فلسطين

الأحد 01 فبراير 2026 2:29 صباحًا - بتوقيت القدس

معبر رفح يفتح أبوابه اليوم.. تشغيل تدريجي وتساؤلات حول الآليات النهائية

أكدت هيئة البث الإسرائيلية أن إسرائيل ستسمح لأعضاء لجنة التكنوقراط بالدخول إلى غزة خلال الأيام القريبة المقبلة، من خلال معبر رفح في خطوة وصفتها بأنها 'بادرة حسن نية تجاه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب'.

ومن المقرر أن يفتح معبر رفح للمرة الأولى اليوم الأحد، ضمن تشغيل تجريبي محدود، بحسب ما أكدت مصادر، التي بدورها نقلت عن مسؤول أمني أن مصر نقلت إلى الجانب الإسرائيلي قوائم بأسماء المسافرين الأوائل، لتطبيق إجراءات الفحص الأمني.

أفاد مصدر عند الحدود بأن يوم الأحد سيُكرّس بشكل رئيسي للتحضيرات والجوانب اللوجستية، خصوصا وصول وفد من السلطة الفلسطينية، كما سيسمح 'على سبيل التجربة' نقل جرحى، وفق ما أفادت ثلاثة مصادر أخرى في المعبر.

وقالت هذه المصادر إنه 'لم يُبرَم إلى الآن أي اتفاق بشأن عدد الفلسطينيين المسموح لهم بالدخول والخروج'، موضحة أن مصر تعتزم السماح بدخول 'كل الفلسطينيين الذين ستسمح إسرائيل لهم بالخروج'.

ومن المتوقع أن تبدأ حركة المسافرين الفعلية في المعبر يوم الاثنين، بما يتيح مغادرة 150 شخصا من غزة وعودة 50 إليها بشكل يومي، بحسب ما أكدت مصادر.

ونقلت مصادر أن 'الجانب الإسرائيلي يأمل أن تكون نسبة المغادرين أعلى من نسبة الراغبين بالعودة إلى غزة'.

من جهتها، دعت مصر كل الأطراف في غزة إلى اعتماد 'أقصى درجات ضبط النفس' عشية الافتتاح المرتقب لمعبر رفح، وناشدت في بيان 'جميع الأطراف الالتزام الكامل بمسؤولياتها في هذه المرحلة الدقيقة، بما يسهم في الحفاظ على وقف إطلاق النار واستدامته'.

يُذكر أن معبر رفح يعتبر المعبر البري الوحيد الذي يصل غزة بالعالم الخارجي دون المرور بإسرائيل، ويقع في الأراضي التي ما زالت تسيطر عليها قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ مايو/أيار 2024، وسبق أن أُعيد فتحه لفترة وجيزة في مطلع 2025.

فلسطين

الأحد 01 فبراير 2026 1:29 صباحًا - بتوقيت القدس

لماذا عاودت إسرائيل قتل الفلسطينيين قبل يوم من فتح معبر رفح؟

بينما تتحدث الولايات المتحدة عن مواصلة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، تواصل إسرائيل تفريغ الخطة من مضمونها، وذلك بالحيلولة دون عودة أي مظهر من مظاهر الحياة للقطاع. فقبل يوم واحد من فتح معبر رفح البري، قتلت إسرائيل أكثر من 30 فلسطينيا في قصف طال أهدافا بينها مركز للشرطة بحي الشيخ رضوان وخيام للنازحين في مواصي خان يونس جنوبي القطاع، بحجة استهداف مقاتلين لحركتي المقاومة الإسلامية (حماس)، والجهاد الإسلامي. وكما هي الحال في كل مرة، تبدو الولايات المتحدة متفهمة لهذا الهجوم الذي يقول المسؤول السابق في الخارجية الأمريكية توماس واريك، إنه ربما استهدف أهدافا عسكرية محددة سلفا. فالأمريكيون، كما قال واريك في برنامج "مسار الأحداث"- يرون أن الاتفاق يسمح لإسرائيل بضرب أي هدف تراه مهددا لها أو لقواتها في القطاع، ويبدو أنهم قبلوا بالأدلة التي ساقتها للهجوم الأخير.

لكن الخبير في الشؤون الإسرائيلية محمود يزبك، رد على هذا الكلام بقوله إن الهدف الوحيد من هذا التصعيد الكبير ضد المدنيين هو بالتأكيد إعادة إشعال أي منطقة يرى الإسرائيليون أنها دخلت مرحلة الهدوء. والهدف الثاني والأهم من هذا الهجوم، برأي يزبك، هو التأكيد على أن الفلسطينيين لن يسمح لهم بالعيش في هذا المكان، خصوصا أن تصريحات رئيس الأركان إيال زامير، خلال الأسابيع الـ3 الماضية، كانت كلها تدور حول ضرورة عدم السماح بعودة الحياة الطبيعية لغزة. بل ووصل الأمر بزامير، إلى الحديث علنا عن ضرورة منع إدخال المساعدات الغذائية للقطاع، وهو ما يعني العودة لسياسة التجويع العلني بينما الرئيس الأمريكي يتحدث عن المرحلة الثانية من الاتفاق، كما يقول يزبك.

فعودة الحياة للقطاع -والحديث ليزبك- تعني فشل الجيش في تحقيق أهداف الحرب التي خاضها لعامين كاملين، ومن ثم فإن إسرائيل ستزيد من هذه العمليات وستقتل مزيدا من الفلسطينيين مع دخول لجنة التكنوقراط المعنية بإدارة القطاع. ولا يختلف الكاتب والمحلل الفلسطيني إياد القرا، مع حديث يزبك، لأن قتل هذا العدد من المدنيين قبل ساعات من فتح معبر رفح ودخول لجنة التكنوقراط "يعني أن هذه اللجنة لن يكون مسموحا لها بالعمل".

وبالتالي، فإن سعي إسرائيل لإفشال مهمة لجنة التكنوقراط حتى قبل أن تبدأ، يبدو واضحا جدا، وهو أمر يقول القرا، إنه كان عنوانا لحملة التصريحات الإسرائيلية العلنية التي تنادي بمنع أي محاولة لتعافي الفلسطينيين من تداعيات الحرب. وإذا كانت إسرائيل ستضرب مركز الشرطة والمرور والمحاكم بهذه الطريقة، فلن تجد لجنة التكنوقراط أي مؤسسة لتقديم الخدمة من خلالها، كما يقول القرا، مضيفا أن إسرائيل "تواصل التأكيد على أن الأمور لن تسير وفق ما تريده هي".

لذلك، فإن المخاوف الفلسطينية -كما يضيف القرا- تتمحور حول حقيقة أن الاتفاق برمته يتجه نحو الانهيار عبر هذا النهج الذي يفرغ المرحلة الثانية من مضمونها، بإبقاء القوات الإسرائيلية في القطاع والتحكم في معبر رفح ومنع إدخال كل ما يمكنه تغيير الواقع الإنساني والصحي والتعليمي.

في المقابل، يعتقد واريك أن الولايات المتحدة ستضغط على إسرائيل من أجل مواصلة تنفيذ الاتفاق، الذي يعتقد أن نجاحه مرهون بتشكيل قوة الاستقرار الدولية، التي يجري العمل على تحديد قواعد الاشتباك الخاصة بها، وفق تعبيره.

لكن الخبير في سياسات الشرق الأوسط الدكتور محجوب الزويري، يختلف مع طرح المسؤول السابق في الخارجية الأمريكية، ويرى أن إسرائيل تفجر كل خطوة من خطوات هذا الاتفاق عن عمد. فمن خلال هذا التصعيد الدموي، تريد إسرائيل إعادة خطة تهجير السكان قسرا للواجهة، إلى جانب تمسكها بالإبقاء على حالة الفوضى التي يقول الزويري إنها تصر عليها لتدمير حياة السكان.

ومع احتلالها أكثر من نصف القطاع وحريتها في قصف ما تبقى منه وقتما أردات بتفهم أمريكي، تصبح إسرائيل قادرة على منع لجنة التكنوقراط التي شكّلها الرئيس الأمريكي، من القيام العمل المنوط بها.

وعلى هذا، فإن ما يجري، باعتقاد الزويري، هو تهشيم ممنهج للاتفاق عبر الإبقاء على ظروف لا يمكن العيش معها، وهوما دفع الأوروبيين للانسحاب من لجنة المراقبة التي كانت على حدود غزة، لأنهم لم يكونوا قادرين على معرفة حقيقة ما يجري على الأرض رغم وجود 5 أجهزة مخابرات به.

فلسطين

السّبت 31 يناير 2026 11:29 مساءً - بتوقيت القدس

إعلام عبري: تشغيل تجريبي لمعبر رفح الأحد ومصادقة على دخول "حكومة التكنوقراط" إلى قطاع غزة

أفادت هيئة البث التابعة لقوات الاحتلال بصدور مصادقة رسمية على دخول "حكومة التكنوكراط" إلى قطاع غزة عبر معبر رفح خلال الأيام المقبلة.

يتزامن هذا مع ما نقلته "القناة 15" للاحتلال حول فتح المعبر يوم غد الأحد (1 فبراير) للمرة الأولى ضمن خطة "تشغيل تجريبي" تهدف لاختبار منظومات الرقابة، على أن يبدأ التشغيل الرسمي للمسافرين صباح يوم الاثنين 2 فبراير، وفق ما أكده رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة، علي شعث.

تسعى سلطات الاحتلال إلى رفع وتيرة العمل تدريجيا لتصل إلى طاقة استيعابية تبلغ 150 مغادرا يوميا، مع منح الأولوية للمرضى والحالات الإنسانية وحاملي الجنسيات الأجنبية، مقابل عودة 50 شخصا فقط إلى القطاع.

وستخضع كافة القوائم لفحص أمني مسبق من قبل جانب الاحتلال، وبإشراف مباشر من بعثة الاتحاد الأوروبي لضمان سلامة الإجراءات.

تأتي هذه الخطوات كجزء من تنفيذ المرحلة الثانية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي ترعاه إدارة الرئيس ترمب، خصوصا بعد طي ملف استعادة جثة آخر محتجز لدى المقاومة.

ورغم هذه الانفراجة، لا تزال هناك بعض الخلافات القائمة بين جانب الاحتلال والجانب المصري حول التفاصيل التشغيلية الدقيقة، ولا سيما ما يتعلق بنسب العابرين وآليات الفحص الميدانية.

فلسطين

السّبت 31 يناير 2026 10:59 مساءً - بتوقيت القدس

الرايات السوداء تغزو تل أبيب..الآلاف من فلسطيني الداخل ينتفضون ضد تفشي الجريمة وتواطؤ أجهزة "الاحتلال"

تحت شعار "مسيرة الرايات السوداء"، انطلق المتظاهرون من ساحة المتحف وصولا إلى ميدان "هبيما". احتشد آلاف المواطنين العرب، يوم السبت، في مدينة تل أبيب، ضمن مظاهرة قطرية ضخمة دعت إليها لجنة المتابعة العليا.

وتحت شعار "مسيرة الرايات السوداء"، انطلق المتظاهرون من ساحة المتحف وصولا إلى ميدان "هبيما"، تنديدا باستفحال الجريمة المنظمة وانعدام الأمن في المجتمع العربي.

ورفع المشاركون لافتات تحمل عبارات قاسية مثل "أوقفوا حرب الجريمة" و"إلى متى الذل؟"، محملين حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تدهور الأوضاع.

وصب المتظاهرون جام غضبهم على أجهزة الشرطة التابعة لـ الاحتلال، متهمين إياها بالتقصير المتعمد والتواطؤ مع عصابات الإجرام.

وأكد المتحدثون في المسيرة أن تقاعس سلطات الاحتلال عن جمع السلاح وملاحقة الجناة ليس مجرد فشل إداري، بل هو سياسة ممنهجة لتفكيك النسيج الاجتماعي للعرب.

وتأتي هذه الصرخة بعد مقتل 25 مواطنا عربيا منذ مطلع الشهر الجاري، ليضافوا إلى حصيلة دامية سجلها عام 2025، الذي راح ضحيته 252 شخصا في ظل غياب تام للمحاسبة.

وتزامنت هذه الاحتجاجات مع تعزيز أمريكا لوجودها العسكري في المنطقة لدعم أمن الاحتلال. وبينما ينشغل الرئيس دونالد ترمب بتوجيه الأساطيل نحو إيران لحماية تل أبيب من التهديدات الخارجية، يرى المتظاهرون العرب تناقضا صارخا في سياسات واشنطن؛ حيث تدعم إدارة ترمب جيش الاحتلال بمليارات الدولارات، في حين يعجز (أو يتعمد العجز) هذا الكيان عن فرض النظام داخل البلدات العربية.

إن التحالف بين ترمب وقيادة الاحتلال يركز على "السلام عبر القوة" خارجيا، بينما يترك الداخل العربي ليغرق في فوضى السلاح والدماء.

فلسطين

السّبت 31 يناير 2026 7:59 مساءً - بتوقيت القدس

صحة غزة: ارتفاع حصيلة الشهداء إلى 29 شهيدا في غارات لـ "الاحتلال" على قطاع غزة

29 شهيدا جراء غارات الاحتلال على قطاع غزة منذ فجر اليوم السبت.

ارتفعت حصيلة ضحايا الغارات الجوية التي شنتها طائرات الاحتلال على قطاع غزة، منذ فجر يوم السبت، إلى 29 شهيدا وعشرات الجرحى.

وتأتي هذه الموجة الجديدة من التصعيد ضمن سلسلة من الهجمات المكثفة التي تستهدف المناطق السكنية ومخيمات النازحين، في وقت يعيش فيه القطاع ظروفا إنسانية كارثية نتيجة الحصار المطبق والعمليات العسكرية المستمرة.

استهداف "المواصي": قصف الخيام والعائلات

وفي جنوب القطاع، ارتكب طيران الاحتلال مجزرة مأساوية في منطقة "مواصي خانيونس"، التي تعج بآلاف النازحين الذين لجئوا إليها بحثا عن الأمان. وأسفر قصف صاروخي استهدف خيمة تعود لعائلة "أبو حدايد" عن ارتقاء 7 شهداء، جلهم من الأطفال والنساء.

ويعكس هذا الاستهداف للمناطق التي يصنفها الاحتلال كـ "مناطق آمنة" زيف الادعاءات بمراعاة القانون الدولي، ويؤكد إصرار المحتل على ملاحقة المدنيين في كافة ملاجئهم.

مجزرة "الشيخ رضوان" وقصف مراكز الشرطة

ولم يكن شمال القطاع بمعزل عن هذه المجازر؛ حيث شنت مقاتلات الاحتلال غارة عنيفة استهدفت مركز شرطة "الشيخ رضوان" شمال غرب مدينة غزة، مما أدى إلى ارتقاء 14 شهيدا في حصيلة أولية ثقيلة. وكما استهدفت الغارات شقة سكنية بالقرب من "مفترق العباس" وسط المدينة، مما أسفر عن 5 شهداء آخرين.

وفي شارع "النصر" غرب المدينة، ارتقى 3 شهداء إثر تعرض مجموعة من المواطنين لقصف مباشر أمام منزل عائلة "رزق"، ليرتفع بذلك عدد الضحايا في بيضة يوم واحد إلى أرقام مفجعة.

تكنولوجيا

السّبت 31 يناير 2026 4:02 مساءً - بتوقيت القدس

موتورولا تعلن عن واحد من أفضل هواتف أندرويد

كشفت موتورولا عن مواصفات هاتفها الجديد الذي تتوقع له أن يحقق مبيعات كبيرة لمواصفاته الممتازة وسعره المنافس.

حصل هاتف Moto G17 Power على هيكل مقاوم للماء والغبار وفق معيار IP64، أبعاده (165.7/76.8.8) ملم، وحمي بزجاج Gorilla Glass 3 المقاوم للصدمات والخدوش.

شاشاته أتت IPS LCD بمقاس 6.72 بوصة، دقة عرضها (1080/2400) بيكسل، ترددها 120 هيرتز، سطوعها 800 nits، وكثافتها 392 بيكسل/الإنش تقريبا.

يعمل الجهاز بنظام "أندرويد-15"، ومعالج Mediatek Helio G81 Extreme، ومعالج رسوميات Mali-G52 MC2، وذواكر وصول عشوائي 8 غيغابايت، وذواكر داخلية 256/512 غيغابايت قابلة للتوسيع عبر شرائح microSDXC.

كاميرته الأساسية جاءت ثنائية العدسة بدقة (50+5) ميغابيكسل، فيها عدسة ultrawide، وكاميرته الأمامية أتت بدقة 32 ميغابيكسل مع تقنية HDR.

زوّدته موتورولا أيضا بمنفذين لشرائح الاتصال، ومنفذ 3.5 ملم للسماعات، ومنفذ USB Type-C 2.0، وشريحة NFC، ومستقبل لإشارات الراديو FM، وماسح لبصمات الأصابع، وبطارية بسعة 6000 ميلي امبير تعمل مع شاحن سريع باستطاعة 30 واط، وستطرحه بأسعار منافسة تبدأ من 190 يورو تقريبا.

صحة

السّبت 31 يناير 2026 4:01 مساءً - بتوقيت القدس

معلومات شاملة عن زيت السمك

يعتبر زيت السمك، أو مكملات أحماض أوميغا-3 الدهنية، منذ عقود علاجا شاملا لصحة القلب والدماغ والمزاج. ولكن فوائده، وفقا لأدلة علمية، تعتمد على الجرعة والتركيب والحالة الصحية للشخص.

وقد ازداد الاهتمام بزيت السمك في سبعينيات القرن الماضي، بعد أن اكتشف العلماء أن النظام الغذائي لشعب الإنويت، غني بالأسماك الدهنية، وانخفاض الإصابات بأمراض القلب والأوعية الدموية لديهم.

والمكونات النشطة الرئيسية لزيت السمك هي أحماض أوميغا-3 الدهنية المتعددة غير المشبعة، EPA وDHA، التي تدخل في تركيب أغشية الخلايا وتدعم وظائفها الطبيعية، وخاصة في الدماغ والعيون.

وبما أن الجسم لا يستطيع إنتاجها بكميات كافية، فيجب الحصول عليها من خلال الطعام أو المكملات الغذائية.

وقد أظهر تحليل واسع النطاق لـ 90 دراسة سريرية شملت أكثر من 72 ألف مشارك أن خفض مستوى الدهون الثلاثية في الدم بشكل ملحوظ (بنسبة 15- 30بالمئة) يتطلب تناول أكثر من 2 غرام من حمض الإيكوسابنتاينويك (EPA) وحمض الدوكوساهيكسانويك (DHA) يوميا.

وهذه جرعات مفيدة بصورة خاصة للأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية، أو السمنة، أو ارتفاع مستوى الدهون الثلاثية.

وتحتوي كبسولة زيت السمك القياسية 1000 ملغ عادة على حوالي 300 ملغ فقط من (EPA) و(DHA)، أما الباقي فيتكون من دهون أخرى.

وتكون الجرعات المنخفضة ذات تأثير ضئيل، وحتى قد تزيد قليلا من مستوى الكوليسترول الضار (LDL).

وقد ثبت أن بعض المكملات الغذائية عالية النقاء التي تعتمد على حمض (EPA)، بجرعة 4 غرامات يوميا، تقلل من خطر الإصابة باحتشاء عضلة القلب والجلطة الدماغية لدى المرضى الذين يتناولون بالفعل أدوية الستاتين. ولكن هذه الأدوية تصرف بوصفة طبية، وليست مكملات غذائية عادية.

ولأحماض أوميغا-3 الدهنية تأثير معتدل مضاد للالتهابات، حيث يمكن في حالة التهاب المفاصل الروماتويدي أن تخفف مكملات أوميغا-3 من تيبس الصباح وآلام المفاصل، ولكن فقط مع الاستخدام طويل الأمد وبجرعات عالية - حوالي 2.7 غرام من (EPA) و (DHA) يوميا لمدة شهرين إلى ثلاثة أشهر على الأقل. وهذا يعادل تقريبا تناول 9 كبسولات قياسية يوميا.

وتشير بعض الدراسات إلى أن المكملات الغذائية الغنية بـ (EPA) قد تخفف بشكل طفيف من حدة أعراض الاكتئاب السريري عند تناولها مع مضادات الاكتئاب. هذا التأثير متوسط ​​وغير ملاحظ بشكل عام. بالنسبة للأشخاص غير المصابين بالاكتئاب، لا يوجد دليل قاطع على أن زيت السمك "يحسن المزاج".

وتعتبر جرعة تصل إلى 3 غرامات من (EPA) و (DHA) يوميا آمنة للبالغين. وتشمل آثارها الجانبية التجشؤ برائحة السمك، والغثيان، والإسهال. وقد تزيد الجرعات العالية، من خطر اضطراب نظم القلب ونزيف خفيف، لذلك يجب تناولها تحت إشراف طبي.

ويتفق الخبراء على أن أسهل وأكثر الطرق موثوقية للحصول على أوميغا-3 للأشخاص الأصحاء هي تناول الأسماك الدهنية مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعيا (مثل السلمون، والسردين، والماكريل)، حيث يوفر هذا ما يقارب 250- 500 ملغ من (EPA) و(DHA) يوميا دون الحاجة إلى مكملات غذائية.

أما الأشخاص الذين لا يتناولون السمك، فعليهم تناول مكملات زيت السمك. كما أن المرضى الذين يعانون من حالات طبية معينة، تناول المكملات والجرعة يحددها الطبيب المختص فقط.

فلسطين

السّبت 31 يناير 2026 3:46 مساءً - بتوقيت القدس

النتشة : المؤتمر العام الثامن ل" فتح" يجب ان يكون خطوة متقدمة نحو النهوض بالحركة لاستعادة عافيتها لاستكمال مشروع التحرر والاستقلال

قال الأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس اللواء بلال النتشة، ان سياق المرحلة الراهنة وما تحمله من مخاطر تصفوية للقضية الفلسطينية، يتطلب إعادة النظر في استراتيجيات العمل النضالي الفلسطيني والجهد السياسي الذي تقوده القيادة الفلسطينية ومنظمة التحرير ، لتحقيق إنجازات ملموسة على الأرض تفضي الى الوصول للحق الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية بعد انجاز المهمة التاريخية المتمثلة بإنهاء الاحتلال والتي على أساسها انطلقت جميع فصائل المنظمة وعلى رأسها حركة " فتح" . 

واضاف النتشة في تصريحات صحفية اليوم الجمعة وعلى ضوء تسارع التحضيرات لعقد المؤتمر العام الثامن لحركة " فتح" وما يوازيه من استعدادات لإجراء الانتخابات المحلية ، ان الحركة تقف على مفترق طرق ، فإما ان تنهض بكادرها ومؤسساتها وأما ان تتراجع وفي ذلك خراب فعلي للمشروع الوطني الفلسطيني الكبير الذي تعتبر السلطة الوطنية نواته الصلبة رغم كل محاولات اضعافها من قبل الاحتلال والولايات المتحدة الأمريكية.  

واكد النتشة، ان نهوض حركة "فتح" مسألة ممكنة ومتاحة اذا سادت العدالة بين القيادة التاريخية للحركة والجيل الثاني في الحركة والجيش الشبابي الداعم الأساس ل" فتح" والذي يجب ان يأخذ حقه في كل من المؤتمر العام والانتخابات المحلية، على ان تكون القدس في المقدمة لأن الصراع الحقيقي والجدي مع الاحتلال يدور حولها بالتوازي مع معركة الدفاع عن الضفة الغربية التي تحاول اسرائيل "الايدلوجية" حسم مصيرها بالضم من جانب واحد . 

وشدد الأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس، على ان المرحلة الراهنة والمستقبلية تتطلب اختيار كادر صلب وذو خبرات طويلة في العمل التنظيمي الجدي الذي يعيد لفتح هيبتها ودورها الريادي في المجتمع الفلسطيني، خاصة بعد ان سقطت الايدلوجيات المدمرة والشعارات الكبيرة التي رفعها الآخرون وتحديدا بعد السابع من أكتوبر ٢٠٢٣ . وقال ان واقعية حركة " فتح" وصدق برنامجها السياسي والاجتماعي جعلها ذات شعبية كاسحة في الشارع الفلسطيني على الرغم من مؤشرات استطلاعات الرأي الصادرة عن مؤسسات مأجورة هدفها افشال او حتى اسقاط الحركة سياسيا وجماهيريا. واعتبر ان نضال حركة فتح عل الصعيدين الكفاحي والسياسي منذ عشرات السنين استطاع ان يحقق اختراقا كبيرا في المجتمع الاسرائيلي من جانب وعلى المستويين العربي والدولي من جانب اخر، مشيرا الى ان رؤية فتح القائمة على تحقيق الحلم الفلسطيني بدماء اقل وعمل سياسي دؤوب اثبتت صوابيتها على الاقل في العامين ونصف العام الأخيرين. وتابع: من اجل الحفاظ على الانجازات التاريخية والمراكمة عليها وإخراج شعبنا وتجنيب شعبنا المزيد من اراقة الدماء وضياع الارض، علينا في حركة فتح ان نعيد ترتيب الصفوف وتعزيز الوحدة الداخلية واجراء مصالحات على مستوى القيادة والكادر شريطة نبذ كل من تأمر على الحركة وشق صفها وانحاز الى مصالحه الشخصية على حساب الحق الوطني التاريخي الثابت لشعبنا الفلسطيني. وأوضح النتشة ان تحقيق ذلك يتم من خلال انعقاد المؤتمر العام الثامن لتجديد دماء الحركة وبعث قيادات جديدة مقبولة في الشارع الفلسطيني وتحظى باحترامه على ان يكون ذلك معيارا  اساسيا لمرشح اللجنة المركزية والمجلس الثوري للحركة ، إضافة الى التاريخ النضالي الحقيقي لمن يريد الترشح لهذا المنصب والذي نعتبره " مهمة نضالية" وليس مجرد برستيج لتحقيق مكاسب شخصية . كما حذر النتشة من مغبة التدخلات الخارجية في المؤتمر والتي من شأنها ان تقصي الكادرات المهمة والمؤثرة في الحركة والقادرة على أحداث التغيير المطلوب والتقدم خطوات واسعة الى الامام وذلك استعداد للمرحلة المقبلة الأكثر أهمية المتمثلة بالانتخابات العامة والتي باتت مطلبا فلسطينا وخارجيا ايضا . وقال : بذلك نستطيع بث روح جديدة وثابة ومتقدة في الحركة التي تقود النضال الفلسطيني منذ الطلقة الاولى والى اليوم، كما من شأن الأخ بهذه التوصيات ان تقدمنا الى المجتمع الدولي بصورة حضارية تستحق الاحترام وتنهي حالة الانقسام والتشرذم في الجسم الحركي وتجعله سبيكة متينة عصية على الكسر وتعيد اللحمة الى جسم الحركة ككتلة تاريخية عظيمة قدمت مئات  الالاف من الشهداء والجرحى والاسرى في طريق النضال الوطني من اجل نيل الحرية والاستقلال كتتويج لمسيرة معمدة بالدم ومازالت قائمة الى ان يزول الاحتلال وينعم شعبنا العظيم بالحرية والاستقلال .

منوعات

السّبت 31 يناير 2026 3:44 مساءً - بتوقيت القدس

الجزائر تطلق قمرا صناعيا جديدا للاستشعار عن بعد

أطلقت الجزائر اليوم السبت قمرا صناعيا جديدا للاستشعار عن بعد من قاعدة جيوغوان شمال غربي الصين حسب وسائل إعلام صينية.

وذكرت مصادر أن "الصين أطلقت اليوم السبت قمرا اصطناعيا جزائريا للاستشعار عن بعد من مركز جيوغوان لإطلاق الأقمار الاصطناعية في شمال غربي الصين".

وأضافت أن "القمر الصناعي الجزائري سيُستخدم بشكل أساسي لتخطيط الأراضي والوقاية من الكوارث والتخفيف من آثارها".

وأشارت إلى أن الرئيس الصيني شي جين بينغ تبادل التهاني مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بمناسبة إطلاق القمر الصناعي للاستشعار عن بعد بنجاح من مركز جيوغوان لإطلاق الأقمار اصناعية في شمال غرب الصين.

وقال الرئيس الصيني إن "مشروع القمر الصناعي الجزائري للاستشعار عن بعد، الذي جاء بعد إطلاق قمر صناعي جزائري للاتصالات، يمثل نجاحا جديدا للتعاون بين الصين والجزائر في مجال الفضاء الجوي، ومظهرا مهما للشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين والجزائر".

وفي سياق إشارته إلى أن العلاقات الصينية-الجزائرية حققت تقدما كبيرا في السنوات الأخيرة، إلى جانب مواصلة تعزيز الثقة السياسية المتبادلة والتعاون العملي المثمر، ذكر الرئيس الصيني أنه "يولي اهتماما كبيرا لتنمية العلاقات الصينية-الجزائرية، ويعتزم العمل مع الرئيس تبون لمواصلة إثراء الشراكة الاستراتيجية الشاملة، من أجل منفعة شعبي البلدين على نحو أفضل".

بدوره، قال تبون إن ''الإطلاق الناجح للقمر الصناعي الجزائري للاستشعار عن بعد يشكل إنجازا ملموسا آخر في التعاون في الفضاء الجوي بين الجزائر والصين، ومعلما جديدا في تنمية العلاقات الثنائية، ما يساعد الجانبين على توسيع آفاق التعاون''.

صحة

السّبت 31 يناير 2026 3:16 مساءً - بتوقيت القدس

انسَ الغذاء والرياضة!.. عامل آخر يكشف سر طول العمر

يجرب الناس كل شيء لإطالة أعمارهم، من ممارسة الرياضة بانتظام إلى اتباع نظام غذائي صارم، لكن دراسة حديثة كشفت أن معظم متوسط العمر المتوقع يتحدد بواسطة جيناتنا.

وحتى الآن، كانت الدراسات تشير إلى أن العوامل الوراثية تفسر فقط 10 إلى 30٪ من متوسط العمر المتوقع، بينما تُعزى النسبة المتبقية إلى الأمراض والحوادث وعوامل نمط الحياة مثل التغذية الصحية والامتناع عن التدخين وممارسة الرياضة.

لكن دراسة جديدة بقيادة جامعة كوبنهاغن أعادت تقدير دور الجينات، موضحة أن حوالي 55٪ من متوسط العمر المتوقع يُحدد وراثيا.

وقال الباحثان دانييلا باكولا ومورتن شيباي-كنودسن: "إذا كان متوسط العمر المتوقع محددا إلى حد كبير بالعوامل الوراثية، فإن تأثير تغييرات نمط الحياة على معدل الشيخوخة سيكون محدودا".

وأضافا أن انخفاض المساهمة الجينية يجعل فهم الشيخوخة عبر الدراسات الوراثية أكثر صعوبة.

واعتمد فريق جامعة كوبنهاغن على دراسات التوائم الحديثة بدلا من البيانات التاريخية منخفضة الجودة، واكتشفوا أن دور الجينات يزداد عندما تنخفض الوفيات الناتجة عن عوامل خارجية مثل الحوادث أو الأمراض المعدية.

وفي مقال افتتاحي مصاحب، وصف الباحثون النتائج بأنها "تحمل دلالات مهمة"، مؤكدين أن توضيح دور التباين الوراثي في الوفيات المرتبطة بالشيخوخة أمر محوري لفهم البيولوجيا وتوقعات المجتمع على حد سواء.

وأشار الخبراء إلى أن هذه النتائج تعزز أهمية دراسة المتغيرات الجينية المرتبطة بطول العمر، وكذلك الاختلافات الوراثية التي تؤثر على المسارات البيولوجية المنظمة للشيخوخة.

ويقولون إن الجينات التي تتحكم بسرعة الشيخوخة تطورت مع الزمن لتكون "مناسبة" لبقاء الإنسان وتكيفه مع البيئة، مثلها مثل الجينات المسؤولة عن التفكير أو التمثيل الغذائي.

المصدر: ديلي ميل

تكنولوجيا

السّبت 31 يناير 2026 3:15 مساءً - بتوقيت القدس

الصين تختبر محركا جديدا لصواريخ الفضاء القابلة لإعادة الاستخدام

أعلنت المؤسسة الصينية لعلوم وتكنولوجيا الفضاء (CASC) عن إجراء اختبارات أرضية على محرك جديد مخصص لصواريخ الفضاء القابلة لإعادة الاستخدام أكثر من مرة.

وقالت المؤسسة إنها أجرت اختبارات الاحتراق للمحرك الجديد، يوم الخميس 29 يناير الجاري، وعمل المحرك لمدة 200 ثانية، مشيرة إلى المحرك أظهر معايير أداء عالمية أثناء الاختبارات.

ونوهت المؤسسة إلى أن المحرك الجديد قادر على توليد قوة دفع تعادل 240 طنا، ويعمل بدورة احتراق مرحلي عالي الضغط باستخدام الأكسجين السائل والكيروسين، وطورته أكاديمية تكنولوجيا دفع الفضاء التابعة لـ (CASC) للاستخدامات التجارية المحلية، ليستعمل مع صواريخ الفضاء القابلة لإعادة الاستخدام الكبيرة والمتوسطة الفئة.

وتعمل الصين منذ سنوات على عدة مشاريع لتطوير صواريخ الفضاء القابلة لإعادة الاستخدام لمنافسة الصواريخ الأمريكية، وفي يناير العام الماضي أجرت تجربة إطلاق لصاروخ من هذا النوع، إذ تمكن صاروخ Longxing-2 أثناء الاختبار من الوصول إلى ارتفاع 75 كلم تبعا لصحيفة SpaceNews.

وفي مايو 2025 أيضا أعلنت شركة Space Epoch الصينية الخاصة أنها اختبرت بنجاح صاروخها الفضائي القابل لإعادة الاستخدام أكثر من مرة، والذي يعمل بوقود الميثان والأكسجين السائل، وتم إطلاق الصاروخ من أول ميناء فضائي بحري للصين، يقع قبالة ساحل مقاطعة شاندونغ الشرقية.

أقلام وأراء

السّبت 31 يناير 2026 2:40 مساءً - بتوقيت القدس

متحف الآثار الفلسطيني (روكفلر)… من معلم ثقافي إلى هدف للتهويد

لم يكن متحف الآثار الفلسطيني (روكفلر) مجرّد مبنى أثري قائم بمحاذاة السور الشمالي لمدينة القدس، بل شكّل على مدار عقود خزان الذاكرة المادية لفلسطين، وفضاءً جامعاً لتاريخها المتعدد الطبقات، من عصور ما قبل التاريخ، مروراً بالحضارات الكنعانية والرومانية والبيزنطية والإسلامية، وصولاً إلى العهد العثماني. غير أنّ هذا الصرح الثقافي بات اليوم شاهداً على واحدة من أخطر سياسات الاستهداف الممنهج للتراث الفلسطيني.

عقب السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، أقدمت ما تُسمّى بـسلطة الآثار الإسرائيلية على إغلاق متحف الآثار الفلسطيني (روكفلر) في مدينة القدس، وشرعت في نقل مقتنياته الأثرية إلى مقرات أخرى، في إجراء لا يمكن فصله عن سياسة مدروسة تهدف إلى تفريغ المكان من مضمونه التاريخي، وطمس الذاكرة الفلسطينية، وإعادة توظيف الموقع ضمن مشروع التهويد الشامل للمدينة. فالمتحف، الذي أُنشئ ليكون حاضناً للتراث الفلسطيني، جرى التعامل معه كحيّز قابل لإعادة الصياغة وفق سردية قسرية تُقصي أصحاب الأرض وتاريخهم.

ومنذ ما يزيد على عامين، يلفّ الغموض مصير متحف الآثار الفلسطيني (روكفلر)، القائم على أرض الشيخ الخليلي قرب سور القدس الشمالي. فقد عمل الاحتلال على تفريغه تدريجياً، ولا سيّما منذ أحداث السابع من تشرين الأول 2023، بالتوازي مع دراسة عدة سيناريوهات لإعادة استخدام المبنى، من بينها تحويله إلى مرفق سياحي أو تجاري كفندق أو مقهى، أو موقع ذي طابع أمني ورقابي. وتمثّل هذه الطروحات تحوّلاً خطيراً في وظيفة المكان، إذ يجري تفكيك دوره الثقافي والتاريخي، واستبداله بوظائف استثمارية أو أمنية تُفرغ المتحف من رسالته، وتعيد تعريفه خارج سياقه الحضاري الأصيل.

في ظل هذه الإجراءات، يواجه متحف الآثار الفلسطيني (روكفلر) مصيراً مجهولاً، لا يقتصر خطره على المبنى بوصفه معلماً معمارياً، بل يمتدّ إلى المجموعة الأثرية التي يحتضنها، والسردية التاريخية التي يمثلها، والحق الفلسطيني الأصيل في إدارة إرثه الثقافي وحمايته. فالمسألة هنا ليست مجرد نقل لُقى أثرية من مكان إلى آخر، بل اقتلاع للأثر من سياقه، ونزع لدلالته، وقطع للصّلة بين التاريخ وأصحابه.

إن ما يجري بحق متحف روكفلر يندرج بوضوح ضمن النهب الثقافي في سياق الاحتلال، وهو ما تحظره صراحة اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة لعام 1954، كما يتعارض مع مبادئ منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) التي تؤكد حق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال في حماية تراثها الثقافي، فضلاً عن مخالفته لمواثيق المجلس الدولي للمعالم والمواقع (ICOMOS)، والجمعية العالمية لعلم الآثار (WAC) التي تشدّد على رفض تسييس علم الآثار أو توظيفه في مشاريع الهيمنة والاستعمار.

وبهذا السياق هنالك عدة تساؤلات مفتوحة:

        •       بأي حق تُنقل مقتنيات متحف قائم في أرض محتلة إلى جهات تابعة لقوة الاحتلال؟

        •       وكيف يمكن تبرير تفريغ متحف فلسطيني وإعادة توظيفه خارج سياقه الثقافي والتاريخي؟

        •       وأين تقف المؤسسات الدولية المعنية بحماية التراث من هذا الانتهاك الصريح للقانون الدولي؟

لذا، وانطلاقاً من المسؤولية القانونية والأخلاقية، نوجّه نداءً عاجلاً إلى:

        •       منظمة اليونسكو

        •       المجلس الدولي للمعالم والمواقع (ICOMOS)

        •       الجمعية العالمية لعلم الآثار (WAC)

للقيام بدورهم في:

        •       التدخل الفوري لوقف تفريغ متحف الآثار الفلسطيني (روكفلر)

        •       ضمان حماية مقتنياته ومنع نقلها أو تغيير سياقها التاريخي

        •       الحفاظ على وظيفة المتحف الثقافية بوصفه جزءاً أصيلاً من التراث الإنساني الفلسطيني

إن الصمت إزاء ما يتعرّض له متحف الآثار الفلسطيني (روكفلر) لا يمكن اعتباره حياداً، بل هو تواطؤ غير مباشر مع محو الذاكرة، وتفريغ المكان من تاريخه، والحجر من روحه.

أقلام وأراء

السّبت 31 يناير 2026 2:36 مساءً - بتوقيت القدس

غزة والذكاء الاصطناعي

دفعت غزة ثمناً باهظاً لما يمكن تسميته بـ«استدامات الذكاء»، ليس لأنها امتلكت هذه التقنيات، بل لأنها كانت أحد الميادين التي جرى فيها اختبارها وتوظيفها في أكثر صورها قسوة، فالحرب الحديثة تُدار فقط بالسلاح التقليدي، بل بمنظومات ذكاء اصطناعي تتقاطع فيها البيانات، والخوارزميات، واتخاذ القرار الآلي، لتعيد تعريف معنى السيطرة والهيمنة، وفي هذا السياق، كانت غزة مساحة مكثفة لتجربة كيف يمكن للتكنولوجيا الذكية أن تُستخدم ضد الإنسان بدل أن تُستخدم من أجله.


كشفت السنوات الأخيرة أن الذكاء الاصطناعي لم يعد محصوراً في الاقتصاد أو الطب أو التعليم، بل أصبح جزءً بنيوياً من منظومات الحرب والأمن، ففي غزة، استُخدمت تقنيات تحليل البيانات الضخمة، والتعرف على الأنماط، والأنظمة التنبؤية، في مجالات متعددة: من المراقبة المستمرة عبر الطائرات المسيّرة، إلى تحليل الاتصالات، إلى أنظمة تصنيف الأهداف التي تُحوِّل البشر إلى «نقاط بيانات»، فهذه التقنيات، التي تُسوَّق عالمياً باعتبارها أدوات كفاءة ودقة، تحولت في الواقع الغزي إلى أدوات تسريع للقتل وتقليص للمسافة بين القرار والدمار.


امتد الثمن الذي دفعته غزة إلى مجالات مدنية لا تقل خطورة. أصيبت البنية التحتية الرقمية بالشلل، من شبكات الاتصالات إلى قواعد البيانات الصحية والتعليمية، ما أدى إلى فقدان أو تدمير كم هائل من البيانات الحيوية، فتعطلت المستشفيات ليس فقط بسبب القصف، بل بسبب انهيار الأنظمة التقنية الداعمة لها، من نظم إدارة المرضى إلى الأجهزة المرتبطة بالسجلات الطبية والتدخلات العلاجية، وتضرر التعليم حين انقطعت المنصات الرقمية، وضاعت سجلات، وتراجع الوصول إلى المعرفة في عالم بات يعتمد على الذكاء الاصطناعي كوسيط أساسي للتعلم.


لم يكن الثمن مادياً فقط، بل معرفياً وأخلاقياً، فقد ساهم ما جرى في غزة في تكريس نموذج خطير: نموذج يُظهر أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يعمل بكفاءة عالية في بيئات يغيب عنها أي توازن أخلاقي أو مساءلة قانونية، هكذا تحولت الخوارزميات إلى فاعل غير مرئي، لا يُحاسَب، لكنه يترك أثراً عميقاً على حياة الناس ومستقبلهم، وهذا ما يجعل غزة مثالاً صارخاً على فشل الخطاب العالمي حول «الذكاء الاصطناعي المسؤول» عندما يُختبر في سياق القوة غير المتكافئة.


ورغم هذا الواقع القاتم، فإن المفارقة تكمن في أن الذكاء الاصطناعي نفسه يمكن أن يكون جزءً من مسار التعافي وإعادة الإعمار والازدهار، لا بوصفه مصباح علاء الدين السحري، بل كأداة إذا أُعيد توجيهها أخلاقياً وإنسانياً ، يمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي أن تُستخدم في توثيق الأضرار بدقة في البداية، عبر تحليل صور الأقمار الصناعية لتقدير الخسائر العمرانية والبيئية، ما يساهم في تخطيط إعادة الإعمار على أسس علمية عادلة. ويمكنها دعم القطاع الصحي عبر نماذج تشخيص عن بُعد، وأنظمة ذكية لإدارة الموارد الطبية في بيئة تعاني من شح الإمكانات.


يفتح التعليم بدوره أفقاً مهماً لإعادة الإزهار. تتيح أدوات الذكاء الاصطناعي التعليمي منصات تعلم مرنة، قادرة على تجاوز القيود المكانية، وتقديم محتوى مخصص للطلبة في ظروف استثنائية، ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يلعب دورا في حفظ الذاكرة الجماعية لغزة، من خلال أرشفة الشهادات، وتحليل الروايات، ومواجهة التضليل الرقمي المتعمد.


يتطلب هذا التحول شرطاً أساسياً : نقل الذكاء الاصطناعي من موقع السيطرة إلى موقع الخدمة، ومن منطق الهيمنة إلى منطق العدالة، لا يمكن الحديث عن ازدهار تقني في غزة دون بناء سيادة رقمية، وحماية للبيانات، وتأهيل البنى التحتية الأساسية، وإشراك الكفاءات المحلية في تصميم الحلول، لا استيراد نماذج جاهزة مفصولة عن الواقع،  هنا يصبح الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تقنية، بل خياراً سياسياً واخلاقياً.


تُظهر تجربة غزة أن السؤال الحقيقي لم يعد: ماذا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يفعل؟ بل: لصالح من يعمل، وتحت أي منظومة قيم. بين الدمار والإعمار، يقف الذكاء الاصطناعي على الحافة نفسها التي يقف عليها الإنسان. والاختيار، في النهاية، ليس تقنيًا فقط، بل إنساني بامتياز.

أقلام وأراء

السّبت 31 يناير 2026 2:34 مساءً - بتوقيت القدس

خوارزمية تيك توك: مشروب الطاقة الرقمي الذي أدمنه العالم… وتحولت تركيبته إلى ملف أمن قومي


تخيّل أن خوارزمية تيك توك ليست برنامجًا، بل مشروب طاقة فائق التركيز. ليس من تلك التي تُشرب للمتعة، بل من النوع الذي يضرب الجهاز العصبي مباشرة، يوقظك، يشدّك، يرفع نبضك، ثم يجعلك تطلب الجرعة التالية دون أن تسأل عمّا بداخل العلبة. هنا يبدأ الفهم الحقيقي لِمَ تحوّلت هذه الخوارزمية من منتج تقني إلى قضية أمن قومي، ولماذا وُصفت بأنها «أثمن قطعة برمجية في الوجود».

تيك توك لم يدخل سوق المنصات كما دخل غيره. لم يقل للمستخدم: من أصدقاؤك؟ من تتابع؟ بل سأله سؤالًا أعمق وأخطر: ماذا تفعل عندما لا يراك أحد؟ منذ اللحظة الأولى، تبدأ الخوارزمية بمراقبة الإشارات الدقيقة جدًا: كم ثانية شاهدت؟ أين توقفت؟ هل أعدت المقطع؟ هل مررت عليه بلا اهتمام؟ هذه التفاصيل الصغيرة، التي تبدو تافهة للإنسان، هي الكافيين الخالص للخوارزمية. منها تُبنى صورة سلوكية حية تتحدّث عنك لحظة بلحظة.

صفحة «لك» ليست صفحة محتوى، بل علبة مشروب طاقة مصممة خصيصًا لجهازك العصبي. بث لا نهائي من فيديوهات قصيرة، كل واحد منها جرعة مركزة، لا تمنحك وقتًا للتفكير، بل فقط للاستهلاك. هنا لا تُقاس القيمة بما تحبه أو تكرهه لفظيًا، بل بما يحتجز انتباهك فعليًا. الخوارزمية لا تصدّق الكلام، تصدّق الزمن. الزمن الذي تقضيه أمام الشاشة هو العملة الحقيقية، وكل ثانية إضافية هي دليل إدانة أو شهادة إعجاب.

من الناحية التقنية، قلب هذه المنظومة هو نظام توصية حي يعمل كما يعمل مشروب الطاقة في الدم. لا ينتظر ساعات أو أيامًا ليؤثر، بل يتفاعل فورًا. نظام “Monolith” الذي طورته ByteDance يعتمد على تدريب مستمر في الزمن الحقيقي. أي أن الخوارزمية تتعلم منك أثناء الاستخدام، وتغيّر سلوكها مع تغيّر مزاجك، وقتك، وحتى حالتك النفسية. هذا ليس أرشفة اهتمامات، بل تفاعل عصبي رقمي دائم.

ومثل أي مشروب طاقة خطير، لا يكتفي بالتفاعل، بل يجرّب. إذا شاهدت محتوى عن السيارات، لن يكتفي الخوارزمية بتكراره، بل سيرفع الجرعة تدريجيًا: سيارات أسرع، أكثر تطرفًا، أكثر إثارة. يراقب نبضك الرقمي: هل أكملت؟ هل توقفت؟ هل اندفعت؟ إن تجاوبت، يفتح لك مسارًا جديدًا من الاهتمام. هكذا لا تُكتشف رغباتك فقط، بل تُصنع أحيانًا.

قوة تيك توك الحقيقية لا تكمن فقط في الذكاء، بل في الكثافة. الفيديو القصير يعني عددًا هائلًا من الإشارات في وقت قياسي. في عشر دقائق، تمنح الخوارزمية عشرات القرارات السلوكية. هذا يسرّع التعلم الخوارزمي بشكل يجعل منصات الفيديو الطويل تبدو بطيئة، ثقيلة، منخفضة الجرعة. تيك توك هو الإسبريسو مقارنة بالقهوة المفلترة.

لهذا قال مهندس سابق إن هذه الخوارزمية هي أثمن قطعة برمجية في العالم. لأنها لا توزع المحتوى فحسب، بل تبني حلقة مغلقة تشبه الإدمان الكيميائي: محتوى يولّد تفاعلًا، التفاعل يولّد بيانات، البيانات تحسّن الدقة، والدقة تعود بمحتوى أشد تأثيرًا. حلقة ذاتية التغذية، مثل مشروب طاقة لا ينتهي مفعوله بل يطالب بجرعة أعلى.

هنا خرجت القصة من إطار الاقتصاد الرقمي إلى نطاق الأمن القومي. عندما تتحكم خوارزمية واحدة بما يراه مئات الملايين يوميًا، فهي لا تؤثر على السوق فقط، بل على الوعي الجمعي، ترتيب الأولويات، تطبيع الأفكار، وتهميش أخرى. ما يُعرض بكثافة يصبح طبيعيًا، وما يُخفى يصبح هامشيًا. هذه ليست دعاية مباشرة، بل توجيه انتباه ناعم، وهو أخطر أشكال التأثير.

لهذا أصرت الولايات المتحدة على أن المسألة ليست تطبيقًا صينيًا، بل خوارزمية قادرة على تشكيل الرأي العام. المخاوف لم تتوقف عند البيانات الشخصية، بل امتدت إلى إمكانية توجيه المحتوى نفسه. ومع تصاعد التوتر، وصلت المواجهة إلى ذروتها بقانون 2024 الذي فرض إما بيع العمليات الأمريكية أو الحظر الكامل.

لكن بكين تدخلت عند الخط الأحمر. في عام 2020، أدرجت الصين تقنيات التوصية الشخصية المبنية على تحليل البيانات ضمن التقنيات الخاضعة لرقابة التصدير. الرسالة كانت واضحة: يمكنك بيع الزجاجة، لا التركيبة. يمكنك نقل التطبيق، لا الكافيين.

في يناير 2026 ظهر الحل الهجين: كيان أمريكي يدير تيك توك داخل الولايات المتحدة، بمستثمرين أمريكيين ودوليين، بينما تبقى الخوارزمية خارج الصفقة. كأنك تشتري مشروب الطاقة بلا المادة الفعالة.

الخلاصة أن العالم لا يعيش أزمة تطبيق، بل أزمة انتباه. تيك توك كشف أن السيطرة في العصر الرقمي لا تكون بمن يملك السلاح، بل بمن يحدد ما نراه، متى نراه، وبأي جرعة. خوارزميته ليست مجرد كود، بل مشروب طاقة عالمي، يضخ الانتباه في شرايين المنصات، ويترك الدول تتساءل متأخرة: من يتحكم بالتركيبة؟ ومن يحدد الجرعة؟


أقلام وأراء

السّبت 31 يناير 2026 2:32 مساءً - بتوقيت القدس

حدود المواجهة بين أمريكا ترمب وحلفائها… والانعطافة شرقاً نحو الصين وتأثيراتها على الدول النامية

لم تعد السياسة الخارجية الأمريكية في عهد دونالد ترمب تُقرأ ضمن سياق التحالفات التقليدية التي شكّلت العمود الفقري للنظام الدولي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، بل أصبحت أقرب إلى مشروع لإعادة تعريف التحالف ذاته.

فترمب لا ينظر إلى الشركاء بوصفهم ركائز استراتيجية دائمة، بل أطرافاً في معادلة كلفة ومنفعة، تُعاد صياغتها كلما تغيّرت الحسابات السياسية والاقتصادية.

في علاقته بالحلفاء التقليديين، من كندا إلى أوروبا وبريطانيا، لا يسعى ترمب إلى تفكيك التحالفات بقدر ما يعمل على تفريغها من مضمونها القيمي وتحويلها إلى علاقات مشروطة.

حلف شمال الأطلسي لم يعد في خطابه مظلة أمنية جماعية، بل فاتورة مالية ينبغي على الأوروبيين دفعها.

 والاتحاد الأوروبي يُعامَل كمنافس تجاري أكثر منه شريكاً سياسياً.

 حتى بريطانيا، التي طالما تمتعت بوضع “الحليف الخاص”، لم تنجُ من هذا المنطق، حيث باتت الامتيازات مرتبطة بالامتثال الاقتصادي والسياسي.

بهذا المعنى، المواجهة مع الحلفاء ليست صداماً مباشراً، بل عملية ضغط متدرّج لإعادة ضبط مواقعهم ضمن أولويات أمريكية ضيقة، تقوم على شعار “أمريكا أولاً” في صيغته الأكثر براغماتية وخشونة.

على النقيض، تمثّل الصين في رؤية ترمب الخصم الحقيقي والبنيوي، فالصراع معها يتجاوز الرسوم الجمركية ليطال جوهر النظام الاقتصادي العالمي: السيطرة على التكنولوجيا المتقدمة، الهيمنة على سلاسل الإمداد العالمية، وقيادة الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.

هنا تتبدّى الترمبية في أوضح صورها: لا أوهام اندماج صيني في النظام الليبرالي، ولا رهانات على تغيير السلوك عبر التجارة، بل مواجهة طويلة الأمد على النفوذ والريادة.

غير أن المفارقة الاستراتيجية تكمن في أن الضغط على الحلفاء الغربيين يُضعف الجبهة التي يفترض أن تكون موحّدة في مواجهة الصين. فإضعاف الثقة بين ضفتي الأطلسي يمنح بكين هامش حركة أوسع، ويُربك الحسابات الغربية بدل أن يوحّدها.

وهنا يظهر التناقض المركزي في السياسة الترمبية: تقليص الالتزامات الدولية من جهة، والانخراط في صراع عالمي واسع النطاق من جهة أخرى.

هذه التحولات لا تبقى محصورة في الدائرة الغربية–الصينية، بل تمتد آثارها إلى الدول النامية، وخاصة الدول العربية. فانتقال النظام الدولي من “نظام التحالفات” إلى “نظام الصفقات” يعني تراجع دور المؤسسات متعددة الأطراف، وتصاعد النزعات الحمائية، واضطراب قواعد التجارة والاستثمار.

الدول النامية، التي تعتمد على استقرار الأسواق العالمية وتدفق الاستثمارات والتجارة المفتوحة، تجد نفسها في بيئة أكثر تقلباً وأقل قابلية للتنبؤ.

بالنسبة للدول العربية، يتجلى الأثر في عدة مستويات.

 أولاً، الاقتصاديات الريعية المعتمدة على الطاقة تواجه مخاطر مزدوجة: تقلب الطلب العالمي نتيجة الصراعات التجارية، وتسارع التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، في ظل غياب نظام دولي مستقر يدير هذا الانتقال بشكل منظم.

 ثانياً، الدول العربية غير النفطية تتأثر باضطراب سلاسل الإمداد العالمية وتراجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة في بيئة تتسم بعدم اليقين الجيوسياسي. ثالثاً، تراجع الالتزام الأمريكي بالنظام الدولي متعدد الأطراف يفتح المجال لقوى أخرى لملء الفراغ، ما يفرض على الدول العربية إعادة تموضع استراتيجي بين واشنطن وبكين وموسكو، وهو تموضع محفوف بالمخاطر إذا لم يُدار بحكمة.

في المحصلة، نحن أمام عالم يتحرك من منطق القواعد إلى منطق الصفقات، ومن الاستقرار النسبي إلى السيولة الاستراتيجية.

 حدود المواجهة بين أمريكا ترمب وحلفائها ليست حدود حرب، بل حدود ثقة تتآكل تدريجياً.

 أما المواجهة مع الصين، فهي صراع مفتوح على شكل النظام الدولي في القرن الحادي والعشرين. وبين هذين المسارين، تجد الدول النامية نفسها في منطقة رمادية، حيث تتزايد المخاطر وتتقلص هوامش المناورة.

إنه عالم أقل يقيناً، وأكثر براغماتية، وأشد قسوة على الدول التي لا تمتلك أدوات القوة الاقتصادية والسياسية.

وفي هذا السياق، يصبح على الدول العربية ألا تكتفي بردّ الفعل، بل أن تطوّر استراتيجيات تنويع اقتصادي، وشراكات متعددة الاتجاهات، وسياسات خارجية مرنة تحمي مصالحها في زمن الاضطراب العالمي.

=‫================================

على النقيض، تمثّل الصين في رؤية ترمب الخصم الحقيقي والبنيوي، فالصراع معها يتجاوز الرسوم الجمركية ليطال جوهر النظام الاقتصادي العالمي: السيطرة على التكنولوجيا المتقدمة، الهيمنة على سلاسل الإمداد العالمية، وقيادة الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.

أقلام وأراء

السّبت 31 يناير 2026 2:07 مساءً - بتوقيت القدس

غزة والهوية الوطنية

تتراوح غزة بين مشاريع اختطافها وفصلها عن الضفة، وبين محاولات البقاء كجزء من الأرض المحتلة. فكل الأنظار تتجه نحو الهيئة الإدارية التي تم تشكيلها لتتبع مجلس السلام برئاسة ترامب، ولم يعد يخفى على أحد أن ترامب ونتنياهو يعملان على تحييد دور السلطة الفلسطينية، وأنهم اتخذوا قرارهم بفصل القطاع عن الضفة، وأن يكون التمثيل الفلسطيني في أقل حضوره، مجتزأً وباهتًا، تحت أوامر وتعليمات ما بات يُعرف بمجلس السلام، وأن لا تتبع هذه الهيئة الحديثة مؤسسات منظمة التحرير أو السلطة الفلسطينية المعترف بها دوليًا كممثل للشعب الفلسطيني. وهذه ليست مفارقة حديثة، بل إن المساعي الدائمة للاحتلال كانت ولا تزال شطب التمثيل الموحد للشعب الفلسطيني، وعبر كل العقود كان يدفع بالانقسام تارة، وبتشكيل هيئات ولجان وروابط قرى لكي تكون بديلًا، وعلى مر تلك العقود ظل الاحتلال يفشل، وبقيت منظمة التحرير ممثلًا للكل الفلسطيني في الداخل والخارج، تحظى بدعم شعبي واعتراف دولي، وهي بالنسبة للفلسطينيين البيت المعنوي للكل الفلسطيني الذي لا بديل عنه.

صحيح أن حجم الدمار الهائل الذي خلفته حرب الإبادة يحتاج تدخلًا دوليًا كبيرًا لإعادة إعمار القطاع، فأهوال حرب الإبادة فظيعة وما أحدثته من خراب كبير، يستدعي التدخل الدولي الفاعل، ولكن ليس على طريقة ترامب الساعي إلى امتلاك غزة وتحويلها إلى خزينة أصول شركاته وأملاكه كواحدة من عقاراته التي لا تُعد ولا تُحصى، وهذا الترويج السخيف الذي رأيناه في مؤتمر دافوس من سيناريوهات معدة لعمليات البناء والاستثمار بناطحات سحاب عملاقة ومنتجعات وغيرها.


غزة ليست للبيع ولا تقبل أن يستملكها أحد، هكذا تقول الأعداد المسجلة لدى معبر رفح من أجل العودة فور افتتاحه، وهي عودة ليست رمزية قط، بل فعلية وعملية، حيث إن الأعداد الكبيرة لمن يرغبون بالعودة إلى غزة رغم كل الدمار والخراب، وجزءًا كبيرًا منهم يعلم أنه عائد ولا بيت قائم له، بل بقايا بيته الذي هُدم بفعل القصف.

إن خطط ترامب ومشاريع استملاك غزة ستفشل بفعل الوجود الغزي المرتبط بأرضه، تمامًا كما أنهم سيرفضون كل مشاريع التبعية والانتداب، فحق الفلسطيني أن يعيش بحرية واستقلال حق مقدس لا أحد يتنازل عنه.

وهذا لا يعني أبدًا رفض اللجنة الإدارية بما تمثله، ففيها شخصيات وازنة ووطنية وخبرات فلسطينية ذات كفاءة عالية، ولكن يعني الانتباه إلى دورها إذا ما ارتبط بدور سياسي بعيد عن منظمة التحرير الفلسطينية، مضاف إلى الدور المناط بها من حيث عملية إعمار ما خلفته حرب الإبادة.

صحة

السّبت 31 يناير 2026 11:58 صباحًا - بتوقيت القدس

أسوأ المشروبات لصحة الأمعاء

يكشف خبراء تغذية أن ما نشربه يوميا قد يكون مؤثرا في صحة الأمعاء بقدر تأثير ما نأكله، بل قد يفوقه أحيانا، في وقت يزداد فيه الإقبال على أطعمة ومشروبات تُسوّق على أنها "صديقة للهضم".

ففي حديث لصحيفة "ديلي ميل"، أكد مختصون أن كثيرين يركزون على نوعية الطعام، ويتجاهلون دور المشروبات في دعم ميكروبيوم الأمعاء أو الإضرار به، ما قد يؤدي إلى الانتفاخ والإرهاق واضطرابات الهضم، وربما مشكلات صحية مزمنة.

وتوضح ريان لامبرت، أخصائية التغذية ومؤلفة كتاب "تركيبة الألياف" أن ميكروبيوم الأمعاء يتأثر بعوامل متعددة، أبرزها ما يتناوله الإنسان من سوائل، مشيرة إلى أن الإفراط في بعض المشروبات قد يخلّ بتوازن البكتيريا النافعة.

وتعد الأمعاء موطنا لتريليونات من الكائنات الدقيقة التي تؤدي دورا أساسيا في هضم الطعام ودعم المناعة وتنظيم الالتهابات والتمثيل الغذائي. وعندما يكون هذا النظام متوازنا، تعمل البكتيريا المفيدة على حماية الجهاز الهضمي، بينما يؤدي اختلاله إلى أعراض ومشكلات صحية متعددة، منها السمنة والسكري وأمراض القلب.

ويؤكد الخبراء أن تأثير المشروبات ينقسم بين مفيد وضار؛ فبعضها يدعم الترطيب ويغذي البكتيريا النافعة، فيما يسبب بعضها الآخر تهيج بطانة الأمعاء واضطراب الميكروبيوم.

وتشير أخصائية التغذية هانية فيدمار إلى أن الانتظام والبساطة أهم من اتباع الصيحات الغذائية، مؤكدة أن الماء وشاي الأعشاب والشاي الأخضر الخفيف والمشروبات المخمرة مثل الكفير، من أفضل الخيارات لصحة الأمعاء.

وفي المقابل، يحذر مختصون من عدد من المشروبات التي قد تضر بالجهاز الهضمي، من أبرزها:

تُسوّق هذه المشروبات بوصفها مفيدة للأمعاء، لكنها غالبا ما تكون غنية بالسكر وقليلة الألياف ومرتفعة الحموضة، ما قد يؤدي إلى تهيج المعدة والارتجاع والغثيان.

تحتوي بعض أنواعه على زيوت ومكثفات وصموغ مضافة قد تسبب اضطرابات هضمية، خاصة لدى أصحاب الأمعاء الحساسة.

تحفز إفراز حمض المعدة وحركة الأمعاء، وقد تفيد بعض الأشخاص، لكنها قد تزيد أعراض الارتجاع والقولون العصبي لدى آخرين.

رغم خلوها من السكر، فإن المحليات الصناعية قد تؤثر في توازن بكتيريا الأمعاء لدى بعض الأشخاص، خاصة عند الإفراط في تناولها.

يؤدي الاستهلاك المنتظم للكحول إلى زيادة نفاذية الأمعاء واضطراب الميكروبيوم، وتعدّ البيرة من أكثرها تسببا في الانتفاخ.

تساهم في تقليل تنوع البكتيريا النافعة، وترتبط بزيادة الالتهابات واضطرابات الهضم.

تجمع بين الكافيين والمحليات والحموضة والمواد المضافة، ما يجعلها من أكثر المشروبات إزعاجا للجهاز الهضمي.

قد تحتوي على محليات وكحوليات سكرية ومكثفات تسبب الغازات والإسهال، كما قد يسبب بروتين مصل اللبن مشكلات لمن يعانون من عدم تحمل اللاكتوز.

GENERAL

السّبت 31 يناير 2026 11:56 صباحًا - بتوقيت القدس

اكتشاف كائن منقرض محاصر منذ 40 مليون سنة في الكهرمان

نجح باحثون في دراسة عينة كهرمان استثنائية تعود إلى نحو 40 مليون سنة، تحتوي على نملة منقرضة محفوظة بشكل مذهل لدرجة أن أدق تفاصيلها التشريحية ما زالت واضحة.

لكن ما يضيف أهمية خاصة لهذا الاكتشاف هو مصدر العينة: فهي جزء من المجموعة الشخصية للأديب الألماني العالمي يوهان فولفغانغ فون غوته.

واحتوت قطعة الكهرمان التي عثر بداخلها على حشرة بعوضة فطرية وذبابة سوداء بالإضافة إلى النملة، على أفضل عينة محفوظة على الإطلاق للنوع المنقرض المعروف باسم Ctenobethylus goepperti.

ويقول العلماء إن حالة الحفظ المثالية تسمح بدراسة الكائن "بتفصيل غير مسبوق"، حتى أنهم تمكنوا من فحص الهياكل الداخلية لرأس وجسم النملة، وهو أمر نادر الحدوث في المتحجرات بسبب ضياع معظم الأعضاء الداخلية خلال عملية التحجر.

وقد أتاحت تقنيات التصوير ثلاثي الأبعاد الحديثة إنتاج صور مفصلة بشكل مدهش لهذه النملة القديمة.

وأشار الباحثون إلى أن الهياكل الداخلية التي تمت رؤيتها "لم توثق من قبل مطلقا" في أي نملة متحجرة من عصر السينوزوي (الممتد من 66 مليون سنة مضت وحتى اليوم).

وتمتلك قصة هذا الاكتشاف بعدا ثقافيا فريدا، فالعينة كانت جزءا من مجموعة غوته الشخصية التي تضم نحو 40 قطعة كهرمان جمعها الأديب الشهير، الذي كان إلى جانب إبداعاته الأدبية "عالم طبيعة موسوعي" بحسب وصف الدراسة.

وكانت المجموعة محفوظة في متحف غوته الوطني في فايمار، وأتيحت للعلماء الذين تحققوا من أن غوته نفسه لم يدرك على الأرجح الكنوز البيولوجية المخبأة داخل قطع الكهرمان التي امتلكها، إذ لم يشر إليها في كتاباته، وكان علم الأحافير الكهرمانية ما يزال في بداياته في عصره.

ومن خلال الدراسة، تبين أن النملة التي عثر عليها هي من فئة "العاملات"، وتشبه إلى حد كبير نوع النمل الحالي المعروف باسم Liometopum. وهذا التشابه يشير إلى أنها كانت على الأرجح نوعا سائدا في غابات الصنوبر المعتدلة الدافئة، حيث ربما شكلت "مستعمرات ضخمة" تمتد عبر الأشجار. كما أن فكها القوي يشير إلى إمكانية استخدامه في "حفر الخشب أو النقر فيه".

ولخص العلماء أهمية الاكتشاف بقولهم إنه يظهر كيف أن "الكهرمان يمكنه حفظ البنى البيولوجية بأمانة لا تضاهى"، وكيف أن مجموعة غوته التي حفظت "لقيمتها الثقافية وليس لغرض علمي"، أمكنها أن تقدم اليوم "رؤى جديدة من خلال التصوير الحديث"، ما يبرز التقاطع المثمر بين التراث الثقافي والاكتشاف العلمي.

صحة

السّبت 31 يناير 2026 11:53 صباحًا - بتوقيت القدس

من الحمامات الساخنة إلى الزرعات الطبية.. كيف تطورت وسائل منع الحمل للرجال؟

يسعى العلماء والأطباء لتطوير وسائل منع حمل ذكرية موثوقة وآمنة منذ حوالي 100 عام، ومع ذلك ما تزال هذه المسألة موضع نقاش في الأوساط الطبية والعلمية حتى اليوم.

تطور أساليب منع الحمل لدى الرجال على مدى قرن: لعقود، ظل منع الحمل حكرا على النساء، فقد صُممت حبوب منع الحمل واللولب والأدوية الهرمونية خصيصا لهن، أما الرجال فلم يكن أمامهم سوى خيارين رئيسيين: الواقي الذكري وقطع القناة الدافقة أي القناة التي تنقل الحيوانات المنوية من الخصيتين، إلا أن الخيار الأخير يفقد شعبيته تدريجيا: ففي المملكة المتحدة انخفض عدد هذه العمليات الجراحية بنسبة 64% بحلول عام 2016، وفي روسيا لم يُجر سوى 800 عملية بحلول عام 2022.

سعى العلماء مرارا وتكرارا لتطوير وسيلة غير جراحية وموثوقة لمنع الحمل لدى الرجال، وكانت إحدى التجارب الأولى في هذا المجال من عمل الطبيبة السويسرية مارثا فوغلي في الفترة ما بين ثلاثينيات وخمسينيات القرن العشرين، فدرست تأثير الحرارة على خصوبة الرجال: إذ أدى وضع الخصيتين في حمامات ساخنة يوميا إلى انخفاض مؤقت في إنتاج الحيوانات المنوية، لكن الخصوبة عادت إلى طبيعتها تماما بعد ذلك، ومع ذلك لم تنتشر هذه الطريقة على نطاق واسع.

ومع تطور وسائل منع الحمل الهرمونية للنساء بعد عام 1960، حاول العلماء تكييف الأساليب الهرمونية لتناسب الرجال، ففي ستينيات وسبعينيات القرن العشرين دُرست تركيبات من التستوستيرون والبروجستين، والتي تثبط تكوين الحيوانات المنوية. لكن العديد من المشاركين عانوا من آثار جانبية، منها تقلبات المزاج، وانخفاض الرغبة الجنسية، وزيادة الوزن.

في نهاية المطاف، لم يُعتمد أي دواء هرموني للرجال بشكل كامل وبحلول نهاية القرن العشرين تحول التركيز نحو الوسائل غير الهرمونية، وكان أحد أشهر المشاريع هو RISUG (تثبيط الحيوانات المنوية بشكل عكسي تحت التوجيه)، وهي طريقة لحقن هلام بوليمري في القنوات المنوية تعيق حركة الحيوانات المنوية. يُطور هذا المشروع منذ تسعينيات القرن العشرين ويخضع لتجارب سريرية في الهند، وفي عام 2002 أوقفت وزارة الصحة الهندية الاختبارات مؤقتا بسبب تقارير عن أورام لدى المشاركين، ولكن التجارب استؤنفت في عام 2011.

ويجري حاليا تطوير دواء مماثل في الولايات المتحدة، ففي يوليو 2022 أعلنت شركة NEXT Life Sciences بدء التجارب السريرية لطرح الدواء في السوق. يُطلق على المنتج اسم Plan A، في إشارة إلى حبوب منع الحمل النسائية Plan B. ومن المتوقع الحصول على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بحلول عام 2027.

بعض وسائل منع الحمل الذكرية المتوفرة حاليا:

حبوب منع الحمل غير الهرمونية (YCT-529) تُعد حبوب منع الحمل غير الهرمونية YCT-529 (قيد التطوير في الولايات المتحدة) من أكثر الطرق الحديثة الواعدة، حيث تعمل على حجب مستقبلات حمض الريتينويك الضرورية لنضوج الحيوانات المنوية، وعلى عكس الأدوية الهرمونية، لا تؤثر هذه الحبوب على مستويات هرمون التستوستيرون أو الرغبة الجنسية، وفي دراسات ما قبل السريرية الأولية على الفئران والرئيسيات، أظهرت YCT-529 انخفاضًا في الخصوبة يصل إلى 99% دون آثار جانبية، مع استعادة الخصوبة في غضون أسابيع قليلة من التوقف عن تناول الدواء.

الزرعات الهيدروجيلية (ADAM) تُزرع غرسة الهيدروجيل ADAM في القنوات المنوية وتعمل لمدة تصل إلى عامين، وبعد الزرع، يشكل الدواء حاجزا فيزيائيا يمنع الحيوانات المنوية من الوصول إلى السائل المنوي، وهذه الطريقة لا تدمر القنوات المنوية، كما صممت الزرعات لتذوب طبيعيا مع مرور الوقت، ويرى المطورون في زرعة ADAM نظيرا محتملا للّولب الرحمي النسائي.

حقن الهلام البوليمري (Vasalgel / RISUG) يعتمد مشروع RISUG (تثبيط الحيوانات المنوية العكسي تحت التوجيه) من الهند ونظيره الأمريكي Vasalgel على حقن هلام بوليمري في القنوات المنوية، حيث يغطي الهلام طبقة رقيقة من الجدران الداخلية للقنوات، وعندما تعبر الحيوانات المنوية عبر هذه الطبقة يتم تحييدها مما يجعلها غير قادرة على تخصيب البويضة، وهذه الطريقة مصممة لتأثير طويل الأمد، لكنها تتطلب غسل أو إذابة الهلام لاستعادة الخصوبة، ومن المتوقع أن يظهر الدواء الأمريكي في الصيدليات بحلول عام 2027.

صحة

السّبت 31 يناير 2026 11:52 صباحًا - بتوقيت القدس

اكتشاف مهم قد يغير طريقة فهمنا لعلاقة السمنة بالأمراض العصبية

كشفت دراسة لباحثين صينيين أن خطورة السمنة على صحة الدماغ لا ترتبط فقط بكمية الوزن الزائد، بل بمكان تراكم الدهون في الجسم.

واستندت الدراسة، التي نشرتها مجلة Radiology في 27 يناير، إلى تحليل بيانات شاملة لحوالي 26 ألف شخص من البنك الحيوي البريطاني.

وتوصل الباحثون في المستشفى التابع لجامعة شوژو الطبية بالصين، باستخدام تقنيات التصوير بالرنين المغناطيسي الدقيقة (MRI)، إلى نمطين جديدين مقلقين لتوزيع الدهون في الجسم: السيادة البنكرياسية والنحافة الدهنية.

السيادة البنكرياسية: حيث تتراكم الدهون بشكل غير طبيعي في البنكرياس لتصل نسبتها إلى 30٪، أي أكثر بستة أضعاف المعدل الطبيعي. والغريب في هذا النمط أن حامليه قد لا يظهر عليهم علامات الكبد الدهني الواضحة التي يفحصها الأطباء عادة، ما يجعل حالتهم تمر دون تشخيص دقيق في الفحوصات الروتينية.

النحافة الدهنية: يتميز هذا النمط بوجود دهون زائدة موزعة في الجسم، خاصة في منطقة البطن، حتى إذا بدا الشخص نحيفا وفق المعايير التقليدية. تكمن المشكلة الأساسية في ارتفاع نسبة الدهون مقابل كتلة العضلات، خاصة عند الرجال.

وأظهرت الدراسة ارتباطا واضحا بين هذين النمطين ومشاكل عصبية خطيرة، حيث يعاني حاملو هذه الأنماط من فقدان المادة الرمادية في الدماغ بشكل أسرع، وتسارع عملية شيخوخة الدماغ، وتراجع ملحوظ في الوظائف الإدراكية، بالإضافة إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض عصبية على المدى الطويل.

ويؤكد الدكتور كاي ليو، الباحث الرئيسي في الدراسة أن هذه النتائج تدعو لإعادة النظر في الأولويات التشخيصية الحالية. فبينما يركز الاهتمام الطبي حاليا على تشخيص "الكبد الدهني" باعتباره مؤشرا خطرا، تشير الأدلة الجديدة إلى أن تراكم الدهون في البنكرياس قد يشكل تهديدا أكبر وأكثر خطورة على صحة الدماغ.

ويأمل الباحثون أن تؤدي هذه الاكتشافات إلى تطوير فحوصات أكثر دقة لتقييم المخاطر الصحية، وبرامج وقائية مخصصة وفقا لأنماط توزيع الدهون لدى كل شخص.

وتلخص الرسالة الأساسية للدراسة بأن موقع الدهون في الجسم لا يقل أهمية عن كميتها عندما يتعلق الأمر بصحة دماغك.

كشف خبراء تغذية عن خطوة بسيطة قد تساهم في تقليل بعض الأضرار الصحية المرتبطة بالكربوهيدرات المكررة، والتي لطالما ارتبطت بزيادة الوزن وارتفاع خطر الإصابة بداء السكري وأمراض القلب.

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة سيتشينوف الروسية كيف تؤثر السمنة وأنواعها على زيادة خطر الإصابة بالسرطان.

ساعدت حقن التخسيس ملايين الأشخاص على التحكم في شهيتهم وفقدان الوزن، بفضل تأثيرها على الجهاز الهضمي وكبحها "إشارات الجوع" التي تدفع إلى الإفراط في تناول الطعام.

صحة

السّبت 31 يناير 2026 10:50 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذير هام من مخاطر سحق الأقراص وفتح الكبسولات قبل تناول الدواء

حذّرت صيدلانية سريرية من خطورة العبث بطريقة تناول الأدوية، في إطار جهودها للتوعية بالأخطاء الشائعة التي قد يرتكبها كثيرون دون إدراك عواقبها.

وفي مقطع فيديو توعوي على "إنستغرام"، أوضحت الصيدلانية البريطانية أنوم أن ليست جميع أقراص الدواء مناسبة للسحق، ولا جميع الكبسولات قابلة للفتح، مشيرة إلى أن بعض الأدوية معدّلة الإطلاق، ما يعني أنها مصممة لإفراز المادة الفعالة تدريجيا داخل الجسم.

وأضافت أن العبث بهذا النوع من الأدوية قد يؤدي إلى تعطيل آلية عمله، فيفقد مفعوله سريعا، ويزيد من احتمالية التعرض للآثار الجانبية.

كما لفتت إلى أن بعض الأدوية مغطاة بغلاف يحمي المعدة من تأثير الدواء، ويحمي الدواء من حموضة المعدة، مؤكدة أن كسر هذا الغلاف قد يسبب تهيجا أو ضررا صحيا، فضلا عن أن بعض الأقراص قد تكون مؤذية عند لمسها بعد سحقها.

ودعت الصيدلانية إلى ضرورة استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل سحق أي دواء، خاصة في حال وجود صعوبة في البلع، مشددة على أهمية مناقشة البدائل الآمنة بدل اللجوء إلى حلول فردية قد تكون خطرة.

وبيّنت أن الصيدلي يمكنه اقتراح خيارات مناسبة، مثل الأدوية السائلة أو الأقراص الأصغر حجما، بما يضمن استمرار العلاج بطريقة صحيحة وآمنة.

وأكدت أنوم في تعليقها على الفيديو أن كثيرين قد يلحقون بأنفسهم ضررا أكبر عندما يعتقدون أنهم توصلوا إلى "حل بسيط"، مشيرة إلى أن تغيير شكل الدواء دون استشارة مختص قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

وكتبت: "قد يبدو سحق الكبسولات أو فتحها حلا سهلا، لكنه قد يسبب مشاكل خطيرة ويقلل من فعالية العلاج. لذلك، تحدث دائما مع الصيدلي أو الطبيب قبل تعديل طريقة تناول أي دواء".

ومن جانبها، شددت هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) على عدم تغيير شكل الدواء أو طريقة تناوله دون استشارة طبية، محذّرة من أن ذلك قد يؤدي إلى فقدان الدواء لفعاليته.

كما أوصت الهيئة بعدد من الإرشادات لتسهيل بلع الأقراص، من بينها تناولها مع الماء والانحناء قليلا إلى الأمام أثناء البلع، والتدرّب تدريجيا على بلع قطع صغيرة من الطعام حتى تتحسن القدرة على البلع.

عربي ودولي

السّبت 31 يناير 2026 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

بزشكيان: العدو يسعى لتحويل الاحتجاجات إلى حرب أهلية

ألقى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كلمة بمناسبة "عشرة الفجر" وهي الفترة التي تسبق ذكرى انتصار الثورة الإسلامية، أكد فيها أن "العدو يسعى لتحويل الاحتجاجات إلى حرب أهلية" في إيران.

وفي كلمته، اتهم بزشكيان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والدول الأوروبية بـ"تسليح بعض الأفراد" خلال التطورات الأخيرة.

وأوضح قائلاً: "الجميع يعلم أن ترامب ونتنياهو والأوروبيين قاموا بتسليح أشخاص خلال الأحداث الأخيرة".

وأضاف أنه في "في أي احتجاج اجتماعي، لا يتم حمل السلاح، ولا تُستهدف القوات العسكرية، ولا تُحرق سيارات الإسعاف أو الأسواق".

وشدد "على أن العدو يعمل على تحويل الاحتجاجات إلى حرب أهلية".

من جهة أخرى، أكد الرئيس الإيراني على استعداد حكومته للحوار، قائلاً: "من واجبنا أن نصغي إلى أقوال ومطالب المحتجّين وهمومهم ونعمل على حلّها؛ ونحن مستعدون للاستماع".

رياضة

السّبت 31 يناير 2026 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

بعد هدفه في مرمى الخلود.. كم هدفا يفصل رونالدو عن 1000 هدف في مسيرته الكروية؟

نجح النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو في فك شفرة شباك نادي الخلود بإحراز الهدف الأول في المباراة التي جمعت بينهما في الجولة 19 من الدوري السعودي.

وبعد سنوات طويلة من التألق والنجاح اقترب كريستيانو رونالدو من لحظة تاريخية جديدة في مسيرته الكروية حيث بات على بعد خطوات من الوصول إلى هدفه رقم 1000.

وارتفع رصيد رونالدو مع النصر في دوري المحترفين السعودي إلى 91 هدفا ليصبح بحاجة إلى 9 أهداف فقط لدخول نادي المئة بالدوري.

وصل مجموع أهداف الأسطورة كريستيانو رونالدو في مسيرته الكروية إلى 961 هدفا ليحتاج إلى 39 هدفا إضافيا فقط لتحقيق الرقم التاريخي 1000 هدف.

ويقترب كريستيانو رونالدو من إتمام 41 عاما ولا يزال مرتبطا بعقد مع نادي النصر حتى عام 2027 في وقت يواصل فيه سعيه لحصد الألقاب في المملكة العربية السعودية.

عربي ودولي

السّبت 31 يناير 2026 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

شرطة هونغ كونغ تعتقل 6 أشخاص في قضية سرقة مبالغ طائلة من يابانيين

أفادت مصادر بأن شرطة هونغ كونغ ألقت القبض على ستة أشخاص بتهمة سرقة أموال مواطنين يابانيين.

ووفقًا لوسائل الإعلام المحلية، وصل المواطنان اليابانيان إلى هونغ كونغ صباح يوم الجمعة. وهاجمهما مجهولون لدى نزولهما من سيارة أجرة بالقرب من مكتب صرافة في منطقة شونغ وان، وسرقوا حقيبة ظهر تحتوي على 58 مليون ين (حوالي 380 ألف دولار أمريكي). وأُلقي القبض على المشتبه بهم مساء ذلك اليوم. ثلاثة منهم مواطنون يابانيون.

وتُجري الشرطة اليابانية تحقيقًا في القضية، وتبحث في أي صلة محتملة بسلسلة هجمات وقعت في منطقة طوكيو.

ويوم الخميس، أطلق ثلاثة رجال مجهولين قنابل الغاز المسيل للدموع على مجموعة من خمسة أشخاص في شارع هيغاشي-أوينو بحي تايتو في طوكيو، وسرقوا حقيبة سفر تحتوي على حوالي 2.7 مليون دولار أمريكي نقدًا.

وقع هجوم مماثل يوم الجمعة في موقف سيارات بمطار هانيدا الدولي حيث اقترب أربعة رجال مجهولين بسيارتهم البيضاء من رجل ورشوه بمادة تشبه الغاز المسيل للدموع. كانت سيارته تحتوي على حقيبة سفر تحوي ما يقارب 1.24 مليون دولار نقدًا، لكن المهاجمين فروا قبل أن يتمكنوا من سرقة الأموال.

تحقق الشرطة اليابانية فيما إذا كان الحادثان من تدبير العقل المدبر نفسه، وما إذا كانا مرتبطين بجماعات الجريمة المنظمة. كما يجري التحقيق في وجود صلة محتملة بعملية السطو في هونغ كونغ.

فلسطين

السّبت 31 يناير 2026 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس

حركة "فتح" تنفي صلتها بغسان الدهيني وتؤكد أنه لا يمثلها

أصدرت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) بيانا رسميا تنفي فيه أي صلة بالمدعو غسان الدهيني، مؤكدة أنه لا يمثل الحركة بأي شكل من الأشكال، واصفة أفعاله بأنها "خيانة لقيمنا وأهدافنا".

وجاء في البيان: "تؤكد حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) أن المدعو غسان الدهيني لا يمت بصلة إلى هذه الحركة العظيمة، ولا يمثل سوى خيانة لقيمنا وأهدافنا. إن ما قام به من أعمال مشينة بحق أبناء شعبنا هي بمثابة عار لا يمكن أن يمحى، وستظل وصمة في تاريخ الشعب الفلسطيني".

وحمل البيان إسرائيل المسؤولية، مشيرا إلى أنه "لن يحميه من العقاب الشعبي، ولن تبرأ يداه من دماء الشهداء والمقاومة". كما وجه تحذيرا صريحا لكل من يتعاون مع الاحتلال، مؤكدا أن "التاريخ لا يرحم العملاء والخونة، وكل من يختار طريق التعاون مع الاحتلال ستظل أفعاله خيانة تنكشف مع مرور الوقت، وسيواجه حساب الشعب الفلسطيني الذي لن ينسى تضحياته من أجل الحرية والكرامة".

وأكدت الحركة في ختام بيانها تمسكها بمسيرة النضال والتضحيات، قائلة: "نؤكد في هذا البيان أن حركة التحرير الوطني الفلسطيني ستبقى وفية لدماء شهدائنا وأسرانا، ولن تتوانى في محاسبة أي من يساهم في إضعاف نضالنا المشروع. الحرية للمقاومة، والعار لكل خائن".

يُذكر أن حركة فتح تُعد أكبر فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وتلعب دورا رئيسيا في المشهد السياسي الفلسطيني، ويأتي هذا البيان في إطار تأكيدها على خطها النضالي ورفضها لأي شكل من أشكال التعاون مع الاحتلال الإسرائيلي.

وفي وقت سابق يوم الجمعة، نشرت مجموعة مسلحة تنشط في شرق مدينة رفح جنوب قطاع غزة مقطع فيديو يوثق اعتقال قائد ميداني في كتائب القسام، الجناح المسلح لحركة حماس، متوعدا عناصر الحركة بالمزيد من الاعتقالات.

وظهر في المقطع غسان الدهيني، قائد ما يسمى بمجموعة "جهاز مكافحة الإرهاب – القوات الشعبية"، وهي إحدى الميليشيات المسلحة التي تنشط في مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي شرق مدينة رفح، بجوار شخص قال إنه أدهم عطا لله العكر من عناصر حماس.

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)، مساء اليوم الجمعة، اعتقال قائد ميداني في المقاومة الفلسطينية شرق مدينة رفح، وذلك بعد محاولته الخروج من نفق تحت الأرض في المنطقة.

أعلنت ميليشيات يُنظر على نطاق واسع على أن عناصرها عملاء لإسرائيل ويحظون بدعمها، رفضها لأي ترتيبات مدنية أو سياسية ناتجة عن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في غزة.

فلسطين

السّبت 31 يناير 2026 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس

قصف "إسرائيلي" يستهدف شققا سكنية خارج مناطق التوغل في غزة

شنت الطائرات المروحية "الإسرائيلية" غارة على هدف غير معلوم داخل أحياء المدينة.

أفادت طواقم الإسعاف والطوارئ في قطاع غزة، صباح يوم السبت، بسقوط عدد من الشهداء والجرحى جراء سلسلة غارات جوية للاحتلال الإسرائيلي استهدفت شققا سكنية في مناطق مأهولة تقع خارج نطاق انتشار قوات الاحتلال بمدينة غزة.

وتأتي هذه الهجمات في ظل تصعيد ميداني مفاجئ طال أحياء وسط وشرق المدينة، مما أدى إلى حالة من الذعر بين السكان المدنيين.

وبحسب المصادر الطبية، فقد نفذت طائرات الاحتلال غارة مباشرة على شقة سكنية بالقرب من "مفترق العباس" وسط المدينة، مما أسفر عن ارتقاء شهداء ووقوع إصابات نقلت إلى مشفى المعمداني.

وبالتزامن مع ذلك، استهدف الطيران الحربي شقة أخرى بالقرب من "موقف جباليا" شرق مدينة غزة، خلفت عددا من الجرحى وأضرارا مادية جسيمة في المباني المجاورة.

ميدانيا، شنت الطائرات المروحية "الإسرائيلية" غارة على هدف غير معلوم داخل أحياء المدينة، وسط تحليق مكثف للطيران المسؤول عن الاستطلاع.

وفي وسط القطاع، رصد شهود عيان قيام الطيران الحربي الإسرائيلي بإطلاق صاروخين اتجاه مواقع تقع ضمن ما يعرف بـ "الخط الأصفر" شرق مخيمي البريج والمغازي، دون أن يتم التبليغ عن وقوع ضحايا في تلك المنطقة حتى اللحظة.

تأتي هذه الغارات التي طالت العمق السكني لمدينة غزة لتعزز المخاوف من عودة استهداف الشقق المدنية بعيدا عن محاور الاشتباك المباشرة.

وتواصل فرق الدفاع المدني عمليات البحث وإجلاء المصابين من تحت أنقاض المباني المستهدفة، في وقت تحذر فيه المنظمات الحقوقية من تبعات هذا القصف المركز على المناطق المكتظة، والذي يندرج ضمن سلسلة الخروقات المستمرة للتهدئة القائمة.

فلسطين

السّبت 31 يناير 2026 9:34 صباحًا - بتوقيت القدس

أرامل الشهداء في غزة: قرار الزواج بين الوجع والاختيار

في غزة، لا تتخذ القرارات بسهولة، ولا تولد الخيارات حرة.. كل قرار تحمله أرملة شهيد هو قرار مثقل بالفقد، ومحاصر بالظروف، ومحكوم بنظرات المجتمع قبل أن يكون نابعا من القلب. ومن أكثر القضايا حساسية وتعقيدا مسألة زواج أرامل الشهداء بعد استشهاد أزواجهن؛ قضية يختزل فيها الألم أحيانا في سؤال واحد: لماذا ترفض؟ ولماذا تقبل؟ بينما الحقيقة أعمق بكثير.

هناك من ترفض الزواج رفضا قاطعا، لا عن عناد، بل عن وفاء خالص! امرأة ربطت حياتها برجل لم يكن زوجا فحسب، بل وطنا صغيرا، ورفيق حصار، وشريك خوف.. ترفض لأنها ما زالت ترى صورته في تفاصيل البيت، في وجوه أطفالها، في صوته الذي لم يغادر ذاكرتها؛ فهل الوفاء تهمة؟

وهناك من يطرق بابها رجل متزوج فتغلق الباب، لا كبرياء، بل خشية الانكسار. هي لا تريد أن تكون "ضرة"، ولا أن تدخل حياة تقسم فيها المشاعر، ويقسم فيها الوقت والاهتمام، خاصة بعد أن ذاقت الفقد مرة واحدة، ولا تحتمل فقد كرامتها مرة أخرى.

وهناك من ترفض لأنها اختارت أبناءها.. قررت أن تكون الأم والأب، الحنان والصرامة، السند والملجأ. اختارت أن تكرس ما تبقى من عمرها لتربية أطفال فقدوا أباهم؛ فهل تلام امرأة اختارت أبناء الشهيد على نفسها؟

الفقد: بداية متاهة لا تنتهي

تصف أرملة شهيد حالتها بعد استشهاد زوجها بأنها "متاهة وحيرة، وإحساس صعب وصفه"؛ فالفقد لم يكن فقد زوج فقط، بل فقد السند وشريك الحياة دفعة واحدة، دون أي مقدمات. تقول: "الحياة انقلبت رأسا على عقب، أبحث عنه في كل موقف وكل طارئ، في حياة أصبحت أواجهها وحدي". لكن الوجع الأكبر، كما تؤكد، هو السؤال اليومي لطفلتها: "وين بابا؟ بدي ياه.. ليش ربنا أخده؟".. سؤال يتكرر، ولا يملك القلب إجابة تشبه براءة الطفولة.

الزواج بعد الاستشهاد: خيار شخصي تحاصره الظروف

أرملة الشهيد هذه لم يطرح موضوع الزواج عليها بشكل مباشر، لكنه حاضر دائما كفكرة يفرضها الواقع. وهي تؤكد أن قرار الزواج من حيث المبدأ قرار شخصي، إلا أن المجتمع في غزة نادرا ما يتركه كذلك؛ فالقرار تحكمه عوامل كثيرة، منها شخصية المرأة وقابليتها النفسية للفكرة، ووجود الأطفال، ومصير حضانتهم، وضغط الأهل، ونظرة المجتمع للأرملة التي تعيش وحدها.

وتشير إلى أن بعض العائلات قد تنظر إلى الأرملة باعتبارها "عبئا"، ما يخلق ضغوطا خفية أو مباشرة تدفعها نحو القبول، لا عن قناعة بل اضطرارا.

رفض الزواج: وفاء أم هروب؟

هي ترى أن رفض الزواج لا يفهم على حقيقته، لأن كل حالة تختلف عن الأخريات، وتوضح أن أكثر سوء فهم تتعرض له الأرملة هو الاعتقاد بأنها: "تريد التحرر من أي ارتباط، أو العيش بلا قيود"، وهي تؤكد أن هذا تصور ظالم؛ فغالبا ما يكون الرفض مزيجا من الوفاء للزوج الشهيد، والخوف على النفس والأبناء معا، لا تمردا ولا اعتراضا على الواقع.

القبول.. حين يكون الرجل سندا لا عبئا

في حال القبول بالزواج، تختصر أرملة الشهيد الشرط الأساسي بكلمات قليلة: "أن يكون رجلا يخاف الله"! فالسند الحقيقي- كما تقول- هو من يحفظ الأمانة ويكون مصدر أمان، أما العبء الجديد فهو رجل لا يخاف الله في المعاملة، فيتحول إلى هم إضافي بدل أن يكون دعما. وتؤكد أن الظروف الاقتصادية القاسية قد تجبر بعض النساء على هذا القرار، حتى لو لم يكن نابعا من رغبة حقيقية.

الأطفال.. العقدة الأصعب

وجود الأطفال يشكل العامل الأكثر حساسية في قرار الزواج، والسؤال الذي يسبق أي خطوة هو: هل سيسمح لي بالاحتفاظ بأطفالي تحت رعايتي؟ وتؤكد محدثتنا أن المجتمع غالبا يحمّل الأرملة مسؤوليات مضاعفة، دون أن يوفر لها دعما حقيقيا يساعدها على اتخاذ قرار آمن وعادل.

مجتمع يحاكم المرأة في كل الحالات

وصفت لنا نظرة المجتمع بأنها ظالمة ومتناقضة: "إذا تزوجت ولديها أطفال تدان لأنها تركتهم، وإذا عاشت بمفردها تحاكَم بأحكام لا أساس لها". وتضيف القول إن النظرة تتراوح بين الشفقة أحيانا، والاستغلال أحيانا أخرى، وفي كلتا الحالتين تسلب المرأة حقها في أن ترى كإنسانة.

دعوا القرار لها

أرامل الشهداء لسن قضية اجتماعية تناقش من الخارج، ولا أرقاما في تقارير الحرب، بل نساء فقدن السند، ويواجهن الحياة بقلوب مثقلة وظهور مثقلة أكثر.. من اختارت الزواج تستحق الاحترام، ومن اختارت الرفض تستحق الاحترام، ومن ترددت تستحق الدعم لا الضغط.

تختم محدثتنا برسالة واضحة: "أتمنى ألا يحكم أحد على زوجة الشهيد دون أن يكون قد عاش هذه التجربة، لأن من لم يعشها لن يصل ولو لجزء بسيط من هذا الوجع اليومي". في غزة، آخر ما يجب أن يسلب من المرأة الأرملة، هو حق الاختيار.

تحليل

السّبت 31 يناير 2026 9:34 صباحًا - بتوقيت القدس

كتاب "بعد الهمجية": غزة هي "كاشفة الحقيقة" التي فضحت عرقية الغرب

هذا كتاب كبير، ليس المقصود ضخامته أو عدد صفحاته، بل اتساع ما يفكّر فيه، وما يبني عليه من تاريخ، وما يقتبس من تقارير ويتوقّف عنده من قصائد وروايات، وما يحيل إليه من أحداث، وما يدعو إليه. وهو أيضًا حساب فلسفي كان المفكّر الإيراني الأميركي حميد دباشي (ولد عام 1951) فتحه مع الفلسفة الغربية في أعمال سابقة، ولا سيما في كتابه "هل يستطيع غير الأوروبيين التفكير؟"، ويستكمله هنا في عمله الأحدث "بعد الهمجية" (منشورات هايماركت بوكس). موضوع الكتاب هو غزّة، بما هي فاجعة عصرنا، وبما أصبحت تمثله، لدى المؤلف، من شرط معرفي وأرض إبستمولوجية. حين يقول دباشي إن "غزّة تمثّل تحوّلًا إبستيميًا في مستقبلنا المتشكّل"، فإنه يواجه الفكر النقدي الأوروبي بعمائه التاريخي، ومراوغته السياسية، وحدوده العرقية. ذلك التقليد الذي بشّر يومًا بالتحرّر يظهر هنا عاجزًا عجزًا بنيويًا عن مواجهة العنف الاستعماري حين لا يكون أوروبيًا ضد أوروبي.

الأطروحة المركزية في "بعد الهمجية" حاسمة: غير الأوروبيين لا يوجدون بوصفهم بشرًا كاملين داخل المتخيّل الفلسفي الأوروبي. من كانط إلى هيغل، ومن هايدغر إلى هابرماس وأدورنو، يظهر "الآخر" المُعَرْقَن إمّا كضجيج أنطولوجي، أو كتهديد، أو كفكرة أخلاقية مجرّدة، لكنه لا يظهر أبدًا كذات تاريخية. يبني دباشي، أستاذ الأدب المقارن في جامعة كولومبيا، كتابه على مقابلة ما يحدث في الواقع وما تفكّر فيه الفلسفة؛ كأن يفتتح فصل "نظرية غير نقدية" بتقرير المحامية فرانشيسكا ألبانيزي، مقررة الأمم المتحدة لشؤون فلسطين المحتلة، كتبته بعد الأشهر الخمسة الأولى من الحرب الأخيرة على غزّة، تقرير مفزع تتكثّف فيه لغة القتل والتشويه والتهجير، واستحالة حداد الأحياء على موتاهم.

يقدم دباشي هذا النص كشهادة إنسانية واتهام لعجز النظرية عن التفكير في العنف الاستعماري كبنية لا كاستثناء. وفي قلب هذا الاتهام تقف مدرسة فرانكفورت، وخصوصًا الألمانيان ثيودور أدورنو وماكس هوركهايمر، إذ يصبح تمركزهما الأوروبي فضيحة أخلاقية حين يُوضع في سياق اصطفافاتهما السياسية الفعلية. يذكّر دباشي بدفاع أدورنو وهوركهايمر العلني عن العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، حين وصفا جمال عبد الناصر بـ"الزعيم القبلي الفاشي"، وصوّرا البلدان العربية بوصفها "دول لصوص" تتربّص بإسرائيل. ويتساءل لماذا يُخصَّص هذا الوصف الإثنوغرافي المُهين لقائد عربي؟ لماذا لم يوصف رموز أوروبا الفاشية بالتعبيرات ذاتها؟ الجواب يكمن في خيال حضاري عنصري لم تغادره النظرية النقدية قط. فالفلاسفة الذين شخّصوا تواطؤ العقل التنويري مع الهيمنة ظلّوا عاجزين عن رؤية الهيمنة الاستعمارية حين وقعت خارج أفقهم الأوروبي، وظلّ "الغرب" مركز التاريخ الذي تُقاس عليه التجارب كلها.

يستعيد دباشي أيضًا حوارًا بين أدورنو وهوركهايمر أثناء صياغة ما سمّياه "البيان الجديد"، يقول أدورنو: "نحن لا نعرف شيئًا عن آسيا"، ويردّ هوركهايمر: "أعتقد أن أوروبا وأميركا هما أفضل الحضارات التي أنتجها التاريخ من حيث العدالة". رأى الاثنان في الحضارة الغربية منتهى العدالة في لحظة كانت فيها العنصرية البنيوية في الولايات المتحدة فاعلة متوحشة، والإمبراطوريات الأوروبية تمارس القتل والنهب والإخضاع في مستعمراتها. المفارقة أن نظرية وُلدت من الشك الراديكالي في الحضارة الغربية تنتهي إلى الدفاع عنها بوصفها ذروة التاريخ.

ما يقدّمه صاحب "ما بعد الاستشراق" ليس قراءة تقول إن هذه الفلسفة فشلت في الارتقاء إلى مُثُلها، ولا دعوة إلى إغنائها بأصوات غير غربية لتصبح كونية بحق إن أطروحة أكثر راديكالية: لقد كان الفكر الأوروبي دومًا وما يزال خطابًا محليًا قبليًا متنكرًا في هيئة كونية إنسانية، فرض نفسه بالغزو والاستعمار والتفوّق العسكري. لهذا يرفض النص لغة النفاق الأكاديمي في تبرير مفكرين مثل يورغن هابرماس. فهابرماس لا يخون التزاماته الفلسفية حين يدافع عن العنف الإسرائيلي؛ إنه يحقّقها ويتّسق معها. تمامًا كما استطاع كانط أن يُقصي قارات كاملة من حيّز العقل، يستطيع هابرماس أن يجعل موت الفلسطينيين مسألة أخلاقية ثانوية من دون تناقض منطقي. العنف هنا لا يكمن في عدم الاتساق، إنما في الاتساق ذاته.

كم كرّست الصناعة الأكاديمية الغربية نفسها لإنقاذ الفلاسفة الأوروبيين من عنصريتهم، وكم مارست من تهرّب فلسفي وأخلاقي وهي تدّعي أهمية التمييز بين "العنصرية" و"التمركز الإثني"! غير أن العنصرية تأسيسية في الفكر الغربي. فلسفة التاريخ الهيغلية، بهرمها الحضاري والعرقي، لا تنفصل عن المعارف الاستعمارية التي راجت عبر تقارير المبشّرين والكتابات الإثنوغرافية. لم يكن هيغل بحاجة إلى كراهية عمياء كي يبرّر الهيمنة؛ لقد عقلنها، وقدّمت فلسفته القواعد المفهومية التي مكّنت العنف الاستعماري من فهم ذاته كضرورة تاريخية. ومعاداة السامية لدى هايدغر، التي طالما جرى التقليل من شأنها بوصفها زلّة شخصية، تظهر هنا جزءًا بنيويًا من نقده للحداثة والديمقراطية.

يقترح الكتاب انقلابًا منهجيًا حاسمًا: بدل الاستمرار في تبرير الفلسفة الأوروبية عبر تأطيرها سياقيًا، يدعونا دباشي إلى أنسنتها أنثروبولوجيًا، أي التعامل معها كرؤية من بين رؤى أخرى، تشكّلت عبر مخاوفها وإقصاءاتها ومصالحها الإمبريالية. وكما حوّل الأنثروبولوجيون الأوروبيون أفريقيا وآسيا والأميركيتين إلى مختبرات للمعرفة العرقية، ينبغي لأقسام الفلسفة اليوم أن تخضع التراث الأوروبي للفحص ذاته.

يستدعي دباشي المفكر الأرجنتيني إنريكي دوسيل (1934-2023) الذي صاغ فلسفة تحرّر تنطلق من مساءلة الشرط التأسيسي الذي جعل الحداثة الأوروبية ممكنة وليس من نقد النتائج وتصحيح الانحرافات. فالحداثة كما يراها دوسيل ليست مشروعًا أخلاقيًا تعثّر الغرب في تطبيقه، إنها نظام تاريخي لم يكن في وسعه أن يتشكّل من دون نزع الإنسانية عن الآخر وتحويله إلى مادة خام للتراكم، سواء الاقتصادي أو المعرفي. بهذا المعنى، يقع الاستعمار في قلب العقل التنويري.

ما يمنح دوسيل فرادته، ويجعل حضوره حاسمًا في نص دباشي، هو إصراره على إعادة توطين الفلسفة أخلاقيًا. فالنظرية التي تبدأ من المركز حتى حين تنتقده تبقى أسيرة أفقه، وتعجز بنيويًا عن رؤية العنف الذي مكّن ذلك المركز من الوجود أصلًا. من هنا تأتي مطالبة دوسيل بقلب الإحداثيات الإبستمولوجية: التفكير ليس "عن" الضحايا، وإنما "من" موقعهم.

في هذا الانقلاب الفلسفي، يُعاد تعريف العقل ذاته ليصير علاقة أخلاقية مشروطة بالمسؤولية تجاه "الآخر المُنتهَك". العقل الذي لا يرى الضحية هو عقلٌ زائف، مهما بلغت درجة تجريده أو أناقته المفهومية. يلتقي هنا النقد الفلسفي مباشرة مع اللاهوت التحرّري: فـ "الآخر المُقصى" بتعبير دوسيل، عن النظرية هو حامل المعنى ومصدر الإلزام في منطق التحرّر، يؤدي وظيفة لاهوتية صريحة، حتى حين تُصاغ بلغة فلسفية علمانية: إنه موقع الوحي الأخلاقي في عالم ما بعد المقدّس.

بهذا المعنى، يظهر لاهوت التحرّر الفلسطيني في قراءة دباشي كتحقيق عملي لما تطالب به فلسفة التحرّر نظريًا. حين يقول القس منذر إسحق إن "الكتاب المقدّس يُسلَّح ضدّنا"، فإنه يعبّر عن صراع معرفي حول من يملك حق تأويل المعنى ذاته. لاهوت الإمبراطورية يحوّل النص المقدّس إلى أداة سيادة، بينما يعيد لاهوت التحرّر ربط المعنى بالجسد المعذّب. ويربط دباشي هذا المنطق اللاهوتي مباشرة بفلسفة دوسيل: فالضحايا، في الحالتين، ليسوا فائضًا عن النظام، إنهم النقطة التي ينهار عندها ادّعاء الغرب فلسفته الكونية، وتنكشف فيها العلاقة العضوية بين المعرفة والسلطة.

لا يسعى هذا اللاهوت إلى تأسيس عقيدة، ولا إلى منافسة اللاهوتيات التقليدية، وإنما إلى استعادة البعد الأخلاقي للفكر من خارج مؤسسات السيادة؛ سواء كانت دينية أو أكاديمية. بهذا التداخل بين الفلسفة واللاهوت، يمنح دوسيل نص دباشي مخرجًا من النقد السلبي إلى أفق تأسيسي جديد. الفلسفة، بعد غزّة، لا يمكنها أن تكتفي بتشخيص الهمجية؛ عليها أن تعيد تعريف نفسها من موقع الجرح. هنا تصير أفقًا يُبنى من الأسفل، من التجربة المشتركة للقهر، وليست هذه كونية "ما بعد غربية"، بل إنها فلسفة كونية مضادّة.

فلسطين

السّبت 31 يناير 2026 9:34 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة 2023: الحرب التي كشفت زيف الحضارة الغربية وأعادت تشكيل العالم

عجب الذنب لكوكبنا! دعونا نفترض أن مجموعة من سكان الكواكب الأخرى أرادوا استطلاع أحوال كوكب الأرض، والتعرف على حضارة وثقافة ساكنيه. حطت مركبتهم الفضائية على رمال كوكبنا الأزرق في مطلع عام 2023، وباستخدام كل ما يملكون من تكنولوجيا في البحث والرصد والتحقيق، سيضعون تصورا كاملا لحياة هؤلاء البشر، عالمهم، بلدانهم، مجتمعاتهم، بيئتهم، ثقافتهم، وما يعتقدون فيه.

في البداية، سيتفاجؤون بحجم التلوث والانبعاثات الغازية والمواد الكيميائية التي أنتجتها الحضارة البشرية، فتسببت في اضطراب كبير بنظامهم البيئي، وخلل في توازن مكوناته، وأزمات مناخية عنيفة، بجانب استنزاف الموارد والثروات. سيكتشفون أن سكان الأرض يتوزعون على مساحة ست قارات، و195 دولة، تشكلت حدودها وقوتها بعد حربين عالميتين في أواسط القرن الماضي. إمبراطوريتان عظميان توارتا لتخلفهما دولتان اتحاديتان، سقطت إحداهما في العقد التاسع بالقرن العشرين، وبقيت دولة واحدة تمسك بخيوط السياسة العالمية، وتزداد قوتها وثرواتها عبر الحروب التي تشعلها في المناطق الغنية بالموارد ومصادر الطاقة والثروات.

عدد هؤلاء البشر يناهز الثمانية مليارات إنسان، قرابة 1.5% منهم فقط يستحوذون على حوالي 48% من إجمالي الثروة العالمية، ويتحكمون في كثير من المقدرات. واحد من بين كل ستة أشخاص لا يؤمن بوجود خالق، ولا يعتقد في أي من الأديان. بينما عدد البشر المؤمنين الموحدين بالله لا يزيد عن ربع هؤلاء السكان، يعيش أغلبهم في حالة ضعف وتشرذم وهوان، في أشد المناطق تأزما والتهابا بالصراعات، كثير منهم تحت أنظمة قمعية فاسدة مستبدة. بينما الحضارة المهيمنة على مقاليد السياسة في العالم حضارة غربية مادية رأسمالية متوحشة، تتمدد في قارتي أوروبا وأمريكا الشمالية. حضارة تعتمد على تطور الآلة، وتستثمر في التقدم العلمي، والقوة العسكرية التي تمكنها من استضعاف الشعوب الأخرى واستعمار بلدانهم، واستغلال مواردهم الطبيعية ونهب الثروات.

ولدينا دولة عظمى تتحكم في أغلب المنظمات الأممية والمؤسسات القانونية، وتهيمن على وسائل الإعلام ومنافذ الثقافة وأدوات الترفيه، وتمتلك كبرى الصحف والمواقع الإخبارية وشركات الإنتاج الدرامي، والشاشات والفضائيات. بينما يتحكم في رسم سياساتها جماعات يهودية صهيونية متنفذة، لديها القدرة على إيصال السياسيين بها إلى كافة مراكز ومؤسسات صنع القرار. "لوبي صهيوني" يتحكم في قرارات أقوى دول العالم، ويسير مجريات الأمور بها، ويملك وحده مفاتيح منظومتها الإعلامية الجبارة، ويستخدمون هذا كله لدعم كيانهم الاستعماري، ودولتهم القائمة على الاحتلال وسرقة أراضي الغير. بخلاف دول كبرى ينظر إليها كأقطاب سياسية صاعدة، ذات حضارات مختلفة وتعداد سكاني كبير. يبدو العالم البشري متطورا علميا وتكنولوجيا، لكنه في أسوأ حالاته على المستوى البيئي والإنساني والاجتماعي، وعلى صعيد التحضر والأخلاق والدين.

لكننا، وعلى بعد رمية حجر، عقب شهور قليلة من هذا التاريخ، ستكون أرضنا على موعد مع حدث كبير، حدث سيغير موازين القوى والسياسة العالمية، وسيصنع مشهدا إعلاميا جديدا. إنها حرب طوفان الأقصى التي بدأت بهجوم عسكري في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، شنته المقاومة في فلسطين، فهاجموا عددا من المستوطنات الصهيونية التي تعرف باسم مستوطنات غلاف غزة، فقتلوا وأصابوا وأسروا عددا من الجنود الصهاينة والمستوطنين، وترافق معها ضربات صاروخية لعمق الأراضي المحتلة. فردت عليهم دولة الاحتلال الإسرائيلي بحرب مروعة، وصفتها منظمات أممية بحرب إبادة عرقية هي الأعنف في التاريخ الحديث، ولم يتوقف إطلاق النار بها، رغم الاتفاقيات الموقعة، حتى اليوم.

حرب سيسجلها الباحثون والمؤرخون على كونها واحدة من الأحداث الفاصلة والتحولات الكبرى في التاريخ. ملامح حرب عالمية مكتملة الأركان، لكنها استثنائية في الشكل والتكوين. تحالف يضم سبع دول من أقوى دول العالم اقتصادا وتسليحا ونفوذا، تعهدوا فيها بتقديم الدعم الكامل لإسرائيل بالمال والسلاح والعتاد، والتعاون الأمني والاستخباراتي، والسماح بإرسال الجنود والمحاربين. يقاتلون، على الجانب الآخر، مقاومة شعبية من عدة آلاف من الجنود، ضُرب عليهم حصار خانق منذ 16 عاما، في بقعة جغرافية محدودة، ليست دولة ولا شبه دولة، بل مدينة صغيرة تبلغ مساحتها 360 كيلومترا مربعا. لا تملك جيشا، ولا أسطولا ولا قوة بحرية ولا جوية، ولا تملك طيرانا ولا مطارات ولا كليات عسكرية ولا دبابات، بل كل ما لديها جنود متطوعون، وباحثون سخروا علمهم لخدمة بلادهم، وورش تصنيع أسلحة بدائية بجهود ذاتية داخل أنفاق مظلمة تحت الأرض، تنتج أسلحة خفيفة إلى متوسطة. لكن أعظم ما يملكون هو إيمان راسخ بأن الحياة والأرواح والدماء رخيصة أمام هدف: تحرير الأرض من الاستعمار.

حرب كشفت عن الوجه الحقيقي للحضارة الغربية، وكيف انحازت بشكل سافر لكيان صهيوني إجرامي، قوامه مجموعات يهودية متفرقة تم تجميعها من الشتات، لتسطو على الأرض، وتزور التاريخ، وتمحو هوية المكان، مدعية لنفسها حقوقا كاذبة قائمة على وعود دينية مزعومة. حطمت بها كل ما توصلت إليه البشرية من قوانين دولية ومعاهدات ومواثيق في آخر قرنين من الزمان. فجأة، استيقظ العالم على مشاهد دموية مرعبة، تؤرق العقل، وتعصف بالمنطق، وتقوض الروح. محرقة نازية، ومذابح قادمة من العصور الوسطى، تجري فصولها في عصر التكنولوجيا والإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي والفضائيات، ويتم نقل مشاهدها المفزعة على مدار الساعة وعلى الهواء.

صدمة أجبرت جميع شعوب الأرض على إعادة التفكير في كل ما تم استيعابه عبر عقود على أنه حقائق ومفاهيم وبديهيات: العلمانية الغربية، عصر الحداثة، القانون الدولي، المنظمات الأممية، حقوق الإنسان. حرب جعلت العالم ينقسم إلى فريقين كبيرين: فريق يعلي من إنسانيته، ويرفض الظلم، ويدعم أهل غزة، وأغلبه من الشعوب في شتى بقاع الأرض، وفريق آخر يشمل أنظمة سياسية كبرى، وحكومات عميلة، وطغاة ومستبدين، دعموا القتلة وتواطؤوا مع إسرائيل. أما الحلف الذي نشأ بين أوروبا وأمريكا على دعم إسرائيل في حربها الدينية- كما وصفها بكل وضوح عضو الكونغرس الأمريكي ليندسي غراهام- ما لبث أن تهاوى على أعتاب الطمع الأمريكي في الاستيلاء على جزيرة غرينلاند التي تقع تحت حكم الدانمارك. ورأينا أعلى مسؤول سياسي في دولة كندا، رئيس الوزراء، يحدثنا عن انهيار النظام العالمي الحالي، وأننا سنشهد حتما ميلاد نظام عالمي جديد.

شهد العالم حراكا شعبيا واحتجاجات ومظاهرات رافضة للحرب على غزة، لم يشهد مثلها من قبل في التاريخ. انتفضت الجامعات في أغلب دول العالم دعما لغزة وتأييدا لفلسطين. وعلى مدار عامين كاملين، كانت الأحاديث عن حرب غزة تسيطر على الشوارع والميادين في عشرات الدول، وباتت هي الحدث الأبرز الذي تتمحور حوله كلمات المدعوين في الاحتفالات والتكريمات والمهرجانات. ورأينا لأول مرة وسائل إعلام عالمية تتجرأ على انتقاد الصهيونية وإدانة إسرائيل.

أما الهدية الكبرى التي قدمتها غزة لعالمنا البئيس، وسطرتها بدماء أبنائها الأبرار، فهي ملحمة الصبر واليقين، التي أعادت تقديم دين التوحيد على المحجة البيضاء للملايين، فشهدنا أكبر موجة عالمية من الإقبال على دين الإسلام. ورأينا مشاهير ومؤثرين ونشطاء من مختلف بلدان العالم صدموا متابعيهم بالإعلان عن اعتناقهم دين الإسلام، وكشفوا عن السبب الذي دفعهم ليصبحوا مسلمين، فكان انبهارهم بذلك الصبر الأسطوري لأهل غزة على ما لاقوه من أهوال وويلات. وازداد احتقان الشعوب العربية المسلمة في منطقتهم المنكوبة، وسقط النظام السوري المتوحش، وسقطت ورقة التوت عن أنظمة عربية عديدة خذلت أهل غزة وتواطأت عليهم مع إسرائيل. وكأن غزة أحيت النفوس، وأيقظت الضمائر، ومهدت الأرض، وأعادت كتابة التاريخ. وكأن الله قد أراد لها أن تكون عجب الذنَب الذي يحيي به كوكبنا، تلك العظمة الصغيرة في أجساد البشر، وتقع أسفل عمودهم الفقري، والتي لا تبلى بالوفاة، ولا تأكلها الأرض، بل تنتظر مشيئة الله لتنبت منها الحياة من جديد. وقد وصفها نبينا الكريم، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، في حديثه في صحيح البخاري قائلا: (ما بين النفختين أربعون، ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل. قال: وليس من الإنسان شيء إلا يبلى، إلا عظما واحدا، وهو عجب الذنب، ومنه يركب الخلق يوم القيامة). فسلام الله عليكم يا أهل غزة، كما أحييتم أرضنا، وغيرتم واقعنا، وصنعتم التاريخ.

فلسطين

السّبت 31 يناير 2026 7:40 صباحًا - بتوقيت القدس

لاءات نتنياهو... محاولة لتأبيد الاحتلال وإجهاض حلم الدولة

د. أحمد رفيق عوض: ما يُطرح ليس سياقاً انتخابياً وفي جوهره يعكس قناعة إسرائيلية راسخة برفض الدولة الفلسطينية وترجمة ذلك عملياً

خليل شاهين: التلاقي الاستراتيجي بين نتنياهو وترمب يتمثل بقطع الطريق على تمكين الفلسطينيين من تقرير المصير وإقامة دولتهم المستقلة

د. ولاء قديمات: نتنياهو ملتزم سياسياً بعرقلة قيام الدولة الفلسطينية ضمن استراتيجية ثابتة ترى في قيامها تهديداً مباشراً للمشروع الإسرائيلي

محمد الرجوب: لاءات نتنياهو تشكل أداة لتعطيل "الزمن السياسي" بما يسمح لإسرائيل بفرض الوقائع وإبقاء المجتمع الدولي منشغلاً بإدارة الأزمة

د. أمجد بشكار: تصريحات نتنياهو لا يمكن قراءتها كخارطة طريق حتمية بل كورقة ضغط ورسالة ردع موجهة للفلسطينيين في الدرجة الأولى

سليمان بشارات: نتنياهو يسعى إلى تقديم نفسه بوصفه الزعيم الأكثر تمسكاً بما يسمى "يهودية الدولة" ورفض أي تنازل سياسي للفلسطينيين



رام الله - خاص ب"القدس"- تعود "لاءات" رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى الواجهة مجدداً، بوصفها تعبيراً مكثفاً عن موقف إسرائيلي متجذر يرفض بشكل قاطع قيام دولة فلسطينية، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، بالتزامن مع رفعه شعار " إسرائيل من النهر إلى البحر".

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع"القدس"، أن تصريحات نتنياهو الأخيرة حول رفض الدولة الفلسطينية والتأكيد على احتلال كامل الأراضي الفلسطينية لا تبدو مجرد خطاب سياسي عابر، بل تعكس توجّهاً استراتيجياً راسخاً بات يشكّل أحد أعمدة الإجماع الإسرائيلي، ويتجاوز حدود المناكفات الانتخابية إلى سياسات ممنهجة تُترجم ميدانياً على الأرض.

وتكشف القراءة المتأنية لهذه التصريحات أن "لاءات" نتنياهو لم تعد مقتصرة على تيار إسرائيلي بعينه، بل تحولت إلى قناعة جامعة داخل المؤسسة السياسية الإسرائيلية، تعززت في السنوات الأخيرة، وخصوصاً بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

هذا التحول وفق الكتاب والمحللين والمختصين وأساتذة الجامعات، ترافق مع تآكل فعلي لمسار حل الدولتين، في ظل توسّع استيطاني متسارع في الضفة الغربية، وترتيبات مفروضة في قطاع غزة تهدف إلى إدارة السكان دون منحهم أي أفق سيادي أو سياسي، بما يفرغ فكرة الدولة الفلسطينية من مضمونها.

ويرون أن "لاءات" نتنياهو تؤدي وظائف متعددة؛ فهي أداة لتوحيد الداخل الإسرائيلي وضمان تماسك الائتلاف اليميني، ورسالة ضغط وردع موجهة للفلسطينيين، فضلاً عن كونها ورقة تفاوضية تُستخدم خارجياً تبعاً لموازين القوى، ولا سيما في العلاقة مع الولايات المتحدة، رغم أن هذه "اللاءات" تبقى قابلة للتآكل متى فُرضت كلفة سياسية أو دولية مرتفعة.



إستراتيجية "الإجماع القومي الإسرائيلي"


يرى الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض أن تصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، التي شدد فيها على عدم إقامة دولة فلسطينية وعلى أن "إسرائيل من النهر إلى البحر"، لا يمكن قراءتها بوصفها مواقف انتخابية عابرة، بل تمثل رؤية استراتيجية مبدئية تشكّل جوهر ما يُعرف بـ"الإجماع القومي الإسرائيلي" الذي تبلور منذ نحو عام 2004 مع نهاية عهد أريئيل شارون.

ويوضح عوض أن رفض إقامة دولة فلسطينية لم يعد موقفاً خاصاً باليمين الإسرائيلي، بل بات محل توافق واسع بين مختلف أطياف الأحزاب الإسرائيلية، بما فيها اليسار، وتعزز هذا الإجماع بشكل أكبر بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

ويلفت عوض إلى أن نتنياهو عبّر عن هذه المواقف بصورة متواصلة منذ تسعينيات القرن الماضي، سواء في كتاباته أو في مواقفه السياسية، ولا سيما معارضته الصريحة لاتفاق أوسلو، وسلوكه العملي خلال فترات توليه رئاسة الحكومة حتى اليوم.


قناعة تُترجم ميدانياً


ويبيّن عوض أن ما يُطرح اليوم من تصريحات سياسية يجري في سياق انتخابي، لكنه في جوهره يعكس قناعة إسرائيلية راسخة برفض الدولة الفلسطينية، وهي قناعة تُترجم ميدانياً عبر تفكيك كامل لفكرة إقامة الدولة، من خلال الضم الواسع للضفة الغربية، وفرض ترتيبات في قطاع غزة تُشبه الوصاية الدولية أو الاحتلال المقنّع، إلى جانب تهميش دور السلطة الفلسطينية وإضعافها سياسياً واقتصادياً.

ويشير عوض إلى أن إسرائيل باتت تطرح بدائل جديدة لإدارة شؤون الفلسطينيين، مثل الحكم الذاتي أو الحكم العشائري أو الإداري، معتبراً أن الأخطر من ذلك هو التحول في الموقف الأمريكي، إذ لم تعد الإدارات الأمريكية، بما فيها الحالية، متمسكة بحل الدولتين باعتباره الخيار الوحيد.


التخلي الأمريكي والأوروبي عن حل الدولتين


ويلفت عوض إلى أن إدارة ترمب أعلنت صراحة أنها لا ترى في حل الدولتين السيناريو الأوحد، وهو ما انعكس في عدم تفاوضها مع السلطة الفلسطينية، وعدم الاعتراف بها، والإبقاء على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس بعد ضمها، في خطوة تعزز الرؤية الإسرائيلية.

ويشير عوض إلى أن هذا التراجع لا يقتصر على الولايات المتحدة، بل يمتد إلى الاتحاد الأوروبي الذي لم يعد يرى في حل الدولتين الشكل الأمثل للحل، وبدأ بفرض شروط تعجيزية على السلطة الفلسطينية تحت عنوان الإصلاح، كما دعم قرارات دولية لا تتضمن نصاً صريحاً بشأن إقامة دولة فلسطينية.

ويرى عوض أن حل الدولتين جرى التخلي عنه عملياً بعد ثلاثة عقود من المماطلة والتسويف منذ عام 1994، مؤكداً أن أحداً لم يعمل بجدية لإنجازه، سواء على الصعيد الدولي أو العربي والإسلامي، ما استدعى البحث عن خيارات وحلول سياسية أخرى في ظل سقوط هذا المسار بشكل كامل.


قناعات أيديولوجية راسخة


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين أن تصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الرافضة لإقامة دولة فلسطينية لا تمثل موقفاً جديداً، بل هي إعادة تأكيد لموقف تاريخي عبّر عنه مراراً، بل وتفاخر سابقاً بأن له الفضل في منع قيام دولة فلسطينية مستقلة. ويوضح شاهين أن هذا الرفض لا يرتبط فقط بحسابات انتخابية آنية، رغم حضورها، وإنما يستند بالأساس إلى قناعات أيديولوجية راسخة تبناها نتنياهو منذ معارضته لاتفاق أوسلو وخطة الانسحاب وإعادة الانتشار من قطاع غزة.

ويبيّن شاهين أن نتنياهو يستند في هذا الموقف إلى قاعدة إسرائيلية واسعة، تعززت بشكل خاص بعد السابع من أكتوبر / تشرين الأول 2023، مشيراً إلى أن هذا التوجه تُرجم عملياً بقرارات رسمية، أبرزها قرار الكنيست في يوليو/ تموز 2024، الذي صوّت عليه 68 عضواً، واعتبر قيام دولة فلسطينية "تهديداً وجودياً" لإسرائيل، ورفض أي مسار سياسي تفاوضي مرتبط بإقامة الدولة الفلسطينية.

ويلفت شاهين إلى أن هذا القرار جاء في عهد إدارة بايدن وقبل عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، ما يعكس إجماعاً إسرائيلياً عابراً للائتلاف والمعارضة.

ويشير شاهين إلى أن خطورة هذا القرار لا تكمن فقط في مضمونه، بل في حجم التأييد الذي حظي به، إذ لم يقتصر على أحزاب الائتلاف، بل دعمته قوى من المعارضة، وعلى رأسها حزب غانتس، فيما انسحبت أحزاب أخرى مثل "يش عتيد" و"العمل" من الجلسة، وامتنع معظمها عن التصويت ضد القرار، بينما لم يعارضه سوى تسعة أعضاء كنيست، ما يؤكد وجود شبه إجماع إسرائيلي على رفض الدولة الفلسطينية.

ويؤكد شاهين أن التركيز على تصريحات نتنياهو وحدها يغفل جوهر السياسات الجارية على الأرض، والتي تستهدف تقويض أي فرصة لقيام دولة فلسطينية، بل وتعمل على إضعاف السلطة الفلسطينية وتحويلها تدريجياً إلى ما يشبه "اتحاد بلديات" في الضفة الغربية، في وقت ترفض فيه إسرائيل عودة السلطة إلى قطاع غزة بأي صيغة.


تفتيت الكيانية السياسية الفلسطينية


ويعتبر شاهين أن المخطط الإسرائيلي، المتناغم في جوانب منه مع الطروحات الأمريكية، يهدف إلى تفتيت الكيانية السياسية الفلسطينية، سواء عبر تعميق الانقسام بين الضفة وغزة، أو عبر تفكيك السلطة المركزية في الضفة نفسها.

ويوضح شاهين أن نتنياهو تبنى منذ سنوات استراتيجية تقوم على تعزيز الفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو ماضٍ في تعميق هذا الفصل، مع السعي لإضعاف السلطة في الضفة، وربما استلهام نماذج إدارة بديلة، مثل لجان تكنوقراط أو إدارات محلية قائمة على العشائر والعائلات، في إطار مشاريع جرى تداولها إسرائيلياً، من بينها ما يُعرف بخطة "الإمارات السبع" في الضفة الغربية.

وفي ما يتعلق بقطاع غزة، يرى شاهين أن ما يُعرف بخطة "العشرين بنداً" التي طرحها الرئيس ترمب تتقاطع إلى حد بعيد مع رؤية نتنياهو، إذ لا تقدم التزاماً واضحاً بقيام دولة فلسطينية، بل تتعامل مع ذلك كاحتمال مؤجل مرتبط بمفاوضات طويلة، بعد استكمال إعادة إعمار غزة وفق نموذج اقتصادي استثماري. ويشير شاهين إلى أن هذه الخطة، كما الخطط الاقتصادية التي تحدث عنها اقتصاديون أمريكيون، تتجاهل حق تقرير المصير، وتسعى لتحويل غزة إلى منطقة استثمار طويلة الأمد، مع تغييب البعد السياسي والوطني للقضية الفلسطينية.

ويؤكد شاهين أن هذه الطروحات تقوم على نزع الملكية الخاصة، وفتح المجال أمام استثمارات بعقود طويلة قد تمتد لعقود، مع تهجير أعداد كبيرة من سكان القطاع، وهو ما وصفه بعض واضعي هذه الخطط أنفسهم بأنه يحمل طابعاً استعمارياً.

ويلفت شاهين إلى أن هذه النماذج طُرحت أيضاً كقابلة للتطبيق في الضفة الغربية، عبر مقاربات اقتصادية تفصل الفلسطينيين عن مشروعهم الوطني.

ويؤكد شاهين أن التلاقي الاستراتيجي بين حكومة نتنياهو وإدارة ترمب يتمثل في قطع الطريق على تمكين الفلسطينيين من ممارسة حقهم في تقرير المصير وإقامة دولتهم المستقلة، بما يشمل القدس الشرقية، حتى وإن وُجدت تباينات تكتيكية حول سرعة التنفيذ وإيقاعه، خاصة في قطاع غزة.


وقائع تقضي على مشروع الدولة الفلسطينية


ويوضح شاهين أن نتنياهو يوظف هذا التشدد أيضاً في سياق البازار الانتخابي الإسرائيلي، سعياً للحفاظ على تماسك ائتلافه في ظل أزمات داخلية تتعلق بالموازنة وقانون التجنيد، ولتفادي الضغوط المتزايدة لتشكيل لجنة تحقيق في أحداث السابع من أكتوبر 2023.

ويشدد شاهين على أن ما يجري على الأرض من توسع استيطاني، وهدم، واعتداءات للمستوطنين، وتصعيد أمني متواصل، يعكس سياسة ممنهجة تتجاوز الخطاب، وتهدف إلى فرض وقائع نهائية تقضي عملياً على مشروع الدولة الفلسطينية.


تقويض إمكانية قيام الدولة الفلسطينية


تشدد الكاتبة والباحثة السياسية د. ولاء قديمات على أن الدولة الفلسطينية تمثل استحقاقاً سياسياً وتاريخياً للشعب الفلسطيني وليست منحة من أي طرف، معتبرة أن تصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الأخيرة تأتي في سياق ترجمة عملية للسياسات التي انتهجتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بهدف تقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة.

وتوضح قديمات أن نتنياهو ملتزم سياسياً وبشكل واضح بعرقلة قيام الدولة الفلسطينية، وأن موقفه لا يُعدّ ظرفياً أو مرتبطاً بمرحلة معينة، بل يندرج ضمن استراتيجية إسرائيلية ثابتة ترى في قيام دولة فلسطينية تهديداً مباشراً للمشروع الإسرائيلي في المنطقة، وفق الرؤية الأيديولوجية لتياره السياسي.

وتشير قديمات إلى أن هذا الالتزام يظهر في مختلف السياسات الإسرائيلية التي تعمل على إضعاف مقومات الدولة الفلسطينية على المستويات الجغرافية والسياسية والاقتصادية.


الدفع باتجاه التطبيع دون أثمان سياسية


وتبيّن قديمات أن نتنياهو يوظف مجمل التطورات الجارية على الساحتين الإقليمية والدولية من أجل الدفع باتجاه تطبيع دون شروط، ولا سيما تجاوز شرط إقامة الدولة الفلسطينية مقابل التطبيع، مشيرة إلى أن محاولاته المتواصلة لاستثمار المتغيرات الإقليمية تعكس سعياً إسرائيلياً لفرض وقائع سياسية جديدة تتجاهل الحقوق الوطنية الفلسطينية.


خلق ظروف لاستحالة إقامة الدولة الفلسطينية


وتوضح قديمات أن المشروع الفلسطيني يُقرأ داخل إسرائيل على أنه تقويض مباشر للمشروع الصهيوني، ما يدفع الحكومات الإسرائيلية إلى تكريس جهودها لخلق ظروف تجعل إقامة الدولة الفلسطينية أمراً مستحيلاً، سواء من خلال تفتيت الجغرافيا الفلسطينية أو إضعاف البنية السياسية والمؤسسية الفلسطينية.

وتؤكد قديمات أن إسرائيل تسعى أيضاً إلى تكريس واقع فلسطيني عاجز عن إنجاز مشروع الدولة على المستويات الفلسطينية والإقليمية والدولية، بما يحول دون نيل الاعتراف والسيادة الكاملة.


الدولة وثمرة النضال الطويل


وتشدد قديمات على أن على الفلسطينيين إدراك أن الدولة الفلسطينية هي ثمرة نضال طويل وتضحيات جسيمة، وليست منحة تُمنح في سياق تسويات سياسية.

وتؤكد قديمات ضرورة وعي القيادة الفلسطينية للمخاطر التي تهدد مشروع الدولة، محذّرة من أن أي حديث عن قيام دولة في قطاع غزة بمعزل عن باقي الأراضي الفلسطينية من شأنه أن يشكل تقويضاً خطيراً لاستحقاقات الشعب الفلسطيني ووحدته الوطنية.


دعاية انتخابية واستراتيجية محسوبة


يوضح الأكاديمي والباحث في الإدارة العامة والعلوم السياسية محمد الرجوب أن تصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو المتكررة بشأن رفض إقامة دولة فلسطينية، ورفعه لشعار "إسرائيل من النهر إلى البحر"، لا يمكن فهمها في إطار واحد، بل تجمع بين كونها دعاية انتخابية موجهة للداخل الإسرائيلي، واستراتيجية سياسية محسوبة تهدف إلى إدارة الصراع مع الفلسطينيين وليس حله.

ويوضح الرجوب أن خطاب نتنياهو، الذي يقوم على ترديد "لاءات" مثل لا دولة فلسطينية ولا انسحاب، يبدو ظاهرياً كإعلان موقف نهائي، إلا أن قراءة تجربة نتنياهو السياسية وسياق تصريحاته تكشف أن الأمر لا يتعلق بعقيدة جامدة بقدر ما هو لغة سياسية وظيفية تُستخدم بمرونة تبعاً لموازين القوى، خاصة في العلاقة مع الولايات المتحدة.

ويشير الرجوب إلى أن هذه التصريحات لا يمكن فصلها عن البيئة الداخلية الإسرائيلية، حيث يقود نتنياهو ائتلافاً هشاً قائماً على تحالف اليمين القومي والديني والتيارات الأكثر تطرفاً.


خطاب تعبوي إسرائيلي


ويلفت الرجوب إلى أن هذه القاعدة السياسية لا تطلب حلولاً سياسية بقدر ما تطلب طمأنة أيديولوجية مستمرة، وهو ما يحرص نتنياهو على تقديمه عبر خطاب تعبوي يؤكد ثوابت المشروع الصهيوني ويعيد إنتاج شعور التفوق والهيمنة الإسرائيلية.

ويبيّن الرجوب أن شعار "إسرائيل من النهر إلى البحر" لا يُطرح كمشروع قانوني أو تصور دستوري لدولة واحدة، بل كشعار تعبوي يهدف إلى شحن الوعي الجمعي اليميني، وإغلاق الباب أمام أي نقاش نظري حول الدولة الفلسطينية، حتى قبل الدخول في تفاصيل الحلول السياسية.

ويؤكد الرجوب أن الخطورة الحقيقية في هذا الخطاب تكمن في كونه يعكس استراتيجية إدارة الصراع لا حله، حيث لم يقدم نتنياهو، رغم سنوات حكمه الطويلة، تصوراً متكاملاً للتسوية، كما لم يذهب إلى الضم الكامل، بل حافظ على منطقة رمادية تُبقي الفلسطينيين في حالة "لا دولة ولا حقوق سيادية"، مع إدارة أمنية واقتصادية تمنع الانفجار دون فتح أفق سياسي.


أداة لتعطيل "الزمن السياسي"


ويرى الرجوب أن لاءات نتنياهو تشكل أداة لتعطيل "الزمن السياسي"، بما يسمح لإسرائيل بتوسيع الاستيطان وفرض وقائع ميدانية وجغرافية وديمغرافية جديدة، بينما يبقى المجتمع الدولي منشغلاً بإدارة الأزمة بدلاً من حلها.

ويشير الرجوب إلى تناقض جوهري في سلوك نتنياهو، يتمثل في التصلب الخطابي مقابل المرونة العملية عند توافر ضغط أمريكي حقيقي، مستشهداً بتفاهمات التهدئة والترتيبات الأمنية السابقة.

ويعتبر الرجوب أن هذا التناقض ليس ضعفاً، بل أسلوب حكم يعتمد إعلان الرفض علناً، وتمرير التراجعات بصيغ أمنية أو مؤقتة.

ويؤكد الرجوب أن تصريحات نتنياهو لا تمثل مواقف نهائية بقدر ما هي سقف تفاوضي متحرك، يتحول إلى سياسة أمر واقع عند غياب الإرادة الأمريكية، ويُعاد تدويره كأداة دعاية داخلية واستراتيجية أعمق لمنع قيام دولة فلسطينية، رغم قابليته للسقوط كلما تغيرت موازين القوى.


حمولة سياسية أعلى


يرى أستاذ العلوم السياسية د. أمجد بشكار أن تصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الرافضة لإقامة دولة فلسطينية، ورفعه شعار "إسرائيل من النهر إلى البحر"، ليست جديدة في مضمونها، لكنها تحمل في الظرف الراهن حمولة سياسية أعلى، ويمكن فهمها ضمن ثلاثة مستويات رئيسية: داخلي، وخارجي، وأيديولوجي.

ويوضح بشكار أن المستوى الأول هو المستوى الداخلي الإسرائيلي، حيث تندرج هذه التصريحات في إطار دعاية انتخابية واضحة، وإن جاءت مغلفة بخطاب أيديولوجي.

ويبيّن بشكار أن نتنياهو يخاطب من خلال تصريحاته قاعدته الصلبة من اليمين الإسرائيلي والمستوطنين، إضافة إلى حلفائه من الأحزاب اليمينية المتطرفة، وعلى رأسهم إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.

ويعتبر بشكار أن شعار "إسرائيل من النهر إلى البحر" لا يشكل خطة تنفيذية بقدر ما هو تأكيد على هوية نتنياهو السياسية ورسالة يقدم فيها نفسه كـ"الضامن الحقيقي للمشروع الصهيوني الكامل".

ويؤكد بشكار أن نتنياهو اعتاد، في أوقات الأزمات السياسية أو القضائية أو خلال الحروب والاحتجاجات، اللجوء إلى تشديد الخطاب الأيديولوجي من أجل توحيد قاعدته ومنع تآكلها.


أداة تفاوض وضغط


وعلى المستوى الخارجي، يشير بشكار إلى أن هذه التصريحات تمثل أداة تفاوض وضغط، وليست إعلاناً سياسياً نهائياً.

ويلفت بشكار إلى أن نتنياهو تاريخياً يرفع سقف خطابه الأيديولوجي ثم يبدأ بالتراجع التدريجي عندما يُفرض عليه ميزان قوى أقوى منه، سواء بفعل ضغوط دولية أو أمريكية.

وبناءً على ذلك، يرى بشكار أن تصريحات نتنياهو لا يمكن قراءتها كخارطة طريق حتمية، بل كورقة ضغط ورسالة ردع موجهة للفلسطينيين بالدرجة الأولى.

أما على المستوى الأيديولوجي، يؤكد بشكار أن اعتراف نتنياهو بدولة فلسطينية يعني عملياً نهاية مشروعه السياسي، ليس فقط بالنسبة له شخصياً، بل أيضاً بالنسبة لحلفائه داخل اليمين الإسرائيلي.

ويشدد بشكار على أن نتنياهو، حتى لو قبل بتسويات معينة على أرض الواقع، لا يستطيع الإعلان عنها صراحة، لأن ذلك سيؤدي إلى خسارته لتحالفاته السياسية.


سقوط اللاءات أمام الإرادة الأمريكية


ويعتقد بشكار أن إمكانية قيام دولة فلسطينية في المرحلة الراهنة غير واقعي، في ظل التوسع الاستيطاني الكبير منذ عام 2017، والذي التهم مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية، إضافة إلى التقسيم الجغرافي المتفاقم في قطاع غزة.

ويوضح بشكل أن "اللاءات" التي يطلقها نتنياهو تسقط فقط عندما تتوفر إرادة أمريكية واضحة أو عندما تصبح كلفة استمرار الرفض عالية على إسرائيل.

ويؤكد بشكار أن نتنياهو يسعى دائماً إلى مخرج سياسي "يحفظ ماء الوجه"، مشيراً إلى أن ملفات حساسة عدة، مثل الاستيطان، والتهدئة، والتنسيق الأمني، والضرائب، شهدت تراجعات فعلية رغم الخطاب المتشدد.

ويشير بشكار إلى أن نتنياهو يرفع سقف خطابه بالرفض عندما يشعر بأن ميزان القوى يميل مؤقتاً لصالحه، لكن هذه "اللاءات" سرعان ما تبقى في الإعلام فقط، وتُفرغ من مضمونها على أرض الواقع إذا تغيّر الموقف الأمريكي.


وأد قيام الدولة الفلسطينية مستقبلاً


يوضح الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن تصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الأخيرة، لا سيما المتعلقة برفض إقامة دولة فلسطينية سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، تعبّر بوضوح عن جوهر الهدف الاستراتيجي للسلوك الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين، وتكشف عن عقلية راسخة تعمل على وأد أي إمكانية مستقبلية لقيام دولة فلسطينية على حدود عام 1967.

ويشير بشارات إلى أن نتنياهو عندما قال: "إن إقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة لم تحدث ولن تحدث"، فإنه لم يكن يعبّر عن موقف ظرفي أو تكتيكي، بل عن رؤية استراتيجية متكاملة تقوم على ترسيخ قناعة إسرائيلية مفادها باستحالة قيام دولة فلسطينية في أي جزء من الأرض الفلسطينية، سواء في الضفة الغربية أو غزة.

ويؤكد بشارات أن السلوك الإسرائيلي الميداني والسياسي ينسجم مع هذه الرؤية، عبر سياسات القضم والاستيطان والحصار واستخدام القوة المفرطة.


الزعيم الأكثر تمسكاً ب"يهودية الدولة"


ويبيّن بشارات أن نتنياهو يستثمر هذا الخطاب في بعدين أساسيين، أولهما البعد الداخلي الإسرائيلي، حيث يسعى إلى تقديم نفسه بوصفه الزعيم الأكثر تمسكاً بما يسمى "يهودية الدولة" ورفض أي تنازل سياسي للفلسطينيين، في محاولة لكسب ودّ الشارع الإسرائيلي والتيار اليميني المتطرف، وتهيئة الأرضية لإعادة انتخابه في حال التوجه إلى انتخابات مبكرة، مرجحاً أن يكون ذلك في أكتوبر / تشرين الأول المقبل.


رسائل إقليمية ودولية


أما البعد الثاني، وفق بشارات، فيتعلق بالرسائل الإقليمية والدولية، إذ يؤكد نتنياهو من خلالها أن إسرائيل غير مستعدة لمقايضة مستقبل الدولة الفلسطينية بأي ملفات أخرى، بما في ذلك مسار التطبيع واتفاقيات "أبراهام".

ويعتبر بشارات أن حديث نتنياهو عن إمكانية انضمام دول جديدة لهذه الاتفاقيات، وتحديداً في ظل الشروط التي تطرحها المملكة العربية السعودية، يهدف إلى تجاوز المسألة الفلسطينية، والتأسيس لمرحلة إقليمية جديدة تُهمَّش فيها الحقوق الفلسطينية.



توافق أمريكي إسرائيلي حول الصراع


وفي ما يخص الموقف الأمريكي، يرى بشارات أن هناك توافقاً إسرائيلياً–أمريكياً حول جوهر الصراع واستراتيجيته، حيث توفر الولايات المتحدة غطاءً سياسياً ودعماً عسكرياً للسلوك الإسرائيلي، لكنها تختلف مع تل أبيب في طبيعة الأدوات.

ويشير بشارات إلى أن واشنطن تفضّل استخدام المسار السياسي والضغوط غير المباشرة لدفع الفلسطينيين إلى القبول بالواقع القائم، بينما تميل إسرائيل إلى خيار الحسم بالقوة واستخدام فائض القوة العسكرية.

ويرى بشارات أن هذا التباين يبرز في ملفات مثل إعمار غزة وسلاح المقاومة والانسحاب من القطاع، حيث تسعى الإدارة الأمريكية إلى الربط بين الإغراءات السياسية وإعادة الإعمار وبين نزع السلاح، في حين ترى إسرائيل أن القوة المباشرة هي الطريق الأنجع لتحقيق أهدافها.

ويؤكد بشارات خطورة التبني الأمريكي للرؤية الإسرائيلية، محذراً من أن فشل المسار السياسي قد يدفع واشنطن إلى منح إسرائيل تفويضاً أوسع لاستخدام القوة، في ظل النفوذ الإسرائيلي القوي داخل دوائر صنع القرار الأمريكي، ما يعني استمرار المشروع الاستعماري الإسرائيلي الذي بدأ منذ عام 1948 وحتى اليوم.