السّبت 14 فبراير 2026 9:35 مساءً -
بتوقيت القدس
أطلقت السلطات الجزائرية، بعد عقود من الدراسات التقنية والتخطيط، أولى عمليات التطهير الجزئي لمواقع التفجيرات النووية التي نفذها الاستعمار الفرنسي في ستينيات القرن الماضي. وتتركز الجهود الحالية في منطقة 'إيكر' التابعة لولاية تمنراست في أقصى الجنوب الجزائري، وهي المنطقة التي شهدت تجارب باطنية مدمرة لا تزال آثارها البيئية والصحية تلاحق السكان المحليين حتى يومنا هذا.
وتشير التقارير الفنية إلى أن الموقع المستهدف شهد سابقاً تفجيراً نووياً باطنياً هائلاً بلغت قوته التدميرية نحو 150 ألف طن من مادة 'تي إن تي'. وقد تسبب هذا النشاط العسكري في تسرب كميات ضخمة من الغازات المشعة التي لوثت التربة والمياه الجوفية، مما جعل من عملية التطهير ضرورة وطنية ملحة لحماية الأجيال القادمة من مخاطر الإشعاع المستمر.
وفي سياق متصل، أكد عمر الحامل، رئيس جمعية ضحايا التجارب النووية، في تصريحات إعلامية أن ما حدث في الصحراء الجزائرية يمثل جريمة استعمارية متكاملة الأركان. وأوضح الحامل أن تداعيات هذه الانفجارات ليست مجرد ذكرى تاريخية، بل هي واقع مؤلم يعيشه الضحايا يومياً، مشدداً على أن الجريمة لا تزال مستمرة طالما بقيت النفايات مدفونة في الأرض دون معالجة.
هذه المنطقة تمثل جريمة من جرائم الاستعمار الفرنسي التي بدأت في الماضي، وما زلنا ندفع ثمنها إلى اليوم، فهي جريمة مستمرة وليست مجرد انفجار عابر.
وتأتي هذه الخطوة الميدانية في وقت تواصل فيه الجزائر ضغوطها الدبلوماسية على باريس لتسليم الخرائط الكاملة لمواقع دفن النفايات النووية والمواد المشعة. ورغم المطالبات المتكررة، إلا أن الجانب الفرنسي لا يزال يماطل في تقديم المعلومات الدقيقة التي من شأنها تسهيل عمليات التطهير الشاملة، مما يعيق الجهود الرامية لإغلاق هذا الملف الإنساني والبيئي الشائك.
من جانبها، دخلت سيغولين رويال، رئيسة الجمعية الجزائرية الفرنسية، على خط الأزمة، معتبرة أن تسوية هذا الملف يعد مفتاحاً أساسياً لاستعادة الثقة بين البلدين. ودعت رويال السلطات الفرنسية إلى تقديم بادرة اعتراف رسمية تشمل استعادة المحفوظات والرفات البشرية الموجودة في 'متحف الإنسان'، بالإضافة إلى الالتزام بتسوية نهائية وشاملة لملف التجارب النووية وآثارها.
وعلى الصعيد التشريعي، اتخذت الجزائر خطوة حاسمة بصياغة قانون جديد يجرم الاستعمار الفرنسي، حيث صادق البرلمان على مشروع يدرج التفجيرات النووية ضمن قائمة تضم ثلاثين صنفاً من الجرائم المرتكبة ضد الشعب الجزائري. ويهدف هذا القانون إلى توثيق الانتهاكات التي وقعت خلال 132 عاماً من الاحتلال، وضمان عدم سقوط هذه الجرائم بالتقادم، بما يحفظ حقوق الضحايا التاريخية والقانونية.
السّبت 14 فبراير 2026 9:05 مساءً -
بتوقيت القدس
احتضن الكنيست الإسرائيلي اجتماعاً برلمانياً موسعاً ضم ممثلين عن إسرائيل واليونان وقبرص والولايات المتحدة، في خطوة تهدف إلى تمتين تحالف شرق المتوسط. ركزت المداولات على صياغة استراتيجية موحدة لمواجهة ما وصفه الحاضرون بالتمدد التركي المتزايد، معتبرين إياه تهديداً مباشراً لأمن الطاقة وخطوط التجارة الإقليمية.
وشدد المشاركون في الاجتماع على أهمية الانتقال من التعاون العسكري الصرف إلى بناء ركائز سياسية ومدنية متينة عبر مشاريع البنية التحتية المشتركة. ودعا البرلمانيون إلى تبني ابتكارات تقنية تخدم التحالف، مع المطالبة بسن قوانين برلمانية رادعة تضمن كبح الطموحات الإقليمية لتركيا ومنعها من الهيمنة على الموارد الطبيعية في المنطقة.
من جانبه، أشار عضو الكنيست أوهاد تال إلى أن الخارطة السياسية شهدت تحولات جوهرية منذ أحداث السابع من أكتوبر، حيث رصد تراجعاً في نفوذ المحور الإيراني مقابل صعود قوى سنية مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين. واعتبر تال أن هذا التحول يفرض تحديات أمنية جديدة تستوجب تعزيز الشراكة مع قبرص واليونان والولايات المتحدة لحماية المصالح الاستراتيجية.
وفي سياق متصل، أكد عضو الكنيست ألون شوستر أن إسرائيل، وبعد خوضها صراعات طويلة على جبهات متعددة، باتت ملزمة باستثمار قوتها العسكرية لتحقيق مكاسب سياسية ومدنية مستدامة. وأوضح أن بناء جسر استراتيجي يربط الشرق الأوسط بأوروبا عبر الموانئ والمشاريع المشتركة هو السبيل الأمثل لضمان الاستقرار الإقليمي بعيداً عن التدخلات الخارجية.
علينا أن نكون واضحين بشأن شركائنا في الشرق الأوسط وأعدائنا، ومن هو مستعد للتعاون ومن هو من يعرقلنا ويضع العراقيل.
وعلى الصعيد الأمريكي، أبدى النائب الجمهوري راندي باين موقفاً حازماً تجاه أنقرة، مؤكداً معارضته الشديدة لتزويد تركيا بطائرات 'إف-35' المتطورة. وأرجع باين هذا الموقف إلى السياسات التركية في غزة وسوريا، معتبراً أن تصرفات الإدارة التركية تجاوزت الأطر المقبولة دولياً، مما يجعل تسليحها عبر حلف الناتو أمراً غير منطقي في الوقت الراهن.
بدوره، دعا النائب الديمقراطي براد شنايدر إلى ضرورة التمييز بوضوح بين الحلفاء الحقيقيين في المنطقة وبين الأطراف التي تعمل على وضع العراقيل أمام التعاون الإقليمي. وأشار شنايدر إلى أن الشفافية في تحديد الشركاء هي المفتاح لتطوير سياسات خارجية فعالة تخدم مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في حوض البحر الأبيض المتوسط.
شهد الاجتماع حضوراً رفيع المستوى تمثل في ديميتريس كايريديس، رئيس الوفد اليوناني لدى الناتو، وهاريس جورجيادس، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان القبرصي. وقد خلص المجتمعون إلى ضرورة تنسيق الخطوات التشريعية بين البرلمانات الأربعة لإرسال رسائل واضحة إلى القوى الإقليمية المنافسة حول جدية هذا التحالف الاستراتيجي.
السّبت 14 فبراير 2026 9:05 مساءً -
بتوقيت القدس
شهدت عدة عواصم ومدن غربية، اليوم السبت، موجة من التظاهرات الحاشدة تضامناً مع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وتنديداً باستمرار حرب الإبادة والحصار المفروض على قطاع غزة. وطالب المشاركون في هذه الفعاليات بضرورة التدخل الدولي العاجل لمحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها المستمرة للقوانين الدولية وحقوق الإنسان.
في العاصمة البريطانية لندن، احتشد آلاف المتضامنين في ميدان 'بيكاديللي سيركس' الشهير، حيث رفعوا شعارات تطالب بالحرية الفورية لآلاف المعتقلين الفلسطينيين. وسلط المتظاهرون الضوء على معاناة الأسرى من خلال لافتات ضخمة استعرضت أرقاماً صادمة حول أعداد المعتقلين الإداريين والأطفال والنساء داخل سجون الاحتلال.
وأفادت مصادر ميدانية بأن التظاهرة اللندنية ركزت على وصف الأسرى بـ'الرهائن'، مشيرة إلى وجود نحو 9100 أسير، من بينهم 400 طفل و53 امرأة، بالإضافة إلى أكثر من 3500 معتقل إداري يواجهون ظروفاً قاسية. وصدحت حناجر المشاركين بهتافات 'الحرية لفلسطين' وسط رفرفة الأعلام الفلسطينية التي غطت الساحة المركزية.
وفي السويد، انطلقت مسيرة كبرى من ساحة 'أودينبلان' وسط العاصمة ستوكهولم، بدعوة من 'مجموعة العمل الفلسطينية'، للتنديد بالعدوان الإسرائيلي المتواصل. وعبّر المتظاهرون عن غضبهم إزاء الخروقات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار، محذرين من تفاقم الكارثة الإنسانية نتيجة القيود المشددة المفروضة على دخول الإمدادات الحيوية.
الحرية للرهائن الفلسطينيين في الأسر الإسرائيلي؛ 9100 رهينة في السجون بينهم أطفال ونساء.
ورفع المشاركون في مسيرة ستوكهولم صور الطبيب حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان، الذي اختطفته قوات الاحتلال من مقر عمله في أواخر ديسمبر الماضي. وطالب المحتجون بضرورة حماية الكوادر الطبية والإفراج الفوري عن كافة المعتقلين الذين تم التنكيل بهم خلال العمليات العسكرية الأخيرة في شمال القطاع.
أما في أيرلندا، فقد جابت مسيرة ضخمة شوارع مدينة 'كورك'، حيث قرع المتظاهرون الطبول ورفعوا الأعلام الفلسطينية تعبيراً عن دعمهم الكامل لصمود الشعب الفلسطيني. وأكد المشاركون في المسيرة أن الصمت الدولي تجاه ما يحدث في غزة يعد مشاركة في الجريمة، داعين حكومتهم لاتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه الاحتلال.
وتأتي هذه التحركات الشعبية في وقت تشير فيه التقارير إلى استمرار الاحتلال في خرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في العاشر من أكتوبر الماضي. وأدت هذه الانتهاكات إلى ارتقاء نحو 576 شهيداً منذ توقيع الاتفاق، مما يهدد بانهيار التفاهمات الهشة وعودة التصعيد الشامل في المنطقة.
كما حذر مراقبون من تداعيات استمرار إغلاق المعابر ومنع إدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الإنسانية والطبية إلى سكان قطاع غزة. وتؤكد المظاهرات الغربية المتصاعدة أن القضية الفلسطينية ما زالت تتصدر اهتمامات الشارع العالمي، رغم محاولات التعتيم والضغوط السياسية الدولية.
السّبت 14 فبراير 2026 9:05 مساءً -
بتوقيت القدس
تتحول صحراء بيوضة الممتدة في شمال السودان من منطقة جغرافية نائية إلى محور اقتصادي عالمي، حيث تسعى الخرطوم لاستغلال ثرواتها الكامنة من المعادن النادرة. وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية وطنية تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في هيكل الاقتصاد السوداني عبر تنويع مصادر الدخل القومي.
أعلن وزير المعادن السوداني، نور الدعاة طه، عن تدشين مرحلة جديدة تتجاوز الاعتماد التقليدي على الذهب، مؤكداً دخول البلاد عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة. وأشار الوزير إلى أن المشروع الجديد يعتمد بشكل أساسي على تقنيات الاستشعار عن بُعد لتحديد مكامن الليثيوم والكوبالت بدقة عالية.
تعتبر الحكومة السودانية أن التحول نحو المعادن الصناعية يمثل فرصة تاريخية للاندماج في سلاسل التوريد العالمية المرتبطة بصناعة السيارات الكهربائية والهواتف الذكية. وشدد المسؤولون على أن هذه الموارد باتت تشكل جوهر التحالفات الاقتصادية والسياسية في النظام الدولي المعاصر.
من جانبه، أوضح مدير عام الهيئة العامة للبحوث الجيولوجية، أحمد هارون التوم أن الهيئة تعمل حالياً على رسم خريطة جيولوجية وجيوكيميائية متكاملة للصحراء. ويهدف هذا العمل الفني إلى توفير قاعدة بيانات دقيقة تخدم عمليات إعادة الإعمار وتجذب الاستثمارات الأجنبية الكبرى إلى قطاع التعدين.
تمتد صحراء بيوضة على مساحة شاسعة تصل إلى 100 ألف كيلومتر مربع، وتتميز بتنوع تضاريسي فريد يجمع بين الحقول البركانية والنتوءات الصخرية الداكنة. هذا التكوين الجيولوجي المعقد هو ما يجعلها مستودعاً محتملاً للعناصر الأرضية النادرة التي يتزايد الطلب العالمي عليها بشكل مطرد.
انتقل العالم اليوم من الذهب إلى المعادن الصناعية والاستراتيجية، وهذه الموارد أصبحت محوراً للتحالفات السياسية والاقتصادية.
جغرافياً، تبدأ حدود الصحراء الجنوبية على بعد نحو 200 كيلومتر من العاصمة الخرطوم، وتحيط بها مجاري مائية كبرى من ثلاث جهات رئيسية. ويقسم المنطقة واديان شهيران هما 'أبو دوم' و'المقدم'، مما يمنحها ميزة لوجستية وجيولوجية تجعلها محط أنظار شركات التنقيب الدولية.
إلى جانب الثروات المعدنية، كشفت الدراسات الحديثة عن كنوز أثرية وتاريخية لا تقدر بثمن في أعماق بيوضة، حيث أعلن باحثون بولنديون عن اكتشافات مذهلة. فقد تم العثور على بحيرة مالحة قديمة كانت مصدراً لمعدن 'النطرون' النادر، الذي استخدمه القدماء في عمليات التحنيط وصناعات الزجاج.
أدت المسوحات الأثرية المكثفة إلى تحديد أكثر من 1200 موقع أثري جديد، مما يعيد رسم الخريطة التاريخية للمنطقة وعلاقتها بالحضارات المجاورة. وتؤكد هذه الاكتشافات أن صحراء بيوضة كانت مركزاً حضارياً مأهولاً منذ آلاف السنين، وليست مجرد فضاء صحراوي قاحل.
يرى خبراء أن الربط بين القيمة الاقتصادية للمعادن والقيمة الثقافية للآثار يضع السودان أمام مسؤولية كبيرة لحماية هذه الموارد واستثمارها بشكل مستدام. وتتجه الوزارة حالياً لتخصيص ميزانيات ضخمة لدعم المسح الجيولوجي الشامل وضمان عدم إهدار الموارد الوطنية في مشاريع غير مدروسة.
في نهاية المطاف، يمثل سباق الليثيوم في بيوضة اختباراً حقيقياً لقدرة السودان على التحول إلى لاعب إقليمي في تكنولوجيا الطاقة المتجددة. فإما أن تنجح البلاد في استثمار هذه الكنوز لفتح آفاق التنمية، أو تضيع فرصة ذهبية لإدراج اسمها ضمن خارطة القوى المعدنية العالمية الجديدة.
السّبت 14 فبراير 2026 9:05 مساءً -
بتوقيت القدس
تحولت حياة الشاب الفلسطيني محمد زياد، البالغ من العمر 31 عاماً، من التحليق في سماء رياضة 'الباركور' إلى معركة يومية مريرة من أجل البقاء. فبعد سنوات من الشغف بهذه الرياضة التي بدأها عام 2005، وجد نفسه ضحية لآلة الحرب الإسرائيلية التي لم تستهدف جسده فحسب، بل قضت على طموحاته المهنية والرياضية التي بناها عبر عقدين من الزمن.
بدأت فصول المأساة في شهر يناير من العام 2024، حين تعرض زياد لقصف إسرائيلي عنيف استهدف مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة. أسفر هذا الهجوم عن إصابات جسدية بالغة، حيث تعرض لكسر مضاعف في الفك وتساقطت أسنانه، فضلاً عن اختراق شظايا لعينيه، مما أدى في نهاية المطاف إلى فقدانه البصر في إحدى عينيه وحرمانه من الرؤية الواضحة.
وروى زياد لمصادر إعلامية تفاصيل اللحظات القاسية التي تلت القصف، حيث اضطر هو وابن عمه للزحف لمسافات طويلة بجسد منهك للوصول إلى المستشفى. ورغم محاولات الإنقاذ المستميتة، ارتقى ابن عمه شهيداً متأثراً بجراحه، ليترك محمد وحيداً يواجه آلامه الجسدية والنفسية في ظل ظروف صحية كارثية يعيشها القطاع المحاصر.
لم تتوقف المعاناة عند حدود الإصابة، بل امتدت لتشمل حصاراً خانقاً فرضه جيش الاحتلال على مستشفى ناصر الطبي حيث كان يتلقى العلاج. قضى زياد خمسة أيام تحت الحصار، في وقت اضطرت فيه الوفود الطبية للمغادرة مع اشتداد العمليات العسكرية، مما دفعه لاتخاذ قرار مصيري بالخروج والسير على أقدامه وسط الركام باتجاه مدينة رفح.
كنت أدرب الأطفال وكنا نسعى لافتتاح صالة خاصة تحتضن المواهب الصغيرة، لكن الحرب دمرت كل شيء.
وعند وصوله إلى المستشفى الأوروبي في رفح، كشفت الفحوصات الطبية عن حجم الضرر الحقيقي الذي أصاب جسده، بما في ذلك نزيف حاد في الاثني عشر وإصابات داخلية معقدة. هذه النتائج الطبية أكدت استحالة عودته لممارسة رياضة الباركور، حيث تمنعه إصابة البطن من بذل أي مجهود بدني، وتجعله عاجزاً عن القيام بالحركات التي كان يتقنها سابقاً.
وبحسرة كبيرة، يتحدث محمد عن حلمه المفقود في تأسيس جيل جديد من لاعبي الباركور في غزة، حيث كان يخطط لافتتاح صالة رياضية متخصصة تحتضن المواهب الناشئة. ويرى الشاب أن الاحتلال لم يدمر المباني والمنشآت فحسب، بل تعمد قتل الروح الرياضية والإبداعية لدى الشباب الفلسطيني الذي كان يجد في الرياضة متنفساً من الحصار.
تعد رياضة الباركور، التي انطلقت من فرنسا في التسعينيات، رمزاً لتحدي العوائق الحضرية، وهو ما جسده شباب غزة لسنوات طويلة فوق أنقاض المباني المدمرة. واليوم، تقف قصة محمد زياد شاهداً على حجم التضحيات التي يقدمها الرياضيون الفلسطينيون، حيث تحولت قفزات الحرية إلى قيود يفرضها العجز والإصابة الناجمة عن العدوان المستمر.
السّبت 14 فبراير 2026 9:05 مساءً -
بتوقيت القدس
شهدت مناطق شمال قطاع غزة، مساء السبت، موجة جديدة من الغارات الجوية والقصف المدفعي المكثف الذي نفذته قوات الاحتلال الإسرائيلي. وتزامن هذا التصعيد العسكري مع تحليق مكثف للطيران الحربي والمروحي في أجواء المنطقة، مما أثار حالة من القلق بين السكان الذين يعيشون في ظل اتفاق هش لوقف إطلاق النار.
وادعت مصادر عبرية وقوع ما وصفته بـ 'حدث أمني' خطير في منطقة بيت حانون الواقعة أقصى شمال القطاع. وزعمت هذه المصادر أن قوات المراقبة رصدت مجموعة من المسلحين أثناء خروجهم من فوهة نفق هجومي، مما استدعى تحركاً عسكرياً فورياً للتعامل مع الموقف الميداني المتطور.
وعلى إثر هذا البلاغ، استدعى جيش الاحتلال تعزيزات عسكرية كبيرة إلى المنطقة الحدودية، مع إعلان حالة الاستنفار القصوى في صفوف سلاح الجو. وبدأت الطائرات باستهداف المواقع التي يُعتقد بوجود المسلحين فيها بشكل مباشر، في محاولة لمنعهم من تنفيذ أي عمليات عسكرية أو الانسحاب من المكان.
وأكدت تقارير ميدانية أن القصف الإسرائيلي لم يقتصر على بيت حانون، بل امتد ليشمل منطقة الشيخ زايد الواقعة شرقي مدينة بيت لاهيا. وشاركت المروحيات العسكرية في إطلاق النار بكثافة تجاه الأراضي المفتوحة والمناطق السكنية القريبة، مما تسبب في دوي انفجارات ضخمة هزت أرجاء الشمال.
وأفادت مصادر محلية بأن السكان في مختلف أنحاء شمال القطاع سمعوا أصوات الانفجارات بوضوح، خاصة في المناطق التي تخضع لسيطرة جيش الاحتلال. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس للغاية، حيث يسود التوتر مناطق التماس التي يفصلها ما يعرف بـ 'الخط الأصفر' الفاصل بين مناطق انتشار الجيش والمناطق المدنية.
وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر أي بيان رسمي مفصل من المتحدث باسم جيش الاحتلال يوضح طبيعة النتائج النهائية لهذا الحدث الأمني. ومع ذلك، تشير المعطيات المسربة إلى أن العملية العسكرية لا تزال مستمرة، مع استمرار عمليات التمشيط الجوي والبري في المنطقة المستهدفة.
الحدث الأمني وقع شمال قطاع غزة وتمثل في رصد عدد من المسلحين أثناء خروجهم من فتحة نفق في منطقة بيت حانون.
ويعتبر هذا التصعيد خرقاً واضحاً للتفاهمات التي أدت إلى وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي. ويخشى المراقبون من أن تؤدي هذه الاحتكاكات الميدانية إلى انهيار التهدئة والعودة إلى مربع المواجهة الشاملة التي استنزفت القطاع على مدار عامين متواصلين.
وتجدر الإشارة إلى أن جيش الاحتلال لا يزال يسيطر على مساحات واسعة من قطاع غزة تقدر بنحو 53 بالمئة، تتركز في الجهة الشرقية والشمالية. وتفرض هذه القوات قيوداً مشددة على حركة الفلسطينيين، حيث يُسمح لهم بالتواجد فقط في المناطق الغربية التي تضيق بساكنيها والنازحين إليها.
وكانت حرب الإبادة الجماعية التي انطلقت في تشرين الأول/ أكتوبر 2023 قد خلفت دماراً غير مسبوق في التاريخ الحديث للقطاع. وحسب الإحصائيات الرسمية، فقد ارتقى أكثر من 72 ألف شهيد فلسطيني، فيما أصيب ما يزيد على 171 ألفاً آخرين بجروح متفاوتة وحالات بتر وإعاقات دائمة.
وعلى صعيد البنية التحتية، فقد طال الدمار نحو 90 بالمئة من المنشآت المدنية والمباني السكنية والمرافق الحيوية في غزة. وأصبحت مدن كاملة غير صالحة للسكن، مما جعل مهمة إعادة الإعمار تحدياً هائلاً يواجه المجتمع الدولي والجهات المانحة في ظل استمرار الحصار والتوترات الأمنية.
وفي سياق متصل، قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية بنحو 70 مليار دولار أمريكي. وتتطلب هذه العملية سنوات طويلة من العمل المتواصل، شريطة توفر استقرار سياسي وأمني يضمن عدم تكرار الاعتداءات التي تطال المشاريع التنموية والإنسانية في القطاع المنكوب.
السّبت 14 فبراير 2026 9:05 مساءً -
بتوقيت القدس
في قلب حي تل الهوى جنوبي مدينة غزة، يبرز نادي فلسطين كأحد أهم معالم الإرادة الفلسطينية، حيث تحول من ثكنة عسكرية دمرها الاحتلال إلى متنفس وحيد للشباب. بعد عامين من الحرب التي طالت البنية التحتية الرياضية، نجح الغزيون في انتزاع حقهم في ممارسة الرياضة وسط الركام، مؤكدين أن الحياة تستمر رغم حجم الدمار الهائل الذي أصاب ملاعب القطاع.
وأوضح المشرف على النادي، عدنان أن المنشأة تعرضت لأضرار جسيمة خلال العمليات العسكرية الأخيرة، مما أجبر الفريق على المغادرة قبل تحويل المنطقة لموقع عسكري. ومع انسحاب القوات، عاد فريق مكون من 6 شباب ليعملوا بجد على مدار 5 أيام متواصلة، حيث تمكنوا من إزالة الركام وتجهيز الأرضية بما يتناسب مع المعايير المتاحة لاستقبال اللاعبين مجدداً.
هذه الجهود الذاتية أثمرت عن استئناف النشاط الرياضي الرسمي، حيث بدأت بطولات الأندية للدرجتين الممتازة والأولى تحت إشراف الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم. ويعد ملعب نادي فلسطين اليوم الخيار الأول للفرق الرياضية نظراً لجودة أرضيته مقارنة بالملاعب الأخرى التي تعاني من تهالك شديد، خاصة في ظل استمرار إغلاق المعابر ومنع دخول النجيل الاصطناعي والمعدات اللازمة للترميم.
الملعب هو الحياة بكل صراحة، وهو المكان الوحيد الذي يمكننا ممارسة الرياضة فيه بأمان.
وعلى الصعيد الإنساني، يمثل الملعب مساحة لتفريغ الطاقات النفسية للموظفين والشباب الذين يعانون من وطأة الحصار والعدوان المستمر. ويستمر العمل داخل النادي من الساعة السابعة صباحاً وحتى الخامسة مساءً، في محاولة دؤوبة لتطوير المرافق الملحقة بالملعب وفق الإمكانيات البسيطة المتاحة، لضمان استمرارية هذا الشريان الرياضي الحيوي في قلب غزة.
من جانبهم، عبر اللاعبون عن تمسكهم بالرياضة كوسيلة للمقاومة النفسية، حيث أكد أحدهم أن العودة للملعب كانت ضرورية بعد فقدانه لشقيقته في الحرب. ووصف الرياضيون الملعب بأنه 'الحياة بكل صراحة'، مشيرين إلى أنه المكان الآمن الوحيد الذي يجمعهم بعد توقف قسري للبطولات، مما يجسد رمزية نادي فلسطين كأيقونة للصمود في وجه محاولات طمس معالم الحياة الطبيعية بقطاع غزة.
السّبت 14 فبراير 2026 8:35 مساءً -
بتوقيت القدس
ربط رئيس اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، قدرة اللجنة على تنفيذ مهامها والقيام بمسؤولياتها بضرورة منحها صلاحيات إدارية ومدنية شاملة وغير منقوصة. وأكد شعث أن اللجنة لا يمكنها ممارسة عملها بكفاءة واستقلالية تامة دون وجود تمكين حقيقي على أرض الواقع، مشدداً على أن هذا المسار هو الضمانة الوحيدة لتحقيق الأهداف المرجوة في المرحلة الانتقالية الصعبة التي يمر بها القطاع.
واعتبر شعث في تصريحات له أن هذا التمكين يمثل البوابة الرئيسية لفتح آفاق الدعم الدولي الجاد لعمليات إعادة الإعمار الواسعة التي يحتاجها القطاع المنكوب. كما أشار إلى أن وجود سلطة إدارية متمكنة سيهيئ الظروف الملائمة لانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي بشكل كامل، مما يمهد الطريق لاستعادة وتيرة الحياة اليومية الطبيعية للسكان الذين عانوا من ويلات الحرب والحصار.
وفيما يخص المرجعيات السياسية التي ستستند إليها اللجنة، أوضح شعث أهمية مواءمة التحركات القادمة مع الأطر الدولية والخطط المطروحة، بما في ذلك خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المكونة من عشرين نقطة. كما شدد على ضرورة الالتزام بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، لضمان وجود غطاء قانوني ودولي يدعم شرعية اللجنة ويسهل تعاملها مع الأطراف الخارجية والجهات المانحة.
الشعب الفلسطيني لا يحتمل مزيداً من التأخير، ونحن ملتزمون بأداء المهمة بروح المسؤولية وأعلى درجات الشفافية والمساءلة.
من جانبها، أبدت حركة حماس تجاوباً سريعاً مع هذه الطروحات، حيث أكد القيادي في الحركة باسم نعيم الالتزام الكامل بتسهيل مهام اللجنة الوطنية وإنجاح عملها في كافة مناطق القطاع. وأعلن نعيم عن استعداد الحركة الفوري لتسليم كافة المؤسسات والهيئات الحكومية والمدنية للجنة، في خطوة تهدف إلى توحيد المرجعية الإدارية وتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين في غزة.
ووصف رئيس اللجنة البيانات الصادرة من داخل القطاع بشأن الجاهزية لتسليم المؤسسات بأنها خطوة إيجابية ومفصلية في مسار وقف التدهور الإنساني المتسارع. وأوضح أن التنسيق المشترك لضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق يمثل الأولوية القصوى في الوقت الراهن، بالتوازي مع وضع الخطط التنفيذية للبدء في ترميم البنية التحتية والمرافق الحيوية التي تضررت بشكل واسع.
وفي ختام تصريحاته، وجه شعث نداءً عاجلاً إلى الوسطاء الدوليين وكافة الأطراف المعنية بضرورة التحرك السريع لمعالجة الملفات العالقة وتذليل العقبات التي قد تعترض عمل اللجنة. وأكد أن الواقع الإنساني في غزة لم يعد يحتمل أي تسويف أو تأخير، مشيراً إلى أن اللجنة ستعمل بأعلى معايير الشفافية والمساءلة لضمان وصول الحقوق لأصحابها وتحقيق الاستقرار المنشود.
السّبت 14 فبراير 2026 8:35 مساءً -
بتوقيت القدس
أعاد الطبيب الشرعي مايكل بادن، المكلف من قبل عائلة جيفري إبستين، فتح ملف وفاة تاجر الجنس الشهير، مؤكداً عدم قناعته بالنتائج الرسمية التي خلصت إلى انتحاره. وأوضح بادن في تصريحات حديثة أن المعطيات الجسدية تشير بوضوح إلى تعرض إبستين لضغط خنق خارجي أكثر من كونه شنقاً ذاتياً.
وشدد بادن، الذي حضر عملية التشريح بصفته مراقباً، على أن هناك مبررات قوية تستدعي إجراء تحقيق معمق وشامل في ظروف الوفاة. وأشار إلى أن استنتاجات مكتب الفحص الطبي في نيويورك تفتقر إلى الدقة الكافية بالنظر إلى طبيعة الإصابات المرصودة على جثة المتوفى.
ولفت الطبيب إلى وجود ثغرات أمنية ولوجستية رافقت ليلة الوفاة، من بينها اختفاء تسجيلات كاميرات المراقبة في الزنزانة بشكل غامض. كما تحدث عن تقارير تشير إلى وميض برتقالي شوهد صاعداً نحو زنزانته، مما يعزز فرضية وجود تدخل خارجي في تلك الليلة.
وبحسب الوثائق التي استعرضها بادن، فإن خانة سبب الوفاة تركت فارغة في البداية تحت تصنيف 'قيد الانتظار'. إلا أن كبيرة الفاحصين الطبيين في نيويورك، الدكتورة باربرا سامبسون، قررت لاحقاً وبشكل مفاجئ تصنيفها كحالة انتحار بالشنق.
وانتقد بادن هذا التحول في التشخيص، مشيراً إلى أن الدكتورة سامبسون لم تكن حاضرة فعلياً أثناء عملية التشريح الأولية. وأضاف أن الحالات المعقدة والمثيرة للشبهات تتطلب عادة أسابيع أو شهوراً من البحث قبل الجزم بسبب الوفاة النهائي.
وتوقف الطبيب الشرعي عند نقطة فنية بالغة الأهمية تتعلق بوجود ثلاثة كسور في رقبة إبستين، وهو أمر نادر الحدوث في حالات الانتحار. وأكد بادن أنه لم يصادف حالة واحدة مماثلة طوال مسيرته المهنية التي تمتد لنصف قرن في فحص وفيات السجون.
وأوضح أن وجود كسر واحد فقط في العظم اللامي يستوجب عادة فتح تحقيق في احتمالية القتل العمد. فكيف الحال بوجود ثلاثة كسور لا تذكرها حتى الكتب الطبية كأعراض شائعة للشنق الانتحاري التقليدي، مما يضع الرواية الرسمية في مأزق.
خلال عملي لـ 50 عاماً في مراجعة وفيات السجون، لم أرَ حالة شنق انتحاري واحدة تضمنت 3 كسور في الرقبة.
من جانبها، دافعت الدكتورة سامبسون عن استنتاجها، معتبرة أن كسور العظم اللامي والغضاريف يمكن أن تظهر في كلتا الحالتين، سواء الانتحار أو القتل. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذا التبرير لا يبدد الشكوك المحيطة بظروف وفاة سجين بهذه الأهمية.
ويتمتع الدكتور بادن بخبرة واسعة في القضايا الجنائية الكبرى، حيث شارك سابقاً في التحقيقات الخاصة باغتيال جون كينيدي ومارتن لوثر كينغ. كما استعانت به عائلة جورج فلويد في عام 2020 لإجراء تشريح مستقل كشف عن حقائق مغايرة للتقرير الرسمي.
وفي قضية فلويد، أثبت بادن أن الوفاة نتجت عن اختناق مباشر بسبب ضغط الشرطي، نافياً وجود مشاكل صحية سابقة ساهمت في ذلك. وهذا التاريخ المهني يجعل من تشكيكه في قضية إبستين أمراً يحظى باهتمام واسع لدى الرأي العام العالمي.
وتطرق بادن أيضاً إلى 'حبل المشنقة' المزعوم، وهو عبارة عن ملاءة سرير برتقالية تم التحفظ عليها من موقع الحادث. وأكد أن العلامات والجروح الموجودة على رقبة إبستين لا تتطابق نهائياً مع نسيج تلك الملاءة، مما يشير إلى استخدام أداة أخرى.
وقال الطبيب إنه لاحظ هذا التناقض منذ اللحظات الأولى للتشريح وأبدى قلقه حيال عدم تطابق الأداة مع الإصابة. وأضاف أن المادة التي تسببت في تلك العلامات العميقة يجب أن تكون مختلفة تماماً عن قماش الملاءات المتوفر في السجن.
كما انتقد بادن الطريقة التي تم بها التعامل مع مسرح الحادث، واصفاً إياها بأنها غير معتادة وتفتقر للمهنية المطلوبة. وأشار إلى أن أخطاءً فادحة وقعت أثناء نقل الجثة والتعامل مع الأدلة، مما أدى إلى فقدان خيوط جوهرية كانت ستكشف الحقيقة.
ورغم مرور سنوات على الحادثة، لا تزال تساؤلات بادن تثير صدى واسعاً حول كيفية تمكن سجين خاضع لمراقبة مشددة من إنهاء حياته. ويبقى ملف إبستين مفتوحاً في نظر الكثيرين الذين يرون في الأدلة الطبية الجديدة مفتاحاً لفك لغز ما جرى داخل الزنزانة.
السّبت 14 فبراير 2026 8:35 مساءً -
بتوقيت القدس
أكدت مصادر رسمية أن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر سيمثل تل أبيب في الاجتماع الأول لما يُعرف بـ 'مجلس السلام' المقرر عقده في العاصمة الأمريكية واشنطن يوم الخميس المقبل، الموافق التاسع عشر من فبراير الجاري. وتأتي هذه الخطوة بتكليف مباشر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في ظل رغبة إسرائيلية بتعزيز التنسيق مع الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة دونالد ترامب حول الملفات الساخنة في المنطقة.
ومن المقرر أن تتركز أجندة المباحثات خلال القمة المرتقبة على ملفات استراتيجية حساسة، وفي مقدمتها الترتيبات الأمنية المتعلقة بدولة الاحتلال ومستقبل قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب. كما سيتناول الاجتماع صياغة آليات دولية جديدة قد تُنظم المرحلة الانتقالية والتعامل مع التحديات الميدانية والسياسية التي أفرزتها المواجهة المستمرة منذ أشهر.
وتأتي مشاركة ساعر في توقيت دبلوماسي معقد يتسم بتصاعد الضغوط الدولية واستمرار المفاوضات المتعلقة بوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى. ويهدف 'مجلس السلام' إلى توفير منصة تجمع قادة سياسيين ودبلوماسيين بارزين لمناقشة آفاق الاستقرار في الشرق الأوسط، ومحاولة الوصول إلى تفاهمات مشتركة بين الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين بشأن القضايا الأمنية الكبرى.
سيكون ساعر مسؤولاً عن الدفاع عن موقف الحكومة بشأن القضايا الأمنية والضمانات اللازمة لأي تقدم دبلوماسي.
ويرى مراقبون أن اختيار وزير الخارجية لهذه المهمة يعكس الأهمية التي توليها الحكومة الإسرائيلية لهذا المسار الدبلوماسي الجديد، حيث سيتولى ساعر مهمة عرض الرؤية الإسرائيلية حول مكافحة ما تصفه بالمنظمات الإرهابية، والمطالبة بضمانات أمنية صارمة قبل الانخراط في أي مسارات سياسية مستقبلية. كما تسعى إسرائيل من خلال هذا الحضور إلى ضمان بقاء مصالحها الأمنية في صدارة أولويات التحركات الأمريكية القادمة.
إلى جانب ملف غزة، من المتوقع أن تمتد النقاشات لتشمل التهديدات الإقليمية الأوسع، وعلى رأسها الملف النووي الإيراني ونشاط الفاعلين الإقليميين في المنطقة. وتؤكد هذه الزيارة رغبة حكومة الاحتلال في لعب دور فاعل ومؤثر في صياغة السياسات الدولية تجاه الشرق الأوسط، وسط حالة من الترقب لما ستسفر عنه جهود إدارة ترامب في إعادة رسم التوازنات الإقليمية.
السّبت 14 فبراير 2026 8:05 مساءً -
بتوقيت القدس
شددت وزارة الخارجية الإيرانية على لسان متحدثها إسماعيل بقائي، على أن الحقوق النووية لبلاده، وفي مقدمتها تخصيب اليورانيوم، غير قابلة للتفاوض أو التقويض تحت وطأة الضغوط السياسية الدولية. وأوضح بقائي أن طهران تستند في موقفها إلى المادة الرابعة من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي تمنح الدول الأعضاء الحق الكامل في تطوير الطاقة الذرية للأغراض المدنية والسلمية.
وأشار المتحدث الإيراني إلى أن بلاده حافظت على التزاماتها التقنية والقانونية طوال السنوات الماضية، متهماً بعض القوى النووية بتبني تفسيرات أحادية الجانب تهدف إلى تسييس الملف النووي الإيراني. واعتبر أن هذه التوجهات تثير شكوكاً غير مبررة حول طبيعة البرنامج النووي، رغم تأكيدات طهران المستمرة على طابعه السلمي الصرف.
وفيما يخص التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حددت طهران معايير واضحة لعمليات التفتيش، حيث أكدت أن المنشآت التي لم تتعرض لأضرار ستخضع للرقابة المعتادة. وفي المقابل، أوضحت المصادر الإيرانية أن المنشآت المتضررة تتطلب بروتوكولات خاصة تراعي معايير السلامة والأمن القومي، ولا يمكن إخضاعها لذات الإجراءات النمطية في الوقت الراهن.
على الصعيد الدبلوماسي، يسود الغموض تفاصيل الوثيقة الأمريكية التي نقلها وسيط عُماني إلى علي لاريجاني، مستشار القائد الأعلى وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي. وتتعمد طهران إبقاء فحوى هذه المراسلات بعيداً عن التداول الإعلامي، في محاولة لتأمين مسار تفاوضي هادئ بعيداً عن التجاذبات السياسية الداخلية أو التدخلات الخارجية التي قد تعيق الوصول إلى تفاهمات.
لا يمكن تقويض حق إيران في تخصيب اليورانيوم بالضغوط السياسية، ومعاهدة عدم الانتشار تضمن لنا الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
وأفادت مصادر مطلعة بأن التكتم الإيراني يهدف أيضاً إلى حجب تفاصيل المطالب الأمريكية عن الجانب الإسرائيلي، خاصة وأن بعض تلك المطالب وُصفت بأنها ذات سقف مرتفع للغاية. وترى طهران أن تسريب تفاصيل المحادثات في هذه المرحلة الحساسة قد يؤدي إلى إثارة الرأي العام الداخلي وتعقيد مهمة الوفد المفاوض في الجولات المقبلة.
وبحسب تقارير ميدانية، فإن المسؤولين الإيرانيين أبدوا رفضاً قاطعاً لأي شروط وصفوها بـ 'غير المنطقية' أو المطالب التي تتجاوز حدود الواقعية السياسية. ويأتي هذا الحذر الإيراني في ظل رغبة طهران في اختبار جدية الإدارة الأمريكية في العودة إلى مسار دبلوماسي متوازن يضمن رفع العقوبات مقابل الالتزامات النووية.
من جانبها، أعلنت السلطات السويسرية رسمياً عن استضافة جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران في مدينة جنيف خلال الأسبوع المقبل. وستتم هذه الجولة برعاية سلطنة عُمان، التي تواصل دورها كجسر تواصل رئيسي بين الطرفين، بعد نجاحها في استضافة الجولة الأولى في مسقط مطلع الشهر الجاري.
وتتزامن هذه التحركات الدبلوماسية مع تصعيد عسكري لافت، حيث كشفت مصادر أن الجيش الأمريكي يضع خططاً لاحتمالية شن عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد أهداف إيرانية. وتشير التقارير إلى أن هذه الاستعدادات تشمل سيناريوهات لعمليات قد تستمر لعدة أسابيع، في حال صدور أوامر مباشرة من الرئاسة الأمريكية، مما يضع المنطقة أمام فوهة بركان.
السّبت 14 فبراير 2026 7:52 مساءً -
بتوقيت القدس
أظهرت بيانات رسمية حديثة كشفت عنها مصادر إعلامية عبرية، السبت أن قرابة 50 ألفاً و632 عسكرياً في صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي يحملون جنسية أجنبية واحدة على الأقل إلى جانب جنسيتهم الإسرائيلية. وجاء هذا الكشف بناءً على معطيات وفرها الجيش رداً على طلب قدمته جمعية 'هتسلحا' المتخصصة في الشفافية وحرية المعلومات، مما يسلط الضوء على حجم التداخل الدولي في التركيبة البشرية للمؤسسة العسكرية.
وتصدرت الجنسية الأمريكية قائمة الجنسيات الأجنبية داخل الجيش بفارق شاسع، حيث بلغ عدد حامليها 12 ألفاً و135 عسكرياً، تلتها في المرتبة الثانية الجنسية الفرنسية بواقع 6 آلاف و127 فرداً. كما حلت الجنسية الروسية في المرتبة الثالثة بـ 5 آلاف و67 عسكرياً، مما يعكس تنوع الأصول والمنابت التي ينحدر منها المقاتلون في مختلف الوحدات العسكرية التابعة للاحتلال.
وشملت القائمة المعلنة أيضاً أعداداً كبيرة من حاملي الجنسيات الأوروبية، حيث يتواجد أكثر من 3 آلاف عسكري يحملون الجنسية الألمانية، وعدد مماثل من حملة الجنسية الأوكرانية. كما سجلت الإحصائيات وجود أكثر من ألف عسكري لكل من الجنسيات البريطانية، والرومانية، والبولندية، والكندية، بالإضافة إلى الجنسية الإثيوبية، فيما توزعت بقية الأعداد على جنسيات دولية مختلفة حول العالم.
تعد هذه المرة الأولى التي يكشف فيها الجيش بشكل مفصل عن توزيع الجنسيات الأجنبية بين أفراده.
وفي تفصيل لافت حول تعدد الولاءات القانونية، أشارت البيانات إلى أن 4 آلاف و440 جندياً يحملون جنسيتين أجنبيتين إضافيتين، بينما يمتلك 162 عسكرياً ثلاث جنسيات أجنبية إلى جانب الإسرائيلية. وأوضحت المصادر أن هذه المعلومات التي طُلبت في مارس 2025، تمثل المرة الأولى التي يتم فيها الإفصاح عن هذه التفاصيل الدقيقة، رغم امتناع الجيش عن توضيح توزيع هؤلاء الجنود بين القوات النظامية وقوات الاحتياط.
وتأتي هذه الأرقام في وقت تشير فيه التقديرات العسكرية إلى أن قوام الجيش في الخدمة النظامية يبلغ نحو 170 ألف جندي، بينما تضم منظومة الاحتياط ما بين 400 ألف إلى 460 ألف عنصر. وتثير هذه الإحصائيات تساؤلات حول التزامات هؤلاء الجنود تجاه دولهم الأصلية، خاصة في ظل الملاحقات القانونية الدولية التي قد تطال حاملي الجنسيات الأجنبية المشاركين في العمليات العسكرية.
السّبت 14 فبراير 2026 7:52 مساءً -
بتوقيت القدس
تشهد أوساط الجالية المصرية في المملكة العربية السعودية وعدة دول أخرى حالة من القلق المتزايد، إثر فرض إجراءات قنصلية جديدة تشترط الحصول على ما يُعرف بـ'الموافقة الأمنية' كمتطلب أساسي لتجديد جوازات السفر. هذه الخطوة أدت إلى عرقلة إنجاز المعاملات الرسمية لآلاف المغتربين، مما وضع العديد من الأسر أمام مأزق قانوني يهدد استقرارها المعيشي والوظيفي في بلدان المهجر.
وتُعرف 'الموافقة الأمنية' بأنها إجراء يتضمن مراجعة دقيقة وشاملة لبيانات المتقدم للخدمة القنصلية من قبل الأجهزة الأمنية في القاهرة قبل منح الضوء الأخضر لإصدار الوثائق. ويرى متضررون أن هذا الإجراء تحول إلى أداة لتعطيل حقوقهم الطبيعية في الحصول على أوراق ثبوتية، خاصة وأنها تعد الركيزة الأساسية لتقنين أوضاع الإقامة والعمل في الخارج.
وتشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة الهجرة المصرية إلى وجود ما يقارب 14 مليون مصري يقيمون حول العالم، يعتمدون بشكل كلي على السفارات والقنصليات لاستخراج شهادات الميلاد وعقود الزواج والتوكيلات. ومع تزايد الاعتماد على هذه الوثائق، باتت التعقيدات الأمنية الأخيرة تشكل عائقاً أمام استمرارية الحياة الطبيعية لهذه الشريحة الواسعة من المواطنين.
من جانبها، دخلت منظمات حقوقية دولية على خط الأزمة، حيث أشارت 'هيومن رايتس ووتش' إلى أن السلطات المصرية تتبع سياسة 'انتقائية' في منح الوثائق الرسمية منذ عام 2014. وأكدت المنظمة أن هذه السياسة تستهدف بشكل مباشر المعارضين السياسيين، والصحفيين، والباحثين المستقلين الذين غادروا البلاد هرباً من الملاحقات الأمنية خلال السنوات الماضية.
حكومة السيسي تشدد الخناق على المعارضين في الخارج بحرمانهم من الوثائق الثبوتية الأساسية.
وفي تقرير مفصل، أوضحت المنظمة أن الرفض المنهجي لتجديد جوازات السفر يهدف في جوهره إلى ممارسة ضغوط سياسية على النشطاء لدفعهم نحو العودة إلى مصر، حيث يواجهون احتمالات عالية للاحتجاز والمحاكمة. واعتبرت المنظمة أن حرمان المواطن من وثائقه الثبوتية يعد انتهاكاً صارخاً للحقوق الأساسية التي تكفلها المواثيق الدولية والقوانين المحلية.
وصرح آدم كوغل، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، بأن السلطات المصرية تسعى لتوسيع نطاق سيطرتها لتشمل المعارضين في الخارج بعد أن أحكمت قبضتها في الداخل. وأضاف كوغل أن استخدام الوثائق الرسمية كسلاح للعقاب الجماعي يؤدي إلى تداعيات خطيرة تشمل فقدان الحق في التعليم والرعاية الصحية، فضلاً عن تشتيت شمل العائلات.
ويحذر مراقبون وحقوقيون من أن استمرار هذه الإجراءات في دول تضم كثافة عددية للمصريين مثل السعودية، قد يؤدي إلى انفجار أزمات إنسانية ناتجة عن فقدان الإقامات القانونية. ويطالب المتضررون بضرورة فصل الخدمات القنصلية عن التجاذبات السياسية والأمنية، لضمان حماية مصالح ملايين المصريين الذين يساهمون بشكل فعال في دعم الاقتصاد الوطني عبر تحويلاتهم المالية.
السّبت 14 فبراير 2026 7:51 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت بيانات رسمية صادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة عن أرقام صادمة تعكس الواقع الكارثي لحركة السفر عبر معبر رفح الحدودي مع مصر، وذلك بعد مرور أيام قليلة على سماح الاحتلال الإسرائيلي بإعادة تشغيله في الثاني من شباط/ فبراير الجاري. وتوضح الإحصائيات أن المعبر يعمل بإنتاجية ضئيلة جداً لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية المتفاقمة في القطاع المحاصر.
ووفقاً للتقرير الرسمي، فإن إجمالي عدد المواطنين الذين تمكنوا من التنقل عبر المعبر في الفترة ما بين 2 و10 شباط/ فبراير الجاري لم يتجاوز 488 مسافراً فقط. وتأتي هذه الأرقام من أصل 1800 مسافر كان من المفترض مغادرتهم أو وصولهم وفق الجداول الزمنية المحددة، مما يعني أن نسبة الالتزام بتشغيل المعبر لم تتجاوز 27 بالمئة.
وتوزعت حركة السفر خلال هذه الفترة بين مغادرة 275 مواطناً من قطاع غزة، جلهم من المرضى والجرحى ومرافقيهم الذين يحتاجون لتدخلات طبية عاجلة غير متوفرة محلياً. وفي المقابل، سجلت كشوفات الوصول عودة 213 فلسطينياً فقط إلى القطاع، وهو رقم ضئيل مقارنة بأعداد العالقين في الخارج الذين ينتظرون العودة إلى ديارهم منذ أشهر طويلة.
وأشارت مصادر رسمية إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي لا يزال يمارس سياسة المنع والعرقلة الممنهجة، حيث تم إرجاع 26 مواطناً ومنعهم من السفر دون إبداء أسباب واضحة. وتؤكد هذه الإجراءات أن السيطرة الأمنية للاحتلال على المعبر لا تزال تشكل العائق الأكبر أمام انسيابية الحركة وتدفق الحالات الإنسانية.
وكانت التفاهمات التي سبقت إعادة فتح المعبر تقضي بضمان وصول 50 فلسطينياً على الأقل يومياً إلى غزة، مقابل مغادرة 50 جريحاً مع مرافقيهم، ليصل إجمالي الحركة اليومية المفترضة إلى نحو 150 شخصاً. إلا أن الواقع الميداني أثبت تنصل الاحتلال من هذه الالتزامات، وفرضه قيوداً أمنية معقدة أدت إلى تقليص هذه الأعداد بشكل حاد.
وبالعودة إلى الوراء، تظهر تقارير دولية صادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن حركة السفر خلال الشهور السبعة الأولى من الحرب كانت شبه متوقفة ومقتصرة على فئات محدودة جداً. فمنذ أكتوبر 2023 وحتى إغلاق المعبر في مايو 2024، لم تمنح الموافقات الأمنية إلا لنسبة ضئيلة من طالبي السفر.
وتشير البيانات التاريخية إلى أن إجمالي حالات الإجلاء الطبي خلال تلك الفترة بلغت 4,843 مريضاً وجريحاً فقط، من أصل أكثر من 10 آلاف طلب جرى تقديمها للجهات المختصة. وهذا يعني أن نسبة الموافقة الإسرائيلية على خروج الجرحى لم تتجاوز 48 بالمئة، رغم الخطورة الشديدة التي كانت تهدد حياة الآلاف من المصابين.
الاحتلال يتنصل من الالتزام بالتفاهمات التي سبقت إعادة فتح المعبر ويفرض قيوداً مشددة تحرم مئات المرضى من السفر.
وعلى النقيض تماماً، كان معبر رفح قبل اندلاع حرب الإبادة يمثل الشريان الحيوي والوحيد لسكان القطاع نحو العالم الخارجي، حيث شهد عام 2023 استقراراً ملحوظاً في معدلات الحركة. ففي الأشهر التسعة الأولى من ذلك العام، سجل المعبر أعلى معدلات تنقل للمسافرين منذ سنوات طويلة، متجاوزاً حاجز 220 ألف مسافر في الاتجاهين.
وكانت معدلات المغادرة الشهرية قبل الحرب تتراوح ما بين 12 ألفاً و15 ألف مغادر، مما يعكس الفارق الشاسع بين الواقع الحالي وما كان عليه الوضع سابقاً. وقد سجل شهر أغسطس من عام 2023 ذروة النشاط بمغادرة نحو 19,608 أشخاص، وهو ما مثل زيادة بنسبة 62 بالمئة عن المتوسط الشهري للعام الذي سبقه.
وفي عام 2022، أظهرت بيانات هيئة المعابر والحدود أن إجمالي المسافرين الذين تنقلوا عبر المعبر بلغ نحو 275,340 مسافراً، توزعوا بين 144 ألف مغادر و130 ألف واصل. وتكشف هذه الأرقام أن المعبر كان يعمل بطاقة استيعابية تضمن سفر مئات المواطنين يومياً لأغراض التعليم والعمل والعلاج والزيارات العائلية.
وكان المعبر في فترات الاستقرار النسبي يستقبل ويودع ما متوسطه 600 إلى 800 مسافر يومياً خلال أيام العمل الرسمية، وهو ما يبرز حجم الفجوة الحالية. فاليوم، وبالكاد، يصل عدد المسافرين في أحسن الأحوال إلى بضع عشرات، مما يفاقم الأزمات الإنسانية والاجتماعية لسكان قطاع غزة المحاصرين.
وتعتمد حركة السفر حالياً على آليات معقدة تفتقر للشفافية والانتظام، بخلاف ما كان عليه الحال سابقاً حيث كانت الكشوفات تصدر بانتظام عن وزارة الداخلية. إن القيود الحالية لا تقتصر على تقليص الأعداد، بل تشمل أيضاً إجراءات تفتيش وتدقيق أمني مهينة ومطولة تفرضها قوات الاحتلال على المسافرين القلائل الذين يُسمح لهم بالمرور.
إن المقارنة الإحصائية بين عامي 2022 و2026 توضح حجم الجريمة المرتكبة بحق حرية الحركة والتنقل للفلسطينيين، حيث تحول المعبر من بوابة للحياة إلى أداة للابتزاز والضغط السياسي. ويطالب حقوقيون بضرورة فتح المعبر بشكل كامل ودائم بعيداً عن إملاءات الاحتلال لضمان إنقاذ حياة آلاف الجرحى والمرضى.
ختاماً، يبقى معبر رفح الشاهد الأكبر على سياسة الخنق الممنهج التي يتعرض لها قطاع غزة، حيث تعكس الأرقام الحالية تراجعاً مخيفاً في كافة المؤشرات الإنسانية. ومع استمرار تعنت الاحتلال، تظل آمال آلاف الفلسطينيين معلقة على انفراجة حقيقية تعيد للمعبر دوره الطبيعي كمنفذ وحيد يربط غزة بالعالم.
السّبت 14 فبراير 2026 7:51 مساءً -
بتوقيت القدس
كشف تقرير صحفي دولي عن ملامح استراتيجية إسرائيلية مستحدثة تعتمد على ما وُصف بـ 'هندسة الألوان' لفرض واقع جغرافي جديد في قطاع غزة. تأتي هذه التحركات في وقت يترقب فيه المجتمع الدولي آليات تنفيذ خطة الانسحاب المقترحة، إلا أن الوقائع الميدانية تشير إلى سعي الاحتلال لرسم حدود دائمة تضمن سيطرته الأمنية المطلقة.
تعتمد الخطة الإسرائيلية على تحويل القطاع إلى منطقة منزوعة السلاح بالكامل، مع وضع ترتيبات انتقالية للحكم تحت إشراف هيئة دولية جديدة. ويبرز دور الإدارة الأمريكية الحالية كضامن أساسي لهذه التحولات التي تهدف إلى إعادة صياغة المشهد السياسي والأمني في غزة بما يخدم المصالح الإسرائيلية طويلة الأمد.
أوضح التحقيق أن الاحتلال نجح بالفعل في تثبيت 'الخط الأصفر' الذي يعزل نحو 54% من مساحة القطاع في الجهة الشرقية، محولاً إياها إلى منطقة عسكرية مغلقة. هذا الخط الذي دُعم بكتل خرسانية وتجهيزات تقنية، بات يشكل الحدود الفعلية الجديدة التي تفصل بين مناطق السيطرة العسكرية والمناطق المدنية المكتظة.
برز مؤخراً ما يُعرف بـ 'الخط البرتقالي'، وهو حدود وهمية وغير معلنة رسمياً، لكنها تزحف تدريجياً نحو المناطق الغربية للقطاع. هذا الخط لا يمتلك وجوداً فيزيائياً كالأسلاك الشائكة، بل يتم ترسيمه عبر القوة النارية والاستهداف المباشر لكل من يحاول التواجد في نطاقه، مما يحول المساحات التي كانت تُصنف آمنة إلى مناطق خطر محقق.
نقلت مصادر عن رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، تأكيده أمام الجنود في نهاية عام 2025 أن الخط الأصفر يمثل عقيدة دفاعية وهجومية جديدة. واعتبر زامير أن هذه الحدود هي خط الدفاع الأول عن التجمعات الاستيطانية في الغلاف، وفي الوقت ذاته منطلقاً للعمليات الهجومية داخل عمق ما تبقى من غزة.
يروي شهود عيان وفلسطينيون مهجرون من مناطق شمال القطاع كيف يتم التعرف على إحداثيات هذا الخط البرتقالي من خلال زخات الرصاص وقذائف المدفعية. ويشير المواطنون إلى أن جيش الاحتلال يستخدم الطائرات المسيّرة والدبابات لدفع السكان نحو الغرب كلما اقتربوا من مناطق التماس الوهمية التي يرسمها القادة الميدانيون.
الخط الأصفر يشكل في الواقع خطاً حدودياً جديداً، إنه خط دفاعي متقدم للمستوطنات وخط هجومي في آن واحد.
أكدت تقارير صادرة عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة 'أوتشا' وجود آلاف الأسر الفلسطينية العالقة في المنطقة المحصورة بين الخطين الأصفر والبرتقالي. وتقدر الإحصائيات أن أكثر من 14 ألف أسرة تعيش في حالة من الرعب الدائم نتيجة غياب أي ضمانات أمنية في هذه المنطقة التي تضيق مساحتها يوماً بعد آخر.
تُظهر صور الأقمار الصناعية الحديثة حجم الدمار الهائل في المناطق الواقعة شرق الخط الأصفر، حيث جرى مسح أحياء كاملة وتحويل المزارع إلى أراضٍ جرداء. ولم يتبقَّ في تلك المساحات الشاسعة سوى 13 نقطة عسكرية محصنة تابعة لجيش الاحتلال، تعمل كقواعد مراقبة وانطلاق للعمليات العسكرية في عمق القطاع.
على الرغم من الأدلة الميدانية الدامغة، ينفي جيش الاحتلال رسمياً وجود أي إجراءات فصل تحت مسمى 'الخط البرتقالي' غرب الخط الأصفر. إلا أن مصادر في هيئات إنسانية دولية أكدت أن الاحتلال فرض خرائط تلزم المنظمات بتنسيق مسبق ومعقد للحركة في تلك المناطق، وهو تنسيق غالباً ما يقابل بالرفض المتعمد.
يؤدي هذا التضييق الممنهج إلى حرمان آلاف المدنيين من وصول المساعدات الإغاثية والخدمات الطبية الأساسية، مما يفاقم من حدة الأزمة الإنسانية. ويجد السكان أنفسهم محاصرين في شريط ضيق يتقلص باستمرار، وسط ركام المنازل والذخائر غير المنفجرة التي تملأ الأزقة والمخيمات المكتظة.
في نهاية المطاف، يواجه الناجون من العمليات العسكرية المستمرة واقعاً مأساوياً يتمثل في حصرهم بين فكي كماشة؛ الدبابات الإسرائيلية التي تزحف من الشرق، وشاطئ البحر من الغرب. إن استراتيجية 'هندسة الألوان' ليست مجرد مصطلحات عسكرية، بل هي أداة فعالة لتقليص الحيز الجغرافي الفلسطيني وتثبيت واقع احتلالي طويل الأمد.
السّبت 14 فبراير 2026 7:20 مساءً -
بتوقيت القدس
شهدت مدينة القدس المحتلة تصعيداً جديداً في سياسات الهدم القسري، حيث أجبرت بلدية الاحتلال مواطنين مقدسيين على هدم منزليهما ذاتياً في منطقتي جبل المكبر وبيت حنينا. وتأتي هذه الإجراءات بذريعة البناء دون ترخيص، وهو النهج الذي تتبعه سلطات الاحتلال لتفريغ المدينة من سكانها الأصليين ودفعهم للرحيل القسري عن أراضيهم وممتلكاتهم.
وفي بلدة صور باهر جنوبي القدس، نفذت مجموعات من المستوطنين اعتداءً فجرياً استهدف ممتلكات المواطنين، حيث أقدموا على إعطاب إطارات أكثر من 10 شاحنات ومركبات خاصة. وتسبب الهجوم بأضرار مادية جسيمة، في ظل حماية وتواطؤ من قوات الاحتلال التي تفتح المجال للمستوطنين لتنفيذ هجماتهم التخريبية في أحياء المدينة المقدسة.
أما في محافظة بيت لحم، فقد أصيب مواطن يبلغ من العمر 59 عاماً برصاص الاحتلال الحي في منطقة القدم أثناء تواجده قرب جدار الفصل العنصري بقرية دار صلاح. ونقلت طواقم الهلال الأحمر المصاب إلى المستشفى لتلقي العلاج، بالتزامن مع اقتحامات واسعة شملت مدن بيت لحم وبيت ساحور وبيت جالا وبلدات الخضر وتقوع وزعترة.
وفي سياق الاعتداءات الرعوية، هاجم مستوطنون مزارعين فلسطينيين في وادي أبو الحيات شمال مدينة أريحا لليوم الثاني على التوالي، مستخدمين مواشيهم لإتلاف المحاصيل الزراعية. وعاث المستوطنون فساداً في أراضي الأهالي، في محاولة واضحة لضرب الاقتصاد الزراعي المحلي وتهجير المزارعين من مناطق المراعي الحيوية في الأغوار والضفة.
ووثقت وزارة الزراعة الفلسطينية حجم الدمار الذي لحق بالقطاع الزراعي، حيث تم اقتلاع وإتلاف نحو 777 شجرة، معظمها من أشجار الزيتون المعمرة، خلال الأسبوع الأول من فبراير الجاري. وقدرت الوزارة الخسائر المادية بأكثر من 761 ألف دولار، مشيرة إلى أن محافظتي الخليل ونابلس كانتا الأكثر تضرراً من هذه الهجمات الممنهجة.
وعلى الصعيد الأمني، كشفت تقارير عن إقرار الشرطة الإسرائيلية شراء منظومات متطورة تركب على طائرات مسيرة من طراز 'ماتريس' لإسقاط كبسولات الغاز المسيل للدموع من الجو. وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز قدرات القمع الميداني في الضفة والقدس، خاصة مع اقتراب شهر رمضان المبارك، حيث تمتلك الشرطة حالياً 19 منظومة فاعلة من هذا النوع.
وتتزامن هذه الاستعدادات التقنية مع تعزيزات عسكرية مكثفة تشمل نشر لواء الكوماندوز وسرايا إضافية عند المعابر ونقاط التماس في الضفة الغربية. وتأتي هذه التحركات وسط توصيات عسكرية بفرض قيود مشددة على دخول المصلين للمسجد الأقصى، تشمل تحديد أعداد الداخلين بـ 10 آلاف مصلٍ فقط أيام الجمعة، وحصرها في فئات عمرية محددة.
عام 2026 سيكون الأصعب مالياً منذ تأسيس السلطة نتيجة الحصار المالي الإسرائيلي وتوقف أموال المقاصة.
من جانبه، حذر خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري من المخططات العدوانية التي تستهدف المسجد خلال الشهر الفضيل، منندداً بتقييد وصول المصلين. وأكد صبري أن هذه الإجراءات تمثل اعتداءً صارخاً على حرية العبادة، وتهدف إلى فرض واقع جديد داخل باحات المسجد الأقصى المبارك وتغيير هويته الإسلامية.
وفي محافظة نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال مخيم بلاطة فجراً وسط انتشار مكثف في حاراته وأزقته، حيث أجبرت عدة عائلات على إخلاء منازلها تحت تهديد السلاح. كما نفذت القوات عملية مداهمة في بلدة مادما جنوبي المدينة، أسفرت عن اعتقال ثلاثة شبان بعد تفتيش منازلهم والعبث بمحتوياتها، ضمن حملة الاعتقالات اليومية المستمرة.
سياسياً ومالياً، أطلق وزير المالية الفلسطيني إسطفان سلامة تحذيراً شديد اللهجة، معتبراً أن عام 2026 سيكون العام الأصعب مالياً على السلطة الفلسطينية منذ تأسيسها. وأوضح سلامة أن الحصار المالي الإسرائيلي وتوقف تحويل أموال المقاصة منذ 10 أشهر أدى إلى بلوغ الدين العام مستويات قياسية وصلت إلى 15.4 مليار دولار.
وأشار الوزير إلى أن الاحتلال يسعى بشكل متعمد لتدمير مؤسسات السلطة عبر خنقها اقتصادياً، حيث تم تخفيض التحويلات المالية إلى 30% فقط بعد أحداث أكتوبر 2023 قبل انقطاعها تماماً. هذا العجز المالي الحاد أعاق قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك دفع رواتب الموظفين العموميين بشكل كامل ومنتظم.
وفي المحافل الدولية، دعا رئيس الوزراء محمد مصطفى خلال قمة الاتحاد الأفريقي إلى رد دولي حاسم لوقف التوسع الاستيطاني والإجراءات الإسرائيلية الأحادية. وحذر مصطفى من قرارات إسرائيلية تهدف لتوسيع صلاحيات الهدم والمصادرة لتشمل المناطق المصنفة (أ) و(ب)، مؤكداً أن هذه الخطوات تهدف لتقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية.
وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان سجلت أكثر من 1872 اعتداءً خلال شهر يناير الماضي وحده، نفذ الجيش الجزء الأكبر منها. وتعكس هذه الأرقام تصاعد وتيرة العنف الممارس ضد الفلسطينيين في الضفة، والذي يشمل هدم المنشآت وتجريف البنية التحتية الزراعية وتخريب مصادر المياه الحيوية.
ومنذ بدء الحرب في أكتوبر 2023، بلغت حصيلة الضحايا في الضفة الغربية والقدس ما لا يقل عن 1112 شهيداً ونحو 11500 جريح، بالإضافة إلى اعتقال 22 ألف مواطن. ويرى مراقبون أن هذه السياسات تهدف إلى فرض وقائع ميدانية لا يمكن الرجوع عنها، تمهيداً لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية رسمياً واستكمال تهويد القدس.
السّبت 14 فبراير 2026 6:50 مساءً -
بتوقيت القدس
أطلق الدكتور محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، صرخة تحذير من وقوع كارثة حقيقية تعصف بالمنظومة الصحية في قطاع غزة. وأوضح أن نفاذ الوقود وتعطل المولدات الكهربائية، التي تعد الشريان الوحيد المتبقي للمستشفيات، يهدد بوقف كافة الخدمات الطبية الحيوية بشكل كامل ومفاجئ.
وأفادت مصادر طبية بأن المولدات الكهربائية في المنشآت الصحية تعمل دون توقف منذ السابع من أكتوبر لعام 2023، وذلك في ظل غياب تام لأي مصادر بديلة للطاقة. كما تمنع سلطات الاحتلال دخول الزيوت اللازمة وقطع الغيار الضرورية لإدامة عمل هذه المولدات، بينما تصل كميات الوقود المسموح بدخولها بنسب محدودة للغاية لا تلبي الحد الأدنى من التشغيل.
وأشار أبو سلمية إلى أن الأزمة التي يواجهها مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، نتيجة عطل في مولداته الرئيسية، تنسحب بظلالها القاتمة على مجمع الشفاء ومستشفى ناصر في خان يونس وكافة المرافق الصحية في القطاع. وأكد أن هذا الوضع يضع المنظومة الطبية أمام شلل تام قد يطال غرف العمليات الجراحية وأقسام العناية الفائقة على حد سواء.
وحذر المسؤول الطبي من أن توقف الطاقة سيعني حكماً بالإعدام على الأطفال في الحضانات ومرضى الفشل الكلوي الذين يعتمدون على أجهزة الغسيل الدوري، بالإضافة إلى توقف المختبرات وبنوك الدم. وتتفاقم هذه المعاناة مع النقص الحاد في الأكسجين الطبي، خاصة في ظل الأجواء المغبرة التي تزيد من حاجة المرضى والجرحى للتنفس الاصطناعي.
توقف المولدات سيحول المستشفيات إلى أماكن للموت وليس للاستشفاء في ظل الحصار المطبق ونفاد الوقود.
وفيما يخص الإمدادات الدوائية، أكد مدير مجمع الشفاء أن ما دخل من أدوية ومستلزمات طبية منذ إعلان وقف إطلاق النار لا يتجاوز 20% من الاحتياج الفعلي للمستشفيات. ولفت إلى أن مرضى السرطان يواجهون مصيراً مجهولاً لعدم توفر العلاجات الكيميائية، مما اضطر الطواقم الطبية للعودة إلى استخدام بروتوكولات علاجية قديمة جداً وغير كافية.
وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر طبية في مستشفى العودة عن إصابة طفلة فلسطينية جراء استهداف قوات الاحتلال لخيام النازحين في المناطق الوسطى من القطاع. كما استقبل مجمع ناصر الطبي إصابتين برصاص قناصة الاحتلال في مناطق متفرقة من مدينة خان يونس، وسط استمرار العمليات العسكرية في المناطق المأهولة بالسكان.
وتزامن هذا التدهور الصحي مع تصعيد عسكري ميداني، حيث قامت قوات الجيش الإسرائيلي بنسف مربعات سكنية ومبانٍ في المناطق الشرقية لمدن خان يونس ورفح وغزة. وشنت الطائرات الحربية سلسلة غارات عنيفة استهدفت عدة مواقع، مما زاد من تدفق الجرحى إلى المستشفيات التي باتت عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الطبية.
السّبت 14 فبراير 2026 6:50 مساءً -
بتوقيت القدس
شدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، على ضرورة الالتزام بتنفيذ كافة استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وأوضح عبد العاطي أن هذا الاتفاق يفرض انسحاباً كاملاً لجيش الاحتلال الإسرائيلي من أراضي القطاع، مؤكداً أن القاهرة تتابع بدقة مسار التنفيذ لضمان عدم الالتفاف على البنود المتفق عليها.
وأشار رئيس الدبلوماسية المصرية إلى أن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الخاصة بقطاع غزة تشتمل على 20 نقطة جوهرية، محذراً من محاولات أي طرف التركيز على جوانب محددة وتجاهل بنود أخرى. وأكد أن الانسحاب الإسرائيلي وصولاً إلى المنطقة العازلة يعد ركيزة أساسية لا تقبل التجزئة ضمن الرؤية الأمريكية المطروحة لإنهاء الصراع.
وفي سياق المعوقات الميدانية، كشف الوزير المصري عن وجود عراقيل تضعها إسرائيل للحيلولة دون تنفيذ الاتفاق بشكل سلس. وأوضح أن القاهرة تجري اتصالات مكثفة مع واشنطن بصفتها أحد الضامنين الرئيسيين للاتفاق، وذلك للضغط من أجل إزالة هذه العقبات وضمان تدفق مراحل الحل السياسي والأمني في المنطقة.
وحول ملف الأمن الداخلي في القطاع، طرح عبد العاطي رؤية مصرية تتضمن أفكاراً مبتكرة للتعامل مع قضية حصر السلاح. وبين أن هذه المقترحات تعتمد بشكل أساسي على خلق توافق وطني ومظلة فلسطينية جامعة تتولى هذه المهمة، بما يضمن استقرار الأوضاع الداخلية بعيداً عن التدخلات الخارجية المباشرة في الشأن الأمني الفلسطيني.
الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة إلى المنطقة العازلة جزء لا يتجزأ من خطة ترمب، ولن نسمح بالتركيز على نقاط وإغفال أخرى.
وكانت الإدارة الأمريكية قد أعلنت في منتصف يناير الماضي بدء الانتقال الفعلي للمرحلة الثانية من خطة ترمب، والتي تهدف لإنهاء الحرب بشكل نهائي. وتتضمن هذه المرحلة إجراءات معقدة تشمل الانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية، ونزع السلاح، وتشكيل حكومة تكنوقراط لإدارة الشؤون المدنية، وصولاً إلى انطلاق عملية إعادة الإعمار الشاملة.
من جانبها، أبدت اللجنة الوطنية لإدارة غزة استعداداً كاملاً للمرحلة المقبلة، مشيرة إلى أن المؤسسات داخل القطاع جاهزة للتسليم لإدارة المرحلة الانتقالية. ودعت اللجنة الوسطاء الدوليين إلى تسريع وتيرة معالجة الملفات العالقة، معتبرة أن الانتقال المنظم للسلطة يمثل فرصة حقيقية لوقف الانهيار الإنساني الحاد الذي يعصف بسكان القطاع.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت لا تزال فيه آثار حرب الإبادة الجماعية ماثلة، حيث ارتقى أكثر من 72 ألف شهيد ودُمرت معظم البنى التحتية. ورغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، إلا أن الخروقات الإسرائيلية المستمرة تسببت في سقوط مئات الضحايا الجدد، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لفرض التهدئة.
السّبت 14 فبراير 2026 6:20 مساءً -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر ميدانية باستشهاد مواطن فلسطيني برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي في مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة. وجاء الاستهداف تحت مزاعم اجتياز الشهيد لما يسمى بـ 'الخط الأصفر' في المنطقة الشمالية من القطاع، في ظل تصعيد ميداني مستمر.
وشهدت مناطق متفرقة من القطاع منذ صباح اليوم السبت إصابة أربعة مواطنين، بينهم طفلتان، جراء إطلاق نار من قبل قوات الاحتلال. وتزامن ذلك مع شن غارات جوية استهدفت مواقع مختلفة، مما يعمق جراح القطاع المحاصر رغم اتفاق وقف إطلاق النار.
وتأتي هذه التطورات في سياق سلسلة من الخروقات اليومية التي يرتكبها جيش الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من أكتوبر الماضي. وقد أدت هذه الانتهاكات حتى منتصف الأسبوع الماضي إلى ارتقاء نحو 591 شهيداً وإصابة أكثر من 1500 آخرين.
على الصعيد السياسي، أعلنت اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة أن ممارسة مهامها فعلياً تتوقف على منحها صلاحيات مدنية وإدارية واسعة. وشددت اللجنة في بيان لها على ضرورة امتلاك سلطة أمنية وشرطية كاملة لضمان فرض النظام وإعادة الحياة الطبيعية.
واعتبرت اللجنة أن هذا التمكين يعد شرطاً أساسياً لجلب الدعم الدولي اللازم لعمليات إعادة الإعمار وتأهيل البنية التحتية المدمرة. ودعت الأطراف الدولية والوسطاء إلى التدخل العاجل لحل القضايا العالقة التي تعيق انتقالها إلى داخل القطاع لمباشرة أعمالها.
في غضون ذلك، يبرز ضغط من الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترمب للبدء في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة. وتشمل هذه المرحلة خططاً للإعمار، وانسحاباً إسرائيلياً من مناطق إضافية، بالتوازي مع مقترحات لإنشاء قوة استقرار دولية ونزع سلاح الفصائل.
ورغم الدعوات المتكررة من المكتب الإعلامي الحكومي في غزة للجنة بضرورة الحضور العاجل، إلا أن عوائق لوجستية وسياسية لا تزال قائمة. وأكدت مصادر مطلعة أن استمرار سيطرة الاحتلال على معبر رفح يمثل العائق المادي الأول أمام دخول أعضاء اللجنة.
تمكين اللجنة من أداء مهامها يتطلب منحها صلاحيات إدارية ومدنية كاملة، بما في ذلك المهام الشرطية، لضمان استقلاليتها وكفاءتها.
وأوضح رئيس اللجنة، علي شعث أن هناك ملفات شائكة لا تزال قيد النقاش وتحول دون مباشرة العمل الميداني. وتتصدر هذه الملفات قضية الصلاحيات الأمنية والجهة التي ستتولى ضبط الأوضاع الداخلية في ظل وجود الفصائل الفلسطينية المسلحة.
وتشير المعلومات المسربة إلى أن هوية المسؤول الأمني المرافق لرئيس اللجنة تثير تحفظات واسعة لدى فصائل في غزة، من بينها حركة حماس. وتعود هذه الاعتراضات إلى أحكام قضائية سابقة صدرت بحق الشخصية المقترحة من قبل القضاء المحلي في القطاع.
ويجري رئيس اللجنة حالياً زيارة إلى العاصمة التركية أنقرة، حيث يلتقي بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان لبحث سبل تذليل هذه العقبات. وتهدف اللقاءات إلى تأمين غطاء إقليمي ودولي يدعم عمل اللجنة كإدارة انتقالية مقبولة من كافة الأطراف.
من جانبها، رحبت اللجنة بتصريحات الجهات الحكومية في غزة التي أبدت استعدادها لتسهيل عملية الانتقال المنظم للسلطة. ورأت اللجنة أن هذه المواقف تمثل محطة مفصلية قد تساهم في وقف التدهور الإنساني الحاد الذي يعيشه سكان القطاع.
وفي سياق متصل، برزت شروط دولية جديدة خلال مؤتمر ميونيخ للأمن، حيث طالب مسؤول أوروبي بضرورة نزع سلاح حركة حماس قبل دخول اللجنة. واعتبر المسؤول أن وجود السلاح خارج إطار اللجنة قد يؤدي إلى صدامات مسلحة تعيق جهود الاستقرار.
ويرى مراقبون أن اشتراط نزع السلاح يمثل تعقيداً إضافياً قد يطيل أمد الأزمة السياسية، خاصة مع رفض الفصائل لهذا الطرح في ظل استمرار الاحتلال. ويبقى ملف الأمن هو الاختبار الحقيقي لمدى قدرة اللجنة على فرض واقع جديد في غزة.
ختاماً، يبقى المواطن الفلسطيني في غزة هو المتضرر الأكبر من تأخر هذه التوافقات، حيث تستمر آلة الحرب الإسرائيلية في حصد الأرواح. وتتجه الأنظار الآن نحو الوسطاء لمعرفة مدى قدرتهم على جسر الهوة بين مطالب اللجنة وتحفظات القوى الميدانية في القطاع.
السّبت 14 فبراير 2026 6:20 مساءً -
بتوقيت القدس
عادت قضية التبرع بالأعضاء والأنسجة لتتصدر المشهد العام في مصر، إثر مقترح برلماني يدعو إلى تأسيس 'بنك وطني للأنسجة'. ويهدف المقترح إلى تسهيل إجراءات التبرع بالجلد بعد الوفاة لدعم مصابي الحروق المتقدمة، مما أعاد إلى الأذهان فتاوى سابقة لعلماء الأزهر الشريف تؤيد هذا التوجه الإنساني.
أثار هذا التحرك البرلماني انقساماً في الشارع المصري بين مؤيد يرى فيه ضرورة طبية ملحة لإنقاذ آلاف الأرواح سنوياً، ومعارض يتخوف من المساس بحرمة الجسد. ويستند المؤيدون إلى أن تطوير منظومة علاج الحروق يتطلب توفير بدائل حيوية تتجاوز الإمكانيات التقليدية المتاحة حالياً في المستشفيات.
من الناحية القانونية، ينظم القانون رقم 5 لسنة 2010 عمليات زرع الأعضاء البشرية في البلاد، حيث تتيح المادة الثانية منه نقل الأنسجة في حالات الضرورة القصوى. ويعد هذا الإطار التشريعي الركيزة الأساسية التي ينطلق منها المطالبون بتوسيع نطاق التبرع ليشمل الجلد كعنصر حيوي في العلاج.
يعتبر الجلد العضو الأكبر في جسم الإنسان، ويقوم بوظائف دفاعية جوهرية تشمل الحماية من الميكروبات ومنع الجفاف وتنظيم الحرارة. وتتكون بنية الجلد من ثلاث طبقات رئيسية تعمل معاً كدرع حيوي، وفقدان هذا الدرع في حالات الحروق يضع حياة المريض في خطر داهم.
تعد عمليات ترقيع الجلد إجراءً جراحياً حاسماً لنقل نسيج سليم إلى المناطق المتضررة التي لا تستطيع الالتئام ذاتياً. وتتنوع طرق الترقيع بين 'الذاتي' الذي يؤخذ من جسم المريض نفسه، و'المتجانس' الذي يعتمد على متبرعين آخرين، وهو ما يبرز أهمية وجود بنوك متخصصة.
في حالات الحروق الواسعة من الدرجة الثالثة، غالباً ما يفتقر المصاب لمساحات كافية من الجلد السليم لإجراء الترقيع الذاتي. هنا تبرز أهمية 'بنوك الجلد' كطوق نجاة مؤقت يمنع العدوى وفقدان السوائل حتى يستقر وضع المريض الصحي ويصبح قادراً على استكمال العلاج.
تؤكد المصادر الطبية أن عملية التبرع بالجلد بعد الوفاة لا تشوه الجثمان، حيث يتم أخذ طبقات سطحية رقيقة جداً من مناطق غير ظاهرة. وتشدد هذه المصادر على أن الإجراء يتم باحترافية تحفظ كرامة المتوفى ولا تعيق إجراءات الغسل أو التكفين المتبعة شرعاً.
رقعة الجلد الصغيرة ليست مجرد نسيج بشري، بل معيار يقيس مدى قدرة أي نظام صحي على تحويل المعرفة إلى نجاة.
تشير إحصائيات رسمية لعام 2025 إلى وقوع أكثر من 51 ألف حادثة حريق في مصر، نتج عنها مئات الوفيات وإصابات بالغة. هذه الأرقام تعكس الحاجة الماسة لوجود منظومة وطنية متكاملة تتعامل مع تداعيات الحروق وتوفر الأنسجة اللازمة للمصابين بشكل فوري.
من منظور اقتصاديات الصحة، يساهم الاستثمار في بنوك الجلد في تقليل التكاليف الباهظة الناتجة عن فترات العلاج الطويلة والمضاعفات الناتجة عن العدوى. فالتدخل المبكر باستخدام رقع جلدية يقلل من نسب الإعاقة ويقصر مدة البقاء في وحدات العناية المركزة.
برزت مؤخراً تجارب ناجحة لمستشفيات خيرية في مصر تمكنت من إنقاذ حالات حرجة عبر استخدام جلد مستورد من الخارج. هذه التجارب سلطت الضوء على الفجوة التنظيمية والتمويلية، ودفعت باتجاه المطالبة بتوطين هذه التكنولوجيا عبر بنوك وطنية دائمة.
يرى خبراء أن القضية لم تعد تقنية بحتة، بل أصبحت تتعلق بأولويات السياسة الصحية والإدارية في الدولة. فتوفر رقعة الجلد في الوقت المناسب يمثل الفارق الحقيقي بين الحياة والموت في غرف العمليات المخصصة لمصابي الحوادث الكبرى.
يتطلب نجاح هذا المقترح حملات توعية جماهيرية واسعة لتصحيح المفاهيم المغلوطة حول التبرع بالأنسجة بعد الوفاة. ويجب أن تركز هذه الحملات على الجوانب الإنسانية والشرعية التي تدعم التكافل الاجتماعي في أسمى صوره من خلال إنقاذ حياة الآخرين.
إن إنشاء منظومة وطنية لبنوك الأنسجة يتطلب اعتماد بروتوكولات طبية صارمة تضمن الشفافية والعدالة في توزيع الرقع الجلدية. كما يجب أن تخضع هذه المنظومة لرقابة حكومية دقيقة لمنع أي تجاوزات أو استغلال غير مشروع للأعضاء البشرية.
في الختام، يظل الجلد البشري نسيجاً لا يمكن تعويضه بالكامل بالوسائل الصناعية في الحالات المعقدة، مما يجعل التبرع به عملاً وطنياً وإنسانياً بامتياز. إن التحول نحو مأسسة هذا التبرع سيعزز من قدرة النظام الصحي المصري على مواجهة تحديات الحوادث الكبرى بكفاءة أعلى.
السّبت 14 فبراير 2026 5:36 مساءً -
بتوقيت القدس
ترأس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد، اجتماعاً تشاورياً أمنياً موسعاً لمناقشة التطورات الأخيرة في الملف الإيراني، وذلك بالتزامن مع تواتر الأنباء حول جولة تفاوضية جديدة وشيكة بين واشنطن وطهران. ويهدف الاجتماع إلى بلورة موقف إسرائيلي موحد تجاه التحركات الدبلوماسية الدولية، وضمان مواءمة التحركات الميدانية مع المسارات السياسية التي نوقشت مؤخراً مع الإدارة الأمريكية.
ومن المقرر أن يستعرض نتنياهو أمام فريق مصغر من الوزراء ورؤساء المؤسسة الدفاعية تفاصيل ونتائج محادثاته الأخيرة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأشارت مصادر سياسية إلى أن النقاشات بين الجانبين أظهرت توافقاً كبيراً في وجهات النظر حول طبيعة الاتفاق 'الجيد' الذي تسعى واشنطن للتوصل إليه، مع غياب أي خلافات جوهرية حول الأهداف الاستراتيجية النهائية المتعلقة بكبح الطموحات النووية الإيرانية.
وفي سياق الاستعدادات الميدانية، قدم قادة الأجهزة الأمنية تقارير مفصلة حول الجاهزية لكافة السيناريوهات المحتملة، سواء في حال إحراز تقدم ملموس في المسار التفاوضي أو في حال تعثره. وتضمنت هذه الخطط سيناريو تنفيذ هجوم عسكري يستهدف منظومة الصواريخ الإيرانية، خاصة إذا ما تجاوزت طهران 'الخطوط الحمراء' التي حددتها تل أبيب مسبقاً لحماية أمنها القومي من التهديدات المباشرة.
المشاورات الأمنية تشمل عرضاً من قادة الأجهزة الأمنية حول الاستعداد لكافة السيناريوهات، بما في ذلك احتمال تنفيذ هجوم على منظومة الصواريخ الإيرانية.
على الصعيد الدبلوماسي، تشير التقارير إلى أن المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة قد تُستأنف منتصف الأسبوع الجاري في مدينة جنيف السويسرية، رغم أن المكان والزمان لا يزالان قابلين للتغيير. ويُنظر إلى نقل المحادثات إلى أوروبا بدلاً من سلطنة عمان كإشارة على تحول في الموقف الإيراني، رغم إلغاء زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لسويسرا مؤخراً إثر احتجاجات واسعة.
وتواجه هذه الجولة من المفاوضات تحديات كبيرة، حيث تصر واشنطن على إدراج ملف الصواريخ الباليستية ودعم الفصائل المسلحة في المنطقة ضمن أجندة البحث، وهو ما يحمل عراقجي ردوداً عليه. وفي حين حدد الرئيس ترامب مهلة زمنية صارمة لا تتجاوز الشهر الواحد للوصول إلى نتائج، تشير التقديرات الاستخباراتية إلى أن طهران تحاول المناورة لإطالة أمد التفاوض قدر الإمكان لتخفيف الضغوط الاقتصادية والسياسية.
السّبت 14 فبراير 2026 5:36 مساءً -
بتوقيت القدس
أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على الأهمية الاستراتيجية لتنفيذ اتفاق الاندماج في مناطق شمال شرق سوريا، مشيراً إلى ضرورة تعزيز الاستقرار الأمني والسياسي في المنطقة. وأعرب روبيو خلال تصريحاته عن ترحيب واشنطن بالتزام الحكومة السورية بالتعاون الكامل مع التحالف الدولي، مما يمهد الطريق لمرحلة جديدة من التنسيق الميداني.
جاءت هذه التصريحات عقب اجتماع عقده روبيو على هامش مؤتمر ميونخ للأمن، ضم وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي. ووفقاً لبيان صادر عن الخارجية الأمريكية، فإن اللقاء ركز على آليات دمج القوى العسكرية والسياسية تحت مظلة الدولة السورية لضمان عدم الانقسام.
وفي سياق متصل، عقد الشيباني وعبدي اجتماعاً موسعاً مع وفد من الكونغرس الأمريكي برئاسة السيناتور جين شاهين، حيث جرى استعراض آخر تطورات الملف السوري. وبحث المجتمعون سبل دعم المسار السياسي بما يحقق الأمن المستدام، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على سيادة سوريا وسلامة أراضيها وفقاً لما نقلته مصادر رسمية.
وعلى صعيد اللقاءات العربية، اجتمع وزير الخارجية السوري مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني. وتناول اللقاء سبل تعزيز التعاون الثنائي والشراكة بين البلدين بما يخدم المصالح المشتركة، بالإضافة إلى مناقشة قضايا الاستقرار الإقليمي وتطلعات الشعبين الشقيقين في التنمية والسلام.
كما شهدت أروقة مؤتمر ميونخ لقاءً جمع الشيباني بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، حيث تركزت المباحثات على العلاقات الثنائية والمستجدات في المنطقة العربية. وشدد الجانبان على أهمية الحوار المفتوح والتعاون الدولي كأداة أساسية لتحقيق السلام الشامل في سوريا ودعم جهود إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية.
اللقاءات في ميونخ تمثل خطوة جوهرية نحو دمج القوات العسكرية في أجهزة الأمن السورية وعودة الهدوء لمناطق الشمال الشرقي.
وفي إطار التنسيق الخليجي السوري، التقى الشيباني بوزير الخارجية الكويتي جراح جابر الأحمد الصباح، حيث جدد الطرفان موقفهما الثابت تجاه وحدة سوريا. وأكد الوزيران على ضرورة احترام السيادة السورية ورفض أي مشاريع تهدف إلى تقسيم البلاد، معتبرين أن استقرار سوريا هو ركيزة أساسية لأمن المنطقة ككل.
من جانبهم، يرى مراقبون سياسيون أن هذه اللقاءات المكثفة في ميونخ تمثل تحولاً هاماً نحو إنهاء حالة التشرذم العسكري في الشمال الشرقي. وتتجه الأنظار حالياً نحو كيفية دمج مقاتلي 'قسد' ضمن هيكلية أجهزة الأمن السورية الرسمية، وهي الخطوة التي يُنظر إليها كضمانة لمنع قيام أي كيانات فيدرالية أو انفصالية.
ورغم التفاؤل الدبلوماسي، أفادت مصادر ميدانية بوجود حالة من الترقب والحذر بين سكان مناطق شمال شرق سوريا تجاه سرعة تنفيذ هذه الاتفاقات. ويخشى الأهالي من تعثر المسار السياسي أو حدوث فجوات أمنية خلال عملية الانتقال، مطالبين بضمانات حقيقية تحمي المدنيين وتمنع أي احتكاكات ميدانية بين القوى المختلفة.
وأشارت المصادر إلى أن قوات 'الأسايش' التابعة لـ 'قسد' لا تزال تحتفظ برموزها وراياتها الخاصة في عدة مواقع، ولم تباشر بعد برفع رايات الأمن الداخلي السوري. هذا الواقع الميداني يثير تساؤلات حول الجدول الزمني الفعلي للاندماج، ومدى قدرة الأطراف على تجاوز العقبات اللوجستية والأيديولوجية التي تراكمت خلال سنوات النزاع.
ويأمل الشارع السوري في أن تفضي هذه التحركات الدولية إلى اندماج حقيقي وسريع ينهي معاناة السكان في المناطق الحدودية. ويشدد الخبراء على أن نجاح هذا المسار يعتمد بشكل أساسي على جدية الأطراف في تنفيذ التعهدات التي قُدمت في ميونخ، وتغليب المصلحة الوطنية السورية على الحسابات الفصائلية الضيقة.
السّبت 14 فبراير 2026 5:05 مساءً -
بتوقيت القدس
أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقدرات سلاح أمريكي سري جديد أطلق عليه اسم «المُربك»، مؤكداً أنه لعب دوراً حاسماً في تعطيل أنظمة الدفاع الجوي المتطورة خلال العمليات العسكرية الأخيرة. وجاءت تصريحات ترامب خلال لقاء جمعه مع عناصر من القوات الخاصة في قاعدة فورت براغ العسكرية بولاية كارولاينا الشمالية، حيث احتفى بالجنود الذين شاركوا في مهمة القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وأوضح ترامب أمام حشد من العسكريين وعائلاتهم أن هذا السلاح يمتلك قدرة فريدة على تحييد التكنولوجيا العسكرية الروسية والصينية، مما يجعله أداة استراتيجية في الترسانة الأمريكية. وأشار الرئيس إلى أن القوات الفنزويلية وجدت نفسها عاجزة تماماً عن الرد أو إطلاق أي صواريخ دفاعية أثناء تنفيذ العملية العسكرية الخاطفة في مطلع شهر يناير الماضي.
ووصف الرئيس الأمريكي العملية التي أدت إلى اعتقال مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة بأنها واحدة من أروع وأسرع العمليات العسكرية فتكاً في التاريخ الحديث. وأضاف أن القوات الأمريكية دخلت إلى قاعدة عسكرية فنزويلية محصنة للغاية، لكن بفضل التكنولوجيا الجديدة، لم تنجح أي من أجهزة العدو في العمل أو التصدي للقوات المهاجمة.
وفي تفاصيل كشف عنها ترامب لوسائل إعلام أمريكية، أكد أنه اختار اسم «المُربك» بنفسه لهذا السلاح الذي يحيط به الغموض، مشيراً إلى أن العدو يضغط على الأزرار دون أي استجابة من الأنظمة. وشدد على أن هذا التفوق التكنولوجي هو ما سمح للقوات الخاصة بتنفيذ المهمة دون خسائر تذكر، وسط ذهول الخبراء العسكريين الدوليين من فشل المنظومات الدفاعية الشرقية.
من جانبه، كان وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث قد أعلن في وقت سابق أن نحو 200 من نخبة القوات الخاصة شاركوا في عملية كاراكاس التي جرت في الثالث من يناير. وأكدت التقارير أن العملية انتهت بنقل مادورو وزوجته إلى الأراضي الأمريكية لمواجهة تهم تتعلق بالاتجار بالمخدرات والإرهاب، في خطوة غير مسبوقة في العلاقات الدولية.
ورغم التباهي الأمريكي، برزت شكوك من الجانب الروسي، حيث اعتبر الخبير العسكري ألكسندر تيموخين أن الحديث عن سلاح خارق قد يكون مبالغاً فيه لأغراض سياسية. ويرى تيموخين أن الفشل الدفاعي الفنزويلي قد يعود إلى نقص التدريب أو استخدام أسلحة تقليدية متطورة مثل صواريخ هيدرا 70 المزودة برؤوس فراغية حرارية بدلاً من موجات غامضة.
المعدات الروسية لم تعمل، والمعدات الصينية لم تعمل، والجميع يحاول معرفة سبب تعطلها، وستكتشفون ذلك يوماً ما.
ومع ذلك، نقلت مصادر ميدانية شهادات مروعة عن تأثيرات السلاح الجديد على أرض الواقع، حيث عانى الجنود الفنزويليون في محيط العملية من أعراض صحية مفاجئة. وتحدثت هذه الشهادات عن إصابات شملت نزيفاً من الأنف وتمزقات في الأنسجة الداخلية، مما يعزز فرضية استخدام تكنولوجيا تعتمد على الموجات الصوتية أو الكهرومغناطيسية المكثفة.
وخلال مقابلته مع شبكة «إن بي سي»، رفض ترامب الدخول في التفاصيل التقنية للسلاح، مكتفياً بالقول إن الحديث عنه بشكل مفصل غير مسموح به حالياً لدواعٍ أمنية. لكنه كرر قوله بأن الأجهزة الروسية والصينية التي تعتمد عليها فنزويلا أصبحت مجرد خردة أمام هذه التقنية الجديدة التي جعلت الرادارات والصواريخ خارج الخدمة تماماً.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الساحة الدولية جدلاً واسعاً حول قانونية العملية العسكرية الأمريكية داخل الأراضي الفنزويلية واختطاف رئيس دولة من داخل قاعدته العسكرية. إلا أن الإدارة الأمريكية تصر على أن العملية كانت ضرورية لإنفاذ القانون الدولي وحماية الأمن القومي الأمريكي من شبكات تهريب المخدرات المرتبطة بالنظام السابق.
وفي قاعدة فورت براغ، ظهرت السيدة الأولى ميلانيا ترامب إلى جانب الرئيس، حيث شاركت في تكريم عائلات الجنود الذين نفذوا المهمة السرية التي استغرقت وقتاً قياسياً. وأكد ترامب أن هؤلاء «الوطنيين الموهوبين» يمثلون القوة الضاربة للولايات المتحدة التي لن تتوانى عن استخدام أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا لحماية مصالحها في أي مكان بالعالم.
ويرى مراقبون أن الكشف التدريجي عن سلاح «المُربك» يهدف إلى إرسال رسائل ردع واضحة للقوى الكبرى مثل روسيا والصين، مفادها أن التفوق التكنولوجي الأمريكي لا يزال بعيد المنال. وتعد هذه المرة الأولى التي يتم فيها الربط رسمياً بين فشل المنظومات الدفاعية الشرقية وبين سلاح أمريكي محدد بالاسم والوظيفة.
ختاماً، يبقى الغموض سيد الموقف حول ماهية السلاح الحقيقية، وما إذا كان يعتمد على الحرب الإلكترونية المتطورة أو تقنيات فيزيائية جديدة لم تُعرف من قبل. وبانتظار ما ستكشفه الأيام القادمة، يظل «المُربك» عنواناً لمرحلة جديدة من الصراع التكنولوجي العسكري بين القوى العظمى على الساحة الدولية.
السّبت 14 فبراير 2026 5:05 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلن تجمع 'الموظفون المتحدون من أجل غزة' عن وقوفهم الكامل وتضامنهم مع المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي. وجاء هذا الموقف رداً على محاولات الابتزاز والضغوط السياسية المكثفة التي مارستها حكومتا فرنسا وألمانيا ضدها، مستندة إلى تقارير إعلامية محرفة.
وأوضح التجمع، الذي يضم موظفين دوليين سابقين وحاليين أن الهجمات التي استهدفت ألبانيزي اعتمدت بشكل أساسي على معلومات مضللة ومغلوطة روج لها وزراء خارجية ومسؤولون أوروبيون. وطالب البيان بضرورة وضع حد فوري للهجمات الشخصية والتهديدات التي تطال مسؤولي الوكالات الأممية الذين يوثقون الانتهاكات في قطاع غزة.
تعود جذور الأزمة إلى كلمة ألقتها ألبانيزي في منتدى دولي بالدوحة، حيث تحدثت عن آليات التواطؤ العالمي في الإبادة الجماعية، واصفة إياها بأنها 'العدو المشترك للبشرية'. إلا أن منصات رقمية وجهات سياسية قامت بفبركة مقاطع فيديو وتحريف تصريحاتها للادعاء بأنها وصفت دولة الاحتلال بهذا الوصف، وهو ما نفاه التجمع جملة وتفصيلاً.
وفي سياق التصعيد الدبلوماسي، وجهت مجموعة من البرلمانيين الفرنسيين رسالة إلى وزير خارجية بلادهم تطالب بفرض عقوبات على ألبانيزي وسحب ولايتها الأممية. وقد استجاب الوزير الفرنسي لهذه المطالب بوصف تصريحاتها بـ 'الشائنة'، وهو الموقف الذي تبنته لاحقاً وزيرة الخارجية الألمانية دون تمحيص في حقيقة التصريحات الأصلية.
من جانبه، أعرب تجمع الموظفين الدوليين عن قلقه البالغ إزاء انسياق عواصم كبرى خلف حملات التضليل الإعلامي التي تستهدف المؤسسات الحقوقية الدولية. وأثنى البيان على موقف وزيرة خارجية النمسا التي تراجعت عن إدانتها السابقة بعد تبين زيف المعلومات، داعياً بقية الدول إلى مراجعة مواقفها وسحب بيانات الإدانة الجائرة.
ولم تقتصر الهجمات على التصريحات السياسية، بل امتدت لتشمل عقوبات أحادية الجانب فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية على المقررة الخاصة. كما شملت هذه الإجراءات العقابية عدداً من القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لترهيب القضاء الدولي ومنعه من ملاحقة جرائم الحرب.
نظام التواطؤ العالمي في الإبادة الجماعية القائم على المصالح المالية وتجارة الأسلحة هو العدو المشترك للبشرية.
وفي الإحاطة الصحفية اليومية بمقر الأمم المتحدة، أكد المتحدث الرسمي ستيفان دوجاريك أن ألبانيزي تتمتع بصفة 'خبيرة في مهمة'. وهذا التوصيف القانوني يمنحها حصانة كاملة بموجب اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، مشدداً على أن الأمانة العامة أبلغت واشنطن رسمياً بضرورة احترام هذا الإطار القانوني.
وأشار دوجاريك إلى أن المنظمة الدولية تلاحظ بقلق متزايد تصاعد الهجمات الشخصية ضد الخبراء المستقلين والموظفين القضائيين. وأكد أن استخدام تقنيات التزييف العميق والذكاء الاصطناعي في تحريف الحقائق بات سلاحاً يستخدم في النزاعات المعاصرة لتشتيت الانتباه عن القضايا الجوهرية المتعلقة بحقوق الإنسان.
ورداً على محاولات الوقيعة بين الأمانة العامة والمقررة الخاصة، أوضح المتحدث أن ألبانيزي تعمل بشكل مستقل تماماً ولا تتلقى تعليمات من الأمين العام. وأضاف أن الدفاع عن استقلالية المقررين هو دفاع عن الإطار المؤسسي للأمم المتحدة، بغض النظر عن تباين وجهات النظر في بعض القضايا السياسية.
كما استنكرت المنظمات الحقوقية حملات التحريض الممنهجة التي تشنها حكومة الاحتلال ضد وكالة الأونروا والمسؤولين الأمميين. واعتبرت أن هذه العرقلة المتعمدة تهدف إلى تقويض الجهود الإغاثية والقانونية الرامية لحماية المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خاصة في ظل الظروف الكارثية التي يعيشها قطاع غزة.
ختاماً، شدد الموظفون الدوليون على أن استهداف ألبانيزي هو استهداف لكل من يجرؤ على كشف الحقائق المتعلقة بالإبادة الجماعية. ودعوا المجتمع الدولي إلى حماية الآليات الحقوقية المستقلة من التغول السياسي، وضمان قدرة الخبراء الدوليين على أداء مهامهم دون خوف من الملاحقة أو العقوبات الجائرة.
السّبت 14 فبراير 2026 5:05 مساءً -
بتوقيت القدس
تشهد منطقة شرق أفريقيا تحولات دراماتيكية متسارعة، حيث تزامنت حملة القصف الجوي الأمريكية المكثفة في الصومال مع تحركات دبلوماسية إسرائيلية مثيرة للجدل. ومنذ مطلع العام الماضي، نفذت القيادة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) ما يقارب 150 غارة جوية استهدفت مواقع لمسلحين، في واحدة من أعنف العمليات العسكرية التي تشهدها البلاد منذ عقود.
وفي خطوة كسرت الجمود الدبلوماسي المحيط بالمنطقة الانفصالية، أصبحت إسرائيل أول دولة تمنح اعترافاً رسمياً بـ 'أرض الصومال'. هذا القرار أثار موجة من التنديدات الدولية، شملت قوى كبرى مثل الصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا، بالإضافة إلى رفض قاطع من الاتحاد الأفريقي الذي يخشى تشجيع الحركات الانفصالية في القارة.
ويرى مراقبون أن التوجه الإسرائيلي نحو هرجيسا ليس مجرد خطوة دبلوماسية عابرة، بل هو جزء من استراتيجية أوسع للسيطرة على الممرات المائية الحيوية. ويشكل الوصول إلى البحر الأحمر وخليج عدن ضرورة أمنية ملحة لتل أبيب، خاصة في ظل التهديدات المستمرة التي يشكلها المتمردون الحوثيون في اليمن والمدعومون من إيران.
وأكد خبراء في السياسة الخارجية أن تعزيز الوجود الإسرائيلي في هذه المنطقة يهدف بشكل مباشر إلى تضييق الخناق على عمليات تهريب الأسلحة المتجهة إلى اليمن. وتعتبر إسرائيل أن تأمين موطئ قدم في القرن الأفريقي سيوفر لها قدرة أكبر على المناورة والردع في مواجهة النفوذ الإيراني المتنامي في المنطقة.
من جانبه، ربط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذا التقارب بروح 'اتفاقيات إبراهيم'، مشيراً إلى رغبة بلاده في توسيع دائرة التحالفات مع الدول ذات الأغلبية المسلمة. وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه إسرائيل لترسيخ شرعيتها الإقليمية عبر بناء شراكات اقتصادية وأمنية بعيدة المدى.
وعلى الصعيد الأمريكي، تبدو واشنطن في موقف دقيق يحاول الموازنة بين دعم حليفتها إسرائيل والحفاظ على مصالحها الأمنية في مقديشو. ورغم تأكيد الولايات المتحدة على حق إسرائيل في ممارسة سيادتها الدبلوماسية، إلا أنها لا تزال ترفض الاعتراف الرسمي بأرض الصومال خشية تقويض جهود مكافحة الإرهاب.
وتخشى الدوائر الأمنية في واشنطن من أن يؤدي الاعتراف بالمنطقة الانفصالية إلى خسارة التنسيق الأمني مع الحكومة المركزية في الصومال. وتعتمد العمليات الأمريكية ضد تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية بشكل كبير على التعاون مع مقديشو، وهو ما يجعل البيت الأبيض حذراً من اتخاذ أي خطوة قد تزعزع هذا التحالف.
ما فعلته إسرائيل ليس بدافع أي تحالفات أو منطق إقليمي، بل بدافع مصلحة محددة للغاية في مواجهة إيران والحوثيين.
تاريخياً، عانى الصومال من عقود من عدم الاستقرار منذ سقوط نظام سياد بري في عام 1991، مما أدى إلى نشوب حرب أهلية طويلة. ورغم تشكيل حكومة اتحادية في عام 2012، إلا أن البلاد لا تزال تكافح لفرض سيطرتها الكاملة على المناطق شبه المستقلة التي نشأت خلال سنوات الفوضى.
وتلعب القوى الإقليمية في الخليج العربي دوراً محورياً في إعادة تشكيل الخارطة السياسية للقرن الأفريقي عبر استثمارات ضخمة. وقد ضخت السعودية والإمارات مبالغ طائلة في مشاريع البنية التحتية، حيث طورت أبوظبي ميناء بربرة الاستراتيجي، مما زاد من حدة التنافس الجيوسياسي في المنطقة.
إلا أن العلاقات بين مقديشو وأبوظبي شهدت توتراً ملحوظاً مؤخراً، أسفر عن إلغاء الصومال لجميع عقوده مع الإمارات بدعوى حماية السيادة الوطنية. ويعكس هذا القرار مدى تعقيد التوازنات بين المصالح الاقتصادية للدول الخليجية والمخاوف السيادية للحكومة الصومالية المركزية.
وفي سياق متصل، دخلت إثيوبيا على خط الأزمة عبر توقيع اتفاقية لبناء قاعدة بحرية على ساحل أرض الصومال مقابل الاعتراف بها كدولة. هذه الخطوة فجرت أزمة دبلوماسية حادة مع مقديشو، لم تهدأ حدتها إلا بعد تدخلات ووساطات إقليمية قادتها تركيا لاحتواء الموقف.
وعلى المستوى الدبلوماسي، زار وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر مدينة هرجيسا مؤخراً لتعزيز الروابط الثنائية ومناقشة فرص الاستثمار. ووصف مسؤولون في أرض الصومال هذا التقارب بأنه 'إنجاز تاريخي' يمهد الطريق لانضمامهم الرسمي إلى منظومة اتفاقيات إبراهيم وافتتاح سفارات متبادلة.
ورغم هذا الزخم الدبلوماسي، لا تزال حكومة مقديشو برئاسة حسن شيخ محمود تحاول احتواء الموقف عبر التأكيد على وحدة الأراضي الصومالية. وحذر مسؤولون صوماليون من أن الاعتراف بأرض الصومال يمثل سابقة خطيرة قد تؤدي إلى تفتيت دول أفريقية أخرى تواجه حركات انفصالية مماثلة.
ختاماً، يبقى القرن الأفريقي مرشحاً لمزيد من التصعيد في ظل تضارب مصالح القوى الدولية والإقليمية فوق أراضيه. ومع اقتراب موعد الانتخابات الصومالية، يواجه المجتمع الدولي تحدياً حقيقياً في الحفاظ على استقرار المنطقة ومنع انزلاقها نحو جولة جديدة من الصراعات بالوكالة.
السّبت 14 فبراير 2026 4:35 مساءً -
بتوقيت القدس
أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن الممارسات الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة تشكل تهديداً مباشراً لاتفاق وقف إطلاق النار وتعرقل الانتقال إلى المرحلة الثانية منه. وشدد في خطاب ألقاه نيابة عنه رئيس الوزراء محمد مصطفى أمام القمة السنوية الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، على ضرورة إزالة كافة العراقيل التي يضعها الاحتلال أمام تنفيذ الترتيبات المتفق عليها، بما يضمن استقرار الأوضاع الإنسانية.
وطالب الرئيس عباس بتمكين اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة من ممارسة مهامها بشكل كامل ودون معوقات، معتبراً ذلك خطوة أساسية لتنظيم الجهد الإغاثي والبدء في عمليات التعافي المبكر. وأشار إلى أن استمرار السيطرة الإسرائيلية والقيود المفروضة تمنع تقديم الخدمات الضرورية للسكان الذين يعانون من ويلات الحرب المستمرة، مما يستوجب تدخلاً دولياً لفرض الالتزام بالاتفاقيات.
وفي سياق رصده للانتهاكات الميدانية، كشف عباس أن قوات الاحتلال قتلت أكثر من 500 فلسطيني في القطاع منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وهو ما وصفه بالخطر الجسيم الذي يهدد استدامة التهدئة. وأوضح أن هذه الاعتداءات تهدف بشكل مباشر إلى تقويض خطة السلام المقترحة ومنع الوصول إلى مرحلة الانسحاب التدريجي وإعادة الإعمار التي نصت عليها التفاهمات الدولية.
من جانبها، أعلنت اللجنة الوطنية لإدارة غزة عن جاهزيتها الكاملة لتسلم المؤسسات الرسمية وإدارة المرحلة الانتقالية في القطاع، مؤكدة أن التصريحات الصادرة من الداخل تدعم هذا التوجه. ودعت اللجنة الوسطاء الدوليين وكافة الأطراف الفاعلة إلى تسريع معالجة الملفات العالقة وتجاوز حالة المماطلة، مشددة على أن الانتقال المنظم للسلطة يمثل الفرصة الحقيقية الوحيدة لوقف التدهور الإنساني المتسارع.
إسرائيل قتلت منذ وقف إطلاق النار وحتى اليوم أكثر من 500 فلسطيني في قطاع غزة، ما يهدد استدامة الاتفاق ويقوض تنفيذ مرحلته الثانية.
وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر رسمية بأن الخروقات الإسرائيلية لم تتوقف يوماً واحداً منذ أكتوبر الماضي، حيث تم تسجيل أكثر من 1620 خرقاً شملت غارات جوية وعمليات قصف مدفعي. وأدت هذه الاعتداءات وفقاً لبيانات وزارة الصحة والمكتب الإعلامي الحكومي إلى استشهاد 591 مواطناً وإصابة الآلاف، مما يعكس عدم جدية الاحتلال في احترام بنود التهدئة المعلنة.
وتفصيلاً، سجلت الإحصاءات الفلسطينية تنفيذ الاحتلال لـ 604 عمليات استهداف مباشر، بالإضافة إلى 430 عملية إطلاق نار شملت استخدام القناصة والطائرات المسيرة والآليات العسكرية. كما وثقت المصادر قيام جيش الاحتلال بنحو 200 عملية نسف وتفجير للمنازل والمنشآت السكنية، في إطار سياسة تدمير البنية التحتية التي لم تتوقف رغم الالتزامات السياسية الدولية.
وأظهرت البيانات الإحصائية حقيقة صادمة تشير إلى أن 96% من الشهداء الذين سقطوا خلال فترة التهدئة تم استهدافهم في مناطق بعيدة عن 'الخط الأصفر' الفاصل، بينما لم تتجاوز نسبة من استشهدوا بمحاذاة الخط 4% فقط. وتؤكد هذه الأرقام أن الاستهدافات الإسرائيلية تطال المدنيين في عمق المناطق السكنية التي من المفترض أنها آمنة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.
السّبت 14 فبراير 2026 4:35 مساءً -
بتوقيت القدس
لم يكن معبر رفح الحدودي مجرد ممر جغرافي يربط قطاع غزة بالعالم الخارجي، بل مثل على مدار عقود ميزاناً للصراع بين الطموح الوطني الفلسطيني في السيادة وبين الهواجس الأمنية الإسرائيلية. فمنذ هبوط طائرة الرئاسة الأمريكية في مطار غزة الدولي عام 1998، استبشر الفلسطينيون خيراً بكسر قيد العزلة، إلا أن تلك الأحلام تلاشت تدريجياً تحت وطأة الاستهداف الممنهج للبنية التحتية السيادية.
شكل مطار غزة الدولي، الذي شيد بتكلفة تجاوزت 67 مليون دولار، ذروة السعي الفلسطيني لبناء مرافق مستقلة عقب اتفاقية 'واي ريفر'. لكن هذا المرفق لم يدم طويلاً، إذ بدأت سلطات الاحتلال بتدميره تدريجياً منذ اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، وصولاً إلى تجريف مدرجاته وقصف صالاته بالكامل في العمليات العسكرية المتعاقبة، حتى تحول اليوم إلى منطقة عازلة لا أثر فيها للحياة.
بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة عام 2005، دخل المعبر مرحلة جديدة بموجب 'اتفاقية المعابر' التي وضعت الإدارة تحت إشراف السلطة الفلسطينية ومصر بوجود مراقبين أوروبيين. ورغم أن الاتفاق هدف لتسهيل الحركة، إلا أن إسرائيل احتفظت بجهاز تحكم غير مباشر عبر منع وصول المراقبين الدوليين، مما كان يؤدي لإغلاق المعبر لأسابيع طويلة بذريعة الدواعي الأمنية.
أحدث الانقسام الفلسطيني في عام 2007 تحولاً جذرياً في وظيفة المحيث تحول من ممر تجاري وإنساني إلى أداة للضغط السياسي المتبادل. ومع فرض الحصار المشدد، اضطر الفلسطينيون لابتكار وسائل بديلة للبقاء، فظهرت 'دولة الأنفاق' التي مثلت تمرداً جغرافياً على الواقع السياسي المفروض فوق الأرض، قبل أن تبدأ حملات ردمها المكثفة في عام 2014.
عاش سكان قطاع غزة سنوات من 'الموت السريري' للمعبر بعد عام 2013، حيث أصبح الفتح الاستثنائي هو القاعدة السائدة لسنوات طويلة. وخلال تلك الفترة، برزت ظاهرة 'التنسيقات' التي حولت حق التنقل الطبيعي إلى تجارة رابحة يدفع فيها المسافرون آلاف الدولارات لشركات أمنية ووسطاء مقابل الحصول على فرصة للمغادرة أو العودة.
مع اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023، دخلت المنطقة فصلاً جديداً من التصعيد انتهى باحتلال إسرائيل للجانب الفلسطيني من المعبر في مايو 2024. هذا الاحتلال المباشر أوقف تماماً حركة الأفراد والبضائع، وحول المنطقة الحدودية إلى ساحة عمليات عسكرية مفتوحة، مما فاقم الأزمة الإنسانية إلى مستويات غير مسبوقة في تاريخ القطاع.
في الثاني من فبراير 2026، أُعيد فتح المعبر ضمن ما يُعرف بالمرحلة الثانية من 'خطة النقاط العشرين' التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. ورغم أن الفتح كان استحقاقاً مؤجلاً من المرحلة الأولى، إلا أن إسرائيل ربطت تنفيذه بملف استعادة جثث أسراها، مما جعل المعبر رهينة للمساومات السياسية والعسكرية المعقدة.
تحول معبر رفح من جسر للسيادة إلى ثكنة للفرز الأمني، حيث أصبحت البوابة الوحيدة للحياة أداة لترسيخ التهجير وتفتيت الأمل.
الواقع الجديد للمعبر بعد إعادة فتحه لم يعد كما كان في السابق، إذ تحول الموقع إلى ما يشبه 'المصيدة الأمنية' المتطورة. فقد أنشأ جيش الاحتلال نقطة عسكرية ثابتة أطلق عليها اسم 'ريغافيم'، مخصصة لفحص هويات القادمين والتدقيق في بياناتهم الشخصية ومطابقتها مع قوائم أمنية معدة مسبقاً، مما يعزز السيطرة الاستخباراتية على كل من يعبر البوابة.
تفيد تقارير ميدانية بأن سلطات الاحتلال لم تكتفِ بالإجراءات التقنية، بل استعانت بمليشيات محلية لمرافقة المسافرين داخل المناطق الخاضعة لسيطرتها في رفح. ووفقاً لمصادر إعلامية، فإن هذه المجموعات تمارس ضغوطاً وتنكيلاً بحق العائدين، في سياسة تهدف بوضوح إلى ترهيب الفلسطينيين وثنيهم عن التفكير في العودة إلى ديارهم داخل القطاع.
يعاني العابرون من خلال نقطة 'ريغافيم' من إجراءات تفتيش مهينة وتحقيقات قاسية تستمر لساعات طويلة تحت أشعة الشمس أو البرد القارس. هذه الممارسات الممنهجة تعكس رغبة الاحتلال في تحويل المعبر من جسر للحياة إلى أداة للفرز الأمني والتهجير القسري الناعم، عبر جعل تجربة السفر قطعة من العذاب اليومي.
إن المقارنة بين مشهد طائرة كلينتون في التسعينيات ومشهد الدبابات الإسرائيلية اليوم تلخص مأساة 'التغريبة' الفلسطينية في رفح. فبينما كان الحلم هو التحليق نحو العالم بسيادة كاملة، أصبح الواقع هو المرور عبر ممرات ضيقة تحت شاشات المراقبة الإسرائيلية وبإذن مباشر من ضباط الشاباك، مما يفرغ مفهوم 'الفتح' من مضمونه الإنساني.
رغم أن إعادة تشغيل المعبر تمنح المرضى والطلاب بصيصاً من الأمل في الوصول إلى وجهاتهم، إلا أن الثمن السياسي والأمني يبدو باهظاً. فالسيطرة الإسرائيلية المطلقة على حركة الأفراد تعني أن غزة لا تزال تعيش داخل سجن كبير، لكن بأسوار تكنولوجية وعسكرية أكثر تعقيداً مما كانت عليه قبل عقود.
تؤكد الوقائع الحالية أن إسرائيل تستخدم خطة 'النقاط العشرين' لترسيخ واقع أمني جديد يخدم رؤيتها بعيدة المدى لتفتيت الهوية الجغرافية للقطاع. فالمعبر الذي كان من المفترض أن يكون بوابة للدولة العتيدة، تحول بفعل الأمر الواقع إلى ثكنة عسكرية متطورة تخدم أهداف الاحتلال في الرقابة والسيطرة الدائمة.
يبقى معبر رفح شاهداً على صراع الإرادات في فلسطين، حيث تتصادم رغبة الشعب في الحرية مع إصرار الاحتلال على خنق كل منافذ الحياة. وفي ظل غياب حل سياسي شامل، تظل بوابة رفح معلقة بين وعود الانفراج الدولي وبين قبضة الأمن التي لا تترك للفلسطينيين سوى خيارات صعبة في رحلة البحث عن حقهم الطبيعي في الحركة.
السّبت 14 فبراير 2026 4:21 مساءً -
بتوقيت القدس
أفادت تقارير صحفية عبرية بأن المنظومة الدفاعية والصاروخية الإيرانية باتت في مرمى التهديدات المباشرة، مع تصاعد الحديث عن خيارات عسكرية غير مسبوقة. وأشارت المصادر إلى أن الدوائر الأمنية تدرس بجدية إمكانية تنفيذ عمليات برية محدودة تشمل غزو قوات الكوماندوز للأراضي الإيرانية.
وتطرقت صحيفة معاريف إلى التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي حملت نبرة تحذيرية شديدة اللهجة تجاه القيادة في طهران. حيث أكد ترامب أن فشل المسار الدبلوماسي والمفاوضات الجارية سيؤدي إلى نتائج كارثية على الدولة الإيرانية في المرحلة المقبلة.
وفي سياق استعراض القوة، لوح الرئيس الأمريكي باستخدام حاملة الطائرات الثانية التي جرى الدفع بها مؤخراً إلى منطقة الشرق الأوسط لتعزيز الوجود العسكري. وجاءت هذه التهديدات خلال تصريحات أدلى بها لوسائل الإعلام قبيل توجهه إلى قاعدة فورت براغ العسكرية، مشدداً على ضرورة التوصل لاتفاق.
من جانبها، نقلت مصادر صحفية أمريكية عن مسؤولين في الأمن القومي أن هناك مداولات مكثفة جرت داخل البيت الأبيض بشأن توقيت أي عمل عسكري محتمل. وأوضح المسؤولون أن هناك مبررات استراتيجية دفعت لتأجيل الهجوم في الوقت الراهن، تتركز أساساً على حماية الحلفاء في المنطقة.
وتشير التقديرات الاستخباراتية إلى وجود إحدى عشرة دولة في المنطقة قد تكون عرضة لردود فعل إيرانية انتقامية في حال اندلاع مواجهة مباشرة. هذا التخوف يدفع الإدارة الأمريكية إلى الموازنة بين ضرورة الردع وبين الحفاظ على أمن واستقرار القواعد والشركاء الإقليميين.
وعلى الرغم من الضغوط المتزايدة، أكد مسؤولون في الإدارة الأمريكية أن الرئيس ترامب لم يتخذ بعد قراراً نهائياً وحاسماً بشن الهجوم الشامل. ومع ذلك، فإن الخيارات الموضوعة على مكتبه تشمل استهدافاً مباشراً للمنشآت النووية الإيرانية ومواقع إطلاق الصواريخ الباليستية بعيدة المدى.
وتتضمن الخطط البديلة التي يدرسها البنتاغون إرسال وحدات نخبة من الكوماندوز لتنفيذ مهام جراحية ضد أهداف عسكرية إيرانية ذات قيمة استراتيجية عالية. ويرى الخبراء أن هذه العمليات تهدف إلى شل القدرات الهجومية لطهران دون الانزلاق بالضرورة إلى حرب شاملة ومفتوحة.
إذا لم تثمر المفاوضات مع طهران، فسيكون يوماً سيئاً لإيران.
ويشترط البنتاغون قبل الإقدام على أي خطوة تصعيدية رفع مستوى الجاهزية القتالية والدفاعية في كافة القواعد الأمريكية المنتشرة في دول الجوار. ويتطلب ذلك نقل أنظمة دفاع جوي متطورة لصد أي هجمات صاروخية قد تستهدف الوجود الأمريكي في المنطقة.
وتشمل خطة الانتشار الدفاعي تعزيز القواعد العسكرية في العراق والبحرين والكويت والأردن، بالإضافة إلى قاعدة العديد الجوية في دولة قطر. وتأتي هذه التحركات لتفادي تكرار سيناريوهات سابقة تعرضت فيها المنشآت الأمريكية لضربات صاروخية إيرانية رداً على استهداف منشآتها.
ويرى محللون عسكريون أن التحركات البحرية الأخيرة تعد المؤشر الأكثر دقة على جدية التخطيط لهجوم عسكري وشيك ضد الأهداف الإيرانية. حيث يتم رصد تحركات لغواصات تحمل صواريخ باليستية كانت تعمل عادة في حوض البحر الأبيض المتوسط.
وتشير المعلومات إلى أن هذه الغواصات قد تم توجيهها نحو البحر الأحمر أو بحر العرب لتكون في وضعية قتالية مثالية تسمح بضرب العمق الإيراني. هذه الوضعية تمنح القوات الأمريكية قدرة على المناورة وتوجيه ضربات دقيقة من مسافات آمنة نسبياً.
وفي ظل هذا التحشيد، تترقب الأوساط الدولية ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تطورات على الصعيدين السياسي والميداني في المنطقة. ويبقى الخيار العسكري قائماً بقوة كأداة ضغط قصوى لإجبار طهران على تقديم تنازلات جوهرية في ملفها النووي وبرنامجها الصاروخي.
وتؤكد المصادر أن التنسيق بين واشنطن وتل أبيب وصل إلى مستويات متقدمة لتوحيد الرؤية بشأن التعامل مع التهديدات الإيرانية المتصاعدة. ويشمل هذا التنسيق تبادل المعلومات الاستخباراتية وتحديد بنك الأهداف المشترك في حال اتخاذ قرار المواجهة العسكرية.
ختاماً، يظل المشهد في الشرق الأوسط مفتوحاً على كافة الاحتمالات، بين دبلوماسية اللحظة الأخيرة وبين قرع طبول الحرب التي قد تغير وجه المنطقة. وتظل القدرات الصاروخية الإيرانية هي المحور الأساسي الذي يدور حوله الصراع الاستراتيجي الراهن بين القوى الدولية وطهران.
السّبت 14 فبراير 2026 4:21 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت منظمة 'أطباء بلا حدود' الدولية، اليوم السبت، عن قرارها الرسمي بتعليق كافة أنشطتها الطبية المتعلقة بالحالات غير الحرجة في مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة. وأوضحت المنظمة أن هذا القرار جاء نتيجة تدهور الحالة الأمنية داخل المرفق الصحي، مما أعاق قدرة الفرق الطبية على أداء مهامها في بيئة آمنة ومحايدة.
وأكدت المنظمة، التي تتخذ من جنيف مقراً لها أن قرار التعليق دخل حيز التنفيذ الفعلي منذ العشرين من يناير/كانون الثاني الماضي، وذلك بعد تصاعد المخاوف الجدية بشأن إدارة المبنى والحفاظ على حرمته الطبية. وأشارت مصادر إلى أن المنظمة تلقت شهادات موثقة من مرضى وكوادر طبية تؤكد تواجد مسلحين ملثمين داخل أجزاء مختلفة من المستشفى خلال الشهور الأخيرة.
وفي بيان تفصيلي، لفتت المنظمة إلى رصد سلسلة من التجاوزات التي وصفتها بـ 'غير المقبولة' منذ بدء سريان وقف إطلاق النار، حيث شملت هذه الانتهاكات عمليات ترهيب مباشرة واعتقالات تعسفية طالت عدداً من المرضى. كما كشفت المنظمة عن واقعة حديثة أثارت ريبتها حول احتمالية نقل أسلحة داخل أروقة المجمع الطبي، مما استوجب اتخاذ موقف حازم لحماية طواقمها.
من جانبها، ردت وزارة الداخلية في قطاع غزة ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بمنع أي مظاهر مسلحة داخل المؤسسات الصحية لضمان استمرارية تقديم الخدمة للمواطنين. وأقرت الوزارة بوقوع حوادث دخول أفراد مسلحين ينتمون لبعض العائلات المحلية إلى المستشفيات في الآونة الأخيرة، مشددة على أنها ستتخذ إجراءات قانونية صارمة بحق أي متجاوز للقانون.
رصدت فرقنا سلسلة من الأفعال غير المقبولة شملت وجود مسلحين وعمليات ترهيب واعتقالات تعسفية لمرضى داخل المستشفى.
ويتزامن هذا القرار مع ضغوطات متزايدة تمارسها السلطات الإسرائيلية على المنظمات الإغاثية الدولية العاملة في الأراضي الفلسطينية، حيث طالبت إسرائيل 'أطباء بلا حدود' وعشرات المنظمات الأخرى بتقديم سجلات مفصلة عن موظفيها. وقد قوبل هذا الطلب بالرفض القاطع من المنظمة في نهاية يناير الماضي، مبررة ذلك بغياب الضمانات الحقيقية لسلامة كوادرها في ظل الظروف الراهنة.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في سياق هدنة هشة تم التوصل إليها في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2025 ضمن مساعٍ دولية لإنهاء الحرب المستمرة على القطاع. ورغم الاتفاق، إلا أن الخروقات الميدانية لم تتوقف، مما يضع العمليات الإنسانية والطبية في مهب الريح وسط استمرار التوترات الأمنية في مختلف مناطق جنوب القطاع.
وعلى الصعيد الإنساني، أفادت هيئات محلية ومصادر طبية باستشهاد أكثر من 590 فلسطينياً برصاص وقذائف قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ إعلان وقف إطلاق النار المفترض. وفي المقابل، اعترف الجيش الإسرائيلي بمقتل أربعة من جنوده خلال اشتباكات وعمليات ميدانية وقعت في الفترة ذاتها، مما يعكس هشاشة الوضع الأمني العام وتأثيره المباشر على القطاع الصحي.
يُذكر أن مجمع ناصر الطبي يعد واحداً من أكبر المؤسسات الصحية المتبقية التي تقدم خدماتها لآلاف النازحين والجرحى في جنوب قطاع غزة، وأن تعليق أنشطة منظمة دولية بحجم 'أطباء بلا حدود' سيفاقم من معاناة المرضى الذين يعتمدون على الرعاية التخصصية. وتواصل المنظمة مراقبة الوضع عن كثب بانتظار توفر بيئة عمل تضمن حياد المؤسسات الطبية وسلامة العاملين فيها.
السّبت 14 فبراير 2026 3:50 مساءً -
بتوقيت القدس
تغوص رواية "المسحورة" للكاتبة المصرية رشا سمير في أعماق واحة سيوة، تلك البقعة النائية القابعة قرب الحدود الليبية، لتقدم نصاً أدبياً يمزج بين سحر الجغرافيا وعراقة التقاليد الأمازيغية. وصدرت الرواية عن الدار المصرية اللبنانية، لتشكل جسراً إبداعياً يربط بين جبال الأطلس المغربية وقلب الصحراء الغربية في مصر.
كشفت الكاتبة رشا سمير، وهي طبيبة أسنان احترفت الأدب أن شغفها بالرحلات والأمكنة هو ما قادها لكتابة هذا العمل. وأوضحت في حوار ثقافي أن زيارتها للمغرب كانت الشرارة الأولى التي جذبتها للحضارة الأمازيغية، مما دفعها للبحث عن جذور هذا التراث في الداخل المصري.
استغرق إنجاز الرواية أربعة أعوام من البحث والكتابة، تخللتها أربع زيارات ميدانية لواحة سيوة لمعاينة الواقع على الأرض. وأكدت الكاتبة أنها اضطرت لإعادة كتابة أجزاء واسعة من النص بعد احتكاكها المباشر بالأهالي وفهم طبيعة مجتمعهم المنغلق والفريد.
واجهت الكاتبة في البداية نوعاً من الاستغراب من سكان الواحة الذين تساءلوا عن غايتها من التواجد بينهم وتدوين تفاصيل حياتهم. ومع مرور الوقت، نجحت في بناء صداقات متينة مع الأهالي، مما مكنها من اختراق حاجز الصمت والتعرف على قصصهم المسكوت عنها.
تحتل المرأة مكانة مركزية في سردية "المسحورة"، حيث تبرز شخصية "تاليس" الشابة المتمردة التي تبحث عن حريتها بعيداً عن قيود التقاليد. وتمثل تاليس القادمة من جبال الأطلس نموذجاً للقوة والاستقلالية في مواجهة مجتمع سيوة المحافظ الذي لم يتغير كثيراً منذ عقود.
إلى جانب تاليس، تظهر شخصية "مبروكة"، الأرملة السيوية التي تعكس واقع النساء في الواحة خلال عشرينيات القرن الماضي. وتبرز الرواية التشابه الكبير في تقاليد الزواج والطلاق بين المجتمعين الأمازيغيين في المغرب ومصر، رغم المسافات الجغرافية الشاسعة بينهما.
تسلط الرواية الضوء على طبقات المجتمع السيوي، ومنها طبقة "الزقالة" التي يمثلها شخصية "رحيّم"، وهم العمال الذين يخدمون طبقة "الأجواد". وأشارت الكاتبة إلى دهشتها من استمرار وجود هذه التقسيمات الاجتماعية والتقاليد المرتبطة بها حتى يومنا هذا في بعض أرجاء الواحة.
المكان هو البطل الرئيسي في الرواية، وقد تعمدت ملء النص بالتفاصيل التوثيقية تخليداً لواحة سيوة التي سحرتني.
يدخل العنصر الأجنبي في الرواية من خلال شخصية الإيطالي "ليوناردو"، الذي يصل إلى سيوة مدعياً أنه صحفي يوثق الطبيعة. ومع تصاعد الأحداث، تكتشف الشخصيات أن ليوناردو يحمل أجندات خفية وأسراراً تغير مسار الحكاية، مما يضفي طابعاً من الغموض والتشويق على النص.
لم تغب الأسطورة عن صفحات الرواية، بل كانت حاضرة بقوة كجزء لا يتجزأ من لغة سكان الواحة وتفكيرهم. واستعارت الكاتبة أساطير محلية تتحدث عن دفن جثة الإسكندر الأكبر في سيوة، ووجود خاتم الملك سليمان في سراديبها السرية، لتعزيز المناخ السحري للعمل.
اختارت رشا سمير عام 1926 إطاراً زمنياً لأحداثها، وهو العام المعروف تاريخياً بـ"عام المطر الكبير" في سيوة. وشهد ذلك العام هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة أدت إلى تدمير قلعة "شالي" الأثرية، مما جعل من الزمان والمكان بطلين متلاحمين في الرواية.
تؤكد الكاتبة أن طغيان تفاصيل المكان على الشخوص كان خياراً واعياً، حيث اعتبرت سيوة هي البطل الحقيقي الذي يستحق التوثيق. ويهدف العمل إلى تخليد تفاصيل الواحة التي قد تتوارى خلف غبار الزمن، وهو ما دفع الكثير من القراء لزيارتها بعد قراءة الرواية.
تطرقت الرواية أيضاً إلى تقاليد جنائزية قاسية مثل "الغولة"، وهي فترة حداد تفرض على الأرملة في سيوة وتتسم بالعزلة التامة. ورغم التطور الذي طرأ على الحياة، إلا أن الكاتبة لاحظت بقاء أثر هذه العادات في الوجدان الشعبي لسكان المنطقة.
أعربت رشا سمير عن فخرها بلقب "سفيرة سيوة في الوطن العربي" الذي منحه إياها أهالي الواحة تقديراً لجهودها الأدبية. واعتبرت أن حضور أهالي سيوة لحفل توقيع الرواية في القاهرة هو أكبر دليل على نجاحها في ملامسة واقعهم وصدق تمثيلها له.
في ختام مقاربتها الأدبية، تركت الكاتبة نهايات الرواية مفتوحة على احتمالات الأسطورة، منحازة للخيال الذي يغلف الواحة. وتظل "المسحورة" وثيقة أدبية وإنسانية تحتفي بالتنوع الثقافي الأمازيغي وتصون ذاكرة مكان يرفض النسيان رغم قسوة الظروف الطبيعية والتاريخية.