فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 3:53 مساءً - بتوقيت القدس

حراك فلسطيني واسع لمواجهة سياسة 'الإعدام الصامت' بحق الأسرى في سجون الاحتلال

تشهد مدن الضفة الغربية حراكاً جماهيرياً ومؤسساتياً واسعاً، تقوده قوى وطنية وإسلامية ومؤسسات تعنى بشؤون الأسرى، بهدف الضغط على اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وتأتي هذه التحركات في ظل تحذيرات متزايدة من تعرض المعتقلين لما يوصف بـ'الإعدام الصامت' داخل زنازين الاحتلال، حيث تتصاعد وتيرة الانتهاكات بشكل غير مسبوق.

ونظمت الفعاليات الشعبية وقفات احتجاجية متزامنة أمام مقار الصليب الأحمر في عدة محافظات، محملة المنظمة الدولية مسؤولياتها القانونية والإنسانية. ورفع المشاركون شعارات تندد بسياسة الإخفاء القسري والتجويع الممنهج، مؤكدين أن الصمت الدولي يمنح الاحتلال ضوءاً أخضر للاستمرار في جرائمه ضد الحركة الأسيرة.

وفي مدينة طولكرم، أفادت مصادر بأن مسيرة حاشدة انطلقت بمشاركة أهالي الأسرى وممثلي الفصائل، تعبيراً عن الغضب من تصاعد الاعتداءات داخل السجون. وأشار المشاركون إلى أن وتيرة القمع بلغت ذروتها منذ السابع من أكتوبر 2023، وسط مخاوف جدية من تشريع قوانين إسرائيلية تبيح إعدام الأسرى رسمياً.

وحذر المتحدثون في طولكرم من أن تمرير قانون إعدام الأسرى يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وينذر بانفجار الأوضاع ميدانياً داخل السجون وخارجها. واعتبرت القوى الوطنية أن هذه الخطوة تمثل تصعيداً خطيراً يستوجب تدخلاً دولياً عاجلاً لحماية آلاف المعتقلين من خطر الموت المحدق.

أما في محافظة الخليل، فقد ركزت الوقفات الاحتجاجية على معاناة الأسيرات، حيث تشير الإحصائيات إلى وجود 16 أسيرة من المحافظة من بين 56 أسيرة يقبعن في سجون الاحتلال. وأوضحت مصادر أن عائلات الأسرى يعيشون حالة من القلق الدائم بسبب انقطاع المعلومات عن أبنائهم منذ أكثر من عامين نتيجة القيود الإسرائيلية المشددة.

وتحدث أهالي المعتقلين عن أوضاع صحية كارثية تظهر على المفرج عنهم، تشمل الهزال الشديد والأمراض الجلدية المعدية وآثار التعذيب الجسدي الواضحة. وأكدت شهادات لمحررين أن إدارة السجون تمنع الأسرى من لقاء المحامين، وتعتدي عليهم بالضرب المبرح خلال عمليات النقل، مما يفاقم من عزلتهم ومعاناتهم.

وفي مدينة رام الله، شارك العشرات في وقفة وصفت بأنها صرخة ضد 'القضية المنسية'، مطالبين بكسر حالة الجمود التي تكتنف ملف الأسرى منذ توقف زيارات الصليب الأحمر. ودعا المحتجون إلى عقد اجتماع طارئ للدول الموقعة على اتفاقيات جنيف لاتخاذ إجراءات حازمة توقف سياسات الإهمال الطبي المتعمد والتجويع.

من جانبه، وصف رئيس نادي الأسير الفلسطيني، عبد الله زغاري، السجون الإسرائيلية بأنها تحولت إلى 'أماكن منكوبة' تفتقر لأدنى المقومات الآدمية. وأكد زغاري أن الأسرى يتعرضون لجرائم متكاملة الأركان تشمل العنف الجنسي والعزل الانفرادي الطويل، محملاً المجتمع الدولي مسؤولية التقاعس عن أداء دوره الرقابي.

وانتقد زغاري ازدواجية المعايير في تعامل الصليب الأحمر، مشيراً إلى أن المنظمة استُخدمت في عمليات تبادل واستعادة جثامين إسرائيليين بينما تُمنع من زيارة الفلسطينيين. وطالب بضرورة استئناف الزيارات العائلية فوراً وفتح أبواب السجون أمام اللجان الحقوقية المستقلة للوقوف على حجم الانتهاكات المرتكبة خلف القضبان.

وفي سياق متصل، أطلقت الحملة العالمية 'كلنا غزة.. كلنا فلسطين' مبادرة 'المليون توقيع' بهدف تدويل قضية الأسرى وحشد رأي عام عالمي ضاغط. وتتزامن هذه الحملة مع فعاليات احتجاجية في عدة عواصم عربية وأوروبية، تسعى لمطالبة الدول السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف بإجبار إسرائيل على احترام التزاماتها.

وشدد القائمون على الحراك الشعبي على أن معركة الأسرى هي جزء لا يتجزأ من حرب الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده. وأكدوا أن استمرار تجاهل معاناة آلاف المعتقلين يهدد بانهيار منظومة القانون الدولي برمتها، داعين إلى استمرار الفعاليات الميدانية حتى نيل الأسرى حريتهم وحقوقهم الأساسية.

MISCELLANEOUS

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 3:38 مساءً - بتوقيت القدس

الأونروا تعيد تشغيل مركز البريج الصحي وسط قطاع غزة بعد توقف دام شهوراً

أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، يوم الثلاثاء، عن استئناف العمل رسمياً في مركز البريج الصحي الواقع في المنطقة الوسطى من قطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة بعد فترة طويلة من التوقف القسري الذي فرضه الواقع الميداني والأمني الصعب، مما حرم آلاف السكان والنازحين من الوصول إلى الرعاية الطبية الأساسية طوال الأشهر الماضية.

ويبدأ المركز في تقديم حزمة متكاملة من خدمات الرعاية الصحية الأولية التي تشتد الحاجة إليها في ظل الظروف الراهنة. وتشمل هذه الخدمات برامج التحصين والتطعيم المخصصة للأطفال، بالإضافة إلى رعاية الحوامل ومتابعة صحة الأم، فضلاً عن تقديم الاستشارات الطبية والعلاجات اللازمة للمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة تتطلب متابعة دورية.

كما جهزت الوكالة المركز بأقسام متخصصة لإجراء الفحوصات المخبرية الضرورية لتشخيص الحالات المرضية، إلى جانب تفعيل عيادات طب وجراحة الفم والأسنان. وتهدف هذه التجهيزات إلى سد الفجوة الكبيرة في الخدمات الطبية الناتجة عن تضرر وخروج عدد كبير من المرافق الصحية عن الخدمة في مختلف مناطق القطاع.

وأكدت مصادر في الوكالة أن إعادة تشغيل هذا المرفق يمثل شريان حياة جديد للعائلات المقيمة في مخيمات النزوح بالمنطقة الوسطى. حيث يساهم المركز بشكل مباشر في تخفيف الأعباء والضغوط الهائلة التي تواجهها المستشفيات الحكومية والميدانية التي تنشغل بالتعامل مع أعداد كبيرة من الجرحى والمصابين جراء العمليات العسكرية المستمرة.

وشددت الأونروا على التزامها بمواصلة العمل وتذليل العقبات اللوجستية والميدانية لضمان استمرارية وصول المساعدات الطبية والخدمات الإنسانية للفئات الأكثر ضعفاً. وتعتبر الوكالة أن الحفاظ على تشغيل هذه المراكز هو ضرورة قصوى لمنع تفشي الأمراض والأوبئة بين صفوف النازحين الذين يعيشون في ظروف صحية وبيئية بالغة التعقيد.

تكنولوجيا

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 3:26 مساءً - بتوقيت القدس

الفاتورة الخفية للذكاء الاصطناعي: طموحات الابتكار تصطدم بموارد الكوكب المحدودة

شهد العقدان الأخيران تحولاً جذرياً في بنية الاقتصاد العالمي نتيجة التوسع المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تغلغلت في الصناعة والرعاية الصحية والنقل. ورغم الوعود الكبيرة بزيادة الإنتاجية، إلا أن هذا التقدم يفرض أعباءً مالية وبيئية واجتماعية بدأت تثير قلقاً دولياً واسعاً لدى الباحثين وصناع القرار.

تتجلى التكلفة المالية في استثمارات ضخمة تتجاوز مجرد البرمجيات لتشمل بنى تحتية عملاقة، حيث تشير التقديرات إلى أن الإنفاق العالمي في هذا القطاع تجاوز 320 مليار دولار خلال عام 2025. وتستثمر شركات التكنولوجيا الكبرى مئات المليارات سنوياً لتشييد مراكز بيانات قادرة على معالجة النماذج اللغوية المعقدة التي تتطلب قدرات حسابية فائقة.

كشف سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، عن جانب مثير للدهشة في التكاليف التشغيلية، مؤكداً أن مجرد استخدام كلمات اللباقة في المحادثات يكلف الشركة مبالغ طائلة. وأوضح أن استهلاك الطاقة الناتج عن معالجة هذه الكلمات الإضافية يصل إلى عشرات الملايين من الدولارات، مما يعكس حجم الضغط المالي اليومي.

تعتمد هذه المنظومة التقنية على عتاد حاسوبي باهظ الثمن، حيث تمثل وحدات معالجة الرسومات (GPUs) نحو 39% من إجمالي تكلفة مراكز البيانات. ومع خطط التوسع للوصول إلى قدرات حاسوبية هائلة بحلول عام 2033، يتوقع أن يعادل استهلاك هذه المراكز من الكهرباء استهلاك دول كاملة، مما يضع ضغطاً غير مسبوق على شبكات الطاقة.

تشير دراسات متخصصة إلى أن القطاع الرقمي قد يصبح مسؤولاً عن نحو 21% من الطلب العالمي على الطاقة بحلول عام 2030 إذا استمرت معدلات النمو الحالية. هذا الارتفاع الحاد يتطلب تدخلات تنظيمية عاجلة للحد من الأثر البيئي الناتج عن حرق الوقود الأحفوري لتوليد الكهرباء اللازمة لتشغيل الخوارزميات.

الأثر البيئي لا يتوقف عند الكهرباء، بل يمتد ليشمل استهلاكاً كثيفاً للمياه المستخدمة في تبريد الخوادم العملاقة داخل مراكز البيانات. وتفيد تقارير بحثية بأن الذكاء الاصطناعي قد يستهلك ما يصل إلى 6.6 مليارات متر مكعب من المياه سنوياً بحلول عام 2027، وهي كمية تتجاوز احتياجات دول بأكملها.

على المستوى الفردي، تستهلك المحادثة القصيرة مع روبوتات الدردشة أو كتابة بريد إلكتروني بسيط نحو نصف لتر من الماء لتبريد الأجهزة وتوليد الطاقة. هذه الأرقام التي تبدو بسيطة في التعامل الواحد، تتحول إلى كارثة بيئية عند ضربها في مليارات المستخدمين حول العالم، خاصة في المناطق التي تعاني من الجفاف.

تتسبب مراكز البيانات أيضاً في انبعاثات كربونية ضخمة تُقدر بعشرات الملايين من الأطنان سنوياً، ما يعادل البصمة الكربونية لمدن صناعية كبرى. ويرى خبراء أن تدريب نموذج لغوي واحد قد ينتج ملوثات هوائية تضاهي ما تخلفه آلاف الرحلات الجوية الطويلة، مما يفاقم أزمة التغير المناخي.

إلى جانب التحديات البيئية، تبرز التكاليف الصحية الناتجة عن التلوث المرتبط بتشغيل هذه المراكز، حيث تشير دراسات إلى احتمال وقوع آلاف الوفيات المبكرة سنوياً. وتقدر التكاليف الصحية المباشرة بمليارات الدولارات نتيجة تدهور جودة الهواء في المناطق المحيطة بمنشآت الطاقة والحوسبة.

اجتماعياً، يمثل إحلال الآلة محل الإنسان تهديداً مباشراً لسوق العمل، حيث شهد عام 2025 تسجيل أعلى مستويات التسريح منذ جائحة كورونا. وقد أعلنت شركات كبرى مثل أمازون عن الاستغناء عن آلاف الموظفين نتيجة الاعتماد المتزايد على الخوارزميات الذكية في إدارة العمليات اللوجستية والإدارية.

تظهر البيانات أن نحو 55 ألف حالة تسريح في الولايات المتحدة وحدها كانت مرتبطة بشكل مباشر بتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي خلال عام واحد. وتتركز المخاطر بشكل أكبر في قطاعات البرمجة والمحاسبة والخدمات القانونية، بينما تظل المهن الطبية والقيادية أقل عرضة لهذا التهديد في الوقت الراهن.

رغم هذه الصورة القاتمة، يبرز بصيص أمل في قدرة الذكاء الاصطناعي على المساهمة في حلول بيئية إذا ما تم توظيفه بشكل صحيح. فمن الممكن أن تساهم تطبيقات المباني الذكية وإدارة الطاقة في خفض الانبعاثات الكربونية بنسب ملحوظة بحلول منتصف القرن الحالي، وفقاً لدراسات علمية حديثة.

يمكن للتقنيات الذكية تحسين كفاءة شبكات الكهرباء ودعم دمج مصادر الطاقة المتجددة، مما قد يعوض جزءاً من بصمتها البيئية الثقيلة. ومع ذلك، يظل هذا الاحتمال مشروطاً بوجود سياسات تنظيمية صارمة تضمن التزام الشركات العملاقة بمعايير الاستدامة والشفافية في استهلاك الموارد.

في نهاية المطاف، يواجه العالم تساؤلاً جوهرياً حول كيفية موازنة الطموح التكنولوجي مع الحفاظ على موارد الكوكب المحدودة. إن التقدم الذي لا يراعي العدالة البيئية والاجتماعية قد يؤدي إلى كوارث تفوق فوائد الابتكار، مما يتطلب إعادة نظر شاملة في نموذج النمو التقني الحالي.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 3:25 مساءً - بتوقيت القدس

إيطاليا: إحباط عملية سطو هوليوودية استهدفت شاحنة أموال بتفجير وحواجز نارية

استيقظ جنوب إيطاليا صباح الإثنين على وقع عملية سطو مسلح اتسمت بالعنف والتخطيط المعقد، حيث استهدفت عصابة منظمة شاحنة مصفحة لنقل الأموال على الطريق السريع رقم 613. ووقعت الحادثة في ذروة الحركة المرورية الصباحية، مما تسبب في حالة من الذعر الشديد بين السائقين والمواطنين المتواجدين في المنطقة.

وأفادت مصادر بأن المهاجمين الذين قدر عددهم بنحو عشرة أشخاص، عمدوا إلى إغلاق الشريان الحيوي الواصل بين مدينتي برينديزي وليتشي بشكل كامل. واستخدمت العصابة سيارات أضرمت فيها النيران عمداً لإجبار حركة السير على التوقف، مما خلق حاجزاً من اللهب والدخان الأسود الكثيف في عرض الطريق.

وبحسب المعطيات الميدانية، فقد أظهر أفراد العصابة جرأة عالية بإطلاق النار في الهواء لترهيب المارة، كما استهدفوا عناصر الشرطة الذين حاولوا الاقتراب من الموقع. وذكر شهود عيان أن المهاجمين كانوا ملثمين ومدججين بالأسلحة، مما يشير إلى تدريب عالٍ وتخطيط مسبق لهذه العملية الإجرامية.

وفي تفاصيل الخديعة التي استخدمتها العصابة، تبين أن بعض المهاجمين انتحلوا صفة رجال أمن عبر استخدام سيارات مزودة بأضواء زرقاء وامضة شبيهة بتلك الخاصة بالشرطة الإيطالية. وساعد هذا التمويه في الاقتراب من الشاحنة المستهدفة التابعة لشركة BTV المتخصصة في تأمين ونقل المبالغ المالية الضخمة.

ولم تكتفِ العصابة بإطلاق النار، بل لجأت إلى استخدام عبوات ناسفة قوية لتدمير هيكل الشاحنة المصفحة والوصول إلى خزائنها. ووثقت مقاطع فيديو تداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي لحظة وقوع انفجار هائل أدى إلى قذف أجزاء من الشاحنة في الهواء وتصاعد ألسنة اللهب بشكل مرعب.

ورغم الضرر الكبير الذي لحق بالمركبة جراء التفجير، إلا أن التقنيات الأمنية المتطورة حالت دون إتمام السرقة. فقد تفعّل نظام الأمان الرغوي التلقائي داخل الخزنة فور وقوع الانفجار، وهي تقنية تقوم بملء المقصورة بمادة صلبة تمنع الوصول إلى الأموال أو استخراجها بسرعة.

وأكدت التقارير الواردة من مكان الحادث أن المهاجمين اضطروا للفرار من الموقع خالي الوفاض بعد فشلهم في اختراق نظام الحماية الرغوي. وترك اللصوص خلفهم دماراً واسعاً في الطريق السريع وسيارات محترقة، بينما باشرت السلطات الإيطالية عملية مطاردة واسعة لتعقب الجناة.

من جانبها، طمأنت السلطات المحلية الجمهور بعدم تسجيل أي إصابات بشرية خطيرة جراء الهجوم أو الانفجار، رغم الصدمة النفسية التي تعرض لها السائقون المحاصرون. وتعمل فرق الدفاع المدني حالياً على إزالة الحطام وإعادة فتح الطريق الذي توقفت فيه الحركة لساعات طويلة.

وتعد هذه العملية واحدة من أعنف محاولات السطو التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة، نظراً لاستخدام المتفجرات والأسلحة الرشاشة في وضح النهار. وتواصل الأجهزة الأمنية فحص تسجيلات الكاميرات وجمع الأدلة الجنائية من الموقع لتحديد هوية أفراد العصابة الذين اختفوا في المزارع المحيطة بالطريق السريع.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 3:25 مساءً - بتوقيت القدس

إندونيسيا تعرض 8 آلاف جندي لغزة.. و573 شهيداً حصيلة خروقات الاحتلال لاتفاق الهدنة

أفادت مصادر ميدانية، اليوم الثلاثاء، باستشهاد ثلاثة فلسطينيين وإصابة اثنين آخرين في هجوم نفذه جيش الاحتلال الإسرائيلي عند مدخل قرية المصدر وسط قطاع غزة. وجاء هذا التصعيد في وقت يزعم فيه جيش الاحتلال استهداف عناصر من المقاومة رداً على حوادث إطلاق نار في منطقة رفح، وهو ما تنفيه المعطيات الميدانية التي تؤكد استهداف المدنيين.

من جانبه، أكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن هذه الانتهاكات تمثل التفافاً خطيراً على اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر الماضي. وأوضح المكتب في بيان رسمي أن الاحتلال يواصل تصعيده العسكري رغم التفاهمات الدولية، مما يضع حياة آلاف المدنيين في خطر دائم ويقوض فرص الاستقرار الهش في القطاع.

وكشف البيان الإحصائي الصادر عن المكتب أن إسرائيل ارتكبت نحو 1630 خرقاً منذ سريان الاتفاق في العاشر من أكتوبر 2025. وأدت هذه الاعتداءات إلى ارتقاء 573 شهيداً وإصابة 1553 آخرين، في حصيلة تعكس حجم الاستهتار الإسرائيلي بالالتزامات الدولية والبروتوكولات الإنسانية الموقعة.

وبينت الأرقام الرسمية أن الفئات الضعيفة كانت الأكثر تضرراً، حيث سقط 292 طفلاً وامرأة شهداء خلال الأشهر الأربعة الماضية. كما أشارت التقارير الطبية إلى أن المدنيين يشكلون ما نسبته 99% من إجمالي الجرحى الذين استقبلتهم المستشفيات، مما يدحض مزاعم الاحتلال حول استهداف أهداف عسكرية.

وتنوعت الخروقات الإسرائيلية بين 560 جريمة إطلاق نار مباشر و749 حالة قصف واستهداف جوي ومدفعي طالت مختلف مناطق القطاع. كما سجلت الطواقم الحكومية 79 عملية توغل للآليات العسكرية و232 عملية نسف للمباني السكنية، مما أدى إلى تدمير مساحات واسعة من الأحياء التي عاد إليها السكان مؤخراً.

وأشار المكتب الإعلامي إلى أن جميع الإصابات المسجلة وقعت في مناطق تقع خارج سيطرة جيش الاحتلال، وتحديداً في المناطق الغربية التي يفترض أنها آمنة للفلسطينيين. ويأتي ذلك رغم فرض الاحتلال لـ 'الخط الأصفر' الذي يقتطع أكثر من نصف مساحة القطاع لصالح انتشاره العسكري في الجهة الشرقية.

وعلى الصعيد الإنساني، لا يزال معبر رفح يعاني من قيود مشددة، حيث لم يتمكن سوى 397 مسافراً من العبور خلال الأسبوع الأول من فبراير الجاري. وتأتي هذه الأرقام الهزيلة لتؤكد فشل الوعود الإسرائيلية بفتح المعبر بشكل كامل وتسهيل حركة المواطنين والحالات الإنسانية منذ بدء سريان الاتفاق.

وفيما يخص الإمدادات الإغاثية، دخلت 31,178 شاحنة فقط من أصل 729,000 شاحنة كان من المفترض وصولها لتلبية احتياجات السكان الأساسية. واعتبر المكتب الحكومي هذا التعطيل المتعمد بمثابة محاولة لفرض معادلة إنسانية قاسية، وحرمان الدفاع المدني من المعدات اللازمة لانتشال الجثامين من تحت الأنقاض.

سياسياً، برز تطور دولي لافت بإعلان إندونيسيا استعدادها للمشاركة في قوة حفظ سلام متعددة الجنسيات في قطاع غزة. وصرح المتحدث باسم الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو أن بلاده قادرة على نشر ما يصل إلى 8 آلاف جندي للمساهمة في استقرار المنطقة وتأمين الدعم الإنساني اللازم.

وأوضح المتحدث أن هذه المشاركة مرتبطة بصدور تفويض دولي رسمي واتفاق شامل يحدد مهام القوات ومناطق عملياتها بدقة. ونفت وزارة الدفاع الإندونيسية التقارير التي تحدثت عن تحديد مواقع انتشار في رفح أو خانيونس، مؤكدة أن كافة التفاصيل التشغيلية لا تزال قيد التنسيق مع الجهات الدولية المعنية.

يُذكر أن حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال منذ أكتوبر 2023 قد خلفت دماراً هائلاً طال 90% من البنية التحتية في غزة. وتجاوزت الحصيلة الإجمالية للضحايا 72 ألف شهيد وأكثر من 171 ألف جريح، وسط مطالبات دولية مستمرة بفرض عقوبات على الاحتلال لضمان التزامه بوقف إطلاق النار.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 3:24 مساءً - بتوقيت القدس

فيلم 'سكفة'.. توثيق سينمائي لمعاناة طفلتين في غزة يحصد جوائز دولية رغم التضييق

كشف المخرج الفلسطيني عمر صالح عن تفاصيل إنتاج فيلمه السينمائي الجديد 'سكفة'، مؤكداً أن العمل يسعى لتوثيق الجوانب الإنسانية العميقة التي قد تغفل عنها التغطيات الصحفية المباشرة. وأوضح صالح خلال عرض الفيلم في مدينة إسطنبول التركية أن السينما تمتلك القدرة على تخليد الحكايات التي لم تصل إليها عدسات المصورين خلال حرب الاحتلال على قطاع غزة، مشدداً على أهمية نقل هذه المعاناة إلى الجمهور العالمي بصورة فنية ومؤثرة.

وتدور أحداث الفيلم في إطار درامي تراجيدي مستوحى من قصة حقيقية وقعت فصولها إبان الاجتياح الأول لشمال قطاع غزة في مطلع عام 2024. ويركز العمل على حياة طفلتين شقيقتين، تعاني إحداهما من فقدان البصر، حيث يصور الفيلم صراعهما من أجل البقاء وسط آلة الحرب، مبرزاً قيم الأخوة والتكافل التي تجلت بين سكان القطاع رغم الظروف القاسية والمؤلمة التي فرضها الحصار والعدوان المستمر.

وحول كواليس الإنتاج، أشار المخرج إلى حجم التحديات اللوجستية والمادية التي واجهت فريق العمل، بدءاً من صعوبة تأمين التمويل اللازم وصولاً إلى تعذر التصوير الكامل داخل القطاع بسبب إغلاق المعابر. ولتجاوز هذه العقبات، تم تصوير الجزء الأكبر من المشاهد في ضواحي العاصمة السورية دمشق التي تتشابه بيئتها مع أحياء غزة، مع دمج لقطات حية جرى تصويرها بصعوبة بالغة من داخل القطاع لتعزيز واقعية الرواية.

وعلى الرغم من هذه الصعوبات، نجح 'سكفة' في لفت أنظار النقاد الدوليين، حيث توج بجائزة أفضل فيلم دولي قصير في مهرجان سينمائي بإيطاليا، وتبعه حصد جوائز أخرى في البرازيل ورومانيا وجنوب أفريقيا. وتعكس هذه التتويجات القيمة الفنية للفيلم وقدرته على ملامسة الوجدان الإنساني العابر للحدود، مما يثبت نجاعة السينما الفلسطينية في اختراق المحافل الدولية رغم محاولات التغييب.

وفي سياق متصل، لفت صالح إلى وجود حرب ممنهجة تستهدف الرواية الفلسطينية في المحافل الثقافية، حيث تم منع عرض الفيلم في أكثر من 13 مهرجاناً دولياً دون مبررات فنية واضحة. واعتبر المخرج أن هذا الحظر يأتي بسبب تعارض محتوى الفيلم مع رواية الاحتلال، مؤكداً أن 'سكفة' لا يقدم سوى الحقيقة المجردة التي عاشها أصحابها، وهو ما يثير مخاوف الجهات التي تسعى لطمس معالم الجريمة في غزة.

تحليل

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 2:55 مساءً - بتوقيت القدس

مستقبل الدراسات الإسلامية بين التجديد المنهجي وإعادة التأسيس الإبستمولوجي

يشهد حقل الدراسات الإسلامية المعاصرة حالة من القلق المنهجي العميق، ناتجة عن تراكم الأسئلة الحديثة حول التاريخ والنص والمعنى. وتأتي القراءة النقدية التي قدمها الباحث عامر عيّاد لكتاب 'مستقبل الدراسات الإسلامية' لتسلط الضوء على محاولات التجديد التي تسعى لتجاوز علوم التراث التقليدية.

ينطلق الكتاب الجماعي الصادر عن مركز 'مؤمنون بلا حدود' من فرضية استنفاد الدراسات التقليدية لإمكاناتها المعرفية. ويدعو المؤلفون إلى إدخال النص القرآني في أفق البحث التاريخي والنقدي الكامل، والتعامل معه كخطاب تشكل ضمن سياقات ثقافية ولغوية محددة.

تتمثل الأطروحة المركزية للعمل في ضرورة الانتقال من 'علوم القرآن' المعيارية إلى 'علم النص' الحديث. هذا التحول يعني التعامل مع المصحف كمتن نصي مفتوح على التعدد والتأويل، بعيداً عن المسلمات العقدية التي تفترض ثبات المعنى المسبق.

يرى الناقد أن هذا المشروع يتبنى أفقاً تاريخانياً تأويلياً يجعل من التاريخ شرطاً قبلياً لإمكانية الفهم. فالمعنى في هذا السياق ليس معطىً ثابتاً مودعاً في النص، بل هو نتاج تفاعل مستمر بين القارئ والسياق والنص ذاته.

تطرح هذه المقاربة أسئلة جوهرية حول مفهوم الوحي والحقيقة، وهل نحن بصدد تجديد الأدوات أم إعادة تعريف موقع القرآن. إن استعارة مناهج الهرمنيوطيقا الغربية تفرض تحديات إبستمولوجية تتعلق بمدى مواءمتها لخصوصية النص الديني المؤسس.

في محور 'قراءات المصحف'، ينتقل الكتاب من البحث التقني في وجوه الأداء إلى مساءلة تاريخية تشكل النص وتدوينه. ويتم استثمار تعدد القراءات كقرينة على انفتاح النص البنيوي على الاختلاف منذ لحظات تشكله الأولى في الذاكرة الشفوية.

تُظهر القراءة النقدية أن الكتاب يتعامل مع تاريخ التدوين كمسار معقد تدخلت فيه اختيارات بشرية وسلطات معرفية. وبذلك يتحول البحث من 'حفظ النص' إلى دراسة 'تاريخ النصوص' كما هو متبع في الدراسات الكتابية الغربية الحديثة.

أما في مسألة التأويل، فإن الكتاب ينزع عن التفسير طابعه الكاشف ليعيد تعريفه كممارسة خالقة للمعنى. فالمفسر هنا لا يبحث عن 'مراد إلهي' ثابت، بل يبني دلالة ممكنة تستجيب لأسئلة الحاضر وأفق انتظار القارئ المعاصر.

هذا التوجه التأويلي يلغي التمييز التقليدي بين 'صحة التأويل' و'خطئه'، مستبدلاً إياه بمعايير 'الخصوبة' و'الراهنية'. ويصبح النص القرآني وفق هذا المنظور خطاباً مفتوحاً على إمكانات لا نهائية من القراءة وإعادة الإنتاج الدلالي.

يشير عيّاد إلى أن الكتاب يندرج ضمن اتجاه واسع في الفكر العربي يسعى لموضعة القرآن داخل العلوم الإنسانية. وهو امتداد لمشاريع فكرية كبرى مثل أطروحات محمد أركون ونصر حامد أبو زيد في نقد الخطاب الديني.

تكمن أهمية العمل في كونه يعبر عن خيار منهجي آخذ في الترسخ داخل حقل 'الإسلاميات المعاصرة'. لكن هذا الخيار يثير توتراً بين خطاب التحديث المنهجي وبين المآلات الإبستمولوجية التي قد تمس قدسية النص ومعياريته.

يتساءل الناقد عن الكلفة المعرفية واللاهوتية لتحويل النص من 'وحي متعالٍ' إلى 'نص تاريخي'. فإسقاط المناهج الفلسفية الحديثة دون تفكيك لشروط نشأتها قد يحولها إلى إطار معياري خفي يعيد صياغة المعرفة الدينية برمتها.

إن الانتقال من منطق الحقيقة المعيارية إلى منطق المعنى المتحول يمثل تحولاً براديغمياً شاملاً في وظيفة الدراسات الإسلامية. وهذا التحول يضع القارئ والسياق في مركز العملية المعرفية، مما يقلص من سلطة النص التقليدية لصالح سلطة التأويل.

ختاماً، تخلص المراجعة إلى أن الكتاب لا يكتفي بتطوير أدوات القراءة، بل ينخرط في إعادة تعريف بنية المعرفة الإسلامية. ويظل السؤال قائماً حول مدى نجاح هذا المشروع في تبرير تحولاته فلسفياً دون الذوبان الكامل في النسبية التاريخية.

اسرائيليات

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 2:54 مساءً - بتوقيت القدس

وثائق أمريكية تكشف خفايا علاقة إبستين بالاحتلال وشبهات التجنيد لصالح الموساد

أعادت وثائق رسمية نشرتها وزارة العدل الأمريكية فتح ملف العلاقات الغامضة التي ربطت رجل الأعمال المدان جيفري إبستين بالاحتلال الإسرائيلي. وتثير هذه المراسلات تساؤلات عميقة حول ما إذا كان دور إبستين قد تجاوز النشاط المالي والجرائم الجنسية إلى العمل الاستخباراتي الممنهج لصالح أجهزة أمنية أجنبية.

وبحسب تقارير صحفية استندت إلى ملايين الملفات المرتبطة بالقضية، فإن هناك تناقضاً صارخاً في مواقف إبستين تجاه إسرائيل. فبينما أظهرت رسائل خاصة رفضه القاطع لزيارة تل أبيب في عام 2017، كشفت وثائق أخرى عن انخراط مالي واستثماري واسع في قطاع التكنولوجيا الأمنية داخل دولة الاحتلال.

وتشير إحدى المراسلات إلى دعوة وجهها الخبير الروحي ديباك شوبرا لإبستين لزيارة إسرائيل تحت أسماء مستعارة، إلا أن رد الأخير جاء حاسماً برفض الفكرة تماماً. هذا الرفض العلني في الرسائل الخاصة يراه محللون لغزاً، خاصة عند مقارنته بحجم علاقاته مع النخبة السياسية الإسرائيلية وعلى رأسهم إيهود باراك.

في سياق متصل، كشف تقرير صادر عن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) في لوس أنجلوس عام 2020 عن شكوك جدية حول هوية إبستين الأمنية. ونقل التقرير عن مصدر سري قناعته بأن إبستين كان عميلاً مجنداً لجهاز الموساد الإسرائيلي، وأنه تلقى تدريبات استخباراتية متقدمة لخدمة أهداف محددة.

وارتبط اسم إبستين بالمحامي الشهير آلان ديرشوفيتز، الذي كان حلقة وصل مع عائلات ثرية ونافذة في الولايات المتحدة، من بينها عائلة كوشنر. ورغم نفي ديرشوفيتز لهذه الادعاءات ووصفها بالسخيفة، إلا أن التقارير الاستخباراتية تواصل الربط بين شبكة علاقات إبستين والعمليات الأمنية الحليفة.

وعلى صعيد الداخل الإسرائيلي، دخل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على خط السجال، محاولاً استغلال القضية لتصفية حسابات سياسية مع خصمه إيهود باراك. واعتبر نتنياهو أن الصداقة الوثيقة بين باراك وإبستين لا تعني بالضرورة عملاً لصالح الدولة، بل قد تشير إلى تورط في مسارات شخصية مشبوهة.

وأظهرت الملفات المنشورة أن إيهود باراك وزوجته كانا ضيفين دائمين في شقة إبستين الفاخرة بنيويورك، واستمرت هذه العلاقة حتى بعد إدانة إبستين الأولى في عام 2006. ورغم تعبير باراك لاحقاً عن ندمه، إلا أن الوثائق تثبت تخطيطه لزيارات إضافية قبيل اعتقال إبستين الأخير ووفاته الغامضة.

ولم تقتصر العلاقة على الجوانب الاجتماعية، بل امتدت إلى تمويل مباشر لشركات ناشئة إسرائيلية متخصصة في الأمن السيبراني. فقد شارك إبستين في ترتيب استثمار بقيمة 1.5 مليون دولار في شركة 'كارباين'، التي كانت تعمل تحت مسمى 'ريبورتي هوملاند سيكيوريتي' المرتبطة بباراك.

وتكشف المراسلات أيضاً عن اهتمام إبستين الدقيق بالاختراعات الإسرائيلية، حيث كان يرسل لنفسه تفاصيل حول براءات اختراع لشركات تكنولوجية ناشئة. هذا الشغف التقني يراه خبراء أمنيون جزءاً من عملية جمع معلومات أو بناء غطاء لنشاطات تجارية واستخباراتية متداخلة.

من جانبها، طرحت ضابطة المخابرات البريطانية السابقة لينيت نوسباخر تساؤلات حول مصدر ثروة إبستين الهائلة، مشيرة إلى احتمال وجود تمويل حكومي سري. واعتبرت نوسباخر أن إبستين قد يكون 'أصلاً' استخباراتياً مفيداً للموساد، حتى لو لم يكن ضابطاً رسمياً في الجهاز.

وتطرقت الوثائق إلى طلب إبستين جواز سفر ثانٍ لشريكته غيسلين ماكسويل في عام 2003 لتسهيل تنقلها بين إسرائيل ودول عربية. هذا الطلب يعزز فرضية التحرك بحرية في مناطق النزاع والتوتر لصالح أجندات غير معلنة، بعيداً عن الرقابة التقليدية على التأشيرات.

وبالعودة إلى تاريخه الشخصي، زار إبستين إسرائيل مع والديه في منتصف الثمانينيات وأقام في أفخم فنادق القدس وتل أبيب. ورغم قلة الزيارات الرسمية الموثقة لاحقاً، إلا أن اهتمامه بالعقارات الفاخرة في إسرائيل ظل قائماً عبر اشتراكه في مواقع مزادات عقارية متخصصة.

كما تبرز في الملفات نظريات المؤامرة المحيطة بوفاة روبرت ماكسويل، والد غيسلين، الذي كان يُشتبه في صلته بالموساد أيضاً. وقد ألمح إبستين في رسائل إلكترونية إلى اعتقاده بأن الموساد قد يكون متورطاً في تصفية ماكسويل، مما يعكس عمق تغلغله في كواليس الأجهزة الأمنية.

ختاماً، تبقى علاقة إبستين بالاحتلال الإسرائيلي مزيجاً من الاستثمارات المالية الغامضة والروابط السياسية رفيعة المستوى والشبهات الاستخباراتية. ورغم غياب الدليل القاطع على رتبته الأمنية، إلا أن حجم التقاطعات مع المصالح الإسرائيلية يجعل من ملفه واحداً من أكثر الملفات تعقيداً في تاريخ العمليات السرية.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 2:53 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يهجر عائلات فلسطينية قسراً من 'معسكر عرابة' جنوب جنين

انتهت اليوم الثلاثاء المهلة الزمنية التي حددتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي لإخلاء منطقة 'معسكر عرابة' الواقعة جنوب مدينة جنين في الضفة الغربية المحتلة. وجاء هذا الموعد النهائي بعد ضغوط ميدانية مارستها قوات الاحتلال لإجبار العائلات الفلسطينية المتواجدة في المنطقة على الرحيل الفوري عن أراضيها وممتلكاتها.

وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال بدأت منذ يوم أمس بملاحقة العائلات الفلسطينية القاطنة عند مدخل بلدة عرابة، وهددتهم بالاعتقال المباشر ومصادرة كافة ممتلكاتهم ومواشيهم في حال عدم الامتثال لأوامر الإخلاء. وتضم المنطقة المستهدفة عدداً من المنشآت البسيطة التي تستخدمها العائلات في تربية الأغنام والزراعة.

وتُعرف المنطقة المستهدفة تاريخياً بـ 'معسكر دوثان'، حيث كانت مقراً للجيش الأردني قبل وقوع النكسة عام 1967، قبل أن يضع جيش الاحتلال يده عليها ويحولها إلى ثكنة عسكرية ومستوطنة. وظل الاحتلال مسيطراً على الموقع حتى عام 2005، حين انسحب منه ضمن خطة 'فك الارتباط' التي شملت قطاع غزة وأربع مستوطنات في شمال الضفة.

وأوضحت المصادر أن العائلات الفلسطينية حاولت الحصول على مهلة إضافية لتأمين نقل ممتلكاتهم ومواشيهم بسلام، إلا أن سلطات الاحتلال أصرت على إنهاء المهلة اليوم الثلاثاء. وقد أدى هذا التعنت إلى رحيل قسري للعائلات التي وجدت نفسها بلا مأوى بعد سنوات من التواجد في هذه الأراضي التي استعادت طابعها الرعوي عقب إخلاء 2005.

ويرى مراقبون أن التحركات الأخيرة في عرابة ليست مجرد إجراءات أمنية روتينية، بل هي جزء من استراتيجية أوسع لإعادة فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على المناطق التي أخليت سابقاً. وتشير التقديرات إلى أن الاحتلال يسعى لإعادة فتح المعسكر العسكري كخطوة تمهيدية لعودة المستوطنين إلى المنطقة بشكل دائم.

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد اعتداءات المستوطنين الذين بدأوا بالتحرك بحرية خارج نطاق المستوطنات المسيجة في محافظة جنين، مما يهدد بتحويل القرى والبلدات الفلسطينية إلى معازل جغرافية مخنوقة. وتدعم الحكومة الإسرائيلية الحالية هذه التوجهات عبر تقديم تسهيلات قانونية ومالية لتعزيز السيطرة على الأراضي المصنفة 'ج'.

ويعكس هذا التصعيد تغييراً جوهرياً في الجغرافيا السياسية لشمال الضفة الغربية، حيث يسعى الاحتلال لتقليص المساحات المتاحة للفلسطينيين إلى أدنى مستوياتها. وتأتي هذه الخطوات في ظل قرارات سياسية إسرائيلية تهدف إلى تقويض أي إمكانية للتواصل الجغرافي الفلسطيني وتحويل الضفة إلى كانتونات منفصلة تحت سيطرة أمنية وعسكرية مشددة.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 2:25 مساءً - بتوقيت القدس

تكتل عربي إسلامي يرفض إجراءات الاحتلال لفرض 'سيادة غير شرعية' على الضفة الغربية

أعربت ثماني دول عربية وإسلامية عن رفضها القاطع للإجراءات الإسرائيلية الجديدة التي تستهدف فرض سيادة غير شرعية وترسيخ الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة. وجاء هذا الموقف في بيان مشترك لوزراء خارجية كل من السعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات، وتركيا، وإندونيسيا، وباكستان، رداً على قرارات الاحتلال الأخيرة.

وحذر الوزراء في بيانهم من أن هذه الخطوات تسرع من محاولات الضم غير القانوني للضفة الغربية وتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه. وأكدت الدول الموقعة أنه لا سيادة للاحتلال على الأراضي الفلسطينية، مشددة على أن كافة الإجراءات المتخذة باطلة ولاغية وتفتقر لأي مستند قانوني دولي.

وأشار البيان المشترك إلى أن استمرار السياسات التوسعية الإسرائيلية يؤدي بشكل مباشر إلى تأجيج العنف والصراع في المنطقة برمتها. واعتبر الوزراء أن هذه القرارات تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتعمل على تقويض حل الدولتين والجهود الدولية الرامية لتحقيق السلام والاستقرار.

وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) قد أقر حزمة قرارات تهدف لإحداث تغييرات جذرية في الواقع القانوني والمدني بالضفة. وتهدف هذه التحركات إلى تعزيز السيطرة الإسرائيلية المباشرة، وتجاوز الصلاحيات الممنوحة للسلطة الفلسطينية بموجب الاتفاقيات الدولية الموقعة سابقاً.

من جانبه، طالب نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس الأمن الدولي بعقد جلسات طارئة لمناقشة هذه التطورات. ووصف الشيخ القرارات الإسرائيلية بأنها نسف لكل الاتفاقيات الملزمة، وتشكل تصعيداً خطيراً يهدف إلى جر المنطقة نحو مزيد من التوتر.

وفي سياق متصل، أدانت دولة الكويت في بيان لخارجيتها الإجراءات التي تفرض واقعاً غير شرعي يهدف لتغيير الواقع الديمغرافي والتاريخي في الأراضي المحتلة. وشددت الكويت على ضرورة تحرك المجتمع الدولي ومجلس الأمن لوقف هذه الانتهاكات التي تقوض فرص السلام العادل والشامل.

كما أعرب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، عن إدانته الشديدة لهذه المحاولات الأحادية التي تتعارض مع مبادئ الشرعية الدولية. وأكد البديوي على الموقف الخليجي الثابت تجاه حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وتشمل الإجراءات الإسرائيلية الجديدة إلغاء القانون الأردني الذي كان يمنع بيع الأراضي للفلسطينيين في الضفة الغربية لصالح المستوطنين. كما تضمنت القرارات رفع السرية عن سجلات الأراضي، مما يسهل عمليات الاستيلاء والبيع غير القانوني لصالح الجمعيات الاستيطانية المتطرفة.

وفي خطوة تصعيدية أخرى، قرر الاحتلال نقل صلاحيات ترخيص البناء في التجمع الاستيطاني بمدينة الخليل من البلدية الفلسطينية إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية. ويمثل هذا القرار سابقة خطيرة في سحب الصلاحيات المدنية من المؤسسات الفلسطينية المنتخبة لصالح أجهزة الاحتلال العسكرية.

وامتدت الصلاحيات الإسرائيلية الجديدة لتشمل الرقابة والإنفاذ في المناطق المصنفة (أ) و(ب)، والتي تقع إدارياً وأمنياً تحت مسؤولية السلطة الفلسطينية. وتتذرع سلطات الاحتلال بوجود مخالفات تتعلق بالبناء غير المرخص وقضايا المياه وحماية المواقع الأثرية لتبرير توغلها في هذه المناطق.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تنهي فعلياً تقسيمات اتفاقية 'أوسلو 2' لعام 1995، التي كانت تمنح الفلسطينيين سيطرة كاملة على المنطقة (أ). وتسمح الإجراءات الجديدة لجيش الاحتلال بتنفيذ عمليات هدم ومصادرة واسعة النطاق بحق الممتلكات الفلسطينية في قلب المدن والقرى.

وتأتي هذه التطورات في وقت تكثف فيه إسرائيل اعتداءاتها في الضفة الغربية والقدس منذ بدء الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023. وتشمل هذه الاعتداءات عمليات القتل الممنهج، وهدم المنشآت، وتوسيع البؤر الاستيطانية، مما يمهد الطريق لإعلان ضم الضفة رسمياً.

وجددت الدول الثماني دعوتها للمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية وإلزام إسرائيل بوقف تصعيدها الخطير وتصريحات مسؤوليها التحريضية. وأكدت أن تلبية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في تقرير المصير هو السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار الإقليمي.

وختمت المصادر الدبلوماسية بالتأكيد على أن التحرك العربي والإسلامي سيتواصل في المحافل الدولية للتصدي لهذه السياسات. وشددت على أن أي محاولة لتغيير الوضع القائم في الضفة الغربية لن تكتسب أي شرعية مهما طال أمد الاحتلال أو تغيرت القوانين المفروضة بقوة السلاح.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 2:24 مساءً - بتوقيت القدس

المساءلة القانونية للإمارات في اليمن: المسارات المتاحة وعقبات الاختصاص الدولي

عادت تساؤلات المساءلة القانونية لدولة الإمارات إلى الواجهة عقب إعلان الحكومة اليمنية عن تحركات ميدانية للجنة الوطنية للتحقيق في عدن وحضرموت وسقطرى. تهدف هذه التحركات إلى فحص ملفات السجون السرية والمحتجزين والانتهاكات التي نُسبت للقوات الإماراتية أو التشكيلات المسلحة المرتبطة بها خلال سنوات النزاع.

ويؤكد خبراء القانون أن دخول القوات الإماراتية بطلب من الشرعية اليمنية لا يمنحها حصانة مطلقة ضد الملاحقة القضائية عن الأفعال الجسيمة. فبينما يغطي الطلب الرسمي مشروعية الوجود العسكري من الناحية السيادية، فإنه لا يشرعن بأي حال من الأحوال ممارسات التعذيب أو الإخفاء القسري التي تقع تحت طائلة القانون الدولي.

إن جوهر المسؤولية القانونية يكمن في حماية الإنسان من تغول السلطة حين تنفلت من عقالها القانوني، وهو التزام لا يسقط بالتقادم أو بالتفاهمات الأمنية. لذا، فإن نقطة البدء الحقيقية ليست في شرعية التدخل، بل في طبيعة الأفعال المرتكبة ومدى إمكانية إثباتها ونسبتها إلى جهة بعينها أمام المحاكم المختصة.

تتطلب الجدية في ملاحقة هذه الملفات تحويل التحركات الميدانية إلى توثيق بمعايير قضائية دولية صارمة تضمن عدم الطعن في الأدلة مستقبلاً. ويشمل ذلك جمع إفادات الضحايا والشهود في بيئات آمنة، وإجراء فحوص طبية شرعية معتمدة، وتوثيق سلسلة الحيازة للأدلة المادية والرقمية المرتبطة بمراكز الاحتجاز.

تُظهر التجارب الدولية أن العديد من القضايا تسقط في المحاكم الدولية ليس لغياب الانتهاك، بل بسبب ضعف التوثيق أو تسييس الملفات بشكل يفقدها مصداقيتها القانونية. لذا، يجب على الحكومة اليمنية بناء 'خريطة مسؤولية' تربط بين الحادثة والضحية والجهة المنفذة بدقة متناهية بعيداً عن التوصيفات العامة.

يبرز تحدي 'الإسناد القانوني' كأحد أعقد مراحل النزاع القضائي مع الدول، حيث يتطلب إثبات صلة تشغيلية مباشرة بين الإمارات والانتهاكات المرتكبة. وفي حال كانت القوات المنفذة محلية، يجب إثبات معيار 'السيطرة الفعلية' أو تقديم المساعدة مع العلم المسبق بالظروف غير المشروعة لتلك الأفعال.

فيما يتعلق بجهة التقاضي، يحذر قانونيون من القفز المباشر نحو محكمة العدل الدولية دون دراسة 'باب الاختصاص' الذي تقبله الدولتان. فالمحكمة لا تنظر في المظالم إلا بوجود اتفاق خاص أو شرط اختصاص في معاهدة نافذة، وهو ما يتطلب بحثاً قانونياً معمقاً في الاتفاقيات المشتركة.

تعتبر التجربة السودانية درساً بليغاً في هذا السياق، حيث تعثرت دعواها ضد أطراف إقليمية عند عتبة الاختصاص بسبب التحفظات الإجرائية. إن البدء في إجراءات قضائية دون تدقيق في هذه التفاصيل يعد مقامرة قد تمنح الطرف الآخر انتصاراً شكلياً يضعف موقف الضحايا.

تتمثل الاستراتيجية الأكثر واقعية لليمن في فتح مسارات متوازية تشمل المسار الأممي لتثبيت الوقائع، والمسارات القضائية الوطنية في دول تسمح قوانينها بملاحقة الجرائم الدولية. هذا التعدد يضمن عدم بقاء الملف رهينة لعائق قانوني واحد في محكمة دولية بعينها، ويوزع الضغط القانوني والسياسي.

لا يمكن فصل النجاح القضائي الخارجي عن ضرورة ترتيب البيت الداخلي اليمني، وضمان استقلالية لجان التحقيق وسلامة الشهود في المناطق المتنازع عليها. إن حماية الشهود وتوحيد مسارات التحقيق بين الأجهزة المختلفة يعد شرطاً أساسياً لقبول الملفات أمام الهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان.

إن خروج القوات الإماراتية من اليمن لا يمحو المسؤولية القانونية عن الأضرار التي وقعت خلال فترة وجودها، تماماً كما لا تعفي الاستقالة من المسؤولية الجنائية. التركيز يجب أن ينصب على 'الأفعال المحظورة' مثل إدارة مرافق احتجاز خارج رقابة القضاء، وهو ما يتجاوز جدل شرعية الوجود العسكري.

تشير تقارير الخبراء الأمميين إلى أن نمط الانتهاكات المنسوبة للقوات المدعومة إماراتياً قد يرتقي إلى مستوى جرائم حرب نظراً لطبيعتها المنهجية والمتكررة. هذا التوصيف يفرض على الحكومة اليمنية التعامل مع الملف كقضية مساءلة دولية كبرى تتطلب نفساً طويلاً وانضباطاً إجرائياً عالياً.

يتزامن التحرك اليمني مع تزايد الاهتمام الدولي بسجل الإمارات في نزاعات إقليمية أخرى مثل ليبيا والسودان والصومال، مما يخلق نافذة سياسية مواتية. تقديم ملف متماسك يربط بين الوقائع والأدلة القانونية قد يحول الاتهامات الإعلامية إلى مطالبات قضائية ملزمة بالتعويض وجبر الضرر.

في الختام، يظل التقاضي الدولي مساراً تراكمياً يعتمد على قوة الدليل وسلامة الاختيار القانوني للجهة المختصة قبل أي تصعيد إعلامي. وإذا أحسنت الحكومة اليمنية بناء هذا المسار، فإن أعمال اللجان الميدانية ستتحول إلى حجر زاوية في عملية محاسبة تاريخية تضمن حقوق المئات من الضحايا.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 2:24 مساءً - بتوقيت القدس

فلسطينيو الداخل ينتفضون في 'يوم التشويش' ضد الجريمة وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية

شهدت المدن والبلدات الفلسطينية داخل الخط الأخضر، اليوم الثلاثاء، موجة غضب عارمة ضمن فعاليات 'يوم التشويش' احتجاجاً على استفحال الجريمة المنظمة. وخرج آلاف المواطنين للتعبير عن رفضهم لسياسة التقاعس التي تنتهجها الشرطة الإسرائيلية، مؤكدين أن المؤسسة الأمنية تتواطأ عبر صمتها تجاه عصابات الإجرام التي تفتك بالمجتمع العربي. وقد اتشح المتظاهرون باللون الأسود في إشارة رمزية إلى حالة الحداد المستمرة التي تعيشها البلدات العربية نتيجة فقدان الأمن الشخصي.

وتوسعت رقعة الاحتجاجات لتشمل إغلاق شرايين مرورية رئيسية، حيث عرقل المحتجون حركة السير في شارع 'إيلون' الحيوي بقلب تل أبيب، بالإضافة إلى إغلاق مدخل مدينة القدس عبر الشارع رقم واحد. ورفع المشاركون صور ضحايا العنف الذين سقطوا منذ بداية العام الجاري، والذين بلغت حصيلتهم 38 قتيلاً، وسط هتافات تطالب برحيل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وتغيير السياسات الأمنية التمييزية تجاه الفلسطينيين في الداخل.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الفعاليات بدأت منذ ساعات الصباح في ساحة الساعة بمدينة يافا، وامتدت لتشمل وقفات احتجاجية أمام منزل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في القدس، وأمام مستشفى سوروكا في بئر السبع. ومن المقرر أن تتوج هذه التحركات بمسيرة مركزية ضخمة في ساحة اليونسكو بمدينة حيفا مساء اليوم، بمشاركة قيادات وطنية وأهلية من مختلف التوجهات السياسية والاجتماعية داخل المجتمع العربي.

من جانبه، أكد رئيس لجنة المتابعة العليا، النائب السابق جمال زحالقة أن الخروج إلى الشوارع وإغلاق الطرق هو صرخة اضطرار نتيجة اختراق العنف لكافة تفاصيل الحياة اليومية. وأوضح زحالقة أن غياب الأمن التام يفرض على القيادة العربية تصعيد الضغط الشعبي لإجبار الحكومة الإسرائيلية على اتخاذ خطوات عملية وجدية، تبدأ بإقالة المسؤولين عن الفشل الأمني الحالي ووضع حد لتغول الجريمة المنظمة التي تحظى بغطاء غير مباشر.

تأتي هذه التحركات في وقت تعيش فيه الأراضي الفلسطينية ظروفاً استثنائية، حيث تتزامن احتجاجات الداخل مع استمرار الأزمة الإنسانية في قطاع غزة رغم إعلان اتفاق وقف إطلاق النار. وبينما يعاني سكان القطاع من نقص حاد في الخيام والأدوية تحت وطأة المنخفضات الجوية، تواصل السلطات الإسرائيلية فرض قيود مشددة على حركة المعابر، مما يعمق من مأساة الجرحى والعالقين الذين يواجهون شروطاً تعجيزية للمغادرة أو العودة.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 1:53 مساءً - بتوقيت القدس

انهيار وشيك لمنظومة المختبرات في غزة: عجز المستلزمات يتجاوز 84% بفعل الحصار

يقترب القطاع الصحي في غزة من مرحلة شلل غير مسبوقة تحت وطأة الحرب والحصار المستمر، حيث تصاعدت التحذيرات الرسمية من توقف خدمات المختبرات الطبية وبنوك الدم بشكل كامل. وتأتي هذه الأزمة نتيجة العجز الحاد في مواد الفحص الأساسية والمنع الإسرائيلي المتواصل لإدخال المستلزمات الطبية الضرورية للمستشفيات.

وأفادت مصادر طبية من داخل المختبرات في القطاع بأن الطواقم تتعامل مع عينات الدم بمعدات محدودة جداً، مما يعكس أزمة صامتة تهدد 'عصب التشخيص' في المنظومة الصحية. وتجد المختبرات نفسها محاصرة بين استمرار العمليات العسكرية ونفاد الإمدادات الحيوية التي لا يمكن الاستغناء عنها.

وتشير بيانات وزارة الصحة إلى أن نسبة العجز في الأصناف الأساسية من مواد الفحص المخبرية تجاوزت حاجز 84%، وهو ما أثر بشكل مباشر على فحوصات الدم والتجلط ووظائف الكلى. هذا الانهيار في المخزون جعل المختبرات عاجزة عن تلبية الحد الأدنى من احتياجات المرضى والمصابين المتزايدة أعدادهم يومياً.

وفي مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، أكدت كوادر مخبرية أن المستشفى يعاني نقصاً حاداً في الفحوص الأساسية مثل فحص تعداد الدم الكامل (CBC). وحذرت الكوادر من أن استمرار هذا النقص يهدد بإغلاق المختبر كلياً، مما يعني فقدان القدرة على تشخيص الحالات الحرجة قبل التدخل الجراحي.

الأزمة ألقت بظلالها الثقيلة على المرضى ذوي الحالات المزمنة، حيث يواجه المراجعون صعوبات بالغة في إجراء تحاليل دقيقة تتعلق بالاضطرابات الهرمونية والغدية. ويروي ذوو المرضى قصصاً مؤلمة عن اضطرارهم للانتظار الطويل أو العودة دون إجراء الفحوص المطلوبة لعدم توفر المواد الكيميائية اللازمة.

ولا يقتصر أثر هذه الأزمة على العيادات الخارجية، بل يمتد ليشمل أقسام العناية المركزة وغرف العمليات والطوارئ وحضانات الأطفال حديثي الولادة. وتؤكد مصادر ميدانية أن غياب الفحوص المخبرية يمنع تقديم الرعاية اللازمة، مما يضع حياة الجرحى والمصابين على المحك في ظل غياب الرؤية التشخيصية.

وفي أقسام غسيل الكلى، تبدو المخاطر أكثر حدة ووضوحاً، حيث تشكل الفحوص الدورية مسألة حياة أو موت لهؤلاء المرضى. وحذر مرضى مسنون من أن توقف المختبرات يعني فقدان القدرة على متابعة حالتهم الصحية، وما يترتب على ذلك من مضاعفات جسيمة قد تؤدي للوفاة.

أما في جنوب القطاع، فإن مجمع ناصر الطبي في خان يونس يواجه ضغوطاً هائلة كونه يخدم قرابة 800 ألف مواطن ونازح. وأفادت مصادر بأن المجمع يعاني نقصاً واسعاً في المواد المخبرية، مما يدفع المرضى للمغادرة دون استكمال علاجهم نتيجة تعطل أجهزة التحليل ونفاد المواد.

وتمددت تداعيات الأزمة لتصل إلى وحدات الدم، حيث تسبب غياب هرمون 'الإريثروبويتين' اللازم لمرضى الفشل الكلوي في زيادة الاعتماد على نقل الدم. هذا الاعتماد المكثف فاقم الضغط على بنوك الدم التي تعاني أصلاً من شح في وحدات الدم والمستلزمات الخاصة بفحصها وتخزينها.

من جانبه، حذر الدكتور منير البرش، المدير العام لوزارة الصحة في غزة، من أن هذا العجز يشل منظومة التشخيص بالكامل. وأوضح أن تقييد عمل المختبرات يؤدي إلى تأخير اكتشاف حالات خطيرة مثل النزيف الداخلي أو الفشل الكلوي الحاد، مما يحول أمراضاً قابلة للعلاج إلى تهديدات قاتلة.

وأشار البرش إلى أن الطواقم الطبية تضطر في كثير من الأحيان للعمل دون مرجعية مخبرية كافية، مما يرفع احتمالية وقوع أخطاء علاجية. وأكد أن انقطاع المتابعة المخبرية عن الأطفال والمسنين يسرع من تدهور حالتهم الصحية ويستنزف ما تبقى من إمكانات طبية متهالكة.

وفي سياق متصل، كشف الدكتور علاء حلس، مدير دائرة الصيدلة أن الأزمة تشمل أيضاً مخزون الأدوية والمستهلكات الطبية بصفة عامة. وأكد أن أكثر من 46% من قائمة الأدوية الأساسية قد نفدت تماماً من المخازن، بينما وصلت نسبة العجز في المستهلكات الطبية إلى 66%.

وأوضح حلس أن هذا النقص أدى إلى توقف جزئي أو كلي لخدمات صحية حيوية، خاصة في قطاعات الأورام والكلى والرعاية الأولية. وشدد على أن التوريد المحدود الذي يصل عبر المنظمات الدولية لا يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الفعلية لقطاع غزة المحاصر.

ورغم الحديث عن تفاهمات أو هدن، تؤكد وزارة الصحة أن الواقع الميداني يعكس استمرار الحصار والتضييق الممنهج على دخول المساعدات الطبية. وتظل المنظومة الصحية في غزة أمام أخطر اختبار في تاريخها، حيث يهدد غياب 'المستلزمات البسيطة' بانهيار خدمات كبرى تنقذ الأرواح.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 1:27 مساءً - بتوقيت القدس

دائرة التعليم بالمؤتمر الوطني الشعبي للقدس تصدر تقريرا عن مدارس "الاونروا" في المدينة المقدسة

  1. جابر: المطلوب توفير بدائل عملية لتفويت الفرصة على المؤسسة الإسرائيلية

التي تستهدف هوية أبنائنا الوطنية وذاكرتهم المرتبطة بحقوقهم التاريخية

اصدرت دائرة التعليم في المؤتمر الوطني الشعبي للقدس، تقريرا حول مصير مدارس وكالة الغوث الدولية "الاونروا" في القدس بعد ان بدأت دولة الاحتلال الاسرائيلي بحربها الشرسة على مؤسسات الوكالة العاملة في المدينة والضواحي ، حيث تهدف الى تصفية الرموز المادية لقضية اللاجئين في استهداف واضح للجيل الناشئ لمحو هويته الوطنية وانتمائه لقضيته التاريخية . 

وقالت المختصة في حقل التعليم مسؤولة ملف التعليم في المؤتمر الوطني الشعبي للقدس غدير فوزي جابر، ان سلطات الاحتلال اغلقت جل المدارس الاساسية التابعة لوكالة الغوث في المدينة المقدس ، مشيرة الى ان هناك إخطارات لمدارس اخرى منها على سبيل المثال مدرستي الاناث والذكور في مخيم قلنديا ومعهد تدريب قلنديا الصناعي لإغلاقهما في اي وقت تقرره حكومة نتنياهو . واوضحت ان هذه المدارس مقامة منذ عشرات السنين وتحديدا في خمسينيات القرن الماضي اي بعد كارثة النكبة الكبرى عام 1948 والتي انشئت بقرار اممي لتوفير التعليم للطلبة الذين لجأ ذووهم للمخيمات التي اقامتها الأمم المتحدة بشكل مؤقت الى حين عودة المواطنين المهجرين الى ديارهم الاصلية . 

واضافت مسؤولة ملف التعليم في المؤتمر في التقرير الصادر عن دائرتها بالتعاون مع وحدة الاعلام ، وبتكليف من الأمين العام للمؤتمر اللواء بلال النتشة، ان طلاب هذه المدارس اصبحوا بين المطرقة والسندان فهم من جهة مازال جزء منهم ينتظر قرار الاخلاء وجزء آخر بات مشردا ولا يوجد مكان لاستيعابهم في المدارس الاخرى ، اذا ان سلطات الاحتلال اختارت توقيتا خبيثا لإغلاق مدارس الاونروا يترافق مع انتظام الحياة التعليمة في المدارس الحكومية والخاصة ، وهذا يعني تشرد هؤلاء الطلبة وضياع العام الدراسي عليهم . 

واعتبرت جابر ان هذه السياسة مدروسة ، اذا الى جانب مساعي اسرائيل الى احتواء هؤلاء الطلبة في مدراس بلدية الاحتلال في القدس فإنها ايضا ترمي الى تشريدهم والحاقهم في سوق العمل لخلق جيل غير واع بقضيته او منتمي اليها ، وذلك ضمن الحرب الشاملة التي تشنها اسرائيل على ابناء شعبنا في شتى مجالات الحياة والتعليم على رأسها . 

وقالت جابر ان مدارس بلدية الاحتلال في القدس بدأت فعليا بالتفاوض مع اهالي الطلبة في مدارس "الاونروا" لإلحاق ابنائهم في مدارس البلدية مقابل اغراءات عديدة منها : توفير المواصلات لأبنائهم وتوفير وسائل تعليمية حديثة لإعانتهم على الدراسة "العصرية" حسب ادعائهم ومقابل ذلك تتقاضى رسوما رمزية بهدف تشجيع الاهالي على تسجيل ابنائهم في هذه المدارس والتي تعلم المنهاج الاسرائيلي البحت الذي يستهدف العقل الجمعي للطلبة وهويتهم الوطنية وشطب كل ما تعلموه على مدار السنوات الماضية من مساقات تعزز انتمائهم لوطنهم المسلوب . 

ومنذ أن حَظَر الكنيست الاسرائيلي عملها في نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بدأت بلدية الاحتلال تسابق الزمن لاستقطاب طلبة مدارس وكالة الغوث، تزامنا مع بحث أهالي الطلبة عن بدائل مناسبة، وسط مصير مجهول يكتنف الفصل الدراسي الثاني ، حيث أمهل الاحتلال الوكالة ومنشآتها -بما فيها المدارس- حتى 30 يناير/كانون الثاني الماضي لإغلاق أبوابها نهائيا. وهذا ما حصل فعلا مع العديد من المدارس في القدس وفق جابر . 

وخلال أقل من شهرين، سيعطل الاحتلال العديد من المدارس والعيادات ومراكز الإغاثة التي افتتحتها "الأونروا" في القدس منذ تأسيسها، لتتخلص من عبء رأته دولة الاحتلال على الدوام مهددا لوجودها وسيادتها في القدس، ومعززا لقضية اللاجئين الفلسطينيين، حيث حاربت المدارس التابعة للوكالة بطرق مختلفة تمثلت في منع التراخيص، وتقليص الخدمات، ودعم البدائل، وشن حملات قانونية وسياسية وإعلامية مضادة .

يشار الى سلطات الاحتلال وبقيادة المتطرف بن غفير اقدمت خلال الاسابيع الماضية على السيطرة الكاملة على مقر "الاونروا" في الشيخ جراح وهدم منشلآتها ليصبح حاليا تحت السيادة الاسرائيلية . وتمت هذه العملية وسط استعراض عسكري اسرائيلي سافر وفيه تحد كبير للأمم المتحدة والمجتمع الدولي الذي يعتبر الوكالة مؤسسة رمزية تؤكد على عدم حل قضية اللاجئين وانتهاء مأساة هؤلاء المشردين من بلداتهم وقراهم ومدنهم في الداخل المحتل . 

واستغلت بلدية الاحتلال هذا الحظر لتجهز على مدارس الوكالة، وتستقطب روادها ليجلسوا على مقاعد المدارس التابعة لوزارة المعارف الإسرائيلية، والتي تدرس المنهاج الإسرائيلي، حيث قدمت إغراءات لأولياء أمور الطلبة تمثلت في التواصل الشخصي الفردي لإقناعهم، واستعراض الخدمات زهيدة الثمن، وتأمين المواصلات لبعض الطلبة. وفق معطيات صادرة عن اهالي تم التحدث اليهم بهذا الخصوص . 

ولم تكن مهمة البلدية يسيرة رغم سطوتها في شرقي القدس، حيث سارع عشرات الأهالي فورسماعهم قرار الحظر بنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى تدرس المنهاج الفلسطيني، في حين لم تستطع طواقم البلدية الوصول إلى البيانات الشخصية لكافة طلبة مدارس الأونروا لإقناع ذويهم فرديا، كما وجدت صعوبة في إقناع بعض مدراء المدارس للتحوّل إلى المنهاج الإسرائيلي، بسبب تحريفه الهوية الوطنية، وضعفه الأكاديمي مقارنة بالمنهاج الفلسطيني خصوصا في مادة اللغة الإنجليزية .

وكان أحد مديري المدارس في القدس، قد اكد في تصريحات إعلامية شريطة عدم ذكر اسمه، أن بلدية الاحتلال ماضية، بإصرار غير مسبوق، على محاربة المنهاج الفلسطيني في المدارس الفلسطينية، من خلال الزيارات التفتيشية المفاجئة، وفرض المنهاج المحرّف، وقطع أو تقليص التمويل المالي على المخالفين. كما قال إن البلدية فكرت في إضافة ساعات نوعية إضافية لتقوية الطلبة في اللغة الإنجليزية داخل مدارسها لإقناع الأهالي .

وتابع "البلدية تسابق الزمن خوفا من انتقال مئات الطلبة إلى مدارس تقول إنها تحريضية وتعزز الهوية الفلسطينية، حيث تعتزم إقامة مبان مؤقتة بقيمة 15 مليون شيكل إلى حين تشييد مبان جديدة لنقل الطلبة إليها، في ظل نقص في الغرف الصفية بواقع 2000 غرفة، كما نقلت فعليا بعضهم إلى مدارس قائمة أصلا، حيث نقلت 200 طالبة من مخيم شعفاط إلى مدرستين مختلطتين داخل المخيم، و50 طالبة إلى مدرسة داخل البلدة القديمة بالقدس تدرس المنهاج الإسرائيلي ."

ووفق بيانات وكالة الغوث، فإن أكثر من 1800 طالب وطالبة فلسطينيين يدرسون في 7 مؤسسات تعليمية تابعة لها داخل حدود بلدية القدس، بينها 6 مدارس، وكلية للتدريب المهني في مخيم قلنديا (تضم 344 طالبا)، حيث تتوزع بقية المدارس كالتالي :

3 مدارس في مخيم شعفاط شمال شرق القدس اثنتان للإناث وواحدة للذكور


 مدرسة ابتدائية للإناث في بلدة سلوان جنوبي المسجد الأقصى قرب باب المغاربة.

وواحدة ابتدائية للذكور في حي وادي الجوز قرب سور القدس.

وأخرى متوسطة للإناث في قرية صورباهر جنوبي القدس.

ومدرسة الذكور والاناث في مخيم قلنديا  .


يشار الى ان عدد طلبة القدس في المراحل المدرسية وصل إلى نحو 98 ألفا و428 طالبا وطالبة، يذهب نحو 45 ألفا و500 منهم إلى 146 مدرسة تتبع للمظلة الفلسطينية (الأوقاف العامة، المدارس الأهلية، وكالة الغوث)، أما البقية فيذهبون إلى مدارس تتبع لبلدية الاحتلال، بينها مدارس تاريخية وضع الاحتلال يده عليها إبان احتلال شرقي القدس عام 1967، ومدارس مستأجرة، ومدارس حديثة نسبيا، وجميعها يدرس فيها المنهاج الإسرائيلي. وفق معطيات قدمتها مؤسسة فيصل الحسيني في القدس . 

وأوصت جابر بما يلي : عدم تعاطي الاهالي مع مغريات البلدية لان في ذلك تسليما بالأمر الواقع من جهة وخسارة فادحة لأبنائهم من جهة ثانية ، حيث سينسلخون عن هويهم الفلسطينية ومع تقادم السنين يقعون في شباك التهويد الكلي ، استنفار الجهات التعليمية المختصة وخاصة وارة التربية والتعليم لتوفير البديل الفلسطيني الرسمي عن مدارس الاونروا لاستيعاب الطلبة الذين يتهددهم الضياع والتشرد، على الاونروا التحرك وعدم التسليم بالأمر الواقع خاصة وان قضية اللاجئين لم تحل والاحتلال مازال قائما وبالتالي فإن ولاية الاونروا ومسؤوليتها التاريخية لم تنته بعد ، على اللجان الشعبية في المخيمات ان يكون لها دور واضح في التدخل في هذه الازمة وان تبحث عن حلول خلاقة لتوفير البديل عن المدارس الاسرائيلية التي تنتظر ابنائنا لغسل ادمغتهم ضمن مخطط اسرائيلي منهجي يستهدف هذا الجليل الذي نراهن عليه في استكمال مسيرة التحرير . واخيرا الصمود والصبر امام محاولات اقتلاع مؤسسات الاونروا من جذورها وعدم الاستسلام لما هو مفروض عليها بل الالتفاف عليه من خلال ايجاد بدائل مادية ملموسة تؤدي الى انتشال ابنائنا من براثن التهويد .

MISCELLANEOUS

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 1:23 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو يوجه بشطب ختم 'دولة فلسطين' عن جوازات السفر في معبر رفح

أفادت مصادر سياسية بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدر توجيهات رسمية لفحص إمكانية استبدال ختم 'دولة فلسطين' المستخدم في معبر رفح البري بعبارة 'مجلس السلام'. وتأتي هذه الخطوة في سياق محاولات الاحتلال المستمرة لتقويض الرموز السيادية الفلسطينية وفرض واقع جديد على المعبر الحدودي الذي يربط قطاع غزة بجمهورية مصر العربية.

وجاء هذا التحرك الإسرائيلي عقب ملاحظة قدمها رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، ديفيد زيني، خلال اجتماع للمجلس الوزاري المصغر 'الكابينت'. حيث أشار زيني إلى أن المسافرين الفلسطينيين عبر معبر رفح لا تزال جوازات سفرهم تُختم بعبارة 'دولة فلسطين'، وهو ما أثار حفيظة وزراء اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية.

ويُعد مقترح 'مجلس السلام' جزءاً من الهياكل الإدارية التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في منتصف يناير الماضي ضمن خطته للمرحلة الانتقالية في قطاع غزة. ويهدف هذا المقترح إلى إيجاد بدائل إدارية للسلطة الفلسطينية، وهو ما يراه مراقبون محاولة لشرعنة الاحتلال تحت مسميات دولية جديدة.

وتشهد منصات التواصل الاجتماعي موجة واسعة من الغضب والاستهجان الفلسطيني، حيث اعتبر ناشطون أن استهداف الختم الرسمي هو حرب على الهوية والذاكرة الوطنية. وأكد مدونون أن الاحتلال يسعى لمحو أي أثر للسيادة الفلسطينية، معتبرين أن 'النسر الفلسطيني' المطبوع على الأختام يمثل رمزاً معترفاً به دولياً لا يمكن تجاوزه.

من الناحية القانونية، كانت السلطة الفلسطينية قد اعتمدت مسمى 'دولة فلسطين' في كافة وثائقها الرسمية وأختامها منذ عام 2012. واستند هذا القرار إلى منح الجمعية العامة للأمم المتحدة فلسطين صفة 'دولة مراقب'، وهو ما تحاول حكومة نتنياهو الالتفاف عليه عبر إجراءات فنية وميدانية في المعابر.

وفي سياق متصل، تواصل سلطات الاحتلال فتح الجانب الفلسطيني من معبر رفح بشكل محدود للغاية منذ مطلع فبراير الجاري، وذلك بعد احتلاله عسكرياً في مايو 2024. ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، إلا أن الاحتلال يرفض إعادة تشغيل المعبر بشكل كامل وفق بنود الاتفاق.

وتضع الحكومة الإسرائيلية شروطاً مقيدة ومعقدة لحركة المرور عبر المحيث تسمح فقط بمغادرة 150 مريضاً وعودة 50 شخصاً من العالقين يومياً. وتخضع هذه الأعداد المحدودة لتدقيق أمني مشدد من قبل أجهزة الاحتلال، مما يعيق وصول المساعدات والحالات الإنسانية الطارئة.

وتشير التقديرات الميدانية إلى أن إجلاء الحالات الطبية العاجلة وفق هذه الشروط قد يستغرق أكثر من ستة أشهر، بينما يحتاج العالقون في الخارج إلى ثلاث سنوات للعودة. وتعكس هذه الأرقام حجم الأزمة الإنسانية المتفاقمة في القطاع، خاصة في ظل النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الأساسية.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن نتنياهو يحاول عرقلة عمل 'اللجنة الوطنية لإدارة غزة' التي يترأسها علي شعث، من خلال إثارة أزمات بروتوكولية متلاحقة. وترفض إسرائيل حتى الآن السماح لأعضاء اللجنة بالدخول إلى القطاع لمباشرة مهامهم، رغم بدء عملهم رسمياً من العاصمة المصرية القاهرة.

ويرى محللون أن الحرب التي يشنها نتنياهو على الرموز الوطنية تهدف إلى فصل قطاع غزة سياسياً وإدارياً عن الضفة الغربية بشكل نهائي. ويسعى الاحتلال من خلال هذه الإجراءات إلى منع إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً، عبر تزوير الحقائق التاريخية والقانونية على الأرض.

وتتزامن هذه الإجراءات مع استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث تواصل قوات الاحتلال عمليات القصف والاغتيالات في مناطق متفرقة. ويأتي ذلك وسط صمت دولي تجاه الممارسات التي تستهدف طمس الهوية الفلسطينية وتفاقم معاناة المدنيين في ظل الظروف الجوية القاسية.

ختاماً، يبقى معبر رفح نقطة الصراع الأساسية على السيادة في المرحلة الحالية، حيث يمثل الختم الفلسطيني آخر المعالم السيادية المتبقية هناك. وتؤكد الفعاليات الشعبية والوطنية أن التمسك بالرموز الوطنية هو جزء لا يتجزأ من معركة البقاء والهوية في وجه محاولات التصفية السياسية.

اسرائيليات

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 1:10 مساءً - بتوقيت القدس

منظمة "الأمر 9" الإسرائيلية: ذراع اليمين المتطرف لخنق غزة ومنع المساعدات

برزت منظمة "الأمر 9"، المعروفة بالعبرية باسم "تساف 9"، كحركة احتجاجية إسرائيلية متطرفة تهدف بشكل أساسي إلى وقف تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة. تأسست هذه الحركة بمبادرة من المستوطنين ريعوت ويوسف بن حاييم، اللذين يقطنان في مستوطنة نتيفوت بالنقب، لتمثل صوتاً يمينياً متشدداً يربط بين الملف الإنساني وقضية الأسرى.

تتخذ المنظمة من شعار "لا مساعدات حتى يعود آخر الأسرى الإسرائيليين" ركيزة أساسية لتحركاتها الميدانية، حيث يرى مؤسسوها أن إدخال الغذاء والدواء يساهم في إطالة أمد الصراع وتعزيز قدرات المقاومة. وقد ترجمت الحركة هذه الرؤية عبر سلسلة من الاحتجاجات العنيفة التي شملت إغلاق الطرق الرئيسية ومنع شاحنات الإغاثة من العبور.

تعود جذور الحركة إلى مطلع عام 2024، وتحديداً خلال تظاهرة نُظمت عند معبر كرم أبو سالم في الحادي عشر من يناير، حيث تبلورت الفكرة الداعية لفرض حصار شعبي موازٍ للحصار العسكري. وكان أول نشاط عملي قد سُجل قبل ذلك بيوم واحد حين دعت ريعوت بن حاييم عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى التظاهر الفوري لمنع الشاحنات.

أوضحت بن حاييم في تصريحات صحفية أن التحرك الميداني جاء نتيجة مشهد قوافل الشاحنات المصطفة على الحدود، وهو ما اعتبرته استفزازاً لعائلات المخطوفين. ومنذ ذلك الحين، بدأت الحركة في تجنيد نشطاء وجنود احتياط لتوسيع دائرة التأثير والضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف التزاماتها الإنسانية تجاه المدنيين في غزة.

على الصعيد التنظيمي، عقدت الحركة اجتماعها التأسيسي الموسع في يونيو 2024 بمستوطنة "فسيرت تسيون"، حيث جرى وضع آليات ممنهجة لاستخدام حصار الشاحنات كأداة ضغط سياسي. وجاء هذا الاجتماع بعد فترة من التجميد المؤقت لنشاطها إثر صدامات وقعت مع الشرطة الإسرائيلية في مناطق مختلفة.

يستمد اسم "الأمر 9" دلالته من المصطلحات العسكرية الإسرائيلية، حيث يشير إلى أوامر استدعاء الاحتياط، في إشارة رمزية إلى أن نشاطهم هو استكمال للخدمة العسكرية بوسائل مدنية. ويشارك في الحركة عدد كبير من الجنود الذين أنهوا خدمتهم في غزة، معتبرين أن منع المساعدات هو جزء من المعركة التي بدأوها بالزي العسكري.

يؤكد نشطاء المنظمة، ومن بينهم ديفيد هولتزمان أن تحركاتهم ميدانية بامتياز وتعتمد على المواجهة المباشرة مع قوافل الإغاثة. ويرى هؤلاء أن مشاركة جنود سابقين قاتلوا داخل القطاع تمنح حراكهم شرعية إضافية داخل المجتمع الإسرائيلي، خاصة في ظل حالة الاستقطاب السياسي الحادة.

رغم ادعاء الحركة عدم انتمائها لتيار سياسي محدد، إلا أن تركيبتها تعكس تحالفاً وثيقاً بين مستوطنين وجنود احتياط ونشطاء من اليمين القومي. وقد حظيت المنظمة بدعم علني من أعضاء في الكنيست، مثل تسفي سوكوت، الذي يترأس لجنة فرعية حساسة في لجنة الخارجية والأمن، مما يعكس تغلغل فكرها في مؤسسات الدولة.

لم يقتصر الدعم على البرلمان، بل امتد ليشمل وزراء في الحكومة مثل إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي، الذي أعرب مراراً عن تأييده لمطالب الحركة. وقد ساهمت هذه الغطاءات السياسية في تشجيع النشطاء على تصعيد عملياتهم الميدانية ضد الشاحنات القادمة من الأردن والضفة الغربية.

شهدت مدينة القدس ومحيطها في مايو 2024 ذروة نشاط الحركة، حيث تم إغلاق شوارع حيوية لمنع مرور قوافل المساعدات الدولية. كما طالت اعتداءاتهم معابر استراتيجية مثل معبر إيريز وترقوميا وجسر اللنبي، في محاولة لقطع كافة الشرايين الإغاثية المؤدية إلى قطاع غزة المحاصر.

اتخذت احتجاجات "الأمر 9" طابعاً تخريبياً في عدة مناسبات، حيث تورط عناصرها في إحراق شاحنات تجارية وإغاثية قرب مدينتي الخليل ورام الله. ولم تكتفِ الحركة باستهداف الشاحنات، بل عمدت إلى محاصرة مكاتب وكالة الأونروا في القدس ومنع الموظفين الدوليين من ممارسة مهامهم.

كشفت تقارير صحفية دولية، من بينها تقرير لصحيفة الغارديان، عن تواطؤ خطير بين أفراد من الجيش الإسرائيلي ونشطاء الحركة. وأشارت التقارير إلى قيام جنود بتسريب معلومات دقيقة حول مسارات ومواقع شاحنات المساعدات للمستوطنين، لتمكينهم من اعتراضها والاعتداء عليها بشكل مسبق.

أكدت المتحدثة باسم الحركة، راحيل تويتو، صحة المعلومات المتعلقة بتلقي إشارات من عناصر أمنية وعسكرية حول تحركات القوافل. هذا التعاون الميداني يثير تساؤلات كبرى حول دور المؤسسة العسكرية في تسهيل مهام جماعات ضغط تمارس العنف ضد المساعدات الإنسانية الدولية.

رداً على هذه الممارسات، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات مالية على منظمة "تساف 9" في يونيو 2024، واصفة إياها بالمجموعة العنيفة. وأكدت الخارجية الأمريكية أن المنظمة تسببت في عرقلة وتلف قوافل إنسانية حيوية، مما يضعها تحت طائلة الملاحقة الدولية بسبب انتهاكاتها المستمرة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 12:55 مساءً - بتوقيت القدس

كشف معسكر سري في إثيوبيا لتدريب مقاتلي الدعم السريع بتمويل إماراتي

كشف تحقيق صحفي استند إلى صور أقمار صناعية وشهادات مسؤولين عن استضافة إثيوبيا لمعسكر سري يهدف لتدريب آلاف المقاتلين لصالح قوات الدعم السريع السودانية. ويعكس هذا التطور اتساع رقعة النزاع الدموي في السودان وتورط أطراف إقليمية بشكل مباشر في العمليات العسكرية الجارية ضد الجيش السوداني.

وأفادت مصادر مطلعة بأن دولة الإمارات العربية المتحدة هي الجهة الممولة لبناء هذا المعسكر، حيث قدمت مدربين عسكريين ودعماً لوجستياً مكثفاً. وقد وردت هذه التفاصيل في مذكرة أمنية داخلية وبرقية دبلوماسية اطلعت عليها المصادر، مما يعزز فرضية الدعم الخارجي الممنهج للقوات التي تقاتل في الخرطوم وولايات أخرى.

في المقابل، سارعت وزارة الخارجية الإماراتية إلى نفي هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، مؤكدة عدم مشاركتها بأي شكل في الأعمال القتالية بالسودان. وشددت أبوظبي على موقفها الداعي للحل السلمي، رغم التقارير التي تشير إلى وجود تعاون عسكري واستخباراتي وثيق مع الجانب الإثيوبي في هذا الملف.

ويقع المعسكر المثير للجدل في منطقة بني شنقول-قمز الإثيوبية، وهي منطقة استراتيجية تقع على مقربة من الحدود السودانية. وأظهرت الصور الجوية تصاعداً ملحوظاً في النشاط الإنشائي منذ أكتوبر الماضي، شمل بناء منشآت ثابتة ومئات الخيام والمرافق اللوجستية لاستيعاب المقاتلين.

وتشير التقديرات الأمنية إلى أن المعسكر كان يضم نحو 4300 مقاتل يتلقون تدريبات عسكرية متقدمة مطلع شهر يناير الماضي. وتؤكد الوثائق أن الموقع مصمم لاستيعاب ما يصل إلى 10 آلاف مقداتل، مما يجعله أحد أكبر مراكز التحشيد العسكري خارج الأراضي السودانية لصالح أطراف النزاع.

وبحسب مسؤولين ودبلوماسيين، فإن معظم المجندين في المعسكر هم من الجنسية الإثيوبية، إلى جانب عناصر من السودان وجنوب السودان. وتهدف هذه الخطة إلى رفد قوات الدعم السريع بمقاتلين جدد يتمتعون بتدريب عالٍ، تمهيداً لنقلهم إلى جبهات القتال الساخنة، لا سيما في ولاية النيل الأزرق.

وذكرت التقارير أن الجنرال جيتاتشو جودينا، رئيس الاستخبارات الدفاعية الإثيوبية، هو الشخصية المحورية التي تقف خلف إدارة هذا المشروع السري. ورغم تأكيدات المصادر المتعددة لدوره القيادي، إلا أنه لم يصدر أي تعليق رسمي من جانبه أو من مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي حول هذه الأنشطة.

وبالتوازي مع بناء المعسكر، رصدت صور الأقمار الصناعية أعمال توسعة ضخمة في مطار أصوصا الإثيوبي الواقع على بعد 53 كيلومتراً من موقع التدريب. وتشمل هذه الأعمال إنشاء حظائر طائرات وساحات انتظار يُرجح أنها مخصصة لتشغيل الطائرات المسيّرة التي باتت تلعب دوراً حاسماً في المعارك السودانية.

ويخطط الجيش الإثيوبي، وفقاً لمصادر داخلية، لتحويل مطار أصوصا إلى مركز عمليات رئيسي للطائرات بدون طيار ضمن شبكة قواعد تهدف لتأمين الحدود. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذا التوقيت وهذه التجهيزات تخدم بشكل مباشر العمليات اللوجستية المرتبطة بدعم قوات الدعم السريع وتأمين خطوط إمدادها.

وأعرب دبلوماسيون عن قلقهم البالغ من قرب هذا المعسكر العسكري من سد النهضة الإثيوبي، محذرين من تداعيات أمنية قد تطال المنشآت الاستراتيجية. ويخشى هؤلاء من أن يتحول المعسكر إلى هدف عسكري مشروع في حال قرر الجيش السوداني الرد على مصادر التهديد العابرة للحدود.

وتأتي هذه التطورات في ظل علاقة استراتيجية متنامية بين أديس أبابا وأبوظبي، حيث قدمت الإمارات استثمارات ومساعدات مالية ضخمة لإثيوبيا منذ عام 2018. وشملت هذه المساعدات دعماً للبنك المركزي الإثيوبي بمليار دولار، بالإضافة إلى اتفاقيات تعاون عسكري ودفاعي تم توقيعها مؤخراً.

وكانت الإمارات وإثيوبيا قد أصدرتا في وقت سابق بياناً مشتركاً يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في السودان والعودة للمسار السياسي. إلا أن التناقض بين الخطاب الدبلوماسي والوقائع الميدانية المتمثلة في المعسكر السري يثير تساؤلات دولية حول جدية هذه الأطراف في إنهاء الحرب.

وتسببت الحرب السودانية التي اندلعت في أبريل 2023 في كارثة إنسانية غير مسبوقة، أدت إلى نزوح الملايين وتفشي المجاعة في مناطق واسعة. وتتهم منظمات حقوقية دولية قوات الدعم السريع بارتكاب فظائع ذات طابع عرقي، مما يجعل الدعم الخارجي لها محل انتقاد دولي واسع.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى تأثير هذا المعسكر على موازين القوى في الميدان السوداني خلال الأسابيع المقبلة. ومع استمرار تدفق المقاتلين والعتاد عبر الحدود، يبدو أن الأزمة السودانية تتجه نحو مزيد من التعقيد مع دخول لاعبين إقليميين بثقلهم العسكري والمالي في أتون الصراع.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 12:41 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير حكومي يوثق 1620 خرقاً إسرائيلياً لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال 4 أشهر

أصدر المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة تقريراً توثيقياً شاملاً يكشف عن حجم الخروقات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكدت المصادر أن الاحتلال انتهج سياسة ممنهجة لتقويض الاتفاق والبروتوكول الإنساني الملحق به على مدار الأشهر الأربعة الماضية، مما فاقم الأوضاع المعيشية للسكان المحاصرين.

ووفقاً للبيان الذي غطى الفترة من 10 أكتوبر 2025 وحتى 9 فبراير 2026، فقد ارتكب جيش الاحتلال 1620 انتهاكاً متنوعاً. وتوزعت هذه الجرائم بين 749 عملية قصف واستهداف مباشر، و560 حادثة إطلاق نار، بالإضافة إلى نسف 232 منزلاً ومبنى سكنياً، وتنفيذ 79 عملية توغل للآليات العسكرية داخل الأحياء المأهولة.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، أعلن المكتب عن ارتقاء 573 شهيداً جراء هذه الخروقات، لافتاً إلى أن 99% من الضحايا هم من المدنيين العزل. وأوضح التقرير أن الشهداء يتوزعون بين 292 من الأطفال والنساء والمسنين، و281 من الرجال، مما يعكس استهدافاً مباشراً للفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع الفلسطيني.

كما سجلت الطواقم الطبية إصابة 1553 مواطناً بجروح متفاوتة، الغالبية العظمى منهم من المدنيين الذين أصيبوا داخل أحيائهم السكنية وبعيداً عن مناطق التماس. ومن بين المصابين أكثر من 954 طفلاً وامرأة ومسناً، فيما وثق التقرير أيضاً اعتقال 50 مواطناً من داخل المناطق السكنية خلال عمليات التوغل المحدودة.

وفيما يخص ملف المعابر، كشف البيان عن أرقام صادمة تعكس حجم التضييق على حركة الأفراد؛ إذ لم يتجاوز عدد المسافرين عبر معبر رفح 397 شخصاً منذ بدء التشغيل الجزئي في الثاني من فبراير الجاري. وتعد هذه النسبة ضئيلة جداً حيث لم تتخطَ 25% من العدد المفترض سفره والبالغ 1600 مسافر وفق التفاهمات المعلنة.

أما على مستوى الإمدادات الإنسانية، فقد دخلت 31,178 شاحنة فقط من المساعدات والبضائع التجارية والوقود، من أصل 72 ألف شاحنة كان من المفترض دخولها. ويمثل هذا الرقم نسبة التزام لا تتجاوز 43%، مما يشير إلى تعمد الاحتلال خنق القطاع اقتصادياً وإنسانياً رغم وجود اتفاقيات دولية تنظم دخول هذه الشاحنات.

وشدد المكتب الإعلامي على أزمة الوقود الحادة، حيث لم يسمح الاحتلال إلا بدخول 861 شاحنة وقود من أصل 6000 شاحنة متفق عليها، بنسبة ضئيلة بلغت 14% فقط. ويأتي هذا المنع رغم أن البروتوكول الإنساني ينص صراحة على ضرورة دخول 50 شاحنة وقود يومياً لتشغيل المرافق الحيوية والمستشفيات في القطاع.

وفي ختام بيانه، اتهم المكتب الحكومي سلطات الاحتلال بالتنصل الكامل من البنود الأساسية للاتفاق، بما في ذلك فتح معبر رفح والانسحاب إلى الخطوط المتفق عليها. ووجه المكتب دعوة عاجلة للإدارة الأمريكية والجهات الدولية الراعية والأمم المتحدة للتدخل الفوري وإلزام الاحتلال بتنفيذ تعهداته لإنقاذ غزة من كارثة إنسانية محققة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 12:34 مساءً - بتوقيت القدس

الضحك كأداة سياسية: المحتوى الساخر بين المقاومة وتطبيع السلطة

لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي مجرد منصات للترفيه أو تبادل الأخبار، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى فضاءات سياسية بديلة، يُعاد فيها إنتاج الخطاب العام خارج القنوات الرسمية الخاضعة للرقابة. في هذا السياق، برز المحتوى الرقمي الساخر—من صور كاريكاتيرية ومقاطع قصيرة ومشاهد متكررة—بوصفه لغة سياسية جديدة، خصوصًا في المجتمعات التي تعيش تحت أنظمة سلطوية أو أوضاع قسرية ممتدة.

هذا التحول يعكس حاجة اجتماعية ملحّة لإيجاد أدوات تعبير أقل كلفة وأكثر قدرة على الالتفاف على القمع، تسمح للأفراد بإعادة صياغة علاقتهم بالسلطة وبالواقع السياسي اليومي.

الضحك كمقاومة رمزية

في البيئات التي تُغلق فيها الفضاءات العامة ويُقيّد فيها التعبير السياسي، يصبح الضحك وسيلة غير مباشرة لقول ما لا يمكن قوله صراحة. السخرية السياسية هنا لا تقوم مقام الاحتجاج التقليدي، لكنها تعمل كفعل رمزي يساهم في تفكيك هيبة السلطة، ونزع طابعها المقدّس، وتحويلها إلى موضوع قابل للنقد والتداول.

الضحك يمنح الأفراد شعورًا نفسيًا مؤقتًا بالتفوق على واقع قهري، ويكسر حاجز الخوف الذي تسعى الأنظمة إلى ترسيخه. وقد ظهر ذلك بوضوح في تجارب عربية عديدة، من أبرزها برامج السخرية السياسية التي انتشرت بعد عام 2011، حيث لعبت دورًا مهمًا في توسيع النقاش العام وإعادة تعريف العلاقة بين المواطن والخطاب الرسمي.

الوعي السياسي في العصر الرقمي

تعتمد الأجيال الشابة بشكل متزايد على الوسائط الرقمية غير التقليدية لفهم السياسة. الصور الساخرة والمقاطع القصيرة لا تنقل المعلومة فحسب، بل تعيد تأطيرها وربطها بالحياة اليومية، ما يجعل القضايا المعقدة أكثر قابلية للفهم والمشاركة.

هذا النوع من المحتوى يساهم في إنتاج معرفة شعبية بديلة، تُضعف احتكار الخطاب الرسمي للمعنى، وتفتح المجال لنقاشات عامة خارج الأطر النخبوية. ولا يقتصر تأثير هذه الظاهرة على الجمهور فقط، إذ اضطرت بعض الأنظمة نفسها إلى التفاعل مع هذا الأسلوب، أو محاولة توظيفه لإعادة إنتاج صورتها في الفضاء الرقمي.

السخرية في سياق الهيمنة والاحتلال

في سياقات الهيمنة العسكرية والاحتلال طويل الأمد، يكتسب المحتوى الساخر بعدًا خاصًا بوصفه شكلًا من أشكال التعبير الرمزي عن الرفض اليومي. ففي الحالة الفلسطينية، حيث تتقاطع السيطرة العسكرية مع القيود على الحركة والتعبير، يظهر هذا المحتوى كأداة ثقافية لإعادة تمثيل الواقع المفروض بلغة ساخرة تخفف من وطأته النفسية، دون الدخول في مواجهة مباشرة.

لا يعمل هذا الشكل من السخرية على مستوى الفعل السياسي المباشر، بل على مستوى الوعي والتمثّل. فهو يتيح مساحة للتعبير الجماعي عن التجربة اليومية، ويعزز الإحساس بأن المعاناة الفردية جزء من حالة اجتماعية مشتركة، ما يدعم الصمود النفسي والثقافي في ظل واقع غير متكافئ.

كما يساهم هذا المحتوى في تبسيط قضايا معقدة—مثل الحصار أو القيود الإدارية—وتقديمها لجمهور أوسع، خصوصًا الشباب الذين يتلقون معرفتهم السياسية عبر الوسائط الرقمية أكثر من الإعلام التقليدي. هذا التبسيط لا يهدف بالضرورة إلى التحريض، بل إلى كسر احتكار الرواية وفتح المجال للتأمل والنقاش.

مخاطر التبسيط وتحويل المأساة إلى ترفيه

رغم هذه الأدوار، لا يخلو المحتوى الساخر من مخاطر حقيقية. فالاستخدام المكثف للسخرية قد يحوّل القضايا السياسية والإنسانية إلى مادة استهلاكية متكررة، يصبح فيها الضحك وسيلة للتكيّف مع الواقع بدل مساءلته. عندها، تفقد المأساة ثقلها الأخلاقي، وتتحول إلى مشهد عابر في تدفق المحتوى اليومي.

كذلك، قد تنزلق السخرية أحيانًا إلى إعادة إنتاج الصور النمطية أو العنف الرمزي، حين تُستخدم السمات الجسدية أو الاجتماعية كوسيلة للإهانة السياسية، ما يقوّض الهدف النقدي للمحتوى بدل أن يعززه.

بين المقاومة والتطبيع

المحتوى الرقمي الساخر أداة سياسية مزدوجة التأثير. فمن جهة، يفتح مساحات للتعبير، ويكسر الخوف، ويساهم في إعادة تشكيل الوعي الجمعي خارج القنوات الرسمية. ومن جهة أخرى، قد يتحول إلى آلية تكيّف تطبّع مع القمع، وتفرغ الفعل السياسي من مضمونه، حين يُستبدل الفعل بالمشاهدة، والغضب بالتفاعل السطحي.

في النهاية، لا يمكن النظر إلى الضحك بوصفه فعلًا بريئًا أو مدانًا في حد ذاته. قيمته السياسية تتحدد بسياقه، وبمدى ارتباطه بالوعي النقدي لا بالاستهلاك العابر. وبين كونه أداة لكشف السلطة أو وسيلة للتعايش معها، يبقى السؤال مفتوحًا حول حدود السخرية ودورها في تشكيل الوعي السياسي المعاصر.


فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 12:21 مساءً - بتوقيت القدس

سحب صلاحيات البلديات.. محاولة يائسة لإلغاء الهوية الوطنية


د. خليل تفكجي: هدم منازل في مناطق "أ" لذرائع مختلفة يشير إلى غياب أي سيادة فعلية للسلطة الفلسطينية حتى في المناطق الخاضعة لإدارتها

صلاح الخواجا: من أخطر الخطوات المطروحة التعامل مع آلاف المواقع الأثرية في الضفة باعتبارها مواقع توراتية وما يرافقها من مشاريع تهويد

د. حسن بريجية: إسرائيل تسعى للتخلص من اتفاقية أوسلو ولصعوبة ذلك تتجه إلى فرض وقائع ميدانية عبر التوسع الاستيطاني والضم التدريجي

عبد الهادي حنتش: سحب صلاحيات الخدمات من بلدية الخليل ووضعها تحت سيادة بلدية "كريات أربع" جاء لمنع أي إدارة فلسطينية في مناطق H2

د. عبد الناصر مكي: فتح ملفات سجلات الأراضي خطير ويتيح الشراء المباشر للعقارات من الفلسطينيين ويفتح المجال لتوسيع النفوذ الاستيطاني

سهيل خليلية: السماح للمستوطنين بالتملك في الضفة يمهد لعمليات تزوير واسعة تزامناً مع طلب إثباتات ملكية للفلسطينيين بشروط تعجيزية

رام الله - خاص بـ"القدس"-

تتزايد المخاوف من انعكاسات القرارات الإسرائيلية الأخيرة المتعلقة بسحب صلاحيات بلديتي الخليل وبيت لحم والتوسع في التدخل داخل المناطق المصنفة "أ" وتسجيل ملكيات الأراضي للمستوطنين بشكل فردي، باعتبارها مؤشراً على مرحلة جديدة من إعادة ترتيب السيطرة في الضفة الغربية وضمها تدريجياً.

وتشمل هذه الإجراءات نقل مسؤوليات إدارية ودينية عن مواقع حساسة مثل الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة من مدينة الخليل وكذلك مسجد بلال بن رباح "قبة راحيل" في بيت لحم، ما يُنظر إليه كخطوة تسهم في تقليص دور المؤسسات الفلسطينية في إدارة شؤون تلك المناطق، بحسب خبراء ومختصون ومسؤولون في شؤون الاستيطان في أحاديث منفصلة مع"القدس".

ويرى الخبراء  والمختصون والمسؤولون أن هذه التطورات تُظهر اتجاهاً نحو إخضاع مناطق ومواقع دينية وأثرية لإشراف مباشر من الإدارة المدنية الإسرائيلية، بالتوازي مع طرح خطط توسع استيطاني، كما تثير مسألة هدم المباني وفتح سجلات الأراضي مخاوف من تغييرات قانونية قد تؤثر في ملكية الأراضي وتضعف حضور السلطة الفلسطينية حتى في المناطق الخاضعة لإدارتها.

ويشيرون إلى أن هذه السياسات تندرج ضمن مسار أوسع لفرض وقائع ميدانية جديدة تمهّد لضم تدريجي، مستفيدة من سياق سياسي إقليمي ودولي معقد.







تقويض أوسلو وانتزاع الصلاحيات الفلسطينية


يرى الخبير في شؤون الاستيطان د. خليل تفكجي أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة المتعلقة بسحب الصلاحيات من البلديات والتدخل في المناطق المصنفة "أ" وفق اتفاقية أوسلو تمثل مرحلة متقدمة في تقويض الاتفاقية، وتشكّل "المسمار الأخير في نعش أوسلو"، عبر تقليص صلاحيات المؤسسات الفلسطينية وإعادة فرض السيطرة الإسرائيلية التدريجية على هذه المناطق.

ويوضح تفكجي أن سحب الصلاحيات من بلدية الخليل، بما يشمل الحرم الإبراهيمي، يعني عملياً انتزاع صلاحيات من الحكومة الفلسطينية ممثلة بوزارة الأوقاف، ونقلها إلى الجهات الإسرائيلية.

ويشير تفكجي إلى أن مناطق التخطيط الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، مثل منطقة الحرم الإبراهيمي ومحطة الحافلات وتل الرميدة، ستخضع لخطط توسع استيطاني بإشراف الإدارة المدنية الإسرائيلية، من دون أي دور للسلطة الفلسطينية أو لبلدية الخليل في إدارة هذه المناطق.


نحو قوننة الضم التدريجي


ويؤكد تفكجي أن القرارات الإسرائيلية الأخيرة تعكس توجهاً نحو قوننة وشرعنة عملية الضم التدريجي، لافتاً إلى أن إقرار القوانين في الكنيست بالقراءة الأولى والأخيرة يمنحها صفة الإلزام ويصعّب التراجع عنها.

ويرى تفكجي أن هذه الخطوات، بما فيها الحديث عن هدم منازل في مناطق "أ" تحت ذرائع تخطيطية أو بيئية أو أثرية، تشير إلى غياب أي سيادة فعلية للسلطة الفلسطينية حتى في المناطق المصنفة خاضعة لإدارتها.

ويتطرق تفكجي إلى قرار توسيع حدود موقع مسجد بلال بن رباح "قبة راحيل" قبل أسابيع، معتبراً أنه يمثل مثالاً إضافياً على التغلغل داخل مناطق "أ" وفرض سيطرة كاملة على مواقع دينية، مثل مسجد بلال بن رباح، وسحب صلاحيات من المؤسسات الفلسطينية.


توظيف للدين لتحقيق أهداف سياسية


ويعتبر تفكجي أن استخدام المواقع الدينية، بدءاً من الحرم الإبراهيمي وصولاً إلى مسجد بلال بن رباح، يعكس توظيفاً للدين لتحقيق أهداف سياسية في إطار استراتيجية أوسع لإعادة بسط السيطرة الإسرائيلية تدريجياً.

ويشير تفكجي إلى أن ملف الآثار يشكل محوراً آخر في هذه السياسة، مستشهداً بوضع مناطق أثرية مثل سبسطية وهيروديون تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، بما يشمل نحو 1800 دونم في سبسطية ونحو 70 دونماً في تقوع.

ويوضح تفكجي أن الأمر يمتد إلى المحميات الطبيعية ومواقع أخرى، حيث تُستخدم اعتبارات بيئية ودينية وتاريخية كذرائع لإعادة وضع اليد على مناطق كانت خاضعة للسيطرة الفلسطينية بموجب أوسلو، بما فيها مواقع مثل النبي موسى التي باتت تحت سيطرة إسرائيلية كاملة.


استراتيجية فرض الاحتلال على مناطق "أ"


ويرى تفكجي أن مجمل هذه الإجراءات تشير إلى وجود استراتيجية واضحة لإعادة فرض الاحتلال على مناطق "أ" بشكل تدريجي ومنهجي، معتبراً أن التوقيت، في ظل التحركات السياسية الإسرائيلية الأخيرة وزيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى واشنطن، يوحي بوجود توافق أو دعم أمريكي لهذه السياسات في الضفة الغربية.


تغييرات جوهرية في مكانة وهوية الأراضي الفلسطينية


يؤكد مدير مكتب الوسط في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان والخبير في شؤون الاستيطان صلاح الخواجا أن القرارات والتشريعات الأخيرة الصادرة عن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر "الكابينت" تعكس إصرار حكومة بنيامين نتنياهو ووزرائها على إحداث تغييرات جوهرية في مكانة وهوية الأراضي الفلسطينية، في سياق مشروع طويل الأمد لفرض وقائع سياسية وجغرافية جديدة تقوّض إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة.


مسار تاريخي من التوسع الإسرائيلي


ويوضح الخواجا أن ما يجري حالياً يأتي امتداداً لمسار تاريخي من التوسع الإسرائيلي، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي لم يتخذ، منذ عام 1948، مواقف حازمة لوقف سلسلة من المجازر وعمليات التهجير التي طالت مئات القرى والبلدات الفلسطينية، ولاحقاً التوسع الذي رسخ سيطرة إسرائيل على معظم أراضي فلسطين التاريخية.

ويشير الخواجا إلى أن الأراضي المحتلة بعد عام 1967 ومنذ أسابيع الاحتلال الأولى، تبعه تهجيراً قسرياً لحي المغاربة في القدس، ثم تسارعت عمليات تهويد المقدسات، بما فيها الاعتداءات المتكررة على المسجد الأقصى، من دون ردع دولي فعّال.

ويشير الخواجا إلى أن ضم القدس شكّل واحدة من أخطر خطوات الضم المبكرة، تلاه تبني مشاريع هدفت إلى إعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية عبر تقسيم الأراضي المحتلة إلى كانتونات منفصلة، تشمل عزل قطاع غزة والقدس والأغوار، وتحويل ما تبقى من الضفة الغربية إلى مناطق مجزأة، في إطار سعي لإضعاف أي مقومات لدولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

ويرى الخواجا أن تجربة اتفاقية أوسلو كانت محاولة فلسطينية لإيجاد مسار نحو الدولة، إلا أن السياسات الإسرائيلية اللاحقة أظهرت غياب شريك إسرائيلي حقيقي للسلام، واستمرار تحدي الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة للمنظومة الدولية والاكتفاء العالمي بمواقف التنديد والإدانة.


المساس باتفاق الخليل


ويتوقف الخواجا عند القرارات الأخيرة المتعلقة بالسيطرة وسحب صلاحيات بلديتي الخليل وبيت لحم، معتبراً أنها من أخطر ما صدر عن "الكابينت" خاصة في الخليل.

ويؤكد الخواجا أنها تمس الترتيبات التي نص عليها اتفاق الخليل وتقسيم المدينة إلى منطقتي H1 وH2.

ويشير الخواجا إلى أن المنطقة المصنفة H1، التي تشكل نحو 75% من البلدة القديمة في مدينة الخليل، شهدت منذ سنوات عمليات إغلاق وحصار وتهويد تدريجي، شملت الاستيلاء على منازل وإغلاق نحو 1200 محل تجاري منذ عام 2002، إضافة إلى فرض تقسيم زماني ومكاني في الحرم الإبراهيمي والسيطرة على معظم مساحته.


تطوير الرواية الإسرائيلية بشأن الضفة


ويرى الخواجا أن الطروحات الجديدة تتضمن تطوير الرواية الإسرائيلية بشأن الضفة من الاحتلال العسكري إلى"أراضٍ متنازع عليها"، إلى اعتبار الضفة مناطق "يهودا والسامرة"، بالتوازي مع برامج تربوية استيطانية في عدد من المستوطنات لتعزيز خطاب أكثر تطرفاً، في ظل نشاط عشرات المجموعات الاستيطانية التي تنفذ اعتداءات متكررة ضد الفلسطينيين.

ويشير الخواجا إلى أن من أخطر الخطوات المطروحة أيضاً التعامل مع آلاف المواقع الأثرية في الضفة الغربية باعتبارها مواقع توراتية، وما يرافق ذلك من مشاريع تهويد، إضافة إلى شق طرق جديدة إلى مواقع دينية، مثل قبر يوسف، من دون تنسيق مع الجانب الفلسطيني.

ويعتبر الخواجا أن الحديث عن إمكانية تنفيذ عمليات هدم في مناطق مصنفة (أ) و(ب) بحجة التغييرات التخطيطية أو الأثرية يمثل تجاوزاً مباشراً للاتفاقيات القائمة ومحاولة لفرض سيطرة أوسع حتى في المناطق الخاضعة إدارياً للسلطة الفلسطينية.


تداعيات رفع السرية عن ملكيات الأراضي


ويحذر الخواجا من تداعيات رفع السرية عن ملكيات الأراضي في هذه المناطق، معتبراً أنها قد تفتح الباب أمام صفقات استيلاء مزورة، في ظل تقديرات تشير إلى أن نسبة كبيرة من صفقات الأراضي في الضفة يشوبها التزوير. ورغم ذلك، يلفت الخواجا إلى وجود تحولات دولية متزايدة في الاعتراف بالحقوق الفلسطينية، مدفوعة بحراك شعبي عالمي وبعض المواقف الحكومية، خاصة في أوروبا وأمريكا اللاتينية.

ويدعو الخواجا إلى تعزيز الوحدة الداخلية وتبني استراتيجيات مواجهة عملية، مستشهداً بتجربة الانتفاضة الأولى كنموذج للعمل الشعبي المنظم، بما في ذلك أدوات مثل العصيان المدني، والاستفادة من حركة التضامن الدولية وحملات المقاطعة للضغط على المؤسسات الدولية، ولا سيما محكمة الجنايات الدولية، لفتح ملفات تتعلق بالاستيطان واعتبارها جرائم حرب، إضافة إلى منظومة واسعة من الانتهاكات المرتبطة بالحواجز والبنية الاستيطانية.


تكريس لسياسات الضم الزاحف


يؤكد الباحث في شؤون الاستيطان د. حسن بريجية أن إجراءات نزع الصلاحيات من بلديتي الخليل وبيت لحم والتوسع نحو مناطق مصنفة "أ"، وما يرافقها من شرعنة السيطرة على الأراضي والمنازل وتنفيذ عمليات هدم داخل تلك المناطق، تمثل تكريساً لسياسات الضم الزاحف، وتشكل خرقاً واضحاً لقواعد القانون الدولي الناظمة لعلاقة قوة الاحتلال بالشعب الواقع تحت الاحتلال.

ويوضح بريجية أن الاحتلال، بوصفه قوة احتلال، لا يملك حق التملك أو الاستملاك وفق اتفاقية جنيف الرابعة واتفاقية روما ولائحة لاهاي لعام 1908، معتبراً أن قرارات المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر "الكابينت" المتعلقة بالاستملاك ونزع الصلاحيات تثبت أن الحكومة الإسرائيلية تقود بشكل مباشر سياسات ممنهجة تشمل الإبادة الجماعية في غزة والتهجير القسري في الضفة الغربية.

ويوضح بريجية أن هذه الإجراءات تأتي ضمن استراتيجية مخططة، تسعى من خلالها الحكومة الإسرائيلية إلى إحداث تغييرات ميدانية واسعة تعكس توجهاً نحو إنهاء الإطار السياسي القائم منذ عقود.


التخلص العملي من اتفاقية أوسلو


ويشير بريجية إلى أن إسرائيل تسعى عملياً إلى التخلص من اتفاقية أوسلو، لكنها تواجه صعوبة قانونية في إلغائها رسمياً، لذلك تتجه إلى فرض وقائع ميدانية عبر التوسع الاستيطاني والضم التدريجي.

ويرى بريجية أن هذه المرحلة تمثل، من منظور الحكومة الإسرائيلية، "فترة ذهبية", للاستفادة من الدعم الأمريكي، الشريك في سياسات التهجير القسري، إضافة إلى الحياد الأوروبي والضعف العربي والانقسام الفلسطيني، وهي عوامل مجتمعة تشجع على تسريع هذه السياسات.

ويحذر بريجية من أن استمرار هذا المسار قد يقود إلى انفجار واسع ستكون تداعياته كارثية على الفلسطينيين، معتبراً أن الحكومة الإسرائيلية تدفع باتجاه توسيع نطاق العنف في الضفة الغربية على نحو أكثر دموية.

ويوضح بريجية أن الفلسطينيين ظلوا شعباً تحت الاحتلال حتى في ظل اتفاقية أوسلو، التي نظمت العلاقة الفلسطينية الإسرائيلية، مشيراً إلى أن استفادة الفلسطينيين منها كانت محدودة مقارنة بما حققته إسرائيل، التي باتت ترى فيها حالياً عائقاً أمام مشاريعها الاستيطانية والاستعمارية، رغم صعوبة إلغائها قانونياً بعد ما نتج عنها من ترتيبات إقليمية.


مأسسة السياسات الإسرائيلية


وفي ما يتعلق بمناطق الآثار والأوقاف، بما فيها الحرم الإبراهيمي، يشدد بريجية على أنها تعد منشآت وأعياناً محمية بموجب القانون الدولي، وأن واجب قوة الاحتلال يقتضي الحفاظ عليها لا مصادرتها أو استغلالها سياحياً.

ويعتبر بريجية أن الإعلانات الصادرة عن وزراء في الحكومة الإسرائيلية بشأن إنهاء الصلاحيات للبلديات وإلغاء قوانين معمول بها، تعكس طبيعة حكومة يمينية متطرفة تعمل على مأسسة هذه السياسات وتحويلها إلى نهج منظم.


تمكين المستوطنين من السيطرة على مواقع إستراتيجية


يؤكد الخبير المختص في شؤون الأراضي والاستيطان عبد الهادي حنتش أن القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن سحب أو تقييد صلاحيات بلديتي الخليل وبيت لحم تشكل جزءًا من مشروع أوسع للسيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، وتهدف إلى تمكين المستوطنين من السيطرة الكاملة على مواقع استراتيجية ودينية، بما في ذلك الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح الذي تسميه إسرائيل "قبة راحيل".

ويوضح حنتش أن الاحتلال الإسرائيلي منذ عدة سنوات أدرج نحو 400 هدف على ما أسماه "التراث اليهودي"، وبدأت عمليات السيطرة على الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بشكل تدريجي، حيث تم رفع العلم الإسرائيلي على كلا الموقعين، ما منح الضوء الأخضر للمستوطنين للسيطرة على هذه المناطق وتوسيع نفوذهم في أحياء الفلسطينيين المحيطة بها.


فرض الهيمنة على المناطق الفلسطينية


ويشير حنتش إلى أن الهدف من هذه الإجراءات ليس مجرد السيطرة على المواقع الدينية، بل فرض الهيمنة المدنية والإدارية على المناطق الفلسطينية، وفرض قوانين وسياسات تخدم التوسع الاستيطاني بشكل مباشر.

ويؤكد حنتش أن سحب صلاحيات الخدمات من بلدية الخليل ووضعها تحت سيادة بلدية "كريات أربع" جاء لمنع أي إدارة فلسطينية في مناطق H2، التي تضم البؤر الاستيطانية في قلب المدينة ومستوطنة "خارصينا" المقامة شمال كريات أربع.

ويوضح حنتش أن هذه الخطوة تمثل ضغطًا متعمّدًا على المواطنين الفلسطينيين في البلدة القديمة من مدينة الخليل، من خلال فرض ضرائب وصلاحيات جديدة يصعب استيعابها، قد تدفع بعض السكان لمغادرة منازلهم، ما يعد جزءًا من سياسة تهدف إلى تفريغ المدينة تدريجيًا من سكانها الأصليين.


ضم الضفة الغربية أمراً واقعاً


ويشير حنتش إلى أن الاحتلال الإسرائيلي استغل اتفاقية أوسلو لتوسيع المستوطنات وفرض وقائع على الأرض، مؤكداً أن الضم الفعلي للضفة الغربية أصبح اليوم أمرًا واقعًا، إذ يتم تطبيق القانون المدني الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية، وهو ما ينقل الضفة الغربية من كونها أراضي محتلة وفق القانون الدولي إلى وضع قانوني مشابه للمدن الإسرائيلية مثل تل أبيب، ما يشكل تغييرًا جذريًا في الواقع السياسي والقانوني للمنطقة.

ويبيّن حنتش أن هذه الإجراءات ساهمت في تزايد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين بشكل يومي، تشمل عمليات قتل ونهب واستيلاء على أراضٍ وقطع أشجار وهدم مبانٍ، مع تنفيذ مشاريع استيطانية دون أي حاجة للرجوع إلى بلديات فلسطينية، كما حدث في سوق الحسبة في البلدة القديمة بالخليل، حيث تم تنفيذ مشروع استيطاني كبير بعد أن كانت البلدية تشكل عائقًا قانونيًا أمام التنفيذ.

ويرى حنتش أن اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد لا يغير تلك القرارات على الواقع الفلسطيني، نظرًا للضغوط الإسرائيلية الداخلية والخارجية، مشيرًا إلى أن إسرائيل تمارس ضغوطًا استراتيجية مستغلة قضايا دولية مثل ملف إبستين وغيره لتحقيق أهدافها في الضفة الغربية.


ضرورة تجاوز بيانات الإدانة التقليدية


ويحث حنتش المواطنين الفلسطينيين على الصمود أمام هذه السياسات، مؤكدًا أن الرد الفعلي يجب أن يتجاوز بيانات الإدانة التقليدية، ويشمل تحركًا سياسيًا ودوليًا فعليًا، من خلال الضغط على السلطة الفلسطينية لتعزيز وجودها القانوني والدبلوماسي، وشرح القضية الفلسطينية للأطراف الدولية لمنع الاحتلال من تنفيذ مخططاته التهويدية، والتأكيد على أن ما يجري يمثل تهديدًا وجوديًا للمدن الفلسطينية وسكانها في الخليل وبيت لحم ومختلف مناطق الضفة الغربية.

وبحسب حنتش، فإن المرحلة الحالية تتطلب توحيد الجهود الفلسطينية والدولية لمواجهة السيطرة الإسرائيلية المتزايدة على الضفة، والعمل على حماية الحقوق الفلسطينية ومنع التوسع الاستيطاني الذي أصبح يشكل تهديدًا مباشرًا للوجود الفلسطيني على الأرض.


تعزيز سيطرة المستوطنين في الخليل


يحذّر الباحث في شؤون الاستيطان والأغوار د. عبد الناصر مكي من خطورة القرارات التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية بشأن تحويل أجزاء من الضفة الغربية إلى مناطق خاضعة للإدارة المدنية الإسرائيلية، ولا سيما ما يتعلق بنقل صلاحيات بلدية الخليل وكذلك إدارة الحرم الإبراهيمي في الخليل وتحويل مسؤوليتها إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية، إضافة إلى تكثيف البوابات والحواجز والإجراءات التهويدية في البلدة القديمة من الخليل.

ويعتبر مكي أن هذه الخطوات تهدف إلى تعزيز سيطرة المستوطنين في الخليل، وتشكل ضربة مباشرة لمفهوم السلام ولأسس اتفاقية أوسلو، وصولاً إلى إضعاف السلطة الوطنية الفلسطينية.

ويوضح مكي أن هذه القرارات تتعارض مع ترتيبات اتفاق الخليل عام 1997، الذي منح بلدية الخليل مسؤوليات مرتبطة بالحرم الإبراهيمي ومحيطه، مشيراً إلى أن سحب هذه الصلاحيات سيؤدي إلى تغيير شامل في واقع المنطقة، ويمنح المستوطنين حرية حركة وسيطرة أوسع دون تدخل أي جهة أخرى، ما يكرّس واقعاً تتحكم فيه سلطة المستوطنين.


فتح سجلات الأراضي لتوسيع النفوذ الاستيطاني


ويؤكد مكي أن فتح ملفات سجلات الأراضي في الضفة الغربية أمام الإسرائيليين يمثل تطوراً خطيراً، لأنه يتيح عمليات شراء مباشرة للأراضي والعقارات من الفلسطينيين، ويفتح المجال لتوسيع النفوذ الاستيطاني على حساب صلاحيات السلطة.

ويرى مكي أن المصادقة النهائية على هذه الإجراءات تعني عملياً إنهاء مرحلة أوسلو والدفع نحو واقع الكانتونات الفلسطينية، بما يشير إلى بدء تنفيذ مشروع الضم.

ويلفت مكي إلى أن الحكومة الإسرائيلية تمضي في هذه السياسات رغم تحذيرات أمريكية سابقة بشأن الضم، معتبراً أن هناك تقاسماً للأدوار داخل الحكومة الإسرائيلية في توقيت تنفيذ هذه القرارات قبيل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة.


الضم لإبقاء السلطة الفلسطينية ضعيفة


ويبيّن مكي أن إسرائيل تسعى إلى ضم الضفة الغربية تدريجياً مع الإبقاء على سلطة فلسطينية ضعيفة تؤدي وظائف إدارية محدودة، مشيراً إلى أن نفوذ الإدارة المدنية الإسرائيلية بات يمتد فعلياً من مناطق (ج) و(ب) ويطال جوانب من مناطق (أ)، بما في ذلك قضايا المياه والآثار وهدم المباني، ما يعني توسع السيطرة الإسرائيلية خارج التصنيفات التقليدية للمناطق.

ويدعو مكي إلى انتقال الموقفين الفلسطيني والعربي من مرحلة التنديد إلى تحرك عملي، عبر عقد اجتماع عربي طارئ لمواجهة هذه السياسات، إلى جانب ضرورة صدور موقف أمريكي واضح يمنع المضي فيها لما لها من تداعيات على الاستقرار الإقليمي.

فلسطينياً، يشدد مكي على أهمية عقد اجتماع شامل للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بمشاركة جميع الفصائل بما فيها حركتا حماس والجهاد الإسلامي، بهدف توحيد الصف في مواجهة تحديات تهدد مستقبل الأرض والدولة الفلسطينية.


فتح الباب أمام عمليات تزوير واسعة


يحذّر الباحث في شؤون الاستيطان سهيل خليلية من أن القرارات الإسرائيلية الأخيرة بسحب صلاحيات بلديتي الخليل وبيت لحم، وفتح المجال أمام المستوطنين لتملك الأراضي في الضفة الغربية، تمثل تحولاً خطيراً يهدف إلى تكريس السيطرة الاستيطانية على مساحات واسعة، خصوصاً في المناطق المصنفة (ج)، مع تداعيات مباشرة على الواقعين القانوني والجغرافي في الأراضي الفلسطينية.

ويوضح خليلية أن القرار المتعلق بالسماح للمستوطنين الأفراد بشراء الأراضي بشكل مباشر في مختلف مناطق الضفة، بما فيها المناطق المصنفة وفق اتفاقية أوسلو (أ) و(ب) و(ج)، يستهدف عملياً المناطق (ج) على وجه الخصوص، نظراً لاتساع مساحتها وأهميتها الاستراتيجية.

ويبيّن خليلية أن خطورة هذه الخطوة تكمن في فتح الباب أمام عمليات تزوير واسعة، بالتزامن مع خطط إسرائيلية لتسجيل الأراضي في تلك المناطق، حيث يُطلب من أصحاب الأراضي تقديم إثباتات ملكية بشروط وصفها بالتعجيزية بالنسبة للفلسطينيين.

ويشير خليلية إلى أن إسرائيل أوقفت منذ عام 1967 معظم عمليات تسجيل ونقل الملكيات خارج حدود البلديات، ما أبقى مساحات شاسعة مسجلة بأسماء مالكين منذ الحقبة الأردنية، توفي كثير منهم منذ عقود، ونتيجة لذلك، تضاعف عدد الورثة في كثير من الحالات إلى عشرات أو مئات الأشخاص، الأمر الذي يسهّل تمرير صفقات مشبوهة.

ويؤكد خليلية أن عجز المالكين عن تقديم الوثائق المطلوبة يفتح المجال لتصنيف هذه الأراضي كـ"أملاك دولة"، ما يمنح الجهات الإسرائيلية المختصة صلاحية التصرف بها وتحويلها لصالح المستوطنات أو المستوطنين، مع إصدار سندات ملكية رسمية لهم على حساب الفلسطينيين، لافتاً إلى أن هذه الإجراءات تدلل أنها مخطط لها منذ احتلال الضفة الغربية.


نحو إعادة رسم خريطة الضفة الغربية


وفي ما يتعلق بسحب الصلاحيات من بلدية الخليل، يوضح خليلية أن الهدف يتمثل في تفريغ اتفاق الخليل من مضمونه، عبر نقل صلاحيات البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية، تمهيداً لمنح منطقة (H2) وضعاً إدارياً مستقلاً كمجلس مستوطنات يملك صلاحيات التخطيط والبناء.

ويلفت خليلية إلى أن ذلك يعني تمكين نحو 800 مستوطن من السيطرة على المنطقة المحاطة بأكثر من 120 حاجزاً، بعد سنوات من إضعاف النشاط الاقتصادي وتهجير عائلات فلسطينية وتوسيع نفوذ المستوطنين.

ويشير خليلية إلى أن السيناريو ذاته ينطبق على منطقة مسجد بلال بن رباح "قبة راحيل" في بيت لحم، حيث يُتوقع منحها إدارة استيطانية ذاتية تمهيداً لضمها إلى مخطط "القدس الكبرى" وإلحاقها ببلدية القدس الإسرائيلية.

ويعتبر خليلية أن هذه الإجراءات تتجاوز كونها قرارات إدارية منفصلة، وتشكل جزءاً من مشروع سياسي شامل لإعادة رسم الخريطة في الضفة الغربية.

ويشدد خليلية على أن مواجهة هذه التطورات تتطلب معالجة سياسية شاملة بتدخل دولي لأنها قضية سياسية، معتبراً أن الأدوات القانونية والقرارات الدولية بات تأثيرها محدوداً في ظل السياسات الإسرائيلية الراهنة.

ويدعو خليلية إلى إطلاق تحرك سياسي جدي يقود إلى مؤتمر دولي يعيد طرح القضايا العالقة ضمن إطار اتفاق واضح وواقعي، مؤكداً أن التعامل مع كل ملف على حدة لم يعد مجدياً في مواجهة مشروع واسع يستهدف مستقبل الأراضي الفلسطينية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 12:20 مساءً - بتوقيت القدس

فلسطين في مواجهة الخطر الوجودي


لم يعد الشجب والتنديد ذا معنى، ولا تحمل النداءات الدولية أيَّ جدوى، ولا تؤثِّر في واقع الحال أمام تسونامي القرارات الاستيطانية والتهويدية والسياسات الاحتلالية والإحلالية. فمن جهةٍ، تواصل حكومة الاحتلال حربَها المفتوحة على الشعب الفلسطيني، ومن جهةٍ ثانية، تصدر القرارات التي تنال من وحدة الجغرافيا الفلسطينية، وتستهدف الوجود الفلسطيني بكل مكوِّناته السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وهذه القرارات تنسف كلَّ القرارات الدولية القائمة على حلِّ الدولتين والرامية إلى تحقيق السلام العادل. فما صادق عليه المجلس المصغَّر لحكومة نتنياهو لا يتعارض فقط مع قرارات الشرعية الدولية، بل مع كل اتفاقات أوسلو، وتعهدات الإدارات الأمريكية المتعاقبة، وما تم التوقيع عليه في البيت الأبيض، ومع التزامات المجتمع الدولي، واعترافات الدول بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته على كامل الأرض المحتلة عام 1967.

سياساتٌ عقيمة، وخططٌ واهية، ومحاولات إحلالٍ استيطاني، ونظام أبارتهايد، ودفع الفلسطيني نحو التهجير والمنفى، تارةً بالقوة العسكرية والبطش، وتارةً بالخنق الجغرافي والاقتصادي والتعليمي والصحي، وقد جاءت القراراتُ الأخيرة لتتوج مشروع اليمين المتطرف الساعي، وهم يجاهرون بتصريحاتهم، وليس آخرها ما قاله سموتريتش بالأمس، رافعًا شعار: "ندفن الدولة الفلسطينية". وهذا واحدٌ من الأبواب التي تعوي ليل نهار ضد كل ما هو فلسطيني، وتدفع بالمستوطنين ليعيثوا خرابًا في الأرض تحت حراسة جيش الاحتلال.

إن فلسطين اليوم تعيش خطرًا وجوديًّا واستهدافًا مباشرًا مُعلنًا، ومن حالة القتل الجماعي والإبادة، إلى حالات الحصار والخنق والمصادرة والتهويد. وأمام عدم التحرك الدولي الجاد والفاعل، والتحرك العربي والإقليمي، وفي ظل انحياز الرئيس ترامب، يبقى من يعتلي حكومة الاحتلال غيرَ آبهٍ بالقانون الدولي والمواثيق الأممية، متخذًا من هذه السياسة العنصرية طريقًا وحيدًا، ونهجًا بسلوكٍ عنصريٍّ فاشي، وعقليةٍ موغلةٍ في التطرف.

وأمام ما يحدث، وفي ظل سياساتٍ أمريكيةٍ منحازة، وضعفٍ دولي، وهشاشةٍ إقليميةٍ وعربية، فإن الموقفَ الفلسطيني لا يزال يراوح مكانه بين التنديد والاستنكار. وهذا الشجبُ الذي لا تفهمه حكومةُ الاحتلال، لذلك فإن أدواتِ الفعل يجب أن تتغير لتوائم الظرفَ والواقعَ المعقَّد، وأن تكون الخططُ بحجم التحديات؛ فالصمتُ لا يردع المحتل، والانتظارُ سيفضي إلى عواقب أكثر خطورة، ما يستدعي الانتقال من مربع ردّ الفعل إلى الفعل المؤثِّر، ومن لغة البيانات إلى أدوات المواجهة السياسية والقانونية والشعبية، وبناء استراتيجية وطنية جامعة تستند إلى وحدة الموقف، وتفعيل كل أشكال الضغط المشروعة، لحماية الأرض والإنسان، وإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية كقضية تحرر وطني عادلة لا تسقط بالتقادم ولا تُمحى بقرارات القوة والهيمنة.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 12:16 مساءً - بتوقيت القدس

الرئاسة الفلسطينية تحظر التعامل مع قرارات 'الكابينيت' وتوجه تعليمات صارمة لمؤسساتها

أعلن نائب الرئيس الفلسطيني، حسين الشيخ، اليوم الثلاثاء، عن قرار رسمي صادر عن القيادة الفلسطينية يقضي بحظر التعامل المطلق مع كافة الإجراءات والقرارات التي أقرها المجلس الوزاري المصغر للاحتلال 'الكابينيت' بشأن الأراضي المحتلة في الضفة الغربية. وتأتي هذه الخطوة رداً على السياسات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى إحداث تغييرات جذرية في الواقع القانوني والمدني، بما يخدم تعزيز السيطرة الاستيطانية وتقويض السيادة الفلسطينية.

وأكد الشيخ أن القيادة أصدرت تعليمات مشددة وصارمة لكافة الأجهزة الأمنية والمؤسسات المدنية في دولة فلسطين بضرورة رفض هذه الإجراءات وعدم التعاطي معها بأي شكل من الأشكال. وشددت التعليمات على وجوب الالتزام الكامل بالقوانين الفلسطينية المعمول بها، استناداً إلى الاتفاقيات الدولية والموقعة بين الجانبين، كمرجعية وحيدة للعمل المؤسساتي والميداني.

واعتبرت الرئاسة الفلسطينية أن القرارات الإسرائيلية الأخيرة، ولا سيما إلغاء القانون الأردني الذي كان يمنع بيع الأراضي لليهود، تمثل نسفاً صريحاً لكافة التفاهمات والاتفاقيات الملزمة. ووصف الشيخ هذه التحركات بأنها تصعيد خطير يهدف بشكل مباشر إلى تدمير حل الدولتين وجر المنطقة برمتها نحو دوامة جديدة من التوتر وعدم الاستقرار السياسي والأمني.

وتشمل الإجراءات التي اتخذتها حكومة الاحتلال رفع السرية عن سجلات الأراضي في الضفة الغربية، مما يتيح الكشف عن أسماء المالكين الفلسطينيين وتسهيل عمليات تسريب الأراضي لصالح الجمعيات الاستيطانية. وترى مصادر فلسطينية أن هذه الخطوة تهدف إلى شرعنة التوسع الاستيطاني وتوفير غطاء قانوني لعمليات الاستيلاء الممنهجة على الممتلكات الخاصة والعامة.

وفي سياق متصل، تضمنت قرارات الاحتلال سلب صلاحيات ترخيص البناء في مدينة الخليل من البلدية الفلسطينية ونقلها إلى ما يسمى بـ 'الإدارة المدنية' الإسرائيلية. ويعد هذا الإجراء خرقاً فاضحاً لـ 'بروتوكول الخليل' الموقع في عام 1997، والذي ينظم الصلاحيات المدنية والأمنية في المدينة، مما يهدد بتغيير الهوية الديموغرافية والجغرافية لقلب المدينة التاريخي.

وطالب حسين الشيخ المجتمع الدولي بضرورة التحرك العاجل واتخاذ موقف حازم لمواجهة تغول الحكومة اليمينية المتطرفة في تل أبيب وسياساتها العنصرية. وأشار إلى أن الصمت الدولي يشجع الاحتلال على الاستمرار في تنفيذ مخططاته الرامية إلى الضم الفعلي للضفة الغربية، تزامناً مع استمرار حرب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن هذا التصعيد القانوني يترافق مع تصاعد ميداني دامٍ في الضفة الغربية، حيث ارتقى ما لا يقل عن 1112 شهيداً منذ بدء العدوان الواسع، بالإضافة إلى آلاف الجرحى والمعتقلين. ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات الإدارية والقانونية ليست إلا تمهيداً نهائياً لإعلان ضم الضفة الغربية رسمياً وفرض السيادة الإسرائيلية عليها بالكامل.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 12:16 مساءً - بتوقيت القدس

انقلاب إداري في الضفة: الاحتلال ينقل الصلاحيات للمستوطنين ويحول الأرض إلى سوق عقارات

شهدت السياسة الإسرائيلية تجاه الضفة الغربية تحولاً جذرياً عقب مصادقة الحكومة على نقل صلاحيات واسعة كانت تاريخياً حكراً على جيش الاحتلال إلى وزارات مدنية يقودها وزراء من تيار المستوطنين. هذا الإجراء لا يمثل مجرد زيادة في النشاط الاستيطاني، بل يهدف إلى مأسسة 'الضم الإداري' عبر دمج إدارة الضفة في الهيكل المدني لدولة الاحتلال.

وتسعى سلطات الاحتلال من خلال هذا الانقلاب الإداري إلى تقليل الانخراط العسكري المباشر في حياة السكان، في محاولة للالتفاف على الضغوط الدولية والملاحقات القانونية في المحاكم الدولية. وتراهن إسرائيل على تقديم الواقع الجديد كنزاع تنظيمي أو إداري بدلاً من كونه احتلالاً عسكرياً مباشراً يخضع للقانون الدولي.

وتتضمن القرارات الجديدة تمكين المجالس الاستيطانية من الحصول على تمويل ضخم ومباشر من ميزانيات الوزارات الإسرائيلية، مثل وزارات المواصلات والإسكان والمالية. هذا التدفق المالي يهدف إلى تطوير البنية التحتية للمستوطنات دون الحاجة للمرور عبر القنوات العسكرية المعقدة التي كانت متبعة سابقاً.

وتهدف هذه الاستراتيجية الاقتصادية إلى خفض تكلفة المعيشة في المستوطنات وجعل السكن في الضفة الغربية خياراً جذاباً للإسرائيليين عبر الدعم الحكومي الهائل. وتسعى إسرائيل بذلك إلى تحقيق 'تطبيع اقتصادي' يجعل من الاستيطان مشروعاً استثمارياً مربحاً ومدعوماً من خزينة الدولة بشكل علني.

وفي خطوة وصفت بأنها الأخطر، ألغت الحكومة الإسرائيلية القيود الإدارية التي كانت تعرقل نقل ملكية الأراضي للمستوطنين، محولة الضفة إلى ما يشبه 'سوق عقارات' مفتوح. هذا التغيير يتيح للأفراد والشركات الوسيطة شراء الأراضي مباشرة، مما يحول الأرض من مورد استراتيجي في صراع وطني إلى سلعة تخضع لقوانين العرض والطلب.

وتاريخياً، كانت الأراضي في الضفة تخضع لقوانين أردنية وموافقات عسكرية معقدة تمنع البيع لغير العرب، إلا أن القوانين الجديدة نسفت هذه القواعد. وتأمل إسرائيل من خلال هذه الخطوة فرض واقع ديمغرافي يصعب التراجع عنه، حيث يصبح التوسع الاستيطاني مرتبطاً بملكية خاصة محمية بالقانون المدني الإسرائيلي.

وبموجب هذه القرارات، تم إنشاء نظام قانوني موازٍ يطبق القوانين الإسرائيلية بالكامل داخل المستوطنات، مما يكرس نظام 'الفصل العنصري الإداري'. فبينما يتمتع المستوطن بحقوق المواطنة كاملة ويخضع للمحاكم المدنية، يظل الفلسطيني المجاور له خاضعاً للأحكام العسكرية العرفية وقوانين الهدم الإداري.

هذا الانفصال القانوني يثبت سيادة المستوطن بقوة القانون المدني، في حين يرسخ قمع الفلسطيني عبر القوة العسكرية، مما يوجد نظامين قضائيين مختلفين على ذات الرقعة الجغرافية. وتعتبر هذه الخطوة انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية التي تمنع تغيير القوانين السائدة في الأراضي المحتلة بما يخدم القوة القائمة بالاحتلال.

ووفر هذا التحول غطاءً قانونياً لما بات يعرف بـ 'الاستيطان الرعوي'، حيث تمنح صلاحيات واسعة للمستوطنين للسيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي. ويتم ذلك تحت ذرائع مختلفة مثل حماية الآثار أو ممارسة الرعي، وهي وسيلة فعالة لمصادرة آلاف الدونمات دون الحاجة لقرارات عسكرية رسمية.

ومن التداعيات الميدانية الخطيرة، قررت الحكومة بدء عمل أجهزة إنفاذ القانون التابعة للإدارة المدنية في المنطقتين (أ) و(ب). هذه المناطق كانت تخضع إدارياً للسلطة الفلسطينية وفق اتفاقية 'أوسلو 2'، مما يعني أن الاحتلال سيبدأ بتنفيذ عمليات هدم ومنع للتنمية الفلسطينية في قلب مراكز المدن والقرى.

ويرى مراقبون أن هذا التمدد الإداري الإسرائيلي يمثل الانهيار الفعلي لاتفاقيات أوسلو على أرض الواقع قبل إعلان انهيارها سياسياً. فالتدخل المباشر في المناطق (أ) و(ب) يسحب ما تبقى من صلاحيات سيادية للسلطة الفلسطينية ويجعلها مجرد هيكل إداري بلا سلطة حقيقية على الأرض.

إن تحويل الضفة إلى سوق عقارات وإلغاء القيود على شراء الأراضي يهدف أيضاً إلى التأثير على سوق العقارات داخل إسرائيل عبر زيادة المعروض من الوحدات الاستيطانية. هذا الربط الاقتصادي يعزز من تبعية الاقتصاد الاستيطاني للمنظومة الإسرائيلية الشاملة ويجعل من فكرة الانفصال مستقبلاً أمراً شبه مستحيل.

وتؤكد هذه الإجراءات أن الحكومة الإسرائيلية الحالية قد انتقلت من مرحلة 'إدارة الصراع' إلى مرحلة 'حسم الصراع' عبر أدوات مدنية وقانونية. فالسيطرة على الأرض لم تعد تتطلب دبابات وجنوداً فقط، بل أصبحت تتم عبر مكاتب التسجيل العقاري والمحاكم المدنية والتمويل الوزاري المباشر.

وفي الختام، تمثل هذه القرارات نقطة تحول استراتيجية تهدف إلى إيجاد وقائع لا رجعة عنها في الضفة الغربية تمهيداً للضم الفعلي. إن هذا الانقلاب الإداري يضع المجتمع الدولي أمام تحدٍ جديد، حيث تسعى إسرائيل لشرعنة احتلالها عبر تحويله إلى نظام إداري وقانوني متكامل يتجاوز كل الاتفاقيات الموقعة.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 12:16 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد 3 فلسطينيين في غارة للاحتلال استهدفت دراجة وسط قطاع غزة

ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة جديدة صباح اليوم الثلاثاء، أسفرت عن ارتقاء ثلاثة شهداء فلسطينيين بينهم سيدة. وجاء ذلك عقب استهداف طائرة مسيرة تابعة لجيش الاحتلال لمجموعة من المواطنين في المحافظة الوسطى لقطاع غزة، مما أدى إلى دمار في المكان وحالة من الذعر بين المارة.

وأفادت مصادر محلية بأن الغارة الجوية استهدفت بشكل مباشر دراجة كهربائية كانت تسير في شارع صلاح الدين الحيوي، وتحديداً عند مدخل قرية المصدر. وقد تسبب الانفجار في وقوع عدد من الإصابات المتفاوتة بين المواطنين الذين تصادف وجودهم في محيط الموقع لحظة وقوع الهجوم الجوي.

وعلى الفور، هرعت طواقم الإسعاف والدفاع المدني إلى مكان الاستهداف لانتشال جثامين الشهداء وإجلاء الجرحى من وسط الركام. وتم نقل جميع الضحايا إلى مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح، حيث باشرت الطواقم الطبية تقديم العلاجات العاجلة للمصابين وسط ظروف صحية صعبة يعاني منها القطاع.

وفي تطور ميداني آخر، أصيب فلسطينيان برصاص قوات الاحتلال في حي الزيتون الواقع جنوبي شرق مدينة غزة. وأوضحت مصادر ميدانية أن عمليات إطلاق النار استهدفت المدنيين في مناطق لا تشهد تمركزاً معلناً للآليات العسكرية، مما يشير إلى استمرار عمليات القنص الممنهجة ضد السكان في تلك المحاور.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصعيد مستمر يشهده قطاع غزة، حيث يواصل جيش الاحتلال استهداف المدنيين ووسائل النقل البسيطة في الشوارع العامة. وتؤكد التقارير الطبية أن وتيرة الإصابات المباشرة بالرصاص والقصف الجوي تضاعف من الضغط على المنظومة الصحية المتهالكة في المناطق الوسطى والشمالية.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 12:16 مساءً - بتوقيت القدس

3 شهداء وعمليات نسف واسعة للمباني السكنية في غزة وسط تحذيرات من انهيار المنظومة الصحية

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من هجماتها الميدانية صباح اليوم الثلاثاء، مما أسفر عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين وإصابة عدد آخر في مناطق متفرقة من وسط وشمال قطاع غزة. وأكدت مصادر طبية وصول جثامين شهيدين إلى مستشفى شهداء الأقصى إثر استهداف مباشر في شارع صلاح الدين، بينما ارتقت مواطنة فلسطينية برصاص الاحتلال في قرية المصدر.

وفي مدينة غزة، أفادت مصادر من مستشفى الشفاء بوقوع إصابات بين المواطنين جراء إطلاق نار من قبل قوات الاحتلال المتمركزة في محيط حي الزيتون. وتزامن ذلك مع قصف مدفعي عنيف استهدف أحياء سكنية في مدينة بيت لاهيا شمالي القطاع، مما أدى إلى وقوع جرحى في صفوف المدنيين نقلوا إلى مراكز الإسعاف والطوارئ القريبة.

ميدانياً، نفذ جيش الاحتلال عمليات نسف واسعة النطاق وصفت بالضخمة، استهدفت مربعات سكنية كاملة في المناطق الشرقية لمدينة خان يونس جنوبي القطاع. كما طالت عمليات التدمير الممنهج مبانٍ في مدينة غزة، حيث يسعى الاحتلال إلى مسح معالم المناطق السكنية داخل نطاق توغله البري.

وشهد مخيم جباليا شمالي القطاع تطوراً خطيراً، حيث قامت طائرات مسيّرة من نوع 'كواد كابتر' بإلقاء صناديق متفجرة فوق ما تبقى من منازل الفلسطينيين المدمرة جزئياً. وتهدف هذه العمليات إلى منع النازحين من العودة أو الاستقرار في المناطق التي تعرضت للاجتياح خلال الأسابيع الماضية.

وعلى الصعيد البحري، شاركت الزوارق الحربية الإسرائيلية في العدوان عبر إطلاق نيران أسلحتها الرشاشة بكثافة تجاه سواحل مدينتي رفح وخان يونس. وترافق هذا القصف البحري مع تحركات للآليات العسكرية في المناطق الشرقية، مما زاد من حالة التوتر والنزوح في تلك المناطق.

وفي إحصائية حديثة، كشف المكتب الإعلامي الحكومي في غزة عن سقوط 573 شهيداً وإصابة أكثر من 1500 آخرين بنيران الاحتلال منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي. وتعكس هذه الأرقام استمرار الاستهداف المباشر للمدنيين رغم التفاهمات المعلنة، مما يفاقم الكارثة الإنسانية في القطاع.

وعلى المستوى الصحي، أطلقت السلطات الطبية في غزة نداء استغاثة عاجل، محذرة من توقف كامل لخدمات المختبرات وبنوك الدم في المستشفيات. ويأتي هذا التهديد نتيجة نفاد المواد المخبرية والمحاليل الطبية الأساسية جراء الحصار المشدد الذي يمنع وصول الإمدادات الضرورية.

من جانبه، أوضح المدير العام لوزارة الصحة، منير البرش أن العجز في الأدوية والمستهلكات الطبية وصل إلى نحو 46%. وأشار في تصريحات لمصادر إعلامية إلى أن هذا النقص الحاد يضع حياة آلاف الجرحى والمرضى على المحك، خاصة في ظل تدمير البنية التحتية للمستشفيات.

وفي ظل هذه الأزمة، أعلنت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين 'الأونروا' عن خطوة إيجابية بإعادة افتتاح مركز البريج الصحي وسط القطاع. ويهدف المركز إلى تقديم الخدمات الصحية الأساسية لآلاف النازحين بعد أن ظل مغلقاً لعدة أشهر بسبب العمليات العسكرية المستمرة.

ورغم هذه المحاولات لتخفيف المعاناة، يبقى الوضع الإنساني في غزة مرشحاً لمزيد من التدهور في ظل استمرار الغارات الجوية والقصف المدفعي. وتطالب الجهات الحقوقية بضرورة فتح المعابر بشكل دائم لضمان تدفق المساعدات الطبية والغذائية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح المدنيين.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 12:15 مساءً - بتوقيت القدس

حملة اعتقالات واسعة تطال العشرات في الضفة والاحتلال يغلق محاور حيوية بالقدس

أفادت مصادر حقوقية وميدانية بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي شنت حملة اعتقالات واسعة النطاق منذ فجر اليوم الثلاثاء، طالت أكثر من 30 فلسطينياً من بينهم أطفال في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة. وتركزت الاقتحامات في مدن الشمال والوسط، حيث دهمت آليات عسكرية أحياء سكنية عدة، وسط إجراءات أمنية مشددة تخللها إطلاق قنابل الغاز والصوت تجاه منازل المواطنين العزل.

وفي مدينة قلقيلية، استمرت العملية العسكرية لأكثر من خمس ساعات متواصلة، قام خلالها جنود الاحتلال بعمليات مسح ميداني وتصوير للشوارع والأزقة قبل الانسحاب منها. كما طالت المداهمات مدينتي جنين ونابلس، بالإضافة إلى بلدات سيريس وميسلون واللبن الشرقية، حيث سُجل اعتقال ستة مواطنين من القرية الأخيرة وحدها بعد تفتيش دقيق للمنازل والعبث بمحتوياتها.

أما في وسط وجنوب الضفة، فقد اقتحم جيش الاحتلال مدينتي بيت لحم وأريحا، وبلدة المغير شمال شرقي رام الله، فيما تعرضت بلدة نعلين لأربع اقتحامات متتالية خلال الساعات الماضية. وأكدت مصادر محلية أن جنود الاحتلال تعمدوا تحطيم أثاث المنازل وإغلاق مداخل البلدات، مما أعاق حركة تنقل المواطنين وتسبب في حالة من التوتر الشديد في صفوف الأهالي.

وفي القدس المحتلة، أغلقت شرطة الاحتلال 'دوار الضاحية' الحيوي القرب من بلدة بيت حنينا بشكل كامل، وهو ممر مفصلي للفلسطينيين من حملة الهوية المقدسية المتوجهين إلى مركز المدينة. وتزامن هذا الإغلاق مع اقتحام بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، حيث دهمت طواقم البلدية والشرطة المحال التجارية وشرعت في إجراءات تضييقية ضد أصحاب الأعمال والسكان.

وتأتي هذه التصعيدات في ظل ارتفاع مستمر في وتيرة الملاحقات الأمنية منذ أكتوبر 2023، حيث تشير المعطيات الرسمية إلى اعتقال أكثر من 21 ألف فلسطيني منذ ذلك التاريخ. ووفقاً لآخر تحديثات نادي الأسير، يقبع حالياً في سجون الاحتلال ما يزيد عن 9300 أسير، يعيشون ظروفاً قاسية، من بينهم 58 أسيرة و350 طفلاً يواجهون إجراءات تنكيلية ممنهجة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 12:00 مساءً - بتوقيت القدس

حراك دبلوماسي إيراني في مسقط والدوحة لإنقاذ المفاوضات النووية

كثفت طهران تحركاتها الدبلوماسية في المنطقة قبيل زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، حيث حذرت وزارة الخارجية الإيرانية من وجود ضغوط وتأثيرات وصفها بالمدمرة تهدف إلى تقويض الجهود الدبلوماسية الجارية. وأكد المتحدث باسم الخارجية، إسماعيل بقائي أن المسؤولية تقع على عاتق الولايات المتحدة لاتخاذ قرارات مستقلة بعيداً عن التدخلات التي تضر باستقرار الإقليم.

وفي هذا السياق، بدأ علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، جولة شملت العاصمة القطرية الدوحة وسلطنة عُمان، وذلك في إطار برنامج مسبق لتعزيز العلاقات الثنائية والمشاورات الإقليمية. وتأتي هذه الزيارات لاستكمال المسار الدبلوماسي المتعلق بالملف النووي، حيث تسعى طهران لضمان دعم دول الجوار لمسار الحوار وتقليل حدة التوترات المتصاعدة.

وشددت الخارجية الإيرانية على أن النظام الإسرائيلي أثبت في مناسبات عدة معارضته لأي عملية دبلوماسية قد تؤدي إلى تحقيق السلام في المنطقة، واصفة إياه بالطرف المخرب. وأوضحت المصادر أن التحرك الإيراني الحالي يهدف إلى قطع الطريق أمام أي محاولات لعرقلة التفاهمات المحتملة بين طهران والقوى الدولية، خاصة في ظل الحراك الإسرائيلي المكثف في واشنطن.

وأشار بقائي إلى أن المشكلة الجوهرية تكمن في مدى جدية الإدارة الأمريكية في العودة إلى المسار الصحيح، خاصة بعد تجارب سابقة وصفتها طهران بالمريرة. ولفت إلى أن محادثات العام الماضي انتهت بمحاولات للعمل العسكري، مما يفرض على الجانب الإيراني إجراء تقييم شامل ودقيق قبل المضي قدماً في أي خطوات جديدة.

وتعتبر سلطنة عُمان مركزاً حيوياً لهذه المحادثات، حيث ثمنت طهران الدور التاريخي لمسقط في الوساطة وتقدير جهودها المستمرة لتقريب وجهات النظر. وتجري المباحثات الحالية في السلطنة وسط أجواء وصفت بالإيجابية، مع تأكيد إيران على التزامها بالخطوط الحمراء التي تمنع مناقشة أي ملفات خارج إطار البرنامج النووي.

بالتوازي مع الحراك السياسي، أكدت إيران استمرار مشاوراتها مع دول فاعلة في المنطقة تشمل مصر وتركيا والإمارات والسعودية، لضمان استقرار إقليمي شامل. وترى طهران أن أمن المنطقة يجب أن ينبع من تعاون دولها، بعيداً عن التدخلات الخارجية التي تهدف إلى إثارة النزاعات أو فرض أجندات معينة.

وعلى الصعيد العسكري، أعلن قائد سلاح الجو الإيراني أن القوات المسلحة في حالة تأهب قصوى وجاهزية تامة للتصدي لأي عمل عدواني قد يستهدف البلاد. وتأتي هذه التصريحات كرسالة ردع تزامناً مع الضغوط السياسية، للتأكيد على أن الخيار الدبلوماسي لا يعني ضعف الموقف الدفاعي للجمهورية الإسلامية.

وفي سياق تعزيز الثقة مع دول الجوار، أجرى وزير الدفاع الإيراني زيارة إلى أذربيجان لبحث التعاون العسكري في منطقة القوقاز الجنوبي. وتهدف هذه التحركات إلى بناء منظومة أمنية إقليمية تعتمد على الثقة المتبادلة وتساهم في تعزيز السلام والاستقرار بعيداً عن التوترات الحدودية.

وجددت الخارجية الإيرانية تأكيدها على الطابع السلمي لبرنامجها النووي، مشيرة إلى أنها تسعى بجدية لإزالة أي مخاوف عالمية مصطنعة بشأن امتلاك سلاح نووي. ودعت واشنطن إلى التركيز على الأفعال لا الأقوال، مشددة على ضرورة الحد من ممارسات اللوبيات التي تحاول تخريب مسار المباحثات الدبلوماسية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن اللقاءات الأخيرة بين مسؤولين إيرانيين وأمريكيين، ومنها لقاء عراقجي وويتكوف، أظهرت إدراكاً من جانب واشنطن لضرورة استمرار الحوار. ومع ذلك، تبقى طهران حذرة من التناقضات المحتملة في السياسة الأمريكية، حيث تصر على أن العبرة تكمن في التنفيذ الفعلي للالتزامات الدولية.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 11:45 صباحًا - بتوقيت القدس

اجتماع طارئ للجامعة العربية لبحث التصعيد الاستيطاني في الضفة الغربية

تستعد جامعة الدول العربية لعقد اجتماع طارئ على مستوى المندوبين الدائمين في دورة غير عادية يوم الأربعاء المقبل، وذلك استجابة لطلب رسمي تقدمت به دولة فلسطين. ويهدف هذا التحرك الدبلوماسي إلى تدارس سبل التحرك العربي والدولي الفعال لمواجهة سلسلة القرارات العدوانية التي أقرتها حكومة الاحتلال الإسرائيلي مؤخراً، والتي تستهدف قضم المزيد من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ويركز جدول أعمال الاجتماع المرتقب على التصدي لسياسات الاحتلال الممنهجة الرامية إلى ترسيخ واقع الضم والتوسع الاستعماري في الضفة الغربية. وتتضمن هذه السياسات توسيع المستوطنات عبر الاستيلاء على الأراضي الخاصة والعامة، بالإضافة إلى تصاعد عمليات هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية، مما يؤدي إلى تهجير السكان قسرياً في انتهاك صارخ للقوانين والمواثيق الدولية.

كما سيتناول المندوبون الدائمون خطورة الإجراءات الأخيرة في مدينة الخليل، والمتمثلة في نقل صلاحيات البلدية إلى ما يسمى 'الإدارة المدنية' التابعة لجيش الاحتلال، في خطوة تهدف لتعزيز السيطرة الاستيطانية على قلب المدينة. وحذرت مصادر دبلوماسية من أن هذه التحركات تترافق مع محاولات خطيرة لتغيير الوضعية القانونية والتاريخية القائمة في الحرم الإبراهيمي الشريف، مما يهدد بهوية المقدسات الإسلامية.

ويسعى المجتمعون من خلال هذه الجلسة الطارئة إلى بلورة موقف عربي موحد وحازم يضع المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية أمام مسؤولياتها القانونية والأخلاقية لوقف هذه الإجراءات الباطلة. وتعتبر القيادة الفلسطينية أن هذه الممارسات تمثل استمراراً لحرب العدوان الشاملة التي تشنها سلطات الاحتلال على الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته، مما يتطلب تحركاً دولياً فورياً لتوفير الحماية الدولية.

منوعات

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 11:40 صباحًا - بتوقيت القدس

"ذاكرة متقاطعة" لشيماء عواودة يحصد الجائزة الكبرى في كليرمون-فيران

 فازت المخرجة الفلسطينية شيماء عواودة بالجائزة الكبرى الوطنية في مهرجان كليرمون-فيران الدولي للأفلام القصيرة، في دورته الثامنة والأربعين التي أقيمت في فرنسا، لتسجل حضورا فلسطينيا بارزا في أحد أهم مهرجانات الأفلام القصيرة عالميا، وفق ما أوردت وسائل إعلام ومنظمو المهرجان.

وجاء تتويج عواودة عن فيلمها "ذاكرة متقاطعة"، الذي تستعيد فيه طفولتها في مدينة الخليل خلال الانتفاضة الثانية، من خلال سردية تمزج بين الذاكرة الشخصية والعنف اليومي تحت الاحتلال، وتتناول تشكل الهوية في واقع مثقل بالتجارب القاسية.

وشهدت المسابقات الرئيسة الثلاث في المهرجان مشاركة 139 فيلما جرى اختيارها من بين 8826 عملا تقدمت للمنافسة، ما يعكس حجم المنافسة الدولية. وضمت لجنة التحكيم 13 شخصية سينمائية، من بينها المخرج تران آنه هونغ.

ويعد مهرجان كليرمون-فيران منصة دولية بارزة لانطلاق المخرجين الشباب، وغالبا ما تشكل الأعمال الفائزة فيه بوابة إلى مهرجانات كبرى وترشيحات عالمية.



فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 11:39 صباحًا - بتوقيت القدس

خبراء وقانونيون: إسرائيل تسعى لتفكيك المنظومة القانونية الأردنية بالضفة لشرعنة الاستيطان

تضع القرارات الإسرائيلية الأخيرة، القاضية بإلغاء القوانين الأردنية الناظمة لملكيات الأراضي في الضفة الغربية، المجتمع الدولي أمام اختبار قانوني وأخلاقي جديد. وتعد هذه الخطوة مسعى لتفكيك المنظومة التشريعية التي شكلت منذ عام 1953 حائط صد قانوني في مواجهة التوسع الاستيطاني، حيث كانت تمنع تملك المستوطنين للأراضي الفلسطينية.

وأفادت مصادر بأن الحكومة الإسرائيلية تسعى من خلال هذه الإجراءات إلى إنهاء الولاية القانونية الأردنية المستمرة تاريخياً في الأراضي المحتلة. ويُنظر إلى هذا التحرك كجزء من استراتيجية أوسع لتثبيت واقع جديد يسهل عمليات المصادرة والضم تحت غطاء إداري وأمني يتجاوز الاتفاقيات الدولية الموقعة.

من جانبه، أدان الأردن هذه القرارات واصفاً إياها بأنها اعتداء صارخ على حق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة وخرق للقانون الدولي. وأكدت الخارجية الأردنية في بيان لها أنه لا سيادة للاحتلال على الأرض الفلسطينية، مشددة على بطلان أي إجراءات أحادية تهدف لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم.

وحذرت حركة "السلام الآن" من أن هذه القرارات ستمنح فئة قليلة من المستوطنين القدرة على فرض وقائع سياسية على الأرض دون أي رقابة حكومية. وأشارت الحركة إلى أن إلغاء القيود على شراء الأراضي سيفتح الباب على مصراعيه أمام عمليات تزوير واسعة في المعاملات العقارية بالضفة الغربية.

ويرى خبراء أن التحرك الإسرائيلي يتجاوز البعد الإداري ليصل إلى مستوى الاستهداف الوجودي للهوية الفلسطينية. وأوضح مختصون أن صدور هذه القرارات عن المجلس الأمني المصغر "الكابينت" يعكس خلفيتها الأمنية وسيطرة التيارات اليمينية المتطرفة على مفاصل القرار في حكومة نتنياهو.

ويعتبر القانون الأردني الذي يحظر تمليك العقارات لليهود قانوناً نافذاً وسارياً في الضفة الغربية بناءً على قواعد القانون الدولي واتفاقيات جنيف. وبموجب هذه القواعد، فإن أي محاولة لتغيير هذه التشريعات من قبل قوة الاحتلال تعد باطلة ولا ترتب أي أثر قانوني معترف به دولياً.

وفي سياق متصل، نبهت مصادر إلى خطورة الصمت الدولي تجاه هذه الإجراءات، معتبرة أن السماح لإسرائيل بإلغاء قوانين الأقاليم المحتلة يخلق سابقة دولية خطيرة. وتساءل مراقبون عما إذا كان العالم سيقبل باستبدال شريعة القانون الدولي بشريعة الغاب التي تبيح للقوي فرض قوانينه على الضعيف.

ويستند الأردن في معارضته لهذه الإجراءات إلى الوصاية الهاشمية والاتفاقيات الدولية التي تمنحه حق الدفاع عن المقدسات وتوثيق الانتهاكات. كما توفر السجلات العثمانية التي تحتفظ بها دول حليفة قاعدة قانونية صلبة لمواجهة محاولات تزييف الواقع العقاري في المحاكم الدولية.

وعلى الصعيد الميداني، طالت القرارات مدينة الخليل بشكل مباشر، حيث تقرر نقل صلاحيات التخطيط والبناء في المسجد الإبراهيمي ومحيطه إلى مؤسسات إسرائيلية. ويمثل هذا الإجراء خرقاً واضحاً لـ "اتفاق الخليل" الموقع عام 1997، والذي كان يمنح البلدية الفلسطينية صلاحيات إدارية واسعة.

وأوضح أساتذة في العلوم السياسية أن إسرائيل تفرض الأمر الواقع بالقوة لا بالشرعية، حيث لا تملك حق الإلغاء الدائم للقوانين المحلية. وأشاروا إلى أن تسهيل بيع الأراضي للمستوطنين يعد انتهاكاً لقرارات مجلس الأمن الدولي، وقد يرقى في بعض جوانبه إلى مستوى جرائم الحرب.

وتمتلك المملكة الأردنية أدوات دبلوماسية وقانونية لتعطيل هذه القرارات عبر تفعيل ملفات المحكمة الجنائية الدولية والضغط السياسي من خلال معاهدة السلام. ويهدف هذا التحرك إلى منع شرعنة القرارات الإسرائيلية دولياً وضمان بقاء المرجعية القانونية العربية للأراضي المحتلة قائمة.

ويبرز التنسيق الفلسطيني الأردني كركيزة أساسية في مواجهة هذه المخططات، من خلال توحيد المواقف أمام المحافل الدولية ودعم صمود السكان. ويسعى الطرفان إلى إبراز كيف تقوض هذه الإجراءات حل الدولتين وتحول الضفة إلى كانتونات معزولة تحت سيطرة المستوطنين الكاملة.

وتشمل القرارات الجديدة أيضاً إتاحة تنفيذ عمليات هدم ومصادرة في المناطق المصنفة (أ) و (ب)، والتي كان من المفترض أن تخضع لسيطرة فلسطينية بموجب اتفاقية أوسلو. ويمثل هذا التطور انهياراً كاملاً للترتيبات الأمنية والإدارية التي حكمت المنطقة على مدار العقود الثلاثة الماضية.

ختاماً، يؤكد مراقبون أن وجود مئات الآلاف من المستوطنين والبؤر الاستيطانية يظل واقعاً مؤقتاً أمام قوة الحق التاريخي والقانوني. وإن الإصرار الإسرائيلي على سياسة الضم لن يؤدي إلا إلى زيادة التوتر وخلق أجيال ترفض التعايش مع احتلال يسلبها أرضها وهويتها القانونية.