فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 9:21 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل تنضم لـ "مجلس السلام" بغزة وحماس تصف الخطوة بـ "مهزلة العصر"

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رسمياً انضمام تل أبيب إلى ما يُعرف بـ "مجلس السلام" المخصص لقطاع غزة، وهو الكيان الذي استحدثه ويرأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وتأتي هذه الخطوة في ظل ملاحقات قانونية دولية يواجهها نتنياهو أمام المحكمة الجنائية الدولية، مما يضفي مزيداً من الجدل حول شرعية وجوده في منظومة تهدف لإدارة شؤون القطاع.

من جانبها، شنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) هجوماً حاداً على هذا الإعلان، واصفةً انضمام نتنياهو للمجلس بأنه "مهزلة العصر" وتكريس لسياسات الاحتلال بوجوه جديدة. وأكد القيادي في الحركة، أسامة حمدان أن الشعب الفلسطيني لن يقبل بأي شكل من أشكال الوصاية الخارجية، مشدداً على رفض استبدال قوات الاحتلال بقوات دولية تحت أي مسمى كان.

على الصعيد الدولي، أكد الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو عزمه حضور الاجتماع الافتتاحي لقادة المجلس المقرر عقده في الولايات المتحدة في التاسع عشر من فبراير الجاري. وأوضحت الخارجية الإندونيسية أن هذه المشاركة تهدف إلى استغلال المنصة للدفاع عن الحقوق الفلسطينية المشروعة والدفع نحو إعادة إعمار القطاع المدمر، مع التمسك بضرورة تحقيق سلام دائم يستند إلى حل الدولتين.

وكان دونالد ترمب قد أطلق "مجلس السلام" في منتصف يناير الماضي، بهدف الإشراف على مرحلة الحكم المؤقت في قطاع غزة وتوسيع مهامه لاحقاً لتشمل نزاعات دولية أخرى. ومع ذلك، يواجه المجلس انتقادات حقوقية واسعة، حيث يرى خبراء أن هيكليته تعيد إنتاج النماذج الاستعمارية، خاصة في ظل غياب أي تمثيل فلسطيني حقيقي داخل مراكز صنع القرار فيه.

وتسود حالة من الحذر والترقب في الأوساط الدبلوماسية العالمية تجاه هذه المبادرة الأمريكية، حيث يخشى مراقبون من أن يؤدي هذا المجلس إلى تقويض دور منظمة الأمم المتحدة ووكالاتها العاملة في الأراضي المحتلة. وبينما سارعت بعض الأطراف الإقليمية للانخراط في المجلس، أبدت عواصم غربية حليفة لواشنطن تحفظات واضحة ورفضت الانضمام إليه حتى الآن.

ويبقى التحدي الأكبر أمام هذا المجلس هو مدى قدرته على فرض واقع سياسي جديد في غزة في ظل الرفض الشعبي والفصائلي الواسع لأي تدخلات خارجية تتجاوز الإرادة الوطنية الفلسطينية. وتتجه الأنظار حالياً إلى اجتماع واشنطن المرتقب الذي سيحدد ملامح التحرك القادم للمجلس ومدى قدرته على تجاوز العقبات القانونية والسياسية التي تحيط بتأسيسه.

اقتصاد

الخميس 12 فبراير 2026 8:51 صباحًا - بتوقيت القدس

بسبب صلات مع إبستين.. مؤسسة بريطانية وصندوق كندي يوقفان تمويل 'موانئ دبي'

أعلنت المؤسسة البريطانية للاستثمار الدولي، وهي ذراع التمويل التنموي التابع للحكومة البريطانية، عن تعليق كافة استثماراتها المستقبلية مع شركة موانئ دبي العالمية. وجاء هذا القرار المفاجئ في أعقاب الكشف عن وثائق قضائية تشير إلى وجود صلات وثيقة بين الرئيس التنفيذي للشركة الإماراتية، سلطان أحمد بن سليم، والمدان بجرائم جنسية الراحل جيفري إبستين.

وأكد متحدث رسمي باسم المؤسسة، التي تدير أصولاً تتجاوز قيمتها 13 مليار دولار أن الإدارة تشعر بصدمة بالغة جراء المعلومات الواردة في ملفات إبستين. وأوضح أن المؤسسة لن تبرم أي اتفاقيات تمويلية جديدة مع الشركة حتى يتم اتخاذ إجراءات تصحيحية واضحة ومعالجة التداعيات الأخلاقية والقانونية لهذه المزاعم.

وتأتي هذه الخطوة البريطانية لتزيد من الضغوط على عملاق اللوجستيات الإماراتي، حيث سبقها قرار مماثل من صندوق التقاعد الكندي (CDPQ). ويعد الصندوق الكندي شريكاً استراتيجياً لموانئ دبي في عدة مشاريع دولية، إلا أنه قرر وقف ضخ أي رؤوس أموال إضافية في الشراكات القائمة بين الطرفين.

واستندت هذه القرارات الدولية إلى مراسلات بريد إلكتروني كشفت عنها وزارة العدل الأمريكية مؤخراً، وتعود إلى عام 2008. وتظهر هذه الرسائل تواصلًا بين بن سليم وإبستين في الفترة التي أعقبت إدانة الأخير بتهم تتعلق باستدراج قاصرات، مما أثار مخاوف جدية لدى الشركاء الغربيين بشأن معايير الحوكمة والسمعة.

وكانت المؤسسة البريطانية قد دخلت في شراكة مع موانئ دبي عام 2021 لتمويل منصة استثمارية في القارة الأفريقية. وشملت هذه الشراكة تطوير موانئ حيوية في كل من مصر والسنغال وأرض الصومال، مع تعهدات مالية أولية وصلت إلى مئات الملايين من الدولارات.

وبحسب الخطط المعلنة سابقاً، كان من المتوقع أن يصل حجم الاستثمار المشترك في المنصة الأفريقية إلى نحو مليار دولار إضافي. إلا أن التطورات الأخيرة وضعت هذه المشاريع في حالة من الغموض، بانتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الداخلية وردود فعل مجلس إدارة الشركة الإماراتية.

وفي كندا، يمتد تأثير هذا القرار إلى مشاريع بنية تحتية ضخمة تديرها موانئ دبي في مقاطعة بريتش كولومبيا وسانت جون. ويدير فريق تنفيذي محلي عمليات الشركة في موانئ فانكوفر وبرنس روبرت، وهي مواقع استراتيجية للتجارة الكندية الدولية التي باتت الآن تحت مجهر التدقيق الأخلاقي.

وأشار جان بونوا هود، المتحدث باسم صندوق التقاعد الكندي، إلى أن الصندوق الذي يدير نحو 496 مليار دولار يلتزم بمعايير صارمة فيما يخص شركاءه الدوليين. وشدد على أن الحفاظ على سمعة الصندوق وأموال المتقاعدين يتطلب اتخاذ مواقف حازمة تجاه أي شبهات تمس النزاهة الشخصية للقيادات التنفيذية في الشركات الشريكة.

من جانبه، اعتبر فرانسوا دوفان، رئيس معهد مونتريال لحوكمة المنظمات أن قرار المؤسسات الكندية والبريطانية يمثل استجابة ضرورية لحماية السمعة المؤسسية. وأضاف أن أي تأخير في اتخاذ هذه الخطوات كان سيعرض العمليات التشغيلية للخطر ويشوه صورة الشركاء أمام الرأي العام العالمي.

وتواجه وحدة موانئ دبي في كندا تحديات إضافية تتعلق بمشروع محطة 'كونتريكور' في ميناء مونتريال، وهو مشروع مشترك تقدر تكلفته بنحو 2.3 مليار دولار. ولم يتم حتى الآن استكمال حزمة التمويل النهائية لهذا المشروع الحيوي الذي يهدف لخدمة أسواق كيبيك وأونتاريو.

وكانت الحكومة الفيدرالية في أوتاوا وحكومة إقليم كيبيك قد تعهدتا بتقديم دعم مالي مباشر للمشروع يصل إلى 280 مليون دولار. ومع انسحاب الشركاء الماليين أو تجميد مساهماتهم، يواجه المشروع خطر التوقف أو إعادة الجدولة، مما قد يؤثر على سلاسل الإمداد في منطقة الغرب الأوسط الأمريكي.

كما التزم بنك البنية التحتية الكندي في وقت سابق بتقديم قرض بقيمة 300 مليون دولار لدعم العمليات البرية في المحطة الجديدة. وتراقب الأوساط الاقتصادية الكندية الآن مدى قدرة موانئ دبي على تجاوز هذه الأزمة وتوفير بدائل تمويلية في ظل تراجع الثقة الدولية.

وتعد هذه الأزمة من أكبر التحديات التي واجهت سلطان أحمد بن سليم خلال مسيرته الطويلة في قيادة المجموعة الإماراتية. حيث لم تقتصر التداعيات على الجانب المالي فحسب، بل امتدت لتشمل تساؤلات حول مستقبل الشراكات الاستراتيجية مع الحكومات الغربية التي تتبنى معايير صارمة في الحوكمة.

وحتى اللحظة، لم يصدر تعليق رسمي مفصل من شركة موانئ دبي العالمية حول الإجراءات التي ستتخذها للرد على هذه المزاعم أو طمأنة المستثمرين. ويبقى الترقب سيد الموقف في الأسواق المالية العالمية حول مصير الاستثمارات المشتركة التي تقدر بمليارات الدولارات في مختلف القارات.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 8:36 صباحًا - بتوقيت القدس

مناورات عسكرية في إيلات عقب قمة نتنياهو وترمب لبحث الملف الإيراني

بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الخميس، تنفيذ مناورات عسكرية واسعة النطاق في منطقة إيلات الواقعة على ساحل البحر الأحمر. وتأتي هذه التحركات الميدانية في ظل حالة من التأهب الأمني والتوترات المتصاعدة مع إيران، حيث أعلن الجيش أن المنطقة ستشهد نشاطاً مكثفاً لقوات الطوارئ والإنقاذ والقطع البحرية.

وجاء الإعلان عن هذه التدريبات في أعقاب اجتماع مطول عقد في البيت الأبيض بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب. واستمرت المباحثات نحو ثلاث ساعات، ركزت بشكل أساسي على الملف النووي الإيراني وتداعيات الحرب المستمرة في قطاع غزة، بالإضافة إلى رسم ملامح التحالف الاستراتيجي في المنطقة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن التدريب العسكري في إيلات يهدف إلى رفع كاهزية القوات للتعامل مع سيناريوهات هجومية محتملة في الجبهة الجنوبية. وأكد بيان عسكري أن التحركات تشمل تنسيقاً بين مختلف أذرع الأمن، مع طمأنة المستوطنين في المنطقة بأن النشاط مبرمج مسبقاً ولا يستدعي القلق من وقوع حوادث أمنية فورية.

من جانبه، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عقب اللقاء بأنه لم يتم التوصل إلى قرار نهائي وحاسم بشأن التعامل مع طهران، مشدداً على أهمية المسار التفاوضي. وأشار ترمب إلى أن المفاوضات غير المباشرة التي جرت مؤخراً في سلطنة عمان كانت 'جيدة'، رغم استمرار التحشيد العسكري الأمريكي في مياه المنطقة.

وفي سياق الضغوط الميدانية، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري بإرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط، في خطوة فسرها مراقبون بأنها أداة ضغط لدفع طهران نحو تقديم تنازلات. وتطالب واشنطن وتل أبيب بوقف كامل لعمليات تخصيب اليورانيوم ونقل المخزون عالي التخصيب إلى خارج الأراضي الإيرانية لضمان عدم إنتاج قنبلة ذرية.

على الطرف الآخر، تتمسك طهران بموقفها الرافض للتخلي عن حقها في التخصيب للأغراض السلمية، وتربط أي اتفاق برفع شامل للعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها. وتؤكد القيادة الإيرانية أن برنامجها الصاروخي ونفوذها الإقليمي خطوط حمراء غير قابلة للنقاش في أي مفاوضات نووية قادمة، محذرة من مغبة أي مغامرة عسكرية.

ويرى محللون أن نتنياهو يسعى من خلال لقاءاته في واشنطن إلى دفع الإدارة الأمريكية نحو تبني خيارات أكثر صرامة قد تصل إلى العمل العسكري المباشر لتغيير النظام في إيران. وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الضغوط إلى انفجار مواجهة إقليمية شاملة في حال أقدمت إسرائيل على استهداف منشآت حيوية داخل العمق الإيراني.

وفيما يخص قطاع غزة، ناقش الطرفان التطورات الميدانية وسبل إنهاء العمليات العسكرية بما يضمن المصالح الأمنية الإسرائيلية، وسط تعقيدات سياسية تفرضها الأوضاع الإقليمية. وتزامن هذا الحراك الدبلوماسي مع استمرار العمليات العسكرية على الأرض، مما يجعل الجبهة الفلسطينية مرتبطة بشكل وثيق بمسار التصعيد مع إيران.

ختاماً، تبقى المنطقة في حالة ترقب لما ستسفر عنه الأيام المقبلة من نتائج عملية لهذه التحركات العسكرية والدبلوماسية. فبينما تستمر التدريبات في إيلات كرسالة ردع، تظل طاولة المفاوضات في مسقط والبيت الأبيض هي الساحة التي ستحدد شكل الصراع القادم في الشرق الأوسط.

عربي ودولي

الخميس 12 فبراير 2026 8:21 صباحًا - بتوقيت القدس

دبلوماسية الطاقة.. الجزائر تسعى لاستعادة نفوذها في الساحل عبر بوابة النيجر

بدأت الرئاسة الجزائرية في إرسال إشارات انفتاح دبلوماسي جديدة تجاه دول تحالف الساحل، بعد عام شهد توترات غير مسبوقة في المنطقة. وتركزت هذه التحركات بشكل أساسي على النيجر بقيادة الجنرال عبد الرحمن تياني، في محاولة لرسم خريطة جديدة للعلاقات مع الجيران الجنوبيين.

واستغل الرئيس عبد المجيد تبون لقاءه الدوري مع الصحافة الوطنية لتوزيع رسائل سياسية وصفت بالودية تجاه نيامي. وأعلن تبون رسمياً عن توجيه دعوة للجنرال تياني لزيارة الجزائر، معرباً عن أمله في أن تساهم هذه الخطوة في إذابة الجليد الدبلوماسي الذي تراكم خلال الفترة الماضية.

وتأتي هذه المبادرة في وقت تشهد فيه العلاقات مع مالي تأزماً مستمراً، حيث حملت الجزائر السلطات في باماكو مسؤولية القطيعة الحالية. وحذر الرئيس الجزائري الجانب المالي من الانجرار وراء أطراف دولية تزودهم بالسلاح مقابل السيطرة على ثروات البلاد واستخدامها كأداة ضد المصالح الجزائرية.

ويرى مراقبون أن الجزائر تسعى لاستعادة زمام المبادرة في منطقة الساحل بعد أن استغل المغرب الفراغ الدبلوماسي لتعزيز حضوره. وكان العاهل المغربي قد استقبل وزراء خارجية دول التحالف لبحث تمكينهم من الوصول إلى المحيط الأطلسي عبر الموانئ المغربية، وهو ما أثار حفيظة الجزائر.

وفي إطار ما يعرف بـ 'دبلوماسية المحفظة'، زار وزير الطاقة والمناجم الجزائري نيامي مؤخراً لتأكيد استئناف نشاط شركة سوناطراك. ويعد حقل 'كافرا' النفطي شمال النيجر مشروعاً حيوياً، حيث تقدر احتياطاته بنحو 260 مليون برميل، مما يجعله ركيزة أساسية للاقتصاد النيجيري المستقبلي.

وتراهن الجزائر على أن يشكل النفط نصف العائدات الضريبية للنيجر بحلول عام 2026، مما يعزز التبعية الاقتصادية لنيامي تجاه جارتها الشمالية. كما يبرز مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء كأهم ورقة استراتيجية تربط مصالح البلدين مع السوق الأوروبية بشكل مباشر.

ومن المقرر أن تعقد الجزائر اجتماعاً ثلاثياً في شهر مارس المقبل، يهدف إلى وضع نيامي في قلب لعبة النفوذ الإقليمي. وتدرك السلطة العسكرية في النيجر أن أي قطيعة دبلوماسية مع الجزائر ستكون مكلفة اقتصادياً، خاصة في ظل استمرار إغلاق الحدود مع بنين.

وتشير تقارير إلى أن الأسواق النيجرية تعتمد بشكل كبير على المنتجات الأساسية القادمة من الجزائر، نظراً لجودتها وانخفاض تكلفتها مقارنة بالبدائل الأخرى. هذه التبعية الغذائية والطاقوية تفسر صمت نيامي تجاه ملفات حساسة مثل ترحيل المهاجرين الأفارقة عبر الحدود المشتركة.

وعلى الرغم من الانتقادات الحقوقية لعمليات الترحيل التي طالت آلاف المهاجرين في عام 2025، إلا أن السلطات في النيجر لم تبدِ احتجاجات رسمية تذكر. ويبدو أن المصالح الاقتصادية والأمنية العليا باتت تتقدم على الملفات الإنسانية في حسابات المجلس العسكري الحاكم في نيامي.

في المقابل، لا يلقى التقارب الجزائري النيجيري ترحيباً في باماكو، حيث لا تزال السلطات المالية ترفض التعامل مع الجزائر. ويعود ذلك إلى استضافة الجزائر لشخصيات معارضة مالية وقيادات من جبهة تحرير أزواد، وهو ما تعتبره باماكو تدخلاً في شؤونها الداخلية.

ويعتقد باحثون أن النيجر تواجه معضلة حقيقية في الموازنة بين التزاماتها داخل تحالف دول الساحل وبين إغراءات التعاون مع القوة النفطية الجزائرية. فالأزمة الأمنية في الساحل تتطلب تنسيقاً عسكرياً وثيقاً مع مالي وبوركينا فاسو، بينما يتطلب الاقتصاد تعاوناً مع الجزائر.

وتظل بوركينا فاسو حتى الآن مصطفة بقوة إلى جانب الموقف المالي المتشدد تجاه المبادرات الجزائرية، مما يضع وحدة تحالف الساحل على المحك. ويراقب المجتمع الدولي مدى قدرة الجنرال تياني على الحفاظ على 'الصوت الموحد' للتحالف في ظل العروض الاقتصادية المغرية.

إن زيارة الدولة المحتملة للجنرال تياني إلى الجزائر، في حال إتمامها، ستكون الاختبار الحقيقي لمدى تماسك التحالف الثلاثي في الساحل. فإما أن تنجح الجزائر في اختراق هذا التكتل عبر بوابة الاقتصاد، أو يظل التضامن السياسي والعسكري بين دول الساحل هو السائد.

ختاماً، تظهر التحركات الأخيرة أن منطقة الساحل الأفريقي تحولت إلى ساحة صراع نفوذ إقليمي مفتوح بين القوى الكبرى في شمال أفريقيا. وتستخدم الجزائر أوراق الطاقة والاستثمار لاستعادة دورها التقليدي كلاعب محوري وضامن للاستقرار في عمقها الاستراتيجي الجنوبي.

عربي ودولي

الخميس 12 فبراير 2026 8:21 صباحًا - بتوقيت القدس

من الهيبة إلى الانكسار.. حكاية 'الفرقة 16' التي جسدت صعود وسقوط الدولة اللبنانية

تختزل ذاكرة اللبنانيين اسم 'الفرقة 16' كرمز لهيبة الدولة التي سادت قبل اندلاع الحرب الأهلية عام 1975، حيث كانت سياراتها السوداء وقبعات عناصرها الحمراء تثير الرهبة والطمأنينة في آن واحد. تأسست هذه الوحدة النخبوية التابعة لقوى الأمن الداخلي في أواخر الخمسينيات، وتحديداً عقب أزمة عام 1958، بقرار من الرئيس اللواء فؤاد شهاب الذي سعى لترميم مؤسسات الدولة المنهارة.

جاء تعيين المقدم المغوار عزيز الأحدب مديراً للبوليس ليضع حجر الأساس لهذه الفرقة، بعد تكليف مباشر من شهاب الذي آمن بأن الأمن هو مصدر شرعية السلطة. استلهم الأحدب نموذج الفرقة من تجربة أمنية في الأردن، تركز على التدخل السريع والانتشار المرن في الشوارع لمكافحة الجريمة وضبط الانفلات الأمني.

خضع عناصر الفرقة المختارون بعناية لتدريبات قاسية في معسكرات المغاوير التابعة للجيش اللبناني لمدة ثلاثة أشهر، لضمان أعلى مستويات الانضباط واللياقة البدنية. وتم تجهيزهم بهوية بصرية فريدة شملت القبعة الحمراء وبنادق رشاشة خفيفة وسيارات حديثة، مما جعل حضورهم في شوارع بيروت علامة فارقة على قوة القانون.

تعددت الروايات حول سر تسمية 'الفرقة 16'، حيث يرجح العميد المتقاعد ديب الطبيلي أن الرقم مرتبط ببندقية 'M16' الأمريكية التي كانت الفرقة أول من تسلح بها في لبنان. ورغم أن عدد عناصرها الأوائل كان 100 عنصر، إلا أن صيتهم تجاوز عددهم بكثير بفضل العمليات النوعية التي نفذوها في ملاحقة كبار المطلوبين وشبكات الجريمة المنظمة.

سجلت الفرقة نجاحات أمنية باهرة، كان أبرزها القبض على عدنان سلطاني قاتل الصحافي كمال مروة عام 1966، وتوقيف إبراهيم النابلسي المتورط في جريمة قتل مروعة هزت منطقة الأشرفية. كانت هذه العمليات تعكس قدرة الدولة على الإمساك بزمام المبادرة الأمنية وفرض العدالة في وقت قياسي، مما عزز ثقة المواطنين بالمؤسسة الأمنية.

مع اندلاع شرارة الحرب الأهلية عام 1975، بدأت هيبة 'الفرقة 16' تتآكل تدريجياً أمام سطوة الأحزاب والميليشيات المسلحة التي بدأت تتقاسم النفوذ على الأرض. واجه عناصر الفرقة مواقف مهينة، منها تجريدهم من سلاحهم على حواجز حزبية، مما عكس تحولاً خطيراً في موازين القوى لصالح القوى غير الشرعية.

يروي المؤهل المتقاعد علي توفيق الخطيب، أحد عناصر الفرقة، كيف بدأت المؤسسات الرسمية تُدفع إلى الهامش مع دخول القوات السورية إلى لبنان عام 1976. ويستذكر حوادث وجهت فيها الدبابات السورية مدافعها نحو ثكنات قوى الأمن، في إشارة واضحة إلى انتهاك سيادة الدولة وتهميش دور أجهزتها الأمنية.

لم تكن الحرب الأهلية التحدي الوحيد، إذ جاء الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 ليشل ما تبقى من قدرة للفرقة على الفعل الأمني في العاصمة بيروت. تعرضت مراكز الفرقة للقصف والحصار، وتحول دور عناصرها من حماة للقانون إلى شهود على دمار مؤسساتهم تحت وطأة الاحتلال وتغول الميليشيات المحلية.

رغم الانقسام الحاد الذي شهده لبنان، يؤكد قادة سابقون في الفرقة أن قوى الأمن الداخلي ظلت المؤسسة الأقل انقساماً طائفياً، حيث حافظ العسكريون على حد أدنى من التنسيق. ومع ذلك، فإن الواقع الميداني فرض تقسيماً صورياً بين مراكز الفرقة في بيروت الشرقية والغربية، مع بقاء الولاء للقيادة المركزية.

بعد اتفاق الطائف ونهاية الحرب عام 1990، طرأت تغييرات جذرية على هيكلية الفرقة، حيث تم تغيير اسمها إلى 'فوج الطوارئ'. وتزامن ذلك مع بروز وحدات أمنية جديدة مثل 'وحدة القوى السيارة' التي تسلمت المهام القتالية والأمنية الأكثر تعقيداً وتوسعاً على مستوى الأراضي اللبنانية كافة.

انحصر دور 'فوج الطوارئ' تدريجياً ضمن النطاق الجغرافي لبيروت، وفقد الكثير من الزخم الذي ميز 'الفرقة 16' في عصرها الذهبي. ويرى مراقبون أن هذا التراجع كان انعكاساً طبيعياً لتغير طبيعة الدولة اللبنانية والتحولات السياسية التي أعقبت الحرب، حيث تداخلت المهام الأمنية مع الحسابات السياسية.

تظل قصة 'الفرقة 16' شاهدة على حقبة 'الشهابية' التي حاولت بناء دولة المؤسسات والقانون في لبنان قبل أن تعصف بها الرياح الطائفية والإقليمية. إنها حكاية قوة بدأت كرهان على أن الأمن يصنع الهيبة، وانتهت كمرآة لانكسار الدولة وتشتت سلطتها بين الوصايات الخارجية والقوى المحلية.

اليوم، يستعيد المتقاعدون من عناصر الفرقة ذكرياتهم بكثير من الحنين إلى زمن كان فيه 'الشرطي' يمثل الدولة بكل ثقلها، قبل أن تصبح الشوارع ساحات للصراعات المفتوحة. وتبقى 'القبعة الحمراء' رمزاً في الذاكرة الجماعية اللبنانية لزمن جميل ضاع وسط ركام الحروب المتتالية التي أثقلت كاهل البلاد.

في الختام، يمثل مسار 'الفرقة 16' درساً تاريخياً في أهمية استقلالية المؤسسات الأمنية وقدرتها على الصمود في وجه التجاذبات السياسية. فالهيبة، كما يروي أبناء تلك الحقبة، لا تُستمد من السلاح وحده، بل من الانضباط والقرار السياسي الصلب الذي يضع مصلحة الدولة فوق كل اعتبار حزبي أو طائفي.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 8:06 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعيد احتلال 'معسكر عرابة' بجنين ويهجر عشرات الفلسطينيين قسراً

بدأت عائلات فلسطينية تقطن في منطقة 'معسكر عرابة' جنوب مدينة جنين، عمليات إخلاء قسرية لمساكنها وممتلكاتها تحت وطأة تهديدات جيش الاحتلال الإسرائيلي. وجمعت العائلات مقتنياتها وأدوات إنتاجها الزراعي على عجل، بعد انقضاء المهلة التي حددتها السلطات العسكرية للرحيل عن المنطقة التي سكنوها لسنوات طويلة.

وتعود جذور الصراع في هذه المنطقة إلى عام 2005، حين أخلت إسرائيل المعسكر الذي كان يسمى 'دوتان' ضمن خطة الانفصال أحادي الجانب، إلا أن العائلات الفلسطينية التي لجأت للمكان منذ عام 2013 باتت تواجه اليوم خطر التشريد مجدداً. ويضم الموقع مبانٍ إسمنتية قديمة تعود لفترة الحكم الأردني، استغلها المزارعون ومربو الماشية لتأمين حياتهم المعيشية.

وأفادت مصادر محلية بأن جيش الاحتلال أجبر نحو 50 فرداً على الرحيل، مهدداً إياهم بالاعتقال المباشر ومصادرة قطعان مواشيهم في حال رفض الامتثال للأوامر. وتأتي هذه الخطوة بذريعة نية الجيش إعادة التمركز في الموقع وإقامة نقطة عسكرية دائمة، مما ينهي سنوات من الاستقرار النسبي لتلك العائلات.

ووصفت السيدة أم محمد، إحدى المهجرات من المعسكر، قرار الترحيل بأنه 'مصيبة' تضرب مستقبل أبنائها وتشتت شملهم في أماكن غير مهيأة للسكن. وأشارت إلى أن أبناءها اضطروا للانقطاع عن مقاعدهم الجامعية بسبب حالة النزوح والبحث المستمر عن مأوى بديل يفتقر لأدنى مقومات الحياة الأساسية.

من جانبه، أوضح جمال رشيد، الذي كان يشرف على نقل أثاثه بجرار زراعي أن قرار الإخلاء لم يكن منفصلاً عن سياسة التهجير الممنهجة في الأغوار ومناطق الخليل. وأكد أن العيش في الغرف الإسمنتية كان يوفر حماية لمواشيهم، لكن الاحتلال يصر على ملاحقة الفلسطينيين في كل تجمع بدوي أو ريفي بالضفة الغربية.

ومع انتهاء المهلة العسكرية، تحركت مركبات تحمل عشرات الأفراد بعيداً عن أرض المعسكر، تاركة وراءها مكاناً كان يضج بالحياة والنشاط الزراعي. ويسود الصمت حالياً في أرجاء الموقع وسط ترقب لعودة الآليات العسكرية الإسرائيلية وأصوات الرصاص التي قد ترافق إعادة بناء الثكنة العسكرية.

وفي سياق متصل، أكد رئيس بلدية عرابة، أحمد العارضة أن البلدية لم تتلقَ أي بلاغات رسمية من الجهات المختصة حول طبيعة النشاط العسكري الجديد. وأوضح أن قوات الاحتلال اقتحمت الموقع بشكل متكرر على مدار أسبوع كامل لإبلاغ السكان بضرورة المغادرة الفورية تحت طائلة الملاحقة القانونية والأمنية.

وحذر العارضة من أن عودة الجيش إلى المعسكر تعني عملياً السيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي المحيطة بحجج أمنية واهية. كما ستؤدي هذه الخطوة إلى عزل بلدة عرابة وقرى جنوب جنين عن مركز المدينة، مما يفاقم من معاناة المواطنين في التنقل والوصول إلى الخدمات الأساسية.

ويرى خبراء في الشأن الإسرائيلي أن العودة إلى معسكر عرابة تندرج ضمن مسار تصاعدي لتعزيز الوجود الاستيطاني في شمال الضفة الغربية. وتأتي هذه التحركات تنفيذاً لقرارات سياسية تهدف إلى إعادة صياغة العلاقة مع الوجود الفلسطيني عبر تحويله إلى تجمعات معزولة وضعيفة.

وتهدف السياسة الإسرائيلية الحالية إلى إعادة تشكيل الهوية الفلسطينية في المناطق المصنفة 'ج'، بحيث يصبح وجود السكان طارئاً وغير مستقر. ويجري ذلك من خلال تكثيف الهيمنة على الأرض وإعادة بناء المعسكرات التي تم إخلاؤها سابقاً، لضمان عدم قيام أي كيان فلسطيني متصل جغرافياً.

وتشير التقارير إلى أن الاحتلال يسعى لحسم جوهر الصراع عبر تحويله من قضية شعب محتل يطالب بحقوقه إلى صراع مع 'أقليات' داخل دولة يهودية. هذا التوجه يدفع المواطنين الفلسطينيين نحو خيارات صعبة، إما الهجرة القسرية أو العيش تحت نظام تمييز عنصري يزداد توحشاً يوماً بعد يوم.

وبحسب بيانات رسمية صادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فقد شهد شهر يناير الماضي تصعيداً حاداً في أوامر وضع اليد على الأراضي الفلسطينية. حيث تم الاستيلاء على أكثر من 744 دونماً لأغراض عسكرية واستيطانية، شملت شق طرق أمنية وتوسعة معسكرات في محافظات نابلس وجنين ورام الله.

كما صادقت الجهات التخطيطية التابعة للإدارة المدنية الإسرائيلية على مخططات لبناء مئات الوحدات الاستيطانية الجديدة على مساحات واسعة من الأراضي المصادرة. وتهدف هذه المخططات إلى ربط المستوطنات القائمة ببعضها البعض، مما يمزق النسيج الجغرافي للقرى والبلدات الفلسطينية في الضفة الغربية.

ويبقى معسكر عرابة نموذجاً حياً لسياسة 'الباب الدوار' التي ينتهجها الاحتلال في التعامل مع الأراضي المخلاة، حيث يعود إليها بذرائع أمنية لتمهيد الطريق أمام عودة المستوطنين. ويواجه السكان المهجرون اليوم مستقبلاً مجهولاً في ظل غياب الحماية الدولية واستمرار التوسع الاستيطاني المتسارع.

عربي ودولي

الخميس 12 فبراير 2026 6:21 صباحًا - بتوقيت القدس

قاعدة عسكرية في إثيوبيا لدعم 'الدعم السريع': أبعاد التصعيد الجديد في حرب السودان

كشفت تقارير استقصائية حديثة مدعومة بصور الأقمار الاصطناعية عن تطورات خطيرة في المشهد السوداني، تمثلت في إنشاء قاعدة إسناد عسكري متكاملة داخل الأراضي الإثيوبية. تضم هذه القاعدة مطاراً متطوراً ومركزاً للتحكم بالطائرات المسيّرة، بالإضافة إلى معسكرات تدريب تستوعب آلاف المقاتلين من قوات الدعم السريع والمرتزقة الأجانب.

تشير المعطيات الميدانية إلى أن هذه القاعدة ترتبط بخطوط إمداد لوجستية تمتد من منطقة أرض الصومال، مما يعكس محاولة لفتح جبهة استنزاف جديدة ضد الجيش السوداني. يأتي هذا التحرك بعد النجاحات العسكرية التي حققتها القوات المسلحة السودانية في المحاور الغربية، وتحديداً في ولاية كردفان، مما دفع الأطراف المناوئة للبحث عن بدائل جغرافية.

يرى مراقبون أن الطموحات الإثيوبية المدعومة من قوى خارجية تسعى لإعادة صياغة موازين القوى في الإقليم، مستغلة حالة الاضطراب في السودان. وترتبط هذه التحركات بملفات استراتيجية معقدة، على رأسها ملف سد النهضة والمطامع في منطقة الفشقة الزراعية، فضلاً عن الرغبة الملحة لأديس أبابا في تأمين منفذ بحري سيادي.

تعتبر الحكومة الإثيوبية برئاسة آبي أحمد أن التصعيد الخارجي قد يمثل مخرجاً من الأزمات الداخلية المتفاقمة التي تعصف بالبلاد. حيث لا تزال التوترات قائمة في إقليم تيغراي، بالتزامن مع استمرار المواجهات المسلحة في إقليمي أمهرة والأورومو، مما يضع النظام الإثيوبي في حالة من عدم الاستقرار الدائم.

أكدت مصادر مطلعة أن المعلومات الواردة في التقارير الدولية تتطابق مع ما رصدته الاستخبارات السودانية منذ العام الماضي حول تحركات مريبة على الحدود الشرقية. وقد دفعت هذه التحذيرات الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إلى اتخاذ إجراءات احترازية، شملت تعزيز الوجود العسكري في محور النيل الأزرق لصد أي هجمات محتملة.

نجح الجيش السوداني في استباق مخططات التصعيد عبر دحر هجمات شنتها قوات الدعم السريع بالتحالف مع فصائل مسلحة أخرى مطلع العام الحالي. وأثبتت هذه المواجهات قدرة القوات المسلحة على تأمين الجبهة الشرقية رغم محاولات القوى الإقليمية إغراق المنطقة في دوامة من الفوضى الشاملة.

لم يكن التورط الإثيوبي في الشأن السوداني وليد اللحظة، بل يعود إلى بدايات الصراع في أبريل 2023، حين تبنى آبي أحمد مواقف وصفت بالعدائية تجاه القيادة السودانية. وقد تجلى ذلك في دعواته لفرض حظر طيران وتدخل دولي، في محاولة لتجريد الدولة السودانية من سيادتها وقدرتها على حماية أراضيها.

شكل استقبال قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو، في أديس أبابا بمراسم رسمية وحرس شرف، نقطة تحول في العلاقات السودانية الإثيوبية. فقد سعت الحكومة الإثيوبية من خلال تلك الخطوة إلى منح شرعية سياسية لجهة متمردة، وهو ما اعتبره السودان تدخلاً سافراً في شؤونه الداخلية ودعماً مباشراً للتمرد.

تتجاوز أبعاد هذه التطورات الحدود السودانية لتطال أمن البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي بأكملها، خاصة مع دخول أطراف دولية مثل إسرائيل على خط الأزمة. إن الاعتراف بكيانات غير معترف بها دولياً مقابل الحصول على قواعد عسكرية يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويهدد استقرار الدول المشاطئة للممرات المائية الحيوية.

يضع هذا المشهد المعقد حرب السودان في قلب صراع إقليمي أوسع تدار خيوطه من عواصم تسعى لخلط الأوراق وإعادة رسم الخرائط السياسية. وأصبح من الواضح أن المرحلة المقبلة تتطلب تحركات دبلوماسية وعسكرية متسارعة لتفكيك هذه المخططات التي لا تستهدف السودان فحسب، بل تهدد الأمن القومي العربي والإقليمي بشكل عام.

عربي ودولي

الخميس 12 فبراير 2026 5:51 صباحًا - بتوقيت القدس

صراع الإرادات بين طهران وواشنطن: الصواريخ الباليستية عقدة «الصفقة الكبرى»

أحيت العاصمة الإيرانية طهران الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية وسط أجواء سياسية مشحونة، حيث تخللت الاحتفالات عروض عسكرية لافتة شملت صواريخ باليستية متطورة. وفي خطوة تزامنية تعكس حدة التوتر الإقليمي، أعلنت مصادر أمنية إسرائيلية عن نجاح تجارب جديدة لمنظومات دفاعية مخصصة لاعتراض الصواريخ بعيدة المدى، مما يشير إلى سباق تسلح محموم يسبق أي تفاهمات سياسية محتملة.

تجري هذه الاستعراضات العسكرية في وقت تخوض فيه واشنطن وطهران مفاوضات شاقة ومعقدة، حيث يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإبرام صفقة يصفها بالتاريخية لتجاوز ثغرات اتفاق عام 2015. ويرغب ترامب في تحقيق إنجاز دبلوماسي ينهي الطموحات النووية الإيرانية بشكل دائم، متجنباً في الوقت ذاته الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة قد تنهك الاقتصاد الأمريكي وتؤثر على استقرار أسعار الطاقة العالمي.

من جانبها، تتمسك القيادة الإيرانية، وعلى رأسها آية الله علي خامنئي، بموقف يفاوض على حق امتلاك تكنولوجيا نووية للأغراض السلمية مع رفض قاطع للمساس بالقدرات الصاروخية التقليدية. وتعتبر طهران أن منظومتها الصاروخية هي حجر الزاوية في استراتيجية الردع القومي، ولا يمكن إخضاعها للتفاوض تحت وطأة التهديدات الأمريكية أو الضغوط الاقتصادية الناتجة عن العقوبات الطويلة.

ويدخل بنيامين نتنياهو على خط الأزمة بزيارة مرتقبة إلى واشنطن، هي السابعة له منذ مطلع عام 2025، بهدف إقناع الإدارة الأمريكية بضرورة إدراج ملف الصواريخ الباليستية كبند أساسي في أي اتفاق. وترى الحكومة الإسرائيلية أن تقييد اليورانيوم وحده لا يكفي إذا ظلت المنظومة الصاروخية الإيرانية تتطور من حيث الدقة والمدى، خاصة بعد تجربة المواجهة العسكرية التي حدثت العام الماضي.

وفي الداخل الإسرائيلي، تزايدت الضغوط من قبل المعارضة والائتلاف على حد سواء، حيث أشار وزير الحرب الأسبق أفيغدور ليبرمان إلى أن الحقيقة بشأن الأضرار التي خلفتها الصواريخ الإيرانية في مواجهة 2025 لم تُكشف بالكامل. وحذر ليبرمان من أن أي اتفاق لا يتضمن تفكيك أو تقييد القدرات الصاروخية الإيرانية سيعتبر فشلاً أمنياً ذريعاً يضع العمق الإسرائيلي في خطر دائم.

وتواجه السلطة في إيران تحديات داخلية جسيمة نتيجة الضغط الاقتصادي الهائل الذي أثر على مستوى المعيشة وأدى لاندلاع احتجاجات شعبية متفرقة. ويحاول النظام الإيراني الموازنة بين حاجته الماسة لرفع العقوبات وتوفير متنفس اقتصادي للشارع، وبين الحفاظ على صورته كقوة إقليمية لم ترضخ للشروط الإملائية، وهو ما يطلق عليه المسؤولون هناك «الصبر الاستراتيجي».

وتشير مصادر مطلعة إلى أن ترامب يحاول الموازنة بين رغبته في إرضاء حلفائه الإقليميين وتجنب دفعهم ثمن أي مواجهة عسكرية محتملة قد تستهدف القواعد الأمريكية في المنطقة. ويخشى الحلفاء العرب من أن تتحول أراضيهم إلى ساحة صراع مباشر، أو أن يُطالبوا بتحمل التكاليف المالية الباهظة لأي عمل عسكري تقوده الولايات المتحدة ضد المنشآت الإيرانية.

وعلى الرغم من التعقيدات، تبرز ملامح صيغة وسط قد تشمل خفض مستويات تخصيب اليورانيوم وعودة الرقابة الدولية المشددة مقابل رفع تدريجي للعقوبات النفطية والمالية. ومع ذلك، تظل عقدة الصواريخ الباليستية هي اللغم الذي قد يفجر المسار التفاوضي برمتّه، حيث تعتبرها طهران جزءاً أصيلاً من عقيدتها الدفاعية التي لا تقبل القسمة أو التنازل في ظل التهديدات المستمرة.

إن معركة الإرادات الراهنة تتجاوز الحسابات الأمنية لتصل إلى صراع على الصورة والهيبة الدولية؛ فترامب يريد أن يظهر بمظهر البطل الذي حقق ما عجز عنه سلفه، بينما يرفض النظام الإيراني أي تنازل قد يُفسر داخلياً كعلامة ضعف. وفي ظل هذا التجاذب، يبقى خطر التصعيد العسكري قائماً إذا ما قرر أحد الأطراف المبالغة في الضغط لفرض وقائع جديدة على الأرض.

عربي ودولي

الخميس 12 فبراير 2026 5:06 صباحًا - بتوقيت القدس

هندسة الرواية: كيف يُستخدم 'بعبع' بوتين للتغطية على فضائح نخب الغرب في ملف إبستين؟

سلط تقرير حديث الضوء على الاستراتيجيات الإعلامية التي تتبعها وسائل إعلام غربية في التعامل مع ملف جيفري إبستين، الممول الأمريكي الذي أثارت حياته وموته تساؤلات كبرى. وأوضح التقرير أن هناك محاولات ممنهجة لاستخدام اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كأداة لصرف الانتباه عن الحقائق الصادمة التي تكشفها الوثائق المسربة حديثاً.

واعتبرت مصادر صحفية أن ما يجري حالياً هو عملية 'هندسة للرواية' تهدف إلى صناعة عدو خارجي يسهل من خلاله الهروب من الأسئلة الحقيقية حول شبكات النفوذ. وبدلاً من التحقيق في علاقات إبستين العميقة داخل أروقة السياسة والمال في الغرب، يتم توجيه الضوء نحو فرضيات ضعيفة تربطه بموسكو.

وكانت وزارة العدل الأمريكية قد أفرجت مؤخراً عن أضخم حزمة من الوثائق المتعلقة بإبستين، الذي توفي في ظروف غامضة داخل سجنه بنيويورك عام 2019. وتكشف هذه الأوراق عن تداخلات معقدة بين النخب السياسية وأجهزة الاستخبارات، وهي المنطقة الرمادية التي يخشى الكثيرون الاقتراب منها.

وأشار التقرير إلى أن غرف التحرير الكبرى اختارت الطريق المختصر عبر تحويل الأنظار إلى روسيا، بدلاً من إعادة بناء شبكة المصالح والحمايات التي تمتع بها إبستين لسنوات. وبدأت الماكنة الإعلامية بالترويج لفرضيات تصفه بأنه 'عميل للموسكو' أو 'لغز الكرملين' دون أدلة ملموسة.

ومن بين الوثائق التي تم استغلالها، رسالة بريد إلكتروني تعود لعام 2011 تتحدث عن لقاء مفترض بين إبستين وبوتين خلال رحلة إلى روسيا. ورغم عدم وجود أي تأكيد على وقوع هذا اللقاء أو تفاصيله، إلا أن الإعلام تعامل مع الإشارة العابرة كحقيقة مطلقة لتعزيز رواية الارتباط بروسيا.

وفي سياق متصل، ظهرت مراسلات من عام 2014 مع رجل أعمال ياباني ناقشت لقاءً مزعوماً كان من المفترض أن يشارك فيه مؤسس منصة 'لينكدإن'. وتؤكد المراسلات ذاتها أن اللقاء لم يحدث أصلاً، ومع ذلك تم تصوير المحادثة في بعض الوسائل الإعلامية كدليل إدانة يربط إبستين بالدوائر الروسية.

ووصلت السردية الإعلامية إلى مستويات وصفت بـ 'الهزلية' حين تم الادعاء بأن بوتين هو من توسل للقاء إبستين وأن الأخير رفض ذلك. واستندت هذه الادعاءات إلى رسالة وجهها إبستين لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، يظهر فيها الممول الأمريكي وكأنه دبلوماسي خارق يفرض شروطه على زعماء العالم.

لكن التدقيق في محتوى الوثائق يكشف تناقضات صارخة تضعف رواية التبعية لموسكو، حيث تظهر رسائل أخرى اهتمام إبستين بدعم معارضين روس. ففي عام 2012، تساءل أحد المقربين من إبستين عن كيفية مساعدة إيليا بونوماريف، وهو أحد المنظمين البارزين للتحركات المناهضة لبوتين في ذلك الوقت.

ويطرح هذا التناقض سؤالاً جوهرياً: لماذا يهتم رجل يُزعم أنه يعمل لصالح بوتين بمساعدة شخص يسعى للإطاحة به سياسياً؟ إن الإجابة على هذا السؤال تتطلب تحقيقاً صحفياً معمقاً بعيداً عن العناوين المثيرة التي تهدف فقط إلى حشد الجماهير ضد عدو تقليدي.

كما تضمنت الوثائق إشارات إلى أحداث أوكرانيا عام 2014، حيث كتب إبستين أن 'الانقلاب' هناك سيوفر فرصاً كبيرة، دون تحديد طبيعة تلك الفرص أو الجهات المستفيدة. وغالباً ما يتم تجاهل هذه التفاصيل في التغطيات الإعلامية لأنها قد تفتح أبواباً نحو شبكات نفوذ غربية غير مريحة.

وخلص التقرير إلى أن وسائل الإعلام التي تنصب نفسها كحارس للديمقراطية تتحول أحياناً إلى أدوات لتضليل الرأي العام حين تصبح الحقائق خطيرة. فهي لا تمنع الناس من النظر، بل تمسك بأيديهم لتقودهم إلى اتجاه آخر بعيداً عن بؤرة الفضيحة الحقيقية التي تحترق في الداخل.

إن الروابط العضوية الموثقة بين إبستين وعوالم السياسة والأمن والتكنولوجيا في الغرب هي القصة الأكثر تعقيداً وخطورة. وهذه القصة لا يمكن حلها عبر اختلاق 'شرير خارجي' مثل بوتين، بل تتطلب شجاعة للنظر في هيكلية النظام الغربي نفسه وتغلغل المصالح المشبوهة فيه.

وفي المحصلة، تظل سردية 'عميل موسكو' مفيدة جداً لحماية صورة المؤسسات الكبرى في واشنطن وتل أبيب من المساءلة. فبينما ينشغل العالم بملاحقة أشباح في روسيا، تظل الشبكات الحقيقية التي مكنت إبستين من ممارسة أنشطته لعقود بعيدة عن المحاسبة والشفافية.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 4:06 صباحًا - بتوقيت القدس

بضوء أخضر إسرائيلي.. مليشيا 'أبو شباب' تتولى مهام التفتيش في معبر رفح

أفادت مصادر إعلامية بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي منحت الضوء الأخضر لعناصر تتبع لما يعرف بـ 'مليشيا ياسر أبو شباب' للمشاركة في عمليات تفتيش الفلسطينيين المسافرين عبر معبر رفح البري. وتأتي هذه الخطوة في ظل مساعٍ إسرائيلية لتمكين هذه المجموعات المسلحة من إدارة الشؤون الأمنية في المعبر بشكل دائم، كبديل عن الأجهزة الرسمية الفلسطينية.

ورصدت تقارير ميدانية ظهور غسان الدهيني، الذي يتولى رئاسة المليشيا حالياً، برفقة عدد من عناصره في الجانب الفلسطيني من المعبر مطلع الأسبوع الجاري. وتؤكد المعلومات أن هذه التحركات تجري تحت إشراف مباشر من جيش الاحتلال الذي يسيطر على المنطقة منذ مايو من العام الماضي، حيث تهدف إسرائيل من ذلك إلى خلق واقع أمني جديد في المعبر الحدودي مع مصر.

وكانت إسرائيل قد أعلنت في الثاني من فبراير الجاري عن إعادة فتح معبر رفح بشكل محدود للغاية وتحت قيود أمنية مشددة، بعد فترة طويلة من الإغلاق التام. ويأتي إشراك المليشيات المسلحة في هذه المرحلة الحساسة ليعزز التقارير التي تتحدث عن رغبة الاحتلال في تسليم المهام اللوجستية والأمنية لجهات محلية لا تتبع للسلطة الفلسطينية أو الفصائل المقاومة.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير صحفية أن تل أبيب تقدم دعماً سرياً لمليشيات مسلحة داخل قطاع غزة، يشمل التمويل المالي والتسليح والحماية الميدانية. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى استخدام تلك المجموعات في مواجهة حركة حماس، وتنفيذ مهام تكتيكية في المناطق التي ينتشر فيها جيش الاحتلال بموجب تفاهمات ميدانية معينة.

وتشير المصادر إلى أن مهام هذه المليشيات لا تقتصر على المعابر فحسب، بل تمتد لتشمل عمليات ملاحقة واعتقال ميدانية، بالإضافة إلى إرسال عناصرها للبحث عن مقاتلي الفصائل الفلسطينية وسط الأنقاض وفي الأنفاق. ويعد هذا التوجه جزءاً من رؤية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أقر سابقاً بتسليح قوى محلية لتقويض النفوذ الإداري والأمني لحماس في القطاع.

وعلى صعيد الجذور التاريخية لهذه المجموعة، فقد تعرض مؤسسها ياسر أبو شباب للاغتيال في ديسمبر الماضي خلال اشتباكات عشائرية مسلحة شهدها القطاع. وقد أكدت مصادر عبرية حينها أن مقتله جاء في سياق صراعات داخلية، مما دفع المليشيا لإعادة تنظيم صفوفها تحت قيادة جديدة تواصل التنسيق مع سلطات الاحتلال في المهام الموكلة إليها.

من جانبها، أعلنت قبيلة الترابين في قطاع غزة براءتها من تصرفات أبو شباب والمليشيا المرتبطة باسمه، معتبرة أن مقتله أنهى فصلاً من الممارسات التي لا تمثل العشائر الفلسطينية. وشددت القبيلة في تصريحات سابقة على أن دمه قد طوى 'صفحة عار'، في إشارة واضحة لرفض الحاضنة الشعبية والعشائرية للتعاون الأمني مع الاحتلال تحت أي مسمى.

عربي ودولي

الخميس 12 فبراير 2026 3:51 صباحًا - بتوقيت القدس

هجوم صاروخي يستهدف كييف ومسيرات تضرب مصنعاً عسكرياً في العمق الروسي

هزت انفجارات عنيفة العاصمة الأوكرانية كييف في الساعات الأولى من فجر اليوم الخميس، إثر موجة جديدة من الهجمات الصاروخية الروسية. وأكدت مصادر محلية نقلاً عن تيمور تكاتشينكو، رئيس الإدارة العسكرية للمدينة أن الدفاعات الجوية والمنشآت تعرضت لاستهداف مباشر، مما أثار حالة من الاستنفار الأمني الواسع في أرجاء العاصمة.

في المقابل، وثقت مقاطع مصورة هجوماً بطائرات مسيرة انتحارية استهدف مصنع 'بروغريس' الحيوي في مدينة ميتشورينسك التابعة لمقاطعة تامبوف غربي روسيا. وأظهرت التسجيلات اندلاع حرائق ضخمة وتصاعد أعمدة الدخان من المنشأة التي تُعد ركيزة أساسية في تطوير وإنتاج معدات التحكم الخاصة بالأنظمة الصاروخية والجوية الروسية.

وعلى الصعيد السياسي، برزت تصريحات حادة لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمام مجلس الدوما، حيث شدد على أن موسكو لن تقبل بأي تسوية سياسية لا تضمن مصالحها الاستراتيجية. وأوضح لافروف أن بلاده ترفض التوقيع على اتفاقيات سلام وصفها بـ'غير المناسبة'، مشيراً إلى أن أي تراجع ميداني أو سياسي يجب أن يقابله اعتراف بمطالب روسيا.

ورغم نبرة التشدد، أشار لافروف إلى إمكانية تقديم موسكو لبعض التنازلات في إطار مفاوضات مستقبلية، لكنه ربط ذلك بشكل قطعي بعدم المساس بـ'المصالح المشروعة' للدولة الروسية. تأتي هذه التصريحات في وقت تصر فيه كييف على أن أي تفاوض يجب أن يسبقه انسحاب كامل للقوات الروسية من الأراضي المعترف بها دولياً.

يُذكر أن النزاع العسكري الذي انطلق في فبراير 2022 لا يزال يلقي بظلاله على الأمن الدولي، مع استمرار تبادل الضربات النوعية في العمق. وتتمسك روسيا بمطالبها المتعلقة بحياد أوكرانيا وعدم انضمامها للحلف الأطلسي، بينما تعتبر السلطات الأوكرانية هذه المطالب تدخلاً سافراً في سيادتها الوطنية.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 3:36 صباحًا - بتوقيت القدس

بين الموقف الإنساني والتبعية الإدارية: هل تضيق الإمارات ذرعاً بمواقف غوارديولا تجاه غزة؟

يواصل المدرب الإسباني بيب غوارديولا استثمار منصته العالمية في نادي مانشستر سيتي الإنجليزي لتسليط الضوء على المعاناة الإنسانية في قطاع غزة. ولا يكاد يمر مؤتمر صحفي دون أن يفتح غوارديولا الباب للحديث عن مأساة الفلسطينيين، متجاوزاً القيود المفروضة على المحتوى الداعم للقضية في وسائل الإعلام التقليدية والمنصات الرقمية.

تأتي هذه المواقف في وقت حساس، حيث يعمل غوارديولا تحت إدارة إماراتية يترأسها منصور بن زايد آل نهيان. هذا الوضع يثير تساؤلات مشروعة حول مدى رضا القيادة الإماراتية عن هذه التصريحات، خاصة في ظل الحسابات السياسية المعقدة والتوجهات الدبلوماسية الحالية للدولة في المنطقة.

يرى مراقبون أن غوارديولا يمثل نموذجاً فريداً للشخصية الرياضية التي توظف شهرتها في المكان الصحيح لنصرة المظلومين. فهو يجهر بالحقيقة التي يتجنبها الكثيرون خوفاً على مناصبهم أو امتيازاتهم المادية، مما يجعله في مواجهة مباشرة مع نفوذ يحاول طمس الرواية الفلسطينية.

خلال العام الماضي، منحت جامعة مانشستر غوارديولا درجة الدكتوراة الفخرية، وهي المناسبة التي استغلها لإلقاء خطاب مؤثر حول حماية الأطفال. وأكد حينها أن الأمر لا يتعلق بالأيديولوجيا بل بحب الحياة، معبراً عن خوفه الشديد كأب عند رؤية صور القصف الذي يستهدف المستشفيات والأطفال في غزة.

استخدم المدرب الإسباني استعارة 'العصفور الصغير' الذي يحاول إطفاء حريق الغابة بمنقاره ليؤكد على أهمية المساهمة الفردية مهما كان حجمها. وشدد على أن الصمت أمام هذه الفظائع ليس خياراً، محذراً من أن تجاهل معاناة الآخرين قد يؤدي يوماً ما إلى وصول الكابوس إلى الجميع دون استثناء.

على الصعيد الرياضي، تزامنت شجاعة غوارديولا في التعبير عن مواقفه مع تراجع نسبي في نتائج الفريق خلال الموسم الماضي. ورغم تحقيقه لأكثر من 18 لقباً مع النادي السماوي، إلا أن الخروج من دوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد أثار تكهنات حول مستقبله ومدى تأثير مواقفه السياسية على استقراره الفني.

تاريخ غوارديولا لم يخلُ من الجدل، حيث لاحقته اتهامات بالعنصرية من نجوم أفارقة مثل صامويل إيتو ويايا توريه في فترات سابقة. إيتو ادعى سابقاً أن المدرب يكره أصحاب البشرة السمراء، وهي التهمة التي انتشرت بشكل واسع رغم اعتذار توريه عنها لاحقاً وتوضيح الحقائق من أطراف أخرى.

إلا أن مواقف غوارديولا الأخيرة تجاه فلسطين ساهمت في تغيير هذه الصورة النمطية، خاصة في الشارع العربي والإسلامي. فقد نجح في كسب تعاطف واسع، مما دفع فريق 'غزة الإرادة' لمبتوري الأطراف لاختياره مدرباً شرفياً لهم تقديراً لمواقفه الإنسانية الثابتة.

كما حرص غوارديولا على دعم مبادرات فعلية على الأرض، من بينها المساهمة في تنظيم مباراة خيرية بين المنتخب الفلسطيني ومنتخب كتالونيا. هذه الخطوات عززت من مكانته كشخصية عالمية تتجاوز حدود كرة القدم لتلامس القضايا الإنسانية الجوهرية برفضه البقاء صامتاً.

في المقابل، تبرز التساؤلات حول كيفية تعامل الإدارة الإماراتية مع هذا 'الموظف' الذي يغرد خارج السرب الرسمي. فبينما تتوثق العلاقات بين الإمارات والاحتلال الإسرائيلي في مجالات عدة، يواصل غوارديولا إطلاق سهامه الحادة ضد السياسات التي تستهدف المدنيين في غزة.

إعلان غوارديولا المسبق عن نهاية مسيرته مع مانشستر سيتي في عام 2027 قد يكون منح الإدارة فرصة للتريث في اتخاذ أي إجراءات حاسمة. فالنادي يخشى الإساءة لصورته العالمية إذا ما ارتبط رحيل مدربه الأسطوري بمواقفه الداعمة لفلسطين، مما قد يسبب 'خدوشاً' إضافية لسمعة النادي.

تشير تسريبات من داخل أروقة النادي إلى أن المفاوضات بدأت بالفعل مع الإيطالي إنزو ماريسكا، مدرب تشيلسي السابق، ليكون البديل المحتمل. ويبدو أن هذه التحركات تأتي كجزء من ترتيبات المرحلة الانتقالية التي تلي عهد غوارديولا الذهبي المليء بالبطولات والجدل السياسي.

يبقى السؤال قائماً حول قدرة القيادة الإماراتية على مواصلة سياسة ضبط النفس تجاه تصريحات فيلسوف كرة القدم. فالضغوط قد تتزايد مع تصاعد حدة الأحداث في الأراضي الفلسطينية، ومع استمرار غوارديولا في تحويل كل منصة رياضية إلى منبر للمطالبة بالعدالة.

إن الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كانت العلاقة بين الطرفين ستصل إلى طريق مسدود قبل الموعد المحدد لرحيله. فالمعركة بين المبادئ الإنسانية والالتزامات الوظيفية بلغت ذروتها، وغوارديولا يبدو مصمماً على أن يختم مسيرته في مانشستر وهو متمسك بخياراته الأخلاقية.

عربي ودولي

الخميس 12 فبراير 2026 3:08 صباحًا - بتوقيت القدس

باريس تضغط لتعديل اتفاقية 1968 مع الجزائر: الأولوية للهجرة الاقتصادية على حساب العائلية

عادت قضية اتفاقية الهجرة الموقعة عام 1968 بين الجزائر وفرنسا إلى واجهة الأحداث السياسية، حيث أعلن مسؤولون فرنسيون عن رغبة بلادهم الأكيدة في إعادة صياغة بنودها. وتأتي هذه التحركات في ظل حالة من الجمود الدبلوماسي، إلا أن باريس ترى ضرورة ملحة في كبح التسهيلات الممنوحة للجزائريين في مجالات الإقامة العائلية.

وأكد وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز أن إعادة التفاوض حول هذا النص القانوني باتت أمراً عاجلاً وضرورياً لتصحيح ما وصفه بـ 'الامتيازات المفرطة'. وأوضح نونيز أن التوجه الجديد يهدف إلى خلق توازن يمنح الأولوية للهجرة الاقتصادية التي تحتاجها الأسواق الفرنسية، على حساب مسارات الهجرة العائلية التقليدية.

ونقل نونيز عن الإليزيه أن الرئيس إيمانويل ماكرون حصل على موافقة مبدئية من نظيره الجزائري عبد المجيد تبون لفتح ملف الاتفاقية مجدداً. ويهدف هذا التحرك إلى تقليص الفجوة بين القوانين العامة للهجرة في فرنسا والوضع الاستثنائي الذي يتمتع به الرعايا الجزائريون منذ عقود طويلة.

وفي سياق متصل، كشف وزير الداخلية الفرنسي عن ترتيبات جارية لزيارة رسمية سيقوم بها إلى الجزائر قريباً لمناقشة ملفات أمنية شائكة. ومن المتوقع أن تتصدر قضايا مكافحة الإرهاب، والاتجار بالمخدرات، وإعادة قبول المهاجرين غير النظاميين جدول أعمال المباحثات المرتقبة بين الطرفين.

من جانبه، شدد الوزير الأول الفرنسي سيباستيان لوكورنو على أن الاتفاقية بصيغتها الحالية لم تعد تخدم المصالح الوطنية الفرنسية بأي شكل من الأشكال. وأشار لوكورنو إلى أن هناك توجيهات رئاسية باتخاذ مبادرات عملية خلال الأسابيع القادمة لتحقيق نتائج ملموسة في هذا الملف الذي يثير جدلاً واسعاً.

ويرى لوكورنو أن مراجعة الإطار القانوني القائم أفضل من خيار الإلغاء الكلي الذي تطالب به بعض التيارات اليمينية المتطرفة في البرلمان. ويهدف هذا التوجه إلى تحديث القواعد المنظمة لحركة الأفراد بما يتناسب مع المتغيرات السياسية والاقتصادية التي طرأت منذ نهاية الستينيات.

وكان البرلمان الفرنسي قد شهد انقساماً حاداً حول هذه الاتفاقية، حيث نجح اليمين في تمرير لائحة غير ملزمة تطالب بإلغائها بفارق صوت واحد فقط. ورغم أن هذه اللائحة لا تملك قوة القانون، إلا أنها شكلت ضغطاً سياسياً كبيراً على حكومة ماكرون لاتخاذ خطوات أكثر صرامة تجاه الملف الجزائري.

وتمنح اتفاقية 1968 مزايا فريدة للجزائريين، من أبرزها الحصول على شهادة إقامة لمدة عشر سنوات بعد قضاء ثلاث سنوات فقط في فرنسا. كما تتيح للمتزوجين من مواطنين فرنسيين الحصول على الإقامة الدائمة في غضون عام واحد، وهي شروط تعتبرها باريس اليوم 'سخية للغاية'.

وتشير تقارير برلمانية فرنسية إلى أن استمرار العمل بهذه الاتفاقية يكبد الخزينة العامة نفقات تقدر بنحو ملياري يورو سنوياً. ويزعم أصحاب هذه التقارير أن الجزائريين يستفيدون من 'استثناءات قانونية' تعيق تطبيق قوانين الهجرة الحديثة التي تسري على بقية الجنسيات الأخرى.

في المقابل، ترفض أوساط حقوقية وسياسية هذه الأرقام وتعتبرها مبالغاً فيها وتهدف إلى تأجيج المشاعر ضد المهاجرين لأغراض انتخابية. وتؤكد هذه الأوساط أن الاتفاقية كانت نتاج سياق تاريخي مرتبط بمرحلة ما بعد الاستقلال ولا يمكن القفز فوق التزاماتها بسهولة.

الجانب الجزائري، وعلى لسان الرئيس عبد المجيد تبون، كان قد قلل في وقت سابق من أهمية الجدل الفرنسي حول الاتفاقية، واصفاً إياها بـ 'القوقعة الفارغة'. ويرى مراقبون أن الجزائر قد تستخدم هذا الملف كأداة ضغط في مفاوضاتها الأوسع مع باريس حول قضايا الذاكرة والتعاون الاقتصادي.

وتشير الإحصائيات الرسمية لعام 2024 إلى أن الجالية الجزائرية تظل الأكبر في فرنسا، حيث يقترب عدد المسجلين رسمياً من حاجز 650 ألف شخص. كما تتصدر الجالية الجزائرية قوائم الإقامة غير النظامية، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني والقانوني بين العاصمتين.

وتسعى باريس من خلال التعديلات المقترحة إلى إخضاع الجزائريين لنفس المعايير المطبقة في قانون دخول وإقامة الأجانب العام. ويهدف هذا الإجراء إلى إنهاء ما يصفه بعض النواب بـ 'الخلل التاريخي' الذي جعل فئة واحدة من المهاجرين خارج نطاق التشريعات العامة.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة الطرفين على الوصول إلى صيغة توافقية تضمن مصالح فرنسا الأمنية والاقتصادية دون المساس بحقوق الجالية الجزائرية. ومن المتوقع أن تشهد الشهور القادمة جولات مكثفة من المفاوضات التقنية والسياسية لحسم مصير هذا الاتفاق التاريخي المثيرة للجدل.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 3:07 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يعلن معارضته لخطط إسرائيل الرامية لضم الضفة الغربية

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل صريح معارضته للتحركات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة إلى السيادة الإسرائيلية. وجاءت هذه المواقف خلال مقابلة صحفية أجراها ترامب مع موقع 'أكسيوس' الإخباري، حيث شدد على أن إدارته لا تدعم هذه الخطوة في الوقت الحالي نظراً لوجود ملفات أخرى ذات أولوية قصوى تشغل البيت الأبيض.

وأوضح ترامب في حديثه أنه لا يرى ضرورة لفتح ملف الضفة الغربية في هذه المرحلة المعقدة، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة لديها ما يكفي من الانشغالات التي تتطلب التركيز الكامل. وتأتي هذه التصريحات في توقيت حساس للغاية، إذ تسبق بساعات قليلة اجتماعاً مرتقباً في العاصمة واشنطن يجمع الرئيس الأمريكي برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للتباحث في قضايا المنطقة.

وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية 'الكابينت' قد صادق يوم الأحد الماضي على سلسلة من القرارات التي تهدف إلى إحداث تغييرات جذرية في الواقع القانوني والمدني داخل الضفة الغربية المحتلة. وتهدف هذه الإجراءات، بحسب مصادر مطلعة، إلى تعزيز السيطرة الإسرائيلية المباشرة وتقويض الصلاحيات الممنوحة للسلطة الفلسطينية في العديد من المناطق الحيوية.

وتشمل القرارات الإسرائيلية الجديدة توسيع نطاق صلاحيات الرقابة والإنفاذ لتشمل المناطق المصنفة (أ) و(ب) وفق اتفاقيات أوسلو، وهي مناطق كانت تخضع إدارياً وأمنياً للسلطة الفلسطينية. وتتذرع سلطات الاحتلال في هذه الخطوة بوجود مخالفات تتعلق بالبناء غير المرخص، بالإضافة إلى قضايا مرتبطة بمصادر المياه وحماية المواقع الأثرية والبيئية من التعديات المفترضة.

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تمنح سلطات الاحتلال الضوء الأخضر لتنفيذ عمليات هدم واسعة ومصادرة للممتلكات الفلسطينية بذرائع قانونية مستحدثة. ويشكل هذا التطور تصعيداً خطيراً في سياسة الاستيطان، حيث يمتد التغول الإسرائيلي إلى عمق المناطق التي كان من المفترض أن تكون تحت السيادة الفلسطينية الكاملة بموجب التفاهمات الدولية السابقة.

وتعكس تصريحات ترامب نوعاً من التباين في وجهات النظر مع حكومة نتنياهو اليمينية التي تدفع بقوة نحو فرض السيادة على المستوطنات وأجزاء واسعة من الضفة. ورغم الدعم المطلق الذي قدمته إدارة ترامب لإسرائيل في ملفات عديدة، إلا أن الموقف الأخير يشير إلى رغبة واشنطن في كبح جماح التحركات التي قد تؤدي إلى انفجار الأوضاع الأمنية بشكل غير مسيطر عليه.

من جانبها، حذرت أوساط فلسطينية ودولية من أن الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية تهدف إلى القضاء نهائياً على حل الدولتين وتحويل التجمعات الفلسطينية إلى كانتونات معزولة. وأكدت مصادر سياسية أن توسيع الصلاحيات الإسرائيلية في مناطق (أ) و(ب) يعد خرقاً فاضحاً لكل الاتفاقيات الموقعة، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لوقف عمليات التطهير العرقي الصامت.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى تأثير موقف ترامب المعلن على قرارات الحكومة الإسرائيلية في الميدان، خاصة وأن 'الكابينت' بدأ بالفعل في مأسسة هذه التغييرات. ومن المتوقع أن يتصدر ملف الضفة الغربية والقرارات الأخيرة طاولة النقاش بين ترامب ونتنياهو، في محاولة للوصول إلى صيغة توازن بين الطموحات الإسرائيلية والرؤية الأمريكية لإدارة الصراع.

عربي ودولي

الخميس 12 فبراير 2026 3:07 صباحًا - بتوقيت القدس

مجلس النواب الأمريكي يتحدى ترمب ويصوت لإلغاء الرسوم الجمركية على كندا

شهد مجلس النواب الأمريكي تحولاً لافتاً في مسار السياسة التجارية للبلاد، حيث صوّت الأعضاء يوم الأربعاء لصالح مشروع قرار يقضي برفض الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات الكندية. وقد حظي القرار بدعم 219 نائباً، في خطوة وصفتها مصادر سياسية بأنها صفعة نادرة لتوجهات الإدارة الحالية الاقتصادية، خاصة مع انضمام ستة نواب من الحزب الجمهوري إلى المعسكر الديمقراطي لتمرير المقترح.

وتأتي هذه الخطوة في ظل توازنات دقيقة داخل أروقة الكونغرس، حيث يمتلك الجمهوريون أغلبية ضئيلة جداً بواقع 218 مقعداً مقابل 214 للديمقراطيين. ويعكس نجاح التصويت وجود تمرد داخلي محدود في صفوف الحزب الجمهوري، مما سمح بتجاوز العقبات التشريعية الأولية وإرسال رسالة سياسية قوية للبيت الأبيض بشأن التداعيات الاقتصادية للتعريفات الجمركية على العلاقات مع الحليف الكندي.

وعلى الرغم من هذا الانتصار التشريعي في الغرفة السفلى للكونغرس، إلا أن التوقعات تشير إلى أن الرئيس ترمب لن يتوانى عن استخدام حق النقض 'الفيتو' لعرقلة القرار والحفاظ على سياساته التجارية. وترى مصادر مطلعة أن البيت الأبيض يعتبر هذه الرسوم أداة ضغط أساسية في مفاوضاته الاقتصادية، وهو ما يجعل التراجع عنها أمراً مستبعداً في الوقت الراهن دون تحقيق مكاسب مقابلة.

وينتقل الصراع الآن إلى مجلس الشيوخ، حيث تشير المعطيات إلى احتمالية كبيرة لتمرير القرار هناك أيضاً، بالنظر إلى أن المجلس قد صوّت في مناسبتين سابقتين ضد فرض هذه التعريفات الجمركية. ورغم سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ، إلا أن القلق من نشوب حرب تجارية مع كندا يدفع بعض الأعضاء لاتخاذ مواقف مغايرة لتوجهات الرئيس، مما يضع الإدارة في موقف حرج أمام المشرعين.

وفي نهاية المطاف، يبقى تحويل هذا القرار إلى قانون نافذ تحدياً صعباً للغاية، إذ يتطلب الأمر تأمين أغلبية الثلثين في كلا المجلسين لتجاوز نقض الرئيس المتوقع. ومع استمرار الاستقطاب الحزبي الحاد، يبدو من الصعب الوصول إلى هذه العتبة التصويتية، مما يجعل خطوة مجلس النواب ذات طابع رمزي وسياسي أكثر منها تغييراً فعلياً في القوانين الجمركية المطبقة حالياً.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 3:07 صباحًا - بتوقيت القدس

توتر في غزة عقب تهديد ميليشيا 'أبو شباب' بإعدام قيادي في القسام

تشهد الساحة الميدانية في قطاع غزة حالة من التوتر الشديد والغليان الشعبي، إثر إعلان غسان الدهيني، الذي يقود مجموعة مسلحة تُعرف بميليشيا 'أبو شباب'، عن عزمه تنفيذ حكم الإعدام بحق الكادر الميداني في كتائب القسام، أدهم العكر. وحدد الدهيني الساعة الثالثة والنصف من عصر اليوم الأربعاء موعداً لتنفيذ هذا الإجراء، مما أثار موجة من القلق حول مآلات الاستقرار الداخلي.

وأفادت مصادر محلية بأن منصات التواصل الاجتماعي ضجت بعبارات التنديد والاستنكار لهذا الإعلان، حيث حذر نشطاء ومراقبون من تداعيات هذه الخطوة التي وصفوها بالمنزلق الخطير. وأكدت الأوساط الشعبية أن مثل هذه التصرفات تساهم في تمزيق النسيج المجتمعي الفلسطيني وتفتح الباب أمام صراعات داخلية في توقيت بالغ التعقيد والحساسية.

وفي سياق متصل، طالبت شخصيات اعتبارية بضرورة تغليب لغة القانون وحماية السلم الأهلي، مشيرة إلى أن التهديدات الصادرة عن ميليشيا 'أبو شباب' تمثل تحدياً صارخاً للاستقرار الميداني. وتترقب الأوساط في القطاع الساعات القادمة بحذر شديد، وسط دعوات لتطويق الأزمة ومنع انجرار المنطقة إلى مربع الفتنة.

عربي ودولي

الخميس 12 فبراير 2026 1:21 صباحًا - بتوقيت القدس

اتحاد الشغل التونسي يصعّد ضد الحكومة ويحذر من 'شلل سياسي واجتماعي'

وجه الاتحاد العام التونسي للشغل انتقادات حادة للحكومة التونسية، محملاً إياها المسؤولية المباشرة عن تعطل مسارات الحوار الاجتماعي في البلاد. واتهمت المنظمة النقابية السلطة التنفيذية بالتنصل من التزاماتها السابقة وضرب مبادئ المفاوضة الجماعية بشكل ممنهج، مما أدى إلى حالة من الاحتقان في الأوساط العمالية.

وأعرب الاتحاد في بيان رسمي صدر عقب اجتماع هيئته الإدارية عن إدانته الشديدة لما وصفه بحالة الشلل السياسي والاجتماعي التي تعيشها تونس في المرحلة الراهنة. وأشار البيان إلى أن هذا الانسداد ساهم في تعميق الأزمات المعيشية وهدد السلم الاجتماعي، في ظل غياب قنوات التواصل الفعالة بين الأطراف المعنية.

وحذرت القيادة النقابية من التدهور الخطير وغير المسبوق في المقدرة الشرائية للمواطنين التونسيين نتيجة الارتفاع الجنوني في الأسعار وتآكل قيمة الأجور. واعتبر الاتحاد أن السياسات الحكومية الحالية تفتقر إلى الرؤية الاجتماعية الواضحة، مما وضع العمال أمام ضغوط اقتصادية خانقة لا يمكن الاستمرار في تحملها.

كما تضمن البيان اتهامات صريحة للسلطات باستهداف النقابيين والتضييق على نشاطهم المشروع في مختلف القطاعات. وشدد الاتحاد على رفضه المطلق لسياسات التهميش التي تمارس ضده، مؤكداً أن المنظمة ستظل صامدة في وجه محاولات الإضعاف أو التدخل في شؤونها الداخلية المستقلة.

وفي سياق التصعيد، أعلن الاتحاد استعداد كافة هياكله النقابية على المستويات الوطنية والجهوية والمحلية لخوض كافة الأشكال النضالية المشروعة. ودعا القواعد العمالية إلى رص الصفوف والتحلي باليقظة لإفشال ما وصفها بمحاولات الاختراق أو التفكيك التي تستهدف وحدة المنظمة النقابية العريقة.

وعلى الصعيد التنظيمي، صادقت الهيئة الإدارية الوطنية برئاسة الأمين العام نور الدين الطبوبي على تغيير مكان انعقاد المؤتمر العادي القادم للاتحاد. وتقرر نقل الفعاليات إلى مدينة المنستير الساحلية، في خطوة تهدف إلى توفير ظروف لوجستية وتنظيمية أفضل لضمان نجاح هذا الاستحقاق النقابي البارز.

ومن المقرر أن ينعقد المؤتمر العادي للاتحاد في أيام 25 و26 و27 مارس من عام 2026، حيث بدأت اللجان المختصة بالفعل في التحضير لهذا الموعد. ويمثل هذا المؤتمر محطة مفصلية في تاريخ الاتحاد لتحديد توجهاته المستقبلية وانتخاب قياداته في ظل ظروف سياسية معقدة تمر بها البلاد.

وتشهد العلاقة بين الاتحاد العام التونسي للشغل والسلطات التونسية توتراً متصاعداً منذ عدة أشهر، تخللته مظاهرات واحتجاجات في قطاعات مختلفة. وتتمحور الخلافات حول مطالب بزيادة الأجور وتحسين ظروف العمل، بالإضافة إلى ملفات الحريات العامة ومعالجة الأزمات البيئية والصناعية في المحافظات.

من جانبها، تؤكد السلطات التونسية في تصريحات متكررة التزامها بالدستور والمعايير الدولية المتعلقة بالعمل النقابي والحريات. وتشدد الحكومة على أن أبواب التفاوض تظل مفتوحة، لكنها تربط الاستجابة للمطالب المالية بمدى توفر الإمكانات والموارد في ميزانية الدولة المرهقة.

وتأتي هذه التطورات في ظل أزمة سياسية مستمرة منذ إعلان الرئيس قيس سعيد عن إجراءاته الاستثنائية في يوليو 2021. تلك الإجراءات التي شملت حل البرلمان وتغيير الدستور، أحدثت انقساماً حاداً في الشارع التونسي وبين القوى السياسية والمدنية الفاعلة في البلاد.

وكان اتحاد الشغل قد أبدى تأييداً أولياً لخطوات الرئيس سعيد في بدايتها، معتبراً إياها فرصة لتصحيح المسار. إلا أن العلاقة ساءت تدريجياً بعد رفض الرئاسة لمبادرات الحوار الوطني التي طرحها الاتحاد، مما دفع المنظمة إلى اتخاذ موقف أكثر نقدية تجاه السلطة القائمة.

بينما تصف قوى معارضة الوضع الراهن بأنه تراجع عن المكتسبات الديمقراطية، يصر الرئيس سعيد على أن تحركاته تهدف لحماية الدولة من 'خطر داهم'. وفي ظل هذا التجاذب، يبقى الاتحاد العام التونسي للشغل لاعباً مركزياً يحاول الموازنة بين دورة الوطني ومطالبه النقابية الملحة.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 1:06 صباحًا - بتوقيت القدس

حملة حقوقية في فرنسا لمقاطعة تمور المستوطنات الإسرائيلية وفضح تضليل المصدر

انتقد الناشط الحقوقي الفرنسي برنار فيرلا التجاوزات القانونية والتجارية التي ترافق تسويق التمور القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الأسواق الفرنسية. وأوضح فيرلا أن هناك تعمداً واضحاً لتغييب معلومات المصدر الحقيقي لهذه المنتجات، وهو ما يعد مخالفة صريحة للتشريعات الأوروبية التي تنظم استيراد وبيع السلع القادمة من المناطق المحتلة.

وأكد الناشط الفرنسي أن هناك قانوناً أوروبياً نافذاً منذ عام 2015 يفرض على المستوردين والمنتجين تحديد مصدر التمور بدقة. وينص هذا القانون على وجوب الإشارة صراحة إلى أن البضائع منشؤها 'الأراضي الفلسطينية المحتلة'، مشدداً على أن الاكتفاء بوضع الرمز الشريطي الإسرائيلي '729' لا يكفي قانونياً لتضليل المستهلكين حول حقيقة المنشأ.

وأشار فيرلا في تصريحات لمصادر إعلامية إلى وجود تناقض أخلاقي كبير في تعامل الأسواق الأوروبية مع المستهلكين، خاصة خلال المواسم الدينية مثل شهر رمضان. واعتبر أن استغلال هذه المناسبات لترويج منتجات تدر أرباحاً طائلة للاحتلال يساهم بشكل مباشر في تمويل الجرائم المستمرة بحق الفلسطينيين، واصفاً هذا السلوك بأنه دعم مالي لعمليات الإبادة الجماعية.

وتطرق التقرير الحقوقي إلى الآلية التي يعتمدها الاحتلال في إنتاج هذه التمور، حيث تعتمد بشكل أساسي على سرقة الأراضي الفلسطينية ومصادرة الموارد المائية المخصصة للسكان الأصليين. وتتصدر فرنسا وبريطانيا قائمة الدول الأوروبية الأكثر استيراداً لهذه المحاصيل التي تُنتزع من أصحابها الشرعيين لتسويقها في الخارج تحت مسميات مضللة.

من جانبهم، روى ناشطون تجارب ميدانية في المتاجر الفرنسية تكشف حجم التضليل الممارس ضد المتسوقين، حيث تُعرض عبوات تحمل العلم الإسرائيلي دون توضيح أنها قادمة من مستوطنات غير شرعية. ووصف النشطاء هذه الممارسات بأنها محاولات لاستدراج المستهلك المسلم تحديداً لشراء منتجات تخفي خلفها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي.

ووجهت الحملات الحقوقية نداءات عاجلة للمستهلكين بضرورة التحري عن مصادر السلع والبحث عن بدائل موثوقة مثل التمور الجزائرية وغيرها من المنتجات العربية. وأكد القائمون على الحملة أن مقاطعة بضائع الاحتلال هي مسؤولية أخلاقية وإنسانية تسبق الاعتبارات الدينية أو السياسية، وتهدف إلى الضغط لوقف تمويل آلة الحرب الإسرائيلية.

وفي سياق متصل، استذكر النشطاء مواقف نقابية أوروبية داعمة للقضية الفلسطينية، منها دعوة النقابة الوطنية للعمال في بلجيكا لرفض التعامل مع الرحلات المتجهة إلى تل أبيب. واعتبرت النقابة حينها أن الاستمرار في التعاون التجاري واللوجستي مع الاحتلال في ظل ما يشهده قطاع غزة والضفة الغربية من إبادة جماعية يعد مشاركة ضمنية في تلك الانتهاكات.

اسرائيليات

الخميس 12 فبراير 2026 12:51 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يتمسك بخيار التفاوض مع إيران ونتنياهو يرهن الاتفاق بضمانات أمنية مشددة

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تفاصيل المباحثات المكثفة التي أجراها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، مؤكداً أنه أصر على رغبته في استكمال المسار التفاوضي مع طهران. واستمر الاجتماع المغلق قرابة ثلاث ساعات، حيث جرى بعيداً عن وسائل الإعلام في خطوة تعكس حساسية الملفات المطروحة على طاولة البحث بين الحليفين.

وأوضح ترمب عبر منصته 'تروث سوشيال' أنه أبلغ نتنياهو بوضوح أن التوصل إلى اتفاق مع إيران يظل الخيار المفضل لديه في الوقت الراهن. وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن النتائج النهائية لم تُحسم بعد، لكنه يسعى لاستكشاف مدى عقلانية الجانب الإيراني في هذه المرحلة الجديدة من المباحثات الدولية.

وفي رسالة حملت نبرة تحذيرية، ذكر ترمب إيران بتبعات رفض الصفقات السابقة، مشيراً إلى العمليات العسكرية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية خلال مواجهة حزيران الماضي. وأكد أن واشنطن تراقب السلوك الإيراني عن كثب، وأن الخيارات الأخرى تظل قائمة في حال فشل الدبلوماسية في تحقيق الأهداف الأمريكية.

من جانبه، ركز بنيامين نتنياهو خلال اللقاء على ما وصفه بالاحتياجات الأمنية الوجودية لإسرائيل، مشدداً على ضرورة أن يتضمن أي اتفاق قيوداً صارمة. وطالب نتنياهو بوقف كامل لعمليات تخصيب اليورانيوم وتفكيك المخزون الحالي، معتبراً أن العمل العسكري قد يكون السبيل الوحيد لإنهاء الطموحات النووية الإيرانية بشكل نهائي.

وأفادت مصادر مطلعة بأن البيان الصادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي اتسم بالبرود مقارنة بلهجة ترمب المتفائلة، مما يشير إلى وجود فجوات في وجهات النظر. وغابت عن البيان الإسرائيلي العبارات التقليدية التي تصف اللقاءات بالدافئة أو الإيجابية، مكتفياً بالإشارة إلى استمرار التنسيق الأمني الوثيق بين الجانبين.

ويرى مراقبون أن هذا التباين في الخطاب الإعلامي قد يكون تكتيكاً مقصوداً يهدف إلى تضليل طهران وإبقاء كافة الاحتمالات مفتوحة على الصعيدين السياسي والعسكري. فبينما يروج ترمب للحل السلمي، يصر نتنياهو على إظهار التمسك بالخيار العسكري لضمان انتزاع أكبر قدر من التنازلات من الجانب الإيراني.

وتشير التقارير إلى أن نتنياهو دخل البيت الأبيض عبر مدخل خلفي لتجنب عدسات المصورين، في إجراء غير مألوف يعكس رغبة الطرفين في إضفاء طابع من السرية على المداولات. وتناولت النقاشات سيناريوهات مختلفة للتعامل مع أي انهيار محتمل للمفاوضات، بما في ذلك آليات الرد على أي هجوم إيراني محتمل ضد المصالح الإسرائيلية.

وفي سياق الضغط الميداني، تواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، حيث أرسلت حاملة طائرات ثانية لتكون أداة ضغط في يد المفاوض الأمريكي. وتهدف هذه التحركات إلى إجبار طهران على القبول بشروط تتجاوز الملف النووي لتشمل برنامج الصواريخ البالستية ونفوذها الإقليمي في الشرق الأوسط.

على المقلب الآخر، تبدي طهران استعداداً حذراً لمناقشة ملف التخصيب، لكنها ترفض بشكل قاطع المساس ببرنامجها الصاروخي أو تقليص دورها في المنطقة. وتؤكد المصادر الإيرانية أن أي اتفاق يجب أن يحفظ سيادة البلاد وحقها في التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية، محذرة من رد غير مقيد في حال تعرضها لأي استهداف.

ويرى محللون أن نتنياهو يسعى من خلال هذه اللقاءات إلى دفع الإدارة الأمريكية نحو تبني استراتيجية تهدف إلى تغيير النظام في طهران أو إضعافه عسكرياً. إلا أن توجهات ترمب الحالية تميل نحو إبرام 'اتفاق جيد' يضمن عدم امتلاك إيران لسلاح نووي دون الانزلاق إلى حرب شاملة قد تزعزع استقرار المنطقة.

وتثير الصواريخ البالستية الإيرانية قلقاً بالغاً في الأوساط الأمنية الإسرائيلية، نظراً لقدرتها على الوصول إلى العمق الإسرائيلي دون سابق إنذار. ويحذر المسؤولون في تل أبيب من أن إيران قادرة على إنهاك منظومات الدفاع الجوي في حال اندلاع نزاع طويل الأمد، مما يجعل تحييد هذا السلاح أولوية إسرائيلية قصوى.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن الرئيس ترمب كان حازماً بشأن منع إيران من امتلاك السلاح النووي أو الاستمرار في تخصيب اليورانيوم بمستويات عالية. وأضاف المسؤول أن الإدارة الأمريكية تعمل على صياغة إطار تفاوضي يضمن مراقبة صارمة وشاملة لكافة الأنشطة النووية والعسكرية الإيرانية المثيرة للقلق.

واتفق الجانبان الأمريكي والإسرائيلي في نهاية الاجتماع على مواصلة التنسيق الوثيق بشأن ملف غزة والتطورات الإقليمية المتسارعة في المنطقة. ورغم التباين في بعض التفاصيل، إلا أن الالتزام المشترك بمنع التمدد الإيراني يظل حجر الزاوية في التحالف الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب.

ويبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت هذه المفاوضات ستؤدي إلى انفراجة حقيقية أم أنها مجرد جولة جديدة من المناورات السياسية التي تسبق تصعيداً محتملاً. فالأيام القادمة ستكشف مدى قدرة الأطراف الدولية على الجلوس إلى طاولة واحدة وصياغة تفاهمات تنهي عقوداً من التوتر والصراع في الشرق الأوسط.

اسرائيليات

الخميس 12 فبراير 2026 12:21 صباحًا - بتوقيت القدس

تصدع في الليكود: اتهامات غالانت لنتنياهو بالكذب تمهد لخروجه من الحزب الحاكم

يشهد حزب الليكود الحاكم في دولة الاحتلال حالة غير مسبوقة من تبادل الاتهامات الحادة بين أقطابه، حيث بلغت ذروتها بالهجوم الذي شنه وزير الحرب السابق يوآف غالانت ضد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. وصف غالانت نتنياهو بـ 'الكاذب'، واتهمه بتعمد إلحاق الضرر بالجيش الإسرائيلي، وهو ما اعتبره مراقبون بمثابة استقالة ضمنية ونهائية من صفوف الحزب.

أفادت مصادر إعلامية بأن غالانت أعلن تقاعده الفعلي من الليكود مؤخراً عبر تصريحاته الجريئة التي انتشرت بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي والقنوات الإخبارية. ويبدو أن الوزير السابق خرج غاضباً من رئيس الوزراء، خاصة بعد الكشف عن وثيقة مثيرة للجدل أعدها نتنياهو لمراقب الدولة تهدف لتبرئته من مسؤولية أحداث السابع من أكتوبر.

ووفقاً لرؤية غالانت، فإن هذه الوثيقة مليئة بالأكاذيب ولا تطابق الواقع الذي كان شريكاً فيه كوزير للحرب قبل الهجوم وخلال العام الأول من الحرب. وأكدت المصادر أن غالانت يرى في سلوك نتنياهو محاولة لتزييف الحقائق التاريخية المتعلقة بإدارة الأزمة الأمنية الكبرى التي واجهتها إسرائيل.

واتهم غالانت رئيس الوزراء بالتردد الواضح في اتخاذ قرارات حاسمة، مشيراً إلى أنه امتنع عن التحرك للقضاء على قدرات حزب الله في توقيتات حرجة. كما لفت إلى أن نتنياهو لم يبادر بتعبئة قوات الاحتياط في السابع من أكتوبر، بل إنه لم يكن متواجداً في المقر العسكري عند اتخاذ القرارات المصيرية الأولى في ذلك الصباح.

تذهب التحليلات السياسية إلى أن النتيجة الحتمية لهذه المواجهة هي استحالة بقاء غالانت في حزب الليكود، خاصة بعد أن رفع أنصار نتنياهو دعوى قضائية ضده في المحكمة الحزبية. هذا الإجراء القانوني الداخلي يعني عملياً طرده الفوري، ولن تفلح أي جهود قانونية في إعادته إلى صفوف الحزب الذي يسيطر عليه نتنياهو بقبضة حديدية.

يرى محللون أن محاولة غالانت للمنافسة في أي انتخابات تمهيدية قادمة ستكون بمثابة انتحار سياسي وهدر للموارد المالية دون جدوى. فبعد استقالته من الكنيست في يناير 2025 وحلول عضو آخر مكانه، فقد غالانت ميزانيته البرلمانية ونفوذه التنظيمي داخل مؤسسات الحزب الحاكم.

لقد كانت مسيرة غالانت في الليكود مليئة بالتحولات، ففي انتخابات 2022 كان يُعد من أبرز المرشحين وحل في المركز الثالث ضمن القائمة. في ذلك الوقت، كان يُنظر إليه كأحد الورثة المحتملين لنتنياهو، لكن الصدام حول القضايا الأمنية والقانونية حوله من حليف استراتيجي إلى خصم لدود.

استغل أعضاء الكنيست من الصفوف الخلفية في الليكود هذه التصريحات لشن هجوم مضاد على غالانت، سعياً منهم لإرضاء نتنياهو وتثبيت ولائهم. اتهم هؤلاء الأعضاء الوزير السابق بأنه أصبح 'أداة سياسية' تحركها الكراهية الشخصية، وأنه تسبب بأضرار جسيمة للدولة خلال فترة توليه حقيبة الدفاع.

تعتبر الدوائر المقربة من نتنياهو أن 'خطيئة' غالانت الكبرى تمثلت في رغبته المعلنة في إبرام صفقة فورية لإعادة المختطفين، ومعارضته الشديدة للتعديلات القضائية. ويرى هؤلاء أن مواقف غالانت ساهمت في حالة التفكك الداخلي التي شهدتها إسرائيل وأدت إلى تدهور الوضع الأمني الاستراتيجي.

من جانبه، يبدو أن نتنياهو، الذي يتمتع بنفوذ مطلق داخل الليكود، سيحرص على إتمام عملية طرد غالانت بشكل نهائي لضمان عدم وجود أصوات معارضة قوية. ومع ذلك، يتجنب نتنياهو عقد مؤتمر عام للحزب في الوقت الحالي خشية تعرضه لهجمات إضافية من أعضاء آخرين قد يشاركون غالانت بعض انتقاداته.

إن خروج غالانت المتوقع من الليكود يعكس عمق الانقسام داخل اليمين الإسرائيلي حول إدارة الحرب وملفات المحاسبة عن الفشل الأمني. وتكشف هذه التطورات عن هشاشة التحالفات الداخلية في ظل استمرار الضغوط العسكرية والسياسية على الحكومة الحالية.

تشير المصادر إلى أن غالانت، رغم محاولاته السابقة للبقاء والنضال من داخل الحزب، قد وصل إلى قناعة تامة بأن مساره مع الليكود قد انتهى. ولم تعد الفعاليات الحزبية التي كان يحضرها كافية لترميم العلاقة المحطمة مع القاعدة الموالية لنتنياهو.

في نهاية المطاف، تظل تصريحات غالانت شهادة من داخل 'الغرفة المغلقة' على طريقة إدارة الأزمات في مكتب رئيس الوزراء. وهي شهادة يرى فيها خصوم نتنياهو دليلاً إضافياً على ضرورة التغيير السياسي، بينما يراها أنصار الأخير مجرد محاولة للانتقام الشخصي بعد الإقالة.

يبقى السؤال المطروح في الأوساط السياسية الإسرائيلية حول الوجهة القادمة ليوآف غالانت، وهل سيقود تياراً جديداً أو ينضم لمعارضة الوسط. لكن المؤكد حالياً هو أن أبواب الليكود قد أُغلقت تماماً في وجه الرجل الذي كان يوماً ما الرجل الثاني القوي في المنظومة الأمنية للحزب.

عربي ودولي

الخميس 12 فبراير 2026 12:08 صباحًا - بتوقيت القدس

على خطى ترامب.. البرلمان الأوروبي يقر إنشاء مراكز ترحيل للمهاجرين خارج القارة

بدأت العواصم الأوروبية في تبني استراتيجيات كانت تُحسب سابقاً على تيار اليمين القومي المتطرف، وذلك في محاولة لمواجهة تدفقات الهجرة غير النظامية. وصادق البرلمان الأوروبي مؤخراً على تعديلات جوهرية في قواعد اللجوء السياسي والإنساني، تمنح الدول الأعضاء صلاحيات أوسع لإعادة طالبي اللجوء إلى بلدانهم الأصلية أو دول ثالثة.

ويعد البند الأكثر إثارة للجدل في هذه التعديلات هو المصادقة المسبقة على إنشاء مراكز ترحيل تقع جغرافياً خارج حدود القارة الأوروبية. وتهدف هذه الخطوة إلى إدارة ملفات المهاجرين بعيداً عن الأراضي الوطنية للدول الأعضاء، مما يقلل من الضغوط القانونية والاجتماعية الداخلية المرتبطة بوجودهم.

وتقود دول مثل إيطاليا وهولندا والدنمارك هذا التوجه الجديد، حيث تعتبر من أبرز المدافعين عن فكرة مراكز الترحيل الخارجية. وقد شرعت حكومة روما بالفعل في تطبيق هذا النموذج من خلال اتفاقية ثنائية مع ألبانيا وُقعت في أواخر عام 2023، لاستضافة مراكز استقبال وإدارة المهاجرين.

وتقضي الاتفاقية الإيطالية الألبانية بمعالجة طلبات اللجوء أو احتجاز الأشخاص الصادر بحقهم أوامر ترحيل في مرافق تقع شمال ألبانيا. ورغم أن القدرة الاستيعابية لهذه المراكز تصل إلى ثلاثة آلاف شخص، إلا أن القضاء الإيطالي تدخل مراراً لإصدار قوانين تحد من عمليات الترحيل القسري.

ومن المتوقع أن تدخل هذه السياسات الأوروبية الجديدة حيز التنفيذ الفعلي بحلول شهر يونيو المقبل، شريطة مصادقة كافة الدول الأعضاء على قرار البرلمان. ومع ذلك، يرى مراقبون أن القضاء في عدة دول قد يعرقل هذه الإجراءات بدعوى مخالفتها لمبادئ حقوق الإنسان والقوانين الأوروبية المستقرة.

وفي سياق متصل، أثار إدراج دول مثل تونس ومصر ضمن قائمة 'الدول الآمنة' موجة من الانتقادات من قبل منظمات حقوقية ونواب في البرلمان. ويرى المعارضون أن هذه التصنيفات تتجاهل التقارير الصحافية والحقوقية التي توثق خروقات واسعة في تلك البلدان، مما يهدد سلامة المرحلين إليها.

وعلى الجانب الآخر، يدافع نواب اليمين المحافظ والقومي عن هذه القرارات، معتبرين أنها تعكس تطلعات المواطنين الأوروبيين في فرض نظام صارم على الهجرة. وتؤكد النائبة لونا دي بون أن هذه الخطوات ضرورية لتنفيذ التعهدات الانتخابية المتعلقة بحماية الحدود وتنظيم الدخول إلى القارة.

وفي خضم هذا التشدد، برز ملف تسوية أوضاع نصف مليون مهاجر في إسبانيا كقطب معارض للتوجه الأوروبي العام. وأعربت المفوضية الأوروبية عن تحفظها تجاه خطوة مدريد، محذرة من أن منح الإقامات قد يؤدي إلى انتقال هؤلاء المهاجرين لاحقاً إلى دول أوروبية أخرى بحثاً عن العمل.

وأكد المفوض الأوروبي لشؤون الهجرة، ماغنوس برونر أن قرار تسوية الأوضاع يظل شأناً سيادياً لكل دولة، لكنه شدد على ضرورة ضمان عدم تأثيره سلباً على بقية الأعضاء. وتعكس هذه التصريحات مخاوف دول الشمال والوسط الأوروبي من سياسات حكومة بيدرو سانشيز التي توصف بأنها أكثر إنسانية.

ويربط محللون بين هذا التشدد الأوروبي المتصاعد وبين تقارير أمنية أمريكية تحذر من تغير الهوية الثقافية للقارة العجوز. ويبدو أن أطروحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الهجرة بدأت تجد صدى واسعاً لدى القادة الأوروبيين الذين يخشون فقدان 'الصفة الحضارية الغربية' لدولهم بسبب التغيرات الديموغرافية.

عربي ودولي

الخميس 12 فبراير 2026 12:08 صباحًا - بتوقيت القدس

سقوط 'عراب النفوذ'.. تفاصيل استقالة جاك لانغ وتحقيقات غسل الأموال المرتبطة بإبستين

وضعت الاستقالة المفاجئة لجاك لانغ من رئاسة معهد العالم العربي حداً لمسيرة سياسية وثقافية طويلة، جاءت تحت وطأة ملاحقات قضائية فرنسية ثقيلة. وأفادت مصادر بأن النيابة المالية الوطنية فتحت تحقيقاً رسمياً بحق المسؤول الفرنسي البالغ من العمر 86 عاماً، بتهم تتعلق بغسل أموال ناتجة عن تهرب ضريبي مشدد، مما عجل برحيله عن المنصب الذي شغله منذ عام 2013.

وكانت مدينة مراكش المغربية المحطة الأخيرة في رحلات لانغ الرسمية، حيث تواجد هناك مطلع شهر فبراير الجاري تحت غطاء حضور معرض للفن المعاصر. ووفقاً لما نقلته مصادر صحفية، فإن لانغ تلقى نبأ التحقيقات القضائية أثناء تواجده في المغرب، ليقرر فور عودته إلى العاصمة الفرنسية باريس تقديم استقالته لإنهاء الجدل المتصاعد حول ممارساته المالية.

وتشير التحقيقات إلى أن علاقة لانغ بالملياردير الراحل جيفري إبستين تجاوزت الصداقة العابرة إلى تداخلات مالية مريبة أثارت ريبة المحققين. وكشفت مراسلات مسربة عن تورط لانغ في عرض بيع عقار فاخر بمدينة مراكش تصل قيمته إلى 5.4 ملايين يورو، وهي الصفقة التي تمت عبر شركة 'أوفشور' لإخفاء المسارات المالية الحقيقية.

وعلى مدار سنوات رئاسته للمعهد، واجه لانغ انتقادات داخلية حادة من موظفي المؤسسة الذين اتهموه بالتحول إلى 'لوبي' يعمل لصالح جهات خارجية بعيداً عن الأهداف الثقافية للمعهد. وقد تجلى ذلك في تنظيمه لمعارض ضخمة حظيت بتمويلات سخية من مؤسسات مالية وصناعية كبرى، مما أثار تساؤلات حول استقلالية القرار الثقافي في المؤسسة الفرنسية العريقة.

ولم يقتصر دور لانغ على الجانب الثقافي، بل امتد ليشمل الوساطة السياسية غير الرسمية خلال فترات التوتر الدبلوماسي بين باريس والرباط. وأكدت تقارير أن لانغ دأب على إرسال مذكرات استشارية إلى قصر الإليزيه يحث فيها القيادة الفرنسية على تليين مواقفها، وهو ما منحه مكانة خاصة لدى دوائر صنع القرار في كلا البلدين.

وفي الوسط الفني المغربي، قوبلت أنباء التحقيقات مع لانغ بحالة من الحرج الشديد، حيث بدأ العديد من أصحاب المعارض والشخصيات الثقافية في النأي بأنفسهم عنه. ونقلت مصادر عن فاعلين في المشهد الثقافي بمراكش أن الجميع بات يتجنب اللقاء بالرجل الذي كان يوماً ما ضيفاً دائماً ومرحباً به في أفخم الفنادق والمناسبات.

ورغم الدفاع المستميت من بعض المقربين منه، مثل الكاتب الطاهر بن جلون، إلا أن حجم الشبهات المحيطة بملف إبستين طغى على تاريخ لانغ الثقافي والسياسي. ويرى مراقبون أن سقوط لانغ يمثل ضربة قوية لشبكات النفوذ التقليدية التي كانت تربط النخبة الفرنسية بجهات خارجية عبر بوابة الثقافة والفنون الجميلة.

وتوضح الوثائق المسربة أن لانغ استغل منصبه لتعزيز حضور فنانين وشخصيات بعينها مقابل الحصول على امتيازات وأوسمة رفيعة، وهو ما وصفته مصادر قضائية بـ'المحاباة' الممنهجة. وقد أدت هذه الممارسات إلى تآكل الثقة في معهد العالم العربي كمنصة للحوار الحضاري، وتحويله في نظر البعض إلى أداة لتلميع الصور السياسية.

وبرر محيط لانغ تقاربه الشديد مع بعض العواصم باعتبارات جيوسياسية، مدعين أن دولاً معينة تسعى لتحسين صورتها الدولية عبر الاستثمار في الواجهات الثقافية الباريسية. إلا أن هذا التبرير لم يصمد أمام الأدلة التي كشفت عن استخدام شركات الملاذات الضريبية في صفقات عقارية شخصية لا صلة لها بالعمل الثقافي العام.

ومع استمرار التحقيقات، يترقب الشارع السياسي الفرنسي ما ستسفر عنه المواجهات القضائية المقبلة، خاصة وأن ملف إبستين لا يزال يلقي بظلاله على شخصيات دولية مرموقة. ويبقى رحيل لانغ عن المشهد علامة فارقة في نهاية حقبة 'الدبلوماسية الثقافية الشخصية' التي اتسمت بالتداخل بين المصالح العامة والخاصة.

عربي ودولي

الخميس 12 فبراير 2026 12:07 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة دستورية في البرلمان الأردني عقب استبدال النائب الجراح بالطوباسي

شهدت الساحة البرلمانية في الأردن تطورات متسارعة عقب إعلان الهيئة المستقلة للانتخاب عن تسمية حمزة الطوباسي عضواً جديداً في مجلس النواب. يأتي هذا القرار لملء المقعد الشاغر الذي كان يشغله النائب الشاب محمد الجراح، والذي فقد عضويته رسمياً بقرار قطعي صادر عن المحكمة الإدارية العليا.

واستند قرار المحكمة إلى تأييد إجراءات حزب العمال بفصل الجراح من سجلاته الحزبية، وهو ما يترتب عليه قانوناً فقدان المقعد المخصص لفئة الشباب ضمن حصة الحزب في القائمة العامة. وقد أحدث هذا التطور فراغاً تشريعياً استدعى تدخلاً فورياً من الجهات المعنية لتحديد البديل وفقاً لترتيب القوائم الانتخابية.

من جانبه، أوضح المهندس موسى المعايطة، رئيس مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب أن الهيئة تبلغت رسمياً بقرار شطب اسم الجراح من سجلات الحزب وفقدانه لعضويته البرلمانية. وأشار المعايطة إلى أن الإجراءات القانونية المتبعة تقتضي تصعيد المرشح الذي يليه في فئة الشباب ضمن القائمة ذاتها.

وبناءً على ذلك، أعلنت الهيئة أن حمزة هاني خليل الطوباسي هو المرشح المستحق للمقعد، وتمت إحالة أوراقه إلى رئاسة مجلس النواب لاستكمال إجراءات القسم الدستوري. ومع ذلك، يواجه هذا التعيين تعقيدات إضافية نظراً لوجود قرار سابق من حزب العمال بفصل الطوباسي أيضاً من صفوفه.

وفي تعليقه على هذه الإشكالية، ذكر المعايطة أن قرار فصل الطوباسي من الحزب لا يزال 'قيد الطعن' أمام القضاء، مما يعني بقاء اسمه في سجل الأحزاب حتى صدور حكم نهائي. وأكد أن الطوباسي لا يزال يتمتع بصفة العضوية الحزبية رسمياً في سجلات الهيئة، وهو ما يشرعن عملية تصعيده للمجلس في الوقت الحالي.

في المقابل، برزت وجهة نظر قانونية مغايرة يتبناها المرجع الدستوري الدكتور راتب النوايسة، الذي شكك في دستورية قرار الهيئة باختيار الطوباسي. ويرى النوايسة أن المشرع أفرد بنوداً خاصة لحالات الفصل، تقتضي ملء المقعد من المرشح التالي في القائمة العامة بغض النظر عن الفئة العمرية.

وأكد النوايسة أن الأحقية القانونية في المقعد تذهب مباشرة إلى الدكتورة رولا الحروب، بصفتها الأمين العام لحزب العمال والمرشحة التالية في الترتيب العام للقائمة. واعتبر أن تجاوز هذا الترتيب يضفي طابعاً سياسياً على قرارات إدارية كان يجب أن تلتزم بالنصوص القانونية الصرفة دون تأويل.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن حزب العمال قد يلجأ مجدداً إلى المسار القضائي للطعن في عضوية الطوباسي، متمسكاً بقراراته الداخلية التي قضت بفصله. وفي الوقت نفسه، يسعى الطوباسي لتثبيت حقه في المقعد عبر القضاء، مما يضع البرلمان أمام معضلة قانونية قد تستغرق وقتاً طويلاً للبت فيها.

ويرى مراقبون أن هذه الأزمة تعكس حجم التحديات التي تواجه قانون الأحزاب الجديد في الأردن عند التطبيق العملي، خاصة فيما يتعلق بتمثيل الشباب والمرأة. وتظل الأنظار متجهة نحو مجلس النواب والمحاكم المختصة لحسم هذا النزاع الذي قد يؤثر على استقرار التمثيل الحزبي داخل القبة.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 12:07 صباحًا - بتوقيت القدس

محادثات أمريكية لعودة شركة أمنية 'مثيرة للجدل' إلى قطاع غزة ضمن خطة ترامب

كشفت شركة 'يو.جي سوليوشنز' (UG Solutions) الأمنية الأمريكية، التي سبق لها العمل في قطاع غزة، عن دخولها في محادثات متقدمة مع 'مجلس السلام' الذي يرعاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتهدف هذه المشاورات إلى تحديد دور مستقبلي للشركة في تأمين العمليات الإنسانية وإعادة الإعمار داخل القطاع، وذلك في إطار الرؤية الأمريكية الجديدة لإنهاء الحرب.

تأتي هذه التحركات بعد أن أثارت الشركة جدلاً واسعاً وانتقادات دولية حادة من قبل الأمم المتحدة، نتيجة المشاهد الدامية التي شهدتها نقاط توزيع المساعدات التابعة لها في وقت سابق. وقد ارتبط اسم الشركة بمؤسسة غزة الإنسانية التي واجهت اتهامات بالمسؤولية عن مقتل مئات الفلسطينيين الذين حاولوا الوصول إلى إمدادات الطعام في مناطق تواجد الجيش الإسرائيلي.

وأكد متحدث باسم الشركة الأمنية أن المقترحات والمعلومات قد قُدمت بالفعل إلى مجلس السلام، وهي الهيئة التي أنشأها ترامب للدفع بخطته السياسية في المنطقة. وأشار المتحدث إلى أن الاقتراح لاقى استحساناً مبدئياً، بانتظار تحديد الأولويات الأمنية النهائية للمجلس الذي يتولى الإشراف على المرحلة الانتقالية في غزة.

في سياق متصل، أفادت مصادر مطلعة بأن المحادثات مستمرة منذ عدة أسابيع مع جهات أمنية متعددة، من بينها 'يو.جي سوليوشنز'، دون التوصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن. وتسعى هذه الجهات لتشكيل قوة أمنية قادرة على العمل في بيئة معقدة، خاصة مع تزايد حوادث نهب الشحنات الإنسانية وتحويل مسارها في مناطق النزاع.

من جانبهم، عبر مسؤولون فلسطينيون عن قلقهم البالغ من عودة هذه الشركات الأمنية الخاصة إلى العمل في القطاع، معتبرين أن تاريخها مرتبط بالعنف تجاه المدنيين. وصرح أمجد الشوا، رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، بأن هذه الجهات غير مرحب بها إطلاقاً، مؤكداً أن دماء الفلسطينيين التي سُفكت في مواقعها لا تزال حاضرة في الذاكرة.

ورغم الانتقادات، دافعت الشركة عن سجلها الأمني، مدعية أن دور متعاقديها المسلحين اقتصر على التأمين المباشر للمواقع دون التدخل في تحركات الجيش الإسرائيلي أو الفصائل الفلسطينية. وزعمت الشركة أن الحاجة إليها تزايدت بسبب عجز المنظمات الإنسانية عن حماية قوافلها من الفوضى الأمنية المستمرة في مناطق العمليات.

وتشير التقارير إلى أن الشركة بدأت فعلياً في إجراءات توظيف متعاقدين جدد يمتلكون خبرات قتالية ويتحدثون اللغة العربية للعمل في مواقع لم تُعلن بعد. وتتضمن شروط التوظيف إتقان استخدام الأسلحة الخفيفة، بالإضافة إلى طلب وظائف مخصصة للإناث تحت مسمى 'مسؤولات دعم ثقافي' لضمان توزيع المساعدات بشكل مناسب.

وترتبط هذه التحركات الأمنية بشكل وثيق بخطة ترامب التي تهدف إلى إعادة إعمار قطاع غزة على مراحل، تبدأ من مدينة رفح جنوباً. ومن المقرر أن يعقد 'مجلس السلام' اجتماعاً موسعاً في واشنطن خلال الأسبوع المقبل لجمع التبرعات اللازمة لتمويل هذه المشاريع التي يشرف عليها جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي.

وكانت الأمم المتحدة قد وصفت في تقارير سابقة عمليات مؤسسة غزة الإنسانية بأنها 'خطيرة بطبيعتها'، كونها تنتهك المبادئ الأساسية للعمل الإنساني التي تتطلب التوزيع الآمن. وأوضحت المنظمة الدولية أن الاعتماد على شركات أمنية خاصة في مناطق التماس العسكري يؤدي غالباً إلى نتائج كارثية على حياة المدنيين العزل.

من جهته، اعترف الجيش الإسرائيلي بوقوع إصابات في صفوف الفلسطينيين خلال عمليات توزيع سابقة، مدعياً أن جنوده أطلقوا النار للسيطرة على الحشود ومواجهة ما وصفها بـ'التهديدات المباشرة'. وأكدت مصادر عسكرية أنها أجرت تغييرات في إجراءات العمل الميداني بعد تلك الوقائع الدامية التي أثارت غضباً دولياً واسعاً.

وتطمح شركة 'يو.جي سوليوشنز' لأن تصبح 'شريك الأمن المفضل' في غزة، مستندة إلى خبرتها السابقة في العمل مع المؤسسات التي تدعمها الإدارة الأمريكية. ولا تقتصر طموحات الشركة على الأراضي الفلسطينية، بل كشفت عن خطط للتوسع في سوريا لتقديم خدمات أمنية في قطاع النفط والغاز الحيوي هناك.

ويبقى التحدي الأكبر أمام هذه الخطط هو الرفض الشعبي والمؤسسي الفلسطيني الواسع لوجود متعاقدين أمنيين أجانب مسلحين داخل المدن. ويرى مراقبون أن إقحام شركات أمنية خاصة في الملف الإنساني قد يزيد من تعقيد المشهد الميداني ويؤدي إلى مزيد من الاحتكاكات الدامية مع السكان المحليين.

وفي ظل غياب رد رسمي من مؤسسة غزة الإنسانية على الاستفسارات الصحفية الأخيرة، تظل التساؤلات قائمة حول طبيعة التفويض الممنوح لهذه الشركات. وتخشى الأوساط الحقوقية من أن يكون العمل تحت مظلة 'مجلس السلام' غطاءً للإفلات من المحاسبة القانونية عن أي انتهاكات مستقبلية قد تقع بحق المدنيين.

ختاماً، يترقب الشارع الفلسطيني نتائج اجتماع واشنطن المقبل، الذي سيحدد بشكل كبير ملامح الإدارة الأمنية والمدنية للقطاع في المرحلة القادمة. ومع إصرار الشركات الأمريكية على العودة، تزداد المخاوف من تحويل المساعدات الإنسانية إلى أداة للسيطرة الأمنية والسياسية بعيداً عن الأطر الدولية المتعارف عليها.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 12:06 صباحًا - بتوقيت القدس

حمدان: أبلغنا إندونيسيا برفضنا أي دور للقوات الدولية داخل غزة وسلاحنا غير قابل للمساومة

جدد القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أسامة حمدان تأكيد الموقف الفلسطيني الرافض لأي شكل من أشكال الوصاية الخارجية على قطاع غزة. وأوضح في تصريحات صحفية أن أي قوة دولية قد تصل إلى القطاع يجب أن تنحصر مهمتها في التمركز على الحدود فقط، بهدف منع الاعتداءات الإسرائيلية ومراقبة وقف إطلاق النار، دون أي تدخل في الشؤون الإدارية الداخلية.

وكشف حمدان عن وجود تواصل مباشر جرى بين حركة حماس والحكومة الإندونيسية، عقب إعلان الأخيرة نيتها إرسال آلاف الجنود ضمن قوة استقرار دولية. وأبلغت الحركة الجانب الإندونيسي بضرورة التزام هذه القوات بالحياد التام على الحدود، محذرة من اتخاذ أي مواقف تخالف إرادة الشعب الفلسطيني أو تتحول إلى بديل عن الاحتلال الإسرائيلي.

وأشار القيادي في حماس إلى أن الرد الإندونيسي كان واضحاً في هذا السياق، حيث أكدت جاكرتا أنها لن تكون طرفاً في تنفيذ أي أجندات إسرائيلية داخل القطاع. وشدد المسؤولون الإندونيسيون على أن دور قواتهم سيقتصر على الفصل بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال ومنع العدوان، مع احترام كامل لخصوصية إدارة السكان لشؤونهم.

وفيما يخص إدارة القطاع، أكد حمدان التزام الفصائل الفلسطينية، وفي مقدمتها حماس، بدعم اللجنة الإدارية المتوافق عليها لإدارة شؤون غزة. وحذر من أي محاولات لاستغلال وجود القوات الدولية للنيل من إرادة المقاومة، معتبراً أن أي تحرك في هذا الاتجاه سيكون مرفوضاً وسيتم التعامل معه كتهديد للسيادة الوطنية.

وحول التقارير التي تتحدث عن مسودات لنزع سلاح المقاومة، شدد حمدان على أن مسألة السلاح مرتبطة وجودياً بوجود الاحتلال وزواله. واستذكر تاريخ المقاومة الفلسطينية منذ عام 1917، مؤكداً أنها كانت دوماً ملتزمة بمبدأ استرداد الأرض وتحقيق الحرية، وأن هذا السلاح سيبقى مشروعاً حتى إقامة الدولة وعاصمتها القدس.

ونفى حمدان أن تكون حركة حماس قد اعتمدت أي سياسة رسمية تتعلق بتجميد السلاح أو القبول بهدنة تمتد لسنوات طويلة كبديل عن الحقوق الوطنية. ووصف النقاشات الدائرة حول هذا الموضوع بأنها مجرد جدل سياسي لا يعبر عن الموقف الرسمي للحركة، التي ترى في السلاح ضمانة وحيدة لحماية الشعب الفلسطيني من المجازر.

وبالحديث عن الذرائع الإسرائيلية، قال حمدان إن الاحتلال لا يحتاج لمبررات لمواصلة حرب الإبادة التي يمارسها منذ عقود. وطالب بضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل أولاً، مع وجود قوات دولية فاصلة على الحدود تضمن عدم خرق التفاهمات، مؤكداً أن هذا هو المنطلق الأساسي لأي نقاش سياسي جاد حول مستقبل المنطقة.

واتهم حمدان سلطات الاحتلال بتعطيل تنفيذ التفاهمات التي تم التوصل إليها بناءً على ورقة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في شرم الشيخ. وأوضح أن حماس وافقت على بنود تشمل وقف الحرب وتبادل الأسرى وإدخال الإغاثة، إلا أن الجانب الإسرائيلي يعيق دخول المساعدات الطبية ويمنع تأهيل المؤسسات الحيوية والمستشفيات.

ووصف حمدان قرار انضمام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى مجلس السلام الدولي بأنه 'مهزلة تاريخية'. وأشار إلى أن نتنياهو ملاحق من قبل محكمة الجنايات الدولية بتهم ارتكاب جرائم إبادة جماعية، معتبراً أن قبوله في مثل هذه الهيئات يفرغ مفهوم السلام الدولي من مضمونه ويشجع على استمرار الجرائم.

وفي سياق تقييم قدرات المقاومة، أكد حمدان أن الصمود الفلسطيني يستند إلى قراءة دقيقة للواقع وتخطيط مستمر رغم الخسائر البشرية والمادية الكبيرة. وأضاف أن هزيمة الاحتلال ليست أمراً مستحيلاً، لكنها تتطلب وقتاً وجهداً وتنظيماً عالياً، مشدداً على أن المقاومة هي الضمانة الوحيدة لمنع تكرار مآسي مثل مجزرة صبرا وشاتيلا.

وعن التحركات الدبلوماسية، أوضح حمدان أن التنقلات بين الدوحة والقاهرة وأنقرة تهدف للوصول إلى تفاهمات واضحة تضمن تنفيذ الاتفاقيات وتحقيق الاستقرار الداخلي. وأكد أن الاحتلال يسعى جاهداً لتعطيل أي دور للسلطة أو الفصائل في إدارة الأراضي الفلسطينية، رغبة منه في إبقاء السيطرة الأمنية المطلقة بيد جيشه.

وختم حمدان تصريحاته بالتعليق على أنباء إصدار دستور فلسطيني جديد، موضحاً أن حماس ستعلن موقفها الرسمي فور دراسة المسودة. وأكد أن القضية لا تتعلق فقط بالتشاور مع الحركة، بل بمدى شرعية الجهات المصدرة للقرار وضرورة بناء نظام سياسي ديمقراطي يضمن تداول السلطة والشفافية والمساواة لجميع الفلسطينيين.

عربي ودولي

الأربعاء 11 فبراير 2026 11:51 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير يكشف تجنيد مئات الأفارقة في الجيش الروسي: مصر في الصدارة وكينيا تحتج

كشف تقرير حديث نشرته شبكة استقصائية متخصصة عن معطيات صادمة تتعلق بحجم انخراط المواطنين الأفارقة في الحرب الروسية الأوكرانية. وأوضح التقرير أن ما لا يقل عن 1417 شخصاً من القارة السمراء جرى تجنيدهم رسمياً في صفوف الجيش الروسي منذ مطلع عام 2023 وحتى سبتمبر من العام الجاري، مما يعكس تحولاً في استراتيجية موسكو لتعويض خسائرها البشرية.

واستندت الشبكة في معلوماتها إلى قوائم حصلت عليها عبر برنامج أوكراني مخصص لتشجيع الانشقاق في صفوف القوات الروسية، حيث تضمنت القائمة أسماءً من 35 دولة إفريقية. وتشير البيانات إلى أن هذه الأرقام قد لا تكون نهائية، إذ يُعتقد أن الأعداد الفعلية للمجندين والمفقودين تتجاوز بكثير ما تم توثيقه رسمياً حتى الآن.

وتصدرت مصر قائمة الدول الإفريقية من حيث عدد المجندين بواقع 361 رجلاً، تلتها الكاميرون بـ 335 مجنداً، ثم غانا التي سجلت 234 مجنداً. وأكدت المصادر أن الكاميرون كانت الدولة التي تكبدت أكبر قدر من الخسائر البشرية بين صفوف هؤلاء المقاتلين، مما يثير تساؤلات حول طبيعة المهام القتالية التي يوكلون بها.

ووصف التقرير عمليات التجنيد بأنها استراتيجية منظمة ومقصودة تتبعها موسكو لسد العجز في القوى البشرية على الجبهات الأمامية. وتعتمد هذه العمليات على شبكات عابرة للحدود تستهدف الفئات الهشة اجتماعياً واقتصادياً في الدول الإفريقية، مستغلةً طموحات الشباب في الهجرة أو العمل في الخارج.

وفي رد فعل رسمي غاضب، وصفت السلطات الكينية استخدام مواطنيها كـ 'وقود حرب' في النزاعات الدولية بأنه أمر غير مقبول على الإطلاق. وأعلنت نيروبي عزمها إرسال وفد دبلوماسي رفيع المستوى إلى موسكو في شهر مارس المقبل لمناقشة هذه القضية وحماية مواطنيها من التضليل.

وتشير التحقيقات إلى أن المجندين يقعون ضحية لوعود مالية مغرية تشمل مكافآت انضمام تصل إلى 30 ألف دولار أمريكي، بالإضافة إلى رواتب شهرية مجزية. كما يتم إغراء هؤلاء الشباب بالحصول على الجنسية الروسية في غضون أشهر قليلة من الخدمة العسكرية، وهو ما يمثل دافعاً قوياً للباحثين عن الاستقرار.

وتتم عمليات الاستقطاب عبر قنوات متعددة تشمل إعلانات إلكترونية مموهة، ووكالات سفر محلية في العواصم الإفريقية، بالإضافة إلى استغلال مؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي. وفي بعض الحالات، يتم التغرير بالطلاب الراغبين في إكمال تعليمهم العالي في روسيا ليجدوا أنفسهم مجبرين على توقيع عقود عسكرية.

وأوضح خبراء أن الضائقة الاقتصادية الشديدة التي تعاني منها العديد من الأسر الإفريقية تدفع الشباب للمخاطرة بحياتهم مقابل هذه الوعود المالية. ورغم أن البعض ينضم طواعية، إلا أن هناك تقارير تشير إلى حالات من التجنيد القسري أو التضليل القانوني الذي يمارس ضد المهاجرين غير النظاميين.

ولا تقتصر جهود التجنيد الروسية على القارة الإفريقية فحسب، بل تمتد لتشمل دولاً في آسيا وأمريكا اللاتينية مثل نيبال وسريلانكا وكوبا. وتستغل موسكو في ذلك علاقاتها التاريخية المتينة مع بعض هذه الدول، أو نفوذها المتنامي في مناطق النزاع والفقر حول العالم.

ويختتم التقرير بالتأكيد على أن مئات العائلات الإفريقية لا تزال تجهل مصير أبنائها الذين انقطع اتصالهم بهم بعد سفرهم إلى روسيا. ومع استمرار المعارك الضارية في أوكرانيا، يظل ملف المقاتلين الأجانب أحد أكثر الملفات تعقيداً وحساسية في المشهد الدولي الراهن.

عربي ودولي

الأربعاء 11 فبراير 2026 11:21 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري في كردفان: مقتل طفلين وقصف مستودع للأغذية والبرهان يزور دنقلا

تصاعدت حدة المواجهات العسكرية في ولاية كردفان السودانية، حيث أسفر هجوم بطائرة مسيرة يوم الأربعاء عن مقتل طفلين وإصابة 12 آخرين بجروح متفاوتة. وأفادت مصادر طبية بأن القصف استهدف مدينة الرهد الواقعة في شمال كردفان، مما أثار حالة من الذعر بين السكان المحليين في ظل اشتداد المعارك للسيطرة على هذه المنطقة الحيوية.

ونقلت مصادر محلية أن الغارة الجوية استهدفت مدرسة دينية في المدينة، حيث نُسب الهجوم إلى قوات الدعم السريع التي تسعى لاستعادة نفوذها في المنطقة. وتعد ولاية كردفان حلقة وصل استراتيجية تربط بين إقليم دارفور في الغرب والعاصمة الخرطوم وولايات شرق السودان الخاضعة لسيطرة الجيش.

وفي تطور خطير بجنوب كردفان، تعرض مستودع تابع لبرنامج الأغذية العالمي في مدينة كادقلي لقصف جوي نفذته طائرة مسيرة. وأكدت مصادر أممية أن الهجوم تسبب في دمار واسع في هيكل المبنى وأدى إلى إتلاف كميات كبيرة من المواد الغذائية المخزنة، في وقت تعاني فيه المدينة من شبح المجاعة.

واتهم تحالف 'تأسيس'، الذي يمثل الجناح السياسي لقوات الدعم السريع، الجيش السوداني بالوقوف وراء استهداف المنشأة الأممية في كادقلي. ولم يصدر تعليق رسمي فوري من قيادة الجيش حول هذه الاتهامات، في حين تتبادل الأطراف المسؤولية عن تدهور الوضع الإنساني واستهداف الأعيان المدنية.

وتأتي هذه الحوادث بعد أيام قليلة من هجوم آخر استهدف قافلة مساعدات إنسانية تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في شمال كردفان يوم الجمعة الماضي. وأسفر ذلك الاعتداء عن مقتل شخص وإصابة آخرين، مما يعقد جهود الإغاثة الدولية الرامية لإيصال الغذاء لملايين المحتاجين في المناطق المحاصرة.

من جانبه، أعرب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، عن قلقه البالغ إزاء تزايد الضحايا المدنيين نتيجة استخدام الطائرات المسيرة. وأوضح تورك أن مكتبه وثق مقتل نحو 90 مدنياً وإصابة 142 آخرين خلال الأسبوعين الماضيين فقط جراء الضربات الجوية المتبادلة بين طرفي النزاع.

وفي سياق متصل، كشفت منظمة الصحة العالمية عن تعرض ثلاث منشآت صحية في ولاية جنوب كردفان لهجمات ممنهجة خلال الأسبوع الأخير. وأدت هذه الاعتداءات إلى مقتل أكثر من 30 شخصاً، مما يهدد بانهيار كامل للمنظومة الصحية المتهالكة أصلاً في المناطق التي تشهد عمليات عسكرية نشطة.

ميدانياً، أعلن الجيش السوداني الأسبوع الماضي نجاحه في كسر حصار طويل فرضته قوات الدعم السريع على مدينتي كادقلي والدلنج. ويمثل هذا التقدم تحولاً مهماً في مسار العمليات العسكرية بجنوب كردفان، حيث يسعى الجيش لتأمين طرق الإمداد الحيوية التي تربط شرق البلاد بغربها.

وتشهد مدينة الأبيض، عاصمة شمال كردفان، معارك ضارية في محيطها، حيث تحاول قوات الدعم السريع إعادة تطويق المدينة بعد خسارتها لمواقع استراتيجية. وتتركز المواجهات على طول الطريق السريع الشرقي الذي يعد شريان الحياة الرئيسي لنقل البضائع والمساعدات الإنسانية نحو إقليم دارفور.

وعلى الصعيد السياسي والميداني، زار رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان مدينة دنقلا بالولاية الشمالية اليوم الأربعاء. وأظهرت مقاطع مصورة استقبالاً شعبياً للبرهان في شوارع المدينة، حيث ردد المواطنون هتافات داعمة للقوات المسلحة في حربها ضد قوات الدعم السريع.

وتعكس زيارة البرهان للولاية الشمالية محاولة لتعزيز الروح المعنوية وتأكيد سيطرة الدولة على المناطق المستقرة نسبياً، في وقت تتوسع فيه رقعة القتال في أقاليم أخرى. وتأتي هذه التحركات وسط تحذيرات دولية من انزلاق السودان نحو كارثة إنسانية غير مسبوقة في تاريخه الحديث.

وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 21 مليون سوداني، أي ما يعادل نصف السكان تقريباً، يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي. وقد تم الإعلان رسمياً عن حالة المجاعة في مدينة كادقلي، بينما يواجه سكان مدينة الدلنج ظروفاً مشابهة يصعب التحقق منها بسبب القيود الأمنية.

وأصبحت منطقة كردفان جبهة القتال الرئيسية منذ سقوط مدينة الفاشر في دارفور بيد قوات الدعم السريع في أكتوبر 2025. وأدى هذا التحول الميداني إلى موجات نزوح واسعة، حيث فر أكثر من 115 ألف شخص من كردفان بحثاً عن الأمان في ولايات أخرى أو عبر الحدود.

وفي إقليم دارفور الشاسع، تستمر المعاناة الإنسانية مع نزوح أكثر من 120 ألف شخص من الفاشر وحدها عقب سقوطها. وتتزايد الضغوط الدولية على طرفي النزاع للعودة إلى طاولة المفاوضات وفتح ممرات آمنة للمساعدات، في ظل تفاقم الأزمات الصحية والغذائية التي تفتك بالمدنيين.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 11:21 مساءً - بتوقيت القدس

قمة واشنطن: هل ينجح نتنياهو في دفع ترمب نحو مواجهة عسكرية مع إيران؟

تتحرك الإدارة الأمريكية الحالية بين مسارين متناقضين في تعاملها مع الملف الإيراني، حيث يبرز خطاب تفاوضي يسعى لإبرام صفقة تاريخية موسعة، يقابله تلويح بلغة القوة والخيارات العسكرية في حال تعثر المسار الدبلوماسي. وتؤكد المعطيات أن واشنطن تطمح لاتفاق يتجاوز البعد النووي ليشمل ملفات أخرى، دون الانزلاق الفوري إلى مواجهة مفتوحة قد تؤثر على أولويات الإدارة الداخلية.

وفي إطار الضغط الميداني، فُسر إرسال الولايات المتحدة لحاملة طائرات ثانية إلى المنطقة على أنه رسالة سياسية تهدف لرفع سقف التفاوض وإجبار طهران على تقديم تنازلات جوهرية. هذه الخطوة لا تعني بالضرورة قراراً مباشراً ببدء الحرب، بل تندرج ضمن استراتيجية 'الردع النشط' التي تنتهجها واشنطن في المرحلة الراهنة.

من جانبه، يبدي الجانب الإسرائيلي قلقاً عميقاً من احتمال توصل واشنطن إلى تفاهمات محدودة لا تعالج التهديدات الصاروخية الإيرانية أو شبكات النفوذ الإقليمي. وقد سعى بنيامين نتنياهو من خلال تقديم موعد لقائه بترمب إلى وضع الخطوط الحمراء الإسرائيلية بوضوح أمام الإدارة الأمريكية الجديدة.

وتشير تسريبات من الدوائر المحيطة برئيس الوزراء الإسرائيلي إلى أنه سيطالب واشنطن بانتزاع التزام إيراني كامل بوقف التخصيب وتفكيك المخزون الحالي من اليورانيوم. ويرى نتنياهو أن أي اتفاق لا يحقق هذه المطالب يمثل تهديداً وجودياً للمصالح الحيوية الإسرائيلية ولا يمكن القبول به.

في المقابل، تتبنى طهران خطاباً يمزج بين الانفتاح الدبلوماسي المشروط والتهديد بالردع الصارم، حيث أبدت استعداداً لمناقشة مستويات التخصيب. ومع ذلك، تضع القيادة الإيرانية خطوطاً حمراء قاطعة فيما يخص برنامجها الصاروخي ودورها في المنطقة، معتبرة إياهما ركيزتين للسيادة الوطنية.

وحذرت مصادر إيرانية من أن أي استهداف عسكري، مهما كان حجمه، سيواجه برد فعل غير مقيد وشامل، مؤكدة أن طهران لن تتردد في الدفاع عن مكتسباتها. هذا الموقف يضع المفاوضات أمام تحديات كبرى في ظل الفجوة الواسعة بين مطالب الأطراف المختلفة.

ويرى خبراء في الشأن الإسرائيلي أن الهدف النهائي لنتنياهو يتجاوز مجرد تحسين شروط الاتفاق، ليصل إلى الرغبة في إسقاط النظام الإيراني بالكامل. ويعتقد هؤلاء أن نتنياهو يراهن على جر الولايات المتحدة لمواجهة عسكرية مباشرة لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي الذي يراه ضرورياً لأمن إسرائيل.

وفي حال رفضت إدارة ترمب خيار الحرب الشاملة، فإن الاستراتيجية الإسرائيلية البديلة ستتركز على دفع واشنطن لفرض شروط تعجيزية تفشل أي محاولة للتفاوض. وتهدف هذه السياسة إلى إبقاء إيران تحت ضغط العقوبات القصوى مع الحصول على ضوء أخضر أمريكي لتنفيذ ضربات جراحية إذا لزم الأمر.

من جهة أخرى، يرى أكاديميون إيرانيون أن واشنطن تدخل المفاوضات بأسقف توقعات غير واقعية لا تتماشى مع موازين القوى الحالية على الأرض. ويؤكد هؤلاء أن إيران تمتلك أوراق قوة تمكنها من إيلام المصالح الأمريكية في المنطقة بشكل كبير إذا ما اندلع صراع مسلح.

وتشدد طهران على أن حق التخصيب هو مكتسب وطني لا يمكن التنازل عنه في أي تسوية مستقبلية، كما ترفض أي تدخل في شؤونها السيادية. هذا الإصرار الإيراني يقابله إصرار أمريكي على تغيير سلوك النظام، مما يجعل الوصول إلى حل وسط أمراً في غاية الصعوبة.

وعلى صعيد الحزب الجمهوري، يرى مخططون استراتيجيون أن إيران تعيش حالياً في 'منطقة ضبابية' بسبب تدهور اقتصادها رغم تطور قدراتها العسكرية. ويقترح هؤلاء على ترمب تبني سياسة تعيد تعريف الردع من خلال مزيج من العقوبات الاقتصادية والتموضع العسكري الاستراتيجي.

وقد تشمل الخيارات الأمريكية القادمة تصعيداً عسكرياً منضبطاً بالتنسيق مع إسرائيل، يهدف إلى تقليص قدرات إيران دون الوصول إلى حرب شاملة. هذا المسار يعتمد بشكل كبير على مدى استجابة طهران للضغوط الأولية ومدى استعداد ترمب للمخاطرة باستقرار المنطقة.

يبقى التساؤل القائم حول مدى قدرة نتنياهو على إقناع ترمب بتبني رؤيته الصدامية بالكامل، خاصة وأن الرئيس الأمريكي يميل غالباً لعقد الصفقات الكبرى. إن الأيام القادمة ستكشف ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تسوية تاريخية أم نحو مواجهة عسكرية قد تعيد تشكيل الشرق الأوسط.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 11:06 مساءً - بتوقيت القدس

كواليس المسودة الأمريكية لنزع سلاح المقاومة في غزة: تفاصيل الخطة وهياكل الإدارة المقترحة

كشفت تقارير صحفية دولية عن مسودة خطة أمريكية جديدة تهدف إلى وضع جدول زمني لنزع سلاح المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة. وتعتزم واشنطن عرض هذه المقترحات على حركة حماس خلال الأسابيع القليلة المقبلة، في محاولة لكسر الجمود المحيط بملف ما يعرف بـ 'اليوم التالي' للحرب.

ويقود الفريق المشرف على إعداد هذه الوثيقة شخصيات بارزة في الدائرة المقربة من الإدارة الأمريكية، من بينهم جاريد كوشنر عضو مجلس السلام، وستيف ويتكوف المبعوث الأمريكي، بالإضافة إلى نيكولاي ميلادينوف. وتأتي هذه التحركات بعد نحو شهر من الإعلان الأمريكي عن بدء المرحلة الثانية من الاتفاق بشكل أحادي الجانب.

وتشير التفاصيل المسربة إلى أن الخطة تركز بشكل أساسي على تسليم الأسلحة 'القادرة على ضرب إسرائيل' كأولوية قصوى. وفي المقابل، تقترح المسودة السماح للفصائل بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة بشكل مبدئي، مع الإشارة إلى أن هذه التفاصيل تظل قابلة للتغيير والتبديل في مسودات لاحقة.

وتطرح الوثيقة الأمريكية أربعة هياكل تنظيمية لإدارة قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية لضمان الاستقرار الأمني. وتشمل هذه الهياكل 'اللجنة الوطنية'، و'مجلس السلام'، و'مجلس غزة التنفيذي'، بالإضافة إلى 'قوة الاستقرار الدولية' التي ستتولى مهام ميدانية محددة.

وعلى الرغم من إعلان حركة حماس استعدادها لتسليم إدارة القطاع لجهة وطنية، إلا أن مصادر ميدانية اتهمت الاحتلال الإسرائيلي بعرقلة وصول اللجنة الوطنية إلى غزة. ويبدو أن هناك فجوة واسعة بين الرؤية الأمريكية لإدارة القطاع والواقع الذي تفرضه إجراءات الاحتلال على الأرض.

وتعاني المسودة من غموض فني فيما يتعلق بتصنيف أنواع الأسلحة المشمولة بقرار النزع، حيث لم توضح ما إذا كانت الصواريخ وحدها هي المستهدفة أم تشمل قذائف الهاون أيضاً. كما لم تحدد الوثيقة طبيعة 'الأسلحة الخفيفة' المسموح بها في بيئة اجتماعية وقبلية تعتمد تاريخياً على اقتناء السلاح.

وفي سياق متصل، أظهرت تقديرات استخباراتية إسرائيلية أن حركة حماس لا تزال تحتفظ بقوة عسكرية ملموسة رغم شهور الحرب. وتشير هذه التقديرات إلى امتلاك الحركة نحو ستين ألف بندقية كلاشينكوف، بالإضافة إلى استمرار عمل نحو نصف شبكة الأنفاق بكفاءة تشغيلية عالية.

وانتقدت مصادر مراقبة صمت المسودة الأمريكية حيال آلية التعامل مع شبكة الأنفاق المعقدة، التي تعتبرها إسرائيل جزءاً لا يتجزأ من البنية العسكرية. ولم تتضمن الخطة أي إشارات واضحة لمصير هذه الأنفاق، مما يضع علامات استفهام حول شمولية الرؤية الأمريكية لإنهاء المظاهر المسلحة.

من جانبه، صعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من خطابه أمام الكنيست، مؤكداً أن المرحلة الثانية من الاتفاق لا تهدف لإعادة الإعمار. وشدد نتنياهو على أن التركيز سينصب حصراً على نزع سلاح المقاومة، مهدداً بحسم هذا الملف 'بالطريقة السهلة أو الصعبة' وفق تعبيره.

وفي المقابل، أكدت مصادر في حركة حماس تمسك الفصائل بموقفها الرافض لأي مساس بترسانتها العسكرية تحت أي ظرف. وتشدد الحركة على أن سلاحها هو الضمانة الوحيدة لحماية الشعب الفلسطيني، معتبرة أن التنازل عنه أمر غير قابل للبحث في المفاوضات السياسية.

وكان خليل الحية، نائب رئيس المكتب السياسي للحركة، قد صرح سابقاً بأن سلاح المقاومة يمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه مقابل وقف الحرب. ويعكس هذا الموقف تبايناً جذرياً مع الطموحات الأمريكية والإسرائيلية التي تسعى لتجريد القطاع من قدراته الدفاعية والهجومية بشكل كامل.

وتبقى المسودة الأمريكية رهينة التوافقات الصعبة وردود الفعل الرسمية من الأطراف المعنية، في ظل ضغوط دولية متزايدة لإنهاء الصراع. وتراهن واشنطن على ربط ملف نزع السلاح بوعود إعادة الإعمار ورفع الحصار، وهو رهان يصطدم حتى الآن بتمسك المقاومة بشروطها الميدانية والسياسية.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 10:51 مساءً - بتوقيت القدس

سياسة التجويع في سجون الاحتلال: شهادات مروعة لأسرى فقدوا أوزانهم وأجساداً نخرها الهزال

رغم مرور خمسة أشهر على قرار المحكمة العليا الإسرائيلية الذي أقر بعدم كفاية الطعام المقدم للأسرى الفلسطينيين، لا تزال التقارير الواردة من خلف القضبان تؤكد استمرار سياسة التجويع الممنهجة. ويخرج الأسرى المحررون من مراكز الاحتجاز بأجساد هزيلة تظهر عليها علامات سوء التغذية الحاد، ويروون قصصاً قاسية عن الحرمان من أبسط المقومات الغذائية الأساسية.

الصحفي الفلسطيني سامر خويره، الذي أُطلق سراحه مؤخراً، كشف عن تفاصيل مروعة حول ظروف احتجازه في سجني 'مجدو' و'نفحة'. وأوضح خويره أنه فقد نحو 22 كيلوغراماً من وزنه خلال تسعة أشهر من الاعتقال الإداري، حيث كانت الوجبات اليومية تقتصر على بضع قطع من الخبز الرقيق وكميات ضئيلة جداً من الحمص والطحينة.

وأشار خويره إلى أن الحالة الجسدية التي وصل إليها جعلت أفراد عائلته، ومن بينهم طفله ذو التسعة أعوام، يعجزون عن التعرف عليه لحظة استقباله. فقد خرج الأسير المحرر بجسد نحيل للغاية وقروح جلدية ناتجة عن مرض الجرب، مما يعكس تدهور الرعاية الصحية والبيئة المعيشية داخل السجون الإسرائيلية منذ بدء الحرب.

وفي محاولة للتغلب على الجوع الدائم، ذكر خويره أن الأسرى كانوا يلجؤون لادخار أجزاء من حصصهم الغذائية اليومية المتواضعة ليجمعوها في يوم واحد. وكان الهدف من هذه الخطوة هو محاولة الشعور بالشبع لمرة واحدة فقط في الأسبوع، في ظل سياسة تقنين صارمة تتبعها إدارة السجون ضد آلاف المعتقلين.

من جانبها، أكدت مصادر حقوقية أن هذه الشهادات تتطابق مع 13 تقريراً قانونياً أعدها محامون زاروا السجون مؤخراً، حيث اشتكى عشرات الأسرى من نقص حاد في المؤن. واتهمت جمعية حقوق المواطن الحكومة الإسرائيلية بالتستر على 'سياسة تجويع' مقصودة، مشيرة إلى أن مصلحة السجون لم تلتزم بقرار المحكمة القاضي بتحسين الأوضاع.

في المقابل، تواصل مصلحة السجون الإسرائيلية نفي هذه الاتهامات، مدعية أنها تلتزم بالمعايير المهنية والقانونية في تقديم الغذاء والرعاية الطبية. وزعم المتحدث باسم المصلحة أن جميع الحقوق الأساسية مكفولة وفق الإجراءات المعمول بها، رغم الشهادات الميدانية والصور التي تثبت عكس ذلك تماماً.

وتزداد صعوبة التحقق من أوضاع الأسرى في ظل استمرار منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة السجون منذ أكتوبر 2023. وقد قدمت منظمات حقوقية التماسات للمحكمة العليا للسماح بالزيارات الدولية، واتهمت إدارة السجون بازدراء القضاء لعدم امتثالها للأوامر الصادرة بتحسين ظروف الاعتقال.

وكان وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير قد اتخذ قرارات علنية لتقليص الغذاء المقدم للأسرى، شملت إغلاق المخابز داخل السجون. وبرر بن غفير هذه الإجراءات برغبته في إلغاء ما وصفها بـ 'المزايا ومظاهر الترف'، وهو ما اعتبره حقوقيون ضوءاً أخضر لممارسة التنكيل الممنهج بحق المعتقلين.

النتائج الكارثية لهذه السياسة لم تتوقف عند الهزال الجسدي، بل وصلت إلى حد الوفاة، حيث وثقت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان استشهاد 101 فلسطيني قيد الاحتجاز. ومن بين هؤلاء الطفل وليد أحمد الذي توفي نتيجة مضاعفات صحية مرتبطة بسوء التغذية المزمن الذي أضعف جهازه المناعي بشكل كامل.

وأظهر تشريح جثة الشهيد وليد أحمد فقداناً حاداً في الكتلة العضلية والدهون، مما جعل جسده عاجزاً عن مقاومة أي عدوى بسيطة. وتؤكد التقارير الطبية أن الجوع المزمن يحول السجون إلى بيئة خصبة للأمراض الفتاكة، حيث يصبح أي عارض صحي بسيط تهديداً مباشراً لحياة الأسير في ظل غياب التغذية.

وتشير أماني سراحنة، مسؤولة الإعلام في نادي الأسير الفلسطيني، إلى أن الاحتلال يستخدم الجوع كأداة للضغط النفسي والجسدي على حد سواء. فالحرمان من الطعام يمس غريزة بشرية أساسية، ويهدف الاحتلال من خلاله إلى تحطيم معنويات الأسرى وإشعارهم بالعجز الدائم أمام احتياجاتهم البيولوجية البسيطة.

وتشهد السجون الإسرائيلية تضخماً كبيراً في أعداد المعتقلين منذ اندلاع حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، حيث اعتقل الآلاف من القطاع والضفة الغربية. وتتم عمليات الاعتقال غالباً دون توجيه تهم واضحة، كما حدث مع الصحفي خويره الذي لم يبلغ بآسباب احتجازه طوال فترة اعتقاله الإداري.

ورغم إطلاق سراح بعض الأسرى في صفقات تبادل أو انتهاء محكومياتهم، إلا أن الآثار الصحية والنفسية للتجويع تلازمهم لفترات طويلة. ويحتاج المحررون إلى رعاية طبية مكثفة لاستعادة أوزانهم الطبيعية وعلاج الأمراض الجلدية والمعوية التي أصيبوا بها نتيجة انعدام النظافة وسوء التغذية.

تستمر المطالبات الدولية والحقوقية بضرورة فتح السجون الإسرائيلية أمام الرقابة الدولية المستقلة لوقف هذه الانتهاكات الصارخة. ومع ذلك، تواصل سلطات الاحتلال ضرب عرض الحائط بكافة المواثيق الدولية وقرارات محاكمها المحلية، مما يضع حياة آلاف الأسرى الفلسطينيين في خطر محدق ومستمر.