فلسطين

الخميس 29 يناير 2026 4:02 مساءً - بتوقيت القدس

الهيئة الخيرية والحملة الأردنية: نحو 62 ألف مستفيد بغزة من مشاريعنا منذ بداية العام

واصلت الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية، بالشراكة مع الحملة الأردنية، تنفيذ تدخلات إغاثية ميدانية مباشرة داخل قطاع غزة، استفاد منها 61,785 مستفيدا ومستفيدة.

وتأتي المشاريع ضمن حملة "لأهلنا في غزة"، استجابة للاحتياجات الإنسانية العاجلة في ظل الأوضاع المعيشية والإنسانية الصعبة، حيث ركزت على مجالات الغذاء والإيواء لتلبية احتياجات الفئات الأكثر تضررا.

وفي إطار الاستجابة الشتوية الطارئة، نفذت الحملة الأردنية بالشراكة مع الهيئة تدخلا إيوائيا عاجلا، تضمن توزيع أكثر من 255 خيمة من نوع "قبة"، وهي خيام معزولة ومقاومة للمياه والعوامل الجوية، استفادت منها الأسر المتضررة من المنخفضات الجوية، بهدف توفير الحد الأدنى من الحماية والأمان للنازحين.

كما شملت التدخلات توزيع كسوة شتوية لصالح 3,000 مستفيد من الملابس الشتوية والبطانيات، ضمن جهود التخفيف من آثار البرد القارس وتحسين الظروف المعيشية.

وفي مجال الأمن الغذائي، تم تنفيذ مشروع توزيع الوجبات الغذائية الجاهزة بالتعاون بين الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية، والحملة الأردنية، والهلال الأحمر القطري، حيث استفاد منه 50,000 مستفيد في مختلف مناطق قطاع غزة، لضمان وصول الدعم الغذائي العاجل للأسر المحتاجة.

وأكدت الهيئة والحملة الأردنية أن هذه التدخلات تأتي ضمن نهج عمل إنساني مستمر يقوم على مساعدات قابلة للقياس وأثر مباشر، يسهم في دعم صمود الأهالي من خلال توفير المأوى، واستدامة الدعم الغذائي، والاستجابة الفاعلة للاحتياجات الأكثر إلحاحا.

فلسطين

الخميس 29 يناير 2026 1:23 مساءً - بتوقيت القدس

قبيل فتحه الأحد.. خلاف "مصري-إسرائيلي" حول أعداد المسافرين عبر معبر رفح

أفادت مصادر بوجود تباين في المواقف بين الاحتلال ومصر حول آلية تشغيل معبر رفح البري، ولا سيما ما يتعلق بأعداد المسافرين المتوقع عبورهم يوميا عند إعادة فتحه أمام الأفراد اعتبارا من الأحد المقبل.

وذكرت مصادر أن الجانب المصري يتمسك بمبدأ التوازن بين أعداد القادمين والمغادرين عبر المفي حين يسعى الاحتلال إلى السماح بخروج عدد أكبر من الداخلين، مقترحة عبور نحو 150 مغادرا مقابل 50 قادما يوميا.

ويعد معبر رفح شريانا أساسيا لحركة الأفراد، فضلا عن كونه نقطة محورية لدخول المساعدات الإنسانية، بما يشمل الغذاء والدواء والوقود، إلى قطاع غزة المحاصر.

وكان المعبر يشكل لسنوات المنفذ الرئيسي لسكان غزة الراغبين في السفر، في ظل الحصار المفروض منذ عام 2007، قبل أن تسيطر القوات الإسرائيلية خلال الحرب على الجانب الفلسطيني منه.

وأعيد فتح المعبر لفترة قصيرة خلال هدنة مؤقتة بدأت في 19 كانون الثاني/يناير 2025، ما أتاح مغادرة بعض الأشخاص المصرح لهم، ثم سمح لاحقا بمرور شاحنات المساعدات.

وبعد انتهاء الحرب، بات المعبر نقطة أساسية لإدخال الإغاثة الإنسانية إلى القطاع المدمر، وسط مطالب متكررة من الأمم المتحدة ومنظمات دولية بإعادة تشغيله بشكل دائم.

وكانت إسرائيل قد أعلنت نيتها فتح المعبر لعبور المشاة فقط، مع إخضاعه لإجراءات تفتيش إسرائيلية مشددة.

اقتصاد

الخميس 29 يناير 2026 1:03 مساءً - بتوقيت القدس

للمساهمة في تنمية قدرات الأطفال... بنك فلسطين يقدم دعمه لبرامج خطوات للرياضة من أجل التنمية

قدم بنك فلسطين دعمه لمؤسسة خطوات لتعزيز برامجها الرياضية والأنشطة التعليمية، في خطوة تهدف إلى تنمية القدرات البدنية والذهنية للأطفال وتطوير مهاراتهم الحياتية، إضافةً إلى توسيع مداركهم الثقافية والتربوية، وتطوير المهارات الوظيفية للمدربين والمدربات المشاركين في الأنشطة والبرامج.

ويأتي هذا المشروع بدعم من البنك لتعزيز برامج مؤسسة خطوات الرياضية والتنموية والأنشطة التعليمية، والتي من شأنها أن تتيح للأطفال من كلا الجنسين خوض تجربة متكاملة تجمع بين الأنشطة الرياضية والتعليمية، وتنمية المهارات الحياتية، ونشر الوعي بقيم المساواة، إلى جانب توفير مساحات آمنة للعب، بما يسهم في تعزيز رفاهية الأطفال ودعم مشاركتهم المجتمعية من خلال الرياضة.

وأكد بنك فلسطين أنه يولي اهتمامًا كبيرًا بدعم المؤسسات والجمعيات التي تسعى إلى توفير مبادرات وأنشطة موجهة نحو تمكين الأطفال وتعزيز قدراتهم، بما يسهم في خلق بيئة آمنة ومحفزة للنمو والتعلّم واكتشاف الإبداعات.

وأضاف البنك أن دعم هذه المؤسسات يجسّد التزامه الراسخ، ضمن رؤيته في خدمة المجتمع، وفي إطار مسؤوليته المجتمعية، بما يعزز دوره الإنساني والتنموي إلى جانب دوره المصرفي، لاسيما المؤسسات التي تُعنى بالأطفال، بما يلبي احتياجاتها، إلى جانب تمكينها من القيام بواجبها تجاه هذه الشريحة التي تحتاج إلى المزيد من الاهتمام والرعاية.

ومن جهتها، قالت مؤسسة خطوات إنه سيتم تنفيذ المشروع من خلال تقديم وحدات تدريبية رياضية للأطفال ضمن برنامج "الرياضة من أجل التنمية" لمدة شهرين، بمشاركة 240 طفلاً وطفلة (50% إناث)، وبقيادة مدربين ومدربات من فرق خطوات في الأندية والمراكز الرياضية الشريكة، حيث يتم تقديم التدريبات بواقع تدريبين أسبوعياً والتي تجمع بين اللعب والتعلم وتنمية المهارات الفنية والحياتية بما يسهم في توفير مساحات داعمة لتطوير الأطفال وتعزيز المساواة بين الجنسين.

وأضافت المؤسسة أن هنالك توجهاً لاستمرار البناء على مخرجات هذه المرحلة ضمن تدريبات لاحقة، بما يضمن استدامة الأثر، وتعزيز جودة التدريب، والحفاظ على انخراط المدربين والمدربات في تطوير أدائهم.

وثمّنت مؤسسة خطوات جهود بنك فلسطين في دعم برامجها، والتي من شأنها أن تسهم في تطوير وتنمية قدرات المؤسسة، بما يمكّن الأطفال من الوصول إلى بيئات تعليمية ورياضية متميزة، ويعزز قدرتهم على أن يكونوا فاعلين في مجتمعاتهم.


فلسطين

الخميس 29 يناير 2026 12:32 مساءً - بتوقيت القدس

لليوم الـ111.. الاحتلال يواصل خرق "الهدنة" في غزة وينسف مباني في رفح

واصلت قوات الاحتلال خرق اتفاقية وقف إطلاق النار في قطاع غزة لليوم الـ111 على التوالي، مع تسجيل ثلاثة انتهاكات جديدة شملت إطلاق نار واستهداف مبان سكنية.

قصف جوي ونسف منازل

أفاد محليون بأن طائرة مروحية من طراز "أباتشي" أطلقت النار شرقي مدينة غزة، دون الإبلاغ عن إصابات، بينما جرى نسف مبان سكنية في مدينة رفح جنوبي القطاع. كما كثفت الآليات العسكرية الإسرائيلية إطلاق النار قرب منطقة "موراج" شمال رفح.

شهداء وإصابات

ويوم الأربعاء، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة وصول خمسة شهداء، بينهم طفل انتشل من تحت الأنقاض، إلى المستشفيات، إلى جانب تسجيل ست إصابات نتيجة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على المدنيين.

حصيلة الخروقات منذ أكتوبر 2025

يذكر أن اتفاقية وقف إطلاق النار التي أنهت العدوان على غزة دخلت حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، بوساطة عربية وأمريكية، لكنها تعرضت منذ ذلك الحين لخرق مستمر من قبل قوات الاحتلال، ما أسفر حتى الآن عن ارتقاء 492 شهيدا و 1356 إصابة.

أقلام وأراء

الخميس 29 يناير 2026 12:11 مساءً - بتوقيت القدس

غزة بلا سيادة اليوم، فلسطين بلا دولة غداً

د. إبراهيم نعيرات

ما يُحضَّر لقطاع غزة اليوم ليس سوء إدارة، ولا اجتهادًا دوليًا فاشلًا، ولا حتى “حلًا ناقصًا” فرضته الظروف. ما يجري هو مشروع سياسي كامل، متكامل، ومتدرّج، هدفه النهائي ليس إنهاء الحرب ولا رفع المعاناة، بل إعادة تعريف القضية الفلسطينية: من قضية تحرر وطني إلى ملف إنساني طويل الأمد، ومن صراع على السيادة إلى مسألة إدارة سكان.

الخطر هنا لا يكمن في النوايا المعلنة، بل في النتائج المضمونة. فكل مسار يبدأ بإدارة مؤقتة، وينتهي بترتيب دائم. وكل حديث عن “المرحلية” و”الواقعية” و”عدم توافر البدائل” ليس إلا الغطاء اللغوي لتكريس نموذج غزة بلا سيادة كنقطة انطلاق لإعادة هندسة كامل المشهد الفلسطيني.

وما يزيد الطين بلة أن هذا التحول لا يمر عبر إعلان صريح، بل عبر ترتيبات تدريجية تُصاغ بلغة “الضرورة” و”التخفيف” و”الاستعجال الإنساني”.

إن ما يُسمّى «مجلس ترامب للسلام» (المجلس الذي أُطلق في إطار البيت الأبيض ويُروّج لترتيبات بديلة تُعالج “التكلفة” بدل “الاحتلال”) لا يمثل انحرافًا عابرًا في السياسة الأميركية، بل تتويجًا لمسار طويل يعتبر أن المشكلة ليست الاحتلال، بل تكلفة الاحتلال. وحين يصبح الهدف هو تقليل الكلفة لا إنهاء السبب، فإن النتيجة الطبيعية هي البحث عن ترتيبات تُبقي السيطرة وتُخفّف المسؤولية. وغزة، المحاصَرة والمنهكة والمنقسمة، تُقدَّم اليوم كالحقل التجريبي الأمثل لهذا النموذج.

والأخطر من المشروع نفسه هو التكيّف الصامت معه. فالتاريخ لا يُصفّى بالقوة وحدها، بل بالتدرّج، وبالقبول الضمني، وبالاستسلام الذي يُسمّى عقلانية. حين لا ترفض القيادة الفلسطينية علنًا، ولا تضع قيودًا واضحة، ولا تبادر سياسيًا، فإنها لا “تشتري الوقت”، بل تترك الوقت يعمل ضدها.

قد تقول القيادة الفلسطينية إنها لا تملك القدرة على المواجهة. هذا صحيح. لكنها تملك، دون شك، القدرة على المنع، على التعطيل، على رفع الكلفة، وعلى رفض أن تكون شاهد زور على تصفية قضيتها. العجز عن فرض الحل لا يبرر القبول بإلغاء الحل. والفرق بين الواقعية السياسية والانتحار السياسي هو فرق الإرادة، لا فرق القوة.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث الآن هو تحويل غزة إلى كيان يُدار بميزانية منفصلة، وقواعد قانونية خاصة، وترتيبات أمنية مستقلة، وعقود إعمار طويلة الأمد لا تمر عبر المرجعية الفلسطينية (الحكومة الفلسطينية والسلطة التنفيذية والهيئات الرسمية المعتمدة). هذا ليس “حلًا لغزة”، بل فصل نهائي لها. وكل من يعتقد أن هذا الفصل سيتوقف عند غزة، إما واهم أو شريك في الخداع. فالضفة الغربية تُترك في الوقت ذاته للاستيطان والضم الزاحف، فيما تُفرغ السلطة الفلسطينية من مضمونها السياسي، وتُختزل إلى وظيفة إدارية بلا سيادة ولا أفق.

الاستكانة لما تقوده الولايات المتحدة في هذه المرحلة ليست براغماتية، بل تفويض مفتوح لتصفية القضية الفلسطينية بأدوات ناعمة. واشنطن لا تبحث عن حل عادل، ولا حتى عن حل متوازن، بل عن ترتيب مستقر بأقل كلفة ممكنة عليها وعلى إسرائيل. وكلما قبل الفلسطينيون بهذا المنطق، كلما أصبحوا هم الكلفة التي يجب تقليصها.

المطلوب ليس بيانات غضب، ولا خطابات عالية السقف، بل أفعال سياسية حاسمة وواضحة. أي حديث عن إعمار يجب أن يُربط فورًا بتعريف قانوني مكتوب لوضع قطاع غزة. أي إدارة يجب أن تكون محددة زمنيًا وبآلية إنهاء واضحة. أي جهة تتولى إدارة القطاع خارج الإطار الفلسطيني يجب أن تتحمّل كامل المسؤولية القانونية والإنسانية، دون غطاء فلسطيني، ودون شراكة شكلية تُستخدم لاحقًا لتحميل الفلسطينيين ثمن الفشل.

كما يجب القول بوضوح: العقود التي تُبرم خارج المرجعية الفلسطينية لن تكون ملزمة في المستقبل. ليس انتقامًا، بل دفاعًا عن فكرة الدولة. فالإعمار الذي يُبنى فوق إنكار السيادة لا يُعيد الحياة، بل يرسّخ الهزيمة.

أما داخليًا، فإن أخطر ما يمكن السماح به هو نشوء شرعيات بديلة تُدار باسم “الواقع”. كل تجاوز للمرجعية الوطنية يفتح الباب لانهيار ما تبقى من النظام السياسي الفلسطيني. والانقسام، مهما كان عميقًا، لا يمنح أحدًا حق إعادة تعريف التمثيل الفلسطيني أو القفز فوقه. الصمت هنا ليس حيادًا، بل مشاركة في التفكيك.

إن الزمن، الذي يراهن عليه البعض لتجاوز هذه المرحلة، ليس محايدًا. الزمن إمّا أن يُدار، أو يتحول إلى أداة سحق بطيئة. وكل يوم يمر دون ضبط قانوني وإجرائي لما يُحضَّر لغزة، يقربنا خطوة إضافية من واقع لن تنفع معه بيانات الندم ولا خطابات “لو كنا نعلم”.

هذه ليست لحظة عادية، ولا واحدة من محطات الفشل المتكرر. هذه لحظة إعادة تعريف نهائي. غزة بلا سيادة اليوم تعني فلسطين بلا دولة غدًا. ومن يظن أن التاريخ سيعفي الصامتين، لم يقرأ تاريخ هذه القضية.

السؤال لم يعد: هل نملك القدرة على الانتصار؟

السؤال الحقيقي هو: هل نملك الإرادة لمنع الهزيمة قبل أن تُصبح أمرًا واقعًا؟

من التشخيص إلى الخطة: خطوات التحرك الحاسمة للسلطة الفلسطينية

إذا كانت هذه القراءة دقيقة، فإن السلطة الفلسطينية لا تملك رفاهية “المراقبة” أو “الانتظار”. المطلوب خطة تحرك فورية لمنع تثبيت نموذج غزة بلا سيادة، وهي كالتالي:

  • قبول مشروط بالإعمار والاستقرار
  • السلطة لا ترفض الإعمار، لكنها ترفض أن يُحوَّل إلى بديل عن السيادة.
    القبول يكون فقط ضمن شروط واضحة:
    • تعريف قانوني مكتوب لوضع غزة،
    • تحديد جهة الإدارة والمسؤوليات،
    • إطار زمني لإنهاء أي إدارة مؤقتة.
  • تثبيت خطوط حمراء غير قابلة للتجاوز

دون أن تُعلن مواجهة، يجب أن تُثبت السلطة:• عدم قبول إدارة دائمة أو مفتوحة زمنيًا خارج السيادة الفلسطينية.• رفض الميزانيات أو الأنظمة المالية المستقلة.• رفض أي عقود إعمار أو استثمار لا تمر عبر الحكومة الفلسطينية.• رفض استخدام السلطة كغطاء قانوني.

  • منع التعاون الإداري والمالي غير الشرعي

• إيقاف أي تعامل رسمي مع مشاريع أو جهات تعمل خارج الحكومة.• عدم قبول تمويل يذهب مباشرة إلى غزة دون المرور عبر الأطر المعتمدة.

  • تفعيل الوقاية القانونية

إرسال مذكرات قانونية للأمم المتحدة والمانحين تؤكد أن:• أي إدارة خارج السيادة الفلسطينية تحمل مسؤولية قانونية دولية.• أي عقود خارج الإطار الفلسطيني غير ملزمة مستقبلًا.

  • الحفاظ على وحدة النظام الفلسطيني

منع الفصل البنيوي عبر:• موازنة واحدة،• سجل مدني موحد،• نظام قانوني ومالي موحد.

  • إدارة العلاقة مع واشنطن بمنطق الكلفة لا الصدام

السلطة ليست خصمًا، لكنها خيار أقل كلفة.يجب أن تُرسل رسالة واضحة: تجاوز السلطة لا يسرّع الحل، بل يجعل غزة عبئًا أميركيًا طويل الأمد.

  • منع نشوء شرعيات بديلة داخل غزة

عدم الاعتراف بأي هياكل انتقالية أو “إدارة محلية” خارج الإطار الوطني.الانقسام ليس مبررًا لتجاوز المرجعية الفلسطينية.

  • إدارة الزمن كأداة ضغط

السلطة لا تتسرع في الانخراط الكامل إذا لم تتوفر شروط السيادة، وتُبقي الباب مفتوحًا لرفع الكلفة على الأطراف المتجاوزة مع مرور الوقت.

إذا لم تُتخذ هذه الخطوات الآن، فغزة ستصبح النموذج الذي تُبنى عليه “فلسطين بلا دولة”.وهذا ليس تحذيرًا بل واقع يوشك أن يُفرض.

السؤال ليس: هل نستطيع الانتصار؟السؤال: هل لدينا الإرادة لمنع الهزيمة قبل أن تتحول إلى واقع؟


فلسطين

الخميس 29 يناير 2026 10:39 صباحًا - بتوقيت القدس

البوارج تتدافع إلى المنطقة.. هل اقتربت الضربة؟

د. عمار قناة: من الناحية التقنية العسكرية هناك تجهيزات ومعطيات تفيد بأن الضربة شبه حتمية لكن الأرجح استمرار التهديد والوعيد دون تنفيذها
د. خلود العبيدي: معطيات عدة تشير إلى حتمية وقرب توجيه ضربة أمريكية لإيران وهناك مجموعة من العوامل التي تعزز هذا السيناريو وتدعمه
د. سنان شقديح: مع اقتراب اكتمال الوجود العسكري الأمريكي يزداد خطر المواجهة لكنها ليست وشيكة أو حتمية وتطورها مرتبط بالرد الإيراني
معين عودة: من المرجح وقوع ضربة ولكن ستكون وفق نمط ترمب الذي لا يرغب في حرب طويلة أو حتى متوسطة المدى بل عمليات سريعة ومحدودة
د. محمد مهران: ما نشهده من تحركات عسكرية أمريكية غير مسبوقة في الخليج يثير تساؤلات خطيرة بشأن النوايا الحقيقية لواشنطن تجاه إيران
عماد أبو عواد: الضربة باتت تقترب شيئاً فشيئاً وأمريكا معنية بتوجيهها والتعاطي الإسرائيلي مع الملف الإيراني يشير إلى ارتفاع احتمالية تنفيذها


خاص بـ "القدس"-

يثير دفع الولايات المتحدة الأمريكية بمزيد من القوة العسكرية إلى الشرق الأوسط ومنطقة الخليج مخاوف بأن الضربة العسكرية لإيران باتت شبه حتمية وتقترب شيئاً فشيئاً، في ظل السعي الأمريكي لاستغلال فرصة الاحتجاجات الداخلية في إيران لتغيير النظام، مدفوعاً بمخاوف أمريكية تغذيها إسرائيل من البرنامج النووي والصاروخي الإيراني.
ويرى كُتّاب ومحللون لـ"ے" أن التوقعات تشير إلى إمكانية وقوع الضربة خلال شهر، لكنهم تساءلوا عن التداعيات والأهداف السياسية التي يمكن أن تحققها الولايات المتحدة من مثل هذه الضربة، وهل ستكون عملية لإضعاف النظام السياسي في إيران والقضاء على المشروع النووي الإيراني، أم ستكون فقط عملية استعراضية  لإظهار القوة الأمريكية الجديدة لفرض حالة دولية سياسية أمريكية تعيد تكريس الأحادية، رغم العزلة الجغرافية والسياسية التي تواجهها واشنطن في المشهد الدولي الحالي.

 

إمكانية وقوع الضربة خلال شهر

يقول مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والتنبؤ السياسي في موسكو د. عمار قناة: إذا نظرنا من الناحية التقنية العسكرية، فهناك تجهيزات ومعطيات تفيد بأن الضربة باتت شبه حتمية، مشيراً إلى أن التوقيت لن يعتمد على المعطيات العسكرية فقط، بل على المعطيات السياسية أولاً، من داخل المنظومة الشرق أوسطية، وثانياً على الحالة الأمريكية الداخلية المرتبكة جزئياً، إضافة إلى الحالة الدولية من جهة أخرى.
ويضيف قناة أن التوقعات تشير إلى إمكانية وقوع الضربة خلال شهر، لكنه تساءل عن التداعيات والأهداف السياسية التي يمكن أن تحققها الولايات المتحدة من مثل هذه الضربة، وهل ستكون عملية لاضعاف النظام السياسي في ايران والقضاء على المشروع النووي الإيراني، أم ستكون فقط عملية استعراضية  لاظهار القوة الامريكية الجديدة لفرض حالة دولية سياسية أمريكية تعيد تكريس الأحادية، رغم العزلة الجغرافية والسياسية التي تواجهها واشنطن في المشهد الدولي الحالي.
ويشير قناة إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو استمرار حالة التهديد والوعيد دون تنفيذ الضربة، وهو نمط اعتادت عليه السياسة الخارجية للرئيس ترمب، ما يبقي المنطقة الشرق أوسطية في حالة من عدم الاستقرار.
وحول السيناريو الثاني، يعتقد قناة تنفيذ الضربة العسكرية، فيعد الأسوأ، إذ ستختلف تداعياته تماماً عن الضربة السابقة وحرب الاثني عشر يوماً، متوقعاً أن يؤدي إلى رد مباشر ضد إسرائيل وتوسع رقعة الصراع العسكري، ما سينعكس على السلم والأمن الدوليين، خاصة في الشرق الأوسط، إضافة إلى تداعيات اقتصادية على سلاسل إمداد الطاقة وأسعار النفط.

أهداف واضحة لإسقاط النظام الإيراني

وفيما يتعلق بإسقاط النظام الإيراني، يؤكد قناة أن هناك أهدافاً واضحة لدى الولايات المتحدة وإسرائيل بهذا الاتجاه، لكنه اعتبر أن إسقاط أي نظام دون وجود عسكري مباشر على الأرض يكاد يكون شبه مستحيل، خاصة أن إيران ليست دولة ضعيفة أو هامشية، بل طرف إقليمي مؤثر في الشرق الأوسط ودولة مؤسسات، ما يجعل الاغتيالات أو العمليات الأمنية غير كافية لإحداث تغيير جذري.
ويشير قناة إلى أن الضغوط الاقتصادية تُستخدم بشكل غير مسبوق، لكنه شدد على أن إسقاط النظام الإيراني عبر ضربة عسكرية أو أمنية أمر غير مرجح بهذه السهولة.

ترمب يسعى لتوفير شرعية دولية لتدخلاته الخارجية

وتقول المختصة في العلوم السياسية والقانون الدولي د. خلود العبيدي: إن هناك معطيات عديدة تشير إلى قرب وحتمية توجيه ضربة أمريكية لإيران، مشيرة إلى أن مجموعة من العوامل تدعم هذا السيناريو.
وتشير إلى "سبب داخلي، حيث نشاهد إعلاماً يصور لنا أن الولايات المتحدة في أزمة داخلية، وأن هناك معارضة ستقضى على ترمب قريباً. إلا أن من سمع خطاب الرئيس ترمب في مؤتمر دافوس الأخير يدرك أن ترمب يشعر بعد سنة من حكمه أنه حقق إنجازات كبيرة. لذلك فهو ماضٍ في سياساته، ولا يشعر بأنها ستكون عائقاً أو هناك معارضة في الداخل ستقف حائلاً ضده".
وتضيف العبيدي: "إن ترمب يسعى إلى توفير شرعية دولية لتدخلاته الخارجية عكس ما ينشر عنه، وإن اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو مثلاً استخدم فيه قرار محكمة أمريكية لإلقاء القبض عليه كمتهم في جرائم مخدرات. وعن شرعية مبررات ضرب إيران حدث ولا حرج. إيران خطر أساسي لترمب. لذلك لن يكون هناك عائق قانوني لضربة على إيران".
وتشير إلى أن "سياسة ترمب يمكن فهمها من خلال كتاباته، ترمب أصدر كتباً في السياسة الخارجية منذ  نهايات القرن الماضي. في كتابه "أمريكا التي نستحقها" الذي صدر عام 2000،  كتب إن إيران خطر إرهابي على الولايات المتحدة بسبب إمكانياتها وسماها منذ ذلك الحين بالدولة المارقة".
وتضيف: أيضاً هناك سبب ثانٍ، وهو أن ترمب يرى في إيران أنها تهدد أمن إسرائيل، في حين يعتبر ترمب أن حماية إسرائيل واجب على الولايات المتحدة. ومنذ ذلك الحين لم يتراجع في مسألة ضرورة القضاء على إيران، لافتة إلى أن فكرة العداء لإيران جزء من سياساته الخارجية، وأن التخلص من النظام الإيراني قد يضعف روسيا ويحقق استقراراً في المنطقة العربية، ويؤمّن مصالحه في الخليج العربي.
وتؤكد العبيدي أن إيران ذاتها اختارت طريق المواجهة المباشرة وغير المباشرة، وليست لديها نية التخلي عن برنامجها النووي وصناعة الصواريخ وعلاقتها بروسيا والصين.  
كما تشير إلى أن إيران ما زالت تشكل حالة من عدم الاستقرار والتهديد للأمن في المنطقة، مضيفة أنها في العراق ما زالت تتدخل في اختيار رئيس الوزراء القادم، أ هناك توتراً على الحدود مع سورية يدفع به الحشد الشعبي، ثم مسعود البارزاني يقوم بإرسال سرايا لمساعدة قوات قسد الانفصالية في سورية ويعلن ذلك، إلى جانب احتمالات إشعال مناطق في لبنان واليمن وبقاء التوتر في المنطقة.

ثلاثة مشاهد محتملة

وبخصوص المشاهد المحتملة، أشارت العبيدي إلى أن هناك ثلاثة مشاهد متوقعة:
المشهد الأول بقاء التهديدات من دون استعمال عمل عسكري، والاعتماد على تغيير داخلي يقوم به الشعب. هذا الخيار من محاولات سابقة والمحاولة الحالية يُستبعد، فهو سيستغرق مدة أطول مما يتحمل الوضع، مضيفة أن هذا السيناريو مستبعد بسبب الأضرار التي تسببها الاستفزازات الإيرانية، فهي تستخدم العنف مع المتظاهرين، وإقليمياً ما زالت تتحين الفرصة لإعادة نفوذها القديم، كما أن المنطقة لن تشعر بأمان في ظل التهديدات والتوترات ووجود حاملات الطائرات الأمريكية.
وتشير العبيدي إلى أن المشهد الثاني هو قيام الولايات المتحدة الأمريكية بهجوم كاسح يشبه عملية غزو العراق، هذا الأمر صعب ومكلف، وهو خطر في الداخل تتحول إيران إلى بؤرة لعدم الاستقرار في منطقة مهمة. ويهدد أمن الخليج العربي. الدول العربية الخليجية أعربت عن عدم سماحها باستخدام أجوائها لضرب  إيران. في رأيي هذه سياسة حكيمة ذات بعد نظر لأن إيران جارة، ويجب الحفاظ على حسن الجوار.
وتوضح أن المشهد الثالث هو قيام الولايات المتحدة بضربة محدودة تستهدف المرشد الأعلى وإحداث تغيير في النظام، مثلما حدث في فنزويلا وتدمير منشآت. هذا السيناريو وارد بسبب كون إيران مخترقة ولا تحتاج إلى جيش للإطاحة بالنظام.
وتؤكد العبيدي أن "الموضوع يخص أمننا العربي، سياستنا يجب أن تكون عدم التدخل، المطالبة بالمحافظة على حرية الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز، ودعم استقلال دولة الأحواز العربية، إيران دولة فارسية من دون الأحواز لن تشكل تهديداً على المنطقة".

السيناريو المرجح: ضربة محدودة ورمزية

ويؤكد المختص بالشأن الأمريكي د. سنان شقديح أنه مع اقتراب حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن" من الخليج وتعزيزات عسكرية أمريكية أخرى يرتفع مؤشر احتمال ضربة عسكرية أمريكية على إيران.
ويشير إلى أن خلفية هذه التحركات جاءت في سياق السعي الأمريكي لاستغلال فرصة الاحتجاجات الداخلية في إيران لتغيير النظام مدفوعاً بمخاوف أمريكية تغذيها إسرائيل من البرنامج النووي والصاروخي الإيراني.
ويضيف شقديح: مقابل الحشود الأمريكية هناك تصعيد في خطاب إيران عبر تحذيرها من أن أي هجوم سيواجه  بـ "حرب شاملة"،  بل وصلت إلى حد تهديد الحاملات الأمريكية بصواريخها.
ويقول شقديح: بعيداً عن لغة التصعيد، تشير معطيات الواقع إلى أن الضربة ممكنة، لكنها ليست حتمية وليست وشيكة بشكل فوري، وإن كان هناك قرار أمريكي بتوجيه هذه الضربة، فالاستعدادات النهائية لها تحتاج إلى أسبوع على الأقل.
ويوضح أنه توجد تقديرات (كتقدير مجموعة يوراسيا) تضع احتمالاً بنسبة 65% لضربات أمريكية أو إسرائيلية على إيران قبل نيسان 2026، خاصة في حال فشل المفاوضات النووية.
ويرى شقديح أنه ضمن سيناريو التصعيد، ورغم أنه نقل أن ترمب يضغط على وزارة حربه لتقديم اقتراحات بضربة حاسمة -أي تنجح بتغيير النظام- فإن السيناريو المرجح إن وقعت الضربة أن تكون على شاكلة ضربات محدودة ورمزية تستهدف منشآت نووية أو صاروخية لإضعاف إيران دون حرب شاملة، لكنها قد تمتد لأسابيع أو أشهر مع احتمال  تصعيد يقود إلى حرب إقليمية شاملة في حال ردت إيران بقوة مثل ضرب قواعد أمريكية أو إسرائيلية، أو إغلاق مضيق هرمز، مما قد يؤدي إلى حرب واسعة النطاق مع مخاطر نووية محتملة. يشمل ذلك رد إيراني قوي عبر هجمات صاروخية على أصول أمريكية في المنطقة، مما قد يتسبب بخسائر كبيرة ويؤثر على هيبة الولايات المتحدة.
ويضيف شقديح: أما تدخل عسكري أمريكي كامل فهو الأقل احتمالاً لأنه يشمل غزوًا بريًا أو دعمًا مكثفًا للمعارضة، وهو سيناريو مليء بالمخاطر والعواقب الكبيرة، ويبدو واضحاً أن الوضع الأمريكي الداخلي لا يسمح بذلك، خاصة في القاعدة الانتخابية الانعزالية لترمب التي ترفض الحروب الخارجية.
وخلص شقديح إلى أنه مع اقتراب اكتمال الوجود العسكري الأمريكي، يزداد خطر المواجهة، لكن الضربة ليست وشيكة أو حتمية. القرار بالحرب يعتمد على حسابات السياسة الأمريكية. أما إمكانية تطورها، فمرتبطة بالرد الإيراني. وهنا تحديداً يدرك الطرفان الأمريكي والإيراني مخاطر التصعيد الكبيرة التي قد تصل إلى صراع إقليمي واسع  قد يتطور بسرعة.

سيناريوهات متعددة

أما المختص بالشأن الأمريكي المحامي معين عودة، فيشير إلى أن هناك أكثر من سيناريو مطروح للهجوم على إيران. السيناريو الأول هو استمرار سياسة الضغط الأقصى على إيران.
ويؤكد أن الوضع على الأرض يظهر أن القوات الإيرانية في حالة تأهب قصوى، وأن هذا الاستنزاف مرهق جدًا لإيران، وقد يدفعها إلى مرحلة تطلب فيها التفاوض قبل حدوث أي هجوم فعلي.
ويوضح عودة أن التهديدات الصادرة من إيران كبيرة جدًا، لكنها في الأساس، برأيه، تهديدات تهدف إلى التفاوض أكثر من كونها رغبة في الصراع، مستشهداً بالمقولة الشائعة: من ينوي الفعل لا يهدد.
ويرى أن استمرار التصريحات حول رد مزلزل ومدمر وسريع وشامل يعكس وجود خوف وارتباك شديد داخل النظام الإيراني الحالي، إلى جانب رغبة بمحاولة الوصول إلى حل وسط، وربما وجود قنوات خلفية بين الإدارة الأمريكية وإيران، يُرجح أن تكون بين جاريد كوشنر ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وبالتالي، قد يتمثل السيناريو الأول في العودة إلى المفاوضات.
أما الفرضية الثانية، كما يقول عودة فهي أن من الصعب الاعتقاد بأن كل هذا الحشد العسكري الأمريكي هو مجرد استعراض. ويتساءل: لماذا كل هذا الحجم من القوات وهذه التكاليف الضخمة إذا لم تكن هناك نية لضربة حقيقية؟
ويرجح عودة أن يكون هناك نوع من الضرب، لكن وفق نمط ترمب الذي لا يرغب بحرب طويلة أو حتى متوسطة المدى، بل يفضل عمليات سريعة ومحدودة، كما حدث في فنزويلا حين استهدفت الضربة رأس النظام، وعادت القوات إلى قواعدها بسرعة.
 ويرى أن السيناريو ذاته قد يتكرر إذا قررت واشنطن توجيه ضربة لإيران، رغم عدم وضوح قدرة الجيشين الأمريكي والإسرائيلي على تحقيق أهدافهما، خاصة مع وجود قواعد أمريكية في مرمى الصواريخ الإيرانية، وكذلك إسرائيل.
ويشير إلى أن إيران أثبتت امتلاكها قدرة كبيرة على إطلاق الصواريخ، وقدرة على تحمل ضربة أولى قوية، وتوجيه ضربة ثانية، لكن الأمر سيتوقف على حجم وقوة الضربة الأولى ومدى دقتها، خصوصاً بعد نشاط استخباري مكثف لتحديد أهداف إضافية داخل إيران.
كما يؤكد عودة أن الوضع الداخلي في إيران غير مستقر على الإطلاق، مع الحديث عن عشرات آلاف القتلى خلال الاحتجاجات الأخيرة، إضافة إلى تدهور الوضع الاقتصادي بشكل كبير.

الحرب على إيران قد تكون الخيار الأخير لترمب

ويرى عودة أن الحرب على إيران قد تكون الخيار الأخير لترمب، وقد ينتظر حتى اللحظة الأخيرة قبل اتخاذ القرار، خاصة مع قدرة إيران على الرد واستهداف مناطق واسعة في المنطقة، وبعض الدول المحيطة أبلغت واشنطن بأنها لا ترغب في أن تكون جزءا من هذه المواجهة.
ويضيف عودة: إن الوضع العالمي لا يحتمل حربًا إضافية، كما أن الوضع الداخلي الأمريكي غير مستقر بسبب أحداث مينيسوتا وملف الهجرة، ما يجعل خيار الحرب الطويلة أو المتوسطة غير مطروح حاليا، لكن طبيعة ترمب غير المتوقعة تجعل كل الخيارات مفتوحة.

خطورة التصعيد العسكري الأمريكي في الخليج

بدوره، يحذر الدكتور محمد مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، من خطورة التصعيد العسكري الأمريكي في منطقة الخليج العربي، الذي تجلى في اكتمال وصول حاملات الطائرات الأمريكية إلى المنطقة، معتبراً أن هذا الحشد العسكري الضخم يمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وتهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين والدوليين.
ويقول مهران: إن ما نشهده من تحركات عسكرية أمريكية غير مسبوقة في الخليج يثير تساؤلات خطيرة حول النوايا الحقيقية لواشنطن تجاه إيران، مضيفاً: وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، وتحديدا المادة الثانية الفقرة الرابعة، فإن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد سيادة أي دولة أو استقلالها السياسي محظور دولياً، ما لم يكن في إطار الدفاع عن النفس بموجب المادة 51 أو بتفويض من مجلس الأمن الدولي.
ويوضح الخبير القانوني الدولي أن الحشد العسكري الأمريكي الحالي لا يستند إلى أي من هذين الأساسين القانونيين، لافتاً إلى أن إيران لم تهاجم الولايات المتحدة أو حلفاءها بشكل مباشر يبرر تطبيق حق الدفاع عن النفس، ومجلس الأمن الدولي لم يصدر أي قرار يجيز العمل العسكري ضد طهران، وبالتالي، فإن أي ضربة عسكرية أمريكية لإيران ستكون عدواناً صريحاً بموجب القانون الدولي.
ويشير الدكتور مهران إلى أن السيناريوهات المحتملة للتصعيد تتراوح بين الضربات الجوية المحدودة التي تستهدف المنشآت النووية أو العسكرية الإيرانية، وصولاً إلى عمليات عسكرية واسعة النطاق قد تشمل قصفاً مكثفاً لبنية إيران التحتية، موضحاً أن كلا السيناريوهين يحملان عواقب كارثية على المنطقة بأسرها.
ويلفت أستاذ القانون الدولي إلى أن التجربة التاريخية تؤكد أن الحروب الأمريكية في المنطقة لم تكن يوماً لحماية الديمقراطية أو حقوق الإنسان كما تدعي واشنطن، بل كانت دائماً لتحقيق مصالح استراتيجية واقتصادية تتعلق بالسيطرة على الموارد والممرات الحيوية، مشيراً إلى أن ما حدث في العراق وأفغانستان وليبيا وسوريا يثبت أن الأهداف المعلنة للتدخلات العسكرية الأمريكية تختلف جذرياً عن الأهداف الحقيقية.
ويلفت إلى أن إيران تمتلك موقعاً استراتيجياً حيوياً يتحكم في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، إضافة إلى ثرواتها الهائلة من النفط والغا، معتبراً أن هذه العوامل تجعلها هدفاً دائماً للأطماع الأمريكية، خاصة في ظل إدارة ترمب التي تتبنى سياسة الضغوط القصوى والتهديدات العسكرية.
ويحذر مهران من أن أي ضربة عسكرية لإيران ستفتح أبواب جهنم في المنطقة، لافتًا إلى أن إيران ليست العراق أو أفغانستان، فهي دولة ذات قدرات عسكرية متقدمة وحلفاء إقليميين أقوياء، وأي عدوان عليها سيؤدي إلى رد فعل إقليمي واسع قد يشمل إغلاق مضيق هرمز، واستهداف المنشآت النفطية في الخليج، وتصعيداً عسكريّاً قد يتحول إلى حرب إقليمية شاملة تطول دولاً عدة.
ويشدد على أن الدول العربية مطالبة بموقف واضح وحاسم في هذه اللحظة الحرجة، ولا يمكن السكوت عن التهديدات الأمريكية لإيران تحت أي ذريعة، لأن العدوان على أي دولة في المنطقة هو عدوان على المنطقة بأسرها، مؤكداً أهمية تفعيل الآليات الدبلوماسية في الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي لإدانة التصعيد الأمريكي والمطالبة بحل النزاعات بالطرق السلمية.
ويؤكد مهران أن القانون الدولي واضح في حظر الحروب العدوانية واستخدام القوة في العلاقات الدولية، مضيفاً: إن ما تقوم به الولايات المتحدة من حشد عسكري في الخليج هو تهديد مباشر للسلم الدولي، والمجتمع الدولي مطالب بالتحرك الفوري لمنع كارثة إنسانية جديدة في منطقة لم تتعاف بعد من ويلات الحروب السابقة، مشيراً إلى أن السيناريو الأفضل والوحيد المقبول قانونياً وأخلاقياً هو الحوار والدبلوماسية، وليس المزيد من الدماء والدمار.


ويعتقد المختص بالشان الاسرائيلي عماد أبو عواد أن الضربة ضد إيران باتت تقترب شيئاً فشيئاً، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية معنية بتوجيه هذه الضربة، وأن السلوك الإسرائيلي الداخلي والتعاطي مع الملف الإيراني يشير أيضاً إلى ارتفاع احتمالية تنفيذها يوماً بعد يوم.
ويضيف أن السؤال لم يعد هل ستقع الضربة، بل متى ستقع، متسائلاً عن توقيتها خلال الأسبوع المقبل أو الذي يليه، مؤكداً أن الضربة باتت أمراً متوقعاً بشكل عام.
ويوضح ابو عواد أن السيناريو الأرجح يتمثل في أن تكون الضربة بهدف الوصول إلى تسوية معينة مع إيران في عدد من الملفات، منها ملف بيع النفط الإيراني للصين وملفات أخرى، متوقعاً أن تكون الضربة واسعة ولكن ضمن سقف زمني محدد، أي أنها لن تكون طويلة الأمد، بل دقيقة ومحددة، لأن الولايات المتحدة تدرك أن أقصى ما تحتاجه إيران هو ضربة تصحيحية لتعديل مواقفها.
ويشير ابو عواد إلى أن السيناريو الآخر، وهو الذهاب إلى حرب واسعة ومفتوحة، ستكون له ارتدادات سلبية على المصالح الأمريكية في المنطقة وعلى علاقات الولايات المتحدة مع العديد من الدول، وقد يؤدي إلى فوضى داخل إيران، وهو أمر لا يخدم مصالح أي طرف، وقد يفضي إلى غياب سلطة قادرة على ضبط الواقع الإيراني، ما سيترك انعكاسات سلبية إضافية.
ويشدد ابو عواد على أن السيناريو الأرجح هو تنفيذ ضربة محدودة ضمن سقف زمني قصير بهدف تليين المواقف الإيرانية وتعديلها، مع احتمال انزلاق الأمور، لكنه يرى أن المشهد السياسي يشير إلى ضربة خاطفة وسريعة، وليست حرباً طويلة الأمد.



أقلام وأراء

الخميس 29 يناير 2026 10:35 صباحًا - بتوقيت القدس

رؤية.. هل ينسجم مجلس السلام مع الشرعية الفلسطينية؟



في ظل تعدد المبادرات والأطر التي تُطرح تحت عناوين سياسية وإدارية مختلفة يبرز الحاجة إلى الموقف الفلسطيني الحر بوصفه موقفاً وطنياً شعبيا واضحاً تحكمه مرجعية واحدة لا تقبل التأويل مفادها أن الشرعية الفلسطينية الممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية هي الإطار الوحيد المخوّل بتمثيل الشعب الفلسطيني وإدارة شؤونه السياسية والإدارية بعيدا عن اي خلافات او سلبيات داخلية.
وانطلاقاً من هذا المبدأ فإن أي إطار أو هيئة لا تنبثق عن هذه الشرعية ولا تحظى بتفويض وطني صريح ولا تستند إلى قرارات مؤسساتها الرسمية تُعد إطاراً غير معترف به فلسطينياً بغضّ النظر عن تسميته أو النوايا المعلنة وراء تشكيله أو السياق الذي يُطرح فيه فالشرعية الفلسطينية ليست مسألة إجرائية أو ظرفية بل هي قاعدة سياسية وقانونية جامعة تشكّلت عبر نضال طويل وإجماع وطني واعتراف عربي ودولي.
في هذا السياق يُنظر فلسطينياً إلى ما يُسمّى بـ “مجلس السلام” على أنه إطار غير منتخب وغير مفوّض شعبياً ولا يستند إلى قرارات المجلس الوطني أو المجلس المركزي الفلسطيني وهما الجهتان المخوّلتان حصراً باتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بالمسار السياسي الوطني ويؤكد الموقف الفلسطيني الحر  أن غياب التفويض الوطني لا يمكن تعويضه بحسن النوايا ولا بالطابع الاستشاري ولا بالادعاء بأن هذا المجلس لا يشكّل بديلاً عن الشرعية إذ أثبتت التجربة أن إنشاء أطر موازية حتى وإن قُدّمت بصيغ غير رسمية يؤدي عملياً إلى إرباك التمثيل وتعدد المرجعيات وإضعاف وحدة القرار الوطني وهذا هدف الادارة الأمريكية و اسرائيل و اعوانها من البعيد و القريب.
وعليه فإن الموقف الفلسطيني الحر يتمثل في عدم الاعتراف بأي “مجلس سلام” يُطرح كبديل أو كموازٍ أو كقناة التفافية على منظمة التحرير الفلسطينية أو القيادة الوطنية أو البرنامج السياسي المعتمد سواء جرى ذلك بصورة مباشرة أو غير مباشرة وفي الوقت نفسه يحرص الموقف الفلسطيني الحر على التمييز الواضح بين رفض هذه الأطر وبين الالتزام الثابت بخيار السلام إذ إن السلام من المنظور الوطني الفلسطيني ليس موضع خلاف لكنه سلام عادل وشامل يقوم على قرارات الشرعية الدولية ويضمن الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني ولا يمكن اختزاله في مبادرات فردية من ترامب او غيره أو مسارات فضفاضة تُستخدم لتجاوز الإجماع الوطني بل و تفرض “ضمن استراتيجية أمريكية ضاغطة تشمل الضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية  " انه دون مبالغة "مجلس للحرب " بقيادة ترامب و نتنياهو على كل ما اُنجز فلسطينياً.
وفيما يتعلق بما يُعرف بـ “اللجنة الإدارية” فإن الموقف الفلسطيني يعتبر أن أي لجنة تُنشأ خارج الإطار القانوني والمؤسسي الفلسطيني تمثل إجراءً غير شرعي حتى وإن قُدّمت تحت ذرائع الضرورة أو الطابع المؤقت أو إدارة أوضاع طارئة فالضرورة لا تُنشئ شرعية سياسية وإدارة الشأن الفلسطيني يجب أن تتم حصراً من خلال حكومة شرعية أو حكومة وحدة وطنية أو حكومة توافق وطني أو عبر مؤسسات معترف بها قانونياً وتعمل ضمن النظام السياسي الفلسطيني.
كما يؤكد الموقف الوطني الحر أن اللجان الإدارية حين لا تكون ناتجة عن توافق وطني شامل لا تشكّل حلولاً مرحلية بل تتحول عملياً إلى تكريس للأمر الواقع وتُعمّق الانقسام وتُضعف وحدة القرار الفلسطيني وقدرته على مواجهة التحديات السياسية المتصاعدة وهو ما يتناقض مع المصلحة الوطنية العليا ومتطلبات المرحلة الراهنة.
وخلاصة الموقف الفلسطيني الشعبي داخلياً وخارجياً أن وحدة التمثيل والمرجعية ليست مسألة شكلية أو تقنية بل شرط أساسي لأي مسار سياسي جاد أو ترتيب إداري قابل للاستمرار فالشعب الفلسطيني منفتح على أي جهد صادق لتحقيق السلام العادل لكنه في الوقت ذاته متمسك بشرعيته الوطنية ويرفض أي محاولات مهما كانت صياغتها لتجاوز هذه الشرعية أو الالتفاف عليها.
ومن هذا المنطلق تبقى الرسالة الفلسطينية إلى المجتمع الدولي واضحة وغير قابلة للتأويل: السلام خيار وطني استراتيجي لكن الطريق إليه يمر حصراً عبر احترام التمثيل الشرعي للشعب الفلسطيني والالتزام بقرارات الشرعية الدولية وتعزيز وحدة القرار الوطني لا عبر مجالس أو لجان تُنشأ خارج هذا الإطار.
ويظهر بوضوح ان  إنشاء “مجلس السلام”  " مجلس الحرب " كجزء من رؤية أمريكية اسرائيلية استراتيجية واسعة تجاه غزة والقضية الفلسطينية إذ يُنظر إليها ليس كجزء من الأرض الفلسطينية بل كمنطقة ذات قيمة اقتصادية وجيوسياسية تُوظف ضمن ترتيبات إقليمية ودولية تتجاوز الفلسطينيين مع منح الضوء الأخضر لإسرائيل لفرض الضم و السيادة على الضفة الغربية والقدس ومن هذا المنطلق يؤكد الموقف الفلسطيني الحر  أن أي إطار لا يحترم الشرعية الفلسطينية ويُحاول فرض حلول خارج توافق وطني شامل لن يُعترف به وطنياً أو سياسياً وسيبقى رفضه ركيزة ثابتة في الدفاع عن الحقوق الوطنية ومرجعية القرار الفلسطيني الموحد.

أقلام وأراء

الخميس 29 يناير 2026 10:34 صباحًا - بتوقيت القدس

بين الاحتلال والأبرتهايد والتهجير المؤجل ووصاية "مجلس السلام" الأمريكي

رغم ما يُروج عن تراجع مشروع التهجير من قطاع غزة ، تشير الوقائع السياسية والميدانية إلى أن التهجير لم يُسقَط ، بل جرى تأجيله وإعادة صياغته بآليات أكثر نعومة وتعقيدا ، تتقاطع اليوم مع المفاوضات الجارية تحت النار وتنفيذ التقسيم بالخطوط الملونة ، ومع المرحلة الثانية من خطة ترامب ، وترتيبات "اليوم التالي" لإدارة القطاع .
إسرائيل لم تتخل  يوما عن هدفها الاستراتيجي القائم على تقليص الوجود الفلسطيني في فلسطين التاريخية ما بين البحر والنهر ، وتحقيق أغلبية يهودية ضمن نظام فصل عنصري استعماري إحلالي . ما تغيّر اليوم هو الأسلوب فقط ، فبعد فشل التهجير القسري المباشر خلال حرب الإبادة ، نتيجة الصمود الشعبي والحسابات الإقليمية والدولية ، انتقل المشروع إلى سياسة الإكراه والاضطهاد المباشر وغير المباشر من تدمير شامل ، إفقار ممنهج ، انهيار الخدمات وانسداد الأفق السياسي وتشكيل "لجان مستقلة جديدة" بالإضافة الى "اللجنة الوطنية لإدارة غزة "، بما يؤسس الى اشكال من الفوضى الجديدة ، ودفع قطاعات من شعبنا الفلسطيني إلى الهجرة بوصفها "خيار نجاة" أو "خيارا طوعيا"، لا بالقوة العسكرية .
أفكار ترامب وكوشنر حول "غزة الجديدة" تظهر اليوم بواجهة مختلفة . فالمرحلة الثانية من الخطة لا تقوم على إنهاء الأحتلال أو الإعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية ، بل على إدارة الصراع بما يخدم المصالح الأمريكية–الإسرائيلية ، عبر فصل غزة سياسيا وربط الإعمار بشروط أمنية وسياسية ، وفتح مسارات "تنظيمية" لحركة السكان تحت عناوين إنسانية تُخفي أهدافا ديمغرافية بعيدة المدى ، لخدمة مصالح الرأسمال والشركات الأمريكية .
وتكشف مسودة القرار المسرّبة "لمجلس السلام" أن ترامب سيترأس المجلس الذي يمنح لنفسه فيه سلطات تشريعية وتنفيذية وقضائية كاملة على غزة ، بما في ذلك "سلطات الطوارئ"، مع تغييب الفلسطينيين عن العضوية وحصر دورهم في لجان إدارية تحت إشراف ممثل أجنبي هو نيكولاي ملادينوف . المجلس يتحكم في القوانين والتشريعات والغائها، الموارد ، المعابر ، والإعمار ، ويحوّل الفلسطينيين إلى منفذين للقرارات الأمريكية–الإسرائيلية ، بلا تمثيل سياسي حقيقي ولا آليات مساءلة .
أما ما يُطرح من "مناطق إنسانية" و"ممرات حماية مدنية" وقوة تثبيت عسكرية دولية بقيادة أمريكية ، فلا يخرج عن كونه أدوات ضبط سكاني ، تُدار من خلالها الكارثة بدل إنهائها . فربط المساعدات وحرية الحركة والمشاركة السياسية بالامتثال للخطة يحوّل الحقوق الأساسية إلى أدوات ابتزاز ، ويجعل المعاناة وسيلة ضغط لإعادة تشكيل الواقع الديمغرافي والسياسي للقطاع .
اللافت في هذا السياق هو المفارقة السياسية الصارخة التي تتمثل في ترحيب حركة "حماس" بما يُسمّى "مجلس السلام" واعتباره انتصارا سياسيا ، في مقابل تغييب السلطة الوطنية الفلسطينية الكامل عن عضوية المجلس ومساراته . ترحيب "حماس" يعكس قراءة قاصرة لطبيعة المجلس ، الذي لا يستهدف إنهاء الأحتلال أو رفع الحصار ، بل إعادة هندسة المشهد الفلسطيني بما يخدم مشروع الوصاية وتدوير السيطرة . أما تغييب السلطة ، فلا يعني تراجع دورها بقدر ما يعكس نوايا حصر أي عودة محتملة لها في إطار إداري منزوع الصلاحيات والسيادة ، ضمن نموذج "إدارة بلا سيادة"، يُفرغ التمثيل الرسمي من مضمونه السياسي .
ضمن هذا المشهد ، يتحول معبر رفح من شريان حياة إنساني إلى أداة سياسية وأمنية مركزية . فقد أُعلن مؤخرا أن عددا محدودا جدا من الفلسطينيين لا يتجاوز ١٥٠ شخصا ، سيُسمح لهم بالمغادرة يومياً بعد مراقبة أسمائهم من قبل الأحتلال الإسرائيلي والتقنية الالكترونية للتعرف على الوجوه ، وسيتم نقل العائدين الى غزة الى نقطة اسرائيلية لتفتيشهم والتأكد من الموافقة على دخولهم ، ما يعكس استمرار سياسة الإكراه والسيطرة المحكمة على الحركة . فربط فتح المعبر بهذه التفاصيل يثير تساؤلات جوهرية تتمثل في سؤال ، هل سيكون معبرة حدوديا فلسطينيا مصريا ؟ هو هو بوابة لإعادة الإعمار ، أم بوابة لهجرة تدريجية تُفرغ القطاع من سكانه والتحكم بمساره ؟ وهل يُعاد إنتاج فكرة "الخروج المؤقت" الذي يتحول عمليا إلى تهجير دائم ؟ إبقاء رفح أداة ضغط قابلة للتعطيل يعني إبقاء غزة في دائرة الأختناق ، وإبقاء التهجير خيارا مؤجلاً لا مُلغى .
وفي هذا الصدد ، لا يمكن تجاهل الموقف المصري الرافض لمشاريع التقسيم والكيانات الموازية ، الذي يعكس إدراكا بأن أي تهجير أو وصاية على غزة لا تهدد الفلسطينيين وحدهم ، بل تمسّ الأمن القومي لدول الجوار وفي مقدمتها مصر . وبالتوازي ، عبرت عواصم أوروبية مؤثرة عن تحفظات واضحة تجاه "مجلس السلام"، ورفضت منحه غطاءً سياسيا أو قانونيا لتجاوزه الأمم المتحدة والشرعية الدولية ، محذرة من أن تحويل غزة إلى سابقة للوصاية الدولية سيقوّض الأستقرار الإقليمي والأوروبي معاً .
وعلى صعيد الضفة الغربية ، تواصل إسرائيل التهويد والتوسع الاستيطاني فيها وحول القدس ، حيث شملت منذ أيام السيطرة على أراضي مطار قلنديا وهدم المحلات التجارية في شارع كفر عقب وتهديدات لإخلاء المواطنين ، ضمن مشروع استيطاني يهدف إلى ضم الأراضي وتوسيع المستوطنات حول القدس لتصل إلى حدود مدينة رام الله اضافة الى نشر عطاءات بناء الٓاف الوحدات الأستيطانية في منطقة العيزرية وقلع اشجار الزيتون في منطقة كفر مالك وحنوبي بيت لحم والخليل لتوسيع الطرق الأستيطانية ومحاصرة القرى الفلسطينية ، بما يؤكد استمرار مخطط تقليص الأراضي الفلسطينية وضمها وفرض السيطرة وترسيخ نظام الفصل العنصري على الضفة الغربية بالكامل لتدمير أي آفاق إن تبقت هنالك لاقامة دولة فلسطينية .
في المقابل ، تواصل واشنطن وتل أبيب سياسة كسب الوقت ، عبر افتعال خلافات شكلية ، تضخيم ملفات جانبية ، والحديث عن لجان تكنوقراط أو عودة للسلطة دون صلاحيات حقيقية ، فيما تُستكمل الوقائع على الأرض ويُمدد زمن المعاناة بانتظار لحظة الإنهاك التي تسعى لها دولة الأحتلال .
فالتهجير اليوم لا يُطرح كجريمة ، بل يُعاد تسويقه كحل إنساني لأزمة صنعتها إسرائيل نفسها . فما فشل الأحتلال في فرضه بالقوة ، يحاول تمريره عبر التفاوض والإنهاك والوصاية وتدوير شكل الأحتلال . وغزة ، في هذا المعنى ، ليست فقط ساحة حرب بل اختبار لإرادة الصمود والبقاء الفلسطيني وللمسؤولية الوطنية في مواجهة هذه التحديات كأخطر مشاريع منظمة لتصفية القضية بوسائل "ناعمة" ستتدحرج حتى الضفة الغربية بشروط وضغوطات مختلفة يحاول المشروع الامريكي الأسرائيلي انجاحها ، فيما الوقت يمضي بتسارع.


أقلام وأراء

الخميس 29 يناير 2026 10:27 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل وإعادة "صناعة " معبر رفح

الحصار الخانق،من كل الجهات والمنافذ،كان ولا زال أداة من أدوات الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر عام 2023،وما قبلها بسنوات طويلة إمدت سبعة عشر عاما،حيث أغلقت المعابر البرية تماما،وعلى رأسها معبر رفح البري الذي يربط الحدود الفلسطينية في قطاع غزة بجمهورية مصر العربية،وهو المعبر الوحيد الذي يربط قطاع غزة بالعالم،وقد تم وضع الترتيبات فيه ضمن اتفاقية 2005،بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل والاتحاد الأوروبي ومصر،حيث كان الدور الاروبي مراقبا في ميدان المعبر،بينما كان دور الاحتلال الذي سحب قواته ومستوطنية  من القطاع في عام 2005 ضمن خطة فك الارتباط التي اعتمدها شارون،واكتفى بمراقبة سير عمل المعبر من بعيد مراقبة امنية،وقد مر المعبر بعدة تحولات أهمها الاحداث المؤسفة في العام 2007 التي مكنت حماس من السيطرة على القطاع،فإنسحبت قوة الشرطة الفلسطينية التي كانت تشرف على مرور المواطنين،كما انسحب المراقبون الأوروبيون،وحل محلهم موظفون جدد تابعون لحكومة حماس التي سيطرت على القطاع.
اليوم،وبعد حرب العامين التي شنتها إسرائيل على غزة وانتهت بوقف النار حسب خطة الرئيس الأمريكي دولاند ترامب،كان بند فتح معبر رفح في المرحلة الأولى من الاتفاق،لكن إسرائيل التي انفردت بترجمات خاصة لبنود هذا الاتفاق بما يحقق أهدافها،ويختزل التزاماتها،وضعت شرط إعادة كافة اسرها الاحياء والاموات حتى تتخذ الموقف من فتح معبر رفح،وعندما عادت اخر جثة لجندي إسرائيل انتشل من مقبرة البطش في حي الشجاعية قبل ايام،وقف رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في الكنيست ليقول "الان تبدأ المرحلة الثانية بسحب سلاح حماس"، متجاهلا التزاماته في كثير من الأمور التي نصت عليها المرحلة الأولى،وعلى رأسها فتح معبر رفح في الاتجاهين كما نص عليه الاتفاق.
وتحت الضغط الأمريكي والذي تمثل مؤخرا بحضور كل ستيف وديكوف مساعد الرئيس الأمريكي وصهره جاريد  كوشنير،يبدو أن حكومة الاحتلال وافقت على إعادة فتح المعبر وفق ما تراه مناسبا لمصلحتها،ووفق الخطط التي تضعها،حيث أن هذا المعبر ومن الجانب الذي تسيطر عليه إسرائيل كونها لا تزال تحتل وتسيطر سيطرة كاملة وتامة على  مدينة رفح،ستضع نقطة تفتيش أمنية مباشرة حاكمة في وجه الغزّيين قبل الوصول للمعبر،بمعنى ان كل من يريد ان يغادر القطاع سواء مريضا او طالبا او مواطنا عاديا عليه ان يمر بالفحص الأمني الإسرائيلي،وبناء عليه يسمح له او يعاد او يعتقل، وكذلك القادمين،بل وكما تفيد الصحف الإسرائيلية ووكالات الاعلام سيتحكم الإسرائيليون بعدد المغادرين مسبقا على ان يتعدى عدد المغادرين المئتين يوميا.
ولم يقتصر الامر على المغادرين الذين يتمنى ويعمل الإسرائيليون على ان يكون مؤشر الخروج اكبر بكثير من مؤشر الدخول والعودة تنفيذا لساسة التهجير التي لم تسقطها من اجندتها،فإسرائيل تطالب كل من مصر والمراقبين الأوروبيين أن تتسلم قوائم المغادرين والداخلين قبل أربعة وعشرين ساعة من تحركهم في كلا الاتجاهيين،بالإضافة لما صرحه أحد قادة المجموعات المتعاونةمع إسرائيل في قطاع غزة وهو" غسان الدهيني" ان مجموعاته ستقوم بتفتيش المغادرين او القادمين الى غزة عبر معبر رفح.
إن فتح معبر رفح،كونه بندا هاما من بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف اطلاق النار في قطاع غزة حسب الخطة الترامبية،ــ يراد له كما كان في باقي البنود والالتزامات الاسرائيلية ــ أن يكون بشكل وترتيبات جديدة،بعيدا عن روح الاتفاق الأصلي الذي أوجد الية عمله في العام 2005، وأنه سيضاف إلى رؤية إسرائيل الأمنية والسياسية ذات الأهداف التي رفعتها واعلنتها أو الأهداف التي لم تعلن عنها،والمرتبطة بتصريحات لطالما اطلقتها  إسرائيل عبر قادتها السياسيين والعسكريين وهي التمسك بمحور صلاح الدين  "فيلدلفيا" ومعبر رفح، ضمن توجه عدم الانسحاب الكامل من القطاع، وتكوين حدود جديدة تربط القطاع بإسرائيل،وتواجد  عسكري إسرائيلي دائم بمساحة لا تقل عن عشرين بالمئة من مساحة القطاع ،لتكون عمق امني لمستوطنات غلاف غزة،مهما وصلت مراحل تطبيق نقاط الاتفاق،وان ما تفعله وتمارسة إسرائيل على ارض الواقع ما هو الا تطبيق لهذه الرؤيا،وإعادة صناعة معبر رفح بيد إسرائيلية.



أقلام وأراء

الخميس 29 يناير 2026 10:27 صباحًا - بتوقيت القدس

حكومة الاحتلال وتمردها العلني على القرارات الدولية

ارتفعت حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 71,660 والإصابات إلى 171,419 منذ بدء العدوان، بينما يواصل الاحتلال عدوانه المنظم  الذي ينفذه مستعمرون على تجمع خلة السدرة البدوي قرب بلدة مخماس شمال شرق القدس المحتلة، وتدمير المساكن والحظائر، بمرافقة جيش الاحتلال، والاعتداء على الأهالي والمتضامنين الأجانب وإصابة عدد منهم، ثم إعلان المنطقة عسكرية مغلقة لمدة عام بقصد الطرد القسري ومنع وجود أي فلسطيني، بينما هدمت جرافات الاحتلال، محال ومنشآت تجارية، في محيط مخيم قلندية، وصعدت قوات الاحتلال خلال الأشهر الماضية من اعتداءاتهم على برية المنيا جنوب بيت لحم، وهذه الاعتداءات تمثلت بهدم خيام وغرف زراعية، والاعتداء على رعاة الأغنام وسرقة العديد من رؤوس الأغنام .
 
وتشكل تلك الممارسات القمعية التي تنتهجها حكومة الاحتلال نموذجاً فاضحا لإرهاب الدولة وعصابات المستعمرين، وسياسة التطهير العرقي والمكاني والاستيلاء غير المشروع على الأراضي، وأن إعلان المناطق العسكرية وإطلاق يد المستعمرين لاستخدام القوة والإرهاب لا يغير من الوضع القانوني للأرض المحتلة، وتعد هذه الممارسات والانتهاكات جرائم حرب وفق قرارات المحكمة الدولية وتستوجب المساءلة والملاحقة الدولية .
 
ما يقوم به الاحتلال في مختلف محافظات الضفة الغربية، عبر التضييق والترهيب والاستيلاء والهدم والاعتداءات المتكررة، وفرض بؤر استعمارية جديدة بسياسة الأمر الواقع، وان الصمت على تهجير سكان التجمعات والقرى الفلسطينية يعني فتح الباب أمام اقتلاع تجمعات أخرى وتهويد الأرض الفلسطينية، وأن المخطط لا يتوقف عند حدود هذه التجمعات بل يستهدف الوجود الفلسطيني برمته في الأغوار وكامل الضفة الغربية .
 
لا بد من المجتمع الدولي إعادة النظر في سياساته وتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية واتخاذ إجراءات رادعة بحق الاحتلال، والعمل على وقف أطماعه الاستعمارية واحترام القرارات الدولية، وفي ضوء آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس، لا بد من مواصلة الجهود المبذولة لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية، والتخفيف من معاناة شعبنا، وإعادة الإعمار، ومنع التهجير والضم، ووقف التوسع الاستيطاني وإرهاب المستوطنين، ووقف إجراءات تقويض مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية، والعمل على اعتبار قطاع غزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، وأهمية أن تأخذ السلطة الفلسطينية دورها المركزي في إدارة القطاع، وأهمية الربط بين مؤسسات السلطة في الضفة وغزة، وعدم إنشاء نظم إدارية وقانونية وأمنية تكرس الازدواجية والتقسيم .

لا يمكن استمرار المواقف الخجولة والضعيفة للمجتمع الدولي وصمت العالم المستمر الذي شجع حكومة الاحتلال المتطرفة على التمادي والتمرد العلني على القوانين والقرارات الدولية، وضربها عرض الحائط بكل الالتزامات القانونية والأخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني، الأمر الذي قاد إلى الانفلات المنظم وإغلاق أي أفق سياسي أو أمل بإقامة الدولة الفلسطينية، وغياب المحاسبة يشكل شراكة في الجريمة، ويكرس سياسة الإفلات من العقاب، ويعمق معاناة شعبنا وحرمانه من حقه المشروع في تقرير مصيره والعيش بحرية وكرامة على أرضه وبناء دولته المستقلة .
 
وبجب على مجلس الأمن الدولي تحمل مسؤولياته حسب القانون الدولي، ومحاسبة سلطات الاحتلال على الممارسات القمعية التي تخالف القانون الدولي، وضمان استمرار الجهود الدولية لمواجهة الغطرسة الإسرائيلية وتطبيق قرارات الشرعية الدولية، وضرورة وجود خطوات عملية من قبل المجتمع الدولي والأمم المتحدة لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني ومواجهة حكومة الاحتلال التي ترفض الاعتراف بالشرعية الدولية والقانون الدولي كأساس لحل القضية الفلسطينية .

أقلام وأراء

الخميس 29 يناير 2026 10:25 صباحًا - بتوقيت القدس

عالــم مخــربش...!



نحن نعيش في عالم مخربش، وكل شيء فيه مخربش، عالم غير طبيعي. عالم لم يعد فيه قانون يطبق، ولا أخلاق تسود، ولا شريعة تتبع.  عالم أصبح فيه القوي يأكل الضعيف، والغني يبتلع الفقير، والظالم يصول ويجول. عالم متوحش يضرب ويبطش، ويحتل وينهب، ويكذب يسرق على مرآى البصر وتحت مسميات مختلفة لم تعد تنطلي على أحد كنشر الديمقراطية، ومحاربة الديكتاتورية، وإعادة الأمل، وحفظ حقوق الإنسان والطفل والمرأة، ومكافحة المخدرات والإرهاب، وتشكيل مجلس للسلام لنشر السلام، وبناء شرق أوسطي جديد مزدهر، ورفع الظلم ونشر العدالة ... الخ من الشعائر التي لم نر منها شيئا على أرض الواقع.  وفي ظل هذا العالم المجنون المتوحش، أصبح الإنسان لا يتوانى أن يقتل أخاه الإنسان، ولا يتردد أن يقضّ مضجعه ويقصفه ويزلزل أركانه، ولا يخجل أن يعزل رؤساء وينصّب آخرين، ويضم أراضي ويهجّر أهلها الأصليين ويستبدلهم بأناس أجانب غربيين؛ وإذا ما حاول أحد أن يقف أمام هذا العالم المجنون، ترى رئيسه يلاحقه في قعر داره، ويلتقطه من سريره ويلقي به في مكان مجهول.  عالم أصبح فيه سفك الدماء شريعة كشرب الماء، والإنسان دمية ورقية يلعب بها كما يشاء، ويقذفها في مهب الريح متى يشاء دون أن يشعر بأي خجل أو إحساس، أو وخزة ضمير. عالم ينظر إلى معاناة الإنسان وفقره وضعفه ومرضه وذبحه كأنه شيء عادي لا يحرك فيه ساكنا، أو إحساسا، أو وخز ضمير.
 إنه ببساطة، عالم يتخلق بخلق القوة والفوقية، والفوضى الخلاقة والنرجسية، ليقول فيه أنا المتغطرس و"أنا ربكم الأعلى، فإما أن تتبعني وتصغي لأوامري لتنجو وتعيش، وإما أن تكون ضدي وتعاديني؛ لتلقى مصيرك دون أن يسمع بك أحد، أو يلتفت إليك أحد، أو ينظر إليك أحد.
فالإنسان أصبح أرخص بضاعة في هذا الوجود، وكأن البشر صنفت فيه إلى صنفين لا ثالث لهما: بشر ولا بشر، وفوق وتحت، وأغنياء وفقراء، وأسياد وعبيد، وأذكياء وأغبياء؛ عالم لم يعد فيه أخلاق ولا ضمير، ولا مبادئ ولا قواعد ولا قيم؛ وإلاّ، فأين الصدق وأين الأمانة، وأين الحقوق وأين العدالة، وأين الانضباط وأين النظام ونحن نعيش هذه الخربشات التي لم يشهد لها العالم مثيلا في هذا العصر الذي يدّعي الإنسانية، ويحارب الرّق والعنصرية؟
والسؤال الذي يطرح نفسه، إلى أين يسير هذا العالم، وكيف سيربي الوالد ولده، ويكف سيعلم المعلم طلابه، ولم المدارس والجامعات إن لم تعلّم الأخلاق، ولم المساجد والكنس إن لم تجسد الإيمان بالله والمبادئ والورع والتقوى والمحرمات؛ وإذا كانت معايير الأخلاق الصدق والأمانة، فأين الصدق والأمانة، وإن كان احترام الغير وحقوقه هو المبدأ، فأين الاحترام وأين الحقوق والمبدأ، وإن كانت مخافة الله وخشيته في السر والعلانية هي الرقيب، فلمََ الابتعاد عن شرائعه وما نهى عنه، ولم انتهاك ما جاءت به الرسل وأرسلت له؟ فالذي يدور حولنا يؤكد أننا نعيش في شريعة الغاب، حيث لا عقل ولا قانون، ولا قيود ولا سدود، وإنما غرائز متصارعة ونوازع مدمرة من قتل وتشريد وسفك دماء وترهيب، مع دعاية مضللة كاذبة وإعلام مغرض.
 هذا هو العالم الذي نعيش فيه للأسف، وهذه هي الأخلاقيات التي تتبعها القوى العظمى المهيمنة، عالم مخربش في عقله، مخربش في تفكيره، مخربش في ضميره وإحساسه، مخربش في قوانينه ونظامه، مخربش في أخلاقه وعقيدته، مخربش في أقواله وأفعاله وعلاقاته، حتى أصبح الكل يعمل ما يحلو له دون رقيب، أو محاسبة، أو وازع ضمير.
ولكن ومهما تلبدت غيوم هذا العصر وساد الظلم والحروب، فلا بد أن يظهر من خلف الغيوم شعاع نور يبدد الجهل وينير العقول، ويوقظ الضمائر ويحيي الشعور، ويعيد الأمور إلى نصابها الصحيح ويهدئ النفوس.  وسوف يأتي حكماء مؤمنون بربهم عقلاء ليقولوا لقوى الشر، كفاكم قتلا وتشريدا، وكفاكم هدما وتحطيما، إذْ ليس لهذا الهدف خُلقنا، وليس لهذه الأعمال تربينا وتعلمنا وبنينا، وليس لمثل هذا العصر أعددنا، وإنما خَلقنا لنكون صالحين، مؤلفين بين القلوب مجمعين، محافظين على الحقوق متعاونين، ومن ثم عابدين موحدين لا ننحني إلا لله رب العالمين.  قد يتغير هذا العصر ويمضي، ويأتي عصر آخر يعلو فيه الإنسان ويرتقي، ونأمل أن يكون قريبا لا بعيداً!


أقلام وأراء

الخميس 29 يناير 2026 10:22 صباحًا - بتوقيت القدس

مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني... قرارات حاسمة في لحظة فاصلة
 



 
لا مبالغة في القول إن المشروع الوطني الفلسطيني، وأداة تجسيده التاريخية المتمثّلة في الحركة الوطنية بمختلف تعبيراتها، يمرّان اليوم بمأزق بنيوي شامل، بل بحالة انهيار فعلي. ويكفي دليلاً على هذا أن القيادة الفلسطينية الرسمية، وفصائل المقاومة، والنُّخب السياسية على اختلاف توجّهاتها ونياتها، قد وصلت كلها إلى طريق مسدود؛ بدليل أنها باتت تراهن على خطّة ترامب وتمنحها ثقةً سياسيةً، على الرغم من أنها خطّة معادية جوهرياً، تهدف إلى فرض وصاية استعمارية على قطاع غزّة، وترك دولة الاحتلال (دولة الفصل العنصري) تواصل استباحة الضفة الغربية، وتُمعن في سياسة القضم التدريجي والضمّ الزاحف، بانتظار اللحظة المناسبة لإعلان الضمّ وفرض "السيادة" الإسرائيلية. لقد تعاملت خطّة ترامب مع الشعب الفلسطيني بوصفه مجرّد "سكّان"، ومع الأرض الفلسطينية مشروعاً عقارياً، متجاوزةً بشكل كامل مؤسّسات التمثيل الفلسطيني كافة: منظمة التحرير، والسلطة الفلسطينية، وسلطة الأمر الواقع في غزّة، والفصائل على اختلافها.
وجاء هذا التجاوز تحت أوهام متناقضة: وهم بأنّ عهداً من الرخاء والإعمار على الأبواب، ووهم عودة السلطة إلى القطاع بعد القيام بإصلاحات "مُرضية" تحدّدها واشنطن وتل أبيب، ووهم بقاء سلطة الأمر الواقع لعدم توافر بديل لها، في ظلّ سباق فلسطيني داخلي على تقديم "الخدمات الأمنية" للاحتلال ولسيّد البيت الأبيض، الذي شكّل مجلس حرب وعدوان يُطلق عليه زوراً "مجلس سلام"، لاعتماد هذا الطرف أو ذاك، في حين يجري تشكيل أدوات جديدة غير محمّلة بالإرث الفلسطيني المقاوم وتشابكاته وتعقيداته.
في اختلال موازين القوى، لسنا في مرحلة حلول نهائية، نحن في مرحلة صمود وبقاء
وتعاملت الخطّة مع القضية الفلسطينية بوصفها قضيةً إنسانيةً وإغاثيةً بحتةً، من دون حتى وعد أو التزام بأفق سياسي أو بحقّ تقرير المصير. فالدولة الفلسطينية، وفق منطق الخطّة، ليست حقّاً بل "طموح" للشعب الفلسطيني، وقد تؤدّي (أو لا تؤدّي) إلى أفق سياسي غامض. وهكذا يجري استبدال معالجة جذور الصراع بإدارة الأزمة، والخضوع لوصاية دولية جديدة تغطّي على الاحتلال، والتعايش مع واقع يُصنع على حساب تصفية القضية الفلسطينية من جذورها. وهذا لن يقود إلى سلام واستقرار، بل إلى انفجارات، عاجلاً أم آجلاً.
رغم ذلك، حصلت خطّة ترامب على شرعية دولية عبر قرار من مجلس الأمن، من دون أن يكون المجلس مرجعيتها الفعلية، وقادت إلى تشكيل ما يُسمّى "مجلس السلام"، وهو في جوهره مجلس للهيمنة وفرض شريعة الغاب، يُراد له أن يكون بديلاً من منظومة الأمم المتحدة، تحت قيادة دولة واحدة، بل شخص واحد. والدلالة الأوضح على طبيعته المعادية تكمن في تحميل الضحيّة الفلسطينية المسؤولية عمّا فعله (وتسبّب) به الجلاد الإسرائيلي، وغياب أيّ تمثيل فلسطيني، مقابل حضور نتنياهو وعدد من أعداء الشعب الفلسطيني، فيما يخضع باقي المشاركين لفيتو "الرئيس الأبدي" للمجلس.
ليس المقصود ممّا سبق الدعوة إلى رفض اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزّة أو مقاطعتها، أو تحميلها ما لا تحتمل، بل السعي إلى إنجاح دورها الخدمي الإنساني ووضعه في حدوده، والتنبيه إلى أنها عبد مأمور وليست صاحبة قرار. ومع ضرورة حصر دورها في الجوانب الخدمية والإغاثية، من دون تقديم تنازلات سياسية، بما فيها تكريس الفصل بين الضفة الغربية والقطاع، ومن دون منحها أيّ صفة تمثيلية سياسية. فهي، كما عبّر كاريكاتير ساخر بدقّة مؤلمة: "خازوق" يمثّل "الخيار المتاح لعدم وجود خيار آخر".
السؤال الجوهري: لماذا وصلنا إلى هذا الحدّ؟ وكيف يمكن الخروج من هذا المأزق الكارثي؟ يؤكّد التاريخ الفلسطيني أن البدايات الجديدة ممكنة دائماً بعد الأزمات. فمنذ أكثر من مائة عام، ينهض الشعب الفلسطيني من تحت الركام، موجةً بعد موجة، وثورةً بعد أخرى: بعد النكبة، وبعد هزيمة حزيران، وبعد الخروج من لبنان، وبعد فشل "كامب ديفيد" (2000)، وبعد انسداد أفق أوسلو (1993)، وصولاً إلى "طوفان الأقصى" (2023)، الذي كان ردّة فعل على الحصار وجرائم الاحتلال، ومثّل محاولةً لكسر الحصار وتجاوز التهميش، لكنّه كان قفزة إلى السماء وقاد (بفعل غياب الحسابات والرؤية والاستراتيجية والوحدة) إلى نتائج معاكسة للأهداف المُعلَنة.
لا يمكن الخروج من المأزق البنيوي الشامل من دون تشخيص دقيق وجريء للواقع، فالتشخيص الصحيح وحده يقود إلى العلاج المناسب. وهذا يتطلّب مراجعةً نقديةً عميقةً للتجربة الفلسطينية، واستخلاص الدروس من الأخطاء الفادحة، من دون الاكتفاء بإلقاء اللوم على الأعداء والمؤامرات الخارجية؛ فالعامل الداخلي يتحمّل مسؤوليةً أساسيةً فيما وصلنا إليه.
لماذا لم تتناسب الإنجازات المتحقّقة، حتى في ذروة النهوض الوطني، مع حجم التضحيات الهائلة؟ ولماذا جرى الانتقال من مشروع التحرير والعودة إلى "سلطة على أيّ جزء يُحرّر"، ثم إلى دولة على الأرض المحتلّة عام 67، ثم إلى دولة على جزء من الأرض المحتلّة، ثم إلى سلطتَين متنازعتَين تحت الاحتلال، وإلى أن أصبح بقاء السلطة والقيادة هو الهدف؟ ولماذا جرى التفريط بالرواية والحقوق التاريخية عبر الاعتراف بحقّ إسرائيل بالوجود، والتنسيق الأمني، والتبعية الاقتصادية، مقابل سراب التسوية والاعتراف الشكلي بالمنظّمة؟
كيف يمكن الجمع بين المقاومة المسلّحة والسلطة الخاضعة لالتزامات مجحفة؟ ولماذا جرى التأرجح بين برنامج التحرير وبرنامج الدولة أو الجمع بينهما، والانتقال بين تخوين القيادة الرسمية وبين وضع المفاتيح كلّها في يدها في اتفاقات المصالحة، وتقديس الكفاح المسلّح وتجريمه، ثم تقديسه مجدّداً، وتحويله من وسيلة إلى غاية بحدّ ذاتها؟ فالمقاومة ليست صنماً نعبده، بل وسيلة تُستخدم بقدر قدرتها على تحقيق الأهداف، والتضحية ليست هدفاً، بل وسيلة لتحقيق أهداف وطنية بأقلّ كلفة ممكنة.
استمرار الانقسام الفلسطيني، رغم الإبادة الجماعية، لا يمكن تفسيره إلا بتغليب المصالح الفئوية والشخصية على المصلحة الوطنية
ولماذا أُضعف البعد العربي والإنساني الأممي التحرّري للقضية الفلسطينية، والرهان على الأعداء بدل الأصدقاء؟ ولماذا سُمح بسيادة نمط قيادة فردي زبائني أدّى إلى تجويف المؤسّسات، وتغييب المحاسبة، وتغليب أهل الولاء والثقة على أهل الكفاءة والكفاح، وانتشار الفساد، وحرمان الشعب من حقّه في الاحتكام إلى صناديق الاقتراع؟
في ظلّ موازين القوى المختلّة، لسنا في مرحلة حلول نهائية: لا حل الدولتَين ولا حل الدولة الواحدة. نحن في مرحلة صمود وبقاء: الحفاظ على الأرض والإنسان والرواية، ومنع تصفية القضية. ورغم الواقع القاتم، فإن المعركة ليست خاسرةً. فالمشروع الصهيوني، رغم فائض قوته، يعاني أزمات بنيوية، وسقطت روايته أخلاقياً على مستوى الرأي العام العالمي، حتى وإن لم ينعكس ذلك بعد على مستوى الحكومات.
العالم القديم ينهار، وعالم جديد يتشكّل في سياق تعدّدية قطبية. ورغم المرحلة الانتقالية التي نشهد فيها عودة الإمبراطوريات، التي يأكل فيها القوي الضعيف، يجب أن نعمل على جمع أسباب القوة، خصوصاً أن العالم يشهد تغييرات إقليمية ودولية، وليس مضموناً أن تحتفظ إسرائيل بعدها بالمكانة التي تمتّعت بها تاريخياً. فإسرائيل لديها فائض قوة حالياً لن يكون لها مستقبلاً بحكم الحرب المستمرّة والاستهداف الدائم لشعوب وبلدان المنطقة، التي لن ترضى باستمرار حالة العجز والتجزئة والضعف الحالية إلى الأبد. والقضية الفلسطينية باتت رايةً للحرية والعدالة لدى شعوب العالم.
استمرار الانقسام، رغم الإبادة الجماعية، لا يمكن تفسيره إلا بتغليب المصالح الفئوية والشخصية على المصلحة الوطنية. ومن دون تغيير النهج والرموز، لا يمكن إحياء منظمة التحرير أو إصلاحها.
اليوم، وبعد وصول حركتي فتح وحماس إلى مأزق عميق لأسباب وظروف وأوقات مختلفة، ومع مراعاة الفرق بين مَن قاوم وبين مَن ساوم، وفي غياب فاعل لليسار، تقف الساحة الفلسطينية أمام خيارين: إما ميلاد حركة وطنية جديدة، تنبثق من رحم القديم وتستفيد من إيجابياته في سياق جديد. أو الدخول في مرحلة تفكّك وانهيار من دون بديل منظّم، ولو مؤقّتاً.
لا أفقَ تفاوضياً في المدى المنظور لحل يلبّي الحدّ الأدنى من الحقوق الفلسطينية. بل إن حقيقة أن خطّة ترامب وما انبثق منها من قرار مجلس الأمن ومن ما يسمّى بـ"مجلس سلام" هي "اللعبة الوحيدة في المدينة"، وما تدلّ عليه من السوء الذي وصلت إليه الأوضاع الفلسطينية، فهي محاولة لفرض صيغة حديثة من الاستعمار في صورة وصاية وانتداب، لن تجلب الأمن والرخاء كما تدّعي. وهذا يجعل السيناريوهات المطروحة فعلياً: إما سيناريو بقاء الوضع الراهن، أقلّ أو أكثر، ضمن صيغة إدارة الاحتلال؛ أو تقدّم سيناريو أسوأ يتجسّد في فرض حل لا يستجيب للحقوق الفلسطينية حتى في حدّها الأدنى، بل يُصفّي القضية الفلسطينية من خلال تطبيق "أوسلو" ناقص، أو "صفقة القرن" ناقص؛ أو أن يمتلك الفلسطيني زمام المبادرة مجدّداً.
وإذا استمرّت العوامل والأطراف وموازين القوى الحالية، فإنها ستعزّز إما سيناريو بقاء الوضع الراهن أو تقدّم سيناريو أسوأ، عناوينه الضمّ والتهجير والإبادة والفصل العنصري، وهذا في حال نجاح الائتلاف الحاكم الإسرائيلي في الانتخابات المقبلة. أو سيناريو فرض حل تصفوي للقضية الفلسطينية من خلال إقامة كيان فلسطيني لا يملك من مقوّمات الدولة سوى الاسم، يمكن أن يسمّى "دولة"، خصوصاً إذا لم ينجح الائتلاف الحاكم حالياً في إسرائيل وتشكّلت حكومة أقل تطرّفاً.
هذا الكيان/ الدولة قد يحقّق التخلص من "الإزعاج" الذي تشكّله القضية الفلسطينية، ويساعد في إيجاد نوع من الاستقرار المطلوب في المنطقة لفرض الهيمنة والاستثمار والصفقات واستكمال دمج إسرائيل في المنطقة، لأن هذا الكيان الفلسطيني يلبّي حاجةَ عدد من الدول العربية، وخصوصاً مصر والأردن والسعودية، ومطلب التحالف العالمي الواسع المُعترِف بالدولة الفلسطينية والمُطالِب بحل الدولتَين. ويكون مركز هذا الكيان في قطاع غزّة، ويربط المعازل البشرية المقطّعة الأوصال في الضفة، ويمنح سكّانه الهُويّة وجواز السفر، من خلال بقاء السلطة بعد استكمال تجديدها أو عبر إيجاد صيغة جديدة؛ لأن دولة الفصل العنصري تريد ضمّ الأرض من دون سكّانها حفاظاً على الطابع اليهودي لدولة إسرائيل.
مطلوب قرار سياسي بإعلان انتهاء صلاحية "أوسلو"، وصياغة رؤية واستراتيجية تحرّر
هناك قرارات حاسمة مطلوبة فوراً؛ في مقدّمها قرار سياسي تأسيسي بإعلان انتهاء صلاحية نموذج "أوسلو" عملياً، وصياغة رؤية واستراتيجية تحرّر وطني طويلة الأمد، تجمع بين الصمود والمقاومة ذات الجدوى، من دون التفريط بالحقوق التاريخية؛ قرار مؤسّساتي بإطلاق مسار ملزم لإعادة بناء منظمة التحرير على أساس وحدة القضية والأرض والشعب والرواية التاريخية، وعلى أسس ديمقراطية تمثيلية. يبدأ العمل من خارجها حتى يحدث تغيير والتفاف شعبي وازن، ومن خلال بلورة رؤية شاملة تنبثق منها استراتيجيات وحركات شعبية فاعلة، تنتهي بقيادة واحدة؛ فمؤسّسات منظمة التحرير القائمة لا توفّر حيّزاً للعمل والتغيير والإصلاح من داخلها. والعمل على صياغة ميثاق وطني جديد يستوعب دروس العقود الماضية؛ المطلوب أيضاً قرار بشأن الانقسام، بإنهاء إدارته والانتقال إلى شراكة انتقالية ديمقراطية تبدأ بمن يوافق عليها، ومن تحت إلى فوق، وعبر تقديم النموذج بالقول والعمل؛ وقرار نضالي باعتماد المقاومة الشعبية الشاملة والمستدامة، وضبط العلاقة بين كل أشكال النضال ضمن استراتيجية موحّدة وقيادة واحدة؛ وقرار دولي –قانوني بنقل مركز الثقل إلى الساحة الدولية، وبناء تحالف عالمي لعزل إسرائيل ومعاقبتها سياسياً وقانونياً وأخلاقياً، وتفعيل أدوات القانون الدولي والمقاطعة.
أخيراً، المأزق الفلسطيني وجودي وخطير. إدارة الأزمة لم تعد خياراً، والانتظار لم يعد يحمي أحداً أو يوقف التدهور. اللحظة الراهنة تتطلّب قرارات شجاعة تعيد بناء المشروع الوطني وأداة تجسيده: الحركة الوطنية، قبل أن يفقد الفلسطينيون قدرتهم على اتخاذ القرار.
إذا توافرت الإرادة والوعي، فهناك طريق. والتاريخ الفلسطيني يشهد أن هذا الشعب، كلّما اقترب من الهاوية، استعاد زمام المبادرة وأنقذ قضيته. ما تقدّم مجرّد اجتهاد، لكنّه يركّز في عناوين محورية، وعلى أمل أن يثير حواراً يفضي إلى وعي أعمق وممارسة أفعل.
(مداخلة شارك فيها الكاتب في منتدى فلسطين السنوي في دورته الرابعة في الدوحة)



فلسطين

الخميس 29 يناير 2026 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس

مجلس السلام يمنح ترمب صلاحيات شبه مطلقة في غزة


ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأربعاء، أن ما يُعرف بـ"مجلس السلام" يستعد لمنح الرئيس الأميركي دونالد ترمب صلاحيات واسعة وغير مسبوقة تتعلق بمستقبل إدارة قطاع غزة، في خطوة تعكس انتقال الملف الفلسطيني من إطار التسويات الدولية التقليدية إلى صيغة جديدة تُدار فعليًا من البيت الأبيض. وبموجب خطة صاغتها المجموعة الدولية الناشئة، التي يتولى ترامب رئاستها، سيكون للرئيس الأمريكي القول الفصل في شؤون الحكم والأمن وإعادة الإعمار، وكذلك في تحديد ملامح “رفاهية” السكان في القطاع الذي أنهكته الحرب.

وعقد مجلس السلام اجتماعه التأسيسي الأول الأسبوع الماضي في منتدى دافوس الاقتصادي بسويسرا، حيث وقّعت الدول الأعضاء، ومن بينها أذربيجان وقطر، على ميثاق تأسيس المجلس، الذي يرفع شعار السعي إلى "سلام دائم في المناطق المتأثرة بالنزاعات أو المهددة بها". غير أن هذا الشعار الفضفاض يخفي، بحسب مراقبين، تحوّلًا جوهريًا في طبيعة إدارة الصراعات، يقوم على تركيز السلطة بدل توزيعها، وعلى تجاوز الأطر الأممية بدل العمل من خلالها.

ورغم أن كثيرًا من تفاصيل المجلس لا تزال طيّ الكتمان، إلا أن مشروع قرار اطّلعت عليه صحيفة التايمز يكشف عن نية واضحة لمنح ترمب صلاحية ترشيح كبار المسؤولين الذين سيتولون إدارة غزة، وتحديد مهامهم، بل وحتى تعليق قراراتهم أو المصادقة عليها في "الظروف الطارئة". ويشمل هؤلاء مسؤولًا يحمل صفة "الممثل السامي لغزة"، إلى جانب قائد قوة دولية لتحقيق الاستقرار، يُفترض أن تتولى الجوانب الأمنية في القطاع.

ويحمل مشروع القرار تاريخ 22 كانون الثاني ، ولم يوقّعه ترمب بعد، ما يعني أنه لم يدخل حيّز التنفيذ رسميًا حتى الآن. إلا أن ثلاثة مسؤولين مطلعين أكدوا، شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، أن النص قيد النقاش الجدي داخل الإدارة الأميركية، مع الإشارة إلى احتمال إدخال تعديلات قبل اعتماده بصيغته النهائية.

وتبدو الوثيقة، من حيث الشكل والمضمون، شبيهة بقرارات مجلس الأمن الدولي، في ما يراه مراقبون محاولة واضحة من مجلس السلام لإضفاء شرعية شبه أممية على ترتيبات تُدار فعليًا خارج إطار الأمم المتحدة. وكانت فكرة إنشاء مجلس السلام قد طُرحت لأول مرة ضمن خطة ترمب ذات العشرين نقطة، التي أُعلن عنها في أيلول/سبتمبر الماضي، لإنهاء الحرب المستمرة منذ عامين بين إسرائيل وحماس.

وفي تشرين الثاني الماضي ، منح مجلس الأمن تفويضًا محدودًا للمجلس في سياق الجهود الأمريكية لتثبيت وقف إطلاق النار في غزة. غير أن إدارة ترامب أعلنت لاحقًا نيتها توسيع نطاق عمل المجلس ليشمل نزاعات أخرى، من دون توضيح المعايير أو الحدود الجغرافية لهذا التوسع.

ورغم انضمام عدد من الدول إلى المجلس بحماسة، امتنعت دول غربية وازنة، مثل فرنسا وبريطانيا، عن المشاركة. كما أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز رفض بلاده الانضمام، معتبرًا أن المجلس يستبعد السلطة الفلسطينية ويتحرك خارج الشرعية الدولية.

وسيتولى قادة الدول الموقّعة تشكيل مجلس السلام برئاسة ترمب، الذي يملك حتى صلاحية تعيين خليفته، إلى جانب مجلس تنفيذي أُعلن في 16 كانون الثاني/يناير عن أعضائه، ومن بينهم جاريد كوشنر وتوني بلير. كما كشف مشروع القرار للمرة الأولى عن ضم سوزي وايلز، رئيسة ديوان ترمب، ومارتن إيدلمان، المحامي العقاري المقرب من الرئيس.

ويؤكد النص أن الولايات المتحدة ستكون "الجهة المسؤولة" عن غزة، فيما يقتصر دور بقية الأطراف على الدعم، لا الشراكة. ويشمل القرار الإشراف على إعادة إعمار القطاع، بتكلفة تُقدَّر بعشرات المليارات من الدولارات، وإنشاء "مناطق إنسانية" لتوزيع المساعدات، مع استبعاد أي أفراد أو مؤسسات يُشتبه بوجود صلات لهم مع حماس، وهو شرط يطرح إشكاليات واسعة بالنظر إلى تركيبة الجهاز المدني في غزة.

كما يحدد المشروع دور نيكولاي ملادينوف، المبعوث الأممي السابق، بوصفه أول ممثل سامٍ لغزة، مشرفًا على لجنة فلسطينية من التكنوقراط تتولى الإدارة اليومية والإشراف على الشرطة المحلية.

يعكس مشروع مجلس السلام تحوّلًا بنيويًا في مقاربة واشنطن للقضية الفلسطينية، حيث يجري استبدال مفهوم "الوساطة" التقليدية بدور الحاكم الفعلي. فالخطة لا تكتفي بإدارة مرحلة ما بعد الحرب، بل تعيد هندسة السلطة في غزة وفق رؤية أمريكية خالصة، تُقصي الفاعلين المحليين وتختزل "السلام" في الاستقرار الأمني. هنا، يصبح السلام وظيفة إدارية لا مسارًا سياسيًا قائمًا على الحقوق.

وبحسب الخبراء ، فإن استبعاد السلطة الفلسطينية والعمل خارج إطار الأمم المتحدة لا يمكن فصله عن مسار أوسع يهدف إلى إعادة تعريف الشرعية الدولية نفسها. فمجلس السلام، بصيغته الحالية، يشبه نموذج "الانتداب الحديث"، حيث تُدار الأقاليم المنكوبة باسم المساعدات وإعادة الإعمار، بينما تُفرغ مفاهيم السيادة والتمثيل من مضمونها. والسؤال الجوهري يبقى: هل تُبنى غزة جديدة، أم تُدار أزمة قديمة بأدوات أكثر تركيزا للسلطة.



فلسطين

الخميس 29 يناير 2026 10:17 صباحًا - بتوقيت القدس

تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية يثير انتقادات أميركية ومخاوف دولية


تشهد الضفة الغربية المحتلة تصعيدًا ملحوظًا في اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين ضد المدنيين الفلسطينيين، وسط تحذيرات متزايدة من منظمات حقوقية ودولية من خطورة هذه الظاهرة على حياة السكان المدنيين ومستقبل الاستقرار في المنطقة. وقد أعاد هذا التصعيد تسليط الضوء على ملف العنف الاستيطاني، في ظل اتهامات بتقاعس سلطات الاحتلال عن محاسبة المتورطين، وتزايد الانتقادات داخل الولايات المتحدة بشأن الدعم العسكري غير المشروط المقدم لإسرائيل

وفي هذا السياق، قال السيناتور الأميركي كريس فان هولن، (من ولاية ماريلاند)، في تغريدة نشرها على منصة X يوم الأربعاء، إن "المستوطنين العنيفين في الضفة الغربية يحرقون القرى الفلسطينية ويعتدون على السكان بالضرب دون محاسبة"، معتبرًا أن هذه الاعتداءات تجري "في ظل صمت من إدارة ترمب والحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو". وأضاف فان هولن أن دافعي الضرائب الأميركيين "لا ينبغي أن يمنحوا حكومة نتنياهو شيكًا مفتوحًا بقيمة ثلاثة مليارات دولار سنويًا لشراء الأسلحة"، في إشارة إلى المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل.

وتأتي تصريحات السيناتور الأميركي في وقت تؤكد فيه تقارير صادرة عن الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان تسجيل ارتفاع غير مسبوق في هجمات المستوطنين، شملت إحراق منازل وممتلكات، الاعتداء الجسدي على سكان القرى، وتخريب الأراضي الزراعية، خصوصًا في المناطق القريبة من المستوطنات والبؤر الاستيطانية غير القانونية. وتشير هذه التقارير إلى أن كثيرًا من هذه الهجمات وقعت بحضور قوات الاحتلال أو دون تدخل فعّال لوقفها، ما يعزز اتهامات "الإفلات من العقاب".

من جانبها، قالت فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بفلسطين، في تغريدة على منصة "إكس": "دعونا نتوقف عن تسميته عنف المستوطنين. إنه إرهاب المستوطنين. هؤلاء المجرمون يجوبون الضفة الغربية دون حسيب ولا رقيب، والعالم يلتزم الصمت".

وتُعد مناطق جنوب الضفة الغربية، ولا سيما القرى الواقعة في محيط مسافر يطا، من أكثر المناطق تعرضًا للاعتداءات خلال الفترة الأخيرة. وفي هذا الإطار، أثارت حادثة الاعتداء العنيف على المواطن الفلسطيني أبو أيوب في قرية فخيت موجة واسعة من الغضب والاستنكار، بعد تداول مقاطع مصورة التقطتها كاميرات مراقبة، تظهر تعرضه لاعتداء مباشر أدى إلى إصابته بكسور خطيرة في الجمجمة، استدعت نقله إلى المستشفى وإجراء عملية جراحية طارئة. ولا يزال أبو أيوب يتلقى العلاج وسط مخاوف على وضعه الصحي.

ويرى مراقبون أن هذه الحادثة تعكس نمطًا متكررًا من العنف المنظم، يهدف إلى ترهيب السكان الفلسطينيين ودفعهم إلى مغادرة أراضيهم، ضمن سياق أوسع من التوسع الاستيطاني وتغيير الواقع الديمغرافي في الضفة الغربية. وتؤكد منظمات حقوقية أن الاعتداءات لا تقتصر على حالات فردية، بل تمثل سياسة ممنهجة تترافق مع توسع البؤر الاستيطانية وشق الطرق الالتفافية، ما يؤدي إلى تقليص المساحات المتاحة للفلسطينيين وتهديد مصادر رزقهم.

على الصعيد السياسي، أثارت تصريحات فان هولن نقاشًا متجددًا داخل الكونغرس الأميركي حول طبيعة المساعدات العسكرية لإسرائيل، وإمكانية ربطها بشروط تتعلق باحترام حقوق الإنسان. ويشير محللون إلى أن هذا الجدل يعكس انقسامًا متزايدًا داخل الساحة السياسية الأميركية، حيث بات عدد متنامٍ من المشرعين يطالب بمراجعة السياسة التقليدية الداعمة لإسرائيل دون قيود، في ضوء التقارير المتكررة عن انتهاكات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

في المقابل، تحذر منظمات دولية من أن استمرار العنف الاستيطاني دون محاسبة يهدد بتقويض أي فرص لتحقيق تسوية سياسية عادلة، ويعمق حالة عدم الاستقرار في الضفة الغربية. وتؤكد هذه الجهات أن حماية المدنيين، ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات، واحترام القانون الدولي الإنساني، تشكل عناصر أساسية لمنع مزيد من التصعيد.

ويُجمع خبراء في القانون الدولي على أن الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة يُعد غير قانوني بموجب اتفاقيات جنيف، وأن الاعتداءات على المدنيين والممتلكات قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة تستوجب المساءلة. كما يحذرون من أن غياب الإجراءات الرادعة يشجع على تكرار هذه الانتهاكات، ويزيد من معاناة السكان الفلسطينيين اليومية.

وفي ظل هذا المشهد، تبقى قضية العنف الاستيطاني في صلب الاهتمام الدولي، مع تصاعد الدعوات إلى اتخاذ خطوات عملية لوقف الاعتداءات وضمان حماية المدنيين. وتبرز تصريحات السيناتور كريس فان هولن كمؤشر على تنامي الأصوات داخل الولايات المتحدة المطالبة بإعادة النظر في السياسات القائمة، وربط الدعم السياسي والعسكري بمعايير واضحة تحترم حقوق الإنسان والقانون الدولي، في محاولة لكبح دوامة العنف المتصاعدة في الضفة الغربية المحتلة.

عربي ودولي

الخميس 29 يناير 2026 10:16 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يتهم النائبة إلهان عمر بتدبير الهجوم الذي تعرضت له دون دليل

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، موجة واسعة من الانتقادات السياسية والإعلامية، بعد اتهامه النائبة الديمقراطية إلهان عمر بتدبير الهجوم الذي تعرّضت له خلال لقاء جماهيري في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا، من دون تقديم أي دليل يدعم مزاعمه. وأعادت هذه التصريحات إلى الواجهة سجل ترمب الطويل في استهداف النائبة المسلمة من أصول صومالية، التي تُعد من أبرز الأصوات التقدمية في الكونغرس الأميركي.
وجاءت تصريحات ترمب خلال مقابلة هاتفية مع شبكة "إيه بي سي نيوز" (ABC News)، حيث قلّل من خطورة الحادثة وشكّك في وقوعها أصلًا، متهمًا عمر باختلاقها. وقال: "لا أفكر فيها. أعتقد أنها محتالة. ربما هي من رشّت نفسها، فهي معروفة بذلك"، في تصريح أثار استهجانًا واسعًا نظرًا لغياب أي مؤشرات أو وقائع تدعم هذا الادعاء.
وكانت النائبة إلهان عمر قد تعرّضت، مساء الثلاثاء 27 كانون الثاني ، لهجوم أثناء مشاركتها في تجمع جماهيري، حين اندفع رجل باتجاهها وقام برشّها بمادة سائلة مجهولة، وفق ما أظهرته مقاطع مصوّرة وشهادات شهود عيان. ووقعت الحادثة بينما كانت عمر تُلقي خطابًا انتقدت فيه سياسات وكالة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE)، ودعت إلى إلغائها ومحاسبة وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، على خلفية ما وصفته بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
ورغم خطورة الواقعة، قال ترمب إنه لم يشاهد تسجيلات الحادثة، مضيفًا: "لم أشاهدها. لا، لا. أتمنى ألا أضطر لمشاهدتها"، وهو ما اعتبره منتقدوه دليلاً إضافيًا على استخفافه بالعنف السياسي، لا سيما حين يستهدف خصومه السياسيين.
تاريخ من الاستهداف والتحريض
ولا تُعد هذه المرة الأولى التي يهاجم فيها ترمب النائبة إلهان عمر. فمنذ ولايته الرئاسية الأولى (2017–2021)، جعل منها هدفًا دائمًا لخطابه الشعبوي، مستخدمًا لغة وُصفت بالتحريضية والعنصرية. ففي عام 2019، قاد حملة علنية ضد عمر وزميلاتها في مجموعة "الفرقة" (The Squad)، مطالبًا إياهن بـ"العودة إلى البلدان التي أتين منها"، بمن في ذلك النائبة الفلسطينية الأصل رشيدة طليب، والنائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، وكلتاهما أميركيتا المولد، كما أن عمر نفسها مواطنة أميركية منتخبة.
كما أعاد ترمب مرارًا نشر مقاطع مجتزأة من خطابات عمر خلال تجمعاته الانتخابية، ما أدى في إحدى المناسبات إلى هتافات جماهيرية تطالب بسجنها. وفي ولايته الثانية، صعّد من لهجته، متهمًا عمر بـ"كراهية أميركا" وبالانتماء إلى "أجندات خطيرة"، في خطاب ربط بين الإسلام والهجرة غير النظامية والإرهاب، وهو ما رأى فيه مراقبون تغذية مباشرة لمناخ الكراهية السياسية والدينية.
مينيسوتا وملف وكالة الهجرة والجمارك
وتمثل إلهان عمر ولاية مينيسوتا في الكونغرس، وهي ولاية شهدت خلال السنوات الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في عمليات وكالة الهجرة والجمارك الأميركية، وسط اتهامات باستخدام القوة المفرطة، وتنفيذ مداهمات عنيفة، واحتجاز مهاجرين في ظروف غير إنسانية. وقد وثّقت منظمات حقوقية حالات اعتقال تعسفي، وتفريق عائلات، وممارسات عنف جسدي ونفسي، لا سيما بحق الجاليات الصومالية واللاتينية.
وكانت عمر من أبرز المنتقدين لهذه السياسات، معتبرة أن "ICE" تحوّلت من وكالة لتنفيذ القانون إلى أداة قمع سياسي وعنصري، وهو ما جعلها في مرمى هجمات اليمين الأميركي.
إساءة ممنهجة إلى الصوماليين الأميركيين
وفي سياق متصل، كان ترمب قد وصف، في الثاني من كانون الأول الماضي، الصوماليين الأميركيين بأنهم "قمامة"، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض، في إطار مناقشة تطبيق قوانين الهجرة في ولاية مينيسوتا، التي تضم أكبر جالية صومالية في الولايات المتحدة.
ويرى خبراء ومحللون أن تصريحات ترمب بشأن حادثة إلهان عمر لا يمكن فصلها عن نمط سياسي متكامل يقوم على نزع الشرعية عن الخصوم عبر التشكيك في وطنيتهم وإنسانيتهم. ويؤكد هؤلاء أن خطورة هذه التصريحات لا تكمن فقط في كونها بلا سند، بل في صدورها عن أعلى هرم السلطة، ما يمنحها شرعية ضمنية لدى أنصاره.
ويشير مراقبون إلى أن إلهان عمر، بوصفها النائبة المحجبة الوحيدة في مجلس النواب الأميركي، تبقى هدفًا سهلًا لخطاب الكراهية، وأن مثل هذا الخطاب، في ظل أجواء سياسية مشحونة، قد يشكّل وقودًا مباشرًا للعنف، محولًا الخلاف السياسي إلى تهديد جسدي حقيقي.

أقلام وأراء

الخميس 29 يناير 2026 10:15 صباحًا - بتوقيت القدس

قلة يجرؤون على الكلام عن الحقيقة...!



ليست الحقيقة غائبة عن وعينا الجمعي، لكنها محاصَرة.
 نعرفها، نلمسها، ونراها في تفاصيل حياتنا العامة، لكن القلة فقط من تجرؤ على قولها علنًا.
ليس لأن الحقيقة ملتبسة، بل لأن ثمن النطق بها صار أعلى من قدرة كثيرين على الاحتمال.
 وهكذا، يتحول الصمت من استثناء إلى قاعدة، ومن ضعف فردي إلى سلوك عام.
في زمنٍ يُفترض أنه عصر الحريات والمنصات المفتوحة، تواجه الحقيقة مفارقة فاضحة: كلما كانت صادقة، مباشرة، وكاشفة، ازدادت صعوبة نشرها. فالناشرون، على اختلاف أشكالهم، لا يتحركون وفق معيار الحقيقة وحدها، بل وفق حسابات المصالح، والاصطفافات السياسية، والخوف من فقدان الامتيازات أو التعرض للمساءلة.
 الحقيقة هنا لا تُقاس بصدقها، بل بمدى “أمانها”.
من يحاول نشر الحقيقة يكتشف سريعًا أن المشكلة لا تكمن في ضعف الحجة أو نقص الأدلة، بل في “عدم الرغبة” في النشر. يُقابل بالاعتذار المهذب، أو بالتسويف، أو بالرفض غير المعلن  ، تُختلق الذرائع: الموضوع حساس، الطرح حاد، السياق غير مناسب، أو لا ينسجم مع سياسة المنصة. وفي الجوهر، الحقيقة مرفوضة لأنها تُربك السائد وتكسر التواطؤ الصامت.
الأخطر أن بعض المنصات لا تكتفي برفض الحقيقة، بل تستبدلها بسرديات مريحة، أو بخطاب مُفرَّغ من مضمونه، يلتف حول الوقائع بدل مواجهتها. وهكذا، يُعاد إنتاج الوهم على حساب الوعي، ويُكافأ الخطاب المهادن، فيما يُعاقَب الخطاب الصادق بالتهميش أو الإقصاء.
أما من يصرّ على الكلام، فيدفع ثمنًا شخصيًا. يُوصم بالتشدد، أو التشويش، أو “الخروج عن الإجماع”. تُستهدف نواياه بدل أفكاره، ويُشكَّك في دوافعه بدل مناقشة ما يطرحه. ومع تكرار هذه التجارب، يتراجع كثيرون خطوة إلى الوراء، ليس اقتناعًا، بل اتقاءً للخسارة.
لكن الحقيقة، رغم كل ذلك، لا تُمحى. قد تُؤجَّل، وقد تُدفن مؤقتًا، لكنها تعود دائمًا، لأن المجتمعات لا تُبنى على الإنكار، ولا تستقيم على الصمت. والتاريخ لا يتذكر الذين صمتوا، بل أولئك الذين قالوا ما لم يكن مسموحًا قوله.
إن أزمة الحقيقة اليوم ليست في ندرتها، بل في شجاعة حملها، وفي نزاهة المنابر التي يفترض أن تنشرها. فالإعلام الذي يخشى الحقيقة يفقد وظيفته، والمجتمع الذي يعاقب الصدق يحكم على نفسه بالتكلس.
في النهاية، ليست المسألة من يملك الحقيقة، بل من يملك الجرأة على قولها، ومن يملك الاستعداد لتحمل تبعاتها. وهنا تحديدًا، نفهم لماذا قلة فقط يجرؤون على الكلام عن الحقيقة.

أقلام وأراء

الخميس 29 يناير 2026 10:14 صباحًا - بتوقيت القدس

"فتح" بين سؤال "ما بعد" واستحقاق "ما يجب أن يكون"


بوصفي ابن هذه الحركة، لا أتعامل مع سؤال "ما بعد فتح" بوصفه استفزازًا، ولا أتعامل معه كذلك بوصفه حقيقة مُنجزة. هو سؤال مشروع في لحظة وطنية مأزومة، لكنه يصبح مضلّلًا عندما يُطرح كأنه استنتاج نهائي لا كفرضية قابلة للنقاش. فتح لم تكن يومًا حزبًا عاديًا داخل دولة مستقرة، بل كانت - وما زالت - العمود الفقري للمشروع الوطني الفلسطيني في أكثر مراحله تعقيدًا وتشابكًا.
التاريخ لا يُدار بالعواطف، بل بالقدرة على قراءة التحولات. وفتح، منذ انطلاقتها، لم تُعرّف نفسها كأيديولوجيا مغلقة، بل كحركة تحرر وطني ذات براغماتية عالية. انتقلت من العمل الفدائي إلى الدبلوماسية، ومن الثورة إلى بناء مؤسسات، ومن الاشتباك المفتوح إلى إدارة واقع سياسي معقّد تحت الاحتلال. هذه المرونة لم تكن تذبذبًا، بل كانت تعبيرًا عن فهم عميق لطبيعة الصراع، ولأن المشروع الوطني ليس شعارًا بل عملية تراكمية تتطلب أدوات متغيرة.
لكن - وهنا الصراحة واجبة - المرونة التي صنعت قوة فتح يمكن أن تتحول إلى نقطة ضعف إذا لم تُضبط بمعايير مؤسسية واضحة. الخلل لم يكن يومًا في الفكرة الوطنية، بل في آليات الإدارة الداخلية، وفي قدرة الحركة على تجديد نخبها، وتوسيع قاعدة القرار، وإعادة تعريف علاقتها بالشارع الفلسطيني، خاصة الأجيال الشابة التي لم تعش زمن الانطلاقة ولا زمن الانتفاضة الأولى، بل وُلدت في زمن السلطة والانقسام والحصار.
القول إن فتح "استنفدت دورها" يتجاهل حقيقة موضوعية: لا يوجد في الساحة الفلسطينية اليوم جسم سياسي قادر على حمل عبء التمثيل الدولي، وإدارة المؤسسات، وضبط الإيقاع الداخلي، وبناء شبكة علاقات إقليمية ودولية، كما تفعل فتح. لكن هذا لا يعني أن الأمور بخير. فتح ليست في أزمة وجود، لكنها في أزمة إدارة وتجديد. وهذه أزمة يمكن علاجها إذا توفرت الإرادة السياسية.
هنا أختلف مع بعض القراءات التي تُقدّم نفسها بوصفها تحليلًا بنيويًا عميقًا، بينما هي في جوهرها توصيف إنشائي لا يقدم بديلًا عمليًا. من السهل الحديث عن "انسداد الثنائية الحاكمة"، ومن السهل استخدام مفاهيم كبيرة عن "الأفق الجديد"، لكن السؤال الحقيقي: ما هو الإطار المؤسسي البديل؟ من يقوده؟ بأي شرعية؟ وبأي شبكة علاقات؟ وبأي قدرة على حماية الناس سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا؟ النقد الذي لا يتحول إلى تصور عملي يبقى تمرينًا ذهنيًا، لا مشروعًا سياسيًا.
فتح ليست فوق النقد، بل تحتاجه. لكنها أيضًا ليست جسدًا منهكًا ينتظر إعلان وفاته. هي حركة تمر بلحظة مراجعة قسرية فرضتها التحولات الوطنية والإقليمية والدولية. عالم ما بعد الحرب على غزة ليس كعالم ما قبلها. النظام الدولي يتغير، موازين القوى تتحرك، والإقليم يعاد تشكيله. وفي مثل هذه اللحظات، لا يُستدعى الهروب إلى خطاب "ما بعد"، بل يُستدعى إصلاح الداخل وتعزيز القدرة على المبادرة.
المؤتمر الثامن ليس حدثًا تنظيميًا عابرًا. هو اختبار وجودي لفتح: هل تستطيع أن تتحول من إدارة التوازنات إلى إنتاج رؤية؟ هل تستطيع أن تنتقل من منطق المحاصصة إلى منطق الكفاءة؟ هل تستطيع أن تفتح المجال أمام طاقات جديدة دون خوف من فقدان السيطرة؟ هنا يكمن التحدي الحقيقي.
وأقولها بوضوح: فتح أمامها اليوم فرصة تاريخية لإعادة الإمساك بزمام المبادرة. الفرصة ليست في الشعارات، بل في إعادة تعريف معايير القيادة، وفي ضخ دماء جديدة، وفي بناء عقد تنظيمي وأخلاقي يعيد الثقة بين الحركة وجمهورها. المسؤولية الكبرى تقع على عاتق أعضاء لجنتها المركزية الحاليين. إن اختاروا إدارة المؤتمر بعقلية التحكم بالمدخلات لضمان ذات المخرجات، فإنهم لن يحافظوا على الحركة، بل سيُضعفونها من الداخل. أما إذا تحلّوا بالشجاعة وسمحوا بمنافسة حقيقية وتجديد فعلي، فإن فتح ستثبت مرة أخرى أنها ليست حركة عابرة في التاريخ الفلسطيني، بل ركيزة قادرة على التكيف والتجدد.
فتح لا تحتاج إلى من يكتب مرثيتها، بل إلى من يشارك في إصلاحها. واللحظة لا تحتمل نصف حلول. إما تجديد حقيقي يعيد الثقة والفاعلية، أو استمرار إدارة الأزمة حتى تفرض الوقائع خيارات أكثر قسوة. القرار اليوم بأيدي قيادتها - والتاريخ لا ينتظر المترددين.

أقلام وأراء

الخميس 29 يناير 2026 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

الحرب!!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

تشير الشواهد المرئية على الأرض، وفي زبد المياه الدافئة، إلى أن الحرب باتت قاب تصريحين لربّ البيت الأبيص؛ في ضوء ما يتواتر من وعيدٍ يصدر عن  "خازن الجحيم" بأن الوقت ينفد، وردود الفعل الإيرانية اليائسة من مفاوضاتٍ بدت لها كـ"إملاءات" .
"احمل عصا غليظة، وتكلمْ بصوتٍ ناعم"، عبارة ثيودور روزفلت التي يستحضرها ترمب اليوم وهو يحشد "الأرمادا" قبالة السواحل الإيرانية. فالرجل المفتون بفائض قوته لن يتردد في تهشيم عظام  النظام، إنْ هو لم يُذعن لشروطه القاسية.
إنّ ما يؤكد حتمية المواجهة هو أنّ ترمب يقدم لإيران "عرضاً بنية الرفض"؛ ليمنح نفسه الشرعية أمام العالم بأنّ الحرب كانت "آخر الدواء". فهو يطالب إيران بالانتحار: تصفير التخصيب، وتفكيك الترسانة الصاروخية، وبتر الأذرع الإقليمية.. وهي شروطٌ يدرك صاحبها قبل غيره أنها تعني زوال النظام بيده لا بيد "ترمب".
لم تقطع هذه المدمرات آلاف الأميال للاستجمام أو مجرد استعراض العضلات، بل لشنّ حربٍ تهدف إلى خلق "مناطق رخوة" في الجغرافيا الإيرانية الشاسعة، وتفكيك التماسك القومي لصالح الإثنيات المتربصة، ليصبح النظام عاجزاً عن استعادة توازنه، تماماً كحال أذرعه التي باتت تتلقى الضربات الموجعة بصمت العاجزين.

فلسطين

الخميس 29 يناير 2026 6:32 صباحًا - بتوقيت القدس

ألبانيزي تدعو لتعليق العلاقات مع إسرائيل وتطالب بتسهيل دخول الإغاثة لغزة

قالت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي إن إسرائيل لا تملك أي سلطة قانونية لمنع المنظمات الإنسانية وعمال الإغاثة من دخول قطاع غزة وبقية الأراضي الفلسطينية المحتلة. وطالبت ألبانيزي، في منشور لها عبر حسابها على منصة إكس، الدول تعليق علاقاتها مع إسرائيل إلى أن تمتثل للقانون الدولي، معتبرة أن هذه الخطوة تشكل نقطة البداية لتحقيق السلام.

وأضافت "ليس لإسرائيل أي سلطة قانونية لمنع عمّال الإغاثة الإنسانية من دخول غزة وبقية الأراضي الفلسطينية المحتلة. الاحتلال غير قانوني ويجب أن ينتهي بالكامل ومن دون شروط، كما أكدت محكمة العدل الدولية في عام 2024. يجب على الدول تعليق علاقاتها إلى أن تمتثل إسرائيل للقانون الدولي".

وتطرقت المسؤولة الأممية إلى عدم تجديد إسرائيل تأشيرة المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في غزة، أولغا تشيريفكو، مانعة إياها من دخول القطاع المحاصر.

واعتبرت ألبانيزي أن هذه الخطوة تأتي في إطار نمط متكرر من التضييق الفعلي على عمال الإغاثة التابعين للأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية، "لا سيما أولئك الذين يُنظر إليهم على أنهم صريحون أكثر من اللازم بشأن ما يشاهدونه على أرض الواقع".

وشددت على أن العاملين في المجال الإنساني "يقع على عاتقهم واجب الشهادة عندما يتم انتهاك القانون الدولي".

ضغوط دولية متزايدة

وتأتي تصريحات ألبانيزي بالتزامن مع دعوة 9 دول أوروبية، إلى جانب كندا واليابان، إسرائيل إلى الالتزام بفتح المعابر ورفع القيود المفروضة على إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

ودعا بيان مشترك لتلك الدول الحكومة الإسرائيلية إلى الالتزام الكامل بتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى جميع أنحاء غزة والضفة الغربية، وفقا للقانون الدولي، مشيرا إلى موافقة إسرائيل على خطة النقاط العشرين التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تنص على دخول المساعدات وتوزيعها تحت إشراف الأمم المتحدة والهلال الأحمر ومن دون تدخل.

وأكد البيان أن الأوضاع الإنسانية في القطاع لا تزال بالغة السوء، وأن الإمدادات الحالية لا تلبي الاحتياجات الأساسية للسكان، داعيا إسرائيل إلى ضمان تمكين المنظمات غير الحكومية الدولية من العمل في غزة.

كما طالبت الدول بإعادة فتح جميع المعابر، بما فيها الخطط المعلنة لإعادة فتح معبر رفح في الاتجاهين، ورفع القيود المفروضة على استيراد المواد الإنسانية، بما في ذلك المصنفة على أنها مزدوجة الاستخدام، والتي تُعد ضرورية لعمليات الإغاثة الإنسانية والتعافي المبكر.

ومنذ مايو/أيار 2024، تسيطر إسرائيل على الجانب الفلسطيني من المفي إطار حرب إبادة جماعية شنتها على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 واستمرت ما يزيد على العامين.

كما تواصل إسرائيل خرق اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، ما أدى إلى استشهاد 492 فلسطينيا، بحسب وزارة الصحة بغزة، بالتوازي مع منع إدخال الكميات المتفق عليها من الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء.

وتُعد إعادة فتح المعبر أحد استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وكان من المفترض أن يبدأ العمل به فور توقيع الاتفاق في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، غير أن الاحتلال لم يلتزم بذلك، وربط تشغيله بإعادة جميع جثث أسراه المحتجزين في القطاع.

وكان جيش الاحتلال قد أعلن، الاثنين، استعادة جثمان آخر أسير إسرائيلي في غزة، في خطوة وصفها بنيامين نتنياهو بأنها إنجاز غير مسبوق، فيما اعتبرتها حركة حماس إغلاقا كاملا لمسار تبادل الأسرى والجثث.

فلسطين

الخميس 29 يناير 2026 2:53 صباحًا - بتوقيت القدس

مسن مقدسي يواجه شبح التهجير من منزله المقام منذ 40 عاما

يواجه المواطن السبعيني أحمد محمود العباسي فصلا جديدا من فصول المعاناة والتهجير مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بعد صدور قرار نهائي بهدم منزله الذي شيّده قبل نحو 4 عقود. العباسي، الذي وُلِد ونشأ في بلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى، يجد نفسه اليوم أمام مهلة 21 يوما لإخلاء منزله بعد أن سلمته بلدية الاحتلال في المدينة قرارا بهدمه.

وقال العباسي، في حديثه لمصادر إن طواقم البلدية اقتحمت منزله قبل يومين وسلمته إخطارا نهائيا بالهدم، وذلك بعد سلسلة إنذارات ومحكمة فرضت عليه غرامة بقيمة 23 ألف شيكل، دفعها بالكامل.

وأضاف في حديثه "داري 66 مترا، لكنهم احتسبوها 70 مترا وخالفوني عليها. الاحتلال ينتقم منا ويريد ترحيلنا من بلادنا ومسقط رؤوسنا".

واتهم العباسي سلطات الاحتلال بالسعي لتغيير معالم المنطقة عبر شقّ الأنفاق في وادي حلوة، واصفا ذلك بأنه جزء من مشروع تهويد شامل يحارب الشجر والبشر والحجر.

وأوضح أن منزله الذي عاش فيه مع زوجته الراحلة وبناته قائم منذ نحو 40 سنة، مشيرا إلى أنه بعد الهدم لن يكون له مسكن. وأضاف "سأبحث عن غرفة صغيرة إلى أن يأخذ الله أمانته".

وتُعد بلدة سلوان أكثر البلدات في مدينة القدس استهدافا من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي والجمعيات الاستيطانية، حيث يواجه أهلها شبح التهجير من منازلهم بحجج مختلفة، إذ هُدمت عشرات المنازل خلال الفترة الأخيرة، بينما تتلقى مئات العائلات أوامر إخلاء بقرارات صادرة عن المحاكم الإسرائيلية، تمهيدا لإحلال المستوطنين مكان السكان الفلسطينيين.

فلسطين

الخميس 29 يناير 2026 1:13 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن لمجلس الأمن: نزع سلاح غزة "حتمي" وحماس لن يكون لها دور في الحكم بعد الآن

أبلغت الولايات المتحدة مجلس الأمن الدولي، يوم الأربعاء، بدء تنفيذ رؤية الرئيس دونالد ترمب لتجريد قطاع غزة من السلاح.

وأوضح المبعوث الأمريكي، مايك والتس أن العملية ستتم عبر "برنامج إعادة شراء" بتمويل دولي، يهدف إلى سحب الأسلحة وإخراجها من الخدمة بشكل دائم، تحت إشراف مراقبين دوليين مستقلين.

وتأتي هذه الخطوة كجزء من المرحلة الثانية لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر الماضي.

يقود "مجلس السلام" الذي شكله ترمب، والذي يضم 26 دولة حتى الآن، جهود إدارة القطاع انتقاليا حتى عام 2027.

وسيتولى هذا المجلس نشر "قوة استقرار دولية" لفرض السيطرة الأمنية، مما يمهد الطريق لانسحاب الجيش “الإسرائيلي” بناء على جداول زمنية مرتبطة بمدى النجاح في نزع السلاح.

وشدد والتس على أنه "لا دور لحماس في حكم غزة، بشكل مباشر أو غير مباشر".

رغم الإشارات إلى قبول حماس نقاش ملف نزع السلاح مع الوسطاء، إلا أن مصادر في الحركة نفت تسلم أي مقترح مفصل حتى الآن.

وفي المقابل، حذر سفير الاحتلال، داني دانون، من أن حماس ما زالت "مدججة بالسلاح"، حيث تمتلك قرابة 60 ألف بندقية هجومية وآلاف الصواريخ، معتبرا أن نزع هذه الترسانة هو الشرط الأساسي لأي استقرار مستقبلي.

يذكر أن روسيا والصين امتنعتا عن التصويت على قرار مجلس الأمن الذي فوض "مجلس السلام" بإدارة غزة، بحجة أن الخطة تهمش دور الأمم المتحدة لصالح الإدارة الأمريكية.

ومع ذلك، تمضي واشنطن في تنسيق التمويل لإعادة تطوير القطاع وتدمير البنى التحتية للأنفاق ومنشآت إنتاج الأسلحة، بما يضمن عدم إعادة بنائها مجددا.

فلسطين

الأربعاء 28 يناير 2026 10:41 مساءً - بتوقيت القدس

الشيخ يستقبل مدير عام وحدة شراء الخدمة في وزارة الصحة

استقبل نائب الرئيس حسين الشيخ، اليوم الاربعاء، مدير عام وحدة شراء الخدمة في وزارة الصحة الدكتور هيثم الهدري وجرى  بحث عدة أمور لتسهيل ودعم العمل الصحي.

عربي ودولي

الأربعاء 28 يناير 2026 10:29 مساءً - بتوقيت القدس

اجتماع طارئ للإطار التنسيقي بعد "فيتو" ترامب على المالكي.. والأخير مصمم

أعلن رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، الأربعاء، تمسكه بترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية، واصفا تحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في هذا الشأن بأنه "تدخل سافر" في الشؤون العراقية.

وقال المالكي، عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية: "نرفض رفضا قاطعا التدخل الأمريكي السافر في الشؤون الداخلية للعراق".

وأضاف: "ونعتبره انتهاكا لسيادة العراق، ومخالفا للنظام الديمقراطي في العراق بعد العام 2003، وتعديا على قرار الإطار التنسيقي لاختيار مرشحه لمنصب رئاسة الوزراء".

وتابع: "انطلاقا من احترامي للإرادة الوطنية، وقرار الإطار التنسيقي الذي كفله الدستور العراقي، فسوف استمر بالعمل حتى نبلغ النهاية، وبما يحقق المصالح العليا للشعب العراقي".

على جانب آخر، يعقد "الإطار التنسيقي" بالعراق، مساء الأربعاء، اجتماعا طارئا غداة مطالبة ترامب بغداد بعدم تكليف المالكي بتشكيل الحكومة المقبلة، بحسب إعلام عراقي.

و"الإطار التنسيقي" هو أكبر وأبرز تحالف سياسي شيعي بالعراق ويؤدي الدور الرئيس في اختيار رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة، وأعلن السبت ترشيح المالكي المقرب من إيران، لرئاسة الوزراء.

ونقلت مصادر عن مصدر في "الإطار التنسيقي" أن "قيادة الإطار وجّهت دعوة إلى أعضائها لعقد اجتماع طارئ في مكتب رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي مساء اليوم الأربعاء".

وأوضح أن الاجتماع يأتي "للتباحث حول موقف واشنطن الأخير حول العملية السياسية في العراق".

ومساء الثلاثاء، كتب ترامب عبر منصته "تروث سوشيال": "أسمع أن البلد العظيم العراق قد يرتكب خيارا سيئا جدا بإعادة تنصيب نوري المالكي رئيسا للوزراء".

وأضاف ترامب: "في المرة الأخيرة التي كان فيها المالكي في السلطة، انحدر البلد إلى الفقر والفوضى الشاملة. لا ينبغي السماح بحدوث ذلك مرة أخرى".

وشهدت فترتا حكم المالكي تحديات أمنية بارزة، خصوصا مع تصاعد هجمات تنظيم الدولة، الذي سيطر على نحو ثلث مساحة العراق، قبل أن تعلن بغداد عام 2017 تحقيق "النصر" عليه.

ومهددا قال ترامب: "بسبب سياساته وأيديولوجياته المجنونة، إذا تم انتخابه، فلن تساعد الولايات المتحدة العراق بعد الآن".

وتابع: "إذا لم نكن هناك للمساعدة، فلن تكون لدى العراق أي فرصة للنجاح أو الازدهار أو الحرية"، وفقا لتعبيره.

والمالكي مقرب من إيران، التي تتصاعد تهديدات أمريكية وإسرائيلية باحتمال شن حرب جديدة عليها.

وتقول واشنطن إن كل الخيارات، بما فيها العسكري، مطروحة على الطاولة للتعامل مع طهران، فيما تتوعد الأخيرة بـ"رد شامل وسريع" في حال تعرضت لعدوان جديد.

من هو نوري المالكي؟

المالكي، المولود عام 1950 يقول إنه خريج مدرسة الإمام الصدر، وينحدر من أسرة زاولت السياسة حيث كان عمه وزيراً في العهد الملكي.

أكمل تعليمه الجامعي في كلية أصول الدين في بغداد، وحصل على الماجستير من جامعة صلاح الدين في أربيل.

وانضم إلى حزب "الدعوة" تحت اسم حركي هو "جواد المالكي".

غادر المالكي العراق عام 1980 بعد أن صدر حكم بإعدام كل من ينتمي إلى حزب "الدعوة" بسبب علاقات الحزب بإيران في أوج الحرب العراقية الإيرانية.

وبعد أن أمضى في إيران نحو خمس سنوات، غادرها متوجها إلى سوريا عام 1985 مع إبراهيم الجعفري إثر خلاف بعض قياديي الحزب مع وجهة نظر الإمام الراحل آية الله الخميني حول"ولاية الفقيه" ودور الحزب في الحرب العراقية الإيرانية.

وتعرض الحزب إلى أكثر من هزة تمثلت بخروج أكثر من قيادي عن صفوفه.

تدرج المالكي في الحزب واختير فيما بعد أمينا عاما للحزب.

أثناء وجود المالكي في سوريا ترأس تحرير جريدة "الموقف" التي كانت معارضة لنظام الحكم في العراق، وتولى أيضا رئاسة "مكتب الجهاد " الذي كان مسؤولا عن تنسيق أنشطة حزب "الدعوة " داخل العراق.

وساهم المالكي في تأسيس مجلس الحكم وكان نائبا لأول "مجلس وطني" شكل بعد الاحتلال وسقوط بغداد، وفي 2003 أصبح نائبا للرئيس في حملة "اجتثاث البعث".

وشغل منصب الناطق الرسمي باسم "الائتلاف العراقي الموحد".

في عام 2006 أصبح رئيسا لحكومة العراق وبقي رئيسا للحكومة حتى عام 2014، وانتقل بعدها ليصبح نائبا لرئيس العراق على فترتين بين عامي 2014 و2018.

فلسطين

الأربعاء 28 يناير 2026 6:53 مساءً - بتوقيت القدس

تقدير موقف صادر عن المؤتمر الوطني الشعبي للقدس : الاحتلال يخترع " قدس جديدة" في كفر عقب وفرض الضم على المناطق المحيطة وخلق منطقة امنية عازلة لتأمين المستوطنين الذين سيتم جلبهم الى منطقة المطار قريبا

اكدت الأمانة العامة للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس، ان إجراءات الاحتلال التعسفية في القدس ومحيطها وخاصة ما يجري في التجمعات البدوية في جبل البابا ومخماس وغيرهما إضافة الى الاقتحامات المستمرة لمخيم قلنديا ومنطقة شارع المطار وبلدة حزما ومخيم شعفاط، ترمي الى تحقيق هدف سياسي كبير وهو "الضم" الذي أعلنت عنه حكومة نتنياهو غير مرة، مشيرة الى ان هذه العملية المخالفة للاتفاقيات السياسية الموقعة مع منظمة التحرير الفلسطينية وبرعاية دولية، تنفذ اليوم على الأرض لتصبح امرا واقعا مع مرور الوقت . 

واضافت الأمانة العامة ، ان هذه الإجراءات الخطيرة تهدف ايضا الى تهجير العائلات البدوية التي تقطن في جبال وبادية القدس لجعل المنطقة خالية من جبهة فلسطينية أصيلة متقدمة تشكل خط الدفاع الأول في وجه الاستيطان والاستعمار الإحلالي الذي بات يسيطر على المواقع الاستراتيجية في المدينة المحتلة والضفة الفلسطينية . 

واعتبرت الأمانة العامة ان اجتياح قوات الاحتلال على مدى الأيام الأخيرة والذي مازال مستمرا لكل من مخيم قلنديا وكفر عقب وبلدة حزما واستهداف مقر وكالة الغوث الدولية في مخيم شعفاط ، تحت ذريعة تطبيق القانون وإزالة التعديات والمخالفات في الشوارع والارصفة ، هدفه التضليل والتعتيم على الهدف السياسي من هذه العملية وهو الضم وعزل تلك المناطق عن القدس العاصمة ، وفرض الإرادة الإسرائيلية في هذا المحيط الذي يضم نحو300 الف نسمة جلهم تم تهجيره من المدينة المقدسة ويسكن حاليا في منطقة كفر عقب . 

وأشارت الأمانة العامة في تقدير موقف صدر عن وحدة الاعلام في المؤتمر الوطني الشعبي للقدس اليوم الأربعاء، ان إسرائيل بدأت عمليا بحصر القدس في البلدة القديمة والمدينة لتكون ذات اغلبية يهودية واقلية فلسطينية ، بعد ان نجحت في مخطط التهجير القسري الذي استخدمت فيه الحرب الاقتصادية وسلاح الجغرافيا ضد المقدسيين مما ارغمهم عن البحث عن بديل لمصادر رزقهم وتأمين سكن ملائم لعائلاتهم بعد ان ضيقت عليهم بلدية الاحتلال الذراع التنفيذية لحكومة الليكود، الخناق من جمع النواحي مما اضطرهم تحت وطأة هذه الضغوط الكبيرة الى النزوح نحو تخوم القدس . 

وأضافت الأمانة العامة ان ما يجري في مخيم قلنديا وكفرعقب على وجه التحديد هدفه الضم بامتياز ، موضحة ان سلطات الاحتلال أعلنت ان عملياتها في المنطقة هدفها إزالة التعديات العشوائية والبنايات المخالفة وجمع السيارات غير القانونية ، فيما الهدف غير المعلن هو خلق منطقة امنية عازلة تمتد من منطقة المطار حتى نهاية الشارع الخلفي لكفر عقب الذي يصلها بمدينة البيرة ، وهذا يعني ان سلطات الاحتلال تريد توفير هذا العمق الأمني لتأمين عائلات المستوطنين الذين سيقطون في مستوطنة جديدة يجري العمل على بنائها في قلب مطار قلنديا الدولي ويضم نحو 9 آلاف وحدة استيطانية بمعدل 45 الف مستوطن سيكونون عبارة عن قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة في هذه المنطقة التي تعتبر شديدة الحساسية . 

وتابعت في تقديرها لما يجري : لا يمكن فصل العملية العسكرية في قلنديا وكفر وعقب وحزما على وجه التحديد عما جرى مؤخرا في بلدة قلنديا المجاورة، حيث تم توزيع إخطارات بالهدم وتنفيذها على وجه السرعة بحجة انها مبنية في المنطقة المصنفة "سي" والتي تشكل 61 بالمئة من اجمالي مساحة الضفة الغربية ، في حين يجري بناء سور عازل جديد في منطقة مطار قلنديا وإزالة كل البنايات الملاصقة للسور الحالي ما يعني ان الاحتلال يعمل على إقامة عمق امني لتوفير الحماية للمستوطنين الذين سيأتون الى المنطقة في غضون عام على ابعد تقدير . وهذا ينفي مزاعم إسرائيل بأنها تنفذ "حملة بلدية" هدفها تنظيم المنطقة . 

وأضافت الأمانة العامة : حتى لو افترضنا جدلا ان الهدف هو تنظيم المنطقة ، فهل هذه الأخيرة تخضع تحت ولاية بلدية الاحتلال ؟ وهل تتلقى خدمات منها ؟ الإجابة " لا" ، حيث انها منطقة مهملة وتقع في منطقة الوسط بمعنى ان السلطة الفلسطينية لا تستطيع تقديم الخدمات لها ، فيما إسرائيل ترفع يدها عنها منذ اتفاق أوسلو والى اليوم ، حيث تعاني المنطقة من العشوائية وانقطاع المياه والكهرباء بشكل مستمر وعدم تقديم الخدمات الصحية لجميع السكان بشكل متساوي، اذا ان المراكز الطبية التابعة لكل من "كلاليت" و"كوبات حوليم" تقدم العلاج للمرضى من حملة الهوية المقدسية على وجه الخصوص كونهم يحملون التأمين الاسرائيلي فيما غالبية من السكان تحمل الهوية الخضراء أي الصادرة عن السلطة الوطنية الفلسطينية حيث يضطرون للعلاج في المشافي الخاصة في رام والبيرة على حسابهم الشخصي . 

وجاء في التقدير : الذريعة الإسرائيلية خدعة كبيرة والنوايا الحقيقية هي الضم والتوسع على حساب الفلسطينيين في المنطقة ، فيما هناك هدف آخر غير معلن وهو هدم منشآت وكالة الغوث في قلنديا مثل معهد التدريب الصناعي وربما يمتد ذلك ليشمل عيادة وكالة الغوث ومدراسها في مسعى جدي لإلغاء جميع المظاهر الرمزية لقضية اللاجئين وحق العودة وهذا ينسحب أيضا على مخيم شعفاط ومؤسسات الاونروا" المتواجدة فيه . "

وشددت الأمانة العامة على ان إسرائيل تعمل وبضوء اخضر امريكي على تصفية القضية الفلسطينية من خلال ضم الضفة الذي يتم بشكل صامت بعد تدمير قطاع غزة وانشاء مجلس سلام دولي فيه ، وانهاء وجود مؤسسات وكالة الغوث التي ترمز الى وجود قضية سياسية تاريخية عنوانها "حق العودة" وفي المقابل إعادة تفعيل الادارة المدنية والمؤسسات التابعة لها ما يعني اختزال دور السلطة الفلسطينية في المجالين الإداري والخدماتي او بالأحرى تقويضه  لتصبح مجرد " صراف آلي" يعتمد على المعونات الخارجية .

وحذرت الأمانة العامة من ان إسرائيل تعمل حاليا على اختراع " قدس جديدة" للنازحين من القدس العاصمة يكون مركزها كفر عقب فيما معهد تدريب قلنديا سيكون العنوان الأبرز لهذه المدينة المخترعة من خلال الاستيلاء عليه بالكامل وإقامة منطقة سياحية وتجارية ضخمة جاذبة على انقاضه ، علما ان مساحته تبلغ نحو 90 دونما وقد شيد قبل اكثر من 70 عاما أي بعد النكبة الكبرى عام 48 . 

على ضوء ذلك طالبت الأمانة العامة في تقديرها بما يلي : 

أولا : التنبه للخطر الأمني الكامن وراء العملية العسكرية التي تنفذها سلطات لاحتلال في المناطق المذكورة تحت عنوان " حملة بلدية " .

ثانيا : على "الاونروا" ان تتخذ خطوات ملموسة عبر الأمم المتحدة لوقف علمية السطو على مقارها بهدف تصفية العنوان الرمزي لقضية اللاجئين .

ثالثا : على أهالي المنطقة تفويت الفرصة على الاحتلال الإسرائيلي وعدم الانجرار والوقوع في الفخ المنصوب لهم وخاصة في مخيم قلنديا حيث هناك نوايا مبيتة لتحويله الى منطقة منكوبة على غرار مخيمات الشمال . 

رابعا: على السلطة الوطنية الفلسطينية وقيادة منظمة التحرير التحرك العاجل لدى مجلس الامن ومنظمات الأمم المتحدة لاتخاذ إجراءات هدفها وقف العدوان الإسرائيلي واجراءاته الخبيثة التي ترمي من ورائها الى فرض واقع سياسي جديد على الأرض . 

خامسا : على المجتمع الدولي الخروج عن صمته حيال هذه المجزرة التي يتعرض لها المقدسيون من خلال إجراءات إسرائيلية شاملة ترمي الى سلخهم عن مدينتهم واستبدالهم بغلاة المستوطنين الذين يستبيحون الأقصى بشكل يومي مع توفير الحماية لهم من وزارة الحرب الإسرائيلية . 

سادسا : نناشد الأردن الشقيق وبصفته صاحب الوصاية الهاشمية على المقدسات الدينية في القدس التحرك في هذا الاطار لأن لموقفه وكلمته صدى قد يؤثر في المستوى الرسمي العربي والمجتمع. وكذلك نطالب الاشقاء في المملكة العربية السعودية الوقوف الى جانب أهالي مخيمات القدس لتوفير الحماية لهم من خطر التصفية والابتلاع من قبل الاحتلال الإسرائيلي .

فلسطين

الأربعاء 28 يناير 2026 4:57 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يوافق على فتح معبر رفح الأحد بعد تنسيق مع واشنطن

أكد مسؤول عسكري "إسرائيلي" رفيع المستوى، يوم الأربعاء أن معبر رفح الحدودي سيفتح رسميا أمام حركة المشاة في كلا الاتجاهين يوم الأحد المقبل، وذلك للمرة الأولى منذ بدء العمليات العسكرية في قطاع غزة.

وأفادت مصادر مطلعة أن جيش الاحتلال تلقى تعليمات مباشرة بالاستعداد لكافة التبعات الأمنية والمدنية المترتبة على خطوة فتح المعبر. وبناء عليه، بدأت القيادة الجنوبية في إجراء التحضيرات العملياتية اللازمة لتنفيذ القرار على الأرض.

وأشارت المصادر إلى أن القرار جاء بعد ضغوط أميركية مكثفة واجتماعات مطولة عقدها رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو مع مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب (ستيف ويتكوف، جاريد كوشنر، وجوش جرينباوم). وجاء هذا الإعلان في أعقاب اجتماع للمجلس الوزاري المصغر (الكابينت) الأسبوع الماضي، خصص لمناقشة ملف المعبر كجزء من ترتيبات أوسع لضمان استقرار وقف إطلاق النار.

وكان مكتب رئيس وزراء الاحتلال قد أوضح أن الموافقة على فتح المعبر جاءت ضمن محددات صارمة، تشمل: آلية التفتيش: خضوع العابرين لآلية تفتيش من الاحتلال كاملة. القيود: يقتصر الفتح حاليا على مرور الأفراد (المشاة).

فلسطين

الأربعاء 28 يناير 2026 4:12 مساءً - بتوقيت القدس

محاولة طعن.. واستشهاد المنفذ برصاص جيش الاحتلال

أفادت مصادر إسرائيلية يوم الأربعاء بإطلاق النار على شاب فلسطيني عند حاجز "الأنفاق" العسكري الواقع بين مدينتي القدس وبيت لحم، بزعم محاولته تنفيذ عملية طعن.

وذكرت المصادر العبرية أن قوات الأمن المتواجدة عند الحاجز قامت بـ"تحييد" المنفذ بإطلاق الرصاص عليه مباشرة، مما أدى إلى استشهاده على الفور، فيما لم تقع أي إصابات في صفوف الجنود أو المستوطنين المتواجدين في المكان.

وعقب الحادث، أغلقت قوات الاحتلال منطقة حاجز الأنفاق الواصل بين القدس وتجمع "غوش عتصيون" الاستيطاني أمام حركة المركبات، وسط استنفار أمني مكثف وعمليات تمشيط واسعة في محيط المنطقة.

فلسطين

الأربعاء 28 يناير 2026 1:34 مساءً - بتوقيت القدس

وكالة بيت مال القدس تنفذ المرحلة الثانية من حملة "شتاء دافىء " لفائدة 120 عائلة بدوية جنوب شرق القدس


نفذت وكالة بيت مال القدس الشريف اليوم الأربعاء المرحلة الثانية من حملة "شتاء دافئ" في القدس لفائدة 120 عائلة موزعة على 12 تجمعا بدويا جنوبي شرق محافظة القدس.
وشملت الحملة عملية تدعيم أسقف البيوت القروية، في المناطق المرتفعة المفتوحة، التي تتأثر بالمنخفضات الجوية،  وتوزيع الاغطية والأفرشة والسخانات والألبسة الشتوية.
في هذا الصدد، أعربت القائمة بأعمال مدير عام الشؤون العامة في محافظة القدس، إنعام أبو زعيتر، عن تقديرها لوكالة بيت مال القدس الشريف على المبادرة الكريمة لتوفير تجهيزات للمساكن في تجمعات القرى جنوب شرق القدس ضمن حملة "شتاء دافئ".
وأوضحت أبو زعيتر أن الحملة استهدفت 120 عائلة في 12 تجمعا، من بينها تجمع الخلايل ، وتشمل سكان السواحرة الفلاحين في برية السواحرة وبدو عرب الجهالين في تجمع المنطار، مؤكدة أن هذا المشروع يسهم في "تعزيز صمود المواطنين على أراضيهم".
من جهته، عبر مسؤول تجمع عرب السواحرة، عبدالله الزحايكة، عن الشكر الجزيل للملك المغربي محمد السادس رئيس لجنة القدس،  على الدعم الذي قُدّم للتجمع ، والذي شمل أفرشة ومخدات وأغطية وحصرا وشوادر لمساعدة العائلات على تحسين ظروفهم المعيشية خلال فصل الشتاء البارد" .
وأعرب الزحايكة عن تقديره لهذا الدعم الجديد، الذي سيسهم "في تخفيف معاناة الأسر المحتاجة في المنطقة".
من جانبه، أكد زياد أبو زعيتر، من سكان تجمع خلايل المنطار على أهمية هذه التبرعات السخية المقدمة من وكالة بيت مال القدس والتي أسهمت في "تخفيف معاناة 38 عائلة، وتعزيز صمودهم على أرضهم وتحسين ظروفهم المعيشية" .
بدوره ثمن ممثل تجمع المنطار البدوي، محمد الهذالين الجهود التي نفذتها وكالة بيت مال القدس "لإيصال المساعدات للأهالي، و دعهما ومساندتها للتجمع والوقوف إلى جانب سكانه" .
وأكد الهذالين أن هذه المساعدات تسهم في" تخفيف معاناة العائلات التي هي بأمس الحاجة لهذه المستلزمات، خاصة في ظل ظروف البرد القارس".

فلسطين

الأربعاء 28 يناير 2026 1:33 مساءً - بتوقيت القدس

مجلس الأمن يعقد جلسته الشهرية بشأن القضية الفلسطينية والشرق الأوسط الأربعاء

يعقد مجلس الأمن الدولي، يوم الأربعاء، جلسته الدورية الشهرية لمناقشة الأوضاع في الشرق الأوسط، مع التركيز بشكل خاص على آخر تطورات القضية الفلسطينية.

وتأتي هذه الجلسة في ظل ظروف إقليمية راهنة تستدعي متابعة دولية لمسار التهدئة وعملية السلام.

ومن المتوقع أن يستمع أعضاء المجلس خلال الجلسة إلى إحاطة شاملة يقدمها نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، رامز الأكبروف.

وستتناول الإحاطة آخر المستجدات الميدانية، والأوضاع الإنسانية، بالإضافة إلى الجهود الدولية المبذولة لتحقيق الاستقرار في المنطقة.

اقتصاد

الأربعاء 28 يناير 2026 12:08 مساءً - بتوقيت القدس

الذهب يسجل ذروة جديدة متجاوزا 5300 دولار للأوقية

 ارتفع الذهب إلى مستوى قياسي جديد فوق 5300 دولار للأوقية (الأونصة) اليوم الأربعاء، ليواصل الارتفاع التاريخي مع تزايد الإقبال على الملاذ الآمن وسط هبوط الدولار وحالة الضبابية الجيوسياسية.

وفي أسواق المعادن النفيسة، قفز الذهب في المعاملات الفورية إلى 5291.55 دولارا للأوقية (الأونصة)، بحلول الساعة 0314 بتوقيت غرينتش، بعد أن صعد إلى مستوى قياسي بلغ 5247.21 دولارا في وقت سابق، وارتفع بأكثر من 20% منذ بداية العام. وزادت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم فبراير شباط 3.1% إلى 5237.70 دولارا للأوقية.

وقال كلفن وونغ كبير محللي السوق لدى أواندا إن ارتفاع الذهب "يرجع إلى الارتباط القوي جدا وغير المباشر بالدولار، ويرجع صعود أسعار الذهب خلال التعاملات الأميركية أمس إلى تصريح (الرئيس دونالد) ترامب ردا على سؤال عابر عن الدولار والذي أشار إلى توافق واسع النطاق داخل البيت الأبيض على أن يكون الدولار أضعف في المستقبل". وقال دويتشه بنك أمس الثلاثاء، إن الذهب قد يرتفع إلى 6000 دولار للأوقية في عام 2026، عازيا ذلك إلى استمرار الطلب الاستثماري حيث تزيد البنوك المركزية والمستثمرون من مخصصاتهم للأصول الملموسة غير الدولارية.

وصعدت الفضة في المعاملات الفورية 1.9% إلى 115.11 دولارا للأوقية، بعد أن سجلت مستوى قياسيا مرتفعا بلغ 117.69 دولارا يوم الاثنين. وقفزت بالفعل بنحو 60% منذ بداية العام. وزاد البلاتين في المعاملات الفورية 2% إلى 2692.60 دولارا للأوقية بعد أن سجل مستوى قياسيا بلغ 2918.80 دولارا يوم الاثنين، بينما ارتفع البلاديوم 1.4% إلى 1961.68 دولارا.

عربي ودولي

الأربعاء 28 يناير 2026 11:24 صباحًا - بتوقيت القدس

العالم بعد واشنطن: كيف يرى 17 خبيرًا دوليًا تفكك النظام العالمي

تحليل إخباري

استطلعت مجلة "بوليتكو" آراء 17 خبيرًا من أبرز خبراء السياسة الخارجية والدبلوماسيين والأكاديميين حول العالم، في محاولة للإجابة عن سؤال بات ملحًّا: ماذا تبقى من النظام العالمي الذي قادته الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية؟

هذا المقال هو خلاصة تحليلية لما ورد في تحقيق مطوّل من 18 صفحة، نشرته "بوليتكو" الثلاثاء،  أعيد تفكيكه واستخلاص نتائجه الأساسية، في ضوء التحولات العاصفة التي يشهدها العالم مع عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، وما رافقها من زلازل سياسية هزّت أسس التحالفات الغربية والنظام الدولي القائم على القواعد.

لم يعد النقاش يدور حول ما إذا كان النظام الدولي يتآكل، بل حول حقيقة أن هذا النظام قد دخل مرحلة الاحتضار. فعودة ترامب لم تكن مجرد تغيير في الأسلوب أو الخطاب، بل كشفت عن تحول بنيوي في موقع الولايات المتحدة نفسها: من راعٍ للنظام العالمي إلى قوة تتعامل معه بوصفه عبئًا، بل وأداة قابلة للهدم وإعادة التشكيل وفق منطق القوة والمصلحة المباشرة.

من ضامن للنظام إلى مصدر للتهديد

لحظة التهديد الأميركي بالسيطرة على غرينلاند – رغم التراجع اللاحق – شكّلت صدمة رمزية عميقة. فالمسألة لم تكن في التنفيذ، بل في المبدأ: للمرة الأولى، يلوّح رئيس أميركي علنًا باستخدام القوة أو الابتزاز ضد أراضي حليف أطلسي. عند هذه النقطة، بدأ كثير من العواصم الغربية يدرك أن المظلّة الأميركية لم تعد ضمانة مطلقة، وأن فكرة "الحليف الآمن" أصبحت موضع شك.

في منتدى دافوس، عبّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن هذا التحول بوضوح غير مسبوق، حين تحدث عن "تمزق" في النظام القائم على القواعد، ودعا ما يُعرف بـ"القوى الوسطى" إلى التكاتف لبناء نظام عالمي جديد. لم يكن هذا خطابًا إنشائيًا، بل إعلان إدراك بأن واشنطن لم تعد المرجعية النهائية للنظام الدولي.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ذهب أبعد من ذلك، مطالبًا أوروبا بالتخلي عن وهم الاعتماد الاستراتيجي على الولايات المتحدة، وبناء قدراتها العسكرية والأمنية المستقلة. فالحرب في أوكرانيا، كما يرى كثير من الخبراء، لم تكشف فقط وحشية روسيا، بل هشاشة التزامات الغرب حين تصبح كلفتها مرتفعة سياسيًا أو اقتصاديًا.

أزمة "القوى الوسطى": بين العجز والبحث عن بدائل

يجمع الخبراء الذين استطلعتهم بوليتكو على أن القوى الوسطى – ككندا، وأوروبا، واليابان، وأستراليا، والهند، وتركيا – تجد نفسها اليوم في موقع بالغ التعقيد. فهي ليست قوى عظمى قادرة على فرض نظام بديل، ولا دولًا هامشية تستطيع الاحتماء بالحياد. إنها عالقة في الفراغ بين الهيمنة الأميركية الصدئة، والصعود الصيني غير المطمئن.

أوروبا، على وجه الخصوص، تبدو الأكثر ارتباكًا. فمنذ نهاية الحرب الباردة، بنت أمنها على افتراض ثبات الالتزام الأميركي. واليوم، تجد نفسها مطالبة ببناء "استقلال استراتيجي" في مجالات الدفاع والطاقة والصناعة، بعد عقود من التفكيك المتعمد لقدراتها العسكرية. غير أن الخبراء يحذرون من وهم الحلول السريعة: فبناء قوة ردع حقيقية يحتاج إلى سنوات طويلة، واستثمارات ضخمة، وإجماع سياسي مفقود.

أما كندا، فمشكلتها أعمق. فالجغرافيا والاقتصاد يربطانها بالولايات المتحدة ربطًا يكاد يكون قدريًا. ولهذا، يحذّر بعض المحللين من أن أي محاولة كندية لمواجهة واشنطن مباشرة قد تذكّر أوتاوا بمعنى "مبدأ مونرو" بصيغته الحديثة. الحديث عن تحالفات وسطية لا يلغي حقيقة اختلال موازين القوة.

تفكك وهم التعددية

أحد أكثر الاستنتاجات تشاؤمًا في استطلاع بوليتكو هو التشكيك في قدرة "القوى الوسطى" على العمل ككتلة متماسكة. فهذه الدول تختلف في أولوياتها الجيوسياسية، وتهديداتها، وحساباتها الاقتصادية. تجربة تكتلات سابقة – من "بريكس" إلى مبادرات متعددة الأطراف – أظهرت أن الشعارات لا تكفي لبناء جبهة فاعلة.

ومع ذلك، لا يعني هذا غياب الخيارات. الاتجاه الغالب اليوم هو ما يسميه الخبراء "التحوّط الاستراتيجي": تنويع الشراكات، تقليص الاعتماد على قوة واحدة، وبناء قدرات ذاتية في الاقتصاد والتكنولوجيا والدفاع. إنها سياسة "إدارة المخاطر" لا "صناعة النظام".

الهند تُقدَّم كنموذج لهذا النهج. فنيودلهي تحافظ على تعاون وثيق مع واشنطن، دون أن تقطع علاقاتها الوطيدة مع موسكو، وفي الوقت ذاته تسعى إلى ضبط علاقتها مع بكين. هذا التوازن البراغماتي لا يعكس ثقة بالنظام الدولي، بل إدراكًا عميقًا لسيولته وخطورته.

آسيا والمحيط الهادئ: القلق الصامت

في شرق آسيا، تبدو اليابان وأستراليا في موقع حرج. فهما تعتمدان أمنيًا على الولايات المتحدة في مواجهة الصين، لكنهما باتتا تشكّكان في موثوقية هذا الاعتماد. اليابان، على سبيل المثال، اختارت عدم تحدي واشنطن علنًا، لكنها سارعت إلى رفع إنفاقها الدفاعي، وتعزيز أمنها الاقتصادي، والاستثمار في سلاسل توريد بديلة، تحسّبًا لأي اهتزاز في التحالف.

أستراليا، بدورها، تدرك أن درس غرينلاند لا يخص أوروبا وحدها. فإذا كان الحليف الأطلسي ليس في مأمن من الضغط الأميركي، فما الذي يضمن أمن حليف بعيد جغرافيًا في المحيط الهادئ؟

نهاية النظام... وبداية المجهول

الخلاصة التي تكاد أن يجمع عليها آراء الخبراء هي أن العالم دخل مرحلة "ما بين نظامين". النظام القديم يتفكك، دون أن يلوح في الأفق بديل مستقر. الولايات المتحدة لم تعد راغبة في لعب دور الضامن، والصين غير قادرة – أو غير راغبة – في تقديم نموذج جامع، فيما تعود منطق القوة والإكراه ليحكم العلاقات الدولية.

في هذا الفراغ، تجد القوى الوسطى نفسها أمام خيارين: إما الاستثمار البطيء والمؤلم في الصمود والمرونة وبناء شبكات تعاون مرنة، أو الانجراف في عالم تحكمه الصفقات والابتزاز، حيث تصبح السيادة امتيازًا لا حقًا.

ما يكشفه هذا الاستطلاع ليس فقط تراجع الدور الأميركي، بل انهيار الوهم الذي رافق النظام الليبرالي لعقود. فالنظام لم يسقط لأنه عادل، بل لأنه كان مسنودًا بالقوة الأميركية. حين تراجعت هذه القوة أو تغيّر مزاجها السياسي، انكشفت هشاشة القواعد والمؤسسات. نحن أمام عالم لا تحكمه القوانين، بل قدرة الدول على حماية نفسها من تقلبات الكبار.

الخطير في المرحلة الراهنة ليس صعود الصين (كما يروج البعض) أو نزعة ترمب (كما يهول آخرون)، بل اعتياد العالم على منطق الإكراه. حين تصبح التهديدات العلنية، والعقوبات، وابتزاز الحلفاء أدوات طبيعية في السياسة الدولية، تفقد السيادة معناها القانوني. القوى الوسطى مطالبة اليوم ليس فقط بحماية مصالحها، بل بالدفاع عن فكرة النظام ذاته، ولو بحدّه الأدنى، قبل أن يتحول العالم إلى ساحة صراع مفتوح بلا ضوابط.