لنعد إلى أوسلو (حيث نشأت السلطة)، كقاعدة انطلاق، لا لتسجيل موقف، بل للتذكير بكيفية النشأة وهدفها، ولاستقراء مصيرها، حيث المصير نتيجة النشأة، والنهاية أسيرة البداية، و"جينات" الأنظمة إذا ما دققنا في تاريخها مغطاة سلفاً، تحمل الصفات، وتشير إلى المصير.
يبرز الآن سؤال السلطة الفلسطينية أكثر من أي وقت مضى. وهو بالمناسبة سؤال إسرائيلي قديم ودائم، وسؤال فلسطيني حديث وظرفي. سؤال استراتيجي وسياسي وفي رأس جدول الأعمال إسرائيليا، وسياسي (شكلي) ومالي وفي باب ما يُستجد من أعمال (أو متفرقات) فلسطينيا.
من الواضح، أن هناك منعطفا حادا في موقف إسرائيل من السلطة، لكنه ليس تغييرا في الاتجاه، ولا تبديلا في وجهة النظر، بل منعطف صنعته طبيعة الطريق لا أكثر، وتطلبته الخطة "المرسومة"، وذهاب الفلسطينيين لتفسيره بصعود اليمين وتراجع اليسار، وتطرف الوزير واعتدال الرئيس في إسرائيل أو في أمريكا، ليس أكثر من تعبير "شعبوي" (طب شعبي)، فائدته الوحيدة تبديد الوقت في انتظار المصير المحتوم.
لنعد إلى سؤال النشأة، ما الذي أرادته إسرائيل من السلطة، وما الذي أراده الفلسطينيون منها؟. وكيف فهمها الإسرائيليون وكذلك الفلسطينيون وما علاقة ذلك بالسياسة والمعنى، والوظيفة والدلالة كوننا نبحث ذلك فلسطينزميا؟.
بالرجوع إلى أوسلو، ما الذي أرادته إسرائيل من السلطة في السياسة؟. إنه كما يرى معظم المهتمين، إنهاء الانتفاضة وتخفيف الضغط الأمني، والتخلص من عبء الإدارة اليومية للفلسطينيين بتحويل ذلك إلى سلطة محلية، وفتح باب التطبيع الإقليمي والدولي، وإدارة الصراع بدلا من حله. أما ما أراده الفلسطينيون (منظمة التحرير) فهو اعتراف دولي وتمثيل سياسي رسمي، وإنشاء سلطة "وطنية" على الأرض، وأفقٍ نحو دولة مستقلة.
في ذلك، وجد الإسرائيليون والفلسطينيون ممثلين بقياداتهم الرسمية، في السلطة الفلسطينية جسما (أداة) عملية لتحقيق التقاطعات (السياسية) بين أهداف كل منهما، ضمن مشروع "التسوية" المتفق عليه. لكن المشكلة نشأت من اختلاف الطرفين في رؤية المشهد وفهمه، حيث رآه الفلسطينيون سياسة فقط، في حين رآه الإسرائيليون سياسة ومعنى. الإسرائيليون اعتبروا أن المعنى ذروة السياسة بينما اعتبره الفلسطينيون بلا "معنى" في حضور السياسة.
منذ بداية العملية السياسية، كان الإسرائيليون ينجزون في السياسة وعيونهم على المعنى. كانوا يدركون أن السياسة لا تكون ناجزة من دونه، وأنه لا نصر حاسما ونهائيا بدونه. أما الفلسطينيون، فلم يعيروا المعنى الاهتمام الذي يستحقه، واعتبروا أن لا قيمة له إذا ما قورن بالسياسة، وأن استبداله بها "تجارة" هم فيها الرابحون.
فهم الإسرائيليون أوسلو ليس فقط كاتفاق سياسي، بل كنظام معنى أيضا. فالصراع عندهم ليس فقط على الأرض كما فهمه الفلسطينيون، بل على تعريف الواقع. لذلك كانوا يصرون بالإضافة إلى مطالبهم السياسية، إلى التدخل في المعنى وفي الذاكرة. منذ البدايات كان شرطهم إدانة الفلسطينيين للإرهاب، ليس فقط في ما سيكون، لكن أيضا في ما كان. وفي حين اعتبر الفلسطينيون ذلك أمرا شكليا لا "يستحق" التوقف عنده كثيرا، اعتبره الإسرائيليون أساسا ومقدمة لإجبار الفلسطينيين على تغيير ذاكرتهم وسرديتهم وحتى هويتهم.
كانت أوسلو بالنسبة للإسرائيليين ليست لحظة إنجاز سياسي فقط، بل أيضا تبدلا في المعنى إلى النقيض. فقبلها كان الإطار المعرفي لفلسطين يفترض أنها مسألة تحرر وطني، ومقاومة للإستعمار، ووحدة الشعب والأرض. أما بعدها فتحول المعنى من تحرر شامل إلى عملية تفاوض مستمرة (الحياة مفاوضات)، ومن حق تاريخي إلى تسوية (في أحسن حالاتها) سياسية، ومن وطن إلى أرض متنازع عليها. والمهم هنا أن السلطة الفلسطينية ظهرت داخل هذا التحول، وكأنها أداته، متبنية له، ومتصدية لمنتقديه.
حاول الفلسطينيون في أوسلو وبعدها تحقيق إنجازات سياسية، أو ذات طابع سياسي. من هذه الزاوية فهموا اعتراف إسرائيل بمنظمة التحرير كممثل لهم، ومنها أيضا فهموا عودة من عادوا من الفلسطينيين إلى الوطن بعد الاتفاق. وحرصوا على تفسير المحتوى "السيادي" للانتخابات وما انبثق عنها كالمجلس التشريعي والبلديات وغيرها. أما في الأماكن التي ظهرت كمنغصات "للسيادة" كما هو عليه الحال في تصرفات الإسرائيليين في المعابر والحدود والاستيطان وكل الأعمال الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، فقد حرصوا على إيجاد "رمزية" سيادية، تتمثل في استحضار مظاهر للسيادة ورموزا للدولة، مثل الحكومة والوزراء والسفراء والأجهزة وغيرها.
كانت نتيجة "الاشتباك" السياسي الذي نشأ بعد أوسلو تراجعا كبيرا للسلطة كما هو معروف، فالدولة لم تتحقق وذلك بعد أن جعل الاتفاق فكرتها الأفق الوحيد المقبول دوليا، وشرط تحقيقه مقتصر فقط على التفاوض وموافقة الطرفين عليه. والاحتلال استمر، والإستيطان توسع، والسيادة لم تظهر، والسلطة لم تعد تمثل طريقا واضحا نحو الدولة، بل جزءا من إدارة بلا أفق، داخل نظام سيطرة أوسع.
تعاملت إسرائيل مع السلطة ليس كأداة سياسية ضمن مشروع تسوية، بل كإدارة مدنية للسكان، أداة إدارة لا شريكا سياسيا سياديا. لكن أزمة السلطة تلك، لم تقف عند كونها سياسية، بل تعدتها لتمس الشرعية والمعنى والتمثيل.
كان التآكل في البعد السياسي للسلطة فعلا إسرائيليا بالأساس، عززه وضع فلسطيني داخلي، اتسم بأداء فيه الكثير من المشاكل. لكن ذلك المآل السياسي للسلطة الذي أرادته إسرائيل، بعد أن حققت معظم أهدافها السياسية بوجود السلطة وبأيديها أحيانا، لم يحل دون انتقال إسرائيل إلى ما تريده من السلطة في جانب المعنى، حيث أرادت تغيير الوعي بالحق الفلسطيني وتحطيم كل ما يشير إليه ماديا ومعنويا. بذلك نفهم تدمير المخيمات، وضرب الاونروا، والهجوم على مؤسسات الشهداء والجرحى وكل ما يتعلق بالذاكرة الفلسطينية والسردية والمناهج والإعلام والمناسبات والأسماء، وكل ما يُذكر بفلسطين كقضية تحرر.
المفارقة هنا، أن السلطة المطلوبة إسرائيليا لإدارة الواقع "غير المريح"، وللمساعدة في تحقيق الإنجازات السياسية، والإجهاز على ما تبقى من معنى، مرفوضة عندما تقترب من السيادة، و"إشكالية" لأنها نفسها تحمل إسم فلسطين.
والإسم مسألة في غاية الأهمية خاصة عندما يتعلق الأمر بفلسطين. فهو يُذكر بالتاريخ وبالحق وبالهوية وبإمكان الدولة (في حال السلطة). إنه حضور لها في الوعي العالمي. ففلسطين لم تكن يوما مجرد جغرافيا. إنها حضور في المعنى والإسم له علاقة بإعادة إنتاج هذا الحضور. إنه فعل وجود ومقاومة، يثَبت الوجود ويحمي الذاكرة ويبقي الأفق مفتوحا. صحيح أنه ليس بديلا للتحرر، لكنه يمنع اكتمال المحو.
في السياق الفلسطيني، الإسم لا يعمل بوصفه علامة لغوية فقط، بل بوصفه إعلان وجود، وتثبيتا له في مواجهة محاولات الإلغاء، ومقاومة لاحتكار تعريف الواقع، وتصدٍ لتغييره.
لذلك، العقدة الإسرائيلية الأساسية (والنهائية) مع السلطة الفلسطينية إسمها. فإسرائيل التي تعمل منذ ما يقارب ثمانية عقود، على تغيير أسماء المدن والقرى والمواقع وكل ما يشير إلى فلسطين، تصطدم بحقيقة أنها تعمل ذلك بوجود سلطة يحمل إسمها فلسطين، ذلك الإسم الذي يعود بالحكاية إلى بداياتها.
هنا ينقسم الإسرائيليون، بين من يريد السلطة للإدارة وللإجهاز على ما تبقى من معنى، وبين من يرفضها ويدعو لإنهائها، لأنها هي نفسها آخر ما يتبقى من معنى. في هذا السياق على السلطة، إذا ما اعتقدت أن تخليها عن المعنى أمام الإسرائليين، ولو من باب "سحب الذرائع" كما يقال أحيانا، سيبقيها في منطقة "الراحة"، فإنها بذلك على العكس، ستجد نفسها أمام معركتها الأخيرة، وسؤال وجودها.
أقلام وأراء
الخميس 19 فبراير 2026 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس
السلطة الفلسطينية أمام سؤال المصير إسرائيل عالقة بين "وظيفة" السلطة و"دلالاتها"
أقلام وأراء
الخميس 19 فبراير 2026 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس
هل اقتربت نهاية ترامب؟ مؤشرات تصدع في الداخل الأمريكي
لم يكن كثيرون يتوقعون أن يبلغ التمادي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الحد في ولايته الثانية، سواء في استخفافه بالقانون الدولي، أو في تعامله الخشن مع شبكة التحالفات التي شكّلت لعقود ركيزة النفوذ الأمريكي في العالم. فمنذ عودته إلى البيت الأبيض، بدا واضحًا أنه يسعى إلى التفرد بالقرار، متجاوزًا أعراف التوازن بين السلطات، ومضيّقًا المساحات التي اعتادت المؤسسات الأمريكية أن تتحرك ضمنها باستقلال نسبي.
لم تقف التجاوزات عند حدود الأوامر التنفيذية المثيرة للجدل، بل طالت العلاقة مع الكونغرس وحكام الولايات، في مشهد أعاد طرح سؤال حدود السلطة الرئاسية في النظام الدستوري الأمريكي. أما داخليًا، فقد اتخذت سياساته تجاه المهاجرين – الشرعيين وغير الشرعيين – منحًى تصادميًا حادًا، رافقته لغة تحريضية غير مسبوقة ضد الملونين، ومن بينهم العرب والمسلمون، مما أسهم في توسيع دائرة الإسلاموفوبيا وتعميق الانقسام المجتمعي. وأصبح انتقاد إسرائيل في بعض الأوساط يُقارب بوصفه شبهة "معاداة للسامية"، في ظل إجراءات تلاحق نشطاء متعاطفين مع الفلسطينيين على خلفية الحرب في غزة.
خارجيًا، بدا المشهد أكثر اضطرابًا. تهديدات بضم كندا والمكسيك، وحديث متكرر عن السيطرة على جزيرة جرينلاند، إلى جانب إساءات علنية لحلفاء الولايات المتحدة في أوروبا، عكست نزعة أحادية تتعامل مع السياسة الدولية بمنطق الصفقة والضغط، لا بمنطق الشراكة. كما اتسمت علاقة إدارته بالمؤسسات الدولية بقدر كبير من التوتر، سواء تجاه الأمم المتحدة أو المحاكم الدولية، في صورة عززت الانطباع بأن واشنطن تتصرف أحيانًا كقوة فوق القانون.
ولا يمكن فصل ذلك عن الدعم غير المحدود الذي حظي به مجرم الحرب، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال مجازره في قطاع غزة، بما حملته من مشاهد مأساوية هزّت الرأي العام العالمي. وقد انعكس هذا الدعم على الداخل الأمريكي نفسه، حيث خرجت مظاهرات مليونية واسعة النطاق في عشرات المدن الكبرى، مطالبة بوقف الحرب ومراجعة السياسة الخارجية. كما جاءت نتائج انتخابات محلية في عدد من الولايات، بتقدم الديمقراطيين على حساب الجمهوريين، بمثابة جرس إنذار مبكر للحزب الحاكم قبيل الانتخابات النصفية.
وفي سياق التصعيد الخارجي، تبنّت الإدارة خطابًا حادًا تجاه الصين وروسيا وإيران، مع اعتماد سياسة حافة الهاوية، مما أعاد العالم إلى أجواء استقطاب مقلقة. ولم يتردد ترامب في استخدام خطاب استعراضي تجاه فنزويلا، ملوّحًا بالقوة ومتفاخرًا بقدرات بلاده على الحسم، في لغة بدت أقرب إلى منطق الإكراه السياسي منها إلى الأعراف الدبلوماسية المتوازنة، وكانت أبرز تجلياتها الهمجية في اختطاف الرئيس مادورو وزوجته من داخل قصره، وجلبه بشكل مهين إلى أمريكا للمحاكمة، وهو ما عزز صورة إدارة تميل إلى فرض الإرادة، أكثر من الاحتكام إلى قواعد النظام الدولي.
داخليًا، حذر أكاديميون وساسة أمريكيون من أن الاستقطاب بلغ مستويات خطيرة، وأن الخطاب التحريضي والانقسام الحزبي قد يدفعان البلاد إلى توتر مجتمعي غير مسبوق. ومع تزايد الانتقادات داخل الحزب الجمهوري نفسه، وظهور تململ في أوساط بعض أعضاء الكونغرس، بدأت ملامح تصدع داخل المعسكر الداعم للرئيس، بما يعكس إدراكًا متزايدًا لخطورة المسار الحالي على مستقبل الحزب والدولة معًا.
من وجهة نظري، فإن استمرار هذا النهج لن يكون سهلًا أو طويل الأمد. فالمؤسسات الأمريكية، رغم ما تعرضت له من ضغوط، ما زالت تملك قدرًا من المناعة والقدرة على التصحيح. والحديث المتصاعد عن مساءلة الرئيس أو تقليص نفوذه يعكس أن المسألة تجاوزت الخلاف الحزبي، لتصبح مرتبطة بصورة الولايات المتحدة ومكانتها الدولية.
السؤال المطروح اليوم: هل اقتربت نهاية ترامب؟ ربما لا تكون الإجابة حاسمة بعد، لكن المؤكد أن الداخل الأمريكي يغلي، وأن الأشهر المقبلة ستحدد ليس فقط مصير رئيس، بل شكل الدور الأمريكي في عالم يتغير بسرعة، ويتطلع إلى قدر أكبر من التوازن واحترام القانون الدولي.
فلسطين
الخميس 19 فبراير 2026 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس
بالتعاون مع جامعة الدول العربية ووسائل إعلام مصرية... "شينخوا" تنظم منتدى الإعلام بالقاهرة في نيسان
تنظم وكالة أنباء "شينخوا" في الفترة ما بين ٢٦- ٢٨ نيسان المقبل في القاهرة المنتدى رفيع المستوى للإعلام ومراكز الفكر لدول الجنوب العالمي- مؤتمر الشراكة الصينية العربية.
ويركز المنتدى على موضوع "تعزيز الحكمة وفتح آفاق جديدة والعمل لبناء مجتمع المصير المشترك الصيني- العربي".
ويهدف المنتدى إلى تعزيز الصداقة العميقة بين الصين والدول العربية، وتعزيز التبادل الحضاري والتعلم المتبادل بين الحضارات، إضافة إلى توحيد الرؤى وحشد الجهود المشتركة للصين والدول العربية، بوصفها قوى مهمة في الجنوب العالمي على الساحة الدولية.
وسيستضيف المنتدى أكثر من ١٥٠ ممثلاً من وسائل الإعلام ومراكز الفكر والجهات الحكومية والمنظمات الإقليمية والدولية من الصين والدول العربية، لإجراء مناقشات معمقة حول أربعة محاور رئيسية، هي: "التكاتف والتعاون المشترك: الدفع المشترك لتعزيز إصلاح الحوكمة العالمية"، و"الابتكار كقوة متحركة: تقاسم مستقبل مزدهر للتنمية"، و"التعلم المتبادل بين الحضارات: السير معاً في مسارات تنموية متنوعة"، و"تمكين الشباب: بناء أسس الانفتاح والابتكار معاً".
وتلقى رئيس التحرير إبراهيم ملحم دعوة لحضور المؤتمر، قدمها له مدير الوكالة في فلسطين "هنري هوانغ".
عربي ودولي
الخميس 19 فبراير 2026 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس
تأهب عسكري أمريكي لضربة محتملة ضد إيران وإسرائيل تترقب 'ساعة الصفر'
كشفت مصادر مطلعة أن الإدارة الأمريكية تلقت إخطارات تفيد بأن القوات المسلحة قد تكون في وضعية الجاهزية الكاملة لتنفيذ عمليات عسكرية ضد أهداف إيرانية بحلول نهاية الأسبوع الحالي. يأتي هذا التطور بعد عمليات تحشيد واسعة النطاق للقدرات الجوية والبحرية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، مما يشير إلى جدية التهديدات الأخيرة التي لوح بها البيت الأبيض.
وعلى الرغم من هذه الاستعدادات الميدانية، تشير المصادر إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لا يزال يوازن بين الخيارات المتاحة، حيث أجرى نقاشات مغلقة لاستعراض الحجج المؤيدة والمعارضة للتدخل العسكري المباشر. كما حرص ترمب على استطلاع آراء كبار مستشاريه وحلفائه الدوليين لتحديد المسار الأكثر فاعلية للتعامل مع الملف الإيراني في هذه المرحلة الحرجة.
وفي سياق التحركات الدبلوماسية والأمنية المكثفة، شهدت غرفة العمليات بالبيت الأبيض اجتماعاً رفيع المستوى لوزراء ومسؤولي الأمن القومي لبحث التطورات المتسارعة. وتزامن هذا الاجتماع مع تلقي الرئيس إحاطة مفصلة من المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر حول نتائج محادثات غير مباشرة أجريت مع الجانب الإيراني بوساطة عُمانية.
من جانبها، تترقب الأوساط العسكرية في تل أبيب الحصول على إنذار مبكر من واشنطن قبل الإقدام على أي خطوة هجومية ضد طهران. وبحسب تقارير عبرية، فإن هذا التنسيق يهدف إلى تمكين الجبهة الداخلية الإسرائيلية من اتخاذ التدابير اللازمة وتعديل التعليمات الأمنية للمستوطنين بما يتوافق مع حجم الرد الإيراني المتوقع.
ويعيش الجيش الإسرائيلي حالة من الاستنفار القصوى التي بدأت منذ نحو شهر، حيث تتصاعد مستويات الجاهزية يوماً بعد يوم لمواجهة كافة السيناريوهات المحتملة. وتتضمن الخطط العملياتية الإسرائيلية إمكانية توجيه ضربات استباقية قوية ضد حزب الله في لبنان، وذلك لمنع فتح جبهات متعددة في حال اندلاع المواجهة المباشرة مع إيران.
وأكدت مصادر أمنية أن إسرائيل تعتزم الحفاظ على سرية أي إنذار أمريكي قد يصلها بشأن موعد الهجوم، وذلك لضمان عنصر المفاجأة وتجنب أي تسريبات قد تعيق العملية. وتجري المنظومة الأمنية في الوقت الراهن استعدادات سرية مكثفة تشمل تعزيز الدفاعات الجوية وتكثيف الرقابة على الحدود الشمالية والشرقية.
الجيش قد يكون جاهزاً لشن هجوم على إيران بحلول عطلة نهاية الأسبوع عقب حشد كبير للأصول الجوية والبحرية.
وفي إطار التنسيق السياسي المستمر، من المقرر أن يصل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى إسرائيل في الثامن والعشرين من الشهر الجاري. وتهدف الزيارة إلى عقد لقاءات هامة مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لبحث الترتيبات النهائية والتنسيق المشترك حيال الملفات الإقليمية الساخنة وعلى رأسها التهديد الإيراني.
وكانت الأيام الماضية قد شهدت حراكاً دبلوماسياً في جنيف، حيث أوفد ترمب مبعوثيه للقاء مسؤولين إيرانيين في محاولة أخيرة لتجنب الصدام العسكري. ورغم إعلان طهران عن تحقيق بعض التقدم في تلك المفاوضات، إلا أن اللهجة الأمريكية ظلت حادة مع استمرار الحشد العسكري في القواعد القريبة من الأراضي الإيرانية.
على الصعيد الميداني، أظهرت صور حديثة التقطتها الأقمار الاصطناعية قيام إيران ببناء تحصينات خرسانية ضخمة فوق منشآت عسكرية حساسة. وتهدف هذه الخطوات الإيرانية إلى حماية المواقع الحيوية من الغارات الجوية المحتملة، خاصة تلك المواقع التي كانت هدفاً لهجمات سابقة خلال العام الماضي.
ورصدت الصور أيضاً عمليات دفن لمداخل الأنفاق في مواقع نووية استراتيجية، بالإضافة إلى تحصين مداخل منشآت أخرى تحت طبقات كثيفة من التربة والخرسانة. وتعكس هذه التحركات الإيرانية محاولة لترميم القدرات الدفاعية وإصلاح قواعد الصواريخ التي تضررت في جولات التصعيد السابقة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، يرى مراقبون أن المنطقة تقف على أعتاب تحول استراتيجي كبير قد يعيد رسم موازين القوى. فبينما تستمر لغة التهديد والوعيد، تظل القنوات الدبلوماسية مفتوحة بشكل ضئيل، وسط تساؤلات حول ما إذا كان ترمب سيصدر أوامره بالتحرك العسكري الفعلي قبل نهاية الأسبوع.
ختاماً، تبقى الأنظار معلقة بصوب البيت الأبيض والتحركات الميدانية في مياه الخليج، حيث يعكس حجم الحشود العسكرية رغبة أمريكية في فرض واقع جديد. وفي المقابل، تواصل إيران تعزيز دفاعاتها الداخلية والتلويح بقدرتها على استهداف المصالح الأمريكية في المنطقة في حال تعرضها لأي هجوم.
عربي ودولي
الخميس 19 فبراير 2026 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس
ترمب يلوح باستخدام قاعدة 'دييغو غارسيا' لضرب إيران ويحذر لندن من التخلي عنها
أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحذيرات شديدة اللهجة تجاه طهران، ملوحاً بإمكانية استخدام القوة العسكرية انطلاقاً من قواعد استراتيجية بعيدة المدى. وأكد ترمب أن الولايات المتحدة قد تضطر للجوء إلى قاعدة 'دييغو غارسيا' في المحيط الهندي ومطار 'فيرفورد' في بريطانيا لتنفيذ عمليات عسكرية تهدف لردع النظام الإيراني.
جاءت تصريحات ترمب عبر منصته 'تروث سوشيال'، حيث ربط بين التحرك العسكري المحتمل وفشل المساعي الدبلوماسية لإبرام اتفاق جديد مع إيران. ووصف النظام في طهران بأنه 'شديد الخطورة'، مشدداً على أن القواعد العسكرية المذكورة تمثل ركيزة أساسية في استراتيجية الدفاع والأمن القومي الأمريكي.
وفي سياق متصل، وجه ترمب انتقادات لاذعة للحكومة البريطانية برئاسة كير ستارمر، محذراً إياها من المضي قدماً في اتفاق نقل السيادة على جزيرة دييغو غارسيا إلى جمهورية موريشيوس. واعتبر الرئيس الأمريكي أن توقيع عقد إيجار لمدة مئة عام هو إجراء 'هش' قد يؤدي لفقدان السيطرة على موقع حيوي تراقبه قوى دولية مثل الصين وروسيا.
تعد قاعدة دييغو غارسيا من أهم المنشآت العسكرية الأمريكية خارج الحدود، حيث تضم مطاراً عسكرياً متطوراً قادراً على استيعاب القاذفات الاستراتيجية الثقيلة. كما توفر القاعدة مرافق بحرية في ميناء عميق يدعم السفن الحربية والغواصات النووية، مما يجعلها نقطة انطلاق مثالية للعمليات في الشرق الأوسط وآسيا.
وتمتد أهمية الجزيرة لتشمل مجالات الاستخبارات والمراقبة، إذ تحتوي على تجهيزات تقنية متقدمة لرصد الاتصالات والتحركات العسكرية في منطقة المحيط الهندي. وتلعب القاعدة دوراً لوجستياً محورياً كمركز تموين وإمداد للقوات الأمريكية المنتشرة في ثلاث قارات هي آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط.
في حال قررت إيران عدم إبرام اتفاق، فقد تضطر الولايات المتحدة إلى استخدام قاعدة دييغو غارسيا لصد هجوم محتمل من نظام شديد الخطورة.
تاريخياً، قامت بريطانيا بفصل الجزيرة عن أرخبيل ساغوش في عام 1965، ومنحتها للولايات المتحدة لإقامة هذه القاعدة المشتركة التي أصبحت لاحقاً منطلقاً لعمليات كبرى. وقد شهدت تلك الفترة تهجير نحو ألفين من سكان الجزيرة الأصليين، وهو ما أثار نزاعات قانونية ودولية استمرت لعقود في أروقة الأمم المتحدة.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أصدرت قراراً في عام 2019 يطالب لندن بإنهاء إدارتها للجزر وتسليمها لموريشيوس، وهو ما أفضى لاحقاً لتوقيع اتفاق في مايو 2025. ورغم توقيع الاتفاق الذي يمنح بريطانيا حق استخدام القاعدة لقرن كامل، إلا أن ترمب يرى في هذه الخطوة 'ضعفاً' غير مبرر من حليف استراتيجي.
وأشار ترمب في تدوينته إلى أن التخلي عن هذه الأرض يمثل 'حماقة كبرى' تضر بمصالح الأمن القومي الغربي بشكل عام. وربط بين هذه القضية وبين طموحاته السابقة المتعلقة بشراء جزيرة غرينلاند، معتبراً أن الاستحواذ على المواقع الاستراتيجية هو الضمان الوحيد لمواجهة التهديدات العالمية المتزايدة.
من الناحية القانونية، لا يزال الاتفاق بين بريطانيا وموريشيوس ينتظر المصادقة النهائية من برلماني البلدين ليدخل حيز التنفيذ بشكل رسمي. وتخشى الدوائر العسكرية الأمريكية أن تؤدي أي تغييرات في السيادة السياسية للجزيرة إلى قيود مستقبلية على حرية حركة القوات أو استخدام المنشآت الحساسة.
وتراقب العواصم الدولية باهتمام هذه التصريحات التي تعيد رسم ملامح السياسة الخارجية الأمريكية في حقبة ترمب الجديدة، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع الملف الإيراني. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى استجابة لندن لهذه الضغوط الأمريكية، خاصة في ظل التزاماتها الدولية تجاه موريشيوس وقرارات الأمم المتحدة.
عربي ودولي
الخميس 19 فبراير 2026 8:56 صباحًا - بتوقيت القدس
واشنطن تقرر سحب كامل قواتها العسكرية من سوريا خلال شهرين
كشفت تقارير إعلامية ومصادر مسؤولة عن توجه الإدارة الأمريكية لسحب كافة قواتها العسكرية من الأراضي السورية خلال الشهرين المقبلين. ويشمل هذا القرار نحو ألف جندي أمريكي كانوا يتمركزون في مناطق متفرقة، في خطوة تمثل نهاية للوجود العسكري المباشر لواشنطن الذي استمر لسنوات تحت غطاء مكافحة تنظيم الدولة.
وتأتي هذه التحركات الميدانية في أعقاب استعادة الحكومة السورية لسيطرتها على مساحات واسعة من البلاد، وتوصلها إلى تفاهمات مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد). وبحسب المصادر، فإن الاتفاق يقضي بدمج هذه القوات التي كانت حليفاً رئيساً للتحالف الدولي ضمن مؤسسات الدولة الرسمية، مما يمهد الطريق لإنهاء الذرائع التي استوجبت الوجود الأجنبي.
وقد بدأت ملامح هذا الانسحاب تظهر فعلياً على الأرض من خلال إخلاء بعض المواقع الاستراتيجية، حيث تسلم الجيش السوري قاعدة الشدادي في ريف الحسكة الجنوبي وقاعدة التنف الحدودية. وتعد هذه القواعد من أهم النقاط التي استخدمها التحالف الدولي سابقاً لإدارة العمليات العسكرية واللوجستية في المنطقة الشرقية والحدودية مع العراق والأردن.
لم يعد الوجود الأميركي المكثف ضروريًا في سوريا، نظرًا لاستعداد الحكومة السورية لتحمل المسؤولية الرئيسية عن مكافحة التهديد الإرهابي.
وفي سياق متصل، أكدت مصادر مطلعة أن واشنطن قامت بنقل آلاف العناصر المعتقلين من تنظيم الدولة من السجون السورية إلى مراكز احتجاز آمنة داخل الأراضي العراقية. وتأتي هذه الخطوة الاستباقية لضمان عدم حدوث أي اختراقات أمنية أو عمليات فرار قد تتبع الفراغ العسكري الناتج عن انسحاب القوات الأمريكية من مراكز الاحتجاز السابقة.
من جانبه، وصف مسؤول أمريكي رفيع المستوى عملية المغادرة بأنها تندرج ضمن إطار 'انتقال مدروس ومشروط' يراعي الظروف الميدانية الراهنة. وأشار إلى أن القوات الأمريكية ستبقى في حالة تأهب للتعامل مع أي تهديدات طارئة قد يشكلها تنظيم الدولة، مع تقديم الدعم اللازم للشركاء لضمان عدم عودة النشاطات الإرهابية في المنطقة.
وختم المسؤول تصريحاته بالإشارة إلى أن الكثافة العسكرية الأمريكية لم تعد ضرورية في الوقت الحالي، خاصة مع إبداء دمشق استعدادها الكامل لتحمل المسؤوليات الأمنية ومكافحة الإرهاب. ويعكس هذا التحول تغيراً جوهرياً في السياسة الأمريكية تجاه الملف السوري، مع التركيز على الحلول السياسية والترتيبات الأمنية المحلية بدلاً من الانتشار العسكري الدائم.
فلسطين
الخميس 19 فبراير 2026 8:26 صباحًا - بتوقيت القدس
فنانون عالميون يهاجمون مهرجان برلين السينمائي: صمتكم تواطؤ في إبادة غزة
تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة لإدارة مهرجان برلين السينمائي الدولي (برليناله) في نسخته لعام 2026، حيث وقع عشرات المشاركين الحاليين والسابقين رسالة مفتوحة تدين ما وصفوه بـ 'الصمت المطبق' تجاه حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة. واتهم الموقعون إدارة المهرجان بممارسة سياسات رقابية ممنهجة بحق الفنانين الذين حاولوا التعبير عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني خلال الفعاليات.
وضمت قائمة الموقعين التي ارتفعت إلى 93 شخصية حتى منتصف فبراير الجاري، أسماءً لامعة في سماء السينما العالمية، يتقدمهم الممثل الأمريكي مارك روفالو والمخرج البريطاني المخضرم كين لوتش. كما انضم إليهم جيمس ويلسون منتج فيلم 'منطقة الاهتمام'، في خطوة تعكس اتساع رقعة الغضب داخل الأوساط الفنية الدولية من موقف المهرجان الممول حكومياً.
وأعرب الفنانون في رسالتهم عن صدمتهم مما اعتبروه تورطاً مباشراً للمهرجان في قمع الأصوات المعارضة للجرائم المستمرة في غزة، مؤكدين أن المؤسسات الثقافية الكبرى لا يجب أن تكون بمنأى عن المسؤولية الأخلاقية. وأشارت الرسالة إلى أن قائمة التضامن شملت أيضاً تيلدا سوينتون، وخافيير بارديم، وصالح بكري، إلى جانب المخرجين مايك لي وآدم مكاي ونان غولدين.
واندلعت شرارة الجدل السياسي بشكل أوسع عقب تصريحات رئيس لجنة التحكيم، فيم فندرز، الذي دعا خلال المؤتمر الصحفي الافتتاحي إلى ضرورة بقاء صناعة الأفلام بعيدة عن السياسة. واعتبر فندرز أن السينما هي 'نقيض السياسة'، وهو ما فُهم على أنه محاولة لتحييد النقاش حول الدعم الألماني الرسمي للاحتلال الإسرائيلي، خاصة وأن الحكومة الألمانية تمول جزءاً كبيراً من المهرجان.
وردت مديرة المهرجان، تريشيا تاتل، على هذه الموجة ببيان حاولت فيه تخفيف الضغط، مشيرة إلى أنه لا ينبغي توقع تعليق الفنانين على جميع النقاشات السياسية أو الممارسات السابقة للمهرجان. ومع ذلك، لم يفلح البيان في تهدئة المحتجين الذين رأوا فيه محاولة للتهرب من استحقاقات حقوق الإنسان والقانون الدولي.
وشدد الموقعون على الرسالة المفتوحة على رفضهم القاطع لرؤية فندرز، مؤكدين أنه لا يمكن فصل السينما عن الواقع السياسي والاجتماعي الذي تنبثق منه. وأوضحوا أن 'المد يتغير' في عالم السينما الدولي، مستشهدين بإعلان أكثر من 5 آلاف كادر سينمائي رفضهم التعاون مع مؤسسات إسرائيلية متواطئة في الانتهاكات.
وكشفت الرسالة عن كواليس صادمة من نسخة العام الماضي، حيث اتهم فنانون إدارة المهرجان بممارسة 'توبيخ عدائي' ضد مخرجين تحدثوا من فوق المنصة عن حق الفلسطينيين في الحرية. وأفادت مصادر بأن أحد صناع الأفلام خضع لتحقيقات أمنية، بينما حاولت القيادة تصوير خطابه المستند للقانون الدولي على أنه 'تمييزي' بشكل مضلل.
نتوقع من المؤسسات في صناعتنا رفض التواطؤ في العنف الرهيب الذي لا يزال يمارس ضد الفلسطينيين.
ونقلت الرسالة شهادات لمشاركين وصفوا أجواء المهرجان بأنها تتسم بـ 'البارانويا'، حيث يشعر صناع الأفلام بأنهم غير محميين ومعرضون للملاحقة بسبب آرائهم السياسية. وأكد الفنانون أن هذا النوع من القمع المؤسسي والعنصرية المعادية للفلسطينيين لم يسبق لهم اختباره في مهرجانات سينمائية دولية أخرى بهذا الشكل الفج.
وربطت الرسالة بين ممارسات المهرجان والسياسات الألمانية العامة، مستشهدة بتقارير أممية تحذر من إساءة استخدام التشريعات لتقييد المناصرة لحقوق الفلسطينيين. واعتبر الموقعون أن تجميد المشاركة العامة وتقليص مساحة النقاش في الفنون والأكاديميا يعكس تراجعاً خطيراً في سقف الحريات داخل ألمانيا.
واستحضر الموقعون تصريحات للفنان الصيني المعارض آي ويوي، الذي انتقد بشدة تعامل ألمانيا مع التضامن الفلسطيني، مشبهاً الأجواء الحالية بفترات مظلمة من التاريخ الألماني. وطالب الفنانون إدارة 'برليناله' بإصدار بيان واضح يعترف بحق الفلسطينيين في الكرامة والحرية ويدين الإبادة الجماعية الجارية بلا مواربة.
وأكدت الرسالة أن ضمان حق الفنانين في التعبير دون قيود دفاعاً عن حقوق الإنسان هو 'أقل ما يمكن للمهرجان فعله' في ظل الظروف الراهنة. ودعت الإدارة إلى الوفاء بواجبها الأخلاقي وإنهاء ما وصفته بحماية إسرائيل من الانتقادات الدولية ودعوات المساءلة عن جرائم الحرب.
ولفتت الرسالة الانتباه إلى ازدواجية المعايير الصارخة التي تنتهجها إدارة المهرجان، حيث سبق لها إصدار بيانات قوية وواضحة بشأن أحداث في أوكرانيا وإيران. وتساءل الموقعون عن السبب الذي يمنع المهرجان من اتخاذ موقف مماثل تجاه الفظائع المرتكبة في غزة، معتبرين أن هذا التباين يضرب مصداقية المؤسسة.
وتضمنت القائمة الطويلة للموقعين شخصيات من مختلف التخصصات السينمائية، بما في ذلك كتاب سيناريو ومنتجون وممثلون مثل أديل هانيل وعليا شوكت وفرناندو ميريلس. ويأتي هذا الحراك ليضع مهرجان برلين أمام اختبار حقيقي لقيمه المعلنة حول حرية التعبير والعدالة الاجتماعية في مواجهة الضغوط السياسية والتمويلية.
وختم الفنانون رسالتهم بالتأكيد على أن صمت المؤسسات الثقافية الكبرى يعد شكلاً من أشكال التواطؤ الذي لا يمكن قبوله، خاصة عندما يتعلق الأمر بجرائم ضد الإنسانية. ويبقى الترقب سيد الموقف حول كيفية استجابة إدارة المهرجان لهذه الضغوط المتزايدة مع استمرار فعاليات النسخة الحالية.
اسرائيليات
الخميس 19 فبراير 2026 8:12 صباحًا - بتوقيت القدس
بينيت يهاجم تركيا ويصفها بـ 'إيران الجديدة' داعياً لاستراتيجية لمواجهة أردوغان
شن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي السابق، نفتالي بينيت، هجوماً لاذعاً على الدولة التركية، معتبراً إياها بمثابة 'إيران الجديدة' في المنطقة. ووصف بينيت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأنه خصم يتسم بالمكر والخطورة، مشدداً على ضرورة أن تعيد تل أبيب صياغة استراتيجيتها الدولية للتعامل مع ما وصفه بالتهديد التركي المتصاعد.
وفي تدوينة نشرها عبر حسابه الرسمي على منصة 'إكس'، حذر بينيت من التحركات التركية الواسعة في ملفات سوريا وقطاع غزة ومنطقة شرق المتوسط وصولاً إلى القارة الأفريقية. وزعم أن هذه التحركات تهدف بشكل مباشر إلى تطويق إسرائيل وإضعاف مكانتها الأمنية، داعياً القيادة الإسرائيلية إلى عدم تجاهل هذه المؤشرات كما حدث في ملفات سابقة.
وادعى المسؤول الإسرائيلي السابق أن النفوذ الإقليمي لأنقرة ساهم في تشكيل محور معادٍ يشبه إلى حد كبير المحور الذي تقوده طهران في الشرق الأوسط. وأشار في حديثه إلى وجود روابط وثيقة تجمع الإدارة التركية مع قوى يصفها بالمتطرفة في كل من قطر وسوريا، وهو ما يراه تعزيزاً لجبهة معادية للمصالح الإسرائيلية.
أحذركم: تركيا هي إيران الجديدة. أردوغان خصم ماكر وخطير يسعى إلى تطويق إسرائيل. يجب ألا نغض الطرف مرة أخرى.
وطالب بينيت بضرورة التحرك العاجل لمواجهة ما أسماه 'العداء القادم من أنقرة' بالتوازي مع مواجهة التهديدات الإيرانية، مؤكداً أن طبيعة المواجهة قد تختلف في الأدوات لكنها يجب أن تكون متزامنة ومنسقة. ويرى بينيت أن إسرائيل بحاجة ماسة لتطوير خطة عمل شاملة تضع في الحسبان طموحات تركيا الإقليمية المتزايدة.
تأتي هذه التصريحات الحادة في ظل حالة من التوتر المستمر والملموس في العلاقات بين أنقرة وتل أبيب، والتي تفاقمت بشكل ملحوظ منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. وتواصل الأوساط الإسرائيلية التعبير عن قلقها من الدور التركي المتنامي في قضايا المنطقة، خاصة مع استمرار الانتقادات التركية الرسمية للسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.
فلسطين
الخميس 19 فبراير 2026 8:12 صباحًا - بتوقيت القدس
البيت الأبيض: 5 مليارات دولار عبر 'مجلس السلام' لإعادة إعمار قطاع غزة
أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت أن الميزانية المخصصة لإعادة إعمار قطاع غزة والبالغة 5 مليارات دولار، والتي تعهدت بها الدول الأعضاء في 'مجلس السلام'، ستوضع تحت الإدارة المباشرة والحصرية للمجلس. وأوضحت ليفيت في تصريح صحفي أن هذا التوجه يأتي لضمان تنفيذ خطط الإعمار وفق الرؤية التي وضعها المجلس الدولي الجديد.
ومن المقرر أن تستضيف العاصمة واشنطن، يوم الخميس، اجتماعاً موسعاً للدول الأعضاء في مجلس السلام، حيث سيفتتح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجلسة بكلمة رئيسية. وسيعقب كلمة ترامب سلسلة من المداخلات لممثلي الدول المشاركة لاستعراض رؤيتهم حول المرحلة المقبلة في القطاع الفلسطيني الذي دمرته الحرب.
وكشفت المتحدثة أن الاجتماع سيشهد مشاركة أكثر من 20 دولة، حيث سيتم الكشف للرأي العام العالمي عن قائمة هذه الدول وحجم التبرعات التي التزمت بها كل جهة لصالح صندوق إعمار غزة. وشددت على أن هذه الخطوة تمثل تقدماً ملحوظاً في معالجة آثار الفوضى والعنف التي استمرت لسنوات طويلة في المنطقة.
وفيما يتعلق بآلية صرف الأموال، أشارت ليفيت إلى أن مجلس السلام هو الجهة المخولة قانونياً بتحديد أوجه الإنفاق وكيفية استخدام الميزانية المرصودة. وأضافت أن هناك فريقاً من التكنوقراط سيعمل جنباً إلى جنب مع المجلس لاتخاذ القرارات الفنية اللازمة بالتشاور المستمر مع الدول المانحة.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، تأكدت مشاركة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في هذا الاجتماع الرفيع، حيث سيمثل الرئيس رجب طيب أردوغان في المباحثات. وتأتي هذه المشاركة في ظل اهتمام إقليمي واسع بالترتيبات الجديدة التي تقودها واشنطن لإدارة المشهد في قطاع غزة بعد توقف العمليات العسكرية.
نتحدث عن استثمار بقيمة خمسة مليارات دولار لإعادة إعمار غزة التي كانت مسرحاً للعنف لسنوات طويلة.
يُذكر أن 'مجلس السلام' قد أبصر النور في منتصف يناير الماضي بقرار من الرئيس ترامب، كجزء من خطة أوسع لإنهاء الحرب في غزة. وقد استند تأسيس هذا المجلس إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 الصادر في نوفمبر 2025، مما يمنحه غطاءً قانونياً دولياً رغم الجدل المثار حول صلاحياته.
ورغم أن ميثاق المجلس لا يذكر قطاع غزة بالاسم في نصوصه التأسيسية، إلا أنه يُعرف كمنظمة دولية دائمة تهدف لتعزيز 'الحكم الرشيد' في مناطق النزاع. ويمنح الميثاق الرئيس ترامب صلاحيات استثنائية تشمل حق النقض 'الفيتو' وسلطة تعيين الأعضاء مدى الحياة، وهو ما يراه مراقبون محاولة لتجاوز الهياكل التقليدية للأمم المتحدة.
ويعتبر مجلس السلام الركيزة الأساسية ضمن أربعة هياكل تنظيمية صممتها الإدارة الأمريكية لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة. وتتكامل مهام المجلس مع 'اللجنة الوطنية لإدارة غزة' و'مجلس غزة التنفيذي'، بالإضافة إلى 'قوة الاستقرار الدولية' التي ستتولى المهام الأمنية على الأرض وفقاً لبنود خطة ترامب العشرين.
وأفادت مصادر إعلامية بأن اجتماع واشنطن يمثل الانطلاقة الرسمية الأولى للمجلس، وسيتخذ طابع مؤتمر المانحين المخصص بالكامل لإعادة الإعمار. ويهدف هذا التحرك إلى تسريع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر عام 2025، لإنهاء معاناة نحو 2.4 مليون فلسطيني في القطاع.
وتواجه هذه التحركات الدولية تحديات كبيرة في ظل الأوضاع الكارثية التي يعيشها سكان غزة، حيث لا يزال أكثر من 1.5 مليون نازح يفتقرون للخدمات الأساسية. ويسعى البيت الأبيض من خلال هذا الاستثمار الضخم إلى تثبيت واقع سياسي وأمني جديد يضمن عدم العودة إلى مربع المواجهة العسكرية الشاملة.
عربي ودولي
الخميس 19 فبراير 2026 6:57 صباحًا - بتوقيت القدس
بين حشود الحاملات ولغة الدبلوماسية: موازين الردع ترسم ملامح المواجهة مع إيران
يتصاعد التوتر في مياه الشرق الأوسط مع وصول حاملة الطائرات «جيرالد فورد» لتنضم إلى «أبراهام لينكولن»، في خطوة تعكس رغبة واشنطن في تعزيز حضورها العسكري بمسرح العمليات. هذا الحشد البحري الضخم لا يُنظر إليه كتمهيد لحرب شاملة فحسب، بل كأداة ضغط استراتيجية تهدف لإعادة صياغة قواعد التفاوض مع طهران حول برنامجها النووي ومنظومتها الصاروخية ودورها في المنطقة.
تتبنى الإدارة الأمريكية مقاربة تقوم على ممارسة أقصى درجات الضغط العسكري والسياسي دون الانزلاق إلى صدام مباشر، مع إبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة لتجنب أزمات طاقة عالمية. وتضع واشنطن في أولوياتها ضمان استقرار الممرات البحرية الحيوية في الخليج، حيث تدرك أن أي اضطراب في تدفق التجارة سينعكس فوراً على سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة الدولية.
في المقابل، تتمسك طهران بمعادلة الردع غير المتكافئ، مؤكدة أن أي استهداف لأراضيها سيُقابل برد حازم يطال القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة. وتعتمد إيران في استراتيجيتها الدفاعية على شبكة معقدة من الطائرات المسيّرة والصواريخ البالستية والقدرات السيبرانية، وهي أدوات تمنحها القدرة على التأثير في ساحات متعددة وخلق تكلفة سياسية باهظة لأي مواجهة.
يظل الملف النووي الإيراني المحرك الأساسي لهذه التحركات، خاصة بعد الضربات التقنية التي تعرض لها البرنامج في صيف عام 2025 وأدت لتراجع قدراته. وتسعى واشنطن حالياً لفرض رقابة دولية صارمة عبر اتفاق شامل لا يكتفي بالجانب التقني، بل يمتد ليشمل النشاطات الإقليمية الإيرانية، معتبرة أن الاتفاقات الجزئية لم تعد كافية لمعالجة جذور الأزمة.
المشهد الحالي ليس مواجهة حتمية ولا سلاماً مضموناً، بل مساحة رمادية تتقاطع فيها الرسائل العسكرية مع الإشارات الدبلوماسية لتحسين شروط التفاوض.
على الصعيد الإقليمي، تسعى طهران لترميم شبكة حلفائها وتعزيز نفوذها الذي شهد تحولات كبيرة خلال العامين الماضيين، بينما تراقب مصادر استخباراتية هذه التحركات بدقة. وترى الولايات المتحدة أن أي تسوية مستدامة يجب أن تضمن تعديل السلوك الإيراني في المنطقة، بما يضمن توازناً جديداً يحفظ مصالح حلفائها المحليين والدوليين.
داخلياً، تواجه القيادة الإيرانية ضغوطاً اقتصادية متزايدة تتمثل في ارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة العملة الوطنية، مما يفرض عليها موازنة صعبة بين الطموحات الخارجية والاستقرار الداخلي. ورغم هذه التحديات، لا يزال النظام يظهر تماسكاً في مؤسساته الأمنية والسياسية، مستنداً إلى بنية تنظيمية تتيح له المناورة الطويلة في مواجهة العقوبات الدولية.
تتبع إيران نهجاً يقوم على كسب الوقت وتخفيف حدة الضغوط عبر إبداء استعداد مشروط للحوار دون الدخول في تفاصيل تقنية قد تقيد حركتها مستقبلاً. كما تراهن طهران على أهمية دورها في سوق الطاقة العالمي، ملوحة بقدرتها على التأثير في أمن مضيق هرمز كأوراق ضغط قوية في أي مفاوضات محتملة مع القوى الكبرى.
إن المشهد الراهن يمثل اختباراً عميقاً لقدرة الأطراف الدولية على إدارة الخلافات ضمن حدود تمنع الانفجار الشامل في الشرق الأوسط. وبين الحاملات الراسية في عرض البحر والتصريحات السياسية المتبادلة، يبقى الرهان على اللحظات الأخيرة التي قد تشهد ولادة تفاهمات تعيد رسم معادلة الاستقرار الإقليمي بناءً على ميزان القوة والحوار.
فلسطين
الخميس 19 فبراير 2026 6:57 صباحًا - بتوقيت القدس
تصعيد إسرائيلي جديد: غارات وقصف مدفعي يستهدف مناطق متفرقة في قطاع غزة
جددت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الخميس، عملياتها العسكرية في قطاع غزة عبر شن سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي المكثف. وأفادت مصادر ميدانية بأن القذائف المدفعية استهدفت بشكل مباشر المناطق الشرقية لمدينة خان يونس جنوبي القطاع، تزامناً مع تحركات لآليات الاحتلال في تلك النواحي.
وفي تصعيد موازٍ، طالت الغارات الجوية مناطق انتشار قوات الاحتلال في مدينة رفح أقصى جنوب القطاع، بالإضافة إلى استهدافات أخرى طالت الأحياء الشرقية لمدينة غزة. وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة جراء استمرار العمليات الحربية رغم التفاهمات القائمة.
على الصعيد الإنساني، أكدت مصادر طبية في مجمع ناصر الطبي استشهاد مواطنين فلسطينيين جراء إطلاق نار من قبل قوات الاحتلال يوم أمس الأربعاء. ووقع الحادث بالقرب من منطقة الخط الأصفر في بلدة بني سهيلا شرقي خان يونس، مما يرفع من وتيرة الاستهدافات المباشرة للمدنيين في المناطق الحدودية.
العمليات العسكرية تأتي ضمن سلسلة خروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر الماضي، مخلفاً مئات الشهداء والجرحى.
وفي سياق متصل، تواصل جرافات ووحدات الهندسة التابعة لجيش الاحتلال عمليات تدمير واسعة لما تبقى من منازل المواطنين والمنشآت الحيوية والبنى التحتية. وتتركز هذه العمليات في المربعات السكنية التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية في أنحاء متفرقة من القطاع، مما يفاقم من حجم الدمار الكلي.
وتشير المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة في غزة إلى أن هذه الاعتداءات تمثل خرقاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في العاشر من أكتوبر 2025. وقد بلغت حصيلة ضحايا هذه الخروقات حتى مطلع الأسبوع الجاري نحو 603 شهداء وأكثر من 1600 جريح، في ظل صمت دولي تجاه استمرار التصعيد.
عربي ودولي
الخميس 19 فبراير 2026 6:26 صباحًا - بتوقيت القدس
روبيو في ميونخ: دعوة صريحة لإحياء عصر الإمبراطوريات والاستعمار القديم
شهد مؤتمر ميونخ للأمن تحولاً دراماتيكياً في الخطاب السياسي الأمريكي، حيث قدم وزير الخارجية ماركو روبيو مرافعة تاريخية أمام نخبة من صناع القرار الدوليين. وقد قوبلت كلمات الوزير بتصفيق حار من الحضور الذين يمثلون وزراء الدفاع والخارجية وكبار رجال الأمن في المنظومة الأطلسية، مما يعكس قبولاً ضمنياً لتوجهات واشنطن الجديدة. هذا المؤتمر الذي تأسس في عام 1963، بات اليوم منصة لإعادة صياغة مفاهيم الأمن والدفاع الأوروبي وفق رؤية أمريكية مغايرة تماماً لما عهده العالم في العقود الأخيرة.
اتسم خطاب روبيو بالصراحة المطلقة والمباشرة الصادمة، حيث دعا صراحة إلى استحضار عصر الإمبراطوريات الأوروبية الكبرى وإعادة إحيائه في القرن الحادي والعشرين. وأثنى الوزير الأمريكي على الحقبة الاستعمارية التي شهدت استيطان قارات وبناء إمبراطوريات شاسعة، معتبراً إياها نموذجاً للقوة والسيادة. ويرى مراقبون أن هذا الخطاب يمثل قطيعة مع الخطاب الدبلوماسي التقليدي الذي كان يتجنب تمجيد الحقبات الاستعمارية السابقة.
وفي خطوة أثارت الكثير من التساؤلات، شن روبيو هجوماً حاداً على حركات التحرر الوطني التي ناضلت ضد الاستعمار في القرن الماضي، واصفاً إياها بأنها مجرد ثورات شيوعية وملحدة. واعتبر أن تلك الانتفاضات المناهضة للاستعمار كانت خروجاً عن المسار الحضاري الذي رسمته القوى الغربية. وتعكس هذه الأفكار جوهر الفكر اليميني المتطرف الذي بدأ يتغلغل في مفاصل الإدارة الأمريكية الحالية، متبنياً رؤى عنصرية تتسق مع توجهات اليمين الأوروبي المتشدد.
يسعى روبيو من خلال طروحاته إلى إعادة اللحمة بين ضفتي المحيط الأطلسي، ولكن على أسس جديدة تقوم على الفكر الاستعماري العنصري المشترك. ويرى الوزير أن قوة التحالف بين أمريكا وأوروبا تكمن في العودة إلى الجذور القومية التي تهدف إلى قيادة العالم وفرض الهيمنة الغربية. هذا التوجه يمثل انقلاباً صريحاً على مبادئ الليبرالية الغربية التي سادت بعد الحرب العالمية الثانية، واستبدالها بعقيدة تفتخر بالماضي الاستعماري.
وزير الخارجية الأمريكي كان صريحاً ومباشراً في دعوته لعالم يستذكر إحياء عصر الإمبراطوريات الأوروبية، معتبراً أن التحالف الأطلسي يجب أن يقوم على أجندة قومية لقيادة العالم.
الوزير الأمريكي، الذي ينحدر من أصول كوبية، قدم ما يشبه الخطاب الانتقامي ضد دول الجنوب والعالم الثالث، محاولاً فرض وصاية جديدة تتجاوز القوانين الدولية المعاصرة. وتتضمن مقاربة روبيو دعوة للعودة إلى مفاهيم القرن التاسع عشر، حيث كانت القوة العسكرية هي المعيار الوحيد للسيادة والشرعية. ويشدد الخطاب على ضرورة إنقاذ الحضارة الغربية من المنافسين الصاعدين، حتى لو تطلب الأمر استخدام القوة المفرطة لفرض الإرادة الأمريكية والأوروبية.
إن الدعوة إلى اتباع أجندة قومية متطرفة لقيادة العالم تضع المجتمع الدولي أمام تحديات وجودية، خاصة بالنسبة للشعوب التي عانت ويلات الاستعمار القديم. ويطرح هذا التحول تساؤلات عميقة حول مستقبل العلاقات الدولية في ظل إدارة أمريكية ترى في الاستعمار نموذجاً يحتذى به. ويبدو أن واشنطن تسعى لإعادة رسم خارطة النفوذ العالمي بناءً على تقسيمات حضارية وعرقية تعيد إنتاج صراعات الماضي بشكل أكثر حدة.
أمام هذه الرؤية الأمريكية الجديدة، تجد دول العالم نفسها في مواجهة زمن يدعو علانية لعودة الاستعمار، مما يفرض ضرورة مراجعة السياسات الدفاعية والأمنية للدول النامية. إن خطاب روبيو في ميونخ لم يكن مجرد كلمات عابرة، بل هو إعلان عن استراتيجية شاملة تهدف إلى استعادة الهيمنة الغربية المطلقة. ومع استمرار التصفيق لهذا الفكر في المحافل الدولية، تزداد المخاوف من انزلاق العالم نحو حقبة جديدة من الصراعات الإمبراطورية التي قد تطيح بما تبقى من استقرار دولي.
اسرائيليات
الخميس 19 فبراير 2026 5:26 صباحًا - بتوقيت القدس
أزمة دبلوماسية عقب اتهام الإعلامي تاكر كارلسون للسلطات الإسرائيلية باحتجازه في مطار بن غوريون
أثارت واقعة احتجاز الإعلامي الأمريكي المحافظ تاكر كارلسون في مطار بن غوريون موجة من الجدل السياسي الواسع، بعد أن وجه اتهامات مباشرة للسلطات الإسرائيلية بممارسة العدائية تجاهه وتجاه فريقه. وجاءت هذه الحادثة في أعقاب مقابلة صحفية أجراها كارلسون مع السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، مما أضفى طابعاً دبلوماسياً حساساً على الموقف.
وأوضح كارلسون، الذي يتبنى مواقف نقدية حادة تجاه السياسات الإسرائيلية في قطاع غزة أن عناصر من أمن المطار صادروا جوازات سفره وجوازات أعضاء فريقه فور وصولهم للمغادرة. وأشار إلى أن الإجراءات لم تكن روتينية كما ادعت السلطات، بل تضمنت عزل المنتج التنفيذي لبرنامجه في غرفة منفصلة لإخضاعه لاستجواب دقيق.
وبحسب رواية الإعلامي الأمريكي، فإن التحقيقات تركزت بشكل أساسي على مضمون الحوار الذي دار بينه وبين السفير هاكابي، وهو ما اعتبره تدخلاً غير مبرر في عمله الصحفي. ووصف كارلسون التجربة بأنها كانت غريبة ومريبة، مؤكداً أن الفريق غادر البلاد فور استعادة وثائق سفرهم بعد ضغوط وتساؤلات.
في المقابل، سارعت الأطراف الرسمية في تل أبيب وواشنطن إلى نفي رواية الاحتجاز جملة وتفصيلاً، معتبرة أن ما حدث يندرج تحت بند الفحوصات الأمنية المعتادة. وصرح السفير مايك هاكابي بأن جميع المسافرين يخضعون لهذه الإجراءات بغض النظر عن هويتهم، مشيراً إلى أنه هو نفسه يخضع للفحص رغم حمله لجواز سفر دبلوماسي.
من جهتها، أصدرت السفارة الأمريكية بياناً توضيحياً أكدت فيه أن دورها اقتصر على الجوانب اللوجستية المتعلقة بتنسيق هبوط وإقلاع الطائرة الخاصة بكارلسون. وشددت السفارة على أن الإعلامي الأمريكي تلقى معاملة إيجابية تماثل ما يتلقاه أي زائر آخر، نافية وجود أي استهداف سياسي أو مهني له خلال تواجده في المطار.
أخذوا جوازاتنا واقتادوا منتجنا إلى غرفة جانبية وسألونا عمّا تحدثنا حوله مع السفير. نحن الآن خارج البلاد.
ورغم النفي الرسمي، إلا أن هذه التبريرات لم تنجح في تهدئة الغضب داخل الأوساط المحافظة في الولايات المتحدة، حيث اعتبر منتقدون أن مصادرة الجوازات واستجواب الصحفيين يمثل سابقة خطيرة. ويرى مراقبون أن توقيت الحادثة، الذي أعقب سجالاً حول أوضاع المسيحيين في المنطقة، يشير إلى وجود توترات أعمق من مجرد إجراءات أمنية.
ودخلت النائبة الجمهورية مارغوري تايلور غرين على خط الأزمة بوصفها ما جرى بأنه تصرف غير مقبول من جانب حليف استراتيجي. ووجهت غرين رسالة شديدة اللهجة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن الولايات المتحدة لن تتسامح مع احتجاز مواطنيها وصحفييها، معتبرة أن هذا التصرف زاد من تعقيد العلاقات الثنائية.
وتعكس هذه الحادثة انقساماً متزايداً داخل الحزب الجمهوري الأمريكي بشأن الدعم غير المشروط لإسرائيل، خاصة مع صعود التيار الشعبوي الذي يمثله كارلسون. وتفيد تقارير بأن الدوائر المقربة من الإدارة الأمريكية كانت تحاول احتواء الخلافات بين كارلسون وهاكابي، إلا أن واقعة المطار أعادت إشعال فتيل الأزمة بشكل علني.
ويبقى التضارب في الروايات بين 'الاحتجاز' و'الإجراءات الروتينية' مؤشراً على مرحلة جديدة من الحساسية في التعامل مع الإعلاميين الدوليين داخل إسرائيل. وتطرح الواقعة تساؤلات ملحة حول حدود حرية الصحافة وحماية المواطنين الأمريكيين في الخارج، حتى عندما يتعلق الأمر بدول تربطها بواشنطن علاقات أمنية وسياسية وثيقة.
عربي ودولي
الخميس 19 فبراير 2026 4:26 صباحًا - بتوقيت القدس
تنديد دولي واسع بـ'جرائم حرب' في السودان ودعوات لتحقيقات عاجلة
أعرب الاتحاد الأوروبي، مدعوماً من بريطانيا وكندا وعدة دول حليفة، عن إدانته الشديدة لما وصفها بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المحتملة في السودان. وجاء هذا الموقف في بيان مشترك وقعه وزراء خارجية ومسؤولون دوليون، محذرين من استمرار الانتهاكات الجسيمة التي تطال المدنيين العزل في ظل الصراع المسلح المستمر.
وشدد الموقعون على البيان، الذين بلغ عددهم 31 طرفاً، على ضرورة إجراء تحقيقات سريعة ومحايدة في كافة الفظائع المرتكبة منذ اندلاع المواجهات. وأكدت القوى الدولية أن العنف الممارس ضد النساء والأطفال يمثل خرقاً فاضحاً للقوانين الدولية الإنسانية التي يجب احترامها وتطبيقها دون استثناء.
ويشهد السودان منذ منتصف أبريل من العام الماضي صراعاً دامياً بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع التي يتزعمها محمد حمدان دقلو. وقد أدى هذا النزاع إلى تمزيق النسيج الاجتماعي وتدمير البنية التحتية في مناطق واسعة من البلاد، وسط غياب لأي أفق سياسي قريب للحل.
وجدد البيان الدولي الدعوة العاجلة لكل من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، بالإضافة إلى الميليشيات المتحالفة معهما، بضرورة الوقف الفوري لكافة الأعمال القتالية. وأشار المسؤولون إلى أن استمرار الحرب يفاقم المعاناة الإنسانية ويقوض فرص استعادة الاستقرار في المنطقة الإقليمية المضطربة.
ندين بأشد العبارات أعمال العنف الشنيعة المرتكبة بحق المدنيين، لا سيما النساء والأطفال، وكذلك كل الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني.
وفي سياق متصل، لفتت المصادر الدولية إلى التصعيد الخطير الذي شهدته الآونة الأخيرة في استخدام الطائرات المسيرة والغارات الجوية التي تستهدف المناطق السكنية. وأوضحت أن هذه الهجمات لم تكتفِ باستهداف المدنيين، بل طالت أيضاً الطواقم الطبية والإنسانية التي تحاول تقديم المساعدة في ظروف بالغة التعقيد.
وتطرق البيان بتركيز خاص إلى الأوضاع في إقليمي دارفور وكردفان، واصفاً إياهما بأنهما يمثلان بؤرة لأخطر أزمة إنسانية يشهدها العالم في الوقت الراهن. وحذر الموقعون من أن استمرار الحصار والعمليات العسكرية في هذه المناطق يهدد حياة الملايين الذين يفتقرون لأدنى مقومات الحياة الأساسية.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية بعد تقارير أممية اتهمت أطراف النزاع، وخاصة قوات الدعم السريع، بارتكاب انتهاكات قد ترقى لمستوى التطهير العرقي في بعض المناطق. وتتزايد الضغوط الدولية لفرض عقوبات وملاحقات قضائية بحق المتورطين في إصدار الأوامر أو تنفيذ تلك الهجمات الوحشية.
يُذكر أن الحرب السودانية قد خلفت عشرات آلاف القتلى والجرحى، وتسببت في أكبر موجة نزوح عالمية في العصر الحديث، حيث فر نحو 14 مليون شخص من منازلهم. وتؤكد الأمم المتحدة أن السودان يعيش حالياً أسوأ كارثة إنسانية، مع تزايد مخاطر المجاعة وتفشي الأمراض في مخيمات النازحين.
فلسطين
الخميس 19 فبراير 2026 4:11 صباحًا - بتوقيت القدس
مجلس الأمن يبحث 'هشاشة' هدنة غزة وتصعيد الضفة قبيل قمة واشنطن
عقد مجلس الأمن الدولي جلسة وزارية طارئة برئاسة المملكة المتحدة، خُصصت لتقييم الأوضاع المتدهورة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك عشية انطلاق أعمال 'مجلس السلام' في واشنطن برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وحذرت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، من أن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة يواجه مخاطر جدية نتيجة انتهاكات مستمرة من الطرفين، مشددة على ضرورة الانتقال للمرحلة الثانية التي تتطلب انسحاب القوات الإسرائيلية ونشر قوات استقرار دولية، مع اشتراط عدم وجود دور إداري أو عسكري لحركة حماس.
من جانبه، كشف المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، عن ملامح الخطة الأمنية المقبلة، مؤكداً أن قوة حفظ سلام تضم آلاف الجنود ستتولى تأمين القطاع لضمان بيئة خالية مما وصفه بـ'الإرهاب'. وأوضح والتز أن 'مجلس السلام' الذي سيعقد الخميس سيركز على الجوانب الأمنية والمالية، حيث من المتوقع الإعلان عن تعهدات دولية بقيمة 5 مليارات دولار مخصصة لمشاريع إعادة الإعمار، مشدداً على ضرورة تجريد الفصائل الفلسطينية من سلاحها بالكامل.
وقف إطلاق النار في غزة لا يزال هشاً، والانتهاكات تقوض خطة الرئيس ترمب للسلام؛ لا بد من نشر قوات استقرار دولية وانسحاب إسرائيل من القطاع.
في المقابل، حذر مندوب فلسطين، رياض منصور، من أن السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، المتمثلة في إرهاب المستوطنين وهدم المنازل، تهدف بشكل مباشر إلى الضم الفعلي للأراضي، مؤكداً أن هذه الإجراءات أوصلت العملية السياسية إلى 'نهاية الطريق'. وانضمت دول عربية ودولية، من بينها مصر والأردن وقطر والسعودية وروسيا وفرنسا، في جبهة موحدة لإدانة التوسع الاستيطاني، محذرين من انفجار وشيك في الضفة الغربية قد يطيح بجهود التهدئة الإقليمية.
وفي مداخلة عكست حجم الفجوة الدبلوماسية، زعم وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر أن الوجود اليهودي في الضفة الغربية لا ينتهك القانون الدولي، مدعياً أن الإسرائيليين هم 'السكان الأصليون' للأرض. وتأتي هذه التصريحات في وقت تضغط فيه القوى الإقليمية لفتح المعابر ورفع القيود الإسرائيلية التي تمنع تدفق المساعدات الإنسانية الكافية لمواجهة الكارثة المعيشية في غزة.
أقلام وأراء
الخميس 19 فبراير 2026 3:56 صباحًا - بتوقيت القدس
شركاء في الهزيمة: لماذا يتقن العرب دور المتفرج في صفقات القوى الكبرى؟
بينما كان العالم يترقب تفاصيل الخبر الذي أعلنه الرئيس الأوكراني زيلينسكي حول 'الصفقة الروسية' الكبرى بقيمة 12 تريليون دولار، بدا المشهد العربي غارقاً في انقساماته المعتادة. هذه الصفقة التي تهدف لكسر الجليد مع واشنطن وفك الارتباط الاقتصادي مع بكين، لم تكن مجرد مناورة سياسية بقدر ما كانت كاشفة لعجز الوعي الجمعي لدينا.
إن انشغالنا الدائم بالسؤال العاطفي حول من يقف معنا ومن ضدنا، يمثل هروباً مستمراً من مواجهة السؤال العقلاني الصعب حول أسباب إدارة شؤوننا فوق رؤوسنا. الحقيقة المرة تشير إلى أننا لسنا متأخرين بسبب مؤامرات العالم فحسب، بل لأننا لم نتقن بعد لغة المصالح التي تحكم العلاقات الدولية المعاصرة.
يحلو للكثيرين في منطقتنا العيش في جلباب الضحية، وإلقاء اللوم كاملاً على القوى الاستعمارية أو الانتهازية الدولية، سواء كانت أمريكا أو روسيا أو الصين. ورغم أن هذا التوصيف يحمل جزءاً من الحقيقة، إلا أن النصف الآخر الأكثر قسوة يتمثل في كوننا شركاء في هذه الهزيمة التاريخية بصمتنا وسلبيتنا.
النظام العالمي الحالي لا يقيم وزناً للمفاهيم الأخلاقية المجردة، بل يعترف فقط بموازين القوى والمصالح المتبادلة. واشنطن لا تدعم الأنظمة حباً فيها، وبكين لا تستثمر كرماً، وموسكو لا تتدخل لنصرة المظلومين، بل يتحرك الجميع وفق معادلات الربح والتوسع والنفوذ السياسي.
نحن عالقون اليوم في دائرة مفرغة من الخضوع، حيث ينتج الخوف حكاماً يستمدون شرعيتهم من حماية القوى الخارجية بدلاً من شعوبهم. هذه الهندسة المعقدة للصمت جعلت من الحاكم مجرد أداة مطيعة في يد القوى الكبرى، بينما يظل الشعب مغيباً عن دائرة الفعل وصناعة القرار.
العرب في حقيقتهم ليسوا ضعفاء، فهم يمتلكون مقومات القوة من نفط وجغرافيا استراتيجية وكتلة بشرية هائلة ورؤوس أموال ضخمة. لكن هذه المقومات تظل معطلة بسبب غياب الإرادة السياسية، مما يجعلنا نبدو كعملاق قوي الجسد لكنه مكسور الروح ومسلوب الإرادة أمام التحديات.
يعود صمت الشعوب العربية إلى استنزافها في البحث عن رغيف الخبز اليومي، وترهيبها بقبضة أمنية حديدية، وتفكيك نسيجها بصراعات وهمية وجانبية. نحن نقاتل بعضنا البعض في معارك عبثية، بينما نترك الساحة مفتوحة لمن ينهب ثرواتنا ويتحكم في مستقبل أجيالنا القادمة.
النظام العالمي لا يعترف بالخير والشر، بل بالوزن والقوة؛ والاحترام لا يُمنح إلا للاعب، أما الساحة فلا بواكي لها.
تنظر القوى الكبرى مثل روسيا والصين والولايات المتحدة إلى المنطقة العربية باعتبارها مجرد 'ساحة' لا 'لاعباً' في المسرح الدولي. بالنسبة لهم، نحن مجرد قواعد عسكرية ومحطات وقود وأسواق استهلاكية لتصريف منتجاتهم، ولا أحد في هذا العالم يحترم الساحات التي لا تملك قرارها.
فشل الغضب الشعبي في مراحل سابقة لأن الصراخ كان بلا وعي حقيقي، حيث تم التركيز على تغيير الوجوه مع الإبقاء على المنظومة العميقة كما هي. الثورة الحقيقية يجب أن تبدأ من العقل أولاً، عبر رفض الأكاذيب والتحرر من الخوف وإدراك أن السياسة هي فن انتزاع المصالح.
لن يخشى العالم منا إلا عندما نتحول إلى شعوب واعية ومنظمة وموحدة تدرك قيمتها الحقيقية وتصبر على تحقيق أهدافها. التاريخ يؤكد دائماً أن القوى الكبرى تخشى الشعوب الواعية أكثر من خشيتها من الجيوش النظامية، لأن الوعي هو السلاح الوحيد الذي لا يمكن كسره.
نحن نعيش حالياً في 'منطقة رمادية' باردة، فلا نحن مستعمرون بشكل مباشر ولا نحن أحرار نملك زمام أمرنا بالكامل. هذه المنطقة تمثل فرصة ضائعة نهدرها كل يوم ونحن في كامل وعينا، بدلاً من السعي الجاد نحو النضج السياسي الذي يجبر العالم على احترامنا.
الخيار أمامنا واضح ولا يقبل القسمة على اثنين: إما أن نتحول إلى شعوب ناضجة تفرض إرادتها، أو نظل قبائل متناحرة تُدار حياتها بـ 'الريموت كنترول'. المشكلة الحقيقية ليست في واشنطن أو موسكو، بل في المواطن الذي يدرك الحقيقة ويختار الصمت بدلاً من المواجهة.
عندما يتحدث المواطن العربي بوعي ومسؤولية، ستتوقف صفقات التريليونات عن تهميش دورنا في صياغة مستقبل المنطقة والعالم. التغيير يبدأ من الداخل، وأول خطوة في طريق الحرية هي التوقف عن انتظار المنقذ الخارجي، والبدء في عملية إنقاذ ذاتية شاملة.
في نهاية المطاف، نحن المنقذ الوحيد لأنفسنا، ولا يمكن لأي قوة خارجية أن تمنحنا الحرية أو الكرامة ما لم ننتزعها بوعينا وعملنا. إن استعادة دورنا كلاعبين في النظام العالمي تتطلب ثورة فكرية تعيد ترتيب الأولويات وتضع مصلحة الشعوب فوق كل اعتبار سياسي ضيق.
عربي ودولي
الخميس 19 فبراير 2026 3:42 صباحًا - بتوقيت القدس
رمضان 2026 في العالم العربي: تفاوت في ساعات الصيام وسط أزمات إنسانية متفاقمة
استقبلت الشعوب العربية شهر رمضان المبارك لعام 1447 هجري، والذي وافق الثامن عشر من فبراير لعام 2026، وسط اهتمام واسع بمعرفة تباين ساعات الصيام بين العواصم العربية. ويأتي الشهر الفضيل هذا العام في مرحلة انتقالية بين فصلي الشتاء والربيع، مما يساهم في تقليص ساعات النهار نسبياً مقارنة بالسنوات التي تزامن فيها الصيام مع ذروة فصل الصيف، حيث تلعب الجغرافيا دوراً محورياً في تحديد الفوارق الزمنية.
وتشير البيانات الفلكية إلى أن ساعات الصيام في المنطقة العربية ستتراوح ما بين 12 ساعة و45 دقيقة في أقصى المناطق الجنوبية، لتصل إلى نحو 14 ساعة في الدول الواقعة في أقصى الشمال. وتتصدر جزر القمر والصومال وجيبوتي قائمة الدول الأقصر صياماً، بينما تنضم إليها كل من سوريا واليمن والأردن ضمن الفئات التي تشهد نهاراً قصيراً نسبياً خلال الشهر المبارك وفقاً لمواقعها الجغرافية.
في المقابل، تسجل دول المغرب العربي، وتحديداً الجزائر وتونس والمغرب، أطول ساعات صيام في العالم العربي لهذا العام، نظراً لموقعها المتقدم شمال خط الاستواء. أما الدول التي تقع في النطاق المتوسط من حيث عدد ساعات الصيام، فتشمل دول الخليج العربي مثل السعودية والإمارات وقطر والكويت، بالإضافة إلى فلسطين ومصر والعراق وليبيا والسودان، حيث تتقارب فيها مواقيت الإمساك والإفطار بشكل ملحوظ.
يرتبط طول الصيام بالفترة الزمنية الممتدة بين أذان الفجر وأذان المغرب، وهي مدة تتحدد وفق موقع كل بلد على خطوط العرض.
وعلى الرغم من الأجواء الروحانية للشهر الفضيل، إلا أن رمضان يحل على الأراضي الفلسطينية في ظل ظروف مأساوية غير مسبوقة، حيث يواجه المواطنون في قطاع غزة تداعيات حرب إبادة مستمرة لعامين متتاليين. وتتفاقم المعاناة الإنسانية مع استمرار العدوان في الضفة الغربية، مما يحرم آلاف العائلات من ممارسة شعائرهم الدينية في ظل نقص حاد في الغذاء والمأوى والاحتياجات الأساسية للحياة.
ولا يقتصر المشهد المأساوي على فلسطين فحسب، بل يمتد ليشمل عدة دول عربية تعاني من ويلات النزاعات المسلحة والانقسامات السياسية، لا سيما في السودان الذي يرزح تحت وطأة الحرب منذ عام 2023. كما تستقبل ليبيا الشهر المبارك في ظل استمرار الصراع بين حكومتين منذ عام 2022، وسط دعوات دولية وشعبية متزايدة لضرورة تغليب لغة الحوار وإحلال السلام والاستقرار في المنطقة العربية خلال هذه الأيام المباركة.
أحدث الأخبار
الخميس 19 فبراير 2026 3:11 صباحًا - بتوقيت القدس
معضلة الحكم العائلي في ليبيا: بين الديكتاتورية الصلبة والناعمة
لا يبدو أن ظاهرة العائلات الحاكمة في ليبيا مجرد حدث طارئ على المشهد السياسي المعاصر، بل هي امتداد لتاريخ طويل تعاقبت فيه الأسر والسلالات على سدة الحكم. فمنذ مطلع القرن الثامن عشر مع تأسيس الدولة القرمانلية، ظل سؤال بناء الدولة المؤسسية مؤجلاً لصالح أنماط حكم وراثية اتخذت أشكالاً متعددة عبر العقود.
إن الإشكالية الجوهرية في التاريخ الليبي الحديث لم تكن تكمن في أسماء العائلات التي تصدرت المشهد، بل في تجذر فكرة اختزال الوطن داخل إطار عائلي ضيق. هذا الاختزال حول الدولة من كيان مؤسسي إلى إرث خاص، مما جعل الشعب في مرتبة التابع بدلاً من كونه مصدراً للسلطات والسيادة الوطنية.
عندما تتحول البلاد إلى ما يشبه المزرعة السياسية، تدار الأمور بمنطق الولاء الشخصي والمحاباة بدلاً من معايير الكفاءة والنزاهة المهنية. في هذه الحالة، يصبح الحكم مشروعاً عائلياً بامتياز، يحظى بمباركة فئات منتفعة تسعى لتحقيق ثراء فاحش عبر استغلال موارد الدولة ومؤسساتها التي تتحول لأدوات حماية.
ارتبط مفهوم الديكتاتورية في الوعي الجمعي الليبي لسنوات طويلة بالعسكرة والقبضة الأمنية الحديدية التي مارست التغييب القسري وصناعة الخوف. كانت تلك الديكتاتورية واضحة في معالمها، تعلن عن نفسها بصراحة وتفرض بقاءها بقوة السلاح، ظناً منها أن القمع كفيل بضمان الخلود في السلطة.
أثبتت التجارب التاريخية القريبة أن الأنظمة التي تُبنى على القمع والترهيب تسقط حتماً أمام إرادة الشعوب مهما طال أمد بقائها. ومع ذلك، يبرز اليوم تحدٍ جديد يتمثل في استنساخ نماذج هيمنة في مناطق مختلفة من البلاد، مما يهدد الحلم الليبي في الوصول إلى دولة مدنية ديمقراطية.
الخطر الحقيقي اليوم لا يقتصر على النماذج الخشنة المعروفة، بل في بروز ديكتاتورية ناعمة تتستر خلف شعارات الحرية والعدالة والدولة المدنية. هذا النموذج الجديد يمارس إدارة البلاد بعقلية الغنيمة، حيث تُختزل الثورة في مكاسب فئوية وتُستنزف موارد الدولة لصالح شبكات معقدة من الفساد والمحاباة.
في هذا النمط من الحكم، لا يُرفع السوط بشكل علني كما في الأنظمة العسكرية التقليدية، بل تُستخدم لافتات براقة وأدوات قانونية ملتوية لممارسة الإقصاء. يتم نهب مقدرات الدولة باسم التمكين، مما يخلق حالة من التضليل السياسي الذي يصعب على المواطن البسيط اكتشاف خفاياه في البداية.
المشكلة لم تكن يوما في اسم العائلة بقدر ما كانت في الفكرة ذاتها، فكرة اختزال الوطن في عائلة، واختزال الدولة في إرث، واختزال الشعب في تابع.
يثير هذا الواقع تساؤلات مشروعة حول كيفية نشوء أسر تحلم بالحكم الوراثي مجدداً بعد المعاناة الطويلة التي عاشها الليبيون في تجارب سابقة. هل هي أزمة وعي جمعي لم تعالج جذورها، أم أن الذاكرة السياسية القصيرة هي التي تسمح بتكرار مشاهد الاستبداد بصور وأقنعة مختلفة؟
إن أخطر ما يواجه ليبيا حالياً هو تسويق الحكم العائلي بوصفه ضمانة وحيدة للاستقرار والأمن، وكأن الشعب الليبي قاصر ويحتاج لوصاية دائمة. هذه المعادلة المختلة هي التي تعيد إنتاج الاستبداد وتمنع قيام عقد اجتماعي حقيقي يستند إلى المواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية.
ليبيا اليوم لا تعاني من نقص في العائلات الطامحة للسلطة، بل تعاني من غياب حقيقي للدولة التي تحكم بالقانون فوق الجميع. الدولة المنشودة هي التي يكون فيها المنصب العام تكليفاً ومسؤولية أمام الشعب، وليس تشريفاً أو ميراثاً ينتقل بين الأجيال كغنيمة حرب.
حين تغيب فلسفة الدولة المؤسسية، تتكاثر المشاريع العائلية شرقاً وغرباً، ويصبح الصراع على السلطة مجرد صراع على مراكز النفوذ والتمويل. إن إعادة تدوير الاستبداد في صور متعددة لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الأزمة الليبية وتعقيد مسارات الحل السياسي الشامل.
السؤال المصيري الذي يواجه الليبيين الآن ليس حول قدرهم مع العائلات الحاكمة، بل حول اختيارهم الفعلي للعيش تحت سيادة القانون. فالديكتاتورية مهما تنوعت أشكالها وتجملت شعاراتها تبقى معادلة خاسرة، والتاريخ يؤكد أن الحكم الذي لا يستند لرضا الناس مآله الزوال.
إن التحدي الحقيقي أمام القوى الوطنية الليبية ليس مجرد استبدال عائلة بأخرى أو قبضة صلبة بأخرى ناعمة، بل في كسر الفكرة المركزية للاستبداد. يجب إنهاء المفهوم الذي يرى في الوطن إرثاً شخصياً، والعمل على بناء مؤسسات وطنية راسخة تحمي الحقوق والحريات.
بمجرد كسر فكرة الحكم الفردي أو العائلي، ستسقط الرموز المصطنعة وتنهض الدولة الليبية من جديد على أسس متينة من الشرعية الشعبية. إن المستقبل مرهون بالقدرة على تحويل الدولة من ساحة للمغانم الشخصية إلى مؤسسة تخدم تطلعات الليبيين في الاستقرار والتنمية والكرامة.
فلسطين
الخميس 19 فبراير 2026 2:41 صباحًا - بتوقيت القدس
الأمم المتحدة تحذر من 'ضم فعلي' للضفة الغربية وتؤكد: غزة لا تزال بعيدة عن السلام
عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً وزارياً رفيع المستوى لمناقشة الأوضاع المتدهورة في الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية، وذلك في ظل تصاعد الإجراءات الإسرائيلية الرامية لتغيير الوضع القانوني والإداري في الأراضي المحتلة. ويأتي هذا التحرك الدولي بعد أيام قليلة من قرارات حكومة الاحتلال باستئناف تسجيل الأراضي في المناطق المصنفة (ج)، وهي الخطوة التي أثارت موجة تنديد دولية واسعة.
وفي إحاطة شاملة أمام المجلس، أكدت وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام، روز ماري ديكارلو أن الجهود الجماعية يجب أن تتركز على تعزيز وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وأوضحت أن القطاع لا يزال يفتقر للأمان الحقيقي رغم الهدوء النسبي، مشددة على ضرورة تخفيف المعاناة الإنسانية التي يواجهها السكان المحاصرون.
وشددت ديكارلو على المسؤولية الدولية المشتركة في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، والعمل بجدية نحو مسار سياسي يفضي إلى حل الدولتين. وأشارت إلى أن غزة ما زالت تشهد غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت مناطق مكتظة بالنازحين خلال الأسابيع الأخيرة، مما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا من المدنيين.
وفيما يخص الضفة الغربية، حذرت المسؤولة الأممية من 'تدهور سريع وخطير' للأوضاع الميدانية، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية الواسعة. وأعربت عن قلقها البالغ إزاء الاستخدام المتكرر للذخيرة الحية والقوة المميتة في مناطق مأهولة، مما يفاقم من حالة عدم الاستقرار الأمني.
وكشفت الإحاطة الأممية عن رصد 'ضم فعلي تدريجي' للضفة الغربية المحتلة، تقوده خطوات إسرائيلية أحادية تهدف إلى تغيير معالم الأرض وفرض واقع جديد. وأوضحت ديكارلو أن التوسع الاستيطاني المستمر وعنف المستوطنين، إلى جانب عمليات الهدم والإخلاء في القدس الشرقية، يمثلون أدوات لهذا المخطط الممنهج.
وتطرقت ديكارلو إلى قرارات 'الكابينت' الإسرائيلي الأخيرة التي تمنح سلطات تنفيذية واسعة وتسمح بنقل صلاحيات إدارية في المنطقتين (أ) و(ب). واعتبرت أن هذه التدابير، في حال استمرار تنفيذها، ستمثل توسيعاً خطيراً للسيطرة المدنية الإسرائيلية على مناطق فلسطينية حساسة، بما في ذلك مدينة الخليل.
وجددت الأمم المتحدة إدانتها لقرار استئناف تسجيل الأراضي في المنطقة (ج)، مؤكدة أن هذا الإجراء يهدد بتجريد آلاف الفلسطينيين من ممتلكاتهم التاريخية. وطالبت المنظمة الدولية سلطات الاحتلال بالتراجع الفوري عن هذه القرارات التي تنتهك صراحة القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
إننا نشهد ضماً فعلياً تدريجياً للضفة الغربية، إذ تغير الخطوات الأحادية الإسرائيلية المشهد بشكل مستمر وتصادر حقوق الفلسطينيين.
من جانبه، ألقى مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، كلمة مؤثرة أكد فيها أن الضم الإسرائيلي لم يعد مجرد تهديد بل أصبح واقعاً ملموساً. وحذر منصور من أن غياب الرد الدولي الحاسم سيعيد تعريف مستقبل المنطقة ويحولها إلى ساحة للصراع الدائم، مشيراً إلى أن إسرائيل اختارت التوسع على حساب السلام.
وأوضح المندوب الفلسطيني أن الحكومة الإسرائيلية تسابق الزمن لفرض وقائع لا يمكن الرجوع عنها قبل أن يتمكن المجتمع الدولي من اتخاذ إجراءات مضادة. ودعا إلى ضرورة التعامل مع قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس، كواحدة جغرافية وسياسية لا تقبل التجزئة تحت سيادة الدولة الفلسطينية.
وطالب منصور بتمكين الحكومة الفلسطينية من ممارسة مهامها كاملة وفق مبدأ 'دولة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد' لضمان بسط النظام والقانون. وأكد أن الخطة الوطنية الفلسطينية ترفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الضم أو الاحتلال أو التهجير القسري الذي تسعى إليه القوى اليمينية في إسرائيل.
وفي ختام كلمته، شدد المندوب الفلسطيني على أن أرض فلسطين تخص شعبها وليست معروضة للمزايدات السياسية أو الصفقات التجارية. وأكد أن المحاولات الإسرائيلية الدؤوبة لطمس الهوية الفلسطينية لن تنجح في تحويل الفلسطينيين إلى شعب بلا أرض، مهما بلغت قوة الضغوط الميدانية والسياسية.
وتخلل الاجتماع مداخلات من عدة دول أعضاء حذرت من تداعيات انهيار حل الدولتين نتيجة السياسات الاستيطانية المتسارعة. وأكدت مصادر دبلوماسية أن استمرار إسرائيل في تجاهل التحذيرات الدولية يضع مصداقية مجلس الأمن على المحك فيما يتعلق بحماية الأمن والسلم الدوليين في المنطقة.
وخلص الاجتماع إلى ضرورة زيادة تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشكل عاجل وكبير لدعم عمليات التعافي وإعادة الإعمار. واعتبر المشاركون أن تحسين الوضع الإنساني هو حجر الزاوية لأي استقرار مستقبلي، مع ضرورة وقف كافة الإجراءات الأحادية في الضفة الغربية لفتح أفق سياسي حقيقي.
اقتصاد
الخميس 19 فبراير 2026 2:41 صباحًا - بتوقيت القدس
المسيرات التركية تعزز نفوذها في المنطقة: شراكات استراتيجية وتوطين للصناعة في مصر والسعودية
تتصدر الطائرات المسيرة التركية المشهد العسكري في الشرق الأوسط، حيث باتت تمثل ركيزة أساسية في استراتيجيات الدفاع لعدد من القوى الإقليمية. وتوفر هذه المنظومات قدرات قتالية واستطلاعية عالية الدقة بتكلفة اقتصادية منخفضة جداً إذا ما قورنت بالمقاتلات التقليدية مثل 'إف-16'. وقد دفع هذا التفوق التقني دولاً عربية محورية لتعزيز ترسانتها بهذه التكنولوجيا قبل اشتداد المنافسة من الشركات الصينية في الأسواق العالمية.
وفي إطار تعزيز التعاون العسكري بين القاهرة وأنقرة، انتقلت العلاقة من مجرد الاستيراد إلى مرحلة التصنيع المشترك وتوطين التكنولوجيا. فقد تسلمت القوات المسلحة المصرية بالفعل طائرات من طراز 'بيرقدار تي بي 2' المشهورة بكفاءتها الميدانية. كما تضمن المسار الجديد اتفاقاً لإنتاج مسيرات من طراز 'حمزة' داخل المصانع الحربية المصرية، مما يعكس رغبة البلدين في بناء شراكة صناعية طويلة الأمد.
ولم يتوقف التعاون المصري التركي عند الطرازات التقليدية، بل امتد ليشمل تقنيات متطورة قادرة على الإقلاع والهبوط العمودي. وتبرز في هذا السياق طائرة 'تورخا' التي طورتها شركة 'هافيلسان' التركية، حيث تهدف الاتفاقيات الموقعة إلى نقل تكنولوجيا هذه المسيرة المتطورة وتصنيعها محلياً. وتمنح هذه الخطوة الجيش المصري مرونة عملياتية أكبر في تنفيذ المهام المعقدة دون الحاجة لمدارج طيران تقليدية.
الاتفاق السعودي مع شركة بايكار التركية يعد الأكبر في تاريخ الشركة، ويؤسس لمرحلة جديدة من توطين التكنولوجيا الدفاعية.
وعلى صعيد المملكة العربية السعودية، شهدت العلاقات الدفاعية قفزة نوعية من خلال إبرام صفقة وُصفت بأنها الأضخم في تاريخ شركة 'بايكار' التركية للصناعات الدفاعية. وتتضمن هذه الاتفاقية شراء أعداد كبيرة من مسيرات 'بيرقدار' لتعزيز القدرات الرقابية والهجومية للمملكة. وتأتي هذه الخطوة في سياق رؤية المملكة لتنويع مصادر السلاح وامتلاك أحدث التقنيات العسكرية العالمية.
ويتجاوز الاتفاق السعودي مجرد الشراء المباشر، إذ يركز بشكل أساسي على توطين صناعة الطائرات المسيرة بالكامل داخل أراضي المملكة. ويشمل ذلك نقل المعرفة الفنية لتصنيع هياكل الطائرات، وتطوير الأنظمة الإلكترونية المعقدة، ودمج الأسلحة الذكية المصنعة محلياً. ويهدف هذا التوجه إلى جعل السعودية مركزاً إقليمياً رائداً في صناعة الطيران المسير، بما يخدم أهدافها الدفاعية والاقتصادية.
إن هذا التوسع في اقتناء المسيرات التركية يعكس تحولاً في العقيدة العسكرية لدول المنطقة، التي باتت تعتمد بشكل متزايد على الأنظمة غير المأهولة. ومع دخول منافسين دوليين مثل الصين بقوة إلى السوق، تسعى تركيا للحفاظ على تفوقها من خلال عقود التوطين والشراكات الاستراتيجية. وتؤكد هذه التطورات أن سماء المنطقة ستشهد حضوراً مكثفاً لهذه التكنولوجيا التي تعيد صياغة موازين القوى العسكرية.
اسرائيليات
الخميس 19 فبراير 2026 2:11 صباحًا - بتوقيت القدس
منظومة CARINT الإسرائيلية: كيف تتحول السيارات الحديثة إلى أدوات تجسس متنقلة؟
كشفت مصادر صحفية عبرية عن فضيحة تقنية جديدة تتعلق بنظام تشغيل استخباراتي يُعرف باسم CARINT، صممته شركات إسرائيلية لاختراق الأنظمة الرقمية في السيارات الحديثة. تهدف هذه المنظومة إلى تحويل المركبات المتصلة بالشبكة إلى منصات تجسس متنقلة تتيح مراقبة الأشخاص داخلها بدقة عالية وتتبع مسارات حركتهم اليومية دون علمهم.
وتشير المعلومات إلى أن ثلاث شركات إسرائيلية كبرى تقود هذا النشاط السيبراني، وفي مقدمتها شركة 'توكا' التي تحظى بدعم سياسي وعسكري رفيع. فقد ساهم في تأسيس هذه الشركة رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك بالتعاون مع يارون روزن، الذي شغل سابقاً منصب رئيس قطاع السايبر في جيش الاحتلال، مما يعكس الارتباط الوثيق بين قطاع التكنولوجيا والأجهزة الأمنية.
تمتلك شركة 'توكا' أداة هجومية متطورة قادرة على الولوج المباشر إلى الميكروفونات والكاميرات المدمجة في السيارات الحديثة، مما يفتح الباب أمام التنصت المباشر على المحادثات الخاصة. ولا يقتصر الأمر على الصوت والصورة، بل تمتد القدرات لتشمل تحديد الموقع الجغرافي الدقيق للمركبة ومراقبة كافة تحركاتها اللحظية عبر أنظمة الملاحة.
من جهة أخرى، تبرز شركة 'رايزون' كلاعب أساسي عبر أداتها التي تعتمد على جمع البيانات الإعلانية المتاحة تجارياً على شبكة الإنترنت لتحليل أنماط التنقل. وتوفر هذه الأداة، التي تُسوق عبر شركة 'TA9' التابعة لها، تغطية استخباراتية شاملة تشمل مراقبة بطاقات SIM المثبتة في المركبات، وتتبع إشارات البلوتوث والاتصالات اللاسلكية، وربطها بكاميرات الطرق للتعرف على اللوحات.
التحول نحو السيارات الذكية قد يقيد حرية التنقل ويحول المركبات إلى أدوات مراقبة دائمة تحدد مسارات الأفراد.
وفي سياق متصل، تستخدم شركة 'أتيروس' تقنيات غير تقليدية من خلال شركتها الشقيقة 'نتلاين' للتكامل مع الأنظمة الحكومية وقواعد البيانات الأمنية. وتعتمد هذه التقنية على استغلال أجهزة استشعار ضغط الهواء في الإطارات، حيث يمتلك كل إطار معرفاً رقمياً فريداً يرسل بياناته باستمرار، مما يخلق 'بصمة رقمية' تسمح بتمييز المركبة وملاحقتها في أي مكان.
تعتمد هذه المنظومات الاستخباراتية بشكل مكثف على تقنيات الذكاء الاصطناعي لدمج كميات هائلة من البيانات المبعثرة وتحويلها إلى معلومات أمنية قابلة للاستخدام. ويسمح هذا الربط بين بيانات الإطارات، وإشارات الـ GPS، وكاميرات المراقبة الحضرية، ببناء ملف تعقب متكامل لكل مستخدم سيارة ذكية، مما ينهي تماماً مفهوم الخصوصية خلف المقود.
وقد أثارت هذه الكشوفات موجة من القلق على منصات التواصل الاجتماعي، حيث حذر خبراء ومستخدمون من مخاطر التحول الكامل نحو السيارات ذاتية القيادة. وطالب نشطاء بضرورة توفير خيارات تقنية تسمح للملاك بفصل اتصال مركباتهم بالشبكة بشكل كامل، معتبرين أن القضية تجاوزت حدود الخصوصية الفردية لتصبح تهديداً مباشراً للأمن الشخصي والقومي.
أقلام وأراء
الخميس 19 فبراير 2026 1:56 صباحًا - بتوقيت القدس
جدل 'الشماتة' برحيل المسؤولين: انعكاس لغياب العدالة وكبت الحريات في العالم العربي
تشهد منصات التواصل الاجتماعي والشارع العربي حالة من الجدل الصاخب والمتكرر كلما غيب الموت شخصية عامة أثرت في حياة الناس، سواء كان الراحل رئيساً أو قاضياً أو إعلامياً. هذا السجال يضعنا أمام تيارين؛ أحدهما يصر على ضرورة تقييم إرث هؤلاء باعتبارهم شخصيات عامة، بينما يتمسك الآخر بمنظور ديني يرى أن الموت يستوجب الرحمة للجميع بغض النظر عن أفعالهم.
إن لعنات المظلومين تطارد هؤلاء المسؤولين في حياتهم وبعد مماتهم، خاصة عندما يظل الضحايا يعانون من آثار قراراتهم الجائرة. وفي كثير من الأحيان، يتحمل ذوو هؤلاء الطغاة كلفة باهظة من السخط الشعبي والكراهية التي تلاحقهم، وهو ثمن لم يدركه المسؤولون حينما كانوا في أوج جبروتهم وسلطانهم.
يطرح الواقع تساؤلات أخلاقية صعبة حول كيفية إقناع من سُجن ظلماً بالتجاوز عن القاضي الذي أصدر الحكم بحقه دون إنصاف. فمن الصعب مطالبة ذوي القتلى بالتغاضي عن دماء سفكت عدواناً، أو إقناع شعب كامل بنسيان سنوات من القهر والكبت بمجرد رحيل الحاكم الذي تسبب في معاناتهم.
لا يمكن مطالبة الأمهات الثكالى والأرامل بالترحم على من كان سبباً مباشراً في شقائهن وضياع مستقبلهن لسنوات طويلة. إن المشاعر الإنسانية تجاه من تسبب في الضنك والضيق لا يمكن تبديلها بقرارات فوقية، بل تظل محفورة في الذاكرة الجماعية للمظلومين الذين ينتظرون لحظة الخلاص.
من المنظور الديني، يمكن الاستناد إلى القاعدة النبوية 'أنتم شهداء الله في الأرض' كمرجعية لتقييم أثر الإنسان في مجتمعه. أما من الناحية الاجتماعية، فإن توعية الناس بحقوقهم ومسؤولياتهم تعد ضرورة إنسانية مشتركة تهدف إلى ترسيخ قيم العدالة والنهي عن المنكر في الفضاء العام.
سياسياً، يفترض أن يتم تقويم أولي الأمر من خلال قراءة تاريخ من سبقوهم ومدى الرضا الجماهيري عن أدائهم. لكن المشكلة تكمن في أن هذا الحوار المجتمعي غالباً ما يكون غائباً أو مقموعاً في حياة المسؤول، مما يجعل الوفاة هي الفرصة الوحيدة المتاحة للناس للتعبير عن آرائهم الحقيقية.
في مجتمعات العالم الثالث، تفتقر الشعوب لآليات المحاسبة والتقييم العلني للمسؤولين أثناء ممارستهم لمهامهم. هذا الحرمان من حرية التعبير يولد حالة من الانفجار النفسي والسياسي تظهر بوضوح عند رحيل أي شخصية كانت جزءاً من منظومة القمع أو الفساد.
إن حوارات التقييم في مجتمعات العالم الثالث ليست متاحة في حياة المسؤولين، فيصبح من الطبيعي 'الفضفضة' والابتهاج بعد رحيلهم نتيجة سنوات الكبت والذل.
تتحول عملية 'الفضفضة' بعد وفاة المسؤول إلى آفاق أوسع تشمل الشماتة والابتهاج، وهي ردة فعل طبيعية لسنوات من الكبت. إن ما نراه اليوم على 'السوشيال ميديا' هو بمثابة محكمة شعبية تحاول استرداد حق معنوي ضاع في دهاليز المؤسسات الرسمية المسلوبة.
شهدت الساحة المصرية مؤخراً نماذج متعددة لهذا الانقسام، حيث تباينت ردود الفعل بين الدعاء بالمغفرة لبعض الراحلين وصب اللعنات على آخرين. هذا التباين يعكس وعي الشارع وقدرته على التمييز بين القاضي العادل والظالم، وبين الإعلامي المنافق والسياسي المخلص لشعبه.
لا تقتصر هذه الظاهرة على الشأن المحلي، بل تمتد للمحيط العربي حيث يراقب الناس بقلق وسخط صحة بعض الحكام. ويرتبط هذا السخط بحجم الكوارث السياسية والدماء التي تسفك في عدة أوطان نتيجة سياسات غير مسؤولة دعمت الفوضى والمليشيات.
هناك اتهامات واضحة لبعض القوى الإقليمية باستخدام المال والسلاح لتنفيذ مخططات خارجية تهدف لإثارة القلاقل في المنطقة. وفي الوقت الذي تعاني فيه شعوب من الحروب والفقر، تنشغل عواصم الجهات الداعمة بمظاهر البذخ والفساد، مما يعمق فجوة الكراهية الشعبية تجاههم.
إن السيطرة على المشاعر الإنسانية ومنع المواطن من الفرح أو الحزن بقرار سيادي هو أمر مستحيل وغير منطقي. فالفرح برحيل من عاث في الأرض فساداً وتسبب في سقوط آلاف القتلى والجرحى هو تعبير عفوي عن الرغبة في العدالة الكونية التي غابت على الأرض.
سوف يستمر الناس في الابتهاج والاحتفال برحيل الطغاة والمجرمين كل بطريقته الخاصة، طالما لم يجدوا عدالة تنصفهم في حياتهم. لا توجد شريعة أو قانون يحرم الإنسان من الشعور بالراحة عند زوال مصدر ظلمه، فالخونة والعملاء لا حق لهم في مودة الشعوب التي استنزفوها.
يجب أن يدرك الحكام الحاليون أن التاريخ لا يرحم، وأن العظة والعبرة يجب أن تُستخلص من مصائر من سبقوهم. إن الابتهاج بموت الظالم هو رسالة للأجيال القادمة بأن الظلم مهما طال أمده، فإن نهايته ستكون محملة بسخط الناس ولعنات التاريخ.
فلسطين
الخميس 19 فبراير 2026 1:27 صباحًا - بتوقيت القدس
شهادة صادمة لأسير محرر من غزة: تعذيب ممنهج واعتداءات جنسية في سجون الاحتلال
نقلت مصادر حقوقية شهادة قاسية للأسير المحرر محمد البكري، المنحدر من مدينة حمد في خان يونس، والذي روى تفاصيل اعتقاله المريرة التي استمرت نحو عشرين شهراً في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية. وأكد البكري أن ما واجهه منذ اعتقاله في الرابع من مارس 2024 يمثل نسقاً ممنهجاً من الإهانة والتعذيب الذي يهدف إلى سحق الكرامة الإنسانية وتجريد الأسير من أبسط حقوقه.
ووصف المحرر البكري الأوضاع الكارثية داخل سجن 'سيدي تيمان' السيئ السمعة، حيث يُجبر المعتقلون على البقاء مقيدي الأيدي ومعصوبي الأعين على مدار الساعة دون توقف. وأوضح أن اللحظة الوحيدة التي يُسمح فيها برفع العصبة عن العينين هي عند المثول أمام ضابط المخابرات للاستجواب، مما يخلق حالة من العذاب النفسي والجسدي المتواصل.
وتحدث البكري بمرارة عن محاربة الاحتلال للشعائر الدينية داخل السجون، مشيراً إلى أن الصلاة كانت تعتبر تهمة تستوجب العقاب الشديد ومصادرة الأرقام التعريفية للأسرى. وذكر أنه كان يضطر لأداء صلاته سراً وهو جالس أو تحت الأغطية لتجنب بطش السجانين الذين يراقبون كل حركة بدقة متناهية لمنع أي مظهر من مظاهر العبادة.
وفي تفاصيل هي الأكثر صدمة، كشف الأسير المحرر عن تعرضه ومجموعة من المعتقلين لاعتداءات جنسية واغتصاب كامل في أول أيام عيد الفطر المبارك، بعد تجريدهم من ملابسهم بالكامل. وأفاد بأن جنود الاحتلال أطلقوا الكلاب البوليسية نحوهم في مشهد وحشي، مؤكداً أن هذه الممارسات ليست حوادث معزولة بل هي سلوك مؤسسي متبع لإذلال الفلسطينيين.
أكثر شيء يعاقب عليه الأسير هو أداء الصلاة، صرت أصلي تحت البطانية خوفاً من التنكيل.
وأشار البكري إلى أن الانتهاكات شملت أيضاً الضرب المبرح والشبح لفترات طويلة، بالإضافة إلى تعمد الإهمال الطبي وترك الأسرى ينزفون لساعات دون تقديم أي إسعافات أولية. ونقل عن بعض الضباط تفاخرهم بأنهم يتلقون تعليمات مباشرة من مستويات عليا تمنحهم الحصانة من أي محاسبة قانونية على هذه الجرائم البشعة ضد المدنيين.
وتساءل الأسير المحرر في ختام شهادته عن دور المنظمات الدولية وحقوق الإنسان تجاه ما يحدث للفلسطينيين العزل في مراكز التحقيق، واصفاً تجربته بأنها رحلة من القهر المطلق منذ لحظة الاعتقال وحتى الإفراج. وشدد على أن الصور والمشاهد التي رآها لا يمكن لعقل بشري تصورها، وستبقى محفورة في ذاكرته كشاهد على وحشية الاحتلال.
تأتي هذه الشهادة في وقت تواصل فيه سلطات الاحتلال احتجاز مئات الفلسطينيين من قطاع غزة منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023، وسط تقارير دولية متزايدة توثق استشهاد عدد من الأسرى نتيجة التعذيب. وتؤكد هذه الإفادات المتواترة حجم الكارثة الإنسانية داخل السجون، حيث يواجه المعتقلون ظروفاً تفتقر لأدنى المعايير الدولية لحقوق الأسرى.
فلسطين
الخميس 19 فبراير 2026 1:27 صباحًا - بتوقيت القدس
استشهاد شاب برصاص المستوطنين خلال هجوم على قرية مخماس بالقدس
أفادت مصادر طبية فلسطينية بارتقاء الشاب نصر الله محمد جمال أبو صيام، البالغ من العمر 19 عاماً، متأثراً بجروح حرجة أصيب بها خلال هجوم نفذته مجموعات من المستوطنين على قرية مخماس شمال شرق القدس المحتلة. وكان الشهيد قد نُقل إلى المستشفى في حالة صحية صعبة عقب إصابته بالرصاص الحي، حيث بذلت الطواقم الطبية جهوداً لإنقاذه قبل أن يُعلن عن وفاته مساء اليوم.
وشهدت قرية مخماس اعتداءات واسعة نفذها عشرات المستوطنين تحت حماية مباشرة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، مما أسفر عن إصابة خمسة مواطنين فلسطينيين بجروح متفاوتة. وأوضحت التقارير الميدانية أن ثلاثة من المصابين تعرضوا لإطلاق نار مباشر بالرصاص الحي، فيما عانى الآخرون من إصابات ناتجة عن الاعتداءات الجسدية التي رافقت عملية اقتحام القرية وتخريب ممتلكاتها.
ولم تقتصر اعتداءات المستوطنين على إطلاق النار، بل شملت عمليات سلب ونهب منظمة استهدفت ممتلكات أهالي المنطقة ومصادر رزقهم. وقامت المجموعات الاستيطانية بالاستيلاء على عشرات رؤوس الأغنام المملوكة للمواطنين الفلسطينيين، في خطوة تهدف إلى التضييق الاقتصادي على السكان ودفعهم نحو الرحيل القسري عن أراضيهم المهددة بالمصادرة.
أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن استشهاد الشاب نصر الله محمد جمال أبو صيام، البالغ من العمر 19 عاماً، متأثراً بإصابته البليغة برصاص المستوطنين.
وتتعرض قرية مخماس وتجمع 'خلة السدرة' البدوي المجاور لها لسلسلة من الهجمات الممنهجة التي تتنوع بين إحراق المساكن والحظائر وتدمير المركبات الخاصة. كما طالت أعمال التخريب البنية التحتية البسيطة للسكان، بما في ذلك تحطيم ألواح الطاقة الشمسية التي تمثل المصدر الوحيد للكهرباء، بالإضافة إلى تدمير أنظمة المراقبة التي يضعها الأهالي لتوثيق هذه الانتهاكات المستمرة.
ويعيش في تجمع 'خلة السدرة' نحو 59 فرداً، غالبيتهم من الأطفال والنساء، حيث يواجهون ظروفاً معيشية قاسية في ظل التهديدات الوجودية التي تلاحقهم. وتأتي هذه الاعتداءات ضمن سياسة استيطانية أوسع تهدف إلى تهجير التجمعات البدوية في محيط القدس المحتلة، وسط مناشدات حقوقية بضرورة توفير الحماية الدولية للفلسطينيين العزل أمام تصاعد عنف المستوطنين.
فلسطين
الخميس 19 فبراير 2026 12:56 صباحًا - بتوقيت القدس
عكرمة صبري: 600 حاجز عسكري تعزل الفلسطينيين عن المسجد الأقصى في رمضان
حذر إمام وخطيب المسجد الأقصى المبارك، الشيخ عكرمة صبري، من خطورة تصاعد الإجراءات القمعية التي تنفذها سلطات الاحتلال الإسرائيلي مع بداية شهر رمضان المبارك. وأكد صبري أن ما تشهده مدينة القدس المحتلة يمثل محاولة لفرض واقع جديد بالقوة عبر التضييق الممنهج على المصلين، وتقييد كافة مظاهر الاحتفاء بالشهر الفضيل، في مقابل تقديم تسهيلات واسعة للمتطرفين اليهود لتوسيع اقتحاماتهم لباحات المسجد.
وكشف الشيخ صبري في تصريحات صحفية أن سلطات الاحتلال استبقت الشهر الكريم بإصدار أوامر إبعاد طالت أكثر من 100 شاب مقدسي، لمنعهم من دخول المسجد الأقصى والصلاة فيه. كما شملت هذه الإجراءات تهديدات بمنع تعليق الزينة الرمضانية، حيث وصلت الأمور إلى حد إغلاق إحدى الجمعيات في القدس لمجرد محاولتها إضاءة فانوس رمضان، وهو ما اعتبره استفزازاً صارخاً لمشاعر المسلمين.
وفي سياق التضييق على وصول المصلين، أوضح خطيب الأقصى أن الاحتلال وضع شروطاً تعجيزية لسكان الضفة الغربية، حيث أعلن السماح لـ10 آلاف مصلٍ فقط بالدخول، شريطة الحصول على تصاريح أمنية مسبقة وألا يقل العمر عن 55 عاماً. وشدد صبري على أن هذه الأرقام الهزيلة تتناقض مع قدرة المسجد الاستيعابية التي تصل إلى نصف مليون مصلٍ، مما يكشف عن رغبة الاحتلال في إفراغ المسجد من أهله.
وأشار صبري إلى أن هناك أكثر من 600 حاجز عسكري منتشرة في مختلف مناطق الضفة الغربية، تعمل كعائق مادي يحول دون وصول الفلسطينيين إلى مدينة القدس. ووصف هذه الحواجز بأنها جزء من سياسة ممنهجة لتقليص الوجود الفلسطيني في المسجد الأقصى، ومحاولة لكسر إرادة الزحف البشري الذي اعتاد الفلسطينيون القيام به من البحر إلى النهر خلال أيام الجمع وليالي القدر.
الاحتلال لا يريد رؤية مئات الآلاف يفدون إلى الأقصى لأن ذلك يثبت عملياً أن المسجد للمسلمين وحدهم.
وأفادت مصادر بأن قوات الاحتلال كثفت من استفزازاتها داخل باحات المسجد، حيث تقوم بدوريات تفتيش مستمرة خلال صلاة التراويح لمطالبة الشبان بإبراز هوياتهم والتدقيق في أماكن إقامتهم. واعتبر الشيخ عكرمة صبري هذه التحركات 'استفزازاً فوق استفزاز'، تهدف بالدرجة الأولى إلى تنفير المصلين ودفعهم لعدم الحضور، لإظهار سيادة الاحتلال الكاملة على المكان أمام المجتمع الدولي.
وعلى صعيد الانتهاكات بحق المسجد، لفت صبري إلى أن سلطات الاحتلال منحت المتطرفين اليهود ساعة إضافية فوق المدد المعتادة للاقتحامات، مما أتاح لهم أداء صلوات تلمودية وإثارة الفوضى والضجيج. وأكد أن هذه الممارسات تتم بحماية أمنية مشددة، مما يخلق حالة من التوتر الدائم داخل المسجد ومحيطه، ويؤدي إلى صدامات ناتجة عن الدفاع عن حرمة المقدسات.
وفي ملف الحفريات، أكد الشيخ صبري أن الأعمال التخريبية أسفل المسجد الأقصى وفي محيطه هي عمليات 'قديمة متجددة' لم تتوقف منذ عام 1967. وأوضح أن هذه الحفريات تتركز حالياً في الجهتين الغربية والجنوبية، وخاصة في منطقة سلوان التاريخية، حيث يسعى الاحتلال لتزييف التاريخ عبر الادعاء بأن القنوات المائية الإسلامية القديمة هي أنفاق تعود لحقب تاريخية مزعومة.
واختتم الشيخ صبري حديثه بالتأكيد على أن الاحتلال لم يجد حجراً واحداً يثبت روايته التاريخية رغم عقود من التنقيب، لكنه تسبب في أضرار جسيمة طالت جدران المسجد الأقصى. وأشار إلى أن الحفريات أدت إلى تصدعات خطيرة في المباني الأثرية الملاصقة للمسجد، بالإضافة إلى انهيارات في منازل المواطنين الفلسطينيين في بلدة سلوان، مما يهدد النسيج العمراني والتاريخي للمدينة المقدسة.
اسرائيليات
الخميس 19 فبراير 2026 12:26 صباحًا - بتوقيت القدس
تأهب إسرائيلي لضوء أخضر أمريكي لضرب منظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية
أفادت مصادر رسمية عبرية، مساء الأربعاء، بأن المؤسسة العسكرية في إسرائيل تترقب الحصول على موافقة من الإدارة الأمريكية لشن عملية عسكرية تستهدف منظومة الصواريخ الباليستية في إيران. وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتقارير التي تشير إلى اقتراب مواجهة عسكرية مباشرة بين واشنطن وطهران، رغم المسارات الدبلوماسية المعلنة.
ورصدت بيانات تتبع حركة الطيران نشاطاً عسكرياً أمريكياً مكثفاً خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، حيث تم إرسال أعداد كبيرة من المقاتلات وطائرات التزود بالوقود جواً. كما شملت التعزيزات وصول طائرات الإنذار المبكر (أواكس) إلى القواعد الأمريكية المنتشرة في أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط، مما يعزز فرضية التحضير لعمل عسكري واسع النطاق.
وأوضحت التقارير أن سيناريو استهداف القدرات الصاروخية الإيرانية بات مطروحاً بقوة على طاولة البحث في تل أبيب، تزامناً مع حالة الترقب لقرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. ويرى مراقبون أن الحشود العسكرية الحالية تعكس جدية التهديدات الأمريكية بإنهاء الملف النووي والصاروخي الإيراني عبر القوة العسكرية إذا فشلت الضغوط السياسية.
من جانبها، ذكرت مصادر صحفية عبرية أن تقديرات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تشير إلى قفزة في احتمالات وقوع الهجوم الأمريكي عقب الجولة الأخيرة من المباحثات بين الطرفين. وأكدت هذه التقديرات أن الفجوات بين واشنطن وطهران لا تزال عميقة، خاصة فيما يتعلق بمطلب التخلي الكامل عن تخصيب اليورانيوم داخل الأراضي الإيرانية، وهو ما ترفضه طهران بشكل قاطع.
تتوقع إسرائيل أن يلجأ الرئيس ترمب إلى الخيار العسكري في فترة زمنية أقصر مما كانت تتوقعه في الأيام الأخيرة نتيجة وصول المفاوضات لطريق مسدود.
وفي ظل وصول المفاوضات التي جرت في جنيف إلى طريق مسدود، تتوقع الدوائر الأمنية في إسرائيل أن يلجأ البيت الأبيض إلى الخيار العسكري في وقت أقرب مما كان مخططاً له سابقاً. وتسود حالة من الاستنفار داخل أروقة القرار الإسرائيلي لمواكبة أي قرار أمريكي مفاجئ قد يغير موازين القوى في المنطقة بشكل جذري خلال الأيام القليلة القادمة.
ولا تستبعد الأوساط العسكرية الإسرائيلية إمكانية الانخراط المباشر والفعال للجيش الإسرائيلي في العمليات القتالية ضد الأهداف الإيرانية في حال اندلاع المواجهة. ويجري حالياً تنسيق استخباراتي وتقني رفيع المستوى بين الجانبين، يشمل تبادل المعلومات الحساسة وتطوير منظومات الدفاع الجوي والاتصالات العسكرية لضمان الجاهزية القصوى لأي سيناريو تصعيدي.
وتتهم طهران كلاً من واشنطن وتل أبيب باختلاق الذرائع للتدخل العسكري والسعي لتغيير النظام السياسي في البلاد عبر التلويح بالقوة العسكرية والعقوبات الاقتصادية. وفي المقابل، تصر إيران على أن برنامجها الصاروخي والنووي هو حق سيادي لأغراض دفاعية وسلمية، مؤكدة أنها لن تتنازل عن حقوقها تحت وطأة التهديدات المستمرة.
وتوعدت القيادة الإيرانية برد حاسم ومزلزل على أي اعتداء عسكري يستهدف أراضيها، حتى لو كان الهجوم محدوداً في نطاقه الجغرافي أو أهدافه. وتتمسك طهران بضرورة رفع كافة العقوبات الاقتصادية الغربية كشرط أساسي لأي تفاهمات مستقبلية، في وقت تستمر فيه الولايات المتحدة بتعزيز قبضتها العسكرية في المنطقة بتحريض مباشر من حليفتها إسرائيل.
فلسطين
الخميس 19 فبراير 2026 12:26 صباحًا - بتوقيت القدس
وزيرة الخارجية البريطانية تدعو لحماية الدولة الفلسطينية وتطالب بانسحاب إسرائيلي من غزة
أكدت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر أن المنطقة أمام فرصة حقيقية لكسر دائرة العنف والمعاناة المستمرة، مشددة على ضرورة العمل الجاد لتحقيق سلام وأمن دائمين في الشرق الأوسط. وأعربت كوبر عن تقدير بلادها للجهود الدبلوماسية التي بذلتها الولايات المتحدة وقطر ومصر وتركيا، والتي أفضت إلى التوصل لاتفاق التهدئة الحالي في قطاع غزة.
وحذرت الوزيرة البريطانية من هشاشة الوضع الميداني، لافتة إلى رصد انتهاكات لاتفاق وقف إطلاق النار من كلا الطرفين، مما يهدد بتقويض المساعي السياسية الجارية. وأوضحت أن استمرار هذه الخروقات يضع خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في خطر، مما يستوجب التزاماً كاملاً ببنود التهدئة لضمان الانتقال للمراحل التالية من الحل.
وفيما يتعلق بمستقبل قطاع غزة، شددت كوبر على أن الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق يتطلب إجراءات حاسمة تشمل نزع سلاح حركة حماس بشكل كامل. كما أكدت على الموقف البريطاني الرافض لأن يكون للحركة أي دور في الإدارة السياسية أو الأمنية للقطاع في المرحلة المقبلة، لضمان استقرار المنطقة ومنع تجدد الصراع.
يجب منع زعزعة الاستقرار في الضفة الغربية والحفاظ على الدولة الفلسطينية كركيزة أساسية للأمن الإقليمي.
وطرحت وزيرة الخارجية رؤية بلادها للحل الميداني، والتي تتضمن ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة بالتزامن مع نشر قوات استقرار دولية لتولي المهام الأمنية. وأشارت إلى أن هذه الخطوة يجب أن تترافق مع تحرك دولي عاجل وواسع النطاق لمعالجة الأزمة الإنسانية الكارثية التي يعيشها سكان القطاع وتوفير الإغاثة اللازمة لهم.
وفي ختام تصريحاتها، نبهت كوبر إلى خطورة الأوضاع في الضفة الغربية، داعية إلى اتخاذ كافة التدابير لمنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار هناك. وجددت تأكيدها على أهمية الحفاظ على كيان الدولة الفلسطينية وحمايته، معتبرة ذلك ضرورة استراتيجية لا غنى عنها لتحقيق توازن الأمن الإقليمي الشامل في المنطقة.
فلسطين
الخميس 19 فبراير 2026 12:12 صباحًا - بتوقيت القدس
رحيل ليلى شهيد.. صوت فلسطين الدبلوماسي في أوروبا يترجل عن 76 عاماً
فقدت الساحة الدبلوماسية الفلسطينية والعالمية، يوم الأربعاء، واحدة من أبرز وجوهها المؤثرة برحيل الدبلوماسية المخضرمة ليلى شهيد عن عمر ناهز 76 عاماً. ووافت المنية الفقيدة في منزلها بمنطقة لوسان جنوب فرنسا بعد معاناة طويلة مع المرض، لتطوي بذلك صفحة من النضال السياسي والفكري الذي استمر لعقود.
عُرفت الراحلة بأنها صوت فلسطين الصادح في القارة الأوروبية، حيث نجحت بذكائها وحنكتها في اختراق الأوساط السياسية والإعلامية الغربية. وقد شكل رحيلها خسارة كبيرة للقضية الفلسطينية التي مثلتها في أصعب الظروف والمراحل التاريخية، وظلت مرتبطة بها وجدانياً وعملياً حتى أيامها الأخيرة.
بدأت مسيرة شهيد الدبلوماسية الأبرز حين شغلت منصب المندوبة العامة لفلسطين في فرنسا بين عامي 1993 و2006، وهي الفترة التي شهدت تحولات دراماتيكية في مسار القضية. واستطاعت خلال تلك السنوات أن تصبح وجهاً مألوفاً ومحترماً في باريس، مدافعة بشراسة عن حقوق شعبها أمام الرأي العام الفرنسي.
عقب انتهاء مهمتها في العاصمة الفرنسية، انتقلت ليلى شهيد إلى بروكسل لتمثيل فلسطين لدى الاتحاد الأوروبي، واستمرت في هذا المنصب الرفيع من عام 2006 حتى تقاعدها في 2015. وقد تميزت فترتها هناك بالعمل الدؤوب لمواجهة ازدواجية المعايير الدولية ومحاولة حشد الدعم الأوروبي للمواقف الفلسطينية.
ولدت ليلى شهيد في يوليو 1949 بالعاصمة اللبنانية بيروت، وذلك بعد أشهر قليلة من نكبة عام 1948 التي هجرت عائلتها من مدينتهم القدس. وتنتمي الراحلة إلى عائلة مقدسية عريقة، حيث كان جدها قد شغل منصب رئيس بلدية القدس في بدايات القرن العشرين، مما عمق ارتباطها بالهوية الوطنية.
رغم نشأتها في المنفى، إلا أن فلسطين كانت حاضرة في تفاصيل حياتها اليومية، خاصة مع وجود قيادات الثورة الفلسطينية في لبنان. وفي سن الثامنة عشرة، وتحديداً بعد هزيمة عام 1967، انخرطت بشكل رسمي في العمل السياسي بانضمامها إلى حركة فتح، لتبدأ مسيرة نضالية طويلة.
خلال سنوات نشاطها، اقتربت شهيد من الزعيم الراحل ياسر عرفات وعملت إلى جانبه لسنوات طويلة، وكانت تعد من الشخصيات الموثوقة في دائرته الضيقة. وظلت تحظى بثقة القيادة الفلسطينية التاريخية حتى وفاة عرفات في عام 2004، حيث كانت تعبر دوماً عن رؤيته الوطنية في المحافل الدولية.
كانت ليلى شهيد ترى أن آمال السلام التي رافقت اتفاقات أوسلو قد تلاشت، وأن حل الدولتين أصبح أبعد من أي وقت مضى.
لم يمنعها النشاط السياسي من مواصلة تحصيلها الأكاديمي، إذ خصصت أطروحة الدكتوراه لدراسة البنية الاجتماعية لمخيمات اللاجئين الفلسطينيين. وسعت من خلال دراستها إلى فهم آليات الحفاظ على الهوية الوطنية والتماسك المجتمعي في ظل ظروف اللجوء والتهجير القسري التي عاشها شعبها.
دخلت ليلى شهيد السلك الدبلوماسي في أواخر الثمانينيات بتشجيع مباشر من ياسر عرفات، الذي أراد إبراز دور المرأة الفلسطينية في النضال الوطني. وفي عام 1989، تم تعيينها كأول امرأة تمثل فلسطين دبلوماسياً، حيث تولت مهام سفيرة في إيرلندا ثم هولندا والدنمارك، وصولاً إلى اليونسكو.
في باريس، اكتسبت شهيد سمعة قوية بفضل خطابها الواضح الذي كان يصر على تسمية الأمور بمسمياتها، مفضلة مصطلح 'القضية الفلسطينية' على 'الصراع'. وكانت ضيفة دائمة على الشاشات الفرنسية، حيث جمعت بين الحزم السياسي والحضور الثقافي الرفيع الذي مكنها من كسب احترام الخصوم قبل الأصدقاء.
عُرض عليها منصب سفيرة فلسطين في الولايات المتحدة الأمريكية، لكنها اعتذرت عن قبول المهمة مفضلة الاستمرار في العمل داخل القارة الأوروبية. كانت تؤمن بأن العلاقة الأوروبية العربية تحمل أبعاداً استراتيجية وثقافية أعمق، ويمكن من خلالها تحقيق اختراقات سياسية هامة لصالح الحقوق الفلسطينية.
في عام 2015، قررت ليلى شهيد التقاعد من العمل الرسمي رغم محاولات الرئيس محمود عباس لإقناعها بالعدول عن قرارها والبقاء في منصبها. وعزت قرارها آنذاك إلى شعور بالإحباط من عجز المجتمع الدولي عن فرض القانون الدولي، ورأت أن الأدوات الدبلوماسية التقليدية وصلت إلى طريق مسدود.
بعد التقاعد، لم تتوقف عن العطاء بل انتقلت إلى العمل الثقافي، حيث ترأست جمعية أصدقاء معهد العالم العربي في باريس لدعم الإنتاج الإبداعي العربي. وقسمت سنواتها الأخيرة بين بيروت وجنوب فرنسا، برفقة زوجها الكاتب المغربي المعروف محمد برادة، بعيداً عن صخب السياسة المباشرة.
أعادتها أحداث السابع من أكتوبر 2023 والحرب على غزة إلى الواجهة الإعلامية مجدداً، حيث عبرت عن حزنها العميق للمأساة الإنسانية المستمرة. وغادرت شهيد عالمنا وهي ترى أن حل الدولتين الذي دافعت عنه طويلاً بات أبعد من أي وقت مضى، لكنها تركت إرثاً دبلوماسياً سيبقى ملهماً للأجيال القادمة.
اسرائيليات
الخميس 19 فبراير 2026 12:11 صباحًا - بتوقيت القدس
تحذيرات إسرائيلية من انفجار أمني في الضفة الغربية مع اقتراب شهر رمضان
أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن المؤسسة الأمنية والعسكرية لدى الاحتلال تعيش حالة من القلق المتزايد مع اقتراب شهر رمضان المبارك، حيث تشير التقديرات إلى احتمالية وقوع انفجار أمني وشيك في الضفة الغربية. وتأتي هذه المخاوف في ظل السياسات التي أعلنتها الحكومة الإسرائيلية مؤخراً، والتي يرى قادة عسكريون أنها قد تؤدي إلى تفاقم الأوضاع المتوترة أصلاً في المنطقة الأكثر حساسية أمنياً.
وذكرت تقارير صحفية أن الأسبوع الحالي سيمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الاحتلال على ضبط الأوضاع، خاصة مع حلول الجمعة الأولى من الشهر الفضيل. ونقلت المصادر عن مسؤولين عسكريين أن إسرائيل تدخل مرحلة بالغة الخطورة، محذرين من أن القرارات الحكومية المتعلقة بتغيير الوضع القانوني للاستيطان في الضفة الغربية وإلغاء قوانين الأراضي السابقة قد تكون الشرارة التي تشعل المواجهة.
وتبرز التحذيرات بشكل خاص تجاه سلوك وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي قام بخطوات استفزازية شملت استدعاء وسائل إعلام يمينية لزيارة سجن عوفر والاطلاع على إجراءات التضييق ضد الأسرى الفلسطينيين. وترى المحافل العسكرية أن هذه التحركات تفتقر إلى المنطق الأمني وتساهم بشكل مباشر في تأجيج الشارع الفلسطيني، مما يضع الجيش في مواجهة تحديات ميدانية صعبة.
وعلى الصعيد الميداني، كثف جيش الاحتلال وجهاز الشاباك من عملياتهم في الضفة الغربية بهدف خلق حالة من الردع ومنع وقوع أعمال مقاومة، بالتزامن مع تحليل دقيق لمزاج الشارع الفلسطيني. وتشير التقارير إلى أن شهر رمضان الحالي يكتسب خصوصية مختلفة عن الأعوام السابقة نظراً لاستمرار الحرب على قطاع غزة وتداعياتها المباشرة على كافة الجبهات.
ندخل مرحلةً بالغة الخطورة، لأن سياسة الحكومة التي أعلنت عنها قد تزيد من حدة الوضع المتوتر في الضفة الغربية.
وفيما يتعلق بالقدس والمسجد الأقصى، كشفت المصادر عن توجه لدى المجلس الوزاري الأمني لتقليص عدد تصاريح الصلاة بشكل حاد، حيث يُقترح منح 10 آلاف تصريح فقط أسبوعياً مقارنة بـ 100 ألف في السنوات الماضية. ومن المتوقع أن تثير هذه القيود، إلى جانب تحديد فئات عمرية معينة للمصلين، موجة من الغضب والتوتر في مدينة القدس المحتلة ومحيطها.
ولا تقتصر المخاوف على الجانب السياسي والأمني، بل تمتد لتشمل الوضع الاقتصادي الحرج في الضفة الغربية نتيجة الارتفاع الحاد في معدلات البطالة. فقد أدى إلغاء عشرات الآلاف من تصاريح العمل داخل الخط الأخضر منذ بدء الحرب إلى تدهور المعيشة، وهو ما تعتبره المؤسسة العسكرية عاملاً أساسياً قد يدفع نحو الانفجار في ظل غياب أي أفق للحل.
وزعمت مصادر أمنية أن أجهزة الاحتلال أحبطت محاولات لتشكيل خلايا عسكرية في الضفة الغربية تهدف لتنفيذ هجمات داخل المستوطنات والمدن المحتلة. وتدعي هذه المصادر أن تراجع قدرة السلطة الفلسطينية على التحرك الميداني، جنباً إلى جنب مع الضغوط الاقتصادية والسياسية، يجعل من الصعب الحفاظ على هدوء نسبي خلال الفترة المقبلة.
عربي ودولي
الأربعاء 18 فبراير 2026 11:56 مساءً - بتوقيت القدس
صراع النفوذ في البحر الأحمر: طموحات إثيوبيا تصطدم بالرفض المصري والوساطة التركية تترقب
ينطلق الخطاب السياسي في أديس أبابا من رؤية تعتبر الوصول إلى مياه البحر الأحمر ضرورة استراتيجية لا تقبل القسمة، حيث يربط رئيس الوزراء آبي أحمد بين هذا الطموح وبين استقرار الأمن القومي في منطقة القرن الإفريقي. وقد انتقلت هذه المسألة من مجرد تطلعات اقتصادية إلى قضية وجودية تسعى إثيوبيا لفرضها كواقع جديد في الخارطة الجيوسياسية للمنطقة.
في المقابل، أبدت القاهرة رفضاً قاطعاً لأي تحركات تهدف إلى تغيير قواعد الحوكمة في البحر الأحمر، معتبرة أن دخول أطراف خارجية لفرض سيادتها على السواحل يمثل تهديداً مباشراً للتوازنات القائمة. ودعت مصادر رسمية مصرية إلى ضرورة تفعيل مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن ليكون المظلة الوحيدة لإدارة شؤون هذا الممر الملاحي الحيوي.
وتأتي هذه التوترات في أعقاب توقيع إثيوبيا اتفاقاً مع إقليم أرض الصومال يتيح لها استخدام ميناء بربرة، وهو التحرك الذي أثار غضب الحكومة المركزية في مقديشو وحلفائها الإقليميين. وترى مصر أن هذا النهج يستغل حالة الضعف السياسي في الصومال لتعزيز النزعات الانفصالية، مما قد يؤدي إلى زعزعة استقرار القارة الإفريقية بشكل عام.
من جانبه، أكد النائب في البرلمان الإثيوبي الفدرالي، محمد العروسي أن بلاده تتبنى خيارات سلمية وتفاوضية للوصول إلى أهدافها، مشدداً على أن المطالب الإثيوبية تُساء تفسيرها أحياناً لتصويرها كاعتداء على سيادة الآخرين. وأوضح العروسي أن الرؤية الإثيوبية تقوم على الإدارة التشاركية للموارد الحيوية في المنطقة، بما يضمن عدم احتكار أي طرف للممرات المائية.
وعلى صعيد الوساطة الدولية، دخلت تركيا على خط الأزمة بطلب من أديس أبابا، في محاولة لإيجاد صيغة توافقية تجمع بين المصالح المتعارضة للدول المعنية. وتراهن أنقرة على خبرتها الدبلوماسية السابقة في ملفات إقليمية معقدة لتقريب وجهات النظر، مستندة إلى مبدأ تحقيق المكاسب المشتركة لجميع الأطراف المنخرطة في النزاع.
إلا أن أي وساطة مرتقبة ستواجه عقبات قانونية دولية، حيث تنص اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار على منح الدول الحبيسة حق المرور التجاري فقط، دون منحها حق السيادة على السواحل. وتتمسك الدول الساحلية بهذه القواعد القانونية لمنع أي ترتيبات أحادية قد تتجاوز إرادة الدول التي تمتلك السيادة الفعلية على الشواطئ والموانئ.
المسألة تحولت من خيار سياسي إلى قضية وجودية بالنسبة لإثيوبيا تربط بين خططها والأمن في القرن الإفريقي.
وتشير أستاذة العلاقات الدولية، مروة سيرين، إلى أن نجاح الدور التركي يعتمد بشكل أساسي على كيفية التعامل مع وضع إقليم أرض الصومال القانوني. وترى سيرين أن ازدهار إثيوبيا الاقتصادي مرتبط فعلياً بالوصول إلى المياه الدولية، لكن ذلك يجب أن يتم عبر مسار تفاوضي شامل يتجنب التصعيد العسكري أو الصدام المباشر مع القوى الإقليمية.
وفي سياق متصل، يرى مراقبون في القاهرة أن السلوك الإثيوبي الحالي يعيد للأذهان أزمة سد النهضة، حيث تتهم مصر أديس أبابا بعدم الرغبة في التعاون الإقليمي الحقيقي. ويصف خبراء العلاقات الدولية التوجه الإثيوبي نحو إقليم منفصل بأنه خطوة استفزازية تضرب شرعية السلطة المركزية الصومالية وتخلق بؤر توتر جديدة.
وتؤكد مصادر تحليلية أن إثيوبيا تحاول تصوير مطالبها كحق طبيعي للتنمية، بينما تراها دول المصب ودول الجوار الساحلي محاولة لفرض سياسة الأمر الواقع. هذا التباين في الرؤى يجعل من منطقة القرن الإفريقي ساحة مفتوحة للتنافس الدولي، خاصة مع تزايد الاهتمام العالمي بأمن الممرات المائية ومضيق باب المندب.
إن الدعوة المصرية لتفعيل العمل الجماعي عبر مجلس الدول المطلة على البحر الأحمر تهدف إلى قطع الطريق أمام أي محاولات لتدويل إدارة الممر المائي خارج إطار الدول المشاطئة. وتعتبر القاهرة أن الحفاظ على التوازنات الاستراتيجية يتطلب التزاماً صارماً بالقانون الدولي واحترام سيادة الدول على أراضيها ومياهها الإقليمية.
ومع استمرار الجمود في بعض المسارات التفاوضية، تبرز الحاجة إلى رؤية إقليمية شاملة توازن بين احتياجات الدول الحبيسة للتنمية وبين حقوق الدول الساحلية في حماية حدودها. ويبقى السؤال معلقاً حول مدى قدرة الوساطة التركية أو الضغوط الدولية على لجم طموحات أديس أبابا التي يراها البعض تهديداً لاستقرار المنطقة.
ختاماً، يظل ملف البحر الأحمر مرتبطاً بملفات أخرى شائكة في القارة السمراء، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية مع الحسابات الأمنية المعقدة. وسيكون للأشهر القادمة دور حاسم في تحديد ما إذا كانت المنطقة ستتجه نحو تعاون اقتصادي عابر للحدود أم نحو جولة جديدة من النزاعات الجيوسياسية التي قد تعيد رسم خريطة النفوذ في شرق إفريقيا.




