما أفادت مصادر بإصابة فلسطينيين اثنين برصاص الاحتلال في شمالي القطاع.

ونقلت مصادر عن مصدر طبي قوله إن الشابة نور المقوسي (20 عاما) والشاب صابر أبو بيض (20 عاما) أصيبا برصاص قوات الاحتلال، فجر اليوم الثلاثاء، في منطقة الفالوجا غربي بلدة جباليا شمالي القطاع.

وقالت مصادر إن المدفعية الإسرائيلية قصفت أنحاء متفرقة في بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع، ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة الاحتلال.

وأمس الاثنين، أفادت مصادر في مستشفيات القطاع باستشهاد 3 فلسطينيين وإصابة 7 نتيجة إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي النار في مناطق متفرقة جنوبي القطاع. كما أعلن الإسعاف والطوارئ استشهاد طفل فلسطيني بنيران قوات الاحتلال في منطقة مواصي رفح جنوبي قطاع غزة.

إنسانيا، قال مصدر طبي في المستشفى المعمداني في مدينة غزة إن الرضيعة شذى أبو جراد توفيت صباح اليوم نتيجة البرد القارس والظروف الشتوية الصعبة التي يتعرض لها سكان القطاع، خصوصا الأطفال وكبار السن.

وفي سياق متصل، قالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إن إسرائيل تمنع إدخال الإمدادت المكدَّسة لديها في مستودعات في الأردن ومصر إلى غزة منذ مارس/آذار 2025. وأشارت إلى وجود نقص حاد في الأدوية من كل الأنواع في قطاع غزة.

وحثت على إدخال مساعدات الوكالة إلى القطاع لأن الحاجة إليها ملحة، مشيرة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار لم تتحسن الظروف المعيشية في القطاع. كما قالت إنها تقدّم خدمات الرعاية الصحية الأولية لآلاف الأشخاص يوميا في غزة مع انهيار النظام الصحي.

من جانبه، وصف برنامج الأغذية العالمي الوضع الغذائي في غزة بأنه شديد الهشاشة، مشيرا إلى أنه وسَّع عملياته الإنسانية بعد 100 يوم على وقف إطلاق النار، وتمكَّن من توزيع مساعدات غذائية منقذة للحياة لأكثر من مليون شخص شهريا.

وحث البرنامج الأممي على الحفاظ على إمكانية الوصول إلى غزة عبر جميع المعابر، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية والسلع التجارية، واستمرار وقف إطلاق النار، لمنع انزلاق غزة مجددا نحو مجاعة كارثية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 20 يناير 2026 12:45 مساءً - بتوقيت القدس

مخيم الذكاء الاصطناعي… حيث يبدأ الحلم

     لم يكن المخيم الأول للذكاء الاصطناعي الذي استضافه مركز لمسة أمي في بلدة دير دبوان ونفذته شركة أقلمة مجرد برنامج تدريبي للأطفال، بل كان تجربة إنسانية عميقة تعيد تعريف علاقتنا بالتكنولوجيا، أيام مكثفة، تخللتها أنشطة عملية وتجارب تفاعلية، نقلت الذكاء الاصطناعي من كونه مصطلحا معقدا في الأخبار إلى أداة لعب وتعبير واكتشاف في أيدي أطفال صغار.
 وطوال أيام المخيم، لم يقتصر البرنامج على المسارات التكنولوجية فحسب، بل تخللته العديد من الفعاليات التربوية والأنشطة الرياضية والترفيهية التي منحت الأطفال مساحة للتفريغ النفسي وبناء العلاقات فيما بينهم، ألعاب جماعية، تمارين حركة، ومسابقات بسيطة أعادت التوازن بين الجلوس أمام الشاشات والانخراط في النشاط البدني، فخرج الطفل من القاعة وهو يحمل في ذاكرته تجربة متكاملة: معرفة تُنمّي العقل، ولعب يُحرّر الروح، وتفاعل
إنساني يعزز قيم التعاون والانتماء.

اليوم الأول: كسر الجليد وبناء الفضول

انطلقت الفعاليات بألعاب تعارف وكسر للجليد، لا لتهيئة الجو فقط، بل لزرع أول بذرة في عقل الطفل: التكنولوجيا ليست شيئا مخيفا، فمن هنا بدأ التعريف بمفهوم الذكاء الاصطناعي عبر أمثلة قريبة من عالمهم؛ كيف يقترح الهاتف فيديوهاتهم المفضلة؟ ولماذا يفهم التطبيق ما يقولونه؟ كانت الدهشة مرسومة على الوجوه، لأن الشرح صيغ بلغة الطفولة: أسئلة، قصص قصيرة، ومواقف يومية.

اليوم الثاني: بدأ برحلة في عالم البرمجة وانتهى بالقصص الذكية

في اليوم الثاني دخلنا إلى عالم البرمجة، لم يكن الهدف تحويل الأطفال إلى مبرمجين محترفين، بل تعريفهم بروح البرمجة: أن يفهم الطفل أن الكمبيوتر لا “يفكّر” وحده، بل ينتظر من يخبره بما يفعل. جُرّبت أمثلة بسيطة وأكواد قصيرة نفذها الأطفال بأنفسهم، وكانت اللحظة الأجمل حين نجح أحدهم في جعل برنامجه الصغير يعمل، وكأنه أنجز اختراعا عالميا.
 أما فعالية الذكاء الاصطناعي في هذا اليوم فكانت حول استخدام التطبيقات الذكية لكتابة القصص والأبحاث، حيث تحولت أفكارهم الصغيرة إلى نصوص متكاملة دون أن تفقد روحها الطفولية.

اليوم الثالث: بدايةً مع مايكروسوفت أوفيس مروراً بتوليد الصور من خيال الأطفال

في اليوم الثالث انتقلنا إلى تطبيقات مايكروسوفت أوفيس عبر أنشطة عملية تناسب أعمار المشاركين: كتابة نص، تنسيق عرض تقديمي، وإعداد جداول بسيطة. كان التركيز على مفهوم “كيف أستخدم الأداة لخدمتي؟”.
 وفي فعالية الذكاء الاصطناعي استخدم الأطفال منصة Google Gemini لتوليد الصور، فكتبوا أوصافا من خيالهم وتحولت الكلمات خلال ثوان إلى لوحات رقمية
عكست براءة الطفولة وجرأة الخيال.

اليوم الرابع: يوم الواقع الافتراضي: حين يرى
الطفل المستقبل بعينيه

ضمن المخيم، نفذت نقابة العلوم المعلوماتية – من خلال مؤسسة شريكة – يوم الواقع الافتراضي VR. ارتدى الأطفال النظارات ودخلوا عوالم جديدة تفاعلوا معها بحماس كبير.
وفي الفعالية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تعرّفوا على تطبيقات تخدم المجتمع في الزراعة والتسويق والصناعة بأمثلة من واقعهم اليومي.

اليوم الأخير: كانفا والقصص المصورة

اختُتم المخيم بتدريب على منصة Canva المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث أنشأ الأطفال قصصًا مصورة وفيديوهات قصيرة عبّروا فيها عن أحلامهم وأفكارهم بحرية لافتة.

 لم يكن هذا المخيم عن تعليم أدوات فقط، بل عن بناء علاقة جديدة بين الطفل والتكنولوجيا؛ علاقة تقوم على الفضول لا الخوف، وعلى الخيال لا التلقين، واختُتم المخيم بلحظة رمزية مؤثرة تمثلت في توزيع الشهادات على المشاركين، حيث عبّرالأطفال عن فخرهم بما أدوه بابتسامات فخر حقيقية، يحملون بين أيديهم أول اعتراف رسمي بقدرتهم على فهم التكنولوجيا وصناعتها لا استهلاكها فقط، فكانت تلك الشهادات أكثر من ورق ملوّن؛ كانت رسالة مبكرة بأن هذا الجيل قادر على قيادة مستقبل رقمي إنساني، لا يبتلع طفولته، بل يتعلّم منها كيف يبتسم.

فلسطين

الثّلاثاء 20 يناير 2026 12:43 مساءً - بتوقيت القدس

المباني المدمرة قنابل موقوتة فوق رؤوس الغزيين

لم تنته مخاطر حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة عند توقف القصف، إذ تحولت آلاف المباني، التي تضررت جراء الاستهداف الإسرائيلي خلال الحرب التي استمرت عامين، إلى قنابل موقوتة تهدد حياة السكان بالانهيار في أي لحظة. فجدران متصدعة، وأعمدة متآكلة، وأسقف قابلة للانهيار في أي وقت، تفرض على الغزيين معركة يومية جديدة للبقاء، في مشهد يعكس حجم الدمار المتراكم وغياب الحد الأدنى من مقومات الأمان.

وفي ظل انعدام البدائل، يضطر الغزيون إلى السكن في مبان متصدعة وآيلة للسقوط، بعدما دمرت إسرائيل معظم المباني في القطاع، ومنعت إدخال البيوت المتنقلة ومواد البناء والإعمار، متنصلة من التزاماتها المنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار.

وتشكل هذه المباني مصدر قلق دائم لقاطنيها، في وقت يتفاقم فيه نقص مراكز الإيواء، مما يضع آلاف العائلات أمام خيارين أحلاهما مر، البقاء في منازل مهددة بالانهيار أو التشرد في الشوارع.

وخلال الأسابيع الماضية، وثق ناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي صورا ومقاطع فيديو تُظهر تصدعات خطيرة في منازل مأهولة، وانهيارات جزئية وقعت دون سابق إنذار، محذرين من "كارثة صامتة" قد تحصد أرواحا جديدة، لا سيما مع اشتداد الرياح والأمطار خلال فصل الشتاء.

وقد تفاعل ناشطون مع هذه المشاهد بتساؤلات غاضبة حول مصير آلاف العائلات التي تعيش بين الجدران المتشققة، معتبرين أن ما يواجهه الغزيون اليوم هو "استمرار للحرب بوسائل أخرى"، في ظل غياب الإعمار ومنع الاحتلال الإسرائيلي إدخال مواد البناء.

ووثق بعضهم مقطع فيديو يُظهر برج بنك فلسطين وسط مدينة غزة، المتضرر من حرب الإبادة، محذرين من أنه قد ينهار في أي لحظة، في حين تحيط به عشرات الخيام التي تؤوي عائلات نازحة، ويقع بمحاذاة شوارع رئيسية تشهد حركة يومية للمواطنين، مما يشكل خطرا حقيقيا على أرواح المدنيين.

وأضاف مغردون أن سكان قطاع غزة يواجهون خطرا لا يمكنهم تفاديه، في ظل غياب أي معالجة فعلية منذ شهور بسبب عدم توفر البدائل، رغم تسجيل حالات وفاة متكررة نتيجة الانهيارات المتتالية للمنازل خلال الأيام الماضية.

ووصف آخرون المنازل الآيلة للسقوط بأنها "قنابل موقوتة" في غزة، في ظل عجز السكان عن إصلاح المباني المتضررة أو تفكيكها، لتبقى عشرات العائلات تحت تهديد دائم ومباشر، مع استمرار الحصار المفروض على القطاع.

وكتب أحد النشطاء شهادته قائلا: "أُفضل العيش في بيت آيل للسقوط على أن نبيت في الشارع تحت المطر والبرد.. العيش في الخوف ربما أفضل من الموت في العراء".

وأضاف ناشط آخر "عشرات المنازل لم تنهَر بعد، لكنها أقرب إلى ركام مؤجّل.. أقل هبّة ريح أو سقوط جزئي قد يودي بحياة المدنيين".

وأشار مغردون إلى أن استمرار وجود هذه المباني على حالها ينذر بكارثة إنسانية محتملة، ويستدعي تدخلا عاجلا وفوريا لحماية أرواح المدنيين في غزة.

وأضافوا أن عشرات المنازل، وإن لم تنهَر بالكامل بعد، باتت أقرب إلى "ركام مؤجّل"، حيث إن أقل حركة أو هبة ريح قد تؤدي إلى سقوط أجزاء من الأسقف أو الأعمدة، مما يزيد المخاطر اليومية على ساكنيها والمارة في محيطها.

كما حمّل مستخدمو منصات التواصل الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن هذه المخاطر، مشيرين إلى تنصله من التزاماته المنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار، ومطالبين بتدخل دولي عاجل لإزالة المباني الخطرة وتأمين مأوى آمن للمتضررين.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 20 يناير 2026 12:42 مساءً - بتوقيت القدس

الخوارزميات المسمومة: كيف تحوّلنا منصات المحتوى إلى عقول تتغذّى على الوجبات السريعة الرقمية

باحث ومستشار بالاعلام  والتسويق الرقميفي زمنٍ تتسارع فيه تدفّقات المعلومات، لم تعد الخوارزميات مجرّد أدوات تنظيم بريئة، بل تحوّلت إلى ما يشبه الوجبات السريعة للعقل؛ مشبعة، لذيذة لحظيًا، لكنها فقيرة غذائيًا ومسمومة على المدى البعيد. الخوارزميات اليوم تُصمَّم لتغذّي انتباهنا لا وعينا، ولتُشبع غرائزنا لا تفكيرنا النقدي، تمامًا كما تفعل الأطعمة فائقة المعالجة المحمّلة بالكربوهيدرات والسكريات التي تمنح طاقة سريعة، ثم تترك الجسد منهكًا، مرتبك التوازن، ومدمنًا على المزيد.

هذه الخوارزميات “المسمومة” لا تُنتج معرفة، بل تُنتج استهلاكًا متواصلًا. هي لا تسأل: ماذا يحتاج العقل؟ بل تسأل: ما الذي يُبقيه مشدودًا أطول وقت ممكن؟ فتُقدَّم المحتويات في جرعات قصيرة، متشابهة، عالية الإثارة، منخفضة العمق، تُخاطب الدماغ البدائي المسؤول عن المتعة السريعة، وتُهمّش المناطق المعرفية المرتبطة بالتحليل والتفكير المركّب. والنتيجة عقلٌ ممتلئ بالمحتوى، فارغ من الفهم، تمامًا كجسدٍ ممتلئ بالسعرات، فقير بالعناصر الغذائية.

التشبيه مع الوجبات السريعة ليس مجازيًا فقط، بل بنيوي. كما أن شركات الأغذية الصناعية درست كيمياء الجوع والإدمان، درست منصات الخوارزميات كيمياء الانتباه والدوبامين. التكرار، المفاجأة، الجدل، الغضب، الخوف، كلها منكّهات رقمية تُضاف إلى المحتوى لرفع “قابليته للاستهلاك”، حتى لو كان بلا قيمة معرفية. ومع الوقت، يعتاد العقل هذا النمط، فيفقد قدرته على الصبر المعرفي، وعلى قراءة نص طويل، أو متابعة فكرة معقّدة، أو تحمّل رأي مخالف دون نفور.

الأخطر أن هذه الخوارزميات لا تكتفي بإضعاف التفكير، بل تعيد تشكيله. فهي تصنع فقاعات إدراكية، تُعيد علينا ما نحب ونؤمن به، وتُقصي ما يُربكنا أو يتحدّى قناعاتنا. وهنا يصبح العقل مثل شخص يتغذّى يوميًا على الوجبات السريعة نفسها؛ يظن أنه شبعان، لكنه في الحقيقة يعاني من سوء تغذية معرفية. تتآكل القدرة على النقد، ويضعف الحسّ بالتحقّق، وتتحوّل الآراء إلى ردود فعل، والمعرفة إلى انطباعات سريعة.

في السياق الفلسطيني، كما في غيره، يظهر هذا التأثير بوضوح أكبر، لأن الخوارزميات لا تعمل في فراغ، بل داخل بيئات مشحونة سياسيًا ونفسيًا. المحتوى العاطفي الحاد يُفضَّل، والصورة الصادمة تنتشر أسرع من التحليل العميق، والرواية المختزلة تتقدّم على الفهم المركّب. وهكذا يُدفع المستخدم، دون أن يشعر، إلى استهلاك سرديات جاهزة، بدل بناء موقف واعٍ قائم على معرفة وسياق.

مقاومة هذه الخوارزميات لا تعني الانسحاب من الفضاء الرقمي، كما أن مقاومة الوجبات السريعة لا تعني التوقف عن الأكل، بل تعني استعادة الوعي الغذائي. نحتاج إلى “نظام غذائي معرفي” متوازن، يدمج بين السرعة والعمق، بين الخبر والتحليل، بين التفاعل والتفكير. نحتاج إلى تدريب العقل على الصبر، وعلى طرح الأسئلة، وعلى الشك المنهجي، وعلى كسر الإدمان الخوارزمي الذي يُقايض وعينا بلحظات متعة عابرة.

في النهاية، الخوارزميات ليست شرًّا مطلقًا، لكنها تصبح سامة حين تُترك بلا وعي، وبلا مساءلة، وبلا قدرة على الاختيار. وكما تعلّمنا أن الجسد لا يعيش على السكر وحده، يجب أن نتعلّم أن العقل لا يعيش على الترند وحده. العقل يحتاج إلى غذاء حقيقي، بطيء أحيانًا، غير مُغري شكليًا، لكنه وحده القادر على بناء إنسانٍ واعٍ، لا مُستهلكٍ دائم.


فلسطين

الثّلاثاء 20 يناير 2026 12:21 مساءً - بتوقيت القدس

لجنة الانتخابات المركزية تفتتح 423 مركز تسجيل ميداني للناخبين في الضفة الغربية

رام الله - "القدس" دوت كوم

 أعلنت لجنة الانتخابات المركزية اليوم الثلاثاء عن افتتاح مراكز التسجيل الميداني للناخبين في جميع مقار الهيئات المحلية ومكاتب دوائر لجنة الانتخابات في الضفة الغربية.

ويبلغ عدد المراكز 423 مركزا موزعة على 420 هيئة محلية في كافة أنحاء الضفة الغربية وتعمل يوميا من الساعة 9 صباحا حتى 2 ظهرا بما فيها يومي الجمعة والسبت لتيسير عملية التسجيل وتعديل بيانات الناخبين.

وأوضحت اللجنة في بيانها صباح اليوم إن مراكز التسجيل في مكاتب دوائر اللجنة تعمل على تسهيل إجراءات تسجيل المواطنين وخاصة الحالات الخاصة مثل أهالي قطاع غزة المقيمين في الضفة الغربية وحملة الهوية المقدسية والتسجيل بالوكالة أو بالإنابة بما في ذلك تسجيل الأسرى بواسطة أقاربهم وتغيير مكان الاقتراع والهيئة المحلية للناخبين.

وأضافت اللجنة أن مكاتب التسجيل في الهيئات المحلية تعمل على تسجيل الناخبين الجدد وتغيير مراكز الاقتراع وتحديث بيانات الناخبين في السجل الانتخابي.

وأشار بيان اللجنة إلى أن مرحلة التسجيل الإلكتروني والميداني ستستمر من صباح اليوم وحتى مساء يوم السبت 24 كانون

أقلام وأراء

الثّلاثاء 20 يناير 2026 12:01 مساءً - بتوقيت القدس

اقتصاد بلا مفاتيح: كيف نُدار بالوفرة ونُحاصَر بالقرار

نعيش مفارقة يومية لا نكاد نلتفت إليها. مدننا وقرانا مليئة بالسيارات الحديثة، بالمحال المضاءة، وبهواتف ذكية في كل يد. من الخارج، يبدو المشهد وكأنه صورة طبيعية لاقتصاد معاصر. لكن خلف هذا المظهر، تختبئ حقيقة أكثر قسوة: حياتنا معلّقة بصنبور. صنبور ماء يُفتح أو يُغلق، قاطع كهرباء يُفصل أو يُعاد، وشاحنة وقود يُسمح لها بالمرور أو تُمنع. نملك الأدوات، لكننا لا نملك مفاتيح تشغيلها.
هذه هي “الوفرة الكاذبة”. وفرة استهلاكية تخفي هشاشة بنيوية عميقة. اقتصاد يبدو حديثًا في شكله، لكنه عاجز في جوهره، لأنه لا يتحكم بأبسط مدخلات الحياة: الطاقة، المياه، والوقود. في هذا النموذج، لا تُقاس القدرة الاقتصادية بحجم الاستهلاك، بل بالقدرة على الاستمرار حين يتوقف هذا الاستهلاك قسرًا.
المشكلة هنا ليست تقنية ولا إدارية، بل هيكلية بامتياز. الاقتصاد الفلسطيني، كما تشكّل خلال العقود الماضية، صُمم ليعمل كسوق استهلاكية تابعة، لا كاقتصاد إنتاجي مستقل. أكثر من 85% من الكهرباء المستهلكة في الضفة الغربية تُشترى من إسرائيل، وتُقدَّر فاتورة الكهرباء السنوية بأكثر من ثلاثة مليارات شيكل تُستنزف من دخل الأسر والاقتصاد المحلي. الاحتلال لا يُدار بالحواجز وحدها، بل بالفواتير الشهرية أيضًا.
في هذا السياق، تبدو كثير من النقاشات حول “تحسين الشبكات” أو “توسيع قدرتها” نقاشات ناقصة، بل مضللة أحيانًا. فهي تفترض أن الخلل في كفاءة الشبكة، لا في طبيعتها، أي أنها تحاول إصلاح أداة صُممت أساسًا لتكون أداة تحكم. وهنا يكمن الفخ الأكبر: كل استثمار في ترميم الشبكة القديمة، دون تغيير منطقها، هو استثمار في تعميق التبعية.
من هنا، تبرز الحاجة إلى إعادة طرح السؤال من جذوره: هل نحتاج إلى شبكة أفضل، أم إلى علاقة مختلفة مع الشبكة؟ الأطروحة بسيطة في صياغتها لكنها جذرية في نتائجها: الحل لا يكمن في انتظار مساعدات دولية لإعادة تأهيل شبكات لا نملك سيادتها، بل في الاستقلال التدريجي عنها، عبر بناء بدائل لامركزية تقلّص الهشاشة وتوسّع هامش القرار.
يبدأ ذلك من الطاقة. الاعتماد على شبكة كهرباء مركزية تُدار سياسيًا قبل أن تُدار فنيًا يجعل المجتمع بأكمله رهينة قرار واحد. في المقابل، يفتح الإنتاج اللامركزي للطاقة عبر الأنظمة الشمسية والشبكات المصغّرة أفقًا مختلفًا. تكلفة هذه الأنظمة انخفضت عالميًا بأكثر من 80% خلال العقد الأخير، وبات النظام المنزلي المتوسط يسترد كلفته خلال عامين إلى ثلاثة. المفارقة أن الفاتورة التي نُموّل بها التبعية يمكن أن تتحول إلى استثمار يمنح الأسر حدًا أدنى من الأمان الطاقي.
لكن فخ الوفرة الكاذبة يتجلى بوضوح في ملف البترول. فالمواطن الفلسطيني يعاني، بين الحين والآخر، من نقص مفاجئ في التوريد، ينعكس مباشرة على النقل، والإنتاج، وأسعار السلع الأساسية. هذه الأزمات لا ترتبط غالبًا بغياب الوقود عن الأسواق الإقليمية، بل بغياب مخزون محلي مستقر قادر على امتصاص الصدمات. ورغم الحديث عن خطط لإنشاء مستودعات بترولية، ما يزال الواقع قائمًا على نموذج يعتمد على تدفقات متواصلة دون احتياطي فعلي.
في هذا النموذج، تتحول حياة الناس إلى حالة انتظار دائم: انتظار شاحنة، أو موافقة، أو فتح معبر. أي تعطيل في التوريد، مهما كان قصيرًا، يخلق أزمة فورية لأن هامش الأمان شبه معدوم. المشكلة هنا ليست تقنية ولا مالية بحتة، بل بنيوية. فامتلاك مخزون يعني امتلاك حد أدنى من الاستقرار والقرار، وهو ما لا يوفره الإطار القائم.
وينطبق المنطق نفسه على الغاز. فلا توجد مخازن استراتيجية حقيقية للغاز، بل خزانات تشغيلية صغيرة تكفي لأيام محدودة. أي خلل في التوريد ينعكس فورًا على البيوت والمخابز والمستشفيات. مرة أخرى، الغاز متوفر في الإقليم، لكنه غير متاح كأداة أمان، لأن التخزين نفسه غائب.
ولا يكتمل مشهد الوفرة الكاذبة دون التوقف عند “الكاش المتخم” في البنوك الفلسطينية. على الورق، تبدو الصورة مطمئنة: ودائع العملاء في البنوك الفلسطينية تجاوزت واحدًا وعشرين مليار دولار، وهو رقم يعكس سيولة نقدية عالية. لكن هذه الوفرة، شأنها شأن وفرة الطاقة، وفرة مقيّدة. جزء كبير من هذه السيولة لا يتحول إلى استثمار إنتاجي أو بنية تحتية مستقلة، بل يبقى محصورًا داخل النظام المصرفي، يبحث عن الأمان في اقتصاد يفتقر إلى أدوات القرار.
وفي المقابل، تشير التقديرات إلى أن استهلاك الأراضي الفلسطينية من الوقود يتجاوز مليار لتر سنويًا. نحن أمام سوق طاقة كبيرة من حيث الطلب، لكنها تعمل دون مخزون استراتيجي مستقر، ما يجعل الوقود يُستورد لحظة بلحظة، ويُصبح عرضة للانقطاع في أي أزمة. مرة أخرى، وفرة في الأرقام، وهشاشة في الواقع.
الطاقة، والبترول، والغاز، والكاش ليست ملفات منفصلة، بل تعبيرات مختلفة عن نموذج واحد: وفرة في الشكل، وهشاشة في السيطرة. كهرباء متاحة لكنها قابلة للقطع، وقود قريب لكنه غير مضمون، وسيولة مرتفعة لكنها غير موظفة. في كل حالة، ليست المشكلة في غياب المورد، بل في غياب المفاتيح.
في النهاية، الاستقلال عن الشبكة لا يعني الانعزال عن العالم، بل إعادة التوازن في العلاقة معه. أن نكون جزءًا من المنظومة لا رهائن لها. فالمشكلة الحقيقية ليست أننا فقراء في الموارد، بل أننا فقراء في السيطرة عليها. ولسنا بحاجة إلى وفرة جديدة، بل إلى مفاتيح. حين نملكها، تتحول الوفرة من وهم… إلى حقيقة قابلة للحياة.
*مستشار اقتصادي دولي، وعضو مجلس إدارة التحول الرقمي الدولية


أقلام وأراء

الثّلاثاء 20 يناير 2026 12:00 مساءً - بتوقيت القدس

اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة... فرصة إنقاذ مؤقتة أم اختبار للكيانية الوطنية؟

في خضم واحدة من أكثر اللحظات قسوة في التاريخ الفلسطيني المعاصر، طُرحت فكرة تشكيل لجنة وطنية لإدارة قطاع غزة، لا بوصفها خيارًا سياسيًا مفضّلًا، بل باعتبارها محاولة اضطرارية للتعامل مع فراغ سياسي وإداري عميق فرضته الحرب وتداعياتها الإنسانية الكارثية. وهي في الوقت ذاته نتاج مباشر لعجز كلٍّ من السلطة الوطنية الفلسطينية وحركة حماس، ومعهما مجمل الحركة الوطنية، عن حسم الاستحقاق الوطني الأهم: تشكيل حكومة وفاق وطني موحدة، رغم الإجماع المعلن على ذلك في “إعلان بكين”.

من هنا، لا يمكن مقاربة فكرة اللجنة بمنطق الرفض المسبق ولا بمنطق التعويل المفرط، بل باعتبارها أداة انتقالية محتملة، يظل نجاحها مرهونًا بشروط واضحة، فيما يرتبط فشلها بانزلاقها خارج الإطار الوطني الجامع. فاللجنة لم تُطرح لأن الفلسطينيين اختاروا حلولًا مؤقتة، بل فرضت عليهم لأنهم أخفقوا، حتى اللحظة، في إنجاز الحل الجوهري المتمثل في حكومة وفاق تتحمل مسؤولياتها في غزة والضفة معًا.

جاءت الفكرة لأن كلًّا من السلطة وحماس فشل، لأسباب مختلفة، في الانتقال من إدارة الانقسام إلى إنهائه. فالسلطة بقيت أسيرة حسابات سياسية وأمنية، ولم تبادر إلى تقديم صيغة جامعة تستجيب لحجم الكارثة في غزة. في المقابل، لم تحسم حماس موقفها بصورة قاطعة أمام الوسطاء والرأي العام بما يفتح الطريق أمام حكومة وفاق حقيقية لا شكلية.

لجنة اضطرارية لا مشروعًا سياسيًا

تأتي اللجنة في سياق استثنائي بالغ القسوة، خلّفت فيه حرب تدميرية غير مسبوقة انهيارًا شبه كامل في البنية الإدارية والخدمية، وأنتجت فراغًا فعليًا في إدارة شؤون الناس. لذلك، لا يمكن النظر إليها بوصفها مشروعًا سياسيًا بديلًا أو حلًا نهائيًا، بل كترتيب مؤقت يُقاس نجاحه بقدرته على خدمة الناس، ومنع تكريس الانفصال، وتهيئة الأرضية لعودة المسار الوطني الجامع.

تكمن الفرصة الأولى أمام اللجنة في وظيفتها المباشرة: تنظيم الإغاثة، وإدارة الخدمات الأساسية، وضمان حدٍّ أدنى من انتظام الحياة اليومية. غير أن هذه المهمة الإنسانية لا تنفصل عن السياسة؛ إذ إن أي خلل في الشفافية أو العدالة أو الكفاءة كفيل بتحويل اللجنة من أداة تخفيف للمعاناة إلى عبء إضافي. لذلك، تصبح ثقة الناس والقوى الاجتماعية شرطًا تأسيسيًا لنجاحها، لا نتيجة لاحقة له.

خطر تحويل المؤقت إلى فصل دائم

لكن قدرة اللجنة على العمل لا تتحدد فقط ببنيتها الداخلية، بل أيضًا بالبيئة السياسية المحيطة بها. فإسرائيل تنظر إلى غزة باعتبارها ملفًا منفصلًا، وتسعى إلى إدارة واقعها بما يخدم هدف الفصل الدائم بينها وبين الضفة الغربية. والخطر هنا لا يكمن في قيام اللجنة بحد ذاته، بل في تحوّلها إلى إطار إداري طويل الأمد يُعيد إنتاج الانقسام تحت عنوان إنساني، أو في حشرها داخل صراع نفوذ بين حماس، الساعية إلى الهيمنة، والسلطة، الراغبة في فرضها كامتداد لحكومة غير توافقية. لذلك، فإن نجاح اللجنة يقتضي ربطها الصريح بالكيانية الفلسطينية الواحدة، وبسقف زمني واضح يمنع تثبيت الأمر الواقع.

مخاطر الإدارة والتمويل والفيتو الإسرائيلي

ويبرز هنا سؤال بالغ الحساسية يتعلق بالتعامل مع الهيكل الوظيفي القائم: موظفو إدارة حماس السابقة، وموظفو السلطة العاملون أو الموقوفون منذ سنوات الانقسام. هذا ليس سؤالًا تقنيًا فحسب، بل سياسي–اجتماعي بامتياز. فغزة تضم عشرات الآلاف من الموظفين الذين راكموا خبرة عملية في ظروف قاسية، ولا يمكن تجاوزهم أو إقصاؤهم من دون أثمان اجتماعية وإدارية فادحة.

الوظيفة: العدالة والمهنية الإدارية لا الولاء

المدخل الواقعي يتمثل في الفصل بين الوظيفة والخيار السياسي. فأي لجنة تسعى إلى النجاح مطالبة بالتعامل مع الكادر الوظيفي باعتباره موردًا إداريًا ينبغي تنظيمه، لا ساحة لتصفية الحسابات. ويمكن تصور صيغة انتقالية تقوم على الدمج المرحلي، والتكليف المهني، والتحييد النسبي للوظيفة العامة عن الاستقطاب، ريثما يُعاد توحيد المؤسسات ضمن إطار وطني شامل.

ويتصل بذلك سؤال التمويل ودفع الرواتب، وهو أحد أكثر الملفات حساسية. فاللجنة لا تملك سيادة مالية ولا موارد ذاتية، ما يجعلها رهينة للتمويل الخارجي أو لترتيبات مع السلطة. وهنا يصبح التمويل اختبارًا مزدوجًا للاستقلال النسبي وللشفافية. فربط الإنفاق بآليات واضحة وإشراف مهني يقلل من فرص التسييس ويعزز ثقة الموظفين والمجتمع.

في المقابل، يبرز خطر سعي إسرائيل لفرض “حق الفيتو” على البنية الإدارية، سواء عبر التحكم في حركة الأفراد أو التدخل في اختيار الموظفين، كما حدث في تجارب سابقة. وإذا تحقق هذا السيناريو، فإنه سيقوّض جوهر الفكرة الوطنية للجنة. لذلك، يشكّل رفض تحوّلها إلى أداة انتقاء أمني شرطًا أساسيًا لنجاحها، رغم ضيق هامش المناورة.

المخاطر الوطنية ومعنى الكيانية

ولا يقل تعقيدًا ملف الإعمار. فالسؤال لا يقتصر على من يموّل، بل من يقرّر، ومن يشرف، وكيف تُحدَّد الأولويات. فإذا أُدير هذا الملف بمنطق تقني معزول عن المرجعية الوطنية، فإن خطر تحويل الإعمار إلى أداة لتطبيع الفصل سيبقى قائمًا. أما إذا أُخضع لإطار وطني شفاف يربط بين الإغاثة وإعادة بناء المؤسسات، فيمكن أن يتحول إلى رافعة سياسية–اجتماعية.

أما الموقف الدولي، فهو محكوم بتوازنات دقيقة. فالولايات المتحدة تُظهر براغماتية في دعم أي ترتيب يحقق “الاستقرار”، من دون استعداد فعلي للانخراط في مسار يعيد الاعتبار لوحدة الكيانية الفلسطينية أو يفتح أفق تقرير المصير. في المقابل، يمكن للأوروبيين ولعدد من الدول العربية الفاعلة، ولا سيما السعودية ومعها مصر وقطر وتركيا، أن يلعبوا دورًا مهمًا في ضمان عدم فصل غزة، عبر الضغط باتجاه ترتيبات مؤقتة مرتبطة بمسار وطني شامل، لا بإدارة إنسانية معزولة.

من هنا، تبرز أهمية التأكيد على أن اللجنة مؤقتة ومحددة المدة، وأن وجودها يجب أن يتزامن مع مسار وطني موازٍ يعيد الكرة إلى الملعب الفلسطيني. والمسار المطلوب هو ضغط شعبي منظم لتوليد إرادة سياسية حقيقية تُفضي إلى تشكيل حكومة وفاق وطني موحدة في أقرب وقت، تتولى مسؤولياتها في غزة والضفة معًا، وتستعيد وحدة القرار والمؤسسات.

وفي الخلاصة، لا يجوز أن يُترك أهل غزة أسرى شعور الخذلان الذي راكمته سنوات الإبادة والحصار، ولا أن يُدفعوا إلى الانكفاء باعتبارهم ضحايا معزولين عن سياقهم الوطني. ما جرى في غزة ليس قدرًا محليًا، بل جرحًا فلسطينيًا عامًا. وإنصاف أهلها لا يكون بإدارة عزلتهم، بل بإعادتهم سياسيًا ومعنويًا إلى قلب الكيانية الفلسطينية الواحدة.

غزة: قضية وطنية لا ملف إنساني

من هنا، تقع مسؤولية مباشرة على القوى الاجتماعية الحية في غزة، من لجان شعبية ومؤسسات أهلية وفعاليات شبابية ونسوية ونقابية، في التعامل مع هذه المرحلة باعتبارها لحظة ضغط لا انتظار. فالمطلوب ليس الدفاع عن ترتيبات مؤقتة لذاتها، بل استخدامها أداة لفرض استحقاق إنهاء الانقسام وبناء الوحدة الوطنية.

هذا ما تمليه حقيقة لا ينبغي القبول باستمرار إغفالها أو تجاهلها، ألا وهي أن غزة ليست شأناً إنسانياً فحسب ولا ملفاً إدارياً مؤقتاً، بل هي قلب القضية الفلسطينية، ولن تُستعاد كرامة أهلها ولا معنى تضحياتهم إلا بوحدة القرار الوطني ووحدة المشروع السياسي، والتقدم بثبات نحو استحقاق تقرير المصير وتجسيد دولة الاستقلال.

فلسطين

الثّلاثاء 20 يناير 2026 11:50 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يمنع لجنة التكنوقراط من دخول غزة رغم المطالبات الأمريكية

ذكرت صحيفة إسرائيلية، يوم الثلاثاء أن سلطات الاحتلال رفضت السماح لأعضاء "لجنة التكنوقراط" الفلسطينية بدخول قطاع غزة عبر معبر رفح؛ على الرغم من وجود خطط مقررة لبدء عمل اللجنة خلال الأسبوع الجاري.

وأشارت الصحيفة إلى أن أعضاء اللجنة لا يزالون يجهلون موعد وكيفية مباشرة عملهم على الأرض، في ظل استمرار الرفض الإسرائيلي لدخولهم.

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد أفادت، يوم الإثنين، بأن "إسرائيل" قررت عدم فتح معبر رفح في هذه المرحلة؛ على خلفية خلافات حادة مع واشنطن بشأن مشاركة قطر وتركيا في "المجلس التنفيذي" الذي يشرف على عمل اللجنة في قطاع غزة.

وفي سياق متصل، أوضحت صحيفة إسرائيلية أن القرار اتخذ خلال اجتماع "الكابينيت" المصغر للشؤون الأمنية والسياسية، برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والذي انعقد مساء الأحد الماضي لمناقشة الترتيبات الأمنية.

فلسطين

الثّلاثاء 20 يناير 2026 11:48 صباحًا - بتوقيت القدس

إعلان غوتيريش أن مجلس الأمن لم يعد يمثل العالم، اعتراف بفشل النظام الدولي

واشنطن – سعيد عريقات

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في تصريح لافت وغير مسبوق في حدّته، أن مجلس الأمن "لم يعد يمثل العالم" وأنه بات "غير فعّال" في أداء دوره الأساسي في حفظ السلم والأمن الدوليين. ولم يأتِ هذا الإعلان بوصفه توصيفًا عابرًا لأزمة ظرفية، بل كتشخيص صريح لخلل بنيوي عميق يضرب صميم النظام الدولي، في لحظة تتكاثر فيها الحروب المدمّرة وتتراجع فيها قدرة القانون الدولي على كبح منطق القوة وفرض المساءلة.

تأتي كلمات غوتيريش فيما يشهد العالم سلسلة نزاعات مفتوحة تحولت إلى اختبارات قاسية لفكرة الأمن الجماعي نفسها. في غزة، يتواصل القصف والحصار والتجويع وسط عجز المجلس عن فرض وقف إطلاق نار ملزم. في السودان، تتفكك الدولة تحت وطأة حرب داخلية دامية تمرّ إلى حد كبير خارج دائرة الاهتمام الدولي. أما ليبيا واليمن وسوريا، فقد تحوّلت حروبها الطويلة إلى أزمات مزمنة تُدار ولا تُحل، بينما تستنزف الحرب في أوكرانيا النظام الدولي وتكشف حدود الردع والوساطة الأممية في مواجهة صراع بين قوى كبرى.

في كل هذه الملفات، يظهر مجلس الأمن عاجزًا عن أداء دوره الجوهري. قرارات تتعطل، مشاريع تسقط بالفيتو، وبيانات تُخفَّف لغتها إلى حد التفريغ السياسي. هذا العجز المتكرر لم يعد استثناءً، بل أصبح نمطًا بنيويًا يطرح سؤالًا جوهريًا حول جدوى المجلس بصيغته الحالية.

التحقيق في أسباب هذا الشلل يقود مباشرة إلى بنية مجلس الأمن نفسها، التي لا تزال أسيرة توازنات ما بعد الحرب العالمية الثانية. فحق النقض (الفيتو)، الذي تحتكره خمس دول دائمة العضوية هي الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا، تحوّل من آلية توازن إلى أداة تعطيل. في غزة، كما في سوريا وأوكرانيا، استُخدم الفيتو لحماية حلفاء أو لمنع المساءلة، لا لمنع التصعيد أو إنقاذ المدنيين.

خلال السنوات الأخيرة، سقطت مشاريع قرارات تتعلق بوقف القتال أو حماية المدنيين أو إيصال المساعدات الإنسانية في أكثر من ساحة صراع. في اليمن والسودان وليبيا، تُركت الأزمات تتفاقم تحت شعارات "القلق العميق" و"الدعوة إلى ضبط النفس"، فيما غابت أي آلية إلزام حقيقية. هنا يتضح أن المجلس لا يعاني نقصًا في التقارير أو المعلومات، بل خضوعًا مباشرًا لحسابات القوة.

ولا يقتصر تآكل النظام الدولي على عجز مجلس الأمن عن الفعل، بل يتجلى أيضًا في تجاوز سافر للقانون الدولي خارج قاعاته. فقد شكّلت عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وفق تقارير متطابقة، سابقة خطيرة جرت بأسلوب أمني عابر للحدود، من دون أي اعتبار لمبدأ سيادة الدول أو للحصانة التي يتمتع بها رؤساء الدول. اللافت أن هذه الحادثة لم تُقابل بنقاش جدي داخل مجلس الأمن ولا بإدانة مؤسسية واضحة، ما كشف كيف يُسمح بتعليق القانون الدولي حين يكون المنتهِك طرفًا نافذًا، في صمت أممي يرقى إلى القبول الضمني.

إلى جانب هذا العجز الوظيفي، يبرز خلل جوهري في التمثيل. فالمجلس لا يعكس الخريطة السياسية ولا الديمغرافية للعالم الذي يطال قراراته. أفريقيا، التي تضم السودان وليبيا وتتحمل العبء الأكبر من النزاعات، لا تمتلك مقعدًا دائمًا واحدًا. العالم العربي، الذي يضم غزة واليمن وسوريا، غائب عن مركز القرار الدائم، في مقابل احتفاظ أوروبا بتمثيل مضاعف رغم تراجع ثقلها النسبي عالميًا.

هذا الخلل في التمثيل ينسف شرعية المجلس ويعمّق الفجوة بين من يقرر ومن يدفع الثمن. فالدول والمجتمعات التي تعيش ويلات الحروب المدمّرة لا تملك صوتًا دائمًا في الهيئة التي تقرر مصيرها. ومع استمرار هذا الوضع، تتآكل الثقة في النظام الأممي، ويترسخ الانطباع بأن القانون الدولي يُطبَّق بانتقائية صارخة.

حذّر غوتيريش من أن عجز مجلس الأمن لا يبقى حبيس قاعاته، بل ينعكس على النظام الدولي ككل. فحين يفشل المجلس في غزة أو السودان أو أوكرانيا، تزداد نزعة الدول نحو الحلول الأحادية والتحالفات خارج إطار الأمم المتحدة. وهكذا، يتراجع منطق الأمن الجماعي لصالح سياسات الردع والقوة.

ورغم الدعوات المتكررة لإصلاح مجلس الأمن، سواء عبر توسيع العضوية الدائمة أو تقييد استخدام الفيتو في حالات الجرائم الكبرى، يبقى التقدم شبه معدوم. فالإصلاح مرهون بموافقة الدول الخمس الدائمة، أي القوى ذاتها التي تستفيد من الشلل القائم، ما يجعل التغيير مؤجلًا إلى أجل غير مسمى.

الأثر الأخلاقي لهذا الجمود لا يقل خطورة عن أثره السياسي. ففي غزة واليمن وسوريا والسودان، لا يُقاس الفشل بعدد القرارات المؤجلة، بل بعدد الأرواح التي تُترك بلا حماية. وحين تعجز أعلى هيئة دولية عن وقف نزيف المدنيين، تفقد تدريجيًا قدرتها على الادعاء بأنها مرجعية أخلاقية.

الخلاصة هي أن أزمة مجلس الأمن ليست في ظرف استثنائي، بل في بنية تُنتج العجز وتعيد إنتاجه. فإما أن يُعاد بناء المجلس ليعكس عالم اليوم ويحدّ من امتياز الفيتو، أو أن يستمر في التآكل حتى يفقد دوره بالكامل. عندها، لن تكون الحروب في غزة والسودان وليبيا واليمن وسوريا وأوكرانيا، ولا سابقة اختطاف رئيس دولة ذات سيادة، مجرد أحداث منفصلة، بل أعراضًا دائمة لانهيار نظام دولي عجز عن إصلاح نفسه.

فلسطين

الثّلاثاء 20 يناير 2026 11:22 صباحًا - بتوقيت القدس

مجلس السلام… غزة بين إدارة "اليوم التالي" ومخاطر الوصاية السياسية

رام الله – خاص بـ"القدس" –

د. حسين الديك: تعيين جنرال أمريكي خدم في العراق وسوريا قائداً لقوات الاستقرار الدولية يكشف جوهر المشروع وهو نزع سلاح غزة

أكرم عطا الله: تركيبة المجلس بالحضور الأمريكي يثير تساؤلات جدية حول الطروحات التي أطلقها ترمب لتحويل غزة إلى "ريفييرا"

نبهان خريشة: تشكيل المجلس دون تمثيل فلسطيني قد يؤدي إلى إدارة غزة بمعزل عن الضفة بما يعمّق الانقسام ويقوّض أي مشروع وطني

د. سهيل دياب: المشروع الأمريكي يقوم على أولوية التهدئة بالشرق الأوسط مدفوعاً بأوضاع داخلية دون التخلي عن فرض الوصاية في غزة

نور عودة: اللجنة التنفيذية تضم شخصيات لها أطماع واضحة ما يجعل مستقبل القضية الفلسطينية وخاصة قطاع غزة في دائرة الخطر

سري سمور: هناك خطر بتهميش الفصائل الفلسطينية أو تحويلها "شاهد زور" وجعل المجلس كياناً يتصرف بعقلية "المندوب السامي"


بعد الإعلان الأمريكي عن تشكيل ما يُسمّى "مجلس السلام" لإدارة شؤون قطاع غزة، تتزايد التساؤلات حول طبيعة هذا الإطار الجديد وحدود دوره في مرحلة ما بعد الحرب، وسط مخاوف من الوصاية السياسية على القطاع.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع"القدس"، أن مجلس السلام، الذي جرى تقديمه بوصفه آلية دولية لتحقيق الاستقرار وإدارة الإعمار في قطاع غزة، يثير في الوقت ذاته مخاوف واسعة من تغييب المرجعيات الدولية المعتمدة، وتهميش الدور الفلسطيني في تقرير مصير القطاع ومستقبله السياسي.
وبحسب الكتاب والمحللين والمختصين وأساتذة الجامعات، فإن المعطيات المتداولة تشير إلى أن المجلس يتمتع بحضور أمريكي طاغٍ، مع ارتباطه بلجان تنفيذية وإدارية وأمنية مرجعيتها ذلك المجلس وليس مرتبطاً بشرعية وطنية، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات تتراوح بين إدارة إنسانية مؤقتة، أو تكريس فصل سياسي وجغرافي بين غزة والضفة الغربية، وصولاً إلى صيغة وصاية تتحكم بالقرارين الأمني والاقتصادي.
ويرون أنه لا يُستبعد أن يحقق المجلس بعض المكاسب المحدودة، كإعادة الإعمار وتخفيف الأزمة الإنسانية، غير أن هذه الفرص تبقى مشروطة بالموقف الإسرائيلي وبغياب أفق سياسي واضح، ما يجعل "مجلس السلام" محطة مفصلية قد تعيد رسم المشهد الفلسطيني، إما نحو استقرار هش أو نحو تعميق الانقسام.

تهميش لمجلس الأمن والأمم المتحدة

يحذّر أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية والمختص بالشأن الأمريكي د. حسين الديك من المخاطر العميقة التي ينطوي عليها الإعلان عن ما يُعرف بـ"مجلس السلام" بقيادة الولايات المتحدة لإدارة شؤون قطاع غزة، معتبراً أنه يشكّل تطوراً بالغ الخطورة على المستويين الدولي والفلسطيني، لما يحمله من تهميش مباشر لدور مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة، وانتزاع لصلاحياتها المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، ومنحها عملياً للرئيس الأمريكي دونالد ترمب ومستشاريه.
ويوضح الديك أن أخطر ما في هذا الإعلان عن المجلس يتمثل في تحويل مستقبل الشعب الفلسطيني، ومستقبل قطاع غزة تحديداً، إلى قرارات تصدر عن الرئيس الأمريكي ومجلس السلام الذي يترأسه، بعيداً عن أي مرجعية فلسطينية أو عربية أو دولية شرعية.

ارتهان كامل للإدارة الأمريكية

ويلفت الديك إلى أن تركيبة المجلس ومستشاري ترمب المعلَن عنهم، ومن بينهم شخصيات ترتبط بعلاقات وثيقة مع اللوبي الصهيوني والحكومة الإسرائيلية، تعكس انحيازاً واضحاً للرواية الإسرائيلية، ما يجعل القرار السياسي المتعلق بغزة مرتهناً بالكامل للإدارة الأمريكية.
ويبيّن الديك أن هذا الواقع يعني، عملياً، انتقاصاً مباشراً من الحق الفلسطيني، وانتزاعاً للإرادة الشعبية والسياسية الفلسطينية، في وقت لم يحصل فيه هذا المجلس على أي تفويض من الشعب الفلسطيني، ولا من منظمة التحرير الفلسطينية، ولا من سكان قطاع غزة.

عودة الوصاية والفصل بين الضفة وغزة

ويرى الديك أن السيناريو الأرجح، وفق المعطيات الحالية، هو عودة قطاع غزة إلى مرحلة شبيهة بالوصاية أو الانتداب، مع تكريس فصل سياسي وجغرافي كامل بين الضفة الغربية وقطاع غزة، بحيث تبقى الضفة الغربية تحت المظلة السياسية لمنظمة التحرير، بينما تُنقل مرجعية غزة إلى مجلس السلام.
ويشير الديك إلى أن ما يُعرف بـ"لجنة التكنوقراط الإدارية" ستكون مرتبطة بالمجلس التنفيذي الذي يترأسه نيكولاي ميلادينوف، والذي يشكّل حلقة وصل بين مجلس السلام ولجنة التكنوقراط الفلسطينية، في إطار إدارة جديدة للقطاع لا تستند إلى إرادة وطنية جامعة.

الهدف الجوهري بنزع السلاح

وعلى الصعيد الأمني والعسكري، يعتبر الديك أن إعلان الرئيس الأمريكي عن تعيين جنرال أمريكي خدم في العراق وسوريا قائداً لقوات الاستقرار الدولية المزمع نشرها في غزة، يكشف جوهر المشروع المطروح، والمتمثل في نزع سلاح قطاع غزة.
ويؤكد الديك أن هذا الهدف هو ذاته الذي أعلنت عنه إسرائيل منذ بداية الحرب، وفشلت في تحقيقه بالقوة العسكرية، ليجري اليوم تمريره عبر الغطاء الأمريكي والدولي.
ويوضح الديك أن القرار السياسي والعسكري بات مرتبطاً بإرادة الولايات المتحدة وحدها، وليس بالإرادة الفلسطينية أو العربية أو حتى بقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ما يشكّل خطراً استراتيجياً على القضية الفلسطينية والمشروع الوطني برمته.
ويلفت الديك إلى أن الحديث عن دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967 لم يعد مطروحاً، إذ يجري حصر النقاش في مستقبل غزة، وإعادة الإعمار، واللجان الإدارية، بعيداً عن أي أفق سياسي واضح.
ويستعرض الديك عدة سيناريوهات محتملة، من بينها سيناريو الفشل، في حال تبنّي مجلس السلام للرواية الإسرائيلية والسعي إلى نزع السلاح بالقوة، ما قد يقود إلى مواجهة بين القوات الدولية والفصائل المسلحة، وانهيار التجربة والعودة إلى مربع التصعيد.

فرص محتملة لتخفيف المعاناة

ويشير الديك إلى سيناريو آخر يتمثل في الاكتفاء بإدارة الوضع الإنساني والأمني دون إحداث تغيير سياسي حقيقي، عبر تهدئة مؤقتة وإعادة إعمار محدودة، وتأجيل ملف السلاح، في إطار ما وصفه بـ"فترة هدوء تسبق العاصفة".
وفي ما يتعلق بالآفاق، يرى الديك أن هناك فرصاً محتملة لتخفيف المعاناة الإنسانية والانفتاح الاقتصادي وإعادة الإعمار، لكن جميعها تبقى مرهونة بالموقف الإسرائيلي ورفع الحصار وفتح المعابر.
ويتحدث الديك عن احتمال إعادة بناء قدر من الثقة مع بعض الأطراف الدولية والإقليمية الراعية، مثل مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة، إلى جانب إمكانية توظيف هذا المسار لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، رغم ترجيحه أن التطورات الحالية تدفع نحو مزيد من الانقسام والفصل.
ويؤكد الديك على جملة من المخاطر الجوهرية، أبرزها أزمة الشرعية، والتحكم الخارجي بالقرار الفلسطيني، وغياب أي إطار ينظم العلاقة بين مجلس السلام والمؤسسات الفلسطينية الرسمية والفصائل، إضافة إلى التحدي المتعلق بنزع السلاح وغياب الأفق السياسي.
ويحذّر الديك من أن يتحول مجلس السلام إلى أداة لتجميد الصراع لا حله، بما يحمل في طياته خطر انفجار جديد للصراع في غزة والضفة الغربية على حد سواء.

توجه أميركي لفرض واقع جديد

يرى الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن الإعلان عن ما يُعرف بـ"مجلس السلام" يفتح الباب أمام سيناريوهات معقّدة، تعكس توجهاً أمريكياً واضحاً لفرض أمر واقع جديد على مختلف الأطراف، بما يوحي بأن عجلة ما تُسمى بالمرحلة الثانية قد انطلقت فعلياً دون انتظار توافقات فلسطينية أو إقليمية مكتملة، رغم مؤشرات سلبية تصدر من إسرائيل تنذر بوضع عقبات أمام هذه المرحلة.
ويوضح عطا الله أن سلسلة الخطوات المتلاحقة، من تشكيل مجلس السلام بداية وترابطها بلجان أخرى، إلى إنشاء اللجنة الفلسطينية "لجنة التكنوقراط"، مروراً باللجنة الوسيطة، وصولاً إلى اللجنة التنفيذية برئاسة نيكولاي ميلادينوف، تشير إلى وجود قوة دفع أمريكية كبيرة تقود هذا المسار.
ويعتبر عطا الله أن تركيبة المجلس وطبيعة تشكيله تعكسان حضوراً أمريكياً طاغياً، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول أهداف هذا الحضور، خاصة في ضوء الطروحات السابقة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن تحويل غزة إلى منطقة استثمارية وسياحية على غرار "ريفييرا" ساحل المتوسط.
ويحذّر عطا الله من أن استمرار الأمور على هذا النحو قد يعني انتقال قطاع غزة إلى حالة من السيطرة الأمريكية شبه الكاملة، بما يترتب عليها من مصادرة لحق الفلسطينيين في اتخاذ قرارهم الوطني المستقل.

تراجع الفلسطينيين عن تقرير شؤونهم

ويؤكد عطا الله أن أخطر ما في المشهد الراهن هو تراجع الفلسطينيين عن موقع الطرف المقرر في شؤونهم، لا سيما في ما يتعلق بقطاع غزة، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول طبيعة المرحلة المقبلة وما يُحضّر لها على المستوى السياسي والأمني.
ويتساءل عطا الله عن الموقف الإسرائيلي وكيفية تفكير الحكومة الإسرائيلية حيال هذه الترتيبات والزعم بأنها غير مقبولة، فيما يشير عطا الله إلى أن نجاح أو فشل عمل اللجنة الفلسطينية "لجنة التكنوقراط" مرتبط إلى حد كبير بمدى استعداد إسرائيل لتسهيل عملها، سواء عبر فتح المعابر أو تقديم تسهيلات عملية يمكن أن تنعكس على الواقع الإنساني والمعيشي في القطاع.
ويشدد عطا الله على أن جوهر الإشكالية يكمن في طبيعة العلاقة بين مجلس السلام واللجنة الفلسطينية، متسائلاً عمّا إذا كان الدور المطلوب من هذه اللجنة يصب في خدمة المصالح الإسرائيلية-الأمريكية، أم أنه سيتجه فعلاً نحو تلبية المصالح الفلسطينية، بما يشمل تعزيز وحدة الشعب الفلسطيني، والحفاظ على التواصل السياسي والمؤسسي مع الضفة الغربية وبقية مكونات النظام السياسي الفلسطيني.

فرصة لكسر الجمود السياسي.. ولكن

يعتبر الكاتب الصحفي نبهان خريشة أن إعلان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تشكيل ما يُسمّى "مجلس السلام لغزة" يمثل خطوة شديدة الجدل، تحمل في طياتها آفاقاً محتملة لمعالجة مرحلة ما بعد الحرب، لكنها في الوقت ذاته تثير مخاطر وتحديات عميقة لا تقتصر على الفلسطينيين فحسب، بل تمتد إلى مجمل المشهد الإقليمي في المنطقة.
ويوضح خريشة أن التجربة التاريخية مع المبادرات الأميركية، وخاصة تلك التي صيغت خارج إطار الشرعية الدولية، تدفع إلى التعامل مع هذا الإعلان بحذر بالغ، في ظل سجل سياسي سابق كرّس انحياز واشنطن للرؤية الإسرائيلية على حساب الحقوق الوطنية الفلسطينية.
ويشير خريشة إلى أن المجلس، من حيث المبدأ، قد يبدو فرصة لكسر الجمود السياسي، وإيجاد إطار دولي أو إقليمي لإدارة مرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة، في ظل الدمار الواسع والانهيار الإنساني غير المسبوق.
ويبيّن خريشة أن إشراك أطراف إقليمية مثل تركيا وقطر قد يوفر، نظرياً، غطاءً سياسياً ومالياً لعملية إعادة الإعمار، كما يمكن أن يمنح الفلسطينيين هامشاً أوسع من الدعم مقارنة بمبادرات سابقة كانت منحازة بالكامل لإسرائيل. ويلفت خريشة إلى أن هاتين الدولتين تمتلكان علاقات مع قوى فلسطينية فاعلة، وقدرة على لعب دور الوسيط أو الضامن في أي ترتيبات مستقبلية.
غير أن خريشة يشدد على أن هذه الآفاق الإيجابية تصطدم بجملة من المخاطر الجوهرية، أبرزها طبيعة المجلس نفسه، متسائلاً عما إذا كان يشكّل أداة حقيقية لتحقيق سلام عادل، أم مجرد آلية لإدارة الأزمة بما يخدم أمن إسرائيل ويعيد إنتاج واقع السيطرة والحصار بأشكال جديدة.
ويرى خريشة أن تجربة "صفقة القرن" ما تزال حاضرة بقوة، وقد رسخت انطباعاً بأن إدارة ترمب تميل إلى تجاوز الحقوق الأساسية للفلسطينيين، وعلى رأسها حق تقرير المصير.
ويؤكد خريشة أن الاعتراض الإسرائيلي العلني على إشراك تركيا وقطر يضع المجلس أمام تحدٍ بنيوي، إذ قد تعمل إسرائيل على إفشال أي دور فعلي لهما أو حصر مشاركتهما في إطار شكلي، ما يحوّل المجلس إلى ساحة صراع إقليمي بدلاً من كونه منصة للحل.

الفصل الإداري بين غزة والضفة

وعلى الصعيد الفلسطيني، يحذّر خريشة من خطر تهميش الإرادة الوطنية الفلسطينية، مؤكداً أن تشكيل المجلس بمعزل عن تمثيل فلسطيني حقيقي، أو فرض مخرجاته كأمر واقع، قد يؤدي إلى إدارة غزة بشكل منفصل عن الضفة الغربية، بما يعمّق الانقسام ويقوّض أي مشروع وطني جامع.
ويشير خريشة إلى ثلاثة سيناريوهات محتملة: سيناريو شكلي يقتصر على إدارة إنسانية محدودة، وسيناريو صدام إقليمي يشلّ عمل المجلس، وسيناريو ثالث أقل احتمالاً لكنه الأكثر أهمية، يتمثل في تحوّل المجلس إلى إطار سياسي ضاغط يستند إلى القانون الدولي ويمنح الفلسطينيين دوراً فاعلاً في تقرير مستقبلهم.

مؤشرات متناقضة لمسار المرحلة المقبلة

يوضح أستاذ العلوم السياسية الدكتور سهيل دياب أن الإعلان عن "مجلس السلام" واللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة "لجنة التكنوقراط" واللجنة التنفيذية التنسيقية لمجلس السلام يعكس، شكلاً ومضموناً وتركيبة، مؤشرات متناقضة لمسار المرحلة المقبلة في قطاع غزة والمنطقة ككل.
ويوضح دياب أن هذه الخطوات تعبّر من جهة عن فشل السيناريوهات السابقة القائمة على الإبادة والتهجير والحرب المفتوحة، لكنها من جهة أخرى تفتح الباب أمام مسار محفوف بالفخاخ والمكائد السياسية.
ويشير دياب إلى أن المشروع الأمريكي الحالي يقوم على أولوية التهدئة في الشرق الأوسط، مدفوعاً بالوضعين الانتخابي والاقتصادي الداخليين في الولايات المتحدة، إلا أن هذه التهدئة لا تعني تخلي واشنطن عن سعيها لفرض وصاية سياسية واقتصادية واستثمارية على قطاع غزة، بما في ذلك التحكم بمستقبله العقاري، الأمر الذي ينذر بتصاعد التوتر في المرحلة المقبلة.
ويلفت دياب إلى أن هذه الأولوية الأمريكية تتناقض جذرياً مع الأولويات الإسرائيلية، التي تقوم على إبقاء حالة الحرب قائمة، مع الاستعداد للعودة إلى سياسات الإبادة والتهجير متى سنحت الفرصة، سواء بدوافع انتخابية لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أو بدوافع أيديولوجية.

ثلاثة سيناريوهات متصارعة

ويرى دياب أن المشهد يتجه نحو ثلاثة سيناريوهات متصارعة، حيث يتمثل السيناريو الأول في المسار الأمريكي، الذي يسعى إلى أن يكون المرجع السياسي الوحيد لما يجري في قطاع غزة، من خلال صيغة وصاية أو حالة انتدابية واضحة المعالم، معتبراً أن تركيبة "مجلس السلام" تعبّر بشكل مباشر عن هذا التوجه.
أما السيناريو الثاني وهو المسار الفلسطيني، وفق دياب، يقوم على أن يكون "اليوم التالي" في قطاع غزة فلسطينياً بامتياز، عبر توافق وطني شامل بين جميع الفصائل، وبالتنسيق مع العمق العربي والإسلامي والوسطاء، بما يفضي إلى إنجاح اللجنة الوطنية الفلسطينية، والدخول في استحقاقات عملية تشمل الانسحاب، وفتح معبر رفح، وإدخال المساعدات، وبدء إعادة الإعمار.
ويلفت دياب إلى أن السيناريو الثالث يتمثل في المسار الإسرائيلي، الذي يسعى إلى قلب الطاولة والعودة إلى الحرب بذريعة "تفكيك سلاح حماس"، مستفيداً من حاجة نتنياهو السياسية والانتخابية لمثل هذا التصعيد.
ويؤكد دياب أن هذه السيناريوهات ستبقى في حالة اشتباك وصراع مفتوح، وأن نتائج ذلك ستحدد مسارات وآفاق المستقبل السياسي والأمني في فلسطين والمنطقة.

رفع أسهم السيناريو الفلسطيني

ويبيّن دياب أن رفع أسهم السيناريو الفلسطيني يتطلب عاملين حاسمين: أولهما تعميق التوافق الفلسطيني–الفلسطيني، سياسياً واقتصادياً وجغرافياً، بين قطاع غزة والضفة الغربية، بما يؤسس لتسوية سياسية موحدة وشاملة. وثانيهما وجود مشروع عربي إسلامي فاعل، مواظب، ولا يتوقف عن الضغط والمتابعة، نظراً لارتباط ملف غزة بمشاريع إقليمية ودولية أوسع.
ويؤكد دياب أن "مجلس السلام" لا يقتصر دوره على قطاع غزة، بل يشكل غرفة إقليمية لتنفيذ الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط، تمتد من سوريا ولبنان إلى اليمن والعراق.
ويشدد دياب على أن مدى تعميق التوافق الفلسطيني وفعالية التحرك العربي الإسلامي سيحددان مآلات هذا الصراع، ما لم تطرأ تطورات كبرى خارجة عن السياق، كاحتمال اندلاع حرب إقليمية واسعة.

سلام بالاسم فقط

تحذر الكاتبة والمحللة السياسية نور عودة من أن إعلان إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تشكيل ما يُعرف بـ"مجلس السلام لغزة" يمثل خطوة تنذر بتحولات خطيرة في النظام الدولي والسياسة الفلسطينية، معتبرة أن المجلس في جوهره "سلام بالاسم فقط"، إذ يسعى إلى استبدال دور الأمم المتحدة بجسم خاضع بالكامل لإرادة ترامب وأهوائه.
وتؤكد عودة أن الرئيس الأمريكي يحدد بشكل كامل عضوية المجلس ويقرر أسماء الأعضاء واستمراريتهم وطبيعة عملهم، بما في ذلك توجيه رسائل لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو حول مشاركة شخصيات محددة.

شخصيات ذات أطماع واضحة

وتشير عودة إلى أن اللجنة التنفيذية برئاسة نيكولاي ملادينوف تضم شخصيات ذات أطماع واضحة، بينهم رجل أعمال أمريكي يهودي معروف بمعاداتهم للفلسطينيين، كما يشارك في المجلس جاريد كوشنير وبول بريمر، اللذان وضعا خططاً منذ أكثر من عام لتحويل قطاع غزة إلى مساحة استثمارية لغير الفلسطينيين، ما يجعل مستقبل القضية الفلسطينية وخاصة قطاع غزة في خطر.
وتلفت عودة إلى أن كثير من الدول المشاركة أو المدعوة للمجلس معروفة بتصويتها ضد حقوق الفلسطينيين في الأمم المتحدة، وهي معادية للفلسطينيين كحكومة الأرجنتين اليمنية والباراغواي أيضاً.
وتشير عودة إلى أن ترمب يشترط دفع مليار دولار لضمان عضوية دائمة، أو أن تكون عضوية الدول محدودة لثلاث سنوات مع إمكانية استبدالها لاحقاً، وهو ما يعكس طموح الإدارة الأمريكية لإخضاع العمل الدولي لهيمنتها، وربما توسيع المجلس ليشمل دولاً أخرى مثل فنزويلا، في محاولة للانقلاب على النظام الدولي القائم.

تهديد كبير للحقوق الفلسطينية

وترى عودة أن هذه الخطوات تمثل تهديداً كبيراً للحقوق الفلسطينية، إذ لم يعد الفلسطيني طرفاً فاعلاً في تقرير مستقبل غزة، ويهدد المجلس بفرض أجندة أمريكية-إسرائيلية على الأراضي الفلسطينية.
وتوضح عودة أن السيناريوهات الدولية المفتوحة للمجلس تشمل النجاح في فرض منظومة جديدة خاضعة لإرادة ترمب، أو مواجهة الدول لمخططاته، أو توسع المجلس على حساب سيادة الشعوب والموارد الوطنية.
وتشير عودة إلى أن المجلس التنفيذي لمجلس السلام الذي يشرف على لجنة التكنوقراط يدار من قبل رجال أعمال يفكرون بمنطق الاستثمار وليس الدولة، مع وجود سيدة واحدة لها خبرة إغاثية، مما يطرح تساؤلات حول إمكانية استبدال منظمات الأمم المتحدة الإغاثية بشركات خاصة، وربما دفع الشعب الفلسطيني ثمن نكبته، مع احتمال تحفيز التهجير لتسهيل مصالح إسرائيل.
وتحذر عودة من أن المجلس قد يمتد مستقبلاً إلى الضفة الغربية، بالتوازي مع إهمال الحقوق الفلسطينية، كما أن الوجود الوطني في خطر، مؤكدة أن هذا التحول يمثل لحظة فارقة في التاريخ الإنساني، ويتطلب نهجاً مختلفاً للتفكير والعمل فلسطينياً وعربياً وإقليمياً ودولياً لمواجهة هذه التحديات.

وضع العصي في الدواليب

يتوقّع الكاتب والمحلل السياسي سري سمور أن يواجه ما يُعرف بـ"مجلس السلام" والمجلس التنفيذي واللجنة الإدارية "لجنة التكنوقراط" التي جرى تشكيلها سلسلة من العراقيل الإسرائيلية المتعمدة، في ظل رفض رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لهذا المسار، معتبراً أن المرحلة المقبلة ستتسم بالتعطيل ووضع "العصي في الدواليب"، وإن كانت عجلة العمل ستستمر بالدوران لفترة معينة، بوتيرة بطيئة أحياناً ومتسارعة أحياناً أخرى.
ويوضح سمور أن الجانب الفلسطيني، وفق المعطيات المتوفرة، أوفى بالتزاماته، بينما يبقى الطرف الإسرائيلي هو الجهة التي لا تلتزم بالتنفيذ، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة، وكما جرت العادة، تميل إلى الانحياز لإسرائيل ولن تمارس ضغوطاً جدية عليها.
ومع ذلك، يرجّح سمور أن واشنطن لن تسمح لتل أبيب بنسف المسار بالكامل، وإن كانت قد تغض الطرف عن محاولات التشويش وإفراغ الاتفاق من مضمونه، كما يحدث في تجارب سابقة.

استمرار المجلس لفترة زمنية محددة

وحول مستقبل "مجلس السلام"، يرى سمور أن استمراره لفترة زمنية محددة هو السيناريو الأرجح، محذراً في الوقت ذاته من المبالغة في الجزم بأن "المؤقت سيصبح دائماً".
ويستشهد سمور بتجربة الحاكم المدني الأمريكي في العراق بول بريمر، الذي تحدث عن بقاء طويل ثم غادر بعد فترة قصيرة، مؤكداً أن الواقع السياسي مليء بالمفاجآت، وأن التواضع في التحليل بات ضرورة في ظل حالة التقلبات الميدانية والسياسية والجيوسياسية.

أمل حذر باستئناف الإعمار

وفي ما يتعلق بالآفاق الإيجابية، يعبّر سمور عن أمل حذر بإمكانية استئناف عملية الإعمار، وإدخال المساعدات الإنسانية، وعودة العملية التعليمية في مدارس وجامعات قطاع غزة، وفتح معبر رفح لتسهيل سفر الجرحى والمرضى للعلاج، إلى جانب تحسين الخدمات الصحية، وإزالة النفايات المتراكمة بعشرات آلاف الأطنان، وبدء رفع الركام من الشوارع. ويشير سمور إلى أن تحقق هذه الآمال قد يكون جزئياً أو كلياً، تبعاً للتطورات السياسية والأمنية.

خطر تهميش الفصائل الفلسطينية

في المقابل، يحذّر سمور من مخاطر جدية، أبرزها فرض قيادات أجنبية غير فلسطينية أو عربية، على الشعب الفلسطيني، وبعضها يحمل إرثاً استعمارياً، معتبراً ذلك أمراً مقلقاً، خاصة في ظل مشاركة شخصيات مثيرة للجدل داخل المجلس.
ويلفت سمور إلى خطر تهميش الفصائل الفلسطينية أو تحويلها إلى مجرد "شاهد زور"، وتحول المجلس إلى كيان يتصرف بعقلية "المندوب السامي".
ويؤكد سمور أن الرهان الأساسي يبقى على صمود الشعب الفلسطيني وقدرته على تجاوز المحن، وعدم ضياع تضحياته، في مواجهة مختلف أشكال الضغوط والوصاية المفروضة.

فلسطين

الثّلاثاء 20 يناير 2026 11:03 صباحًا - بتوقيت القدس

بن غفير يشارك في هدم مكاتب الأونروا بالقدس في تصعيد خطير ضد الوكالة الأممية

شارك وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال المتطرف، إيتمار بن غفير، يوم الثلاثاء، في عملية هدم المكاتب المتنقلة داخل مجمع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة.

ووصف إعلام محافظة القدس هذا الإجراء بأنه "خطوة تصعيدية خطيرة"، تعكس سياسة رسمية ممنهجة تستهدف وكالة أممية تتمتع بالحصانة القانونية الدولية.

وفي التفاصيل، شرعت جرافات تابعة لقوات الاحتلال بهدم المنشآت داخل المجمع، بعد محاصرة الشوارع المحيطة وتكثيف التواجد العسكري في المنطقة، بحسب مصادر إعلامية فلسطينية.

وأفادت المصادر بأن علم الاحتلال رفع فوق مقر الوكالة الأممية؛ ما أثار تساؤلات واسعة حول مستقبل "أونروا" في المدينة. من جهتها، أشارت إذاعة جيش الاحتلال إلى أن موظفي "سلطة أراضي إسرائيل" تعاونوا مع القوات لإخلاء المقر، فيما تأتي هذه الإجراءات بعد سلسلة قوانين إسرائيلية تهدف إلى تقييد عمل الوكالة في القدس.

فلسطين

الثّلاثاء 20 يناير 2026 10:45 صباحًا - بتوقيت القدس

جيش الاحتلال يغلق الأحياء الجنوبية بالخليل ويعتقل عشرات الفلسطينيين

أفادت مصادر بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل عمليتها العسكرية لليوم الثاني في المنطقة الجنوبية من مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، في حين قال المركز الفلسطيني للإعلام إن "قوات الاحتلال اعتقلت عددا من وجهاء العشائر في الخليل".

وأضافت مصادر أن قوات الاحتلال دهمت عشرات المنازل واحتجزت فلسطينيين خلال عملياتها بالمنطقة الجنوبية في الخليل. وقال شهود عيان إن جيش الاحتلال نشر آليات مدرعة بينها ناقلات جند مجنزرة، وحوّل المنطقة إلى مراكز تحقيق ميداني.

من جانبه، قال رئيس مجلس قروي بيرين جنوب شرق الخليل فريد برقان إن "قوات الاحتلال تواصل منذ فجر اليوم الثلاثاء فرض إغلاق شامل على عدد من أحياء المنطقة الجنوبية من المدينة، تشمل: صرصورية، وجبل جوهر، والكسارة، وخلة القبة، وواد البقر، ومحيط مدرسة طارق بن زايد، ودوار المختار، وطريق مدرسة الأخوة".

وأضاف برقان أن الاحتلال أقام بوابة حديدية عند دوار المختار وأخرى عند مدخل صرصورية واعتقل عددا من المواطنين عقب تفتيش منازلهم والاعتداء عليهم بالضرب المبرح. كما أغلقت قوات الاحتلال بالمكعبات الأسمنتية، والسواتر الترابية ومركبات المواطنين، عدة مداخل تربط أحياء المنطقة الجنوبية ببعضها، واعتلت أسطح عدد من المنازل وحوّلتها إلى ثكنات عسكرية.

عملية عسكرية وكان جيش الاحتلال، وجهاز الأمن العام "الشاباك"، أعلنا أمس الاثنين بدء عملية عسكرية واسعة في مدينة الخليل، بمشاركة الشرطة وحرس الحدود.

وقال الجيش الإسرائيلي إن العملية ستستمر عدة أيام، وتهدف إلى تدمير بنى تحتية، ومصادرة كميات كبيرة من أسلحة، في إطار ما وصفه بـ"مكافحة الإرهاب".

ونقلت القناة الـ12 الإسرائيلية عن مصادر أن الجيش دفع بمئات الجنود ووحدات خاصة إلى الخليل في إطار عمليته العسكرية هناك.

وينفذ العملية العسكرية في الجزء الخاضع للسيطرة الإسرائيلية من مدينة الخليل ويطلق عليه "خ 2″، وفق اتفاق الخليل بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عام 1997، ويستهدف أحياء بمحيط البلدة القديمة والمسجد الإبراهيمي.

ومنذ بدء حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 التي استمرت عامين، كثفت إسرائيل، عبر جيشها ومستوطنيها، اعتداءاتها في الضفة الغربية، بما في ذلك الاغتيال والاعتقال والتهجير والتوسع الاستيطاني، في مسار يحذر فلسطينيون من أنه يمهد لضم الضفة إلى إسرائيل.

وأسفر ذلك عن استشهاد ما لا يقل عن 1107 فلسطينيين، وإصابة نحو 11 ألفا آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 21 ألفا، بحسب معطيات رسمية فلسطينية.

فلسطين

الثّلاثاء 20 يناير 2026 10:16 صباحًا - بتوقيت القدس

بدعم من وكالة الإمارات للمساعدات الدولية.. دخول 15 شاحنة مساعدات إلى غزة

تعزز دولة الإمارات جهودها الإنسانية ضمن عملية "الفارس الشهم 3"، عبر قوافل برية منتظمة تصل من العريش إلى قطاع غزة.

وصلت إلى قطاع غزة، الأسبوع الماضي، دفعات جديدة من قوافل المساعدات الإنسانية ضمن عملية "الفارس الشهم 3"، امتدادا للدور الإنساني الإماراتي في تلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة ودعما للاشقاء الفلسطينيين في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة.

سجل الأسبوع الماضي دخول قافلة المساعدات الإنسانية الإماراتية رقم (279) إلى داخل القطاع، محملة بـ 15 شاحنة ضمت 291 منصة شحن، وبحمولة إجمالية بلغت 266 طنا من المساعدات المتنوعة، شملت طرودا غذائية، ومواد ومستلزمات طبية، إلى جانب أجهزة طبية متخصصة.

حيث اتسمت القافلة بطابع نوعي لافت، إذ ضمت 7 سيارات إسعاف وصهريج مياه، بما يعزز جاهزية الاستجابة الميدانية ويسهم في تلبية الاحتياجات الحيوية، ضمن الجهود الإنسانية الإماراتية المتواصلة لدعم سكان القطاع.

وتأتي هذه الجهود ضمن منظومة تشغيل متكاملة يشرف عليها فريق المساعدات الإنسانية الإماراتي في مدينة العريش، تشمل تجهيز الشحنات وفرزها وتنظيمها وفق الأولويات، لضمان وصولها بصورة منظمة وسريعة إلى مستحقيها في غزة.

فيما دخلت دفعات أخرى من المساعدات الإماراتية سابقا اشتملت على مستلزمات الإيواء، بما في ذلك الخيام والبطانيات والطرابيل والحقائب الإغاثية، إلى جانب مستلزمات كبار السن والأطفال، دعما للأسر المتضررة وتلبية للاحتياجات اليومية الأساسية.

وتعزز دولة الإمارات جهودها الإنسانية ضمن عملية "الفارس الشهم 3"، عبر قوافل برية منتظمة تصل من العريش إلى قطاع غزة، في تأكيد على التزامها الثابت بنهج العطاء والوقوف إلى جانب الأشقاء الفلسطينيين.

فلسطين

الثّلاثاء 20 يناير 2026 10:10 صباحًا - بتوقيت القدس

بدعم من وكالة الإمارات للمساعدات الدولية .. القافلة رقم 279 تدخل غزة محمّلة بـ 266 طنًّا من المساعدات الغذائية والطبية

رام الله - "القدس" دوت كوم

وصلت إلى قطاع غزة، الأسبوع الماضي، دفعات جديدة من قوافل المساعدات الإنسانية ضمن عملية "الفارس الشهم 3"، امتدادًا للدور الإنساني الإماراتي في تلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة ودعماً للاشقاء الفلسطينيين في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة.

سجّل الأسبوع الماضي دخول قافلة المساعدات الإنسانية الإماراتية رقم (279) إلى داخل القطاع، محمّلة بـ 15 شاحنة ضمّت 291 منصة شحن، وبحمولة إجمالية بلغت 266 طنًا من المساعدات المتنوعة، شملت طرودًا غذائية، ومواد ومستلزمات طبية، إلى جانب أجهزة طبية متخصصة.

حيث اتسمت القافلة بطابع نوعي لافت، إذ ضمّت 7 سيارات إسعاف وصهريج مياه، بما يعزز جاهزية الاستجابة الميدانية ويسهم في تلبية الاحتياجات الحيوية، ضمن الجهود الإنسانية الإماراتية المتواصلة لدعم سكان القطاع.

وتأتي هذه الجهود ضمن منظومة تشغيل متكاملة يشرف عليها فريق المساعدات الإنسانية الإماراتي في مدينة العريش، تشمل تجهيز الشحنات وفرزها وتنظيمها وفق الأولويات، لضمان وصولها بصورة منظمة وسريعة إلى مستحقيها في غزة.

فيما دخلت دفعات أخرى من المساعدات الإماراتية سابقاً اشتملت على مستلزمات الإيواء، بما في ذلك الخيام والبطانيات والطرابيل والحقائب الإغاثية، إلى جانب مستلزمات كبار السن والأطفال، دعمًا للأسر المتضررة وتلبيةً للاحتياجات اليومية الأساسية.

وتعزز دولة الإمارات جهودها الإنسانية ضمن عملية "الفارس الشهم 3"، عبر قوافل برية منتظمة تصل من العريش إلى قطاع غزة، في تأكيدٍ على التزامها الثابت بنهج العطاء والوقوف إلى جانب الأشقاء الفلسطينيين.

فلسطين

الثّلاثاء 20 يناير 2026 10:07 صباحًا - بتوقيت القدس

مستوطنون يعيقون عمل طواقم لجنة الانتخابات في تجمع يرزة شرق طوباس

 قالت لجنة الانتخابات المركزية إن مستوطنين أعاقوا، صباح اليوم، عمل طواقمها في تجمع خربة يرزة – 7 كيلو شرق طوباس، مما أدى إلى تعطل تقديم خدمات التسجيل وتحديث بيانات الناخبين في التجمع.

وأوضحت اللجنة أن هذا الإجراء منع موظفيها من تسجيل المواطنين في التجمع، مؤكدة أن مثل هذه الممارسات تمس بحق المواطنين في التسجيل والمشاركة في العملية الانتخابية، وأنها تتابع مع الجهات المختصة لضمان تمكين طواقمها من أداء مهامها.