عربي ودولي

الجمعة 06 فبراير 2026 7:13 مساءً - بتوقيت القدس

تحولات واسعة في سوريا والعراق.. أولويات واشنطن في إعادة التموضع العسكري

تشهد الساحتان السورية والعراقية تغييرات أمنية وسياسية متسارعة، بالتزامن مع إعادة تموضع عسكري أميركي في المنطقة، يتمثل في انسحابات من مواقع إستراتيجية كانت تحت السيطرة الأميركية لسنوات. وتثير هذه التحركات تساؤلات عن أولويات الإدارة الأميركية في مرحلة ما بعد الوجود المباشر، والأهداف التي تسعى لتحقيقها على الصعيدين السياسي والأمني في سوريا والعراق.

وكشف مصدر أمني رفيع المستوى أن القوات الأميركية بدأت عمليات انسحاب تدريجي من قاعدة الشدادي جنوب محافظة الحسكة السورية، متجهة نحو أربيل في إقليم كردستان العراق. وشمل الانسحاب نقل المعدات عبر أرتال برية وإجلاء بعض الأفراد جوًا، دون توضيح كامل للأسباب أو ارتباطها بخطط إعادة الانتشار الأكبر في المنطقة.

وجاء هذا التحرك بعد تصريحات مسؤولي الإدارة الأميركية بشأن الانسحاب الكامل من سوريا بحلول منتصف العام الحالي، في ظل تراجع دور قوات سوريا الديمقراطية كقوة رئيسية ضد تنظيم الدولة، وتقدّم الجيش السوري في شمال شرق البلاد. وأكد المبعوث الأميركي لتنسيق الشأن السوري، توم براك أن القوات الحكومية السورية مؤهلة لتولي مهام الأمن بعد انضمام دمشق للتحالف الدولي لمكافحة تنظيم الدولة في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، مما أعاد تشكيل المشهد العسكري والسياسي في المنطقة.

وفي العراق، أكدت اللجنة العسكرية العليا إتمام انسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن من قاعدة عين الأسد في الأنبار، ضمن اتفاق تم توقيعه مع بغداد عام 2024. ينص الاتفاق على إنهاء مهمة التحالف العسكري بحلول نهاية 2025، وإخلاء القوات من الإقليم بحلول سبتمبر/ أيلول الحالي.

وشمل الانسحاب نقل المعدات والجنود تدريجيًا إلى قواعد مثل أربيل والحرير، مع التركيز على استمرار التنسيق الأمني والاستخباراتي مع القوات المحلية لضمان مراقبة الحدود وملاحقة خلايا تنظيم الدولة. ويشير خبراء إلى أن الهدف الأميركي لا يقتصر على الانسحاب المباشر، بل يشمل منع عودة تنظيم الدولة، وإنهاء النفوذ الإيراني، ودعم العملية السياسية بما يحقق استقرارًا نسبيًا، وحماية أمن إسرائيل واستمرار محاولات إلحاق دمشق باتفاقيات أمنية مع تل أبيب، وحماية المصالح الاقتصادية، واحتواء النفوذ الروسي في المنطقة.

فلسطين

الجمعة 06 فبراير 2026 6:28 مساءً - بتوقيت القدس

مفاوضات مسقط بين طهران وواشنطن: اختبار للتوازنات الإقليمية ومستقبل دور حزب الله

عادت سلطنة عُمان إلى واجهة المشهد الإقليمي كمنصّة للمفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، في لحظة بالغة التعقيد تتقاطع فيها الحرب المستمرة في غزة مع التوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية. وتسعى واشنطن من خلال هذه القناة إلى احتواء الانفجار الإقليمي ومنع انزلاقه إلى مواجهة شاملة، بينما تتجاوز المباحثات في مسقط الملف النووي لتشمل جوهر التوازنات الإقليمية ومستقبل أدوار حلفاء طهران.

ووفقاً لمصادر تحليلية، فإن المفاوضات الحالية تهدف إلى انتزاع ضمانات تتعلق بالسلوك الإقليمي الإيراني والبرنامج النووي، في حين تبحث طهران عن متنفس اقتصادي لمواجهة الضغوط المتراكمة. ومع ذلك، تبرز الرؤية الأمريكية الحالية، المتأثرة بإدارة الرئيس دونالد ترامب، كعائق أمام مرونة الحلول، مما يضع المنطقة أمام لحظة مفصلية قد لا تتكرر.

ويبرز حزب الله كأحد المتغيرات غير المعلنة على طاولة التفاوض، حيث لم يعد الحزب مجرد حليف عسكري، بل عنصراً مؤثراً في معادلة الاستقرار بشرق المتوسط. وأي تفاهم بين واشنطن وطهران سينعكس مباشرة على سقف حركته العسكرية وتموضعه الداخلي في لبنان، خاصة في ظل التحديات التي طرحها قادة الحزب، ومنهم الشيخ نعيم قاسم والحاج محمد رعد، بشأن آليات الإسناد في حال تعرض إيران لعدوان.

وفي حال نجاح المفاوضات، قد يتجه المشهد نحو خفض منسوب التصعيد العسكري، ولا سيما على الجبهة الجنوبية للبنان، مقابل تعزيز الحضور السياسي ضمن معادلة "الاستقرار المضبوط". وقد تُطرح مقاربات جديدة للعلاقة بين السلاح والدولة تقوم على التكيف مع التحولات الإقليمية، وهو مسار يتزامن مع ضغوط دولية تزايدت عقب عودة قائد الجيش اللبناني من زيارته الأخيرة إلى واشنطن.

أما في حال فشل المسار التفاوضي، فإن التوقعات تشير إلى مضاعفة الضغوط على الساحات الهشة، وفي مقدمتها لبنان. وقد يجد حزب الله نفسه أمام تصعيد إسرائيلي أوسع يتجاوز قواعد الاشتباك المألوفة، في ظل انهيار اقتصادي داخلي وتراجع قدرة الدولة على الاحتواء، مما يجعل كلفة المواجهة أعلى وهامش المناورة أضيق بكثير.

وتشير المعطيات إلى أن مرحلة ما بعد مفاوضات عُمان ستفرض إعادة تعريف للأدوار وفق توازنات جديدة تضع الاستقرار الداخلي في صلب الحسابات. وسيكون حزب الله أمام اختبار تاريخي لتحويل هذه التحولات إلى عنصر تثبيت، خاصة وأن العقد المقبل في لبنان سيُدار بمعادلات أكثر دقة وحساسية تجاه أي خطأ في تقدير الموقف الإقليمي الملبد بالغيوم.

فلسطين

الجمعة 06 فبراير 2026 5:43 مساءً - بتوقيت القدس

شهيدان شمالي غزة والاحتلال يدمر مبنى سكنياً في حي الزيتون

استُشهد فلسطينيان برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في شمالي قطاع غزة، اليوم الجمعة، بالتزامن مع تدمير طائرات الاحتلال مبنى سكنياً في حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، في إطار سلسلة من الانتهاكات المتصاعدة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025.

وأفادت مصادر بأن غارة جوية إسرائيلية دمرت كلياً مبنى سكنياً في حي الزيتون. وجاء الاستهداف بعد وقت قصير من إصدار جيش الاحتلال إنذاراً عاجلاً لسكان 'عمارة شعبان' ومحيطها بضرورة الإخلاء الفوري، بزعم وجود 'بنى تحتية تابعة لحماس' داخل المبنى أو بالقرب منه. ويقع المبنى المستهدف في منطقة مأهولة وتؤوي عشرات الفلسطينيين، في حين اضطرت مئات العائلات إلى الفرار من الحي خشية تعرضها للإصابة. وتعد هذه العمارة الثانية التي يجري تدميرها منذ فجر اليوم، بعد نسف مبنى لعائلة 'أبو حطب' في مخيم خان يونس، مما أسفر عن إصابة فلسطيني واحد على الأقل وإلحاق أضرار واسعة في خيام النزوح والمباني المجاورة.

ميدانياً، استُشهد مواطنان برصاص قوات الاحتلال في منطقتي جباليا البلد وبيت لاهيا شمالي القطاع، في حين أصيبت امرأة برصاص الجيش شرقي مدينة دير البلح وسط القطاع. كما نفذت قوات الاحتلال عمليات نسف واسعة لمربعات سكنية في مناطق تمركزها شمال شرق مدينة غزة وجنوب شرق خان يونس، وسط تحركات عسكرية مكثفة ودوي انفجارات عنيفة سُمعت في أرجاء واسعة من القطاع.

وفي رفح وخان يونس، أطلق طيران الاحتلال وآلياته المتمركزة شرقي 'الخط الأصفر' -وهو الخط الذي يفصل بين مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي والمناطق المسموح للفلسطينيين بالحركة فيها- النيران بكثافة اتجاه المناطق المأهولة وخيام النازحين، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف الأطراف الشرقية لخان يونس.

وتأتي هذه التطورات رغم إعلان واشنطن دخول 'المرحلة الثانية' من اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منتصف يناير/كانون الثاني المنقضي، التي تشمل إعادة فتح معبر رفح وانسحاباً إسرائيلياً إضافياً لتمكين إعادة الإعمار، وهي الالتزامات التي تواصل إسرائيل التهرب منها. وتشير الإحصاءات الرسمية لوزارة الصحة في غزة إلى أن جيش الاحتلال قتل 574 فلسطينياً وأصاب أكثر من 1500 منذ بدء سريان الاتفاق. يُذكر أن هذا الاتفاق كان قد وضع حداً لحرب إبادة جماعية استمرت عامين، وخلفت نحو 72 ألف شهيد وأكثر من 171 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء.

تحليل

الجمعة 06 فبراير 2026 5:30 مساءً - بتوقيت القدس

إيران والتشيع: الجذور الصوفية للدولة الصفوية وتحولات السلطة الدينية

تشير القراءات التاريخية إلى أن الأناضول والعراقين ظلت أقاليم اختلط فيها التصوف بالتشيع خلال العصور الوسطى، حيث كانت التجليات الدينية أقرب إلى التشيع الشعبي البدعي منها إلى التسنن أو التشيع المدرسي. ويرتبط غلو الصفويين في بداياته بالتصوف القبلي التركماني الذي انتشر عقب الغزو المغولي، حيث صار التصوف ملاذاً آمناً في المناطق المحطمة، مما جعل مركب الدولة الصفوية الثقافي في قرنها الأول غلواً صوفياً بامتياز.

وتكشف المراجعات الأكاديمية في حقل الدراسات الإيرانية أن هيمنة علماء الشيعة الإمامية على مقاليد الدولة لم تبدأ إلا بعد مرور قرن من الحكم، وتحديداً مع انتقال العاصمة إلى أصفهان عام 1590م. فقد ظل 'القزلباش' وهم غلاة الصوفية، أصحاب النفوذ الحقيقي حتى عهد الشاه عباس الكبير، الذي مكن الفقهاء بالقوة لإضفاء صبغة مؤسسية وحضرية على ملكه، مما أدى لاحقاً إلى تغلغل نفوذ العلماء في المجتمع بشكل عميق.

ومع أفول شمس الصفويين عام 1736م، استمر نفوذ العلماء كعامل ثابت في الحياة الإيرانية رغم الاضطرابات وحكم نادر شاه وآل زند، وصولاً إلى العهد القاجاري عام 1780م. وقد تجلى هذا النفوذ بوضوح في فتوى تحريم التبغ عام 1890م التي هزت عرش ناصر شاه، مما دفع القوى الأجنبية لاحقاً لدعم الانقلاب العسكري الذي قاده رضا خان لتسريع عجلة التحديث وإزاحة نفوذ رجال الدين.

على الصعيد الإقليمي، كان التقاطع العرقي واللغوي بين العثمانيين والصفويين ومغول الهند دافعاً لإسماعيل الصفوي لفرض التشيع كمذهب رسمي، ليس فقط كحشد ديني بل لبلورة هوية قومية مستقلة. ومن المثير للاهتمام أن القوة العسكرية العثمانية 'الانكشارية' كانت تتبع الطريقة البكتاشية الصوفية القريبة من التشيع، وهو ما جعل السلاطين العثمانيين ينظرون إليهم لاحقاً كطابور خامس لإيران مع تزايد معدلات التحديث.

إن مفهوم 'دين الدولة الرسمي' في العصور القديمة يختلف جذرياً عن المفهوم الحديث المرتبط بأدوات القمع والتسلط. فالسلطة التي يحوزها حاكم دولة صغيرة اليوم تفوق سلطة أعاظم ملوك الإسلام تاريخياً بفضل آليات الهيمنة الحديثة. ويظل السؤال قائماً حول مدى دقة صورة إيران الشيعية وليدة التحديث، وما إذا كانت الثورة الإسلامية استعادة للماضي أم إمعاناً في أدوات التحديث المؤسسي.

فلسطين

الجمعة 06 فبراير 2026 5:28 مساءً - بتوقيت القدس

تسجيل أراضي القدس.. مخطط إسرائيلي لمصادرة أملاك الفلسطينيين وتكريس الاستيطان

عادت قضية أراضي الفلسطينيين في القدس المحتلة إلى الواجهة، عقب قرار إسرائيلي باستكمال تسجيل أراضي المدينة بالسجل العقاري، في خطوة تقول جهات فلسطينية إنها تهدف إلى تسهيل السيطرة على الأراضي شرقي القدس وتعزيز التوسع الاستيطاني. ووفقاً لتقارير صحفية، خصصت الحكومة الإسرائيلية نحو 30 مليون شيكل (9.6 ملايين دولار تقريباً) لتنفيذ ما تسميه 'تسوية وتسجيل الأراضي'، وهو مسار بدأ فعلياً عام 2018.

وتؤكد جهات فلسطينية ومنظمات حقوقية أن القرار يستغل التنظيم العقاري لتوسيع الاستيطان، ويعزز تطبيق 'قانون أملاك الغائبين' الذي يُستخدم للاستيلاء على عقارات فلسطينية، في ظل صعوبات كبيرة يواجهها المقدسيون في إثبات الملكية بسبب التعقيدات الإسرائيلية. ميدانياً، تشير التقارير إلى تسجيل نحو ألفي دونم خلال السنوات الثماني الماضية، غالبيتها لصالح أحياء ومستوطنات، إلى جانب نقل أراضٍ لملكية الدولة ومحاولات إصدار أوامر إخلاء بحق عائلات فلسطينية.

ويحذر المقدسيون من أن هذه الخطوات تمثل تصعيداً غير مسبوق يهدد وجودهم، ويستهدف تغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي للمدينة. وتفيد المعطيات بأن عدد المستوطنين في الضفة بلغ نهاية 2024 نحو 770 ألفاً، موزعين على 180 مستوطنة و256 بؤرة استيطانية، منها 138 بؤرة تصنف على أنها رعوية وزراعية.

وتؤكد الأمم المتحدة أن الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، ويقوّض إمكانية تنفيذ حل الدولتين، داعية منذ عقود إلى وقفه دون جدوى، في ظل سعي إسرائيل إلى تغيير البنية الديمغرافية للمنطقة وتهجير الفلسطينيين، تكريساً للاحتلال وتصفية للقضية الفلسطينية.

ووفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، ارتكبت مجموعات المستوطنين نحو 4723 اعتداء في الضفة الغربية المحتلة خلال عام 2025، أسفرت عن استشهاد 14 فلسطينياً، وتهجير 13 تجمعاً بدوياً تضم 1090 شخصاً.

عربي ودولي

الجمعة 06 فبراير 2026 5:28 مساءً - بتوقيت القدس

اليابان تعيد تشغيل أكبر محطة نووية في العالم الأسبوع المقبل

أعلنت اليابان أن محطة "كاشيوازاكي-كاريوا" النووية ستعود للعمل الأسبوع المقبل، بعد أن أوقف عطل في جهاز الإنذار تشغيل المفاعل الذي كان من المقرر تشغيله لأول مرة منذ كارثة فوكوشيما في 2011. وقال مدير المحطة التي تديرها شركة "طوكيو للطاقة الكهربائية" (تيبكو)، تاكيوكي إيناغاكي، خلال مؤتمر صحافي، الجمعة إن المفاعل سيبدأ العمل في 9 فبراير/ شباط بعد تعديل إعدادات جهاز الإنذار لضمان التشغيل الآمن.

وكان المفاعل قد أعيد تشغيله في 21 يناير/ كانون الثاني، لكنه توقف في اليوم التالي بسبب دوي جرس الإنذار من نظام المراقبة، الذي سجل تغييرات طفيفة في التيار الكهربائي، رغم أنها ضمن حدود الأمان.

وأشار إيناغاكي إلى أن التشغيل التجاري للمحطة سيبدأ في 18 مارس/ آذار أو بعده، بعد إجراء عملية تفتيش شاملة. وتعد محطة "كاشيوازاكي-كاريوا" أكبر محطة نووية في العالم من حيث القدرة الإنتاجية، على الرغم من أن مفاعلًا واحدًا فقط من أصل سبعة سيعاد تشغيله في هذه المرحلة.

تسعى اليابان إلى إعادة استخدام الطاقة النووية للحد من اعتمادها على الوقود الأحفوري، وتحقيق الحياد الكربوني بحلول 2050، بالإضافة إلى تلبية الطلب المتزايد على الطاقة الناتج عن تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي. وتعد وحدة "كاشيوازاكي-كاريوا" أول وحدة تديرها "تيبكو"، تعود للعمل منذ 2011، بعد خروج محطة "فوكوشيما دايشي" عن الخدمة.

يسود انقسام لدى سكان المنطقة حول إعادة تشغيل المحطة، إذ أظهر استطلاع أجرته مقاطعة نييغاتا في سبتمبر/ أيلول أن نحو 60 بالمئة من السكان يعارضون إعادة التشغيل، بينما يؤيده 37 بالمئة. كما قدمت سبع مجموعات معارضة التماسًا موقعًا من نحو 40 ألف شخص إلى "تيبكو" ومفوضية الرقابة النووية اليابانية، محذرين من أن المحطة تقع فوق منطقة صدع زلزالي نشطة، وذكّرت بزلازل قوية ضربت المنطقة سابقًا، أبرزها زلزال 2007.

فلسطين

الجمعة 06 فبراير 2026 5:13 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة وقود خانقة في غزة تضع المستشفيات والخدمات الأساسية على حافة الانهيار

يعيش قطاع غزة أزمة حادة في الوقود تؤثر تأثيراً مباشراً على المستشفيات والهيئات الحكومية والبلدات والخدمات الأساسية، وسط تحديات تتفاقم رغم دخول المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. ومن مجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوبي القطاع، أفادت مصادر بأن المولدات الكهربائية تعمل بطاقة لا تتجاوز 40% من القدرة القصوى، نتيجة نقص الوقود وتعطل بعض المولدات لغياب قطع الغيار، في حين يمنع الاحتلال الإسرائيلي إدخال مولدات كبيرة جديدة.

وأضافت المصادر أن عدد شاحنات الوقود التي دخلت غزة منذ سريان الاتفاق لا يتجاوز 14% من المطلوب، وهو ما يهدد استمرارية عمل مجمع ناصر وتأخر تقديم الخدمات الطبية للمرضى، خصوصاً الأطفال وكبار السن وذوي الأمراض المزمنة. وأكدت أن القطاع الطبي يواجه ضغوطاً مضاعفة بسبب نقص الوقود، إذ تعتمد المستشفيات على المولدات لضمان استمرارية عمل غرف العمليات والأقسام الحرجة، لافتة إلى أن النقص المستمر يهدد قدرة النظام الصحي على توفير الرعاية الضرورية، ويزيد صعوبة نقل الحالات الطارئة لتلقي العلاج في الخارج.

وفي مدينة غزة، نقلت مصادر عن إدارة إحدى محطات الوقود أن 70% من المحطات تضررت كلياً أو جزئياً خلال الحرب الأخيرة، في حين أن حجم الوقود المورد اليومي لا يكفي لتلبية الاحتياجات. وقالت المصادر إن المبيعات تراجعت من أكثر من 10 آلاف لتر يومياً قبل الحرب إلى نحو 200 لتر فقط حالياً، مشيرة إلى أن السكان يضطرون للاعتماد على الأسواق السوداء وبدائل غير آمنة، في ظل ارتفاع الأسعار ارتفاعاً كبيراً.

ونبهت المصادر إلى أن القيود المفروضة من الاحتلال الإسرائيلي على إدخال معدات الوقود وقطع الغيار تزيد الأزمة تعقيداً، إذ لا توجد بدائل لتشغيل المولدات أو إصلاح المعدات المتضررة، وهو ما يترك السكان ومقدمي الخدمات الصحية في مواجهة مباشرة مع أزمة مستمرة تهدد حياتهم اليومية.

ويعاني سكان قطاع غزة أزمات مركبة اصطنعتها إسرائيل بغرض الضغط على السكان وتحويل حياتهم إلى جحيم لا يطاق، بعد حرب إبادة استمرت عامين، وخلفت أكثر من 71 ألف شهيد وما يزيد على 171 ألف جريح، ودماراً هائلاً طال 90% من البنى التحتية المدنية.

أقلام وأراء

الجمعة 06 فبراير 2026 4:58 مساءً - بتوقيت القدس

الجمود المقنّع: كيف تتحوّل الحركة إلى تعطيل للتاريخ في الواقع الإسلامي

لم يكن الخلل في العالم الإسلامي محصوراً في هزيمة عسكرية أو تأخر تقني، بل في تعطّل الحيّز الذي تُنتج فيه الأمم معناها، وتختبر قدرتها على تحويل القيم إلى مؤسسات، والهوية إلى قوة فاعلة في التاريخ. في اللحظة التي فقد فيها المسلمون القدرة على إنتاج رؤية متكاملة للإصلاح، انكسر هذا الحيّز من الداخل، وبات كل استيراد من الخارج فعل استعاضة لا فعل تفاعل، ومحاولة سدّ فراغ لا بناء قدرة.

فالهوية -كما يلخّص عبد الوهاب المسيري- ليست معطى جاهزاً ولا إرثاً ساكناً، بل تتشكل عبر مئات السنين من خلال التفاعل مع الطبيعة والبيئة والشعوب الأخرى. وحين تعطّلت القدرة على التوحيد، لم تعد الدولة إطاراً جامعاً، بل صارت شكلاً سياسياً هشاً، يتبدّل دون أن يحمل مشروعاً حضارياً متماسكاً. وحين يغيب المعنى تتحول المؤسسات إلى هياكل صلبة خاوية، قادرة على التوسع الجغرافي لكنها عاجزة عن غرس القيم.

في المقابل، لم يكن تفوق الغرب نابعاً من استقرار دائم، بل من إبقائه هذا الحيّز مفتوحاً؛ حيث امتلك القدرة على إدارة الصراع داخل بنيته وتحويله إلى أداة تجدد. وهذا ما يعبّر عنه علي عزت بيجوفيتش بأن التاريخ لا يتحرّك في خط مستقيم، بل عبر صراع دائم بين القيم والواقع، وأن محاولة إلغاء هذا الصراع باسم الاستقرار إنما تلغي التاريخ ذاته. أما في التجربة الإسلامية، فقد جرى تقديس الشكل والمؤسسة خوفاً من الفوضى، مما أدى إلى الجمود وتعطيل التاريخ.

هنا تتجلّى السنن لا بوصفها عقاباً، بل قوانين حاكمة لحركة الاجتماع الإنساني، فالمدافعة ليست تمجيداً للعنف، بل آلية لحفظ المعنى ومنع الاستبداد، وضماناً لبقاء المجال القيمي حياً. ومن هنا يبرز السؤال الجوهري أمام الحركات: أين أقف معرفياً وسياسياً واستراتيجياً؟ فالحركات التي لا تُحدّد موقعها بدقة تتحول إلى قطع شطرنج داخل خطط أكبر منها، تتحرك حين يُسمح لها، وتُستهدف حين تُصبح عبئاً.

المشكلة لم تعد في صدق النوايا، بل في سلامة القراءة للواقع كما هو. وكما ينبه طه عبد الرحمن، فإن الخطر يكمن في الخلط بين الحركة والفعل؛ فثمة حركات تتحرك بلا بوصلة، ويكون حركتها شكلاً من الجمود المقنّع الذي يستهلك الطاقة دون بناء القدرة. إن إعادة التفكير تتطلب مراجعة جذرية للمنهج، لأن القفزات غير المؤسسة غالباً ما تُنتج تراجعات أعمق من الهزيمة الظاهرة.

في هذا السياق، تبدو استعادة فكرة بناء القدرة شرطاً سابقاً على أي مواجهة. وقد لخّص حسن البنا هذه القاعدة بتدرج القوة من العقيدة إلى الوحدة ثم السلاح، كما حذّر سيد قطب من استعجال الثمرة قبل نضجها. إن التداول الحضاري يتوقف حين تفقد الأمة شروط الفعل وتكتفي باستجداء القدرة. الحل يكمن في بناء الإنسان وإدارة الصراع بوعي بالسنن، فالمنهج هو ما يصنع التاريخ لا الحماسة العابرة.

فلسطين

الجمعة 06 فبراير 2026 4:58 مساءً - بتوقيت القدس

جيش الاحتلال يصدر إنذاراً بإخلاء مبنى في حي الزيتون تمهيداً لقصفه

أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي، يوم الجمعة، إنذاراً عاجلاً إلى سكان حي الزيتون في قطاع غزة، وتحديداً القاطنين في مفرق شارعي 'أم المؤمنين' و'المعمداني البرية'؛ مطالباً إياهم بإخلاء مبنى محدد والمناطق المحيطة به فوراً، تمهيداً لشن هجوم عسكري عليه في المدى الزمني القريب.

وأوضح جيش الاحتلال في بيانه أن هذا التحذير يستهدف مبنى عينه باللون الأحمر، بالإضافة إلى جميع السكان المتواجدين على مقربة منه؛ وذلك تمهيداً لشن هجوم عسكري عليه في المدى الزمني القريب.

وعزا جيش الاحتلال قرار الاستهداف إلى زعمه وجود 'بنى تحتية إرهابية' تابعة لحركة حماس داخل المبنى المذكور أو بالقرب منه؛ مما جعله هدفاً للعمليات الجوية الوشيكة.

ومن جهة أخرى، شدد البيان العسكري على ضرورة ابتعاد المدنيين عن الموقع لمسافة لا تقل عن 100 متر؛ لضمان سلامتهم، مؤكداً أن الإخلاء يجب أن يتم 'بشكل فوري' نظراً لخطورة الموقف الميداني.

أقلام وأراء

الجمعة 06 فبراير 2026 4:30 مساءً - بتوقيت القدس

"استهداف إيران وإعادة رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط"

الشرق الأوسط يشهد اليوم ولادة استراتيجية أميركية جديدة، تختلف تمامًا عن الحسابات القديمة التي كانت تقوم على حماية أمن إسرائيل وحدها لضمان النفوذ في المنطقة. ما يثير الانتباه بشكل خاص هو السياسة الأميركية تجاه سوريا، حيث سمحت واشنطن للشرعية بإعادة توحيد البلاد رغم معارضة إسرائيل التاريخية، والتخلي عن الأكراد والدروز الذين كانوا يُنظر إليهم كحلفاء. هذه الخطوة ليست عشوائية، بل جزء من رؤية أميركية أكثر طموحًا تهدف إلى تحويل سوريا من ساحة صراع مفتوحة إلى لاعب يمكن إدراجه ضمن شبكة التحالفات العربية، محور قادر على مواجهة النفوذ الإيراني وإدارة التوترات بطريقة دقيقة.

العراق يمثل بوابة استراتيجية تمنع إيران من استخدام أراضيه كأداة ضغط ضد هذا المحور، فيما يوفر الأردن قاعدة استقرار وربطًا جغرافيًا وسياسيًا بين دول الخليج وبلاد الشام. أما دول الخليج، فتشكل القلب النابض لهذا التوجه لما تمتلكه من قوة اقتصادية وجيوسياسية وعسكرية، إضافة إلى قدرتها على ممارسة ضغط مباشر على إيران ومراقبة مضيق هرمز وخطوط الإمداد الحيوية. وفي هذا السياق، يُلاحظ أن إدارة ترامب منحت الدول العربية دورًا أكبر في المحادثات الإقليمية، مع إشراك تركيا بشكل نشط في بعض الملفات، في مؤشر واضح على سعي واشنطن إلى توزيع النفوذ وتمكين الحلفاء الإقليميين من لعب أدوار مباشرة في إدارة الأزمات، بعيدًا عن النهج التقليدي الذي كان يضع إسرائيل في مركز كل المعادلات.

ما يميز السياسة الأميركية اليوم هو أن التهديد باستخدام القوة ضد إيران لا يُنظر إليه كغاية في حد ذاته، بل كأداة ضغط ضمن استراتيجية غير معلنة تهدف إلى إخراج إيران تدريجيًا من المشهد العربي وفرض توازنات جديدة دون الانجرار إلى مواجهة شاملة. في الوقت نفسه، ترسل واشنطن رسالة واضحة لحلفائها العرب بأنها قادرة على حماية مصالحهم وضمان الاستقرار الإقليمي. التحرك الأميركي تجاه إيران لم يعد يُقدَّم بوصفه خدمة مباشرة لإسرائيل كما في السابق، بل يأتي ضمن رؤية أوسع تشمل أمن الطاقة، النفوذ الإقليمي، والاستقرار الاستراتيجي للشرق الأوسط، وهي رؤية تحظى بقبول متزايد داخل الشارع الأميركي، حيث أصبحت فكرة خوض حروب مكلفة دفاعًا عن إسرائيل موضع تساؤل واسع.

هذا التحول ينعكس أيضًا في الخطاب الإسرائيلي نفسه، إذ أعلن بنيامين نتنياهو أن إسرائيل ستسعى في المستقبل إلى الاعتماد على نفسها بشكل أكبر، وتقليل اعتمادها العسكري على الولايات المتحدة في حماية أمنها. هذا التصريح لا يمكن فصله عن المتغيرات في السياسة الأميركية، ولا عن تصاعد الدعوات داخل الولايات المتحدة لعدم تزويد إسرائيل بالأسلحة التي تُستخدم في قتل المدنيين، وهو ما يعكس تغيرًا ملموسًا في المزاج السياسي والشعبي الأميركي تجاه طبيعة الدعم غير المشروط الذي كانت تحظى به إسرائيل لعقود.

ورغم كل ذلك، لم تتأثر العلاقات العربية–الأميركية عبر العقود، حتى في أكثر لحظات التوتر حدة، مثل دعم الولايات المتحدة لإسرائيل في حروبها ضد لبنان، واحتلال الأراضي الفلسطينية، وحروب غزة. فقد ظلت هذه العلاقات مستقرة نسبيًا، ما يعكس قدرة الدول العربية على الفصل بين خلافاتها السياسية مع إسرائيل وبين مصالحها الاستراتيجية مع واشنطن. اتفاقيات إبراهيم كانت محاولة أولى لترجمة هذا التوجه إلى واقع عملي، لكنها ليست شرطًا وحيدًا، إذ تستطيع الولايات المتحدة إدارة المشهد الجديد ودمج القضية الفلسطينية ضمن مسار دبلوماسي يخفف التوترات التاريخية دون الإضرار بالشراكات الاستراتيجية الأوسع.

بهذه المقاربة، تتحول التحديات القديمة إلى فرص لإعادة رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط. السياسة الأميركية لم تعد مجرد ردع لإيران أو مظلة حماية لإسرائيل، بل مشروعًا لبناء شبكة عربية متكاملة قادرة على تحقيق الاستقرار والانخراط في شراكات اقتصادية وسياسية طويلة الأمد، مع إدارة دقيقة للصراعات المزمنة. السماح بإعادة توحيد سوريا، ودمج العراق والأردن ودول الخليج في محور عربي متماسك، إلى جانب استخدام الضغط العسكري والسياسي على إيران، يعكس قدرة واشنطن على الحفاظ على دورها المركزي كضامن للتوازن الإقليمي، مع تحقيق أهداف استراتيجية أوسع تشمل تقليص النفوذ الإيراني، وإعادة صياغة العلاقة بين العرب وإسرائيل ضمن إطار أكثر براغماتية وأقل كلفة.

في الختام، تمثل هذه الاستراتيجية الأميركية تحوّلًا بنيويًا في مقاربة الشرق الأوسط: من الاعتماد شبه الكامل على إسرائيل إلى بناء توازن إقليمي أوسع، تُوزَّع فيه الأدوار بين الحلفاء العرب وتركيا، وتُدار فيه التهديدات بدل الانجرار إلى حروب مفتوحة. هذا النهج لا يعكس فقط تطورًا في فهم واشنطن لمصالحها، بل استجابة أيضًا لتحولات داخلية أميركية ترفض الحروب المكلفة والدعم غير المشروط، وتسعى إلى سياسة أكثر عقلانية تحقق الاستقرار، وتحمي المصالح الأميركية، وتمنح المنطقة فرصة حقيقية للخروج من دوامة الصراعات المستمرة.

فلسطين

الجمعة 06 فبراير 2026 4:28 مساءً - بتوقيت القدس

كشف تفاصيل ترحيل فلسطينيين سراً من أمريكا بطائرة فاخرة يملكها صديق لترامب

كشفت مصادر صحفية دولية تفاصيل تتعلق بعملية أمريكية سرية لترحيل عدد من الفلسطينيين من الولايات المتحدة إلى الضفة الغربية المحتلة، وذلك عبر طائرة خاصة فاخرة يملكها رجل عقارات مقرب من عائلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأوضح تقرير نشرته صحيفة الغارديان أن الطائرة من طراز 'غلف ستريم' ويملكها رجل الأعمال غيل ديزر، انطلقت من مركز احتجاز في ولاية أريزونا وعلى متنها فلسطينيون مكبلو الأيدي والأرجل، وحطت في مطار بن غوريون بعد توقف في نيوجيرسي وإيرلندا وبلغاريا.

وجرت العملية في صباح 21 كانون ثاني/يناير الماضي، حيث تم ترحيل 8 فلسطينيين واحتجازهم لفترة وجيزة من قبل سلطات الاحتلال قبل إطلاق سراحهم عند حاجز نعلين في الضفة الغربية. وذكر شهود عيان أن المرحلين وصلوا في حالة صعبة وهم يرتدون ملابس السجن الخفيفة في ظل أجواء باردة، ويحملون مقتنياتهم في أكياس بلاستيكية.

ويعد غيل ديزر، صاحب الطائرة، شريكاً قديماً للرئيس ترامب وأحد المتبرعين البارزين لحملاته الانتخابية، كما يشغل عضوية في فرع ميامي لمنظمة 'أصدقاء جيش الدفاع الإسرائيلي'. وأشار التحقيق إلى أن هذه الرحلة تأتي ضمن تحول في سياسة الترحيل الجماعي التي تنتهجها إدارة ترامب الحالية، حيث يتم استئجار طائرات خاصة عبر شركات وسيطة للقيام بمهام دائرة الهجرة والجمارك الأمريكية.

ومن بين المرحلين الشاب ماهر عوض (24 عاماً)، الذي عاش في الولايات المتحدة لمدة 10 سنوات وترك خلفه طفلة ولدت حديثاً في ولاية ميشيغان. ووصف عوض تجربته بالمريرة، مشيراً إلى أن قوات الاحتلال استقبلتهم في المطار ونقلتهم إلى الحاجز العسكري حيث تم إنزالهم 'مثل الحيوانات' على جانب الطريق، قبل أن يجدوا مساعدة من سكان محليين للاتصال بذويهم الذين فقدوا الاتصال بهم لفترة طويلة.

وأفاد محمد كنعان، وهو أكاديمي يقطن قرب الحاجز، بأن الجيش لا يفرج عادة عن أسرى في تلك المنطقة، مشيراً إلى أنه استضاف الرجال في منزله وقدم لهم الطعام والاتصالات اللازمة. وتظهر السجلات أن عائلة ديزر، التي تدير شركة عقارية كبرى، قدمت أكثر من 1.3 مليون دولار لدعم ترامب، وتربطهم علاقة صداقة شخصية وثيقة تمتد لأكثر من عقدين.

وتشير تقديرات التشغيل إلى أن تكلفة مثل هذه الرحلات تتراوح بين 400 و500 ألف دولار. وفيما ادعى ديزر عدم علمه بهوية الركاب، انتقدت منظمات حقوقية هذا النظام 'الغامض' للطائرات الخاصة الذي يسهل عمليات الترحيل الجماعي دون مساءلة قانونية أو مراعاة للإجراءات الإنسانية، خاصة مع تشتيت عائلات فلسطينية لا يزال أفرادها يقيمون في الولايات المتحدة.

عربي ودولي

الجمعة 06 فبراير 2026 4:28 مساءً - بتوقيت القدس

أجواء إيجابية في مسقط: انتهاء الجولة الأولى من المفاوضات الإيرانية الأمريكية

انتهت أولى جولات التفاوض بين طهران وواشنطن في العاصمة العُمانية مسقط، اليوم الجمعة، بعد بحث الملف النووي، وسط حديث عن "أجواء إيجابية". وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عقب انتهاء المحادثات إن الجولة الحالية "كانت إيجابية"، مضيفاً: "أستطيع القول إنها بداية جيدة".

وأوضح الوزير الإيراني أن وفد بلاده استمع إلى وجهة النظر الأمريكية، مشيراً إلى إمكانية الوصول إلى إطار إيجابي، ولفت إلى أن المفاوضين سيعودون إلى عواصمهم لإجراء المشاورات اللازمة. وأكد عراقجي أن موعد الجولة المقبلة سيُحدد خلال المشاورات القادمة مع نظيره العُماني، معتبراً أنه إذا استمرت المفاوضات على هذا النحو، فمن الممكن التوصل إلى إطار عمل متفق عليه.

من جهتها، ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية أن التقييمات تشير إلى وجود رغبة لدى الطرفين في مواصلة المحادثات، في حين نقلت مصادر صحفية عن موقع "أكسيوس" أن المفاوضات انتهت في مسقط على أن تُعقد جولة أخرى خلال الأيام القادمة. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية بمشاركة المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، مع تأكيدات بأن أي اتفاق يجب أن يقوم على الاحترام المتبادل.

وجاءت هذه المحادثات في وقت تبقي فيه واشنطن الخيار العسكري مطروحاً، فيما تؤكد طهران أنها ستدافع عن نفسها في وجه أي "مطالب مسرفة". وتشدد إيران على ضرورة اقتصار المحادثات على الملف النووي لرفع العقوبات الدولية، بينما تصر الولايات المتحدة على أن تتناول المباحثات أيضاً برنامج الصواريخ البالستية والدعم الإيراني لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وتعد هذه الجولة هي الأولى منذ أن شنت الولايات المتحدة في يونيو 2025 ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الـ12 يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران. وجرت المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط بنشر أسطول بحري تقوده حاملة طائرات، فيما لم يستبعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استخدام القوة في حال فشل المسار الدبلوماسي.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر صحفية نقلاً عن "وول ستريت جورنال" أن قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده في هذه المحادثات، مما يعكس الأهمية الأمنية والعسكرية التي توليها واشنطن لهذه الجولة التفاوضية في مسقط.

فلسطين

الجمعة 06 فبراير 2026 3:58 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد فلسطينيين برصاص الاحتلال في جباليا وبيت لاهيا شمال غزة

أفادت مصادر طبية في مستشفيات شمال قطاع غزة، يوم الجمعة، بارتقاء شهيدين جراء استهدافهما برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في منطقتي جباليا البلد والواحة، وذلك في ظل استمرار العمليات العسكرية المكثفة التي تستهدف مناطق الشمال.

وبحسب شهود عيان ومصادر ميدانية، فقد جرى انتشال جثمان الشهيد الأول من منطقة الواحة شمال غرب بيت لاهيا، بينما ارتقى الشهيد الثاني إثر إطلاق نار مباشر صوب المواطنين في محور جباليا البلد.

ومن جهة أخرى، تعاني الطواقم الطبية من صعوبة بالغة في الوصول إلى بعض المناطق المحصورة جراء القصف المستمر وتواجد قناصة الاحتلال، مما يهدد بارتفاع أعداد الضحايا في ظل الحصار المطبق على تلك المناطق.

تحليل

الجمعة 06 فبراير 2026 3:28 مساءً - بتوقيت القدس

مشروع غار جبيلات: رهان اقتصادي أم مناورة لامتصاص الضغوط الأمريكية على الجزائر؟

تكتنف الضبابية مسار المحادثات الجارية بين واشنطن والجزائر بشأن استحقاقات قرار مجلس الأمن رقم 2797 وتسوية التوتر مع المغرب. وفي حين يشير مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون الإفريقية، إلى حصول تقدم في المحادثات يربط بين العلاقات الثنائية ودور الجزائر في تعزيز الاستقرار الإقليمي، تبرز تساؤلات حول مدى استخدام الجزائر لمشاريع اقتصادية كأوراق ضغط سياسية.

ويأتي مشروع منجم غار جبيلات في واجهة المشهد، حيث تروج الرئاسة الجزائرية لإنتاج مستهدف يصل إلى 3.5 مليون طن من الحديد. إلا أن مراقبين يشككون في الجدوى الاقتصادية للمشروع، مشيرين إلى أن نقل الإنتاج عبر سكة حديدية تمتد لـ 950 كيلومتراً يواجه تحديات لوجستية، حيث لا يزال نحو 20% من المشروع قيد الإنجاز، وسط تقديرات بأن استرداد تكلفة اللوجستيك البالغة 3.5 مليار دولار قد يستغرق عقوداً.

من الناحية التقنية، يواجه المنجم معضلة ارتفاع نسبة الفوسفور في الحديد، مما يقلل قيمته السوقية إلى 25 دولاراً للطن في حال بيعه خاماً. ويتطلب رفع جودته استثمارات ضخمة وشراكات علمية، ربما مع الصين، لخفض نسبة الفوسفور من 0.8 إلى 0.2 في المائة، وهو ما يضع الدولة أمام أعباء مالية مضاعفة تتجاوز ما أُعلن عن إنفاقه في البنية التحتية.

ويربط محللون بين إطلاق هذا المشروع والتوترات الحدودية الأخيرة، حيث أقدم الجيش الجزائري على قتل ثلاثة مغاربة بدعوى مكافحة التهريب. ويرى الكاتب أن هذه التحركات، إلى جانب الترويج للمنجم، تهدف لبعث رسائل تتعلق بالسيادة على المنطقة الشرقية، في محاولة لامتصاص الضغوط الأمريكية المتزايدة التي لوحت مؤخراً بفرض عقوبات بسبب صفقات السلاح الروسية.

وفي ظل التوتر القائم مع فرنسا أيضاً، تجد الجزائر نفسها أمام خيارات صعبة؛ إما الاستجابة للضغوط الأمريكية والتعاون في تنفيذ قرارات مجلس الأمن، أو المماطلة انتظاراً لتغيرات سياسية في البيت الأبيض، أو التصعيد بتعبئة الجبهة الداخلية لمواجهة ما تعتبره استغلالاً دولياً لملفات حدودية حساسة.

صحة

الجمعة 06 فبراير 2026 2:58 مساءً - بتوقيت القدس

لماذا يفضل الرجل الصمت؟ أسرار وخفايا الصحة النفسية للرجل

يميل الرجل في كثير من البيئات إلى عدم الإفصاح عما يدور في داخله، ولا التعبير عن تعبه النفسي، حيث يُمنع من البكاء أو يمنع نفسه عنه بعدما تعلم منذ طفولته أن الدموع تعاب عليه. ورغم أن الأمر يبدو اعتيادياً بحكم الموروث الاجتماعي، إلا أنه يترك أثراً مباشراً في الصحة النفسية والجسدية، إذ يتحول الصمت إلى عبء متراكم والمشاعر غير المعترف بها إلى توتر مستمر أو أعراض غير مفهومة.

ويؤكد الاختصاصي في علم النفس الدكتور عبد الرحمن عبد الله أن الرجل ما زال حتى الآن بمثابة لغز لميله للصمت. ويوضح في حديث لمصادر أن الشاب يصل إلى سن الثامنة عشرة بعد المرور بست مراحل نمو، يُوصى في كل منها بأن يكون متماسكاً وصلباً، مما يجعله يحرم من تلبية احتياجاته النفسية في كل مرحلة.

ويتوقف عبد الله عند الانتهاكات التي قد يمر بها الرجل، مشيراً إلى أن من يصل إلى مرحلة الصمت قد يبكي من الداخل بصمت، لأن تصرفاته التي تُصنف لاحقاً كاضطرابات سلوكية هي في جوهرها تعبير متأخر عما لم يُتح له البوح به. ويعد فقدان الأمان مثالاً على الانتهاكات التي تولد الإدمانات، حيث يهرب الرجل عبرها من مشاكله سواء بإدمان العلاقات أو التدخين أو غيرها لتسكين الألم.

وفي مقارنة بين الجنسين، يشير عبد الله إلى أن المرأة غالباً قادرة على التفريغ المباشر، بينما يجد الرجل صعوبة في ذلك حتى مع أقرب أصدقائه. ويكشف عن فارق في رصيد الكلام اليومي، حيث تتحدث المرأة ما بين 16 ألفاً و38 ألف كلمة، بينما يتحدث الرجل بين 6 آلاف و8 آلاف كلمة فقط، وبمجرد فراغ هذا الرصيد يتحول إلى رجل صامت.

وتعود هذه الفجوة إلى التنشئة الاجتماعية؛ فبينما تنمو الفتاة محاطة بالدلال، يُنشأ الرجل على أنه مسؤول ويجب الاعتماد عليه، مع ترسيخ فكرة أن الإفصاح عن المشاعر ضعف. وغالباً ما يواجه الرجل ردود فعل سلبية أو استخفافاً عند محاولة التعبير، مما يدفعه لمزيد من الانسحاب.

ويوضح الاختصاصي أن أشكال التفريغ متنوعة ولا تقتصر على الكلام، إذ يمكن اعتماد التفريغ الكتابي كخطوة رمزية لإخراج الشحنة العاطفية. كما يشدد على أهمية التواصل مع شريكة الحياة واختيار الكلمات المناسبة، بحيث يتناول الانتقاد السلوك وليس الشخص، مع منح الرجل مساحة من الاحتواء بدلاً من المحاكمة، رغم صعوبة ذلك في البداية لمخالفته المعتقدات التي نشأ عليها.

أحدث الأخبار

الجمعة 06 فبراير 2026 2:58 مساءً - بتوقيت القدس

تطورات قضية رانيا العباسي: الذكاء الاصطناعي يعيد ملف الطبيبة السورية وأطفالها للواجهة

عادت قضية عائلة بطلة الشطرنج وطبيبة الأسنان السورية رانيا العباسي إلى الواجهة مجددًا، بعد تجدد مطالب شقيقها بفتح تحقيق رسمي حول ظهور أحد أطفال الأسرة، المتغيبين منذ عام 2013، في مقطع فيديو نشرته منظمة "قرى الأطفال" عام 2022. وتُعد قضية أسرة رانيا العباسي واحدة من أكثر ملفات الاختفاء القسري غموضًا في سوريا، إذ اختفت من منزلها في مشروع دُمّر بدمشق، مع أطفالها الستة ومساعدتها في العيادة الطبية مجدولين القاضي، في 11 مارس/ آذار 2013، وذلك بعد أيام قليلة من اعتقال زوجها عبد الرحمن الياسين. وعلى مدى أكثر من عشر سنوات، ظل مصير العائلة مجهولًا، رغم شهادات متفرقة لناجين تحدثوا عن رؤيتهم في مراكز اعتقال مختلفة، إضافة إلى حملات حقوقية دولية واسعة شاركت فيها منظمات، من بينها منظمة العفو الدولية والخارجية الأميركية، فضلًا عن محاولات متكررة لطرح القضية على المستوى السياسي.

وفي منشور على حسابه في فيسبوك، قال حسّان العباسي إن العائلة طالبت المنظمة مرارًا بالإفصاح عن هوية الفتاة التي ظهرت في الفيديو، والتي تعتقد الأسرة أنها "ديما"، الابنة الكبرى لرانيا العباسي، إلا أنها لم تتلقَّ أي رد على هذه المطالب، رغم مرور أكثر من عام على سقوط النظام السابق. وأضاف حسّان أن العائلة استعانت بتطبيقات الذكاء الاصطناعي لتقدير الشكل المحتمل لديما بعد مرور أكثر من عقد على اختفائها، كما استخدمت هذه الأدوات لمحاولة مطابقة ملامح الوجه بين الصور المتوفرة، مشيرًا إلى أن النتائج أظهرت تشابهًا قويًا في الشكل العام للوجه، ولا سيما في الجبين والخدود والذقن.

واعتبر حسّان أن عدم تجاوب المنظمة مع مطالب العائلة، رغم التعاطف الشعبي الواسع الذي حظيت به القضية، يشكل ـ برأيه، دليل إدانة يستوجب تدخل هيئة المفقودين، داعيًا إلى مداهمة مقرات المنظمة وتوقيف عدد من مسؤوليها على ذمة التحقيق. كما طالبت وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات بالإسراع في تشكيل لجنة مختصة لإجراء تحقيق مهني يكشف الحقيقة، محذرة من أن تجاهل هذه المطالب سيدفع العائلة إلى اتهام الوزارة بـ"التواطؤ مع جمعية قرى الأطفال لإخفاء جريمة الإخفاء القسري للأطفال".

وخلال الأيام الماضية، أثارت القضية موجة تفاعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أعاد ناشطون تداول اسم رانيا العباسي ووسوم تطالب بكشف مصيرها وعائلتها، معتبرينها رمزًا لملف الإخفاء القسري في سوريا، وسط دعوات للتحقيق في احتمال تورط منظمات مدنية ودور أيتام في قضايا الأطفال المختفين. وتزامن هذا الزخم مع الاهتمام الإعلامي العالمي بملفات دولية كبرى، ما أسهم في تصاعد القلق والتكهنات على منصات التواصل، حتى في ظل غياب أدلة مباشرة. ودعا متفاعلون إلى كسر حاجز الصمت حول شبكات يُشتبه في استغلالها للحروب وحالات الفوضى في الاتجار بالأطفال، مطالبين بتحرك دولي جاد للتحقيق في مصير آلاف الأطفال المفقودين.

أقلام وأراء

الجمعة 06 فبراير 2026 2:58 مساءً - بتوقيت القدس

جزيرة إبستين وسقوط أقنعة الحداثة الغربية المزيفة

تتجاوز أبعاد الكشف عن تفاصيل 'جزيرة الشيطان' أو جزيرة إبستين الدوافع السياسية المباشرة، لتصل إلى عمق القيمة الأخلاقية التي تتجلى لكل عاقل. إن هذا الكشف يضع الحداثة الغربية، التي طالما زعمت احترام الإنسان واستنقاص الثقافات الأخرى، في مأزق تاريخي، مما يستوجب على الإنسان العربي والمسلم معالجة عقدة النقص التي زرعتها تلك الحداثة المتعالية.

لقد كرست الحداثة الغربية لقرون نموذجاً أخلاقياً مثالياً مزيفاً، جعلت فيه من 'التعري' عنواناً للتقدم ومن 'الستر' والروابط الأسرية عنواناً للتخلف. إلا أن فضائح إبستين جاءت لتذكر بأن هذه الحداثة، التي تروج لوهم العقلانية، تتخفى خلفها ممارسات تنحدر بالإنسان إلى أسوأ درجات الانحطاط، حيث تحول الأطفال إلى سلع في سوق النخاسة والطقوس غير البشرية.

وتشير مصادر إلى أن المقابلات المسجلة، ومنها لقاء إبستين مع إيهود باراك، تثبت وجود دوائر تخطط وتدير مصائر العالم في الظلام، بعيداً عن العقلانية الوضعية التي يتم تصديرها للشعوب. إن ما كُشف عنه من طقوس وممارسات داخل الجزيرة يثبت أن 'العقلانية الغربية' ليست سوى بضاعة تُصدر للآخرين بينما يمارس صانعوها نقيضها تماماً.

إن الخطورة تكمن في الاكتفاء بموقف 'التطهر الأخلاقي' السريع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، دون الانتقال إلى موقف جذري يفكك التبعية للنموذج الغربي. فالثقافات غير الغربية ليست دونية، وهي قادرة على إنتاج حداثتها الخاصة القائمة على الأخلاق والاعتزاز بالهوية، بعيداً عن النموذج الذي أنتج 'جزيرة الشيطان'.

وفي الختام، تمثل هذه اللحظة فرصة فارقة للمواطن العربي للتحرر من عقدة النقص، والمقارنة بين 'الطهر الثوري والأخلاقي' وبين 'الوسخ السياسي والبهيمية' التي ظهرت في فضائح النخبة الغربية. إنها دعوة لبناء مشروع مقاومة كوني يؤمن بالذات ويرفض التبعية لمرجعيات أثبتت الأيام زيف ادعاءاتها الإنسانية.

عربي ودولي

الجمعة 06 فبراير 2026 2:58 مساءً - بتوقيت القدس

عشرات القتلى والجرحى في تفجير انتحاري استهدف مسجداً في إسلام أباد

أفادت مصادر في الشرطة الباكستانية بأن حصيلة ضحايا تفجير مسجد في إسلام أباد ارتفعت إلى 20 قتيلاً على الأقل وأكثر من 90 جريحاً. وأشارت مصادر محلية إلى أن الانفجار وقع في مسجد الإمام برقة للطائفة الشيعية في منطقة شهزاد تاون بالعاصمة، فيما أكدت مصادر أمنية أن الانفجار ناتج عن هجوم انتحاري.

وأظهرت صور من موقع الانفجار جثثاً ملطخة بالدماء على أرضية المسجد محاطة بشظايا الزجاج والحطام، وسط حالة من الذعر بين المصلين. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وقال المسؤول في الشرطة ظفر إقبال إن الانفجار وقع في المسجد أثناء صلاة الجمعة، مضيفاً: "لا أستطيع تحديد عدد القتلى في هذه اللحظة، لكن نعم، هناك ضحايا".

وأوضح مسؤولان في الشرطة -طلبا عدم الكشف عن هويتيهما- أن المهاجم أُوقف عند بوابة المسجد من قبل عناصر الأمن قبل أن يقوم بتفجير نفسه.

وتعتبر التفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجةً متصاعدةً من أعمال العنف المسلح. وفي 11 نوفمبر الماضي، أسفر تفجير انتحاري في إسلام أباد عن مقتل 12 شخصاً وإصابة 27 آخرين في هجوم لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه.

فلسطين

الجمعة 06 فبراير 2026 2:46 مساءً - بتوقيت القدس

مؤسسة "هند رجب" تتقدم بشكوى في الولايات المتحدة ضد جندي إسرائيلي سابق بتهم جرائم حرب وإبادة في غزة

تحليل إخباري

قدّمت مؤسسة "هند رجب" (Hind Rajab Foundation – HRF) شكوى قانونية لدى الجهات المختصة في الولايات المتحدة ضد آدي كارني، وهو مواطن إسرائيلي وجندي سابق برتبة رقيب في الكتيبة 603 للهندسة القتالية التابعة للجيش الإسرائيلي، مطالبةً بفتح تحقيق جنائي بحقه على خلفية اتهامات تتعلق بارتكاب جرائم حرب وأفعال "ترقى إلى الإبادة الجماعية" خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وتأتي هذه الخطوة ضمن مسار تصاعدي تتبعه المؤسسة في ملاحقة أفراد عسكريين إسرائيليين سابقين في أكثر من دولة، مستندةً إلى مبدأ تفعيل الاختصاص القضائي في الدول التي تسمح قوانينها بمقاضاة المتهمين بجرائم دولية جسيمة، ولا سيما في حالات الاشتباه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب أو إبادة. وبحسب ما أعلنته المؤسسة، فإن الشكوى المقدمة في الولايات المتحدة ليست الأولى ضد كارني، إذ سبقتها شكاوى في عدة ولايات قضائية حول العالم، من بينها بيرو، حيث تم – وفق المؤسسة – فتح تحقيق جنائي رسمي ضد كارني بتهمة الإبادة. كما أشارت إلى أنها قدّمت ملفات إضافية في دول أخرى، ضمن ما وصفته بإستراتيجية "تفعيل الاختصاص أينما وُجد المتهم"، بحيث يصبح تحركه خارج إسرائيل محفوفاً بإجراءات قانونية محتملة، قد تشمل التحقيق أو الاستدعاء أو حتى التوقيف.

وتكتسب الشكوى الأميركية أهمية خاصة بسبب وجود كارني حالياً داخل الولايات المتحدة، الأمر الذي – بحسب المؤسسة – يفتح الباب أمام تفعيل الولاية القضائية الأميركية، ويمنح القضية طابعاً عاجلاً، خصوصاً مع إعلانها أن كارني من المقرر أن يلقي كلمة علنية في جامعة بوسطن مساء اليوم. ويذهب هذا التفصيل إلى أبعد من كونه معلومة إجرائية؛ فهو يضع القضية عند تقاطع حساس بين القانون والسياسة، حيث تتحول استضافة شخصية عسكرية سابقة إلى اختبار علني لمعنى "المساءلة" في الفضاء العام الأميركي، لا في قاعات المحاكم وحدها.

ويلاحظ متابعون أن انتقال المعركة إلى الساحة الأميركية لا يرتبط فقط بثقل الولايات المتحدة كقوة سياسية، بل أيضاً بطبيعة النقاش الداخلي فيها حول الحرب على غزة، إذ باتت الجامعات مسرحاً مركزياً للصراع على الرواية والشرعية. وفي هذا السياق، تصبح الشكوى – حتى قبل أن تتحول إلى إجراء قضائي كامل – رسالة سياسية وقانونية في آن واحد: رسالة تقول إن زمن التعامل مع الاتهامات باعتبارها "خلافاً أخلاقيا" أو "وجهة نظر" قد يتراجع لصالح تحويلها إلى ملفات قانونية قابلة للتقاضي.

وتقول "مؤسسة هند رجب" إن ملفاتها تتضمن مواد تعتبرها "أدلة" أو "مؤشرات" على تورط كارني في عمليات عسكرية خلال الحرب على غزة، وترى أن هذه العمليات لم تكن مجرد مشاركة عسكرية عادية، بل ارتبطت بسياق أوسع من التدمير واسع النطاق الذي طال مناطق سكنية وبنى تحتية مدنية، وسط اتهامات دولية متزايدة لإسرائيل بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني. كما تشدد المؤسسة على أنها تستهدف "المساءلة الفردية" وليس فقط مساءلة الحكومات، باعتبار أن الإفلات من العقاب – وفق رؤيتها – يبدأ حين تُمحى الحدود بين القرار السياسي والتنفيذ الميداني.

غير أن هذا النوع من التحركات يثير إشكالية أعمق تتجاوز اسم المتهم: فالمعركة القانونية ضد أفراد بعينهم تعكس تحوّلاً في أدوات الضغط الحقوقي، لكنها في الوقت ذاته تكشف محدودية النظام الدولي الذي غالباً ما يتعثر أمام الحسابات السياسية للدول الكبرى. فحتى عندما تتوافر اتهامات ثقيلة مثل الإبادة وجرائم الحرب، يبقى السؤال الأكثر حساسية: هل تمتلك الأنظمة القضائية الوطنية الإرادة لفتح ملفات قد تُغضب حلفاء أقوياء؟ أم أن القانون الدولي سيظل في كثير من الحالات لغة أخلاقية أكثر منه آلية تنفيذية؟

وفي المقابل، يرى آخرون أن تكرار تقديم الشكاوى في عدة دول ليس مجرد "تشتيت"، بل إستراتيجية محسوبة تستند إلى مبدأ بسيط: إن لم تُفتح الأبواب في عاصمة ما، فقد تُفتح في أخرى. ومن هنا تبرز أهمية "تجربة بيرو"، حيث تقول المؤسسة إن تحقيقاً رسمياً قد فُتح بالفعل، بما يشير إلى أن بعض الأنظمة القضائية قد تكون أكثر قابلية للتفاعل مع هذه الملفات من غيرها. ويستند هذا التوجه إلى فكرة أن العدالة الدولية، حين تتعثر في المؤسسات الكبرى، قد تجد مسارات بديلة عبر المحاكم الوطنية، ولو ببطء.

وفي الولايات المتحدة، يتوقع مراقبون أن يثير الملف جدلاً واسعاً، ليس فقط في أوساط القانونيين، بل أيضاً داخل الجامعات والمؤسسات المدنية، حيث يتداخل سؤال العدالة مع سؤال حرية التعبير وحدود الاستضافة. فبين من يرى أن استضافة شخصيات عسكرية إسرائيلية جزء من "النقاش المفتوح"، وبين من يعتبرها تطبيعاً مع ممارسات تُتهم بارتكاب جرائم دولية، تتوسع الهوة السياسية والأخلاقية. كما أن وجود المتهم على الأراضي الأميركية يضيف بعداً عملياً لا يمكن تجاهله، لأن القضية – إن تقدمت – ستختبر حدود القانون الأميركي في التعامل مع جرائم وقعت خارج الحدود.

وبينما لم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من السلطات الأميركية بشأن الشكوى، فإن خطوة المؤسسة تعكس اتجاهاً متنامياً لتحويل الحرب على غزة إلى ملف مساءلة دولية متعددة المسارات، حيث لا تقتصر المواجهة على البيانات السياسية أو التقارير الحقوقية، بل تمتد إلى ساحات القضاء. وفي نهاية المطاف، قد لا تكون القضية مجرد محاولة لإدانة شخص بعينه، بل محاولة لإعادة تعريف السؤال الأكبر: من يحاسب، وكيف، وأين، حين يصبح الدمار واسعاً إلى درجة تتجاوز قدرة العالم على الاكتفاء بالإدانة الكلامية؟

في هذا السياق، تبدو الشكوى الأميركية جزءاً من تحوّل أوسع في كيفية مقاربة الصراع؛ فبدلاً من التعويل على مبادرات دولية كبرى قد تتعثر بفعل الفيتو أو حسابات التوازنات السياسية، تتجه مؤسسات فاعلة إلى فتح مسارات قضائية موازية، على أمل أن يؤدي تراكم القضايا وتداخل الاختصاصات إلى إنتاج واقع قانوني جديد في لحظة ما. وبين نجاح هذه المساعي أو تعثرها، يبقى الثابت أن الحرب على غزة لم تعد تُخاض بالسلاح وحده، بل باتت تُدار أيضاً بالقانون والوثائق، وبمعركة سردية تسعى إلى ترسيخ معنى الجريمة وتحديد معنى المسؤولية.

أقلام وأراء

الجمعة 06 فبراير 2026 2:45 مساءً - بتوقيت القدس

في المجالس المترفة


في مجالسهم المترفة، يلوموننا لأن بكاءنا لا يُشبه البكاء الذي يرونه في أفلام "هوليوود". تُزعجهم فكرة أننا لا نبدو بنفس الرَّوْعة حين نُصدر أصواتاً مختنقة، وأن أشكالنا بشعة للشاهد العيان حين يروننا لثوانٍ بالخطأ بينما يقلِّبون بين قنواتهم التلفزيونية. يطالبوننا في مجالسهم أيضاً أن نُهدِّئ من حِدَّة فزعنا حين تمرُّ فوق سمائنا طائرة تريد قتلنا، وأن نتعقَّل في النطق أمام الكاميرات، وأن نكون مُؤدَّبين في وصف قذيفة تريد محونا من الوجود، وأن نخفِض من حدَّة نظراتنا اللائمة عندما يأمرنا الجيش بالنزوح، وأن نتمالك أعصابنا في الوقت الذي نتضوَّر فيه جوعاً لا يُفهم تبريره، وأن لا نفقد عقولنا كلما خرج فرد من أفراد أسرتنا ليختلس بعض الوقت لشراء ماءٍ يكاد لا يصلح للشرب الآدمي.

سيأتي صَوْبَنا أعدادٌ مخيفة تناقشنا، سيجتمعون في مجالسهم للتخفيف عن أنفسهم بدعابةٍ يتلوها كبيرهم، عن مُرضعة لم تستطع أن تحمي طفلتها التي لم تحظَ بجمالٍ أوروبي باهر، وهي تزحف بعباءتها الملطَّخة بالدماء. سيسخرون من صوت نحيبها على صغيرتها الشهيدة، ثم سيُعلِّقون على حذائها المخروم من كل الجهات، وبعدها سيضحكون على منظرها وهي مُنفطرة القلب، كونها لم تبكِ بصورة لائقة تدل على الرُّقي في البكاء.

من لم يعش في هذا البلد المُحتل، لن يفهم تماماً عُمق جوارح أرواحنا المُتعَبة، ولا التعب المتراكم والمرئي على وجوهنا. مهما كنتُ بارعاً في وصف الموت، لن تنقبض تماماً قلوب من لم يعش هذا الألم المُزمن. ثم يأتي إلينا أولئك المُفعمون بالرجولة المفرطة، ليقولوا لنا: لا تبكوا! كيف لك أن تقول لنا ما قلتَه عن البكاء، ونحن نودع كل يوم عزيزاً لن يعود بيننا؟ كيف تجرؤ على أن تصف آلامنا وأنت لم تذق شيئاً منها؟ وكيف لك أن ترسمنا في لوحة مليئة بالدماء دون أن تعرف لون دمائنا؟

فلتتحدثوا عن بكاءنا، ولا تبخسوا في وصفكم، أو قولوا فينا قول الذين لم يجربوا الاحتلال. الواحد منا في هذه الجغرافيا المحتلة لم يعد ينتظر شيئاً من أحد، ولم تعد لدينا الطاقة لتحمل أي مشهد يشير إلى الموت أو ما يقاربه في الحزن اللامُنتَهي. فلتأخذوا كل المجالس لكم، ولتتركوا لنا ما تبقى من الألم الذي تركه أصدقاؤنا الشهداء. اتركونا هنا وحدنا، كي نبكي كما لم نبكِ من قبل.

أريد أن أخبركِ، يا سلمى ومن يشبهها، أنكِ تستحقين الحياة، كأي سلمى حرة لا ينتظرها الموت في كل ليلة. كنت أرغب منذ بداية الإبادة أن أُطلِعكِ على بعض الأمور التي آمنت بها قبل أن يحدث الطوفان ببضع سنين. حزنت في وقتها على مشاعركِ، ولم أكن مطمئناً لفكرة مشاركتكِ بما يدور في رأسي الصغير هذا عن الوحوش التي جاءتكم متوعدة بمحوكم عن الوجود. قلت في نفسي، ربما ليس من الحكمة أن أصدم براءتكِ، وبراءة كل الفتيات. هناك خللٌ ما، نعم، ولا بد أن تُرى الصورة كاملة. ودعيني أضع الفلسفة جانباً هذه المرة، لأقول لسلمى ومن يشبهها: توقَّفوا عن الشعور بالدهشة من الواقع.


سلمى، أيتها الناجية – حتى الآن –، عزيزتي، فلتنصتي جيداً... إن ما تربيتم عليه من آمال وحكايا تُروى عن العرب قديماً، لن يعد مجدياً في الزمن الحاضر. كنت أريد أن أعطيكِ القليل من الأمل، لكنه ليس بحوزتي. لم أكن أنوي مصارحتكِ بأني أتفق في مجمل الحال مع الفلاسفة المنتمين للمدرسة العبثية، عندما رأيت لا-إنسانية الإنسان. لنقص تجاربكِ، عزيزتي الصغيرة سلمى، وبساطتها في بقعة جغرافية ضيقة، وعدم اختلاطكِ بشعوب أخرى، جعلكِ تعتقدين أن الإنسان الموجود هنا هو نفسه الإنسان خارج هذا المكان.

ليس الجميع يهتم لأمر احتلال بلادنا، وليس الجميع يناضل لأجلنا أيضاً. ليس الجميع يهتم بموتكِ أو فرص نجاتكِ، وليس الجميع يدعو لكِ أو عليكِ. ليس الجميع أيضاً خونة أو من تخلوا عنكِ، وليسوا جميعهم تشي جيفارا. في العالم الواقعي، هناك المزيد أيضاً. هناك من لا يزال يؤمن بعدالة قضيتنا، وأولويتها حاضرة في مسيرته. هناك من لا تعنيه أرضنا شيئاً ويقول: "هذا لا يخصني". وهناك في الوطن العربي من يريد أن يحظى بحَفنة من تراب بلادنا. وفي الشرق الأوسط من لديه تجارب قديمة جعلته يكره فلسطين وكل ما يمت لها بصلة من قريب أو بعيد. وآخرون، لم ينسوا بعد رفاقهم الفلسطينيين وحقهم في الحياة معاً.

الحياة في عالمنا تختلف – نسبياً بشكل كبير – عما ترونه على شاشات هواتفكم. عزيزتي سلمى وكل أطفال غزة، لا يُحبنا الجميع، ولا يكرهنا الجميع. لن أقول لكِ أن تتوقفي عن طلب العون والاستغاثة من عالمنا، لكني أرجوكِ، لا ترفعي سقف آمالكِ بهم. كم يحزنني أن أراهم وهم يخذلونكِ أنتِ وصديقاتكِ وآخرين ممن يشبهونكِ. لكن الأمر متروك لكم.

أقلام وأراء

الجمعة 06 فبراير 2026 2:44 مساءً - بتوقيت القدس

ولهذا مات الشاعر!... إلى صديقي عبد الناصر صالح


على قميصي نقطةُ مسْك من دَم الشهيد، ونرجسة عابقة تركها زميلي المعتقل في جيب سترتي، وعناق حميم استقبلني به البسطاء في البلدة، وحكاية خلّفها صديقي الشاعر في بالي، وهو الذي لم يتخاذل، ولم يُطأطئ قامةَ الشعراء، ولم يجعل الورق البريءَ ممسحةً لحذاء الجنرال.

 ولأسجّل مرافعتي أمام التاريخ الشاهد، للأرض الشهيدة النبيلة الذبيحة الجليلة، أمّ الشجن والنايات، وأمّ الدموع السخيّة والنعوش الطائرة، وأمّ الدالية التي تنفجر ناراً وقصائد... سأقول ملء الريح؛ لم تكن الدسائسُ وَحْدَها التي قتلت الشاعر، وأغفلت الديباجةَ والنصّ، بل ظلّ في العتمة البعيدة، وحيداً. وعلى بُعد مستوطنةٍ وأكثر، كان العرقُ البارد والألمُ والغيرةُ، وهوامشُ الصغار، ووجوهُ الرخام، والنسيانُ الذي دبّره المُتسيّدون، الذين كبروا تحت عباءة العَرْش المتهالك... هو ما فتّ في روحه فقتلها. وثمة الضاحكون البؤساء مع الدّلاء، الذين يتنفسون بالرّضا، مع كل فنجان يَقدّمونه للسادة المغلّفين بالأسرار.

وثمة تاجُ العار الفائض رطانةً وشهواتٍ مبرّرة حتى العري.

ولم تكن مرافعةُ الشاعر كافيةً، فطارت مع أول فَرْخٍ دَرَجَ على المصاطب... وغاب.

وظلّ يحفظ أحزَانه الصغيرةَ، ويجمّلها بالصّفاء المصقول بالاطمئنان،

وحتى قَّدّ أكثرَ من ألف رسالةٍ للرّعدِ والماء، ولم يتبق منها غيرُ ما شاءت النقوشُ الورقية الصافية، والعافيةُ التي لا تموت.

يكفيه ما يكفي المدينةَ من البقاء في مغرب الريحان الهادئ،

وصباح العنّاب الكَرميّ. ويكفيه أنّه اٌجترأ في معبد الأوثان، على الهراطقة والأوداج السمينة، والحروف المبريّة الباهتة. ويكفيه ما يكفي الصوفيّ من زُهْدٍ على شَبَعٍ، نال منه قليلاً، وبرّرَه كحفنةِ قمح لا يخالطها الزوان.

وأراه كأنه يقف على شُرفة المدينةِ، يُلقي خطاب الفَصْل في الجموع،

ولا أحد!

غير أنَّ الطالعين من أثواب أُمّهاتهم، سيكبرون، ويتنادون، ويصيخون السَمْع، فقصيدته طويلة ممتدّة... بل لا تنتهي، كشريانِ محيطٍ

يقاتل اليباب، ويزرعه بالأمل الأخضر.

الشاعر صديقي الأثير عبد الناصر صالح، الذي بدأنا التأتأة الأولى بالشِعر، سويّةً، وقرأنا معاً، وكانت الكتابة، وقتها، ضرورة... واعتُقلنا معا، وأسّسنا اتحاد الكُتّاب، مع أخوة رائعين، معا، واختلفنا واتفقنا، وغضبنا ورضينا، وسافرنا عشرات المرّات، وتزاعلنا وتعانقنا، لكنّه كان البادئ بالسلام. وما أن يجمعنا الأصدقاء لإزالة الغبش، كان يُعانق بمحبّة وصدق. إنه أكثرنا طيبة وتواضعا وبساطة ومباشرة. ولا أنسى يومَ أن كان الجنود ينقلوننا من معتقل، في الشمال إلى آخرٍ في الجنوب، مقيّدين، ومعصوبي العيون، كانوا ينهالون على رأسه بالهراوات، وما أن وصلنا السجن، حتى كان رأسه منتفخا مثل باذنجانة هائلة. وعندما انهالوا عليّ ضربا وتكسيرا... لم يقف معي إلا الله تعالى، وصوتُ الشاعر الذي حثّني على التماسك، وكان يقرأ لي من قصائدي حتى يعينني على اللحظة المصوّحة.

كان العمل الثقافي، حينها، له ثمن لا يقدر عليه المزيّفون، ولم يكن الفعل مجّانيّا، بل قيودا وسلاسل وملاحقة مبهظة... وقد دفعها الشاعر حرّاً وجودياً، من دون سوء أو مماراة.

واليوم يرحل الشاعر، كأنّ المذبحة المدوّية في غزّة قد احتشدت في صدره، فانفجر قلبه. أو كأنه يريد أن يُشاطر الموتى تجربة الغياب، خجلاً من الحياة تحت الشرط الاحتلاليّ القاهر.

رحل الشاعر، ورحيله المجازي، ذابحٌ، لأن تواصلنا معه كان يشحن الضلوع بالسطوع ومرايا النهار. 

أيتها بلادنا النبيلة الذبيحة الجليلة! ويا أمّ الدالية التي تنفجر حُمْرة وعناقيد ساخنة! لقد عانقوا وحْشَ المذبحة، قبل أن تترك الخيمةُ أليفها البائس، وقبل أن يجتمع مثلثُ القلب في صدر الطريق... فمات الشاعر من هول المعنى المقتول.

واجتمعوا فوق المنصّة الكارهة العنصرية النقيضة، فأدخلت السواطيرُ أسنانها في زيتون عظم الأرض... وصارت ريحُ الراية المنكّسةُ موسيقى السير المكابر نحو الهاوية... فلم يحتمل الشاعرُ عمق المصيدة التي جعلتنا طريدة سائغة... فمات.

وأضحى الصوف الدامي لا ينبئ بدم الطرقات والمغاور الرطبة،

بل يبشّر السيّدة بحَمْلها الكاذب الحرام... فطفق الشاعر يبحث عن الأوتار، ليعيدَ الأغنيةَ الأولى، فوجد الفم مصطليا باللهيب... فمات.

وأدرك العميلة الملوّثة التي سوّدت المنهاج والمساق، فصرخ؛ هنا: على رأس كلّ وليد أفعوان، لا يراه سوى الحرّ الحصيف. وسيكبر الأفعوان في جوف الوليد، ليلتفّ على عنقه أو عينيه، فيمشي على غير هدىً، أو يكون هباءً في عتمة العدم... ولم يستطع أن يبتلع سُمّ التبديل... فمات.

لقد جفّفوا المعصرةَ والبئر والوريد والّلحاء، حتى تناسخ الموشوّهون في كل خَلْق. وانسربوا إلى جُرح المُتْعة، ورشّوا عليه حامض الشيخوخة،

وغطّوه بجلد الجيفة المتغضّنة. وقطعوا رؤوسَ الجبال والنجوع، وصار سامرُ البلاد جنائزياً، يتصادى بالبشاعة والضيق والكآبة.

وتباهوا بأنْ تأبّطوا أبناءَ الوكر، بصباغ المهرّج الجديد.

وأقاموا مواسم جديدة بلا زجاج من بلاد كنعان، يزيّن إطار نوافذهم الخائفة. وربّما يختزنون وراء سيوفِ عبيدهم، أوكارا للتشويه، لبعث الذباب المغثي، ومنطق القبيلة الوثنيّ.

ولعلّ الدهماء المساكين لن تسمعوا إلا المنابر المتاحة بكلماتها الزجاجية المشروخة، المعجونةً بِدَم العقارب التي تُغطّي وسائدَ الأحلام الخائبة.

لقد كذّبوا... حتى عاد النزوحُ الذليل، وانكسر الشجرُ أمام الخرافة الحارقة، وإلى أنْ عاد الخرابُ المرمّد على تلال ركام المدائن، التي كانت في الأغاني جدائلَ الأميرة العاشقة.

لقد سحبوا البرقَ الذي كان مختزناً في الغيوم، وجعلوه يبرق نياشينَ على صدورهم وأحذية نسائهم الغريرات.

وتاهَ الشاعرُ طفلُ المطر، الذي خلّفه الشهداءُ في أقواس قزح.

‫***

لكنّ الشاعر لم يفتر أو يملّ، فقد طفح بالزلزال، ورأى قبل الرّعاةِ النجمةَ التي أرهصت بالفادي الرسول. واستذكر المطاردين يحملون حنّون الوديان وهي تتثنّى على انسراب الجداول وأسراب الطيور، وتحرسها عيون الكهوف، وتحفّها يقظةُ الحديد الصاحي، لتصلَ إلى السواحل، بعد أن تحمل من البيوت قطوفَ الصحوة والانتماء، ويدفّ معها، بين الوعر، جارحُ السكون، بربابته التي تدرّ شَفَقا ًوبنفسجاً، وتسيل نخوةً وبرقا... ليخبر الناسَ عن أهوال ما جرى في النكبات المتواصلة، من خطايا وفظاعات، تقشعرّ لها الأوتاد والحديد.

‫***

يا لحنَ الفجيعة بالفردوس الذي هوى في الكابوس! لماذا تذكّرنا؟

ولم يتبق للضحيّة حقّ في البكاء؟ لقد أخذوا من الفلسطينيّ خيوطَ دموعه، ونسَجوها كفناً رقراقاً له، ليظلّ خارج الأبد.

والآن، جعلوه يخيط كفَنَه بيديه، وينحت ناووسَه بإزميله المثلوم،

ويتمدّد، وحده، تحت تراب الوجود الهائش، وإكراهات الوصاية النّهمة الجبّارة. لكنَّ الجذرَ الموّارَ  بالنسغ يبلغ حدَّ الاختراق، وتشرب الورقةُ غمامتَها وغزالتَها، فينْبتُ على شفةِ الشاعرِ عرقُ البدايةِ الناهض،

وتتوهّج على قوس الربابة هالةُ النار، ويتدحرجُ من الوتر جمرُ المواقد الآتية.

‫***

ما كان لكم، أن تهيلوا الترابَ على موجدة الأيتام، وتخلّصوا الضَّبع من فضيحة التمثيل بجثة الغزال، وأن تبعثروا ضفائرَ النّخلة على أقواس الإنهيار، وتحرموا السروةَ من الترنّح في فضاء الوضوح.

كانت المدينةُ معافاةً كحليب الأمهات، أو الزيتِ الطافحِ من الرَّحى،

أو كآيات الأنبياء الذين كذّبهم الناس، واستبدّ بهم التجّار، وَرَقَصت حول رؤوسهم المقطوعةِ الغانيات.

كانت المدينةُ ندّاهةً، تغري الفَرسَ، بفضّة الصّور والأساور،

وتحفظ للباكي حوضَ مائة العذب، ولا يضحك فيها اللاّهي بين الموائدِ، حتى يكون المشط سربَ نجومٍ هابطةٍ من السماء.

ولم تعرف المدينةُ مداهنةَ الدواوين، وجبروتَ العسس، وذكاءَ السارق،

ونطيحةَ اليأس، ووحلَ الخوّاضين في الِعرْض وبيت المال.

كانت تعرف حدودَ تاجها وأربابها ومدرّجاتها البحريّة، فلا يسيلُ السرُّ إلاّ على مجرى المركب، الواصل إلى أَعماق العرائس والبيّارات.

ولم يخدش وشاحَها الكهرمانيَ غيرُ حرفين بريئين لمنهوبةٍ ومجنون،

ولم يلوّث غصونَها زفيرُ المقصلة، أو بخارُ المعقوصين بالجحيم.

‫***

والشاعر سيّد الكلمة، كزهرة المجنونة، وقصيدته، بعينيها المرحتين، تضع التاجَ، وتذرعُ فضاءها المرتّب كحَبّ الرماّنةِ، تنتظر هديةَ مولدها، فتأتيها العروق الذّهبية وجواهِرُ الجَمال، في سياق، تلفّه أزهار الليمون الشتويّ.

وتصحو المدينة، وتخرج من سلاسلها... تهدأ قليلاً، ولم تنكّس رأسها... ويغلبها النوم، فيدهمها المدجّجون الملغومون بالعنصرية والوَهم، وينقضّون على مخيّمها... فتسأل نفسها؛ أين صاحب الصورة المعلّقة على الحيطان؟

وفي الصباح، تسألُ سادنَ الأمن: متى ستنافح عن عرضك؟

وتصرخُ المدينة: أريد ماءً وسقفا وأمْنا... فلا جواب... فيموت الشاعرُ من هذا التخلّي، الذي قدّم المدينة للانتهاك، دون نأمة أو غضب واجب. فيما تدبّ الحرائقُ في المدينة المُستباحة، وفي رؤوس النازحين للمرة العاشرة.

‫***

لقد فاز التصفيقُ والغوغاءُ والمشبوهون! وها هي المدينةُ مطواعةً خاضعةً... بعد أن تورّطوا في نداء الضّبع، وتبعوهُ إلى أرضِ التسويات.

لقد بزغَ أمراءُ الدَّمَن، اٌلذين نفثوا الضبابَ والتردّد والاستلاب،

ففقدت المدينةُ رايةَ الأهل والخيمةَ ولواءَ الرمح الرُدينيّ.

وثمة هدايا تفيض بالزّعاف والشكّ، وتستدخل الطاعون،

وجعلت الكاهنَ يبحث عن قِبْلة أُخرى، والمعلمُ عن حرفٍ آخر، والمرأةُ عن إثمدٍ جديدٍ وثوبٍ يشبه المُحَجّلاتِ في العاصمة المتبخترة بين الطواويس فوق النجوم.

لقد غيّروا اللسانَ، فأصبح يلثغُ بأبجديةٍ غير تلك التي حمَت الكوشان والمفتاح من التغريب والاندثار.

وهل لنا أنْ نسأل: لماذا قتلوا صاحب العكّازة وحارسَ الغابةِ وفتى الساحل وابن البرتقالة، وكل الذين ماتوا واقفين؟ وبقي أولئك المختبئين في خمائر نسائهم، ويترفّعون عن البصل والزعتر البريّ والأرغول؟

وقبل المحرقة الرّعناء اللافحة المجنونة، كانت المدينةُ تشهد تعويماً للمصكوكات، وبعثرةً الهيولا، لتعودَ الخلّيةُ إلى حيادها الميّت.

وفي خفّة هذا الطيّش تتفكك منظومةُ الأمهات، وتنهار مباديءُ الشبكة، وتتهتّك اللياقةُ وتتآكل ياقتها، وتصير المدينةُ بلا قَوامٍ وثبات،

بل تتمايل دائخةً بين الموقوذتين، وهما تحزّان وتين بعضهما البعض، والأبناء يهرسون ملامحهم بالتنابز واللغة النهائية، ويهينون أصداغَ رمزهم بالنعال، ويغسلون يدي القاتل من دم اليمام، ويذهبون نحو الحيّ واللون واختلاف السّجدة، والتميّز بتقمّص المولغ بالأرحام واللّحم الطريّ، وينكرون على البستان وردتَه الواعدة، ولا يثقون بالصّلاة أو البدر الكامل. لقد انهزموا في دواخلهم، فانهزمت المدينة... ومات الشاعر.

وماتت جداولُ أضلاعهم، فجفّ نهرُ المدينة... ومات الشاعر.

وانطفأت جذوةُ روحهم، فانطفأت شمسُ المدينة... ومات الشاعر.

وقتلوا الحصان الصاهل في البلّور، فباتوا في العراء... ومات الشاعر.

لقد قبلوا أن يكونوا تحت مجهر المستبيح، وبين ذراعي الداهم،

وتحت ضربات الطواطم الفولاذي الرهيب... ومات الشاعر.

وكانوا قد فَقَدوا حصَاَنة الصوّان في سويدائهم، فأصبحوا كبيت العنكبوت، أو كغثاءِ المجرى الموبوء... ومات الشاعر.

هل تذكرون حكمته: لو كانت الغابة يقظةً لما وصلوا إلى المداخل.

ولو تبصّر الباشقُ الهائم، لما انسربت السحالي إلى المدينة.

ولو لم يكونوا مخمورين، لما عقرتهم المباغتة وجزّت رؤوسهم المصدوعة.

ولو انتمى الكاهنُ إلى مرضعته، لما فتح أبواب المذبح، مسلخاً،

ليرتوي بدم الأضاحي البريئة.

ولو أحسّ السيّدُ بالأيتام، والدمع المخضلّ يطفوا فوق وجوههم،

لما صافح يدَ الأفعى الشقراء.

ولو أحسّ صاحب الخبر بما جرى في بطون الحوامل، على حواجز العار، لما نطق بالشيطان.

ولو تشقّق لحمُ شقيقته، تحت سياط العنابر الغاصبة، لما تزيّا صاحبُ الديوان بالمخازي الأنيقة.

ولو تذكّر المقتولُ كيف حصده القاتل بمنساس القش، مغروزاً في صدره... لما نطق باسمه، معتذراً عن موته.

ولو تنطق الأرضُ لانشقت تحت أقدام أشباه رجال المدينة،

وابتعلتهم في باطنها الموّار الطاحن.

لكنها دمدمة الهزيمة، التي تحطّ بأرجلها السوداء، على الأرض المحروقة.

‫***

أيتها المدينةُ التي جرّحها الدمعُ، وأحرقتها الجثثُ والصرخاتُ!

هناك، على بُعد عشرة آلاف مجزرة، شبيهتُكِ التي مازالت في فضاء المقصلةِ، ترقب نهايتَها بأمل يائس... ولهذا لم يحتمل الشاعرُ المشهد فمات. غير أن صدره كان يُعشِبُ بالربيع، وينْبتُ بأزهار البُركان.



عربي ودولي

الجمعة 06 فبراير 2026 2:36 مساءً - بتوقيت القدس

سباق تسلح غير مسبوق بين الجزائر والمغرب: ميزانيات الدفاع تتجاوز 60 مليار يورو

أفادت مصادر صحفية بأن الجزائر والمغرب دخلا مرحلة جديدة من سباق التسلح المقلق، حيث يبدو أن الجارين يستعدان لأسوأ السيناريوهات رغم عدم رغبتهما المعلنة في المواجهة المباشرة. ويأتي هذا التصعيد على خلفية الجمود المستمر في قضية الصحراء الغربية وتصاعد التوترات الدبلوماسية.

وأشارت المصادر إلى أن مجموع ميزانيتي الدفاع للبلدين تجاوز لأول مرة حاجز 60 مليار يورو في عام 2026، حيث خصصت الجزائر أكثر من 40 مليار يورو، بينما بلغت ميزانية المغرب نحو 20 مليار يورو، ما يجعلهما أصحاب أعلى إنفاق عسكري في القارة الأفريقية. ووفقاً لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، استحوذ البلدان معاً على 87% من مشتريات السلاح في شمال أفريقيا بين عامي 2020 و2024.

وفي تفاصيل الترسانة العسكرية، تسلمت الجزائر مقاتلات شبح من طراز “سو-35” و“سو-57”، إضافة إلى صواريخ “إسكندر-إم”، مع تحديث أنظمة الرادار والدفاع الجوي المتقدمة “إس-350” و“إس-400” روسية الصنع. وفي المقابل، نشر المغرب راجمات الصواريخ الأمريكية “هيمارس”، وتسلم مسيّرات تركية من طراز “بيرقدار أقينجي”، ومروحيات “أباتشي” الهجومية.

وتغذي هذا العداء رؤيتان متعارضتان؛ فالجزائر تعتمد أساساً على روسيا والصين، بينما يتزود المغرب بالسلاح من الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل، التي أصبحت ثالث مزود عسكري للمملكة بعد استئناف العلاقات عام 2020. وشمل التعاون المغربي الإسرائيلي نشر نظام الدفاع الجوي “باراك إم إكس”، وشراء أقمار صناعية من طراز “أوفيك-13”، والإعلان عن إنشاء مصنع للمسيّرات الانتحارية قرب الدار البيضاء.

وعلى الصعيد الإقليمي، يثير التحديث العسكري المغربي قلقاً في إسبانيا، حيث اعتبر 55% من الإسبان في استطلاع حديث أن المغرب يمثل التهديد الرئيسي لبلادهم. وفي الوقت نفسه، تواصل الجزائر تعزيز قدراتها العسكرية ببرنامج تحديث مستمر منذ عشرين عاماً، حيث احتلت المرتبة الثالثة عالمياً في 2024 من حيث نسبة الناتج المحلي المخصصة للجيش.

ورغم حالة ضبط النفس المتبادلة بتشجيع دولي، إلا أن خطر التصعيد غير المقصود يظل قائماً. وتمتد المواجهة بين الطرفين إلى منطقة الساحل، في حين حقق المغرب مكاسب دبلوماسية في ملف الصحراء الغربية بعد اعتراف مجلس الأمن في أكتوبر الماضي بخطة الحكم الذاتي كمرجع أساسي للحل.

تحليل

الجمعة 06 فبراير 2026 2:36 مساءً - بتوقيت القدس

مفاوضات مسقط: هل تنجح الدبلوماسية في تأجيل المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران؟

تبدو المنطقة على صفيح ساخن مع انطلاق المفاوضات في العاصمة العمانية مسقط اليوم الجمعة، 6 فبراير، حيث كشفت مصادر عن قبول واشنطن لشروط طهران لعقد هذه اللقاءات. ورغم المسار الدبلوماسي، لا تزال الولايات المتحدة تحشد المزيد من القوات وتناقش خياراتها العسكرية، بعد أن تأكد لها أن تحقيق نصر سريع وحاسم ضد إيران ليس بالأمر السهل، مقارنة بتجارب سابقة مثل العملية في فنزويلا.

وتواجه الإدارة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي معضلة استراتيجية؛ فالحرب تهدف لإضعاف النظام الإيراني وصولاً إلى انهياره، وهو ما يتطلب تحضيرات تفوق ما جرى في حرب الـ12 يوماً في يونيو 2025. وتبرز التحديات اللوجستية كعائق أساسي، حيث أكدت ورقة بحثية لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن (CSIS) وجود نقص حاد في مخزون الصواريخ الاعتراضية، مما دفع الأطراف للتأني في اتخاذ قرار المواجهة.

من جانبه، توقع رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، أيال زامير أن تمتد عمليات الإنتاج الحربي والحشد العسكري لفترة تتراوح بين أسبوعين وشهرين. ويأتي هذا التريث في ظل جرأة إيرانية متزايدة، تمثلت في اختراق دفاعات حاملة الطائرات 'أبراهام لينكولن' والتحليق بالقرب منها الثلاثاء الماضي، مما يعكس صلابة عسكرية أثبتتها طهران سابقاً في مواجهات يونيو 2025.

وعلى الصعيد الإقليمي، تواجه الضربة الأمريكية ممانعة واسعة، إذ ترى دول المنطقة أن التصعيد لا يخدم سوى أهداف الاحتلال الإسرائيلي الساعي لتعديل ميزان القوى لصالحه بشكل مطلق. وتجد واشنطن نفسها بين ضغوط الحاجة لحسم سريع لتجاوز المعارضة الداخلية، وبين مخاطر الانزلاق في صراع طويل قد ينهي هيبتها كقوة عظمى.

ختاماً، تبقى الضربة الأمريكية وشيكة من الناحية النظرية، لكنها معطلة فعلياً بفعل المناورات الدبلوماسية والحاجة لاستكمال القدرات الدفاعية. ويخيم على المشهد هاجس تحول العدوان المتوقع إلى سيناريو مشابه للعدوان الثلاثي على مصر في الخمسينيات، حيث قد تخرج الولايات المتحدة من المواجهة بـ 'كبرياء مجروح' وهيبة مكسورة عالمياً.

عربي ودولي

الجمعة 06 فبراير 2026 2:36 مساءً - بتوقيت القدس

محادثات مسقط: محطة شديدة الحساسية في مسار العلاقة المتوترة بين أميركا وإيران

تحليل إخباري

تتجه الأنظار نحو مسقط في سلطنة عُمان، حيث تُعقد محادثات تُعد من أكثر المحطات حساسية في مسار العلاقة المتوترة بين إيران والغرب. وتكتسب مسقط أهميتها من كونها قناة تواصل موثوقة في أزمات المنطقة، ومكاناً لطالما استُخدم لتبادل الرسائل وتدوير الزوايا عندما تنغلق القنوات المباشرة. وتأتي هذه الجولة في توقيت تتصاعد فيه الضغوط السياسية والاقتصادية على طهران، مقابل مؤشرات على رغبة متبادلة في تجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

ورغم أن الملف النووي يتصدر العناوين، فإن الإطار الأوسع للمحادثات يتصل بموقع إيران في النظام الإقليمي وبالحدود التي تسعى واشنطن وحلفاؤها إلى فرضها على نفوذ طهران. وفي المقابل، تحاول إيران تثبيت معادلة تقول إنها ليست طرفاً يمكن حصاره إلى ما لا نهاية، وأن أي تسوية لا بد أن تتضمن اعترافاً بدورها وبمصالحها الأمنية. لذلك، فإن مسقط ليست مجرد محطة تقنية تتعلق بنسبة التخصيب أو آليات التفتيش، بل اختبار سياسي يتجاوز النووي إلى سؤال أكبر: ما هو سقف الدور الإيراني في الشرق الأوسط؟

ضمن هذا السياق، تطرح إيران نفسها في خطابها السياسي بوصفها في مواجهة ما تسميه "التوحش"، في إشارة إلى سياسات الإخضاع والعقاب الجماعي التي تقول إنها تُمارَس عبر العقوبات والتهديدات. وهذا الخطاب ليس تفصيلاً دعائياً فحسب، بل يعكس محاولة لتأطير الصراع باعتباره صراعاً على قواعد التعامل الدولي: هل تُدار الأزمات عبر القانون والمؤسسات، أم عبر ميزان القوة والابتزاز السياسي؟

ويبقى السؤال المركزي: هل النووي هو الأساس؟ عملياً، يمثل البرنامج النووي نقطة التماس الأوضح، لكنه لا يختزل جوهر الأزمة. فجزء كبير من التوتر مرتبط بقدرة إيران على بناء أدوات ردع وتوسيع نفوذها الإقليمي، ما يجعل الاتفاق النووي بالنسبة لخصومها خطوة غير كافية ما لم تُرافقها قيود سياسية وأمنية أوسع. وهنا تتحول المحادثات إلى اختبار مزدوج: اختبار تقني حول الالتزامات النووية، واختبار سياسي حول طبيعة "الصفقة الممكنة" في المنطقة.

في هذا الإطار، يبدو أن الطرفين يمتلكان أدوات ضغط متبادلة، لكنهما أيضاً يملكان أسباباً قوية لتجنب الانفجار. واشنطن تحتاج إلى تهدئة تمنع ارتفاع الكلفة الإقليمية والاقتصادية وتقلل من مخاطر اضطراب أسواق الطاقة أو توسع التوتر في الخليج. وطهران تحتاج إلى نافذة تخفف آثار العقوبات وتمنحها شرعية تفاوضية، أو على الأقل تمنع تدهوراً سريعاً قد يهدد استقرارها الداخلي. غير أن المشكلة الأساسية تبقى في انعدام الثقة: كل تنازل يُقرأ كضعف، وكل مرونة تُفسَّر كخديعة محتملة.

وترتبط بهذه النقطة مسألة ازدواجية المعايير، التي تُعد من أكثر الملفات حضوراً في الخطاب الإيراني والإقليمي. فانتقاد إيران بسبب برنامج نووي تحت الرقابة، مقابل الصمت عن ترسانات نووية غير خاضعة لأي رقابة، يخلق فجوة في مصداقية النظام الدولي. كما أن التعامل الانتقائي مع القانون الدولي يضعف قدرة المؤسسات الدولية على لعب دور توازني، ويمنح الأطراف المتصارعة مبررات إضافية للتصعيد.

في المقابل، يبرز محور آخر لا يقل تأثيراً، وهو عجز المجتمع الدولي أو محدودية قدرته على فرض قواعد متوازنة، أو تحركه ضمن حدود رسمتها القوى الكبرى. وهذا الواقع يفسر لماذا تكتسب مسقط قيمة إضافية: فهي ليست بديلاً عن المؤسسات، لكنها محاولة لتقليل أثر الانسداد الدولي عبر مسار تفاوضي أكثر مرونة وأقل صخباً.

أما أهداف ترمب الفعلية، فتُقرأ ضمن إطار أوسع من مجرد العودة إلى سياسة الضغط. فالتوجه الأميركي في حقبته لم يكن منصباً على تعديل بنود اتفاق نووي فحسب، بل على إعادة صياغة التوازنات الإقليمية، وتقديم ضمانات للحلفاء، وإظهار قدرة واشنطن على فرض شروطها. ومن هذا المنظور، فإن أي محادثات في مسقط ستكون انعكاساً لمعادلة أميركية ترى أن الضغط يجب أن يسبق التسوية، لا أن يكون بديلاً عنها.

على الجانب الإيراني، تُعد أوراق القوة عاملاً حاسماً في تحديد مسار التفاوض. فإيران تملك قدرات عسكرية ونفوذاً إقليمياً وشبكات علاقات تتيح لها التأثير في أكثر من ساحة. كما طورت أدوات للتكيف مع العقوبات عبر إعادة توجيه التجارة والتحالفات الاقتصادية. وهذه الأوراق تمنحها هامشاً تفاوضياً، لكنها في الوقت نفسه تُستخدم من خصومها كحجة لاستمرار الضغط، بحجة أن طهران تستثمر مواردها في توسيع نفوذها بدل تحسين شروط الداخل.

وإذا لم تنتج مسقط اختراقاً، فإن الاحتمال الأرجح هو العودة إلى دائرة التصعيد البطيء: عقوبات إضافية، عمليات أمنية متبادلة، وحرب أعصاب طويلة. خطورة هذا المسار أنه لا يحتاج إلى قرار حرب واضح، بل يكفي تراكم خطوات صغيرة لتوليد صدام كبير. وفي بيئة إقليمية مشحونة، قد تتحول أي حادثة بحرية أو أمنية إلى نقطة انفجار. لذلك، تبدو مسقط محاولة لتجميد المسار قبل بلوغ لحظة اللاعودة.

في النهاية، فإن سؤال "ماذا يعني سقوط إيران؟" لم يعد مجرد طرح سياسي أو جدل نظري، بل أصبح سيناريو تُناقش تبعاته بجدية داخل دوائر صنع القرار. فإيران ليست دولة هامشية في الإقليم؛ وأي اضطراب كبير فيها يمكن أن يترك آثاراً مباشرة على أمن الخليج واستقرار أسواق الطاقة وسلامة الممرات البحرية، إضافة إلى توازنات دول مثل العراق وسوريا ولبنان. كما أن انهياراً من هذا النوع قد يفتح الباب أمام فوضى داخلية ممتدة، ويؤسس لنموذج خطير يقوم على إسقاط الدول عبر أدوات الضغط والتفكيك بدل التسويات السياسية.

وبناءً على ذلك، تُفهم محادثات مسقط باعتبارها محاولة لتثبيت حد أدنى من التفاهم، أو على الأقل منع الانزلاق نحو تدهور سريع لا يمكن التحكم بنتائجه. ورغم أن هذه المحادثات لا تتضمن ضمانات للنجاح، فإنها تبقى واحدة من الفرص القليلة المتاحة لإعادة إدخال السياسة إلى ملف ظل لفترة طويلة محكوماً بمنطق التصعيد والمواجهة.


عربي ودولي

الجمعة 06 فبراير 2026 2:29 مساءً - بتوقيت القدس

مراسلات إبستين–باراك: وثائق تثير أسئلة حول النفوذ والذكاء الاصطناعي والديموغرافيا

كشفت وثائق ومراسلات وتسريبات من ملفات مرتبطة بجيفري إبستين عن طبيعة علاقة امتدت لسنوات بينه وبين إيهود باراك، رئيس الوزراء ووزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق. وتُظهر المواد المتداولة أن التواصل بين الطرفين لم يكن اجتماعيًا فحسب، بل تخللته نقاشات ذات طابع سياسي واستراتيجي، شملت ملفات حساسة تتعلق بالمنطقة وتوازناتها الديموغرافية والتكنولوجية.

ووفق ما ورد في أجزاء من تلك التسريبات، دار حديث بين إبستين وباراك منذ عام 2013 حول قضايا متعددة، من بينها تصورات تتعلق بإيران، والاستفادة من التكنولوجيا المتقدمة بما فيها أدوات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى أفكار ترتبط بالتحولات الجيوسياسية في العالم العربي بعد موجة الاضطرابات الكبرى التي شهدتها المنطقة.

غير أن أخطر ما في هذه القضية لا يكمن فقط في مضمون النقاشات، بل في نموذج النفوذ الذي تعكسه: حيث يصبح المال منصة للولوج إلى غرف القرار، وتتحول "الاستشارات" إلى ستار لتمرير المصالح. وحتى لو لم تُثبت الوثائق وجود قرار عسكري أو خطة رسمية، فإن مجرد استمرار التواصل بين مسؤول رفيع وشخصية ذات سجل جنائي وإجرامي موثق يطرح أسئلة أخلاقية وسياسية ثقيلة حول حدود الفصل بين "الحوار" و"التخطيط"، وبين "النصيحة" و"التوجيه".

ومن أبرز ما أثار الانتباه في تلك المواد، ما نُسب إلى باراك بشأن إمكانية نقل ما يقارب مليون مهاجر من أصول روسية إلى إسرائيل، ضمن سياق حديث عن الهجرة والتوازن السكاني. ويُعد هذا الملف من صميم الحسابات السياسية الإسرائيلية الداخلية، إذ لطالما ارتبطت سياسات الهجرة بمسائل الهوية وتوزيع القوة الانتخابية، فضلاً عن إعادة تشكيل الواقع الديموغرافي بما يخدم تصورات الدولة طويلة المدى.

في المقابل، تُظهر المعطيات المتداولة أن إبستين لم يكن مجرد شخصية مالية أو اجتماعية، بل حاول – بحسب التسريبات – لعب دور الوسيط الذي يربط بين النفوذ السياسي وشبكات التكنولوجيا ورأس المال. وقد وردت إشارات إلى اهتمامه بتوجيه باراك نحو شركات تكنولوجية أميركية ذات صلة بتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي، في سياق يبدو أقرب إلى بناء نفوذ متعدد الأدوات منه إلى نقاشات فكرية مجردة.

وهنا تبرز نقطة بالغة الحساسية: الحديث عن الذكاء الاصطناعي في هذا السياق ليس تفصيلًا تقنيًا بريئًا، بل علامة على انتقال النفوذ من السياسة التقليدية إلى "سلطة البيانات". فعندما يصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من النقاش السياسي، يصبح السؤال الحقيقي: لصالح من تُبنى هذه الأدوات؟ ومن يُستهدف بها؟ وتزداد الخطورة حين يظهر إبستين—المرتبط تاريخيًا بشبهات الابتزاز والاستغلال—كحلقة وصل بين التكنولوجيا والقرار السياسي، بما يجعل القصة أقرب إلى إنذار مبكر من مجرد فضيحة عابرة.

أما الادعاءات الأكثر حدّة المتداولة على منصات التواصل—مثل الحديث عن التخطيط لضربة عسكرية ضد إيران، أو السعي للربح المنهجي من فوضى الدول العربية—فلا تقدم الوثائق المنشورة حتى الآن أدلة قاطعة عليها، إلا أن هامش "الاحتمال" يتسع مع كل رزمة تسريبات جديدة عن ملفات لإبستين.

لكن ذلك لا يقلل من خطورة المشهد العام الذي تعكسه هذه المراسلات: التعامل مع الشرق الأوسط كمساحة قابلة لإعادة الهندسة، بشرًا وحدودًا وديموغرافيا، وبأدوات تُدار بعيدًا عن الرقابة العامة والمساءلة. فحتى عندما لا تُعلن "الخطط" بشكل مباشر، تكشف طبيعة اللغة المستخدمة وطريقة التفكير عن عقل سياسي لا يرى في المنطقة سوى مادة خام للترتيب وإعادة التوزيع.

وبينما لا يمكن الجزم بأن هذه النقاشات تحولت إلى سياسات رسمية أو قرارات تنفيذية، فإنها تكشف على الأقل جانبًا مظلمًا من شبكة العلاقات التي قد تتشكل خلف الستار: حيث تتقاطع المصالح، وتتشابك التكنولوجيا مع السلطة، وتُختزل الشعوب في أرقام وخرائط، وليس في حقوق .


عربي ودولي

الجمعة 06 فبراير 2026 2:22 مساءً - بتوقيت القدس

لبنان وسوريا يوقعان اتفاقية لتسليم 300 محكوم سوري

وقّع لبنان وسوريا اليوم الجمعة اتفاقًا لنقل نحو 300 محكوم سوري إلى بلدهم، في إطار جهود الجانبين لحل قضية الموقوفين السوريين في لبنان. وتعود قضية الموقوفين بشكل خاص لأعوام الثورة في سوريا، وحتى سقوط نظام بشار الأسد في أواخر 2024. ويتعلق الاتفاق الذي جرى توقيعه في العاصمة بيروت بنقل المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية المحكوم عليهم.

وأعلن نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري توقيع الاتفاق مع سوريا "لتسليم السجناء المحكومين" من مواطنيها، على أن يبدأ تنفيذه يوم غد السبت. وأضاف في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير العدل السوري مظهر الويس أن "هذا الاتفاق هو ثمرة جهد وتعبير عن إرادة سياسية مشتركة بأن تقوم العلاقات اللبنانية السورية على الثقة والاحترام المتبادل".

وفي إجابة على سؤال لوسائل إعلامية، أوضح متري أن الاتفاقية جرت بين بلدين ذي سيادة. وأضاف أن الاتفاقية تشبه كل الاتفاقيات الدولية التي تقضي بإكمال المحكوم محكوميته في بلده.

من جانبه، قال وزير العدل السوري مظهر الويس: "نعمل على إعداد خطة زمنية لمعالجة ملف الموقوفين الذين لم يشملهم الاتفاق الحالي". وأضاف: "ملف السجناء السوريّين معقّد ولا يمكن معالجته باتفاق واحد شامل، لكنها خطوة مهمّة على طريق العدالة لمعالجة أوضاع المحكومين، وتشكّل أساسًا للعمل المشترك بين البلدين".

ومن المرتقب أن تُطبق الاتفاقية في البلدين على مدار الأشهر الثلاثة المقبلة. وبعد انتهاء الأشهر الثلاثة وتسليم المحكومين السوريين في لبنان، ستتحول الاتفاقية إلى الإطار الناظم للعلاقة القضائية بين لبنان وسوريا فيما يخصّ المحكومين، بحسب ما أفادت مصادر في وقت سابق.

وفي 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، أعلنت دمشق التوصل إلى اتفاق مع بيروت يقضي بتسليم السجناء السوريين غير المدانين بالقتل، وذلك خلال زيارة وفد ترأسه وزير الخارجية أسعد الشيباني إلى لبنان. وفي 20 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، أجرى متري زيارة رسمية إلى سوريا، التقى خلالها الرئيس أحمد الشرع وعددًا من كبار المسؤولين، في إطار مسار دبلوماسي متجدّد بين بيروت ودمشق لإعادة تنظيم الملفات العالقة وتعزيز التعاون الثنائي. بعد ذلك، أقرّت الحكومة اللبنانية في 30 يناير/ كانون الثاني الماضي، اتفاقية تتعلق بتبادل المحكومين مع سوريا في جلسة حضرها الرئيس جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام.

عربي ودولي

الجمعة 06 فبراير 2026 1:36 مساءً - بتوقيت القدس

المصالحة الوطنية في ليبيا: بين الشعارات السياسية واستحقاقات العدالة

تكرر مصطلح 'المصالحة الوطنية' في ليبيا خلال العقد الأخير حتى أفرغ من معناه، وتحول إلى أداة للمناورة السياسية والمزايدة بدلاً من أن يكون مساراً حقيقياً لإنهاء الأزمة. إن المصالحة ليست مجرد إجراء إداري أو نصوص تشريعية تُقر في اجتماعات ومؤتمرات، بل هي نتيجة لمسار شاق يبدأ بالعدالة التي لا يمكن القفز فوقها.

إن ما تحتاجه ليبيا هو تفعيل مفهوم 'العدالة الانتقالية' بمراحلها الواضحة: الاعتراف بالحقائق، محاسبة الجناة، تعويض الضحايا، وتخليد الذاكرة لضمان عدم تكرار المآسي. وبدون هذه الخطوات، تظل أي دعوة للمصالحة مجرد صفقة سياسية مقنعة تهدف لتبييض سجلات أمراء الحرب وإعادة تدوير الشخصيات التي كانت وقوداً للصراع.

في الواقع الليبي الراهن، لا يزال النزاع مستمراً، والانتهاكات يومية، والسلاح منتشر بكثافة، بينما تتناطح السلطات في الشرق والغرب على شرعيات مزعومة. وفي هذا المناخ، تُستخدم دعوات المصالحة للتغطية على الجرائم المستمرة، من اعتقالات تعسفية واختفاء قسري وقتل خارج إطار القانون.

إن الخلاف ليس شخصياً مع الأفراد، بل مع الأفعال والسياسات القمعية. لذا، فإن التوقف عن الانتهاكات هو خطوة أولى غير كافية؛ إذ يجب أن يتبعها إنصاف الضحايا والإفراج عن المعتقلين السياسيين وتقديم ضمانات حقيقية. المصالحة الحقيقية تبدأ عندما يقرر الناجون والضحايا أن القانون قد عاد وأن العدل قد ساد.

ما نشهده اليوم هو صراع على احتكار خطاب 'الوطن'، حيث يسعى كل طرف لفرض رؤيته الخاصة للمصالحة، بدءاً من المجلس الرئاسي، مروراً بتحركات الصديق حفتر، وصولاً إلى مبادرات مؤيدي سيف الإسلام القذافي. هذا التعدد في المسارات يعكس 'مناطحة' سياسية لا وطنية، تهدف للسيطرة على قرار العفو والمحاسبة في بلد لا تزال مقابره الجماعية وسجونه السرية تخفي الكثير من الحقائق.

منوعات

الجمعة 06 فبراير 2026 1:09 مساءً - بتوقيت القدس

وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية توقف إصدار كتاب 'حقائق العالم' بعد عقود من النشر

أعلنت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) بشكل مفاجئ أنها ستتوقف عن إصدار كتاب 'حقائق العالم'، وذلك بعد عقود من التعامل معه كمصدر موثوق وعام للمعلومات الأساسية عن الدول واقتصاداتها وشعوبها. وبدأ كتاب الحقائق، الذي كان يُعرف في الأصل باسم 'كتاب الحقائق الاستخباراتية الأساسية الوطنية'، في عام 1962 كمنشور سريّ للمسؤولين الحكوميين والعسكريين.

وصدرت نسخة غير سرية منه في عام 1971، وفي عام 1975، أصبح متاحًا للجمهور مطبوعًا، وأُعيد تسميته إلى 'كتاب حقائق العالم' في عام 1981، وفي عام 1997، تحوّل إلى صيغة رقمية. وجاء إعلان وكالة الاستخبارات المركزية بشأن التوقف عن إصدار كتاب الحقائق بهدوء، دون سابق إنذار أو توضيح، وامتنعت الوكالة عن التعليق رسميًا على هذا الخبر.

وبدلًا من ذلك، نشرت ما يشبه النعي على موقعها الإلكتروني حيث 'ودعت الكتاب بحرارة' قائلة: 'مع أن كتاب حقائق العالم قد توقف، إلا أننا نأمل، انطلاقًا من روح انتشاره العالمي وإرثه أن يظل فضولكم متقدًا تجاه العالم وأن تجدوا سبلًا لاستكشافه... سواءً على أرض الواقع أو افتراضيًا'. وبينما تطرقت بإيجاز إلى تاريخ المرجع، لم توضح وكالة الاستخبارات أسباب قرار وقف النشر، أو ما إذا كانت أي من المعلومات ستُحفظ في أرشيف موقعها الإلكتروني.

وجاء هذا الإعلان في اليوم نفسه الذي سرحت فيه صحيفة واشنطن بوست ثلث موظفيها، بمن فيهم معظم فريقها المختص بالتقارير الدولية. ومنذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى منصبه، أصدر توجيهات بإزالة أو تعديل مواقع إلكترونية حكومية أمريكية خاصة بالصحة، وفرض آراءه حول ما يجب وما لا يجب عرضه في مؤسسة سميثسونيان الثقافية، وأمر إدارة المتنزهات الوطنية بإزالة أي إشارة إلى العبودية، ضمن توجيهات أخرى.

وأدى إلغاء كتاب حقائق العالم إلى إرباك في مجال المعلومات طال المؤسسات الإعلامية، حيث قالت ليزي جوري، مديرة فريق البحث التحريري في مصادر إعلامية إن قسم الأبحاث ألغى مؤخراً اشتراكات قواعد البيانات الأخرى لأن معلومات مماثلة كانت متوفرة من خلال كتاب حقائق العالم، الذي وصفته بأنه 'المعيار الذهبي لإحصاءات الدول'.

وأضافت أنها راجعت قاعدة بيانات الموسوعة البريطانية (بريتانيكا) العالمية لمعرفة ما إذا كان بالإمكان استخدامها كبديل، لكنها وجدت أنها تستخدم كتاب حقائق العالم أيضاً كمصدر من مصادرها، وذكرت أن 'وقف إصدار كتاب حقائق العالم يجعل أمراً كان سهلاً وسريعاً للجميع أكثر صعوبة'.

عربي ودولي

الجمعة 06 فبراير 2026 1:06 مساءً - بتوقيت القدس

من التصعيد العسكري إلى طاولة مسقط: انطلاق المفاوضات الإيرانية الأمريكية بوساطة إقليمية

شهدت العلاقات الإيرانية الأمريكية منذ ديسمبر الماضي تصعيداً كبيراً، تزامناً مع انطلاق موجة احتجاجات شعبية واسعة في عدة مدن إيرانية. وفيما تبادلت طهران وواشنطن التهديدات، نفذت الولايات المتحدة تحركات عسكرية ميدانية، قبل أن تتدخل الوساطات الإقليمية لفتح الطريق أمام محادثات دبلوماسية انطلقت اليوم الجمعة في سلطنة عمان.

وكانت شرارة الاحتجاجات قد انطلقت في البازار الكبير بطهران وفي جزيرة قشم نتيجة ارتفاع أسعار العملات الأجنبية مقابل الريال، لتشمل لاحقاً جامعات كبرى مثل 'شريف' وطهران. وأسفرت المواجهات مع الأمن عن سقوط ضحايا، في حين اتهمت طهران واشنطن وتل أبيب بالسعي لإثارة الفوضى كذريعة للتدخل العسكري وتغيير النظام. وفي المقابل، شهدت مدن إيرانية مسيرات مؤيدة للحكومة شارك فيها مسؤولون بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي، بينما نظمت الجاليات الإيرانية في الخارج وقفات تطالب بالضغط الدولي على طهران.

وعلى الصعيد الميداني، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيرات حادة مطالباً بوقف ما وصفه بـ 'قمع المحتجين'، وربط التهدئة بوقف البرنامج النووي. وترجم البيت الأبيض هذه التهديدات بتحريك حاملة الطائرات 'أبراهام لينكولن' عبر مضيق ملقا نحو المحيط الهندي. وردت إيران عبر المرشد الأعلى علي خامنئي وقيادات الجيش بتأكيد الجاهزية القتالية القصوى، معلنة عن مراقبة شاملة للتحركات الأمريكية في المنطقة.

وقد لعبت دول عربية وتركيا دوراً محورياً في الوساطة، حيث التقى وزير الخارجية الإيراني بنظيره العماني، كما زار رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني طهران في 31 يناير الماضي للقاء علي لاريجاني. وأجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتصالات مع ترامب وبزشكيان لخفض حدة التوتر، مما مهد الطريق للتحول نحو المسار الدبلوماسي.

وأثمرت هذه الجهود عن إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في 3 فبراير الجاري استعداده لمفاوضات 'عادلة'، وهو ما أكده ترامب في اليوم نفسه مشيراً إلى بدء جولة محادثات رسمية. وتتركز المفاوضات الحالية في مسقط بشكل أساسي على الملف النووي، وسط محاولات لضم البرنامج الصاروخي لجدول الأعمال بضغط إسرائيلي، وهو ما تقابله طهران بخطوط حمراء صارمة وفق ما أفادت به مصادر مطلعة.

فلسطين

الجمعة 06 فبراير 2026 12:44 مساءً - بتوقيت القدس

الطبيب النرويجي مادس غيلبرت: أوروبا تنهار أخلاقياً وخطة ترامب 'كوميديا عبثية'

بعبارات حاسمة، وصف الطبيب النرويجي مادس فريدريك غيلبرت موقف أوروبا من القضية الفلسطينية مقارنة بالحرب في أوكرانيا بأنه "انهيار أخلاقي عميق"، معتبراً الكيل بمكيالين جزءاً مخزياً من التاريخ الأوروبي. غيلبرت، المولود عام 1947، كرس 43 عاماً من حياته المهنية لمساندة الشعب الفلسطيني منذ عمله الأول في بيروت عام 1982، حيث عاين وحشية الهجمات التي استهدفت المستشفيات والبنى التحتية.

وفي حديث لمصادر صحفية على هامش مؤتمر تضامني في كوبنهاغن، استعرض غيلبرت تجربته في مستشفيات غزة خلال حروب 2006 و2009 و2012 و2014، مندداً باستهداف النظام الطبي الفلسطيني الذي وصفه بالأفضل عالمياً في إدارة الإصابات الجماعية. وأشار بغضب إلى مقتل أكثر من 1700 عامل في القطاع الطبي منذ 7 أكتوبر 2023 دون أي محاسبة دولية، متسائلاً عن رد فعل العالم لو كان الضحايا من الأطباء اليهود.

كما أشاد غيلبرت بالشجاعة الاستثنائية للصحفيين الفلسطينيين والعرب في غزة، الذين نقلوا للعالم تفاصيل الإبادة الجماعية رغم استشهاد نحو 250 منهم. ووصف هؤلاء الصحفيين بأنهم "أبطال في قلبه"، مؤكداً أن الحقيقة التي نقلوها هي السلاح الأقوى الذي منع وسائل الإعلام الغربية من الاستمرار في تزييف الواقع.

وعن تحوله الفكري، كشف غيلبرت أنه كان ينوي التطوع في "الكيبوتسات" الإسرائيلية عام 1967 متأثراً بنشأته، لكنه تراجع بعد إدراكه حقيقة الاحتلال ليصبح عضواً فاعلاً في اللجنة النرويجية الفلسطينية. وتذكر صدمته الأولى في بيروت عام 1982 عند غزو إسرائيل للبنان، حيث اكتشف غياب أي حماية دولية أو احترام لاتفاقيات جنيف عندما يتعلق الأمر بالاعتداءات الإسرائيلية.

وبشأن التطورات السياسية الحالية، وصف غيلبرت "خطة السلام" التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنها "سخيفة" وتعكس واقعاً "عبثياً وكوميدياً". واستنكر فكرة أن تشرف الجهات المسؤولة عن القصف والإبادة على إعادة إعمار أو حكم غزة، معتبراً ذلك شكلاً من أشكال الاستعمار والإمبريالية الحديثة.

وفي ختام حديثه، دعا غيلبرت إلى فرض عقوبات شاملة وحظر أسلحة وعزل كامل لإسرائيل والولايات المتحدة لإنقاذ ما تبقى من غزة. وأعرب عن فخره بتنامي حركة التضامن الشعبي العالمي، مؤكداً إيمانه الراسخ بأن فلسطين ستتحرر في نهاية المطاف وتهزم الاستعمار، داعياً الجميع لرفع أصواتهم كل حسب موهبته وتخصصه.