السّبت 13 يونيو 2026 5:28 صباحًا - بتوقيت القدس

إدارة ترامب تفرض قيوداً صارمة على تصدير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة لشركة 'أنثروبيك'

أقرت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إجراءات رقابية مشددة تمنع بموجبها الحكومات والشركات والأفراد الأجانب من الوصول إلى أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تطوراً لدى شركة 'أنثروبيك' (Anthropic). وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي واشنطن لحماية التكنولوجيا المتقدمة ومنع وصولها إلى أطراف خارجية قد تشكل تهديداً للأمن القومي الأمريكي.

وأفادت مصادر بأن وزير التجارة الأمريكي، هوارد لوتنيك، وجه رسالة رسمية إلى داريو أمودي، الرئيس التنفيذي للشركة، يخطره فيها بإخضاع نموذجي 'مايثوس 5' و'فابل 5' لضوابط تصديرية صارمة. وبموجب هذا القرار، يُحظر توفير هذه التقنيات لأي جهة خارج الولايات المتحدة، كما يمتد الحظر ليشمل الرعايا الأجانب المتواجدين داخل الأراضي الأمريكية، مما يضع قيوداً غير مسبوقة على تداول البرمجيات الذكية.

ويأتي هذا التحرك الحكومي عقب تقارير أشارت إلى نجاح شركة منافسة في اختراق الحواجز الأمنية وكسر حماية نموذج 'مايثوس'، مما أثار مخاوف جدية لدى الإدارة الأمريكية. وكان الرئيس ترامب قد وقع في وقت سابق أمراً تنفيذياً يلزم مطوري الذكاء الاصطناعي بتقديم نماذجهم الأكثر كفاءة للاختبارات الأمنية الحكومية قبل إتاحتها للاستخدام العام، لضمان متانة أنظمة الأمن الإلكتروني.

رياضة

السّبت 13 يونيو 2026 4:58 صباحًا - بتوقيت القدس

صافرة البداية من 'أزتيكا'.. المكسيك وجنوب إفريقيا تفتتحان النسخة الأكبر لمونديال 2026

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم الخميس إلى العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي، حيث يقص شريط افتتاح النسخة الأكبر في تاريخ نهائيات كأس العالم 2026. ويحتضن ملعب 'أزتيكا' التاريخي المواجهة الافتتاحية التي تجمع بين المنتخب المكسيكي ونظيره الجنوب إفريقي ضمن منافسات المجموعة الأولى.

تمثل هذه النسخة تحولاً جذرياً في تاريخ البطولة، إذ تشهد مشاركة 48 منتخباً بدلاً من 32، مما يرفع عدد المباريات إلى 104 مباريات موزعة على ثلاث دول هي المكسيك وكندا والولايات المتحدة. وتعد هذه المرة الأولى التي يقام فيها المونديال بتنظيم مشترك بين ثلاث دول، مما يفرض تحديات لوجستية وجغرافية غير مسبوقة.

ومن المقرر أن تنطلق صافرة البداية في تمام الساعة الواحدة ظهراً بتوقيت مكسيكو سيتي، وهو ما يعادل الساعة العاشرة مساءً بتوقيت مكة المكرمة وبيروت. وتضم المجموعة الأولى إلى جانب طرفي الافتتاح كلاً من كوريا الجنوبية والتشيك، في صراع مثير للوصول إلى دور الـ32 الذي استحدث في هذا النظام الجديد.

يحمل اختيار ملعب أزتيكا لاستضافة الافتتاح رمزية تاريخية عميقة، لكونه الملعب الوحيد الذي شهد تتويج أساطير مثل بيليه ومارادونا في نسختي 1970 و1986. وبذلك يصبح هذا الصرح الرياضي جزءاً لا يتجزأ من ذاكرة المونديال، حيث يعود للواجهة مجدداً ليعلن بداية عصر جديد من التوسع الكروي العالمي.

يدخل المنتخب المكسيكي المباراة تحت ضغوط جماهيرية هائلة، حيث يطمح لاستغلال عامل الأرض والجمهور لتحقيق انطلاقة قوية تضمن له صدارة المجموعة. ويدرك 'التريكولور' أن أي تعثر في البداية قد يعقد حسابات التأهل، خاصة مع قوة المنافسين الآخرين في المجموعة وتوقعات الإعلام المحلي المرتفعة.

على الجانب الآخر، يعود منتخب جنوب إفريقيا 'بافانا بافانا' إلى المحفل العالمي بعد غياب طويل، مستحضراً ذكريات مونديال 2010 الذي استضافه على أرضه. ومن المفارقات التاريخية أن المباراة الافتتاحية في ذلك الوقت جمعت الفريقين ذاتهما، وانتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لكل منهما في لقاء لا ينسى.

في النظام الجديد للبطولة، تبدو الحسابات أكثر مرونة لكنها لا تخلو من الخطورة، حيث يتأهل أول وثاني كل مجموعة بالإضافة إلى أفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث. هذا النظام يمنح الفرق فرصة للتعويض، إلا أن الفوز في الافتتاح يظل المطلب الأول لتجنب الدخول في دوامة الحسابات المعقدة في الجولات الأخيرة.

تتوقع مصادر رياضية أن يغلب الحذر الدفاعي على مجريات اللقاء الافتتاحي، نظراً للرهبة التي تصاحب مثل هذه المناسبات الكبرى وتأثير حفل الافتتاح على تركيز اللاعبين. ومع ذلك، فإن الحضور الجماهيري الطاغي في أزتيكا قد يشعل فتيل الإثارة ويجعل من المباراة ملحمة كروية تعكس طموحات المنتخبات المشاركة.

ستكون هذه المباراة بمثابة الاختبار الأول للقدرات التنظيمية في المكسيك ضمن الملف المشترك، حيث تترقب اللجنة المنظمة خروج الحدث بصورة تليق بعراقة الملعب وأهمية البطولة. وتنتقل المنافسات لاحقاً عبر 16 مدينة مضيفة في رحلة ماراثونية تستمر حتى المباراة النهائية في يوليو المقبل.

من ملعب أزتيكا تبدأ الحكاية التي ستنتهي فصولها على ملعب نيويورك نيوجيرسي في التاسع عشر من يوليو، حيث سيتوج بطل النسخة الأكثر إثارة واتساعاً. ويبقى السؤال المطروح: هل تنجح المكسيك في كتابة تاريخ جديد على أرضها، أم أن لجنوب إفريقيا رأياً آخر يعيد ذكريات مفاجآت المونديال؟

اسرائيليات

السّبت 13 يونيو 2026 4:28 صباحًا - بتوقيت القدس

كواليس اتصال ترمب ونتنياهو: ضغوط أمريكية لإنهاء الحرب واتفاق وشيك مع إيران

كشفت مصادر مطلعة عن تفاصيل الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والذي حمل رسائل حاسمة بشأن التوجهات الأمريكية الجديدة في المنطقة. وأبلغ ترمب حليفه الإسرائيلي بوضوح أنه يتوقع توقيع اتفاق شامل مع إيران خلال أيام قليلة، واصفاً الخطوة بأنها ضرورية لإنهاء الصراع الحالي.

ووفقاً لمسؤولين مطلعين، فإن المكالمة التي جرت مساء الخميس شهدت لهجة مباشرة من ترمب، حيث أكد لنتنياهو أن الوقت قد حان لوضع حد للعمليات العسكرية. وأوضح الرئيس الأمريكي أن الاتفاق المرتقب يمثل فرصة تاريخية، مشدداً على ضرورة انخراط كافة الأطراف في مسار السلام الذي تقوده واشنطن.

من جانبه، لم يبدِ نتنياهو اعتراضاً علنياً قوياً خلال المحادثة، مفضلاً التعبير عن ثقته في أن الاتفاق النهائي سيأخذ بعين الاعتبار الهواجس الأمنية المشتركة. ويرى مراقبون أن صمت نتنياهو يعكس إدراكه لصعوبة الوقوف في وجه إرادة ترمب، خاصة مع تسارع وتيرة المفاوضات الأمريكية الإيرانية خلف الكواليس.

وتشير التقارير إلى أن نتنياهو كان يخطط لشن ضربات عسكرية واسعة تستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية في إيران مطلع هذا الأسبوع. إلا أن تدخلاً مباشراً من ترمب في اللحظات الأخيرة حال دون تنفيذ هذه الهجمات، مما وضع القيادة الإسرائيلية في موقف محرج أمام جمهورها الداخلي.

وفي ظل هذه التطورات، بدأ نتنياهو يشعر بالتهميش من دائرة صنع القرار في واشنطن، مما دفعه لإجراء اتصالات مكثفة مع حلفائه في الكونغرس. ويسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي من خلال هذه التحركات إلى استقاء معلومات دقيقة حول بنود الاتفاق الذي يبدو أن البيت الأبيض يحيطه بسرية تامة عن أقرب حلفائه.

داخلياً، يواجه نتنياهو ضغوطاً سياسية متزايدة مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، حيث تتهمه المعارضة بتحويل إسرائيل إلى 'دولة تابعة' للسياسة الأمريكية. ويرى خصومه أن القبول باتفاق لا يحقق الأهداف المعلنة للحرب يمثل ضربة استراتيجية قاصمة لمكانة إسرائيل الإقليمية وقدرتها على الردع.

وعلى الرغم من تجنب المسؤولين الإسرائيليين انتقاد ترمب علناً، إلا أن الغرف المغلقة تشهد حالة من التشكك العميق تجاه النوايا الإيرانية. وتخشى الأجهزة الأمنية في تل أبيب أن تستغل طهران رفع العقوبات لتعزيز اقتصادها عبر بيع النفط، دون تقديم تنازلات حقيقية في ملفها النووي المثير للجدل.

وفي سياق متصل، دعا وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى ضرورة الحفاظ على قدرة الجيش الإسرائيلي على العمل بشكل مستقل ضد التهديدات الإيرانية. وتعكس هذه التصريحات حالة عدم الرضا السائدة في المؤسسة العسكرية تجاه التفاهمات الأمريكية الإيرانية المحتملة والتي قد تقيد حرية الحركة الإسرائيلية.

وتسود حالة من الارتباك والقلق في الأوساط السياسية الإسرائيلية عقب إعلان ترمب المفاجئ عن إنهاء الحرب، حيث كانت تل أبيب تراهن على استمرار الضغط العسكري. وتتخوف المحافل الإسرائيلية من أن يؤدي أي اتفاق شامل إلى تثبيت الوضع الراهن ومنح النظام الإيراني طوق نجاة في وقت حرج.

كما يمتد القلق الإسرائيلي ليشمل الجبهة الشمالية، حيث يخشى المسؤولون أن يتضمن الاتفاق بنوداً تتعلق بوقف إطلاق النار في لبنان. ويرى قادة عسكريون أن هذا المسار قد يحد من قدرة إسرائيل على ملاحقة أهداف حزب الله، ويجبرها على التنسيق المسبق مع واشنطن قبل تنفيذ أي ضربة أمنية.

من جهتها، أكدت مصادر في البيت الأبيض أنها تتفهم الشكوك الإسرائيلية لكنها تتوقع التزاماً كاملاً بمسار السلام الجديد. وأضافت المصادر أن الإدارة الأمريكية واثقة من أن الحكومة الإسرائيلية ستدعم الاتفاق في نهاية المطاف، نظراً للمصالح الاستراتيجية الكبرى التي تربط البلدين.

ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة نتنياهو على المناورة في ظل هذه الضغوط الأمريكية المتزايدة، خاصة مع بقاء أشهر قليلة على الاستحقاق الانتخابي. فبين الرغبة في الحفاظ على التحالف مع ترمب وضرورة حماية الأهداف الأمنية الإسرائيلية، يجد نتنياهو نفسه أمام أحد أصعب الاختبارات السياسية في مسيرته.

عربي ودولي

السّبت 13 يونيو 2026 3:58 صباحًا - بتوقيت القدس

الإمارات تنفي رسمياً الإفراج عن 10 مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمدة

فندت دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل قاطع الأنباء المتداولة في بعض وسائل الإعلام الدولية، والتي زعمت قيام أبوظبي بالإفراج عن مبالغ مالية ضخمة تابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية كانت مجمدة لديها. وأوضحت وزارة الخارجية في بيان رسمي أن هذه الادعاءات لا تمت للواقع بصلة، مشددة على ضرورة توخي الدقة في نقل الأخبار المتعلقة بالسياسات المالية والدبلوماسية للدولة.

وأكدت الخارجية الإماراتية أن ما روجت له بعض التقارير حول تحويل مبلغ 3 مليارات دولار كدفعة أولى من إجمالي 10 مليارات دولار هي محض افتراءات. ودعت الوزارة كافة المؤسسات الإعلامية إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية المعتمدة، محذرة من تداول أخبار غير موثقة قد تؤدي إلى تضليل الرأي العام العالمي بشأن ملفات إقليمية حساسة.

وكانت تقارير صحفية دولية قد نقلت عن مصادر لم تسمها، ادعاءات تفيد بأن الإمارات وافقت على تسوية مالية تفضي إلى فك التجميد عن أصول إيرانية بمليارات الدولارات. وزعمت تلك المصادر أن هذه الخطوة تأتي في إطار تفاهمات أوسع تهدف إلى خفض التصعيد العسكري والأمني في المنطقة، وهو ما نفته السلطات الإماراتية جملة وتفصيلاً في بيانها الأخير.

وربطت تلك التقارير المزعومة بين الإفراج عن الأموال وبين التزام طهران بوقف أي هجمات عدائية تستهدف الأراضي الإماراتية أو المصالح الحيوية للدولة. وأشارت المصادر التي نقلت عنها وكالات دولية إلى أن هذا الاتفاق المفترض كان سيمهد الطريق لإعادة بناء العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون الاستخباراتي والاقتصادي بين البلدين الجارين بعد سنوات من التوتر.

وفي سياق متصل، نقلت مصادر إعلامية عن مسؤول إماراتي تأكيده على أن السياسة الخارجية للدولة تضع خفض التصعيد وتحقيق السلام الدائم كأولوية قصوى. وأضاف المسؤول أن الإمارات تعمل باستمرار على دعم الجهود الرامية لحماية شعوب المنطقة من تداعيات الصراعات، لكن ذلك يتم عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية وليس من خلال صفقات مالية خارج إطار القانون الدولي والعقوبات القائمة.

وادعت التقارير الصحفية أن كواليس هذه المفاوضات بدأت قبل عدة أسابيع، وشهدت تسارعاً ملحوظاً عقب زيارة وفد إيراني رفيع المستوى إلى العاصمة أبوظبي. وزعمت الأنباء أن الوفد التقى بمسؤولين أمنيين إماراتيين كبار، من بينهم مستشار الأمن القومي الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، لبحث تفاصيل فنية تتعلق بآلية تحويل الأموال عبر قنوات مصرفية محددة.

وتحتفظ المصارف العاملة في دولة الإمارات منذ سنوات طويلة بودائع وأصول مالية ضخمة مرتبطة بجهات إيرانية، إلا أن هذه الأموال خاضعة لنظام تجميد صارم. ويأتي هذا الالتزام الإماراتي تماشياً مع العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية على النظام المالي الإيراني، والتي تمنع تحويل العملات الصعبة إلى طهران.

يُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تظهر فيها تقارير حول قرب الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة في دول المنطقة، حيث شهد شهر أبريل الماضي ادعاءات مماثلة بشأن أصول في قطر. وحينها سارعت الإدارة الأمريكية إلى نفي تلك الأنباء، مؤكدة أن أي تحرك من هذا النوع يجب أن يخضع لرقابة صارمة ويقتصر على الأغراض الإنسانية فقط وفقاً للمعايير الدولية.

وتظل قضية الأصول المجمدة نقطة ارتكاز أساسية في المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، حيث تسعى الأخيرة لربطها بملفات أمنية مثل ضمان الملاحة في مضيق هرمز. ومع النفي الإماراتي الأخير، يظل الغموض سيد الموقف بشأن مدى دقة التسريبات التي تتحدث عن انفراجة مالية وشيكة قد تغير موازين القوى الاقتصادية في المنطقة.

فلسطين

السّبت 13 يونيو 2026 3:28 صباحًا - بتوقيت القدس

أطفال غزة.. عمالة قسرية تحت وطأة الحرب وأحلام مؤجلة خلف العربات والبسطات

يستيقظ الطفل مالك أبو نصر كل صباح ليبدأ رحلة شاقة في شوارع مدينة دير البلح، مجرراً عربة صنعها بجهد شخصي من بقايا كرسي متحرك متهالك. يسعى مالك، الذي لم يتجاوز العاشرة من عمره، لتأمين قوت يوم عائلته النازحة التي تعيش في خيمة مهترئة، بعد أن فقد والده في غارة جوية إسرائيلية حولت حياتهم إلى صراع مستمر من أجل البقاء.

كان حلم مالك الصغير أن يصبح طبيب أسنان في المستقبل، لكن آلة الحرب أجبرته على ترك مقاعد الدراسة وحمل أعباء تفوق طاقته الجسدية. نزحت عائلته من بلدة بيت لاهيا شمال القطاع بعد تدمير منزلهم، لتستقر في منطقة حدودية خطرة شرق دير البلح، حيث بات هو السند الوحيد لوالدته وأشقائه الثلاثة.

في ظل أزمة المواصلات الخانقة وتدمير البنية التحتية، أصبحت عربة مالك وسيلة ضرورية لنقل أمتعة النازحين واحتياجاتهم مقابل مبالغ زهيدة. لا يتجاوز دخله اليومي 15 شيكلاً، وهو مبلغ ضئيل جداً لكنه يمثل شريان الحياة الوحيد لأسرته التي تعتمد عليه لتوفير الحد الأدنى من المتطلبات الأساسية في ظل الغلاء الفاحش.

تتحدث والدته، آلاء أبو نصر، بمزيج من الفخر والانكسار عن طفلها الذي كان متفوقاً في دراسته ويحفظ أجزاء من القرآن الكريم. تقول إن القلق لا يغادرها طوال ساعات غيابه في الأسواق، حيث يواجه مخاطر القصف والظروف الجوية القاسية بجسده الغض الذي أنهكه العمل الشاق قبل أوانه.

ولا تقتصر مأساة العمالة المبكرة على الذكور، بل امتدت لتشمل الفتيات اللواتي وجدن أنفسهن في مواجهة مباشرة مع قسوة الشارع. نور بارود، طفلة في الثالثة عشرة من عمرها، تقضي نهارها خلف بسطة لبيع الوقود المصنع محلياً من حرق النفايات البلاستيكية، وهو عمل محفوف بالمخاطر الصحية والبيئية.

نور التي كانت تحلم بدراسة الطب، باتت اليوم خبيرة في أنواع الوقود البديل الذي يلجأ إليه السكان بسبب حصار الوقود ومنع دخوله للقطاع. تؤكد الطفلة أن الحرب سلبتها حقها في اللعب والتعليم، وجعلتها مسؤولة عن مساعدة والدها في تأمين احتياجات الأسرة المتزايدة في ظل الانهيار الاقتصادي.

من منظور اجتماعي، ترى أخصائية التنمية البشرية نوال عسقول أن عمالة الأطفال في غزة لم تعد مجرد ظاهرة عابرة، بل تحولت إلى استراتيجية بقاء قسرية. وأوضحت أن الطفل في غزة انتقل من كونه كائناً يحتاج للرعاية إلى معيل لأسرة كاملة، مما يخلق فجوات نفسية واجتماعية عميقة ستظهر آثارها مستقبلاً.

وتشير عسقول إلى وجود 'جيش من الأيتام' أنتجته الحرب، حيث فقدت آلاف الأسر معيلها الأساسي، مما دفع الأطفال للانخراط في مهن شاقة وخطيرة. هذه الظاهرة تطال الفتيات والفتيان على حد سواء، حيث يجوبون الشوارع وينبشون النفايات بحثاً عن مواد يمكن بيعها أو استخدامها كوقود للطهي.

حقوقياً، يصف مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، علاء السكافي، ما يحدث بأنه 'جريمة مركبة' يرتكبها الاحتلال بحق الطفولة الفلسطينية. وأكد أن استهداف المنظومة التعليمية وقتل الآباء يدفع الأطفال قسراً نحو سوق العمل، وهو ما يندرج ضمن سياسات تدمير المجتمع الفلسطيني كلياً أو جزئياً.

وأوضح السكافي أن حرمان الأطفال من الحق في الأمان واللعب والتعليم هو انتهاك صارخ للمواثيق الدولية، خاصة في ظل تعمد الاحتلال جعل الحياة في غزة مستحيلة. هذه الظروف تجبر الأطفال على القيام بأعمال لا تتناسب مع أعمارهم، مثل نبش الركام والعمل في بيئات ملوثة وخطرة.

وتعزز الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية هذا الواقع المأساوي، حيث كشفت عن وجود أكثر من 64 ألف يتيم في القطاع. من بين هؤلاء، فقد نحو 55 ألف طفل أحد والديهم أو كليهما خلال أشهر الحرب المستمرة، مما يضع عبئاً هائلاً على المؤسسات الإغاثية المنهكة أصلاً.

يعيش هؤلاء الأطفال الأيتام في ظروف إنسانية بالغة القسوة، حيث يفتقرون للمأوى الدقيق والرعاية الصحية والتعليمية المنتظمة. هذا الفقدان الجماعي للمعيلين جعل من عمالة الأطفال الخيار الوحيد لتجنب الجوع والموت، في ظل عجز المنظومة الدولية عن توفير الحماية اللازمة لهم.

بينما يحتفل العالم باليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، تبدو الشعارات الدولية بعيدة كل البعد عن واقع الطفل الغزي الذي يصارع الموت والعمل معاً. إن تحول أجساد الأطفال إلى أدوات شقاء هو النتيجة المباشرة لسياسة الحصار والقصف الممنهج التي تستهدف مستقبل الأجيال القادمة في القطاع.

تظل قصص مالك ونور نماذج لآلاف الحالات التي لم تسلط عليها الأضواء، حيث تضيع الأحلام الكبيرة خلف البسطات الصغيرة وعربات النقل اليدوية. إن استمرار هذا الواقع يهدد بنشوء جيل كامل محروماً من التعليم، ومحملاً بندوب نفسية وجسدية قد لا تندمل حتى بعد توقف المدافع.

فلسطين

السّبت 13 يونيو 2026 3:28 صباحًا - بتوقيت القدس

بأحكام تتجاوز 20 عاماً.. القضاء البريطاني يسجن نشطاء 'فلسطين أكشن' بتهم مرتبطة بالإرهاب

أصدرت محكمة 'وولويتش كراون' البريطانية أحكاماً قاسية بالسجن بحق أربعة نشطاء من جماعة 'فلسطين أكشن'، في قضية تتعلق بمداهمة منشأة تابعة لشركة 'إلبيت سيستمز' الإسرائيلية للصناعات الدفاعية. وتجاوز مجموع الأحكام الصادرة بحق المجموعة 20 عاماً، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تصعيد قضائي غير مسبوق ضد الحركات الاحتجاجية المؤيدة للقضية الفلسطينية في المملكة المتحدة.

واعتبر القاضي جيريمي جونسون في حيثيات حكمه أن الهجوم الذي استهدف مصنع الشركة في مدينة بريستول يحمل 'صلة واضحة بالإرهاب'. وأوضح القاضي أن هذا التصنيف جاء بناءً على نية النشطاء التأثير على السياسة الخارجية للحكومة البريطانية تجاه إسرائيل من خلال إلحاق أضرار جسيمة بالممتلكات الخاصة، مما استوجب تشديد العقوبات المفروضة عليهم.

وشملت الأحكام سجن الناشط صامويل كورنر (23 عاماً) لمدة سبع سنوات وثمانية أشهر، وهي العقوبة الأطول بين المجموعة، بعد إدانته بتهمة الإضرار الجنائي والتسبب في إصابات جسدية خطيرة لضابط شرطة. ورفضت المحكمة الدفوع المتعلقة بحالته الصحية، مؤكدة أن استخدامه للقوة كان مفرطاً وغير مبرر أثناء عملية المداهمة.

كما قضت المحكمة بسجن كل من ليونا كاميو (30 عاماً) وشارلوت هيد (30 عاماً) لمدة خمس سنوات لكل منهما، فيما نالت فاطمة زينب راجواني (21 عاماً) حكماً بالسجن لمدة أربع سنوات وثمانية أشهر. ومن المقرر أن يخضع جميع المدانين لرقابة مشددة لمدة عام كامل عقب انتهاء فترات محكوميتهم في السجون البريطانية.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى عام 2024، حينما اقتحم النشطاء مقر الشركة الإسرائيلية المتخصصة في إنتاج تقنيات الطائرات المسيرة وأنظمة الرادار. وأفادت مصادر بأن المداهمة أسفرت عن تدمير معدات عسكرية حساسة وأجهزة حاسوب، مما كبد الشركة خسائر مادية قدرت بأكثر من 1.2 مليون جنيه إسترليني غطتها شركات التأمين لاحقاً.

من جانبها، دافعت منظمة 'فلسطين أكشن' عن أعضائها، مؤكدة أن التحرك كان يهدف بشكل مباشر إلى تعطيل آلة الحرب الإسرائيلية ومنع وصول الأسلحة التي تستخدم في 'حرب الإبادة' ضد المدنيين في قطاع غزة. ونفى النشطاء خلال جلسات المحاكمة أي نية لاستخدام العنف ضد الأفراد، مشددين على أن هدفهم كان تدمير أدوات القتل فقط.

وأثارت هذه الأحكام موجة من التنديد الدولي والمحلي، حيث وقعت أكثر من 100 شخصية بارزة، بينهم الروائية سالي روني والناشطة السويدية جريتا ثونبرغ، على رسالة مفتوحة تحذر من 'إجهاض العدالة'. واعتبر الموقعون أن استخدام قوانين الإرهاب ضد نشطاء مدنيين يمثل سابقة خطيرة تهدد الحق في الاحتجاج السلمي والمعارضة السياسية.

وأشار محامو الدفاع إلى أن موكليهم لم توجه إليهم في الأصل أي اتهامات بموجب قانون الإرهاب، مستغربين من إقحام هذا الوصف في مرحلة النطق بالحكم لتغليظ العقوبة. وأكد الفريق القانوني أن النشطاء تصرفوا بناءً على وازع ضميري لوقف جرائم حرب موثقة، وهو ما يتناقض مع تعريف العمل الإرهابي في القوانين الدولية.

وتأتي هذه الأحكام في ظل صراع قانوني مستمر حول شرعية حظر منظمة 'فلسطين أكشن' في بريطانيا، حيث كانت المحكمة العليا في لندن قد اعتبرت قرار الحظر غير قانوني في وقت سابق. ومع ذلك، لا تزال المنظمة مدرجة ضمن القوائم المحظورة بانتظار نتيجة الاستئناف الذي تقدمت به الحكومة البريطانية، والمقرر البت فيه قريباً.

وفي إفادات قدمتها شركة 'إلبيت' للمحكمة، ادعت الشركة أن الحادث ترك أثراً نفسياً عميقاً على موظفيها وأثر على شعورهم بالأمان داخل المنشأة. وأوضحت الشركة أن الأضرار لم تقتصر على الجانب المادي، بل شملت تعطيل سلاسل توريد لأنظمة دفاعية كانت قيد التصنيع، مما أدى إلى خسائر تشغيلية إضافية.

ويرى مراقبون أن القضاء البريطاني يسعى من خلال هذه الأحكام إلى توجيه رسالة ردع قوية للمجموعات التي تستهدف شركات الأسلحة المرتبطة بإسرائيل. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المدن البريطانية احتجاجات متواصلة تطالب بوقف تصدير السلاح للاحتلال الإسرائيلي في ظل استمرار العدوان على غزة.

ختاماً، يبقى ملف نشطاء 'فلسطين أكشن' مفتوحاً على احتمالات التصعيد القانوني، حيث يعتزم الدفاع الطعن في الأحكام الصادرة. وتستمر المنظمة في التأكيد على أن السجن لن يثني أعضاءها عن مواصلة العمل الميداني لإغلاق كافة مصانع الأسلحة الإسرائيلية فوق الأراضي البريطانية، مهما بلغت التضحيات القانونية.

عربي ودولي

السّبت 13 يونيو 2026 3:28 صباحًا - بتوقيت القدس

كتلة الوفاء للمقاومة تهاجم المفاوضات مع الاحتلال وتصفها بـ 'الانتحار السياسي'

أعربت كتلة الوفاء للمقاومة في لبنان عن رفضها المطلق للمفاوضات المباشرة التي تجريها السلطة السياسية مع الاحتلال الإسرائيلي، واصفة هذا المسار بأنه 'انتحار سياسي' لن يفضي إلى أي إنجازات وطنية ملموسة. وأكدت الكتلة في بيان رسمي تلاه النائب حسن عز الدين أن هذه الخطوات تسببت في تعميق الانقسام الداخلي وتجاوزت الثوابت الدستورية والقانونية التي تمنع أي شكل من أشكال التواصل مع العدو.

وانتقدت الكتلة بشدة ما اعتبرته رضوخاً للشروط والإملاءات التي يطرحها الاحتلال وتبناها الوفد اللبناني المفاوض، مشيرة إلى غياب أي ضمانات تلزم العدو بوقف العمليات العدائية. وشدد البيان على ضرورة أن تشمل أي تفاهمات انسحاباً كاملاً من الأراضي المحتلة، وضمان عودة النازحين إلى قراهم، والبدء الفوري في عمليات إعادة الإعمار كحقوق أساسية غير قابلة للتفاوض.

وطالبت الكتلة السلطة السياسية بضرورة التراجع عن خياراتها التي وصفتها بـ 'العالمية' والبعيدة عن المصلحة الوطنية العليا، داعية إلى الابتعاد عن خطاب التحريض والكراهية الذي يستهدف غالبية الشعب اللبناني. وأوضح البيان أن الحفاظ على لبنان يتطلب تعزيز التفاهم والوفاق الوطني بدلاً من الانخراط في مسارات تضعف الجبهة الداخلية أمام التهديدات الخارجية.

وفي سياق متصل، استنكرت الكتلة بشدة التصريحات الصادرة عن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي وصف حزب الله بـ 'العدو المشترك' خلال لقائه بالوفد اللبناني. وأبدت الكتلة استغرابها من صمت الوفد اللبناني وعدم إبداء أي تحفظ أو اعتراض على هذا التوصيف، معتبرة ذلك دليلاً على محاولات فرض وصاية أمريكية غير شرعية على القرار السيادي اللبناني.

ووصف البيان السلوك الأمريكي في إدارة ملف المفاوضات بأنه 'ابتزازي واستعلائي' وينتهك كافة القوانين الدولية والأعراف الدبلوماسية. واعتبرت الكتلة أن هذا الموقف يهدف بالدرجة الأولى إلى تحريض اللبنانيين ضد بعضهم البعض لخدمة المشروع الصهيوني الذي ترعاه الإدارة الأمريكية، مؤكدة أن المقاومة ستبقى بالمرصاد للدفاع عن الأرض والشعب وتكبيد العدو خسائر فادحة.

وعلى صعيد المواقف الإقليمية، ثمنت الكتلة الرد الصاروخي الإيراني الذي استهدف مواقع إسرائيلية رداً على قصف الضاحية الجنوبية لبيروت، واصفة إياه بالانتصار للحق اللبناني المشروع في الدفاع عن السيادة. ورأت الكتلة أن هذا النوع من الردع هو السبيل الوحيد للجم العدوان، في ظل استمرار الاحتلال في استهداف المدنيين والبنى التحتية اللبنانية دون رادع دولي حقيقي.

من جهة أخرى، يتمسك الجانب الرسمي اللبناني بمسار المفاوضات، حيث جدد الرئيس جوزيف عون تأكيده على المضي قدماً في المحادثات رغم الضغوط المتزايدة. وتأمل الرئاسة اللبنانية أن تؤدي هذه الجولات التي تُعقد برعاية أمريكية إلى وقف شامل للعدوان المستمر منذ مارس الماضي، وتحقيق انسحاب كامل لقوات الاحتلال من كافة الأراضي اللبنانية التي لا تزال تحت سيطرتها.

فلسطين

السّبت 13 يونيو 2026 3:28 صباحًا - بتوقيت القدس

أبو عبيدة: الضغط في الضفة الغربية سيقود إلى الانفجار وجنين 'شقيقة الروح' لغزة

وجه الناطق العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام، الملقب بـ 'أبو عبيدة'، رسالة اعتزاز وتقدير لمدينة جنين ومخيمها، مثمناً العمليات الميدانية الأخيرة التي استهدفت آليات وجنود الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة. ووصف أبو عبيدة جنين بأنها 'شقيقة الروح' لقطاع غزة، مشيراً إلى توحد الساحات في البطولة والتضحية والثبات أمام الآلة العسكرية الإسرائيلية.

وأثنى الناطق العسكري، في تصريح مقتضب، على نجاح المقاتلين في توجيه ضربة نوعية لقوات الاحتلال المتوغلة في حي الجابريات بجنين، مؤكداً أن هذا الفعل المقاوم يأتي في ظل حصار مشدد وعدوان واسع النطاق استهدف المدينة مؤخراً، مما يعكس قدرة المقاومة على التكيف والاستمرار رغم التحديات الأمنية المعقدة.

وفي قراءته لمآلات الأوضاع الميدانية، شدد أبو عبيدة على أن تصاعد العمليات الفدائية وتصدي المواطنين لهجمات المستوطنين يبرهن على حيوية الشعب الفلسطيني ورفضه للظلم. وحذر من أن استمرار سياسة الضغط والتنكيل التي ينتهجها الاحتلال لن تؤدي إلى الانكسار، بل ستكون وقوداً لانفجار قادم يقلب حسابات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية التي تراهن على خيار الإخضاع.

اقتصاد

السّبت 13 يونيو 2026 2:59 صباحًا - بتوقيت القدس

وزير الطاقة الأمريكي: مصافينا مستعدة لزيادة واردات النفط الفنزويلي وتعويض نقص إمدادات الخليج

أكد وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت أن المنشآت التكريرية في الولايات المتحدة تمتلك القدرة الكافية لاستيعاب كميات متزايدة من الخام الفنزويلي الثقيل. وأوضح رايت خلال فعالية رسمية في ميناء هيوستن بولاية تكساس أن عمليات التحديث التي أُجريت على مصافي ساحل الخليج الأمريكي تتيح لها معالجة هذه النوعية من النفط بكفاءة عالية، تزامناً مع تعافي مستويات الإنتاج في فنزويلا.

وأشار الوزير الأمريكي إلى أن زيادة الواردات من فنزويلا ستتم بشكل تدريجي وليس فورياً، نظراً لارتباط عقود الشراء بجداول زمنية ومزيج محدد من الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تظهر فيه بيانات تتبع الناقلات أن فنزويلا تصدر حالياً نحو 1.25 مليون برميل يومياً، حيث تستحوذ السوق الأمريكية على نصف هذه الكمية تقريباً، بينما تتوزع البقية بين الهند وأوروبا.

وفي سياق متصل، تتطلع وزارة النفط الفنزويلية إلى رفع سقف إنتاجها ليصل إلى 1.37 مليون برميل يومياً بحلول نهاية العام الجاري، مقارنة بنحو 1.12 مليون برميل في أواخر عام 2025. ويعكس هذا التوجه رغبة كراكاس في استغلال الطلب الأمريكي المتزايد والحاجة العالمية لتأمين مصادر طاقة بديلة ومستقرة في ظل الاضطرابات الجيوسياسية الراهنة.

وعلى صعيد الإنتاج المحلي، توقع رايت استمرار نمو قطاع النفط الأمريكي، مدفوعاً بزيادة النشاط في خليج المكسيك وولاية ألاسكا، بالإضافة إلى توسع مدروس في إنتاج النفط والغاز الصخريين. وذكر أن الولايات المتحدة عززت مكانتها كأكبر منتج ومصدر للنفط والوقود في العالم، بعد أن وصل إنتاجها العام الماضي إلى مستوى قياسي بلغ 13.6 مليون برميل يومياً.

وتطرق وزير الطاقة إلى الوضع المتأزم في منطقة الشرق الأوسط، كاشفاً أن نحو سبعة ملايين برميل من النفط تغادر الخليج يومياً تحت حماية الجيش الأمريكي. وأكد أن التدفقات عبر مضيق هرمز شهدت تراجعاً حاداً منذ اندلاع المواجهة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية مع إيران في أواخر فبراير/شباط الماضي، مما أدى إلى توقف الصادرات النفطية الإيرانية بشكل كامل.

وبحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية، فقد تسببت التوترات في انخفاض إمدادات النفط القادمة من منطقة الخليج بنحو 14 مليون برميل يومياً، وهو ما يمثل 14% من إجمالي الإمدادات العالمية. ومع ذلك، تشير مصادر أخرى إلى أن الخسائر الفعلية في السوق تتراوح بين خمسة وستة ملايين برميل يومياً، بفضل نجاح المنتجين في إيجاد مسارات بديلة لشحن خاماتهم بعيداً عن مناطق الصراع.

وفي ختام تصريحاته، شدد رايت على أن الولايات المتحدة نجحت في تعويض أكثر من نصف الكميات المفقودة من الأسواق العالمية حتى الآن. واستشهد ببيانات شركة 'كبلر' التي رصدت عبور نحو 136 مليون برميل من الخام غير الإيراني عبر مضيق هرمز وخليج عُمان خلال الأشهر الأخيرة، مؤكداً أن واشنطن تعمل جاهدة لضمان استقرار أسعار الطاقة العالمية وتأمين احتياجات حلفائها.

أقلام وأراء

السّبت 13 يونيو 2026 2:28 صباحًا - بتوقيت القدس

كأس العالم 2026: هل تغلبت السياسة والحدود على روح الرياضة في النسخة الأمريكية؟

لم تعد كرة القدم مجرد منافسة رياضية داخل المستطيل الأخضر، بل تحولت إلى مرآة تعكس الصراعات السياسية وتوازنات القوى العالمية. ومع انطلاق النسخة الأمريكية من كأس العالم 2026، تبرز تساؤلات عميقة حول قدرة الرياضة على البقاء كمساحة محايدة بعيداً عن التجاذبات الأيديولوجية.

تشهد الأسابيع الأولى من البطولة جدلاً واسعاً يتعلق بصعوبات الحصول على التأشيرات، خاصة للوفود القادمة من القارة الأفريقية ومنطقة الشرق الأوسط. هذه الإجراءات، التي تبررها السلطات الأمريكية بدواعي الأمن القومي، خلقت انطباعاً بأن المعايير السياسية باتت تسبق الروح الرياضية.

إن فكرة المونديال تقوم في جوهرها على كسر الحدود وتعزيز التواصل الإنساني بين مختلف الأعراق والثقافات. لكن عندما يهيمن الحديث عن القيود الحدودية والجوازات على أجواء المباريات، فإن الرسالة الجوهرية للحدث العالمي تتعرض للاهتزاز والتشويه.

لا يمكن الجزم بوجود سياسة عنصرية ممنهجة، إلا أن التفاوت في المعاملة بين الجنسيات المختلفة أثار استياءً دولياً واسعاً. فالانطباعات التي تخلفها هذه العراقيل تؤثر بشكل مباشر على صورة الولايات المتحدة التي طالما قدمت نفسها كنموذج للتعددية والانفتاح.

في المقابل، يستحضر الكثيرون تجربة قطر 2022 التي نجحت في تقديم سردية حضارية مختلفة رغم الحملات الإعلامية التي سبقتها. فقد استطاعت الدوحة خلق فضاء عربي وإسلامي سمح لملايين الزوار باكتشاف قيم التعايش دون الحاجة للذوبان الثقافي.

لقد أثبتت النسخة القطرية أن النجاح لا يقتصر على الجوانب التنظيمية فحسب، بل يمتد لكسر احتكار السردية الغربية حول مفهوم العالمية. وقدمت نموذجاً يؤكد أن العالم يمكنه الالتقاء والاحتفال بعيداً عن المركزية الثقافية المعتادة في العواصم الكبرى.

أما في النسخة الحالية، فإن التحدي لا يكمن في جودة الملاعب أو البنية التحتية المتطورة التي تمتلكها الولايات المتحدة. السؤال الجوهري يتعلق بمدى قدرة القوة العظمى على عزل صراعاتها الداخلية والخارجية عن أجواء البطولة العالمية.

تجسد حالة المنتخب الإيراني هذا التداخل المعقد بين الرياضة والسياسة، حيث شارك الفريق في ظل أجواء إقليمية ودولية بالغة التعقيد. وقد تحولت كل حركة أو رمز يصدر عن البعثة الإيرانية إلى مادة دسمة للنقاش السياسي والإعلامي المكثف.

عندما رفع اللاعبون الإيرانيون رموزاً تشير إلى ضحايا الحرب، كانت تلك صرخة إنسانية تجاوزت حدود اللعبة لتصل إلى ضمير العالم. هذا الموقف يعيد التأكيد على أن كرة القدم ليست جزيرة معزولة، بل هي امتداد طبيعي للواقع السياسي المعاش.

ورغم محاولات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) المستمرة لرفع شعار 'لا للسياسة في الرياضة'، إلا أن الواقع يثبت استحالة هذا الفصل. فكيف يمكن عزل السياسة عن حدث تعتمد فيه مشاركة اللاعبين والمشجعين على قرارات سيادية تتعلق بالتأشيرات والحدود؟

إن ما يمر به المونديال اليوم هو انعكاس لتحولات كبرى في النظام الدولي الذي بدأ يعود للغة الهويات والانقسامات الجيوسياسية. وكأس العالم، بصفته الحدث الأكثر متابعة، أصبح المسرح المثالي الذي تظهر عليه هذه التناقضات الصارخة بوضوح.

تؤكد المقارنة بين النسختين القطرية والأمريكية أن القوة المادية والتقنيات الهائلة لا تكفي وحدها لصناعة صورة إيجابية للدول. فالإحساس بالتمييز أو الإقصاء كفيل بأن يطغى على أي نجاح تنظيمي مهما بلغت ضخامته وجودته.

القوة الحقيقية في العصر الحديث تكمن في القدرة على الإقناع وجعل الضيف يشعر بالترحيب بغض النظر عن خلفيته السياسية أو العرقية. وهذا هو الاختبار الحقيقي الذي تواجهه الولايات المتحدة في تنظيمها لهذه النسخة من البطولة العالمية.

يبقى السؤال معلقاً حول الصورة النهائية التي ستنطبع في ذاكرة الشعوب بعد انتصاف البطولة ونهايتها. فهل ستكون قصة عن الاحتفال بالرياضة، أم ستظل ذكرى لبطولة طغت عليها نقاشات الحدود والاستقطاب السياسي الحاد؟

فلسطين

السّبت 13 يونيو 2026 2:28 صباحًا - بتوقيت القدس

رغم التضييقات الإسرائيلية.. 60 ألفاً يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى

احتشد أكثر من 60 ألف مصلٍ فلسطيني في باحات ومصليات المسجد الأقصى المبارك لأداء صلاة الجمعة، متحدين الإجراءات العسكرية المشددة التي فرضتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في محيط البلدة القديمة وداخل مدينة القدس المحتلة.

وذكرت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس أن المصلين بدأوا بالتدفق نحو الحرم القدسي الشريف منذ ساعات الصباح الأولى، حيث امتلأت الساحات بالمصلين الذين قدموا من مختلف أحياء القدس والأراضي المحتلة عام 48، رغم محاولات التضييق والتدقيق في الهويات عند أبواب المسجد.

وتأتي هذه الأعداد الكبيرة في ظل استمرار سلطات الاحتلال في فرض حصار مشدد على المسجد الأقصى، ومنع أهالي محافظات الضفة الغربية وقطاع غزة من الوصول إلى المدينة المقدسة للصلاة منذ نحو ثلاث سنوات، مما يحرم مئات الآلاف من حقهم في ممارسة شعائرهم الدينية.

اسرائيليات

السّبت 13 يونيو 2026 1:58 صباحًا - بتوقيت القدس

جغرافيا الاستنزاف: كيف ترسم استراتيجية الانسحاب الأمريكي ملامح الشرق الأوسط الجديد؟

يشهد النظام الدولي المعاصر تحولات متسارعة أعادت صياغة البنية الأمنية في منطقة الشرق الأوسط، خاصة بعد الصراع الذي اندلع في فبراير 2026. هذا الصراع كشف عن الحدود الهيكلية للتحالف التاريخي بين الولايات المتحدة وإسرائيل، محولاً حملات الهيمنة العسكرية إلى مساعٍ للبقاء السياسي والدبلوماسي.

كشفت تسريبات حديثة عن مكالمة هاتفية اتسمت بالتوتر الشديد بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وتعكس هذه المكالمة حجم الاحتكاك المتنامي بين الحليفين، حيث يشعر البيت الأبيض بإحباط من أن التحركات العسكرية الإسرائيلية المنفردة باتت تهدد المسارات الدبلوماسية الحساسة لواشنطن.

رغم الوعود الأولية بتغيير شامل في ميزان القوى الإقليمي، فرض الواقع الميداني تراجعاً حاداً عن الأهداف الطموحة التي وضعت في بداية المواجهة. ويبرز الآن إطار سلام ناشئ عبر قنوات دبلوماسية في إسلام آباد، مما يؤكد أن القوى العظمى لم تعد قادرة على تجاهل حسابات الاقتصاد العالمي المعقدة.

إن سعي الإدارة الأمريكية الحثيث نحو مخرج دبلوماسي يضحي بشكل مباشر بالنفوذ السياسي الذي بناه نتنياهو على مدار عقود. هذا التحول يؤذن بأفول نجم القيادة الإسرائيلية الحالية التي راهنت على الحسم العسكري المطلق كخيار وحيد للتعامل مع التهديدات الإقليمية.

في بداية الصراع، كانت لغة واشنطن حاسمة بمطالبة طهران بالاستسلام الكامل وتفكيك شبكات المقاومة، وهي أهداف بدت ممكنة بعد نجاحات تكنولوجية أولية. إلا أن ثلاثة أشهر من الاستنزاف أثبتت أن التفوق التقني لا يضمن انتصارات دبلوماسية دائمة في ظل صمود جهاز الدولة الإيراني.

واجهت الإدارة الأمريكية ضغوطاً داخلية هائلة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، حيث فقد الجمهور الأمريكي صبره تجاه تمويل حروب مطولة. وبناءً عليه، خفض البيت الأبيض سقف مطالبه من تغيير النظام إلى مفاوضات براغماتية تضمن أمن الملاحة والحد من مخزونات اليورانيوم.

لم يكن التحول الدبلوماسي الأمريكي نابعاً من تغير أيديولوجي، بل فرضته الجغرافيا البحرية القاسية في مضيق هرمز. فقد أدى الإغلاق الإيراني للمضيق إلى تعطل 20% من إمدادات النفط الخام العالمية، مما وجه ضربة قاصمة للاقتصاد الدولي عجزت التكنولوجيا العسكرية عن صدها.

تسببت هذه الأزمة في قفزات حادة بأسعار البنزين داخل الولايات المتحدة، مما هدد الاستقرار المالي الغربي بشكل مباشر. ورغم إنفاق المليارات على الحملات الجوية لتأمين الممرات المائية، إلا أن التضاريس الجبلية للساحل الإيراني وفرت حماية طبيعية للترسانة الصاروخية غير المتناظرة.

أدركت القيادة العسكرية الأمريكية أن إعادة فتح ممرات الشحن بالقوة تتطلب حرباً برية واسعة النطاق ومكلفة للغاية. وأمام المفاضلة بين الانهيار الاقتصادي الداخلي أو الغزو البري، اختارت واشنطن المسار الدبلوماسي لتثبيت استقرار أسواق الطاقة العالمية كأولوية قصوى.

هذا التحول الاستراتيجي ترك الحكومة الإسرائيلية في موقف مكشوف وهش، حيث تحطمت عقيدة الردع المطلق التي روج لها نتنياهو. ويشعر الشارع الإسرائيلي بخيبة أمل عميقة، إذ تظهر استطلاعات الرأي تراجعاً حاداً في دعم الائتلاف الحاكم لصالح قوى المعارضة.

يبرز الآن تحالف سياسي جديد في إسرائيل تحت اسم 'بيحاد' بقيادة نفتالي بينيت ويائير لابيد، مستغلاً الغضب الشعبي من نتائج الصراع. ويجد نتنياهو نفسه محاصراً بين ضغوط واشنطن لوقف التصعيد وبين حاجته للحفاظ على توازنه السياسي الداخلي المترنح.

كشف الصراع عن تباين جوهري في المصالح؛ فبينما ترى واشنطن أن خفض التصعيد ضرورة للاستقرار الاقتصادي، تعتبره تل أبيب هزيمة وجودية. هذا التناقض يحول التحالف التقليدي إلى عبء استراتيجي، خاصة مع توجه الأنظار الأمريكية نحو التحديات التي يفرضها الصعود الصيني.

أرسل دونالد ترامب إشارة واضحة بأن القوة الأمريكية لها حدود عندما تصطدم بالواقعية الاقتصادية والأسواق العالمية. ومن خلال تفضيل الاستقرار الداخلي على الانتصارات الإقليمية، قوضت واشنطن دون قصد المسيرة السياسية لأقرب حلفائها في المنطقة.

إن الدروس المستفادة من هذا الصراع ستعيد تشكيل السياسة العالمية لسنوات قادمة، مؤكدة أن عهد القطبية الأحادية يواجه نهايته. ويظل اتفاق السلام الوشيك شاهداً على أن الجغرافيا والاقتصاد يظلان المحركين الأساسيين للحروب والتحالفات في العصر الحديث.

اقتصاد

السّبت 13 يونيو 2026 1:58 صباحًا - بتوقيت القدس

استقرار الدولار وسط ترقب لتهدئة في الشرق الأوسط ونجاح تاريخي لطرح سبيس إكس

خيم الهدوء على تداولات الدولار الأمريكي في نهاية الأسبوع، حيث استقرت العملة الخضراء وسط ترقب حذر من المستثمرين لنتائج المفاوضات الجارية في الشرق الأوسط. وتتجه الأنظار نحو إمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع القائم، مما قد يعيد رسم خارطة التدفقات المالية العالمية نحو الأصول الأكثر مخاطرة بعيداً عن الملاذات الآمنة.

وفي سياق متصل، سجلت الأسواق المالية حدثاً بارزاً بجمع شركة 'سبيس إكس' نحو 75 مليار دولار في طرحها العام الأولي، وهو ما عزز من شهية المستثمرين في بورصة ناسداك. وقفز سهم الشركة بنسبة وصلت إلى 20 بالمئة خلال الجلسة الأولى، مما دفع المحللين لمراقبة مدى تأثير هذه السيولة الضخمة على استقرار العملات الرئيسية.

أما على صعيد العملة الأوروبية الموحدة، فقد حافظ اليورو على مستوياته عند 1.15725 دولار، مقترباً من ذروته الأسبوعية. ويأتي هذا الأداء مدعوماً بقرار البنك المركزي الأوروبي الأخير برفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، مما عزز من جاذبية اليورو أمام سلة العملات العالمية.

وفي سوق العملات الآسيوية، سجل الدولار ارتفاعاً طفيفاً أمام الين الياباني بنسبة 0.18 بالمئة ليصل إلى مستوى 160.225 ين. وتثير هذه المستويات المرتفعة مخاوف مستمرة من تدخل السلطات النقدية في اليابان لدعم عملتها المحلية التي تعاني من ضغوط الفوارق في أسعار الفائدة مع الولايات المتحدة.

وبالنسبة للجنيه الإسترليني، فقد استقر عند 1.34145 دولار، متجاهلاً بيانات اقتصادية أظهرت انكماشاً في الاقتصاد البريطاني خلال شهر نيسان الماضي. ويبدو أن المتداولين في لندن فضلوا التركيز على التطورات الجيوسياسية والمفاوضات الدولية المتعلقة بالملف الإيراني بدلاً من المؤشرات الاقتصادية المحلية المباشرة.

وعلى الصعيد الأمريكي، أظهرت البيانات الرسمية ارتفاعاً غير متوقع في أسعار المنتجين خلال شهر مايو، وهي الزيادة الأكبر منذ أكثر من ثلاث سنوات. وعزا خبراء هذا الارتفاع إلى قفزة في تكاليف الطاقة الناتجة عن التوترات المستمرة في منطقة الشرق الأوسط، مما يضع ضغوطاً إضافية على صانعي السياسة النقدية.

ختاماً، تشير التوقعات إلى أن الاحتياطي الفيدرالي سيبقي على أسعار الفائدة الحالية دون تغيير في نطاق 3.5 إلى 3.75 بالمئة. ومع ذلك، لا تزال احتمالات رفع الفائدة قبل نهاية العام قائمة بنسبة تتجاوز 50 بالمئة، رغم تراجع هذه التوقعات نسبياً عقب تصريحات سياسية تشير إلى قرب التوصل لاتفاقات دولية قد تهدئ من روع الأسواق.

عربي ودولي

السّبت 13 يونيو 2026 1:14 صباحًا - بتوقيت القدس

القضاء الكوري الجنوبي يقضي بسجن الرئيس السابق يون سوك يول 30 عاماً في قضية 'المسيرات'

أصدرت محكمة منطقة سول المركزية، اليوم الجمعة، حكماً يقضي بسجن الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول لمدة 30 عاماً، بعد إدانته بتهم تتعلق بإرسال طائرات مسيرة إلى أراضي كوريا الشمالية. وأفادت مصادر قضائية بأن هذه الخطوة كانت تهدف، بحسب تحقيقات الادعاء العام، إلى اختلاق ذريعة أمنية تبرر إعلان الأحكام العرفية التي حاول فرضها في ديسمبر من عام 2024.

وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن يون استغل صلاحياته العسكرية لتنفيذ عمليات سرية أدت إلى تسريب معلومات دفاعية حساسة بعد تحطم عدد من تلك المسيرات داخل حدود الجارة الشمالية. واعتبر القضاء أن هذه التصرفات لم تكن دفاعية، بل كانت محاولة ممنهجة لفبركة حالة من التوتر العسكري تخدم أجندته السياسية في مواجهة المعارضة البرلمانية آنذاك.

من جانبهم، دفع محامو الرئيس السابق ببراءته، مدعين أن إرسال الطائرات المسيرة جاء كإجراء رادع ورد مشروع على إرسال الشمال لبالونات النفايات باتجاه الجنوب. ومع ذلك، رفضت المحكمة هذه الدفوع، مؤكدة أن العملية تجاوزت حدود الدفاع عن النفس وشرعت في تهديد استقرار البلاد من أجل البقاء في السلطة.

يُذكر أن هذا الحكم يضاف إلى سجل العقوبات الصادرة بحق يون سوك يول، حيث يقضي حالياً عقوبة السجن مدى الحياة منذ فبراير الماضي، إثر إدانته بقيادة تمرد عسكري وتعطيل عمل المؤسسة التشريعية خلال محاولة الانقلاب القصيرة التي استمرت 6 ساعات فقط في أواخر عام 2024 قبل أن يتمكن النواب من إحباطها.

فلسطين

الجمعة 12 يونيو 2026 11:41 مساءً - بتوقيت القدس

ترجمة خاصة | شبهات اختفاء ملايين الشواكل تثير أزمة في قطاع التعليم العربي بشرقي القدس



نشرت تقارير صحفية إسرائيلية ملفًا حساسًا داخل بلدية القدس، بعد كشف شبهات باختفاء ملايين الشواكل من ميزانيات خُصصت لمدارس في شرقي المدينة، إلى جانب إخفاقات رقابية وإدارية واسعة في قسم التعليم العربي. وانتهت الأزمة بإنهاء عمل رئيسة القسم لارا موبارخي، التي شغلت المنصب لسنوات طويلة، فيما بقي القسم منذ مطلع أيار من دون مدير ثابت.

وكانت صحيفة "إسرائيل اليوم" قد نشرت بتاريخ 10 حزيران 2026 تقريرًا أشار فيه إلى أن مراقبة بلدية القدس كشفت عيوبًا خطيرة في إدارة قسم التعليم العربي المسؤول عن نحو 100 مدرسة في شرقي القدس. ووفق التقرير، حوّلت البلدية أموالًا إلى مديري مدارس من دون رقابة كافية ومن دون آليات متابعة فعالة ما أثار شبهات ثقيلة بشأن اختفاء ملايين الشواكل من ميزانيات التعليم.

وعرض تقرير مراقبة البلدية كما نقلت الصحيفة سلسلة إخفاقات في إدارة الأموال والرقابة، فقد طلبت مدارس خدمات من مزودين ثابتين من دون توثيق كاف ونفذت أعمالًا داخل المدارس من دون إجراءات مناقصة سليمة وقسّمت فواتير مرتفعة لتجنب توقيع رقابي أعلى واشترت معدات بينها معدات تكنولوجية لم تصل إلى المدارس أو وصل جزء منها فقط. كما أشار التقرير إلى أن البلدية لم تضع خطة عمل منظمة لتنفيذ الرقابة ولم تحتفظ بملف متابعة يوضح الفحوص التي أجرتها داخل المدارس وأن الرقابة الجارية توقفت منذ عام 2023 في المدارس التي خضعت للفحص.

من جانبه أشار موقع "القدس الحريدية" يوم 12 حزيران 2026، إلى أن شبهات اختفاء الأموال وغياب التوثيق وضعف الرقابة وتنفيذ أعمال من دون مناقصات وشراء معدات لم تصل إلى المدارس قادت إلى إنهاء عمل موبارخي بعد سنوات في رئاسة قسم التعليم العربي. كما أشار إلى أن مراقبة البلدية رأت في النتائج ملامح جنائية ظاهرة وأوصت بنقلها إلى الدائرة القانونية لفحصها.

وعلى خلفية هذه النتائج، استدعت بلدية القدس موبارخي إلى جلسة استماع بعد أن قدمت توضيحات بشأن الادعاءات التي طرحتها مراقبة البلدية. وبعد الجلسة، أنهت البلدية عملها في المنصب مع وصف الخطوة رسميًا بأنها "تقاعد بالاتفاق". ونقلت "إسرائيل اليوم" أن موبارخي قالت في أحد النقاشات المتعلقة برقابة المدارس إن "ما زالت السرقات ممكنة" حتى بعد الرقابة التي تجريها، في إشارة إلى حجم الصعوبة في ضبط ما يحدث داخل المدارس الخاضعة لمسؤولية القسم.

وتتجاوز الأزمة بعدها المالي والإداري، لأنها تمس خطة إسرائيلية أوسع لدفع مدارس شرقي القدس نحو مسار البجروت، أي امتحانات الثانوية الإسرائيلية، بدل الاعتماد على منهاج السلطة الفلسطينية. ووفق "إسرائيل اليوم"، عملت موبارخي خلال سنواتها في المنصب مع مديري المدارس ولجان أولياء الأمور لدفع هذا التحول ما جعل الفراغ الإداري الحالي مصدر قلق داخل أوساط بلدية تتابع الملف.

ونقلت "إسرائيل اليوم" عن جهة داخل البلدية قولها إن المهمة الأساسية لمدير قسم التعليم العربي تقوم على الرقابة على المديرين. وتزداد حساسية الملف بسبب ارتباطه بخطة البجروت الإسرائيلية في شرقي القدس؛ فقد قال رئيس بلدية القدس موشيه ليئون، في مقابلة مع "إسرائيل اليوم" قبيل يوم القدس إن نسبة الطلاب الذين يدرسون المنهاج الإسرائيلي وصلت إلى 30% وإن السنة المقبلة ستشهد إدخال أساس إسرائيلي في صفوف الأول. وردًا على سؤال بشأن تقرير المراقبة، قال ليئون إنه لا يعرفه، وأضاف: "حين تقع عثرات، نعالجها".

ورغم توصية مراقبة البلدية بنقل النتائج إلى الدائرة القانونية، أقرت بلدية القدس بأن الملف لم يصل إلى الشرطة حتى موعد النشر. وذكرت "إسرائيل اليوم" أن ذلك حدث بعد تقاعد المستشار القانوني للبلدية قرب موعد نشر التقرير وعدم نقل الملف إلى من خلفه ضمن إجراءات التسليم. 

وردت بلدية القدس على ما نشرته الصحيفتان بالتأكيد أن خطة البجروت الإسرائيلية في شرقي المدينة تواصل التوسع من حيث الحجم والجودة وأنها لا ترى خطرًا على استمرارها. وقالت البلدية إن عدد الطلاب في مسار البجروت سيرتفع في السنة الدراسية المقبلة من 30,441 إلى 37,326، وإنها تنفذ توصيات تقرير الرقابة بصورة مهنية ووفق القانون.

كما أكدت البلدية أنها نشرت مناقصة داخلية وخارجية لاختيار مدير أو مديرة جديدين لقسم التعليم العربي، وأن اللجنة المختصة ستحدد هوية المسؤول الجديد وفق الإجراءات القانونية. وشددت على أنها لم تسجل في أي مرحلة ملاحظة شخصية ضد موبارخي تتعلق باختلاس أموال.

اقتصاد

الجمعة 12 يونيو 2026 11:28 مساءً - بتوقيت القدس

تحرك تركي سعودي لإنشاء ممر بري يتجاوز إسرائيل وينافس مشروع 'حيفا'

أفادت مصادر إعلامية بأن تركيا والمملكة العربية السعودية تقودان تحركات دبلوماسية واقتصادية مكثفة لإنشاء ممر بري وتجاري جديد يربط دول الخليج بالقارة الأوروبية. ويهدف هذا المشروع الاستراتيجي إلى تجاوز المسارات التي تمر عبر إسرائيل، مما يضعه في منافسة مباشرة مع مشروع الممر الاقتصادي الذي تروج له تل أبيب لربط الهند بأوروبا.

ويعتمد المشروع المقترح على ربط الأراضي التركية بدول الخليج العربي مروراً بالأراضي السورية والأردنية، وهو ما يتيح تدفق البضائع بين آسيا وأوروبا بسلاسة عالية. وتكمن أهمية هذا المسار في كونه يلغي الحاجة لاستخدام ميناء حيفا، الذي يعد ركيزة أساسية في مشروع 'الممر الاقتصادي الهند-الشرق الأوسط-أوروبا' المدعوم من الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوترات الأمنية في الممرات المائية الحيوية، لا سيما التهديدات التي تواجه الملاحة في مضيق باب المندب ومضيق هرمز. وقد دفعت هذه التحديات الجيوسياسية القوى الإقليمية للبحث عن بدائل برية آمنة ومستدامة تضمن استمرار سلاسل التوريد العالمية بعيداً عن مناطق الصراع البحري.

وشهدت العاصمة السعودية الرياض تقدماً ملموساً في هذا الملف، حيث وقع وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو مع نظيره السعودي صالح الجاسر مذكرتي تفاهم في التاسع من يونيو الجاري. وتركزت هذه الاتفاقيات على تعزيز التعاون في مجالات السكك الحديدية والخدمات اللوجستية، مما يضع حجر الأساس للمشروع الطموح.

وأكد الجانب التركي أن هذه الاتفاقيات ستسهم بشكل فعال في تعزيز الترابط التجاري وتطوير البنية التحتية للمنطقة بأكملها. ومن جانبه، شدد الوزير السعودي على وجود تنسيق رفيع المستوى مع أنقرة لتحسين الربط البري والبحري والجوي، بما يخدم المصالح الاقتصادية المشتركة للدولتين.

وتشير المصادر إلى أن المشروع يستند في رؤيته إلى إحياء أجزاء من سكة حديد الحجاز التاريخية التي كانت تربط دمشق بالمدينة المنورة في أوائل القرن العشرين. ومن المخطط تطوير هذا الخط التاريخي وتحويله إلى ممر حديث لنقل البضائع يربط الأسواق الخليجية بتركيا ومنها إلى قلب القارة الأوروبية.

بالتوازي مع ذلك، تعمل الحكومة السورية على خطط تهدف لتحويل أراضيها إلى مركز لوجستي إقليمي يربط دول الخليج بتركيا والبحر المتوسط. وقد جرى خلال الأشهر الماضية توقيع عدة تفاهمات بين دمشق وأنقرة وعمان لتعزيز التعاون في قطاع النقل السككي وتسهيل حركة الترانزيت عبر الحدود.

ويرى مراقبون أن التقدم في المسار التركي السعودي السوري يمثل تحدياً كبيراً للطموحات الإسرائيلية التي تسعى لجعل إسرائيل محطة رئيسية للتجارة الدولية. ففي حال تنفيذ هذا الممر، ستتراجع الأهمية الاستراتيجية للمسارات التي تمر عبر الموانئ الإسرائيلية، مما يعيد رسم خريطة طرق التجارة في الشرق الأوسط.

وتعكس هذه المنافسة صراعاً متزايداً على رسم مسارات التجارة البديلة للممرات البحرية التي باتت مهددة بالتوترات الأمنية المستمرة. وتبرز الحاجة الاستراتيجية لإزالة العقبات أمام قطاع النقل البري كأولوية قصوى للدول المشاركة في هذا المشروع لضمان أمنها الاقتصادي.

وفي سياق متصل، أوضح الوزير التركي عبر منصات التواصل الاجتماعي أن المرحلة الجديدة من التعاون ستشمل تبادل الخبرات الفنية وتطوير المراكز اللوجستية. كما لفت إلى أن العمل جارٍ لترسيخ التعاون في قطاع السكك الحديدية ليشمل مجالات التكنولوجيا والبنية التحتية وتدريب الكوادر البشرية المتخصصة.

وشددت وزارة النقل التركية في بيان لها على أن ضمان التدفق السلس للتجارة يكتسب أهمية حاسمة في ظل المرحلة الحساسة التي تمر بها المنطقة. وأشار البيان إلى أن التطورات الإقليمية الأخيرة أثبتت ضرورة وجود شبكات نقل بري غير منقطعة توفر وصولاً مباشراً للأسواق العالمية.

وتجدر الإشارة إلى أن سكة حديد الحجاز التي يسعى المشروع لاستلهام مسارها، كانت قد أنشئت في عهد السلطان العثماني عبد الحميد الثاني لخدمة الحجاج وتنشيط التجارة. وامتدت السكة قديماً لمسافة تزيد عن 1300 كيلومتر، وكانت تعتبر معجزة هندسية في وقتها لربطها أقاليم الدولة العثمانية ببعضها البعض.

إن نجاح هذا المشروع يعتمد بشكل كبير على الاستقرار السياسي في الدول التي يمر عبرها، وخاصة في سوريا التي تسعى لاستعادة دورها كجسر تجاري. وتراقب الأوساط الاقتصادية الدولية مدى قدرة هذا التحالف الجديد على توفير التمويل اللازم لتحديث البنية التحتية المتهالكة في بعض قطاعات المسار المقترح.

في نهاية المطاف، يبدو أن منطقة الشرق الأوسط تتجه نحو صراع 'ممرات' يسعى فيه كل طرف لتثبيت مكانته كحلقة وصل عالمية. وبينما تراهن إسرائيل على دعم القوى الغربية لمشروعها، تراهن تركيا والسعودية على الجغرافيا والتاريخ والمصالح المشتركة لفرض واقع تجاري جديد في المنطقة.

فلسطين

الجمعة 12 يونيو 2026 11:13 مساءً - بتوقيت القدس

تحدي 'مازة' لميسي يشعل الأجواء قبل صدام الجزائر والأرجنتين في المونديال

تحولت تصريحات النجم الجزائري الصاعد إبراهيم مازة، التي توعد فيها بالفوز على الأسطورة ليونيل ميسي، إلى مادة دسمة للنقاش في الأوساط الرياضية العالمية. وجاءت هذه الكلمات قبل أيام قليلة من المواجهة المرتقبة التي ستجمع محاربي الصحراء بمنتخب التانغو في افتتاح مشوارهما ضمن نهائيات كأس العالم 2026.

وكان لاعب باير ليفركوزن الألماني قد تحدث بعفوية لافتة عندما سُئل عن توقعاته للمباراة القادمة، حيث قال بابتسامته المعهودة: 'سنفوز على ميسي إن شاء الله'. هذا التصريح لم يمر مرور الكرام، بل أشعل فتيل الحماس والترقب لمواجهة ينتظرها الملايين من عشاق كرة القدم في البلدين وفي العالم العربي.

وسارعت كبريات الصحف والمواقع الرياضية في الأرجنتين إلى إبراز كلمات مازة في عناوينها الرئيسية، معتبرة أن اللاعب الشاب أطلق أولى 'الرسائل الساخنة' قبل الصدام المونديالي. واعتبرت مصادر إعلامية أن هذه الجرأة تعكس الثقة الكبيرة التي يدخل بها المنتخب الجزائري غمار المنافسة العالمية أمام حامل اللقب.

وركزت التغطيات الإعلامية في بوينس آيرس بشكل أساسي على عبارة 'سنفوز على ميسي'، واصفة إياها بأنها تحدٍ مباشر للنجم الأرجنتيني. وفي حين رأت بعض المنابر أن التصريح جزء من الحرب النفسية المعتادة، استغربت أخرى شجاعة لاعب لم يتجاوز العشرين عاماً في مواجهة بطل العالم.

وعلى الرغم من أن الصحافة الأرجنتينية الرسمية نقلت عبارة 'إن شاء الله' بترجمتها الحرفية 'إذا شاء الله' دون تعليق سلبي، إلا أن الوضع كان مختلفاً تماماً على منصات التواصل الاجتماعي. فقد تعرض حساب اللاعب الشاب لهجوم من بعض المشجعين الذين أطلقوا تعليقات تجاوزت حدود التنافس الرياضي.

ورصدت مصادر متابعة ظهور تعليقات فردية دخلت في دائرة الأحكام المسبقة المرتبطة بالدين والانتماء الثقافي للاعب الجزائري. واعتبر متابعون عرب أن ربط استخدام عبارة دينية عادية بالعدائية يمثل مظهراً من مظاهر 'الإسلاموفوبيا' التي تطل برأسها أحياناً في الملاعب الرياضية الدولية.

ودخل المعلق الرياضي الشهير حفيظ دراجي على خط الأزمة، منتقداً بشدة التأويلات الخاطئة التي تعرض لها تصريح مازة. وأكد دراجي أن عبارة 'إن شاء الله' هي تعبير يومي يتداوله ملايين المسلمين للحديث عن أحلامهم وطموحاتهم المستقبلية، ولا تحمل أي دلالات عدوانية كما حاول البعض تصويرها.

وشدد دراجي في منشور حظي بتفاعل واسع على أن من حق أي لاعب، بمن فيهم إبراهيم مازة أن يحلم بالفوز ويعلن ثقته بمنتخبه الوطني. وأضاف أن محاولة تحويل معتقد ديني إلى خطاب كراهية هو انزلاق إعلامي وأخلاقي غير مقبول، مؤكداً دعمه الكامل للاعب الشاب في طموحه المشروع.

وتكتسي المباراة الافتتاحية للجزائر أمام الأرجنتين أهمية استثنائية، حيث ستقام في السابع عشر من حزيران/يونيو الجاري. ويسعى المنتخب الجزائري تحت قيادة المدرب فلاديمير بيتكوفيتش إلى تقديم صورة مشرفة تعيد للأذهان المفاجآت الكبرى التي حققتها المنتخبات العربية في النسخ السابقة من المونديال.

ويعول الجهاز الفني للمنتخب الجزائري على مزيج من عناصر الخبرة والشباب، حيث يبرز اسم رياض محرز إلى جانب المواهب الصاعدة مثل مازة وهشام بوداوي. ويهدف 'الخضر' إلى استغلال الروح المعنوية العالية للاعبين لتحقيق نتيجة إيجابية أمام رفاق ميسي في واحدة من أصعب مباريات المجموعة.

وفي سياق التفاعلات، أشار بعض المحللين إلى أن مثل هذه التصريحات تزيد من الضغوط على المنتخب الأرجنتيني المطالب بالحفاظ على لقبه. ويرى هؤلاء أن الحماس الذي أظهره مازة قد يكون دافعاً لزملائه لتقديم أداء بطولي أمام أحد أقوى المنتخبات في تاريخ كرة القدم.

وعلى الجانب الشعبي، تباينت ردود أفعال الجماهير بين مؤيد لثقة اللاعب الشاب وبين من يرى ضرورة الحذر من استفزاز الخصم القوي. ومع ذلك، يبقى الإجماع على أن إبراهيم مازة يمثل جيلاً جديداً من اللاعبين الجزائريين الذين لا يخشون مواجهة الكبار في المحافل الدولية.

ويبقى الميدان هو الفيصل في النهاية، حيث تترقب الجماهير الجزائرية والعربية صافرة البداية لمشاهدة ما سيسفر عنه هذا التحدي. وسيكون على مازة ورفاقه إثبات أن طموحهم يتجاوز مجرد التصريحات الإعلامية إلى تحقيق إنجاز تاريخي جديد للكرة العربية على الأراضي المونديالية.

عربي ودولي

الجمعة 12 يونيو 2026 11:13 مساءً - بتوقيت القدس

عراقجي يكشف ملامح الاتفاق مع واشنطن: إنهاء الحرب في لبنان وفتح مضيق هرمز

أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عن ملامح مسودة التفاهم الجارية مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الاتفاق المؤقت يتضمن بنوداً جوهرية لإنهاء الحصار الأمريكي المفروض على بلاده. وأوضح عراقجي أن التفاهمات تشمل إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية بشكل كامل، كجزء من إجراءات بناء الثقة بين الطرفين.

وأكد الوزير الإيراني أن مذكرة التفاهم المرتقبة تهدف إلى إعلان إنهاء العمليات العسكرية على كافة الجبهات المشتعلة، مع التركيز بشكل خاص على الساحة اللبنانية. وشدد على أن طهران لن تتخلى عن حلفائها، مؤكداً أن 'حزب الله' سيبقى حاضراً في صلب أي اتفاقات سياسية تضمن استقرار المنطقة.

وفيما يخص الجدول الزمني للمفاوضات، كشف عراقجي عن ترحيل ملف رفع العقوبات الشاملة والبرنامج النووي إلى مرحلة ثانية من المباحثات. ومن المتوقع أن تستغرق هذه الجولة الإضافية نحو 60 يوماً، حيث ترهن طهران استمرار المحادثات النووية بمدى نجاح تنفيذ بنود المرحلة الأولى المؤقتة.

ووصف عراقجي إسرائيل بأنها الخصم الأول لهذا الاتفاق، معتبراً أنها تسعى لعرقلة أي تقارب دبلوماسي ينهي حالة التوتر. وأشار إلى أن القوة التي خرجت بها إيران من المواجهة الأخيرة مع الولايات المتحدة هي التي فرضت هذا المسار التفاوضي الجديد الذي يحفظ مصالح طهران الاستراتيجية.

من جانبه، شدد رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، على ضرورة التزام كافة الأطراف بالتعهدات المقطوعة دون وضع شروط مسبقة أو أعذار تقنية. واعتبر قاليباف أن الوفاء بالالتزامات هو السبيل الوحيد لإتمام الصفقة وضمان ديمومتها في ظل التعقيدات الإقليمية الراهنة.

على الجانب الأمريكي، أبدى مسؤول رفيع المستوى تفاؤلاً كبيراً بقرب التوصل إلى اتفاق نهائي، مقدراً احتمالية التوقيع خلال الأيام القليلة القادمة بنسبة تتجاوز 80%. وأوضح المسؤول أن الإدارة الأمريكية ترى في هذه الخطوة فرصة تاريخية لاحتواء البرنامج النووي الإيراني وتأمين الممرات المائية الحيوية.

وتتضمن بنود الاتفاق، وفقاً للمصادر الأمريكية، التزاماً إيرانياً صريحاً بتفكيك أجزاء واسعة من بنيتها التحتية النووية وتسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب. وفي المقابل، ستقوم واشنطن بتخفيف كبير لمنظومة العقوبات الاقتصادية والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في المصارف العالمية.

وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن مسار التفاهم شهد تقدماً ملموساً بعد توافق الطرفين على آليات التخلص من المواد النووية الحساسة. كما لفت إلى أن الولايات المتحدة رصدت تراجعاً في حدة السيطرة الإيرانية المطلقة على مضيق هرمز، مما مهد الطريق لإدراج الملف الملاحي ضمن الصفقة.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر مطلعة أن التفاهمات تشمل ترتيبات أمنية تخص لبنان ودول الخليج وإسرائيل على حد سواء. وذكرت المصادر أن الاتفاق يمنح إسرائيل 'حق الدفاع عن النفس' في حال رصد أي خروقات أمنية تهدد استقرارها، وهو بند يهدف لتبديد المخاوف الأمنية في تل أبيب.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني، محمد شهباز شريف، قد أعلن في وقت سابق عن التوصل إلى النص النهائي لاتفاقية السلام بين طهران وواشنطن بوساطة دولية. ويعكس هذا الإعلان حجم الجهود الدبلوماسية التي بذلتها أطراف إقليمية لتقريب وجهات النظر ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.

ورغم التفاؤل السائد، إلا أن المسؤولين الأمريكيين حذروا من أن انعدام الثقة التاريخي بين الجانبين لا يزال يمثل تحدياً قائماً. وأوضحوا أن نسبة الـ 15% المتبقية من احتمالات الفشل تتعلق بتفاصيل لوجستية دقيقة حول مكان وزمان التوقيع، مع ترجيح العواصم الأوروبية كخيار مفضل.

وتشير التقارير الواردة من طهران إلى أن نحو 75% من القيادات العليا في إيران أبدت موافقتها على بنود الاتفاق الحالي. ويُعد هذا التأييد الواسع داخل أروقة الحكم الإيراني مؤشراً قوياً على جدية التوجه نحو التهدئة وإنهاء العزلة الاقتصادية التي فرضتها العقوبات الطويلة.

وفي تطور لافت، قام الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بإعادة نشر تصريحات وزير الخارجية الإيراني حول قرب التوصل للمذكرة، وهو ما اعتبره مراقبون إشارة دعم ضمنية للمسار الدبلوماسي. ويعزز هذا التحرك من فرص نجاح الاتفاق رغم المعارضة الشديدة التي يبديها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وختم عراقجي تصريحاته بالتأكيد على أن نهاية الحرب في لبنان مرتبطة بانسحاب القوات الإسرائيلية من كافة المناطق التي احتلتها مؤخراً. وشدد على أن السيادة اللبنانية وحماية المقاومة تظلان من الخطوط الحمراء التي لا يمكن تجاوزها في أي تسوية إقليمية شاملة مع الإدارة الأمريكية.

اسرائيليات

الجمعة 12 يونيو 2026 11:13 مساءً - بتوقيت القدس

آيزنكوت يهاجم نتنياهو وبن غفير: إسرائيل فقدت استقلالها والقيود السياسية تكبل الجيش

وجه غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب 'يشار' المعارض، انتقادات حادة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير. واعتبر آيزنكوت في مقابلة إعلامية حديثة أن السياسات الحالية أدت إلى تآكل قوة الردع الإسرائيلية ووضعت قيوداً غير مسبوقة على تحركات الجيش في الميدان.

وأكد آيزنكوت أن العلاقة الاستثنائية التي تجمع نتنياهو بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحولت إلى عبء يكبل يدي المؤسسة العسكرية. وأوضح أن هذا التنسيق، رغم سماحه بهجمات مشتركة على إيران في فبراير الماضي، إلا أنه سلب إسرائيل استقلالها السيادي في إدارة الصراعات الإقليمية.

وفيما يخص الجبهة الشمالية، أشار آيزنكوت إلى أن الجيش الإسرائيلي يقاتل في لبنان ويداه مقيدتان، حيث تقتصر العمليات على مناطق جنوب نهر الليطاني فقط. وأرجع هذا التقييد إلى ضغوط مباشرة من واشنطن تهدف للحفاظ على مسار المفاوضات مع طهران ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة.

وكشف الزعيم المعارض عن وجود تباين جوهري في الأهداف بين نتنياهو وترمب تجاه الملف الإيراني، حيث يسعى الأول لتدمير النظام والبرنامج النووي بالكامل. في المقابل، يفضل ترمب أهدافاً محدودة تضمن استقرار أسعار النفط وتأمين الممرات المائية الدولية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وشدد آيزنكوت على أن نتنياهو فشل في تحقيق أي حسم عسكري حقيقي رغم استمرار العمليات في غزة ولبنان وإيران لفترات طويلة. ورأى أن الإنجازات التكتيكية التي يحققها الجنود تتبخر سريعاً بسبب غياب الرؤية السياسية الواضحة والاعتبارات الشخصية لرئيس الحكومة.

وانتقد آيزنكوت استراتيجية 'حرب تلو الأخرى' التي يتبعها نتنياهو، مؤكداً أن القوة العسكرية يجب أن تهدف لتحسين الوضع الاستراتيجي طويل الأمد وهو ما لم يتحقق. وأضاف أن صورة إسرائيل في الولايات المتحدة تدهورت إلى أدنى مستوياتها نتيجة هذه السياسات المترددة وغير الحاسمة.

وفي سياق الهجوم على اليمين المتطرف، اتهم آيزنكوت وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بتبني 'رؤية فاشية' أدت إلى انهيار الأمن الداخلي. ووصف بن غفير بأنه شخصية لا تليق بالحياة العامة، مشيراً إلى أنه يتجول برمزية 'حبل المشنقة' التي تثير الكراهية والانقسام.

كما لفت إلى أن الجريمة المنظمة داخل المجتمع العربي في عهد بن غفير وصلت إلى مستويات مرعبة تشبه الأوضاع في المكسيك وكولومبيا. واتهم الوزير بالفشل الذريع في حماية المواطنين والتركيز بدلاً من ذلك على التصريحات الاستفزازية والمطالبة بإعدام الأسرى.

وعلى الصعيد السياسي الداخلي، جدد آيزنكوت رفضه الانضمام لتحالف 'معاً' الذي يضم نفتالي بينيت ويائير لابيد، واصفاً قرارهما بالاتحاد بأنه خاطئ. وأوضح أنه يفضل خوض الانتخابات عبر أربع قوائم منفصلة لضمان حصد أكبر عدد من المقاعد لإسقاط ما وصفها بـ'أسوأ حكومة' في تاريخ إسرائيل.

ورسم آيزنكوت خريطة للتحالفات المستقبلية المقبولة لديه، والتي قد تضم بينيت ولابيد وليبرمان وغولان، بالإضافة إلى حزب الليكود بشرط رحيل نتنياهو. وأكد أن أي شريك مستقبلي يجب أن يلتزم بثلاثة شروط أساسية تتعلق بهوية الدولة وقيم استقلالها والمساواة في الخدمة العسكرية.

وبشأن القضية الفلسطينية، أبدى آيزنكوت تحفظاً واضحاً تجاه حل الدولتين في الوقت الراهن، مشيراً إلى أنه لم يتبنَّ هذا المصطلح سابقاً. وأكد أن الأولوية الآن يجب أن تتركز على منع الانزلاق نحو 'دولة ثنائية القومية' التي تهدد الطابع اليهودي لإسرائيل حسب تعبيره.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى صعود ملحوظ في شعبية آيزنكوت وحزبه 'يشار' على حساب معسكر اليمين التقليدي. ويعكس هذا الصعود حالة من الاستياء داخل الشارع الإسرائيلي من إدارة الحكومة الحالية للملفات الأمنية والاقتصادية المعقدة.

يُذكر أن حكومة نتنياهو الحالية، التي تشكلت في نهاية عام 2022، تواجه ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة بسبب تركيبتها اليمينية المتطرفة. وتتصاعد التقديرات بإمكانية الذهاب إلى انتخابات مبكرة في سبتمبر المقبل، قبل الموعد القانوني المحدد في أكتوبر 2026.

وختم آيزنكوت حديثه بالتأكيد على ضرورة استعادة الاستقلال القرار الإسرائيلي بعيداً عن التجاذبات الانتخابية الأمريكية. وحذر من أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى استنزاف قدرات الجيش دون تحقيق أهداف سياسية ملموسة تضمن أمن إسرائيل في المستقبل.

أقلام وأراء

الجمعة 12 يونيو 2026 9:58 مساءً - بتوقيت القدس

معمارية التمكين في سورة الكهف: من الفقه التبريري إلى الإجرائية السننية

تطرح القراءات الفكرية الحديثة تساؤلات جوهرية حول الانتقال من المصطلحات المستقرة مثل 'فقه السنن' إلى فضاءات 'الإجرائية' و'المعمارية'. ويكمن الجوهر الإبستمولوجي لهذا التحول في التمايز بين مجرد الوعي بالشيء وبين آليات تشغيله الفعلي في الواقع المادي.

إن المقاربة الإجرائية تمثل صيرورة الانتقال التنفيذي الصارم من النوايا والوعي الذهني إلى الصياغة المادية والميدانية للأسباب. وفي هذا السياق، لا تقدم سورة الكهف 'فقهاً تبريرياً' بارداً يعلل حالة الاستضعاف، بل ترسم دليلاً حركياً يربط بين الوحي والواقع.

يظهر النص القرآني حرصاً بالغاً على إفهام المتدبر كيف تحققت معجزة حماية الفتية عبر شرح فيزيائي دقيق. فقد فصلت الآيات حركية سقوط الشمس وعلاقتها بالفضاء الزاوي للكهف، إضافة إلى آلية الحركة الحيوية لمنع تلف الأنسجة عبر التقليب المستمر.

تؤكد هذه التفاصيل أن الحياطة الإلهية لم تقفز فوق قوانين المادة، بل أدارتها بأعلى كفاءة فيزيائية ممكنة. وهذا يقودنا إلى التفكير الإجرائي الذي يرى في السنن الإلهية قوانين صارمة يجب التعامل معها بذكاء واستيعاب كامل لمقتضياتها المادية.

تبدأ السورة بإعلان مرجعية الوحي كمسطرة قياس كونية تضبط زوايا الحركة البشرية وتحميها من الانحراف. ويمثل هذا النسق الحاكم الاستقامة السننية التي تؤسس لإطار قيمي يرى التمكين ثمرة للاستجابة الصحيحة للسنن الكونية.

تربط السورة حقيقة الخلق بالابتلاء بالعمل، وتنظم العلاقة بين المشيئة والوعي الحركي الإنساني. فليس المراد من ذكر المشيئة تعطيل المستقبل أو الاتكال السلبي، بل ضبط معادلة الفعل عبر استفراغ الوسع البدني والذهني مع اليقين بالرعاية الإلهية.

تتشكل معمارية التمكين في السورة عبر أربع مراحل بنيوية تنتقل بالجماعة المؤمنة من الاستضعاف إلى السيادة. تبدأ المرحلة الأولى بحماية النواة الصلبة، حيث يتجلى الوعي الأمني والخطوات التنفيذية المنضبطة لتأمين البقاء الفيزيائي والعقدي.

في المرحلة الثانية، يبرز الاختبار الاقتصادي من خلال قصة صاحب الجنتين التي تطرح بنية توزيعية محكمة للموارد. ورغم استيفاء الأسباب المادية، أدى الانفصال عن مرجعية الوحي والغرور المعرفي إلى تدمير الهيكل المادي بالكامل.

تنتقل السورة في مرحلتها الثالثة إلى التدريب المعرفي عبر رحلة موسى والخضر عليهما السلام. هنا ينكشف المحور المعرفي لضبط العلاقة بين ظاهر الحكم وباطن الحكمة، حيث تتحرك الأسباب الفيزيائية بإدارة غيبية عليا لا يدركها البصر المحدود.

تتجلى في هذه المرحلة مفاهيم 'التدبير الوقائي بالفقد الجزئي' و'الصناعة البنائية الشاقة'. فخرق السفينة كان عيباً واعياً لحماية أصل الرزق، وترميم الجدار كان جهداً عضلياً لصيانة ودائع المستقبل، مما يربط الجهد البشري بالهندسة الغيبية الكلية.

تصل المعمارية إلى ذروتها في المرحلة الرابعة مع ذي القرنين، الذي طبق قانون 'فأتبع سبباً' في أبهى صوره. فقد رفض نموذج التبعية القائم على 'الخراج الجاهز'، وفضل بناء الذات المجتمعية عبر نقل المعرفة التقنية وتوطين أدوات الممانعة.

اعتمد ذي القرنين على حشد الطاقات الفيزيائية للمجتمع وتحويلهم إلى شركاء فاعلين في عملية البناء. وانتهى الأمر بإنتاج سد فيزيائي مصمت من الحديد والنحاس، مما أعجز خطر الهيمنة الخارجية وأسس لتمكين سياسي وتقني شامل.

تثبت المقاربة البنيوية للسورة أن التمكين نسق متكامل يبدأ بحياطة الوعي وينتهي بالتوطين الجماعي للتقنية. إنها رحلة تمر باختبار الموارد وضبطها الأخلاقي، ثم التمرس بتقبل حكمة الغيب، وصولاً إلى المقاومة المبنية على العلم والقوة.

في الختام، ينصهر العمل الصالح بالإخلاص ليعلن انتصار الاستجابة المستبصرة تحت مظلة التوحيد. وتؤكد السورة في خواتيمها أن الهداية لا تنفصل عن السببية، وأن التمكين الحقيقي لا يتحقق إلا باستفراغ كامل الوسع البشري المتاح.

عربي ودولي

الجمعة 12 يونيو 2026 9:28 مساءً - بتوقيت القدس

تحديات إنتاج أفلام الرسوم المتحركة في العالم العربي: رؤية المخرج سامي فاعور

أكد المخرج التونسي سامي فاعور أن صناعة أفلام الرسوم المتحركة في المنطقة العربية لا تزال تواجه عقبات جوهرية تحول دون منافستها للأسواق العالمية. وأوضح خلال حديثه في منصة بودكاست متخصصة أن هذه الصناعة تتطلب إمكانيات مادية وتقنية تتجاوز المتاح حالياً، رغم وجود تجارب ناجحة في إطار المسلسلات التلفزيونية الموجهة للأطفال.

وأشار فاعور إلى أن الانتقال من إنتاج المسلسلات إلى الأفلام السينمائية الطويلة يمثل قفزة نوعية تتطلب استثمارات مالية ضخمة وخبرات تقنية متقدمة جداً. كما شدد على أن هذه المشاريع تحتاج إلى ما وصفه بـ 'النفس الطويل'، حيث قد يستغرق العمل على فيلم واحد عدة سنوات من العمل المتواصل قبل أن يرى النور في دور العرض.

وفصّل المخرج التونسي مراحل الإنتاج المعقدة التي يمر بها فيلم الأنيميشن، والتي تبدأ من صياغة القصة والسيناريو والتقطيع الفني الدقيق. تلي هذه المرحلة إعداد النسخة الأولية المتحركة، ومن ثم الانتقال إلى استوديوهات الصوت لتسجيل الأداء الصوتي للشخصيات، وهي عملية تسبق التحريك النهائي لضمان تطابق حركة الشفاه مع الكلام.

وتعتبر عملية التحريك 'لقطة بلقطة' هي المرحلة الأكثر كلفة وبطئاً في مسار الإنتاج، حيث تتطلب دقة متناهية وصبراً كبيراً من فريق العمل. وبحسب فاعور، فإن هذه التعقيدات التقنية تجعل تكلفة إنتاج أفلام الرسوم المتحركة أعلى بكثير من الأفلام الروائية التقليدية، مما ينفر بعض المنتجين من خوض هذه التجربة في ظل غياب ضمانات الربح.

وحدد المخرج أبرز العوائق التي تواجه المبدعين العرب في هذا المجال، متمثلة في ضعف التمويل المخصص لهذا النوع من الفنون، ونقص الكوادر البشرية المتخصصة في تقنيات التحريك الحديثة. كما لفت إلى أن غياب البنية التحتية المتطورة والمختبرات التقنية المتخصصة يساهم في إبطاء وتيرة تطور هذه الصناعة في الدول العربية مقارنة بالغرب.

وفي ختام رؤيته، شدد فاعور على أن النهوض بقطاع الرسوم المتحركة في العالم العربي ممكن إذا ما توفرت إرادة حقيقية واستراتيجيات إنتاجية طويلة الأمد. واستشهد بالنجاحات العالمية الكبرى، لا سيما في هوليوود، حيث تتصدر أفلام الأنيميشن شباك التذاكر العالمي، مؤكداً أن الكفاءات العربية قادرة على تحقيق نتائج مشابهة إذا توفرت لها الظروف الملائمة والدعم المستمر.

منوعات

الجمعة 12 يونيو 2026 9:28 مساءً - بتوقيت القدس

بمشاركة المئات.. سويسرا تستعيد ذاكرة شارلي شابلن في تجمع استثنائي

تحولت بلدة كورسييه سور فيي السويسرية إلى مسرح مفتوح استعاد أمجاد السينما الصامتة، حيث احتشد أكثر من 400 شخص يرتدون الزي التقليدي للفنان البريطاني الراحل شارلي شابلن. وظهر المشاركون بالقبعة المستديرة والشارب المميز والعصا الشهيرة، في مشهد بصري لافت استهدف تحطيم الرقم القياسي لأكبر تجمع يجسد شخصية 'المتشرد' الأيقونية.

تأتي هذه الفعالية السنوية بتنظيم من متحف 'عالم شابلن'، وهو المؤسسة المتحفية الوحيدة في العالم المكرسة بالكامل لتخليد حياة وأعمال المخرج والممثل الراحل. وقد اكتسب الحدث هذا العام أهمية خاصة كونه يتزامن مع الاحتفال بمرور عقد من الزمن على تأسيس المتحف، مما جذب عشاق الفن من مختلف الجنسيات والأعمار.

وأكد القائمون على الفعالية أن هذا التجمع ليس مجرد محاولة لكسر الأرقام القياسية، بل هو احتفاء بالقيم الإنسانية والرسائل العميقة التي قدمها شابلن عبر شاشات السينما. وقد تحولت أروقة المتحف وساحاته إلى مساحة تفاعلية تستحضر إرث أحد أهم رموز الفن السابع في القرن العشرين، وسط أجواء من البهجة والخيال.

وفي سياق الانطباعات المشاركة، أوضحت صوفي بيتول، إحدى الحاضرات في الفعالية أن مسيرة شابلن الفنية تمثل نموذجاً ملهماً للكفاح الإنساني. وأشارت إلى أن انطلاقه من حياة بسيطة ومتواضعة وصولاً إلى قمة الهرم الفني العالمي يمنح الأمل للكثيرين، ويؤكد أن الفن الصادق يتجاوز حدود الطبقات الاجتماعية.

من جانبه، اعتبر الممثل أنتوني شامبل أن سر استمرار جاذبية شابلن حتى يومنا هذا يعود إلى قدرته الفائقة على الحفاظ على 'روح الطفل' في كافة أعماله. ورأى شامبل أن الفنان الراحل كان يبعث برسائل دائمة حول ضرورة التمسك بالبراءة والخيال الفطري، وهي عناصر تلامس وجدان البشر مهما تقدم بهم العمر.

بدورها، شددت أوليفيا باليغيه، المسؤولة الإعلامية في متحف 'عالم شابلن'، على أن تأثير الفنان البريطاني لم يخفت رغم مرور عقود طويلة على رحيله عن عالمنا. وأضافت أن عبقرية شابلن تكمن في تقديم أفلام صامتة لا تحتاج إلى وسيط لغوي أو ترجمة، مما جعلها لغة عالمية توحد الشعوب والثقافات المختلفة تحت راية الفن.

واختتمت باليغيه بالإشارة إلى أن المتحف يستقبل زواراً من كافة الفئات العمرية، بدءاً من الأطفال في سن الثالثة وصولاً إلى كبار السن الذين عاصروا حقبة السينما الكلاسيكية. ويعكس هذا التنوع المكانة المرموقة التي لا يزال يحتلها شابلن في الذاكرة الجمعية العالمية، كرمز للكوميديا السوداء التي تدمج بين الضحك والوجع الإنساني.

اسرائيليات

الجمعة 12 يونيو 2026 9:28 مساءً - بتوقيت القدس

تحليل إسرائيلي: خطابات نتنياهو عن 'النصر' وهم عزز قوة المقاومة وأدى للفشل الكبير

كشف تحليل إسرائيلي حديث عن فجوة عميقة بين التصريحات الرسمية التي يطلقها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وبين الواقع الأمني الفعلي على الأرض في قطاع غزة. وأشار الخبير أوري تال تينا إلى أن سلسلة المواجهات العسكرية منذ عام 2012 كانت تنتهي دائماً ببيانات نصر استعراضية، بينما كانت الفصائل الفلسطينية تواصل تعزيز قدراتها العسكرية وتطوير ترسانتها الصاروخية بعيداً عن أوهام الردع التي روجت لها القيادة السياسية.

وأوضح التحليل أن الوعود التي أطلقت في حربي 2014 و2021 حول سحق البنية التحتية وتدمير الأنفاق لم تكن سوى شعارات تهدف لخلق شعور زائف بالإنجاز لدى الجمهور الإسرائيلي. وأكدت مصادر أن هذا التضليل الخطابي ساهم في ترسيخ مفهوم خاطئ لدى المنظومة الأمنية بأن المقاومة قد رُدعت، مما أتاح لحماس بناء قوة عسكرية متطورة شملت تقنيات حديثة قادرة على تحييد الدفاعات الإسرائيلية القائمة.

وشدد الخبير على أن أحداث السابع من أكتوبر 2023 مثلت الانهيار الكامل لنظرية 'تغيير قواعد اللعبة' التي تفاخر بها نتنياهو لسنوات طويلة. فقد غزا آلاف المقاتلين المستوطنات بأسلحة متطورة وصواريخ مضادة للدبابات وطائرات مسيرة، مما أثبت أن العمليات العسكرية السابقة لم تنجح في تعطيل القدرات القتالية للمقاومة، بل إنها كانت تستعد لتنفيذ الهجوم الأكبر في تاريخ الاحتلال وسط حالة من الغطرسة السياسية الإسرائيلية.

ويرى التحليل أن المشكلة تكمن في النمط الخطابي الثابت لنتنياهو الذي يحاول التنصل من المسؤولية عن الفشل الاستراتيجي عبر استخدام مفردات مثل 'الهزيمة النكراء للعدو' و'إزالة التهديد الوجودي'. ورغم استمرار العدوان الحالي، تشير المعطيات إلى أن حماس لا تزال تعمل على استعادة قوتها العسكرية والاقتصادية، مما يفند الرواية الرسمية التي تدعي تحقيق أهداف الحرب بالكامل وتغيير الواقع الأمني بشكل جذري.

وفي الختام، حذر الخبير من عواقب الفجوة بين الواقع والتصريحات، مؤكداً أن شعور النصر الوهمي يولد حالة من التراخي الشعبي والسياسي الخطير. هذا التراخي هو ما جعل الجبهة الداخلية والجيش في حالة هشاشة غير مسبوقة، حيث أثبت الواقع أن التهديدات لم تختفِ كما ادعى نتنياهو، بل عادت بأشكال أكثر خطورة وتعقيداً مما كانت عليه في الجولات القتالية السابقة.

عربي ودولي

الجمعة 12 يونيو 2026 9:28 مساءً - بتوقيت القدس

حقيقة فيديو الدمار المنسوب للضربات الإيرانية على إسرائيل وتطورات المفاوضات

رصدت منصات التواصل الاجتماعي انتشاراً واسعاً لمقطع فيديو ادعى ناشروه أنه يوثق حجم الدمار الهائل الذي خلفته الرشقات الصاروخية الإيرانية الأخيرة داخل الأراضي المحتلة. وبمتابعة أصل المقطع من قبل فرق التحقق، تبين أن المشاهد مضللة تماماً ولا صلة لها بالأحداث الجارية بين طهران وتل أبيب، بل تعود لحدث كارثي سابق وقع في المنطقة.

أظهرت نتائج التحقق أن الفيديو المنشور تم تصويره في شهر فبراير من عام 2023، ويوثق الآثار المدمرة للزلزال العنيف الذي ضرب ولاية كهرمان مرعش التركية ومناطق في شمال سوريا. وقد بلغت شدة ذلك الزلزال حينها 7.7 درجات على مقياس ريختر، مما أدى إلى انهيار آلاف المباني السكنية وتشريد مئات الآلاف، وهو ما يفسر حجم الركام الظاهر في المقطع المتداول حالياً.

يأتي تداول هذه المواد المضللة في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق، حيث تبادلت إيران وإسرائيل الضربات الجوية والصاروخية عقب غارة استهدفت ضاحية بيروت الجنوبية مطلع الأسبوع. وقد شمل الرد الإيراني إطلاق وابل من الصواريخ، بينما نفذ سلاح الجو الإسرائيلي غارات استهدفت مواقع عسكرية داخل العاصمة طهران وعدة مدن إيرانية أخرى.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، برزت تحركات دولية تهدف إلى احتواء الموقف ومنع انزلاقه إلى حرب إقليمية شاملة، حيث دعا رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى ضرورة استثمار حالة التهدئة الحالية. وأشار شريف إلى أهمية دفع عجلة المفاوضات بين طهران وواشنطن، مؤكداً أن المؤشرات الحالية تدل على أن التوصل إلى اتفاق سياسي بات أقرب من أي وقت مضى.

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي عن نجاح منظوماته الدفاعية في اعتراض طائرة مسيرة انتحارية كانت متجهة نحو مدينة إيلات جنوباً، مشيراً إلى أن مصدر المسيرة هو الأراضي اليمنية. وتزامن هذا الإعلان مع استمرار حالة التأهب القصوى في مختلف الجبهات، تحسباً لأي هجمات إضافية قد تنفذها أطراف مرتبطة بمحور المقاومة في المنطقة.

وفي سياق متصل، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تفاؤله الكبير بشأن مسار المحادثات مع الجانب الإيراني، واصفاً إياها بأنها بلغت مراحلها النهائية والحاسمة. وأوضح ترمب في تصريحات صحفية أن التقدم المحرز في المفاوضات كبير جداً، مرجحاً إمكانية الإعلان عن اتفاق رسمي وشامل خلال يومين أو ثلاثة أيام، مما قد ينهي حالة التوتر الراهنة.

عربي ودولي

الجمعة 12 يونيو 2026 8:58 مساءً - بتوقيت القدس

باكستان تعلن التوصل للنص النهائي لاتفاق السلام بين طهران وواشنطن

كشف رئيس الوزراء الباكستاني، محمد شهباز شريف، عن تطور دبلوماسي بارز يتمثل في التوصل إلى النص النهائي المتفق عليه لاتفاقية السلام بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية. وأكد شريف أن بلاده تلعب دوراً وسيطاً نشطاً وتعمل في الوقت الراهن مع الطرفين لوضع اللمسات الأخيرة على الخطوات التنفيذية المقبلة، مشيراً إلى أن فرص تحقيق السلام باتت أقرب من أي وقت مضى.

من جانبه، عزز وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، هذه الأنباء بتصريحات أكد فيها أن طهران أصبحت في أقرب نقطة للتوصل إلى مذكرة تفاهم رسمية مع واشنطن. ودعا عراقجي وسائل الإعلام الدولية إلى توخي الحذر والابتعاد عن التكهنات غير الدقيقة بشأن مضمون ما وصفها بـ 'مذكرة إسلام أباد'، مشدداً على ضرورة انتظار الصياغة النهائية الرسمية قبل إطلاق الأحكام.

في المقابل، شهد الموقف الأمريكي تفاعلاً مختلطاً، حيث قام الرئيس دونالد ترمب بإعادة نشر تصريحات الوزير الإيراني، وهو ما اعتبره مراقبون إشارة دعم ضمنية لمسار التفاوض. ومع ذلك، لم يخفِ ترمب غضبه من تسريبات إعلامية تناولت بنوداً مفترضة للاتفاق، واصفاً إياها بالكاذبة ولا تمت بصلة إلى الشروط التي جرى الاتفاق عليها كتابياً بين الأطراف المعنية.

وشدد الرئيس الأمريكي في تصريحاته على غياب مفهوم 'حسن النية' في التعامل مع طهران، متهماً إياها بسوء التصرف المستمر في المنطقة. وأشار ترمب تحديداً إلى الهجوم الإيراني الأخير بالطائرات المسيّرة الذي استهدف سفناً هندية عند مغادرتها لمضيق هرمز، واصفاً هذا التصعيد بأنه غير مقبول تماماً ويؤثر على مناخ الثقة.

وعلى صعيد متصل، نقلت مصادر دولية أن مسودات مذكرة التفاهم المتداولة تهدف بشكل أساسي إلى إنهاء حالة التوتر المتصاعدة في منطقة الخليج العربي. ورغم التفاؤل الباكستاني، أكدت مصادر مطلعة أن النص النهائي لم يعتمد رسمياً بعد كوثيقة موقعة، بانتظار حسم بعض النقاط العالقة التي لا تزال تثير جدلاً بين المفاوضين في الغرف المغلقة.

وتشير التقارير إلى أن أحد أبرز العوائق الحالية يتمثل في المطلب الإيراني بضرورة وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان كجزء لا يتجزأ من أي تفاهم شامل. وترى طهران أن استقرار المنطقة مرتبط بإنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية، وهو شرط تضعه على طاولة المفاوضات كضمانة لنجاح الاتفاق طويل الأمد مع الولايات المتحدة.

وفي واشنطن، حاول نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس التخفيف من حدة التسريبات، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية لن تقدم أي مبالغ مالية لإيران مقابل مجرد التوقيع أو المشاركة في الاجتماعات. وأوضح فانس أن هناك كمية كبيرة من المعلومات المضللة التي تحيط بالتفاهمات المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء البرنامج النووي الإيراني المثير للجدل.

وأضاف فانس أن الالتزام الإيراني الكامل بالشروط المتفق عليها هو المفتاح الوحيد لتحقيق فوائد اقتصادية لطهران وللمنطقة بأسرها في المستقبل. وأكد أن الموقف الأمريكي يركز على النتائج الملموسة على الأرض، خاصة فيما يتعلق بضمان حرية الملاحة الدولية ووقف الأنشطة النووية التي تهدد الأمن والسلم الدوليين.

وبحسب مسؤولين أميركيين، فإن أي اتفاق مرتقب سيفرض على إيران إزالة المواد النووية وتدميرها بشكل كامل تحت إشراف دولي دقيق. كما يتضمن الاتفاق بنداً جوهرياً يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة التجارة العالمية بشكل آمن، مع التأكيد على عدم صرف أي أصول مالية قبل تنفيذ هذه الالتزامات التقنية والأمنية.

وفي سياق متصل، أعلن وزير الطاقة الأمريكي عن خروج نحو سبعة ملايين برميل نفط من الخليج بمساعدة عسكرية أمريكية لتأمين الإمدادات العالمية. وألمح الوزير إلى إمكانية تخفيف بعض العقوبات الاقتصادية المفروضة على قطاع الطاقة الإيراني بشكل جزئي وتدريجي، شريطة الوصول إلى اتفاق نهائي يضمن استقرار أسواق الطاقة العالمية.

على الجانب الإسرائيلي، سادت حالة من الترقب والحذر، حيث طالب وزير الأمن يسرائيل كاتس الإدارة الأمريكية بضمانات صارمة تشمل ملف الصواريخ الباليستية الإيرانية. وشدد كاتس على ضرورة أن يتطرق أي اتفاق إلى وقف الدعم الإيراني للحلفاء في المنطقة، مؤكداً أن تل أبيب تحتفظ بحق العمل المستقل لمنع طهران من حيازة سلاح نووي.

وأكد المسؤولون الإسرائيليون أن إسرائيل لن تنسحب من 'المناطق الأمنية' التي تسيطر عليها في لبنان وسوريا وقطاع غزة بغض النظر عن نتائج المفاوضات الإيرانية الأمريكية. ويرى الجانب الإسرائيلي أن أي تفاهم لا يعالج التهديدات المباشرة على حدودها يظل ناقصاً ولا يلزمها بوقف عملياتها العسكرية التي تصفها بالدفاعية.

ووفقاً للمسودات التي اطلعت عليها مصادر صحفية، فإن المقترح الحالي يتضمن منح إيران إمكانية الوصول إلى مليارات الدولارات من أصولها المجمدة في الخارج. وفي المقابل، تلتزم طهران بإنهاء الحصار المفروض على مضيق هرمز والسماح بمرور السفن التجارية دون مضايقات، وهو ما يمثل انفراجة كبيرة في أزمة الملاحة الدولية.

وتقترح المسودة أيضاً تأجيل النقاشات المعقدة حول البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الإيرانية إلى مرحلة ثانية تبدأ بعد 60 يوماً من توقيع المذكرة الأولية. وتهدف هذه الفترة الانتقالية إلى بناء الثقة بين الطرفين قبل الدخول في مفاوضات أوسع تهدف للتوصل إلى تسوية نهائية وشاملة لكافة الملفات العالقة منذ عقود.

فلسطين

الجمعة 12 يونيو 2026 8:58 مساءً - بتوقيت القدس

زراعة الخيام في غزة.. سلاح النازحين لمواجهة حرب التجويع والحصار

يخوض النازحون الفلسطينيون في مخيمات قطاع غزة معركة صمود من نوع فريد، حيث استحال محيط الخيام القماشي إلى حقول زراعية مصغرة. تأتي هذه الخطوة كمحاولة اضطرارية لتأمين الحد الأدنى من الغذاء للأطفال، في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار السلع الأساسية وفقدانها من الأسواق نتيجة الحصار المشدد.

وتبرز قصص إنسانية ملهمة من قلب المعاناة، حيث استأجر المواطن أبو خضر وزوجته قطعة أرض صغيرة ملاصقة لخيمتهم في بلدة الزوايدة وسط القطاع. تعكف العائلة على رعاية شتلات الطماطم والباذنجان يومياً، معتبرين أن الحصول على بضع ثمرات هو انتصار على الجوع وتوفير لوجبة إفطار كانت ستكلف مبالغ طائلة.

هذه المبادرات الفردية لا تقتصر على منطقة واحدة، بل تمتد لتشمل مساحات فارغة قرب ما يعرف بـ 'الخط الأصفر'. وقد تحولت هذه البقع الترابية إلى واحات خضراء صغيرة تنتج السلق والسبانخ والجرجير، مما يسهم في سد رمق الأسر التي تعاني من انقطاع المساعدات الدولية والتموينية.

وعلى الرغم من أهمية هذه المحاولات، إلا أنها تصطدم بتحديات ميدانية قاسية، أبرزها النقص الحاد في مياه الري الصالحة للزراعة وغياب الأسمدة الكيماوية. ويضطر المزارعون النازحون لاستخدام بذور بلدية قديمة ومعدات بدائية جداً للحفاظ على استمرارية هذه المحاصيل المتواضعة تحت وطأة الحرب.

وتلقي المخاوف الأمنية بظلالها على هذه الحقول الصغيرة، حيث يعمل النازحون في حالة من الرعب المستمر من تقدم الآليات العسكرية. ويؤكد مزارعون في الميدان أنهم يعملون 'ساعة بساعة'، إذ قد يضطرون للنزوح مجدداً في أي لحظة إذا اقترب الاحتلال من مناطقهم، مما يعني ضياع جهدهم ومحاصيلهم.

من الناحية الرسمية، كشفت وزارة الزراعة في غزة عن أرقام صادمة تعكس حجم الكارثة التي حلت بالمنظومة الغذائية. وأوضحت مصادر مسؤولة في الوزارة أن الاحتلال يسيطر حالياً على أكثر من 63% من مساحة الأراضي الزراعية الكلية في القطاع، ويمنع دخول أي مستلزمات إنتاج زراعي عبر المعابر.

وفي مدينة غزة، وتحديداً في حي الشيخ عجلين الساحلي، أطلق الأهالي مبادرات لاستصلاح الكروم التي جرفتها الدبابات مراراً. ويعود المزارعون فور انسحاب القوات العسكرية لتنظيف التربة وترميم شبكات الري المدمرة، في إصرار واضح على إعادة زراعة العنب والتين والحفاظ على هوية الأرض التاريخية.

وتشير البيانات الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي إلى أن الاحتلال دمر بشكل ممنهج نحو 94% من الأراضي الزراعية في غزة، والتي تقدر مساحتها بـ 178 ألف دونم. هذا التدمير أدى إلى انهيار الإنتاج الزراعي السنوي من 405 آلاف طن قبل الحرب إلى نحو 28 ألف طن فقط في الوقت الراهن.

ولم تتوقف آلة الحرب عند تجريف التربة، بل امتدت لاقتلاع وتدمير نحو 4 ملايين شجرة مثمرة، شملت حقول الزيتون والحمضيات التاريخية. هذا المخطط يهدف، بحسب خبراء، إلى فرض التبعية الغذائية الكاملة على سكان القطاع وتحويل غزة من منطقة ذات اكتفاء ذاتي إلى بؤرة تعاني من مجاعة حقيقية.

وتتقاطع هذه المعطيات المحلية مع تقارير دولية صادرة عن منظمة 'الفاو' ووكالة 'الأونروا'، والتي أكدت انخفاض المساحات القابلة للزراعة إلى أقل من 5%. وتشدد هذه المنظمات على أن معظم الأراضي الزراعية المتبقية إما مدمرة بالكامل أو تقع في مناطق عسكرية مغلقة يتعذر على المزارعين الوصول إليها.

عربي ودولي

الجمعة 12 يونيو 2026 8:28 مساءً - بتوقيت القدس

كشف تفاصيل مسودة الاتفاق الإيراني الأمريكي: 14 بنداً لإنهاء الصراع وتجاهل للملف الصاروخي

أفادت مصادر إعلامية مطلعة بأن ملامح الاتفاق المرتقب بين طهران وواشنطن بدأت تتضح من خلال مسودة مسربة تضم 14 بنداً جوهرياً. وتركز هذه المسودة بشكل أساسي على تسوية الملف النووي ومعالجة الأزمات الاقتصادية التي تعصف بالمنطقة، في حين تم استبعاد البرنامج الصاروخي الإيراني من أجندة التفاوض الحالية.

وتقضي البنود المقترحة في المسودة بضرورة قيام الولايات المتحدة برفع شامل للعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، بالإضافة إلى سحب القوات العسكرية الأمريكية المتمركزة في المحيط الجغرافي للبلاد. كما تشمل التفاهمات إنهاء الحصار البحري وضمان حرية الملاحة بشكل كامل في الممرات المائية الحيوية.

ومن أبرز النقاط التي تضمنتها الوثيقة المسربة، إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة التجارة العالمية بشكل طبيعي، ورفع القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية. كما تنص المسودة على ضرورة الإفراج عن كافة الأموال الإيرانية المجمدة في المصارف الدولية كجزء من إجراءات بناء الثقة بين الطرفين.

وفي خطوة لافتة، تضمنت المسودة مقترحاً يلزم الإدارة الأمريكية بتقديم خطة عمل واضحة للمساهمة في إعادة بناء الاقتصاد الإيراني المتضرر من سنوات العقوبات والحرب. ويهدف هذا البند إلى ضمان استقرار داخلي في إيران يدعم استمرارية الاتفاق السياسي طويل الأمد بين القوتين.

وعلى الصعيد الميداني، ادعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده اتخذت قراراً بإنهاء العمليات العسكرية ضد إيران، زاعماً أن طهران وافقت رسمياً على التخلي عن طموحاتها لامتلاك أسلحة نووية. وأشار ترامب إلى أن هذا التطور يمثل نقطة تحول كبرى في مسار الصراع الذي اندلع مطلع العام الجاري.

وكشف ترامب عبر منصته للتواصل الاجتماعي عن إلغاء ضربات جوية كانت مقررة ضد أهداف إيرانية في اللحظات الأخيرة، موضحاً أن التفاهمات الحالية تحظى بدعم أطراف إقليمية فاعلة من بينها إسرائيل. وأضاف أن الترتيبات تجري حالياً لتحديد موعد ومكان التوقيع الرسمي على وثيقة إنهاء الحرب.

في المقابل، سارعت وزارة الخارجية الإيرانية إلى كبح جماح التوقعات المتفائلة، حيث نفى المتحدث باسمها إسماعيل بقائي التوصل إلى أي نتائج نهائية حتى اللحظة. ووصف بقائي التصريحات الصادرة عن الجانب الأمريكي بأنها لا تتعدى كونها تكهنات إعلامية لا تعكس الواقع المعقد لطاولة المفاوضات.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار المفاوضات غير المباشرة التي تستضيفها باكستان منذ مطلع نيسان الماضي، حيث تسعى الوساطة الباكستانية لتقريب وجهات النظر وإنهاء حالة العداء المسلح. وتكافح الأطراف المتفاوضة لتجاوز عقبات انعدام الثقة التي تراكمت منذ بدء الهجمات في شباط الماضي.

وتتمسك طهران بموقفها المعلن بأن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط، نافيةً كافة الاتهامات الغربية التي تشير إلى سعيها لإنتاج رؤوس حربية. وتشدد المصادر الإيرانية على أن أي اتفاق يجب أن يحترم سيادتها الوطنية ولا يمس قدراتها الدفاعية التقليدية المتمثلة في منظوماتها الصاروخية.

بينما تواصل واشنطن وحلفاؤها في المنطقة مراقبة التحركات الإيرانية بحذر شديد، معتبرين أن أي اتفاق يجب أن يضمن رقابة صارمة على المنشآت النووية. ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار صدور بيان رسمي مشترك يؤكد أو ينفي صحة البنود الـ14 التي تداولتها الأوساط الإعلامية مؤخراً.

عربي ودولي

الجمعة 12 يونيو 2026 8:14 مساءً - بتوقيت القدس

تحول جذري في سلوفينيا: الحكومة الجديدة ترفع الحظر عن نتنياهو وتستأنف تصدير السلاح للاحتلال

أقرت الحكومة المحافظة الجديدة في سلوفينيا، برئاسة يانيز يانسا، سلسلة من القرارات التي تعكس انقلاباً شاملاً في السياسة الخارجية للبلاد تجاه الاحتلال الإسرائيلي. وشملت هذه القرارات إلغاء حظر دخول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالإضافة إلى وزيري الأمن القومي إيتمار بن غفير والمالية بتسلئيل سموتريتش، اللذين كانا ممنوعين من دخول الأراضي السلوفينية بموجب قرارات الحكومة السابقة.

وأفادت مصادر رسمية بأن التوجه الجديد لحكومة يانسا يهدف إلى إنهاء حالة الجفاء الدبلوماسي التي ميزت عهد الحكومة السابقة المنتمية لليسار الوسط. ولم يقتصر الأمر على تسهيل حركة المسؤولين الإسرائيليين، بل امتد ليشمل رفع القيود التجارية المفروضة على منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مما يمثل تراجعاً عن التزامات دولية سابقة.

وفي خطوة أثارت انتقادات واسعة، قررت ليوبليانا استئناف عمليات تصدير وعبور الأسلحة والمعدات العسكرية من وإلى إسرائيل، منهية بذلك حظراً كان مفروضاً لدواعٍ إنسانية وقانونية. وتأتي هذه الخطوة لتعزز التعاون العسكري بين الجانبين، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، مما يشير إلى رغبة الحكومة الجديدة في بناء تحالف وثيق مع تل أبيب.

وكانت سلوفينيا قد اتخذت في عام 2025 موقفاً حازماً بربط منع دخول نتنياهو بمذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، وهو الموقف الذي أطاحت به الحكومة الحالية. وبررت السلطات الجديدة هذا التحول بضرورة فتح قنوات التواصل السياسي المباشر، معتبرة أن الإجراءات العقابية السابقة كانت تعيق الدور الدبلوماسي لسلوفينيا في الاتحاد الأوروبي.

وعلى الصعيد الرمزي، شهدت العاصمة السلوفينية تجاذبات حادة بعد أن أقدمت حكومة يانسا على إزالة العلم الفلسطيني من فوق مبنى الحكومة فور تسلمها السلطة. واعتبر مراقبون أن هذه الخطوة هي رسالة سياسية واضحة تعبر عن انتهاء مرحلة الدعم الصريح للقضية الفلسطينية التي انتهجها رئيس الوزراء السابق روبرت غولوب، والذي كان من أشد منتقدي الممارسات الإسرائيلية.

في المقابل، برز انقسام داخل مؤسسات الدولة السلوفينية، حيث ردت رئيسة البلاد الليبرالية، ناتاشا بيرك موسار، على إجراءات الحكومة بإعادة رفع العلم الفلسطيني فوق مبنى الرئاسة. ويعكس هذا التباين صراعاً داخلياً حول هوية السياسة الخارجية للبلاد، خاصة وأن سلوفينيا كانت قد اعترفت رسمياً بدولة فلسطين في عام 2024 في خطوة تاريخية حظيت بترحيب دولي واسع.

وتسعى حكومة يانيز يانسا، التي وصلت إلى السلطة عقب انتخابات برلمانية جرت في مارس الماضي، إلى التماهي مع السياسات اليمينية في أوروبا التي تدعم إسرائيل بشكل غير مشروط. ومن المتوقع أن تثير هذه القرارات جدلاً قانونياً وسياسياً داخل الاتحاد الأوروبي، خاصة فيما يتعلق بالالتزام بقرارات المحكمة الجنائية الدولية والسياسات الموحدة تجاه المستوطنات غير القانونية.

تحليل

الجمعة 12 يونيو 2026 8:12 مساءً - بتوقيت القدس

اتفاق أميركي ـ إيراني وشيك: ترمب يعلن "إنهاء الحرب" وسط شكوك إيرانية وتساؤلات حول أثمان الصفقة

رسالة واشنطن




واشنطن – سعيد عريقات -12/6/2026


في تطور قد يعيد رسم المشهد السياسي والأمني في الشرق الأوسط، تقترب الولايات المتحدة وإيران من توقيع اتفاق مرحلي يهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار بين الطرفين، وإعادة فتح مضيق هرمز، وتهيئة الأرضية لمفاوضات أوسع بشأن البرنامج النووي الإيراني، في خطوة يصفها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنها نهاية للحرب، بينما لا تزال طهران تتعامل معها بحذر واضح وتؤكد أن القرار النهائي لم يُتخذ بعد.


وبحسب مصادر دبلوماسية مطلعة، فقد توصل الجانبان إلى صيغة مذكرة تفاهم تم الاتفاق على نصها بصورة شبه نهائية، بانتظار المصادقة الأخيرة من المسؤولين الإيرانيين. وتشير المعلومات إلى أن مراسم التوقيع قد تُعقد في مدينة جنيف السويسرية خلال الأيام القليلة المقبلة، وربما في وقت مبكر من يوم الأحد.


ويأتي هذا التطور بينما تستعد دول مجموعة السبع لاجتماع مهم الأسبوع المقبل، وسط ضغوط دولية متزايدة لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع تهدد الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة الدولي.


وفي حين أعلن ترمب مساء الخميس أنه ألغى ضربات عسكرية كانت مقررة ضد إيران بعد التوصل إلى تفاهم مشترك، مؤكداً أن جميع الأطراف المعنية وافقت على الاتفاق "من حيث المبدأ والتفاصيل"، فإن وزارة الخارجية الإيرانية سارعت إلى التأكيد بأن أي اتفاق نهائي لم يحصل بعد على الضوء الأخضر من القيادة الإيرانية.


وتكشف التسريبات المتداولة عن اتفاق يتجاوز مجرد وقف الأعمال العسكرية المباشرة بين واشنطن وطهران. فبحسب وكالة "مهر" الإيرانية، فإن الاتفاق يتضمن أيضاً إنهاء العمليات العسكرية في لبنان، وإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل خلال ثلاثين يوماً من توقيعه، إضافة إلى إطلاق دفعة أولى من الأموال الإيرانية المجمدة تبلغ 12 مليار دولار من أصل 24 مليار دولار ستتاح لطهران تدريجياً.


كما يتضمن الاتفاق، وفق المصادر ذاتها، رفع العقوبات المفروضة على صادرات النفط والمنتجات البتروكيماوية الإيرانية، ومنح إيران إمكانية الوصول إلى أصولها المجمدة في الخارج، فضلاً عن تعهد أميركي بعدم التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية وإبعاد القوات الأميركية عن مناطق قريبة من الحدود الإيرانية.


أما الملف النووي، الذي كان محور التوتر الأساسي بين الطرفين على مدى سنوات طويلة، فلا يبدو أنه حُسم بعد. إذ ينص الاتفاق فقط على إطلاق مفاوضات تستمر ستين يوماً للتوصل إلى تسوية نهائية بشأن البرنامج النووي الإيراني، من دون الإشارة إلى تفاصيل تتعلق بمستويات تخصيب اليورانيوم أو آليات الرقابة الدولية المستقبلية.


واللافت أن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وكذلك علاقة طهران بحلفائها الإقليميين، ومن بينهم حزب الله اللبناني، لا يدخلان ضمن إطار المفاوضات المقترحة، ما يعكس حجم التنازلات المتبادلة التي يبدو أن الطرفين مستعدان لقبولها لتجنب العودة إلى المواجهة العسكرية.


وتشير مصادر أميركية إلى أن نائب الرئيس جي دي فانس قد يشارك في مراسم التوقيع المرتقبة في أوروبا، ما يمنح الاتفاق ثقلاً سياسياً إضافياً ويعكس رغبة إدارة ترمب في تسويق الاتفاق باعتباره إنجازاً استراتيجياً كبيراً قبل الدخول في مرحلة سياسية جديدة.


غير أن الاتفاق، رغم ما يحمله من وعود بخفض التصعيد، يواجه تحديات عديدة، أبرزها موقف القوى الإقليمية التي ترى في أي تخفيف للضغوط على إيران تعزيزاً لنفوذها الإقليمي، إضافة إلى وجود تيارات داخل الولايات المتحدة وإيران تعارض تقديم تنازلات للطرف الآخر بعد سنوات طويلة من الصراع والعقوبات والتهديدات العسكرية.


ترمب يبحث عن انتصار سياسي أكثر من بحثه عن تسوية تاريخية


يبدو أن الدافع الأساسي وراء اندفاعة ترمب نحو الاتفاق لا يرتبط فقط بالرغبة في تحقيق الاستقرار الإقليمي، بل أيضاً بالحاجة إلى تسجيل إنجاز سياسي كبير يمكن تقديمه للرأي العام الأميركي باعتباره دليلاً على نجاح سياسة «الضغط ثم التفاوض». فبعد أشهر من التصعيد العسكري والتهديدات المتبادلة، بات من الصعب على الإدارة الأميركية تبرير استمرار المواجهة المفتوحة من دون أفق سياسي واضح. لذلك فإن الاتفاق يمنح ترمب فرصة للظهور بمظهر الرجل الذي تجنب حرباً مكلفة، حتى وإن كانت القضايا الجوهرية التي فجرت الأزمة لا تزال معلقة.


إسرائيل الخاسر الأكبر من أي تقارب أميركي ـ إيراني


إذا ما تم توقيع الاتفاق بصيغته المتداولة، فإن إسرائيل قد تجد نفسها أمام واقع استراتيجي جديد لا يتوافق مع الرؤية التي دافع عنها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لسنوات. فالاتفاق لا يتناول برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية ولا شبكة الحلفاء الإقليميين المرتبطة بطهران، كما أنه يفتح الباب أمام تخفيف العقوبات وإعادة تدفق الموارد المالية إلى إيران. ومن شأن ذلك أن يقوض الجهود الإسرائيلية الرامية إلى إبقاء إيران تحت أقصى درجات العزلة والضغط، ويكشف حدود قدرة نتنياهو على التأثير في القرار الأميركي عندما تتعارض المصالح الإسرائيلية مع الحسابات الاستراتيجية لواشنطن.


الشرق الأوسط بين فرصة التهدئة ومخاطر تأجيل الأزمات


ورغم الأجواء الإيجابية المحيطة بالاتفاق، فإن جوهر الصراع لم يُحل بعد، بل جرى تأجيله إلى طاولة المفاوضات. فالخلافات حول البرنامج النووي الإيراني ما تزال قائمة، والقضايا المرتبطة بالنفوذ الإقليمي والصواريخ الباليستية لم تُطرح أصلاً ضمن إطار التفاهم الحالي. وهذا يعني أن الاتفاق قد ينجح في شراء الوقت وخفض التوتر مؤقتاً، لكنه لا يضمن معالجة الأسباب العميقة للأزمة. وبالتالي فإن المنطقة تقف أمام فرصة حقيقية للتهدئة، لكنها تبقى فرصة هشة يمكن أن تنهار سريعاً إذا فشلت المفاوضات اللاحقة في معالجة الملفات الأكثر حساسية وتعقيداً.

عربي ودولي

الجمعة 12 يونيو 2026 7:58 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يعلن 'نهاية الحرب' مع إيران: تفاصيل 'اتفاق إسلام آباد' المرتقب ومصير العقوبات

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المواجهة الطويلة مع إيران قد وصلت إلى نهايتها، مؤكداً أن واشنطن نجحت في انتزاع تعهد من طهران بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي. وجاء هذا الإعلان المفاجئ بعد ساعات قليلة من تراجع ترامب عن قرار بتوجيه ضربات عسكرية واسعة النطاق ضد أهداف إيرانية ليل الخميس، مما يشير إلى تحول دراماتيكي في مسار الأزمة.

وأوضح ترامب أن الاتفاق المرتقب يحقق المطلب الأساسي للولايات المتحدة والمتمثل في ضمان عدم تطوير إيران لقدرات نووية عسكرية، معتبراً أن هذا البند يمثل الركيزة الأساسية للتفاهم الجديد. وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن الجهود الدبلوماسية المكثفة أدت إلى صياغة مذكرة تفاهم شاملة سيتم التوقيع عليها في وقت قريب جداً.

في سياق متصل، كشفت مصادر إعلامية عن تحركات عسكرية ولوجستية أمريكية تشير إلى جدية الترتيبات، حيث غادرت أربع طائرات نقل عسكرية متوجهة إلى أوروبا. ويُعتقد أن هذه التحركات مرتبطة بمشاركة محتملة لنائب الرئيس جاي دي فانس في مراسم توقيع رسمية قد تحتضنها مدينة جنيف السويسرية خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت مصادر دبلوماسية مطلعة بأن النص النهائي للمذكرة قد تم التوافق عليه بين واشنطن وطهران، بانتظار المصادقة النهائية من القيادات العليا في البلدين. وبينما أبدى الجانب الأمريكي تفاؤلاً كبيراً، تشير التقارير إلى أن القرار النهائي في طهران لا يزال يتطلب موافقة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي ليدخل حيز التنفيذ الرسمي.

ويتضمن الاتفاق، الذي أُطلق عليه اسم 'اتفاق إسلام آباد' تقديراً للدور الوسيط الذي لعبته باكستان إلى جانب قطر، بنوداً تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز فوراً أمام الملاحة الدولية. كما ينص الاتفاق على إلغاء أي رسوم عبور إضافية واستعادة مستويات الشحن الطبيعية التي كانت سائدة قبل اندلاع التوترات الأخيرة في غضون شهر واحد.

مقابل هذه التسهيلات الملاحية، ستحصل إيران على تخفيف تدريجي لمنظومة العقوبات الأمريكية القاسية المفروضة عليها منذ سنوات. وتشمل هذه التسهيلات منح طهران إعفاءات مؤقتة لمدة 60 يوماً تسمح لها باستئناف تصدير النفط إلى الأسواق العالمية، مما يوفر متنفساً اقتصادياً فورياً للخزينة الإيرانية.

وعلى الصعيد الميداني، تنص مذكرة التفاهم على تمديد وقف إطلاق النار الحالي لمدة 60 يوماً إضافية، مع توسيع نطاقه ليشمل الجبهة اللبنانية بشكل كامل. وتهدف هذه الفترة الزمنية إلى توفير مناخ هادئ لإجراء مفاوضات معمقة وتفصيلية حول البرنامج النووي الإيراني والقضايا الإقليمية العالقة بين الطرفين.

وفيما يخص الملف النووي، يتضمن الاتفاق الأولي بنداً لمعالجة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، مع اشتراط تنفيذ الخطوات العملية الكبرى بعد التوصل لاتفاق ثانٍ أكثر تفصيلاً. وقد وافق ترامب على مقترح يقضي بخفض نسب التخصيب العالية داخل المنشآت الإيرانية، شريطة أن تتم العملية تحت رقابة صارمة من مفتشي الأمم المتحدة.

أما بشأن العقوبات المالية، فقد أوضح دبلوماسيون أن تخفيف القيود لن يكون مرتبطاً بجدول زمني آلي، بل سيعتمد على مدى التزام إيران بتنفيذ تعهداتها. وستراقب واشنطن ما وصفته بـ 'حسن النية' الإيرانية خلال جولات التفاوض اللاحقة لتحديد وتيرة رفع العقوبات المتبقية عن القطاعات الحيوية.

ولا يزال مصير المليارات من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج يمثل نقطة تجاذب، حيث تصر طهران على استعادة جزء منها فور التوقيع الأولي. في المقابل، تفضل الإدارة الأمريكية ربط الإفراج عن هذه الأموال بدفعات متتالية تعكس مستوى التقدم المحرز في تطبيق بنود 'اتفاق إسلام آباد'.

من جهتها، التزمت وزارة الخارجية الإيرانية جانب الحذر، حيث وصف المتحدث باسمها إسماعيل بقائي الأنباء المتداولة عن اتفاق نهائي بأنها 'تكهنات' إعلامية. وأكد بقائي أن بلاده لم تحسم موقفها النهائي بعد، مشيراً إلى أن التعديلات المستمرة في المواقف الأمريكية كانت تعيق الوصول إلى صيغة مستقرة طوال مراحل التفاوض.

ورغم هذا الحذر الإيراني، تستمر الوساطة القطرية والباكستانية في وضع اللمسات الأخيرة على المسودة التي أنجز جزء كبير منها بالفعل. وتترقب الأوساط الدولية عطلة نهاية الأسبوع الجاري لمعرفة ما إذا كانت مراسم التوقيع ستتم فعلياً، مما قد يمثل بداية حقبة جديدة في العلاقات الدولية المعقدة بالشرق الأوسط.