فلسطين

الإثنين 23 فبراير 2026 11:04 مساءً - بتوقيت القدس

أجساد نحيلة وآثار تعذيب.. الاحتلال يفرج عن 8 أسرى من غزة عبر معبر كيسوفيم

أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الاثنين، عن ثمانية أسرى فلسطينيين من سكان قطاع غزة، بعد فترة من الاحتجاز في معتقل 'سدي تيمان' سيء السمعة. ووصل المحررون إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح وسط القطاع، حيث جرى نقلهم عبر طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر من خلال حاجز 'كيسوفيم' العسكري شرق المحافظة الوسطى.

وبدت على أجساد الأسرى المفرج عنهم علامات واضحة للهزال الشديد والنحافة المفرطة، بالإضافة إلى وجود آثار جروح وكدمات ناتجة عن عمليات التعذيب. وأفادت مصادر طبية بأن الحالة الصحية للمحررين تستدعي رعاية مكثفة نتيجة سوء التغذية الحاد والإهمال الطبي المتعمد الذي تعرضوا له خلال فترة الاعتقال.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تقارير حقوقية متزايدة توثق الانتهاكات الجسيمة داخل معسكرات الاحتجاز الإسرائيلية، حيث يُحرم المعتقلون من أدنى الحقوق الإنسانية. وتؤكد شهادات الناجين أن الاحتلال يمارس سياسة التجويع الممنهج عبر تقديم وجبات ضئيلة جداً تفتقر للعناصر الغذائية الأساسية، مما يضع حياة الأسرى في خطر دائم.

وفي شهادة مؤثرة، أعرب الأسير المحرر خالد سويلم عن صدمته من الظروف القاسية التي عاشها ورفاقه داخل معتقل 'سدي تيمان'. وبدت ملامح التأثر واضحة على سويلم الذي تمنى الفرج القريب لآلاف الأسرى الذين ما زالوا يواجهون الموت البطيء خلف القضبان، مؤكداً أن ما يحدث في الداخل يفوق الوصف.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال يواصل اعتقال آلاف الفلسطينيين من غزة منذ بدء العدوان، حيث يتم زجهم في مراكز توقيف تفتقر للمعايير الدولية. وتفيد مصادر محلية بأن عمليات الإفراج المحدودة التي تتم بين الحين والآخر تكشف حجم الجرائم المرتكبة بحق المدنيين الذين يتم اختطافهم من مراكز النزوح والمناطق السكنية.

وبحسب الإحصائيات الرسمية، لا يزال يقبع في سجون الاحتلال ما يزيد عن 9300 أسير فلسطيني، من بينهم 66 سيدة و350 طفلاً يعيشون ظروفاً مأساوية. وتتزايد المخاوف على حياة هؤلاء الأسرى في ظل استمرار سياسات التنكيل والحرمان من العلاج، والتي أدت في حالات سابقة إلى استشهاد عدد من المعتقلين نتيجة التعذيب.

يُذكر أن هذا الإفراج يأتي استكمالاً لتفاهمات سابقة جرت في أكتوبر الماضي، إلا أن وتيرة الاعتقالات الجديدة تفوق بكثير أعداد المفرج عنهم. وتطالب المؤسسات الحقوقية بضرورة فتح تحقيق دولي في الانتهاكات التي تجري داخل معتقل 'سدي تيمان' وغيره من السجون التي تحولت إلى مراكز للتعذيب الممنهج ضد الفلسطينيين.

فلسطين

الإثنين 23 فبراير 2026 11:04 مساءً - بتوقيت القدس

قمة مصرية سعودية في جدة تؤكد رفض التهجير وتدعو لتنفيذ خطة السلام في غزة

شهدت مدينة جدة السعودية قمة ثنائية جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، حيث تركزت المباحثات على تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة والرياض. وقد استقبل ولي العهد الرئيس المصري بحفاوة بالغة، حيث تضمن اللقاء مأدبة إفطار رمضانية عكست عمق الروابط الأخوية بين البلدين، في ظل تحديات إقليمية متسارعة تتطلب تنسيقاً عالي المستوى.

تصدر ملف قطاع غزة جدول أعمال الزعيمين، حيث أكدت مصادر مطلعة أن الجانبين شددا على ضرورة التزام كافة الأطراف المعنية باتفاق وقف إطلاق النار لإنهاء المعاناة الإنسانية. ودعا الزعيمان إلى البدء الفوري في تنفيذ خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي نالت في وقت سابق اعتماداً من مجلس الأمن الدولي، كإطار للحل السياسي الشامل في المنطقة.

وفي سياق متصل، طالب السيسي وبن سلمان بضرورة فتح الممرات الإنسانية لضمان زيادة تدفق المساعدات الإغاثية والطبية إلى سكان القطاع دون أي عوائق تذكر. كما أشار الجانبان إلى أهمية الشروع في عمليات إعادة الإعمار بشكل عاجل لترميم ما دمرته الحرب، مؤكدين أن استقرار المنطقة مرتبط بشكل وثيق بتحسين الأوضاع المعيشية للشعب الفلسطيني وتوفير مقومات الحياة الكريمة له.

وجددت القمة المصرية السعودية الموقف الثابت والرافض لأي محاولات تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم أو تصفية القضية على حساب دول الجوار. وأوضح الزعيمان أن الوصول إلى استقرار دائم في الشرق الأوسط لن يتحقق إلا عبر تنفيذ حل الدولتين، الذي يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، بما يلبي التطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني وفق القرارات الدولية.

وعلى صعيد الملفات الإقليمية، بحث الطرفان سبل خفض التصعيد والتوتر في المنطقة لتجنب انزلاقها نحو صراعات أوسع نطاقاً قد تهدد الأمن القومي العربي. وأكد اللقاء على أهمية تعزيز التضامن العربي المشترك القائم على مبادئ احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، معتبرين أن التنسيق المصري السعودي يمثل ركيزة أساسية لحماية المصالح العربية العليا.

واختتمت الزيارة بمراسم توديع رسمية، حيث اصطحب ولي العهد السعودي الرئيس المصري شخصياً إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي، في إشارة رمزية إلى متانة التحالف بين البلدين. وتعكس هذه القمة توافق الرؤى بين القاهرة والرياض تجاه القضايا المصيرية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وضرورة إيجاد أفق سياسي ينهي دوامة العنف في المنطقة.

فلسطين

الإثنين 23 فبراير 2026 10:33 مساءً - بتوقيت القدس

تكتل دولي يضم 20 دولة يطالب إسرائيل بالتراجع الفوري عن قرارات ضم أراضي الضفة

أعرب وزراء خارجية 20 دولة عربية وإسلامية وأوروبية عن إدانتهم الشديدة للتحركات الإسرائيلية الرامية لتوسيع السيطرة غير القانونية على أراضي الضفة الغربية المحتلة. وجاء في بيان مشترك صدر عن هذه الدول، من بينها السعودية وقطر ومصر وفرنسا وتركيا أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة تمثل تصعيداً خطيراً يهدد فرص تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة.

وأكدت الدول الموقعة على البيان، الذي نشرته الخارجية السعودية أن قرارات إعادة تصنيف الأراضي الفلسطينية تحت مسمى 'أراضي دولة' وتسريع وتيرة البناء الاستيطاني تعد خرقاً فاضحاً للقانون الدولي. وأشار الوزراء إلى أن هذه الخطوات تتعارض بشكل مباشر مع قرارات مجلس الأمن الدولي والرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية، مما يستوجب تحركاً دولياً لوقفها.

وطالب البيان الجماعي الحكومة الإسرائيلية بضرورة التراجع الفوري عن كافة القرارات التي تهدف إلى إحداث تغييرات دائمية في الوضع القانوني والسياسي للأراضي المحتلة. كما شدد الوزراء على أهمية وضع حد لعنف المستوطنين المتصاعد ضد المواطنين الفلسطينيين، وضرورة محاسبة كافة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة التي ترتكب في مختلف مدن وقرى الضفة الغربية.

وفيما يتعلق بمدينة القدس المحتلة، حذر الوزراء من مغبة المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس الشرقية ومقدساتها الإسلامية والمسيحية. وأكد البيان على الدور المحوري للوصاية الهاشمية التاريخية في حماية هذه المقدسات، معتبرين أن الانتهاكات المتكررة في المدينة المقدسة تشكل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي.

ودعت الدول العشرين سلطات الاحتلال إلى الإفراج الفوري عن أموال الضرائب الفلسطينية المحتجزة لديها، والالتزام بتحويلها وفقاً لما نص عليه بروتوكول باريس الاقتصادي. وأوضح البيان أن هذه العائدات المالية تعد شريان حياة أساسي لتمكين السلطة الفلسطينية من تقديم الخدمات الضرورية للسكان في قطاع غزة والضفة الغربية في ظل الظروف الراهنة.

وجدد الوزراء التزام بلادهم الراسخ بتحقيق سلام دائم على أساس حل الدولتين ووفقاً لمبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة. وشددوا على أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 هو الشرط الأساسي والوحيد لتحقيق الاندماج الإقليمي والاستقرار الحقيقي في منطقة الشرق الأوسط.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية بعد مصادقة الحكومة الإسرائيلية مؤخراً على قرارات تتيح الاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية وتحويلها لعهدة 'أملاك الدولة'. كما أقر المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) إجراءات تمنح سلطات الاحتلال صلاحيات إدارية ومدنية واسعة داخل المناطق التي تقع تحت إدارة السلطة الفلسطينية، في خطوة وصفت بأنها ضم فعلي صامت.

ميدانياً، تشهد الضفة الغربية تصعيداً غير مسبوق منذ أكتوبر 2023، حيث أفادت مصادر رسمية باستشهاد أكثر من 1115 فلسطينياً وإصابة الآلاف برصاص قوات الاحتلال والمستوطنين. كما ارتفعت وتيرة الاعتقالات لتشمل نحو 22 ألف مواطن، في ظل سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد يعقد مسار أي تسوية سياسية مستقبلية.

عربي ودولي

الإثنين 23 فبراير 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة تؤكد مقتل 13 مدنيًا في غارات جوية باكستانية على أفغانستان

كشفت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان عن سقوط ضحايا مدنيين جراء العمليات الجوية التي نفذتها القوات الباكستانية في المناطق الشرقية من البلاد. وأوضحت البعثة في بيان لها أنها وثقت مقتل ما لا يقل عن 13 شخصاً وإصابة سبعة آخرين، مشيرة إلى أن من بين الضحايا نساء وأطفال سقطوا خلال الهجمات التي وقعت ليلة الحادي والعشرين من فبراير الجاري.

وتركزت الضربات الجوية الباكستانية في منطقتي بهسود وخوجياني التابعتين لإقليم ننكرهار، بالإضافة إلى استهداف مواقع أخرى في إقليم باكتيكا الحدودي. وتأتي هذه التطورات الميدانية لتعمق الأزمة الدبلوماسية والأمنية بين الجارتين، في وقت تشهد فيه الحدود المشتركة التي تمتد لأكثر من 2600 كيلومتر حالة من الاستنفار والتوتر المتواصل.

من جانبه، أكد المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، ذبيح الله مجاهد، وقوع خسائر بشرية كبيرة في صفوف المدنيين نتيجة هذه الغارات، واصفاً التحرك الباكستاني بالعدواني. وشددت وزارة الدفاع في كابل على أن هذه الهجمات تمثل خرقاً صارخاً للسيادة الأفغانية وللقوانين الدولية، ملوحة باتخاذ رد فعل متزن ومناسب في التوقيت الذي تراه السلطات الأفغانية ملائماً.

في المقابل، بررت وزارة الإعلام الباكستانية هذه العمليات بأنها استندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة استهدفت معسكرات تابعة لحركة طالبان الباكستانية وتنظيم الدولة في خراسان. وزعمت إسلام آباد امتلاكها أدلة قاطعة تثبت أن الهجمات المسلحة التي تضرب أراضيها يتم توجيهها من قبل قيادات تتخذ من الأراضي الأفغانية منطلقاً لعملياتها، وهو ما تنفيه كابل بشكل متكرر.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، قامت وزارة الخارجية الأفغانية باستدعاء السفير الباكستاني في كابل لتسليمه مذكرة احتجاج شديدة اللهجة على خلفية التصعيد الأخير. وتخشى أطراف دولية من أن تؤدي هذه الغارات إلى انهيار التفاهمات الهشة بين الطرفين، خاصة وأنها جاءت بعد وقت قصير من نجاح وساطة سعودية في إتمام عملية تبادل لجنود باكستانيين أسرى لدى الجانب الأفغاني.

وتعكس هذه المواجهة العسكرية حجم الفجوة الأمنية بين البلدين، حيث تتبادل كابل وإسلام آباد الاتهامات بشأن إيواء الجماعات المسلحة وتسهيل تحركاتها عبر الحدود. ويحذر مراقبون من أن استمرار الغارات الجوية قد يجر المنطقة إلى دوامة جديدة من العنف، مما يقوض الجهود الإقليمية الرامية إلى تحقيق الاستقرار في أفغانستان وتأمين الحدود الباكستانية من الهجمات الانتحارية.

فلسطين

الإثنين 23 فبراير 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

مبادرة دولية لإطلاق عملة رقمية مستقرة في قطاع غزة لتجاوز القيود المالية

كشفت مصادر إعلامية دولية عن تحركات جادة يقودها مسؤولون يعملون مع "مجلس السلام" لبحث إمكانية إطلاق عملة رقمية مستقرة (Stablecoin) مخصصة لقطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة الرائدة في إطار مساعٍ دولية وإقليمية لإعادة هيكلة النظام المالي المنهار في القطاع، وتجاوز عقبات الاحتباس النقدي الحادة التي تفرضها قيود الاحتلال على حركة الأموال والسيولة النقدية.

ووفقاً لما نقلته تقارير صحفية عن مصادر مطلعة، فإن "مجلس السلام"، الذي تأسس بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2803، يعمل بالتنسيق مع "لجنة إدارة غزة" لتحديد الإطار التنظيمي والقانوني لهذه العملة. ويهدف هذا التعاون إلى صياغة منظومة مالية متكاملة تضمن شفافية العمليات المالية ومنع غسل الأموال، مع توفير منصة تكنولوجية متطورة تسهل تدفق المساعدات الدولية وتوزيعها بشكل عادل ومباشر على السكان.

وتشير المعطيات إلى أن العملة المقترحة ستكون مرتبطة بشكل مباشر بقيمة الدولار الأمريكي، وتحظى بدعم من شركات فلسطينية وخليجية كبرى لضمان استقرارها وقبولها في الأسواق. ويقود هذه الجهود التقنية مستشارون متخصصون، من بينهم ليران تانكمان، بهدف إيجاد بدائل رقمية للنظام المصرفي التقليدي الذي تضرر بشكل جسيم جراء العمليات العسكرية المستمرة والحصار المالي المفروض.

تأتي هذه التطورات المالية بالتزامن مع تعهدات دولية ضخمة أعلن عنها في اجتماع واشنطن الأخير، حيث التزم المانحون بدفع نحو 17 مليار دولار لإعادة إعمار قطاع غزة. ويسعى القائمون على مشروع العملة الرقمية إلى ضمان وجود آلية صرف آمنة وفعالة لهذه الأموال، خاصة في ظل استمرار انتهاكات الاحتلال التي بلغت 1808 انتهاكات منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، مما يعقد وصول المساعدات عبر الطرق التقليدية.

وعلى الرغم من هذه الطموحات الاقتصادية، لا تزال التحديات الميدانية قائمة، حيث تظهر الإحصائيات أن دخول المساعدات لا يتجاوز 259 شاحنة يومياً، وهو ما يمثل 43% فقط من الكميات المتفق عليها. ويرى مراقبون أن نجاح إطلاق العملة الرقمية قد يمثل نقلة نوعية في إدارة اقتصادات مناطق النزاع، حيث يوفر استقلالية مالية نسبية ويحمي المدخرات والتعاملات اليومية من الانهيار أو المصادرة.

عربي ودولي

الإثنين 23 فبراير 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

الرئيس الكرواتي يمنع التعاون العسكري مع الاحتلال ويهاجم زيارة وزير دفاعه لتل أبيب

أبدى الرئيس الكرواتي زوران ميلانوفيتش اعتراضاً شديداً على الزارة الرسمية التي أجراها وزير دفاعه، إيفان أنوشيتش، إلى الأراضي المحتلة ولقائه بمسؤولين في حكومة الاحتلال. وشدد ميلانوفيتش على ضرورة قيام الحكومة الكرواتية بقطع كافة أشكال التنسيق الدفاعي والتعاون العسكري القائم حالياً أو المخطط له مستقبلاً، معتبراً أن هذه الخطوات لا تتسق مع التوجهات المطلوبة في ظل الظروف الراهنة.

وبموجب صلاحياته الدستورية كقائد أعلى للقوات المسلحة الكرواتية، أعلن ميلانوفيتش أنه لن يسمح بتمرير أي برامج تعاون عسكري بين جيش بلاده وجيش الاحتلال الإسرائيلي. وأوضح في تصريحات رسمية عبر حساباته في منصات التواصل الاجتماعي أن المباحثات التي أجراها وزير الدفاع مع نظيره الإسرائيلي يسرائيل كاتس حول تعزيز الروابط العسكرية مرفوضة تماماً من قبله.

في المقابل، كان وزير الدفاع الكرواتي قد أكد عبر منصة 'إكس' أن زيارته تهدف إلى بناء علاقات دفاعية أقوى واستكشاف سبل التعاون الثنائي بين الجانبين. وتأتي هذه الفجوة في المواقف بين الرئاسة ووزارة الدفاع لتعكس انقساماً داخلياً حول آلية التعامل مع الاحتلال الإسرائيلي في ظل استمرار الجرائم المرتكبة بحق المدنيين في قطاع غزة.

ولم تكن هذه المواقف هي الأولى للرئيس ميلانوفيتش، حيث سبق وأن وجه دعوات صريحة لحكومة بلاده بضرورة الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين كحق تاريخي وقانوني. ووصف الرئيس الكرواتي في تصريحات سابقة ممارسات الاحتلال بأنها تعكس 'نظاماً قاتلاً'، محذراً من أن غياب المحاسبة الدولية هو ما يشجع على استمرار سفك الدماء في المنطقة.

وتأتي هذه التحركات السياسية في كرواتيا على وقع تقارير مأساوية حول حجم الدمار في قطاع غزة، حيث تشير الإحصائيات إلى ارتقاء أكثر من 72 ألف شهيد وإصابة ما يزيد عن 171 ألفاً آخرين. كما تسببت العمليات العسكرية في تدمير نحو 90% من المرافق الحيوية والبنى التحتية، وسط تقديرات أممية تشير إلى أن إعادة الإعمار قد تتجاوز تكلفتها حاجز 70 مليار دولار.

تحليل

الإثنين 23 فبراير 2026 9:33 مساءً - بتوقيت القدس

تحليل: مستويات الدعم الإقليمي لإيران في مواجهة التحالف الأمريكي الإسرائيلي

تتوزع مواقف الدعم للجمهورية الإسلامية الإيرانية في صراعها الحالي مع التحالف الأمريكي الإسرائيلي على مستويين أساسيين، يبدأ الأول من منطلق مبدئي عملي تتبناه قوى المقاومة في المنطقة. وتعتبر هذه القوى نفسها جزءاً أصيلاً من محور يرفع شعارات تحرير القدس ومواجهة النفوذ الأمريكي الذي يوصف في أدبياتهم بـ 'الشيطان الأكبر'.

أكدت مصادر ميدانية أن قوى المقاومة في لبنان واليمن والعراق أعلنت بوضوح أن أي عدوان عسكري مباشر على إيران سيقابله رد ميداني واسع. وينطلق هذا الالتزام من ارتباط عقدي وتنسيق عالي المستوى يتجاوز مجرد التضامن الظرفي إلى حالة من الانسجام في الأهداف والوسائل القتالية.

في المقابل، تبرز فصائل المقاومة الفلسطينية كجزء حيوي من هذا المحور، لكنها تحتفظ بخصوصية تفرضها الجغرافيا والتاريخ المعقد للقضية الفلسطينية. وقد استطاعت هذه الفصائل عبر 'طوفان الأقصى' إحداث زلزال عالمي غير موازين القوى والوعي السياسي، وهي تراقب الآن بحذر التحركات الدبلوماسية الأمريكية في المنطقة.

أما على الصعيد الدولي، فإن الدعم الروسي والصيني لإيران يندرج تحت بند المصالح العملية وليس المبادئ العقدية. فالدولتان تسعيان لمنع تمدد الهيمنة الأمريكية في مناطق نفوذهما الحيوي، وتدركان أن إضعاف إيران قد يفتح الباب أمام استهدافهما بشكل مباشر أو زعزعة استقرارهما الداخلي.

المستوى الثاني من الدعم هو المستوى المبدئي الأخلاقي الذي تمثله الجماهير والقوى غير المنظمة الرافضة للظلم العالمي. ورغم أن هذه المواقف قد لا تملك تأثيراً عسكرياً مباشراً، إلا أنها تساهم في تشكيل مزاج عالمي ضاغط ضد الخيارات العسكرية والعدوانية التي تنتهجها القوى الكبرى.

يرى مراقبون أن القرار العسكري الأمريكي تاريخياً لم تضبطه الأخلاق، بل حددته المصالح وموازين القوة الصلبة. ويستشهد المحللون بحروب أفغانستان والعراق، حيث لم تنجح المسيرات الشعبية أو بيانات الإدانة الدولية في تعطيل الآلة العسكرية الأمريكية حين قررت المضي في أهدافها.

ومع ذلك، يظل الموقف الأخلاقي ثابتاً لدى أصحابه الذين لا ينطلقون من حسابات الربح والخسارة المادية. فالحق في نظرهم لا يموت بمجرد الهزيمة العسكرية، بل يظل حياً يتوارثه الأجيال، حيث يخلد الشهداء قضاياهم العادلة التي تتناسل منها أجيال جديدة من المقاومين الرافضين للاستسلام.

المبدئيون الذين يدعمون إيران لا يفعلون ذلك بناءً على تقديرات القوة العسكرية فحسب، بل انطلاقاً من إيمان راسخ بأن التحالف الصهيوأمريكي يهدد السلم العالمي. ويرون في هذا التحالف خطراً داهماً يستهدف ثروات الشعوب وثقافاتها ومعتقداتها، مما يجعل المواجهة ضرورة أخلاقية قبل أن تكون سياسية.

لقد بات التحالف الإسرائيلي الأمريكي أكثر جرأة في استهداف الدول العربية، بل ووصل الأمر إلى التحرش بدول إقليمية كبرى مثل تركيا. وتكشف التصريحات الصادرة عن قادة الاحتلال عن نوايا توسعية واضحة تستند إلى مزاعم توريطية وتاريخية تهدف لقضم المزيد من الأراضي العربية.

في تطور لافت، أعلنت 14 دولة عربية وإسلامية في بيان مشترك إدانتها لتصريحات مسؤولين أمريكيين أيدوا فرض السيطرة الإسرائيلية على أراضٍ عربية. وشملت قائمة الموقعين دولاً وازنة مثل السعودية وقطر ومصر وتركيا والأردن، مما يعكس قلقاً إقليمياً متزايداً من المخططات التوسعية.

هذا الموقف الجماعي جاء بعد فترة من التخاذل الذي ظنت فيه بعض الأنظمة أنها في مأمن من الاستهداف المباشر. إلا أن التطورات الأخيرة أثبتت أن الصمت أو دفع الأموال لم يوفر الحماية المطلوبة أمام الأطماع التي لا تتوقف عند حدود جغرافية معينة.

إن الإدانة المشتركة التي ضمت أيضاً مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، تمثل صرخة في وجه السياسة الأمريكية المنحازة. وتعبر هذه الدول عن رفضها القاطع لأي محاولات لشرعنة الاحتلال في الضفة الغربية أو أي أراضٍ عربية أخرى تحت أي مبرر.

يطرح الواقع الحالي تساؤلات مريرة حول أسباب التفوق والمهانة المستمرة التي تعيشها المنطقة أمام القوى الاستعمارية. ويقارن البعض بين الصدمة الحالية وصدمة حملة نابليون على مصر، متسائلين عن الموعد الذي سيعيد فيه العرب والمسلمون ترتيب أوراقهم لمواجهة التحديات الوجودية.

في نهاية المطاف، يبقى الصراع في المنطقة صراعاً بين إرادات الشعوب ومصالح القوى الكبرى. وبينما تستمر إيران في تعزيز محورها، تجد الدول العربية نفسها أمام خيارات صعبة تتطلب تجاوز بيانات الإدانة الورقية نحو مواقف أكثر فاعلية لحماية أمنها القومي وسيادتها.

عربي ودولي

الإثنين 23 فبراير 2026 9:33 مساءً - بتوقيت القدس

معهد أمريكي يوصي بإدراج إخوان السودان على قوائم الإرهاب

دعا معهد غايتستون للأبحاث في نيويورك الإدارة الأمريكية إلى اتخاذ قرار رسمي بتصنيف فرع جماعة الإخوان المسلمين في السودان كمنظمة إرهابية. واستند المعهد في توصياته إلى ما وصفه بتنامي التأثيرات الأمنية السلبية للجماعة في منطقة شمال شرق أفريقيا، معتبراً أن هذه الخطوة باتت ملحة لضمان حماية المصالح الحيوية للولايات المتحدة في الإقليم.

وأوضح التقرير الصادر عن المعهد المحسوب على التيار اليميني أن واشنطن تمتلك سوابق في اتخاذ إجراءات عقابية مماثلة ضد فروع التنظيم في دول أخرى. ورأى الباحثون أن تطبيق السياسة ذاتها على الحركة الإسلامية السودانية سيسهم في تقليص المخاطر الأمنية المتزايدة، خاصة في ظل الاضطرابات المستمرة التي تشهدها البلاد منذ سنوات.

وفي سياق متصل، ذكّر التقرير بالإجراءات التي اتخذتها وزارة الخزانة الأمريكية في سبتمبر 2025، حين فرضت عقوبات مشددة على 'كتيبة البراء بن مالك'. واتهمت السلطات الأمريكية حينها المجموعة المسلحة بالانخراط في أنشطة تزعزع الاستقرار وبناء علاقات خارجية مشبوهة، وهو ما عزز من وجهة نظر المعهد بضرورة توسيع نطاق العقوبات لتشمل التنظيم الأم.

وتطرق المعهد إلى تقارير حقوقية وكنسية تزعم وقوع انتهاكات استهدفت مجتمعات مسيحية في مناطق النزاع السودانية، رغم النفي المتكرر من القوات المسلحة السودانية لاستهداف أي أقليات دينية. كما أشار التقرير إلى ادعاءات وزارة الخارجية الأمريكية بشأن استخدام أسلحة كيميائية وغاز الكلور في محيط الخرطوم خلال عام 2024، وهي مزاعم لا تزال تفتقر إلى تأكيد من جهات دولية مستقلة.

وحذر التقرير من تنامي نفوذ التيار الإسلامي داخل مؤسسات الدولة السودانية، ولا سيما المؤسسة العسكرية، عقب انهيار المرحلة الانتقالية التي تلت الإطاحة بنظام عمر البشير. واعتبر أن استمرار هذا التغلغل قد يلقي بظلاله على أمن ممر البحر الأحمر، الذي يعد شرياناً رئيسياً للتجارة العالمية، مما يستوجب تدخلاً أمريكياً عبر أدوات التصنيف الإرهابي.

تأتي هذه التحركات في وقت شهد فيه الشهر الماضي قرارات من إدارة الرئيس دونالد ترامب بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان كمنظمات إرهابية. وتعكس هذه التوجهات رغبة في تشديد الخناق على أذرع التنظيم في المنطقة العربية، وربط أنشطتها بملفات الأمن القومي الأمريكي والسياسة الخارجية الجديدة لواشنطن.

وعلى الصعيد الميداني، يستمر الصراع الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، مخلفاً كارثة إنسانية غير مسبوقة. وبحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية، فقد أودت الحرب بحياة نحو 40 ألف شخص، وتسببت في نزوح 12 مليوناً آخرين، وسط تحذيرات دولية من تفشي المجاعة وانهيار كامل للمنظومة الأمنية في البلاد.

عربي ودولي

الإثنين 23 فبراير 2026 9:33 مساءً - بتوقيت القدس

اعتذار بريطاني عن بث "عبارة عنصرية" في حفل بافتا يجدد الجدل حول الرقابة على غزة

أقرت هيئة الإذاعة البريطانية بوقوع خطأ تحريري جسيم خلال تغطيتها لحفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية للأفلام (بافتا)، حيث بثت عبارة عنصرية مسيئة دون حذفها. وجاء هذا الاعتذار بعد موجة من الانتقادات التي طالت المؤسسة الإعلامية العريقة بسبب سماحها بمرور هذا المحتوى عبر شاشتها الرسمية.

تعود تفاصيل الواقعة إلى صرخة أطلقها أحد الضيوف، ويدعى جون ديفيدسون، وهو مصاب بمتلازمة توريت، حيث تلفظ بكلمة عنصرية نابية أثناء تواجد النجمين ذوي البشرة السمراء مايكل بي جوردان وديلروي ليندو على خشبة المسرح لتقديم إحدى الجوائز. ورغم أن الحفل يُبث مسجلاً بفارق ساعتين، إلا أن المقص الرقابي فشل في إزالة هذه اللحظة.

أوضح متحدث رسمي باسم الهيئة أن المؤسسة تعتذر بشدة لعدم تدارك هذا الموقف قبل خروجه للعلن، مؤكداً أنه سيتم حذف المقطع من كافة المنصات الرقمية والإعادات المستقبلية. وشدد البيان على أن ما حدث لم يكن مقصوداً، بل كان نتيجة عوارض صحية مرتبطة بالحالة الطبية للضيف المشارك في الحفل.

من جانبها، دخلت كيمي بادينوش، زعيمة حزب المحافظين، على خط الأزمة، واصفة ما جرى بأنه "خطأ فادح" لا يمكن التغاضي عنه بسهولة. وطالبت بادينوش بفتح تحقيق داخلي لتوضيح الأسباب التي منعت الفريق الفني من حذف المقطع، خاصة وأن الوقت كان كافياً لإجراء التعديلات اللازمة قبل البث التلفزيوني.

في المقابل، دافع الممثل روبرت أرامايو عن ديفيدسون، مشيراً إلى أن المجتمع يحتاج لفهم أعمق لمتلازمة توريت التي تتسبب في حركات وأصوات لا إرادية. وأكد أرامايو أن الأمر لا ينبغي أن يُفسر كإساءة متعمدة، بل كجزء من تحديات صحية تتطلب مسؤولية مشتركة في التعامل معها واستيعابها.

لكن هذا الاعتذار السريع أعاد إلى الأذهان سياسات الهيئة المثيرة للجدل فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، حيث اتُهمت المؤسسة مراراً بممارسة الرقابة السياسية. ويستذكر مراقبون كيف قامت الهيئة في العام الماضي بحذف دعوات صريحة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة من تغطيتها لحفل بافتا بنسخته الإسكتلندية.

وكانت المخرجة إيليد مونرو قد شنت هجوماً لاذعاً على الهيئة بعد اكتشافها حذف خطاب فوزها الذي طالبت فيه بإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة. واعتبرت مونرو أن هذا التصرف يمثل قمعاً للأصوات التي تحاول تسليط الضوء على المعاناة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة تحت ذريعة الحياد الإعلامي.

ولم تكن مونرو وحدها، بل شاركها في هذا الموقف زميلها فينلاي بريتسيل، الذي رفع ملصقاً أمام الكاميرات يدعو لوقف فوري لإطلاق النار. ورغم أن هذه اللقطات ظهرت في البث المباشر الأولي، إلا أن النسخة النهائية التي تم أرشفتها وبثها لاحقاً خلت تماماً من أي إشارة لهذه المطالب السياسية والإنسانية.

تثير هذه المفارقة تساؤلات جدية حول المعايير التي تتبعها المؤسسات الإعلامية الدولية في التعامل مع المحتوى الحساس. فبينما يتم الاعتذار عن هفوات مرتبطة بمتلازمة طبية، يتم بشكل منهجي استبعاد المواقف السياسية الداعمة للحقوق الفلسطينية من النسخ الرسمية المسجلة للمهرجانات الكبرى.

يرى محللون أن الهيئة البريطانية تواجه ضغوطاً متزايدة لموازنة تغطيتها، خاصة مع تزايد الوعي الشعبي حول قضايا العدالة الاجتماعية والسياسية. ويشير هؤلاء إلى أن الانتقائية في حذف المحتوى تضعف مصداقية المؤسسة أمام جمهورها العالمي الذي يطالب بالشفافية والمساواة في التعامل مع مختلف القضايا.

إن تكرار حوادث الرقابة على الخطابات المتعلقة بغزة في المحافل الفنية البريطانية يعكس توجهاً عاماً يخشى من تسييس الفن، لكنه في الوقت ذاته يقع في فخ الانحياز. ويؤكد ناشطون أن حذف عبارات التضامن مع غزة لا يقل خطورة عن بث عبارات عنصرية، كونه يساهم في تغييب الحقيقة عن المشاهد.

ختاماً، يبقى الجدل قائماً حول حدود التدخل التحريري في الفعاليات الثقافية، حيث يطالب المبدعون بمساحة حرة للتعبير عن مواقفهم الإنسانية. ومع استمرار الحرب في غزة، يتوقع أن تزداد هذه الصدامات بين الفنانين الملتزمين بقضاياهم وبين المؤسسات الإعلامية التي تحاول الحفاظ على إطار محدد لخطابها.

عربي ودولي

الإثنين 23 فبراير 2026 9:33 مساءً - بتوقيت القدس

تصاعد أزمة 'إحداثيات البحر' بين بغداد والكويت: دعوات عربية للتهدئة والالتزام بالقانون الدولي

شهدت الساحة الدبلوماسية العربية تحركات واسعة عقب إعلان دولة الكويت اعتراضها الرسمي على قيام العراق بإيداع وثائق وإحداثيات للمناطق البحرية لدى الأمم المتحدة. واعتبرت السلطات الكويتية أن هذه الخطوة تمس سيادتها بشكل مباشر على مناطقها البحرية، داعية بغداد إلى مراعاة العلاقات التاريخية والالتزام بمبادئ القانون الدولي.

من جانبها، دافعت الحكومة العراقية عن موقفها مؤكدة أن إيداع خريطة المجالات البحرية تم وفقاً لأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982. وشددت مصادر رسمية في بغداد على أن هذا الإجراء يندرج ضمن الحقوق السيادية للدولة العراقية، معلنة في الوقت ذاته احترامها للمبادئ الدولية المنظمة للملاحة والحدود.

وفي سياق ردود الفعل الإقليمية، أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، على ضرورة الاحتكام لقواعد القانون الدولي والتفاهمات الثنائية المبرمة بين البلدين. وشدد البديوي على موقف دول الخليج الثابت في دعم سيادة الكويت ورفض أي محاولة للمساس بوحدة أراضيها أو جزرها ومنطقتها البحرية الخالصة.

وزارة الخارجية السعودية دخلت على خط الأزمة معلنة رفضها لأي ادعاءات بوجود حقوق لأطراف أخرى في المنطقة المغمورة المقسومة بين المملكة والكويت. وحثت الرياض الجانب العراقي على الالتزام بقرار مجلس الأمن رقم 833، مشددة على أهمية احترام التعهدات الدولية التي تضمن استقرار المنطقة وحسن الجوار.

بدورها، أعربت دولة قطر عن دعمها الكامل لسيادة الكويت على كافة أراضيها ومناطقها البحرية، معبرة عن أملها في أن يتم حل الخلاف عبر الحوار البناء. ودعت الدوحة إلى ضرورة توافق التحركات الفنية مع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم السابقة الموقعة بين الجانبين العراقي والكويتي لضمان عدم التصعيد.

وفي القاهرة، أكدت وزارة الخارجية المصرية على أهمية احترام السيادة الكويتية كجزء لا يتجزأ من استقرار الإقليم العربي. ودعت الدبلوماسية المصرية الطرفين إلى معالجة الملف عبر القنوات الدبلوماسية والتفاهم المشترك، بما يحفظ مصالح الشعبين الشقيقين ويمنع نشوب أزمات حدودية جديدة في المنطقة.

سلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة انضمتا إلى قائمة الدول الداعية للتهدئة، حيث ركزت مسقط على ضرورة مراعاة الجوانب التاريخية في العلاقة بين البلدين. فيما أكدت أبوظبي وقوفها إلى جانب الكويت في حماية حقوقها المشروعة، مشيرة إلى أن الحوار الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لفض النزاعات الحدودية.

مملكة البحرين والجمهورية اليمنية أصدرتا بيانات تضامنية أكدت فيها على السيادة الكويتية التامة على المرتفعات المائية والمناطق البحرية. وشددت البيانات على رفض أي إجراءات أحادية قد تؤدي إلى تغيير الواقع القانوني للحدود المرسومة دولياً، مطالبة بالعودة إلى طاولة المفاوضات والالتزام بالاتفاقيات الموقعة.

المملكة الأردنية الهاشمية شددت من جهتها على ضرورة تغليب لغة العقل والحوار في التعامل مع ملف الإحداثيات البحرية. وأوضحت مصادر أردنية أن احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار يمثل الركيزة الأساسية للأمن القومي العربي، داعية إلى حل الخلافات على أساس قواعد القانون الدولي الصارمة.

تعود جذور الخلاف الحالي إلى قرار مجلس الأمن رقم 833 الصادر عام 1993، والذي رسم الحدود البرية والبحرية بين البلدين عقب الغزو العراقي للكويت. ورغم أن اللجنة الدولية حددت مسار الحدود بطول 216 كيلومتراً، إلا أن بعض النقاط البحرية ظلت محل تجاذب فني وقانوني بين الحكومات المتعاقبة في بغداد والكويت.

تفاقمت الأزمة في عام 2023 بعد صدور حكم من المحكمة الاتحادية العليا في العراق يقضي ببطلان اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله. واستندت المحكمة في قرارها إلى عدم حصول الاتفاقية على تأييد ثلثي أعضاء البرلمان العراقي، وهو ما اعتبرته الكويت تراجعاً عن التزامات دولية صادقت عليها بغداد رسمياً في عام 2013.

تتمسك الكويت بضرورة استكمال عملية ترسيم الحدود البحرية لما بعد العلامة 162 وفقاً للمواثيق الدولية، بينما يرى العراق ضرورة مراجعة بعض التفاهمات بما يضمن مصالحه الملاحية. ويبقى المشهد مفتوحاً على جهود الوساطة العربية الرامية لمنع تحول الخلاف الفني حول الخرائط إلى أزمة سياسية شاملة تعصف بالعلاقات الثنائية.

فلسطين

الإثنين 23 فبراير 2026 9:33 مساءً - بتوقيت القدس

السلطة الفلسطينية تبدي استعدادها لتولي الحكم والأمن في غزة وتطالب بتدخل دولي

دعت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين الفلسطينية، أجابيكيان بارسين، المجتمع الدولي إلى تدخل عاجل وفعال لتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه الأصيل في تقرير المصير. وأكدت بارسين خلال كلمة لها في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف أن السلطة الفلسطينية تمتلك الجاهزية الكاملة لتولي مهام الحكم والمسؤوليات الأمنية في قطاع غزة، شريطة توفر الدعم العربي والدولي اللازمين لإنجاح هذه المهمة.

وأوضحت الوزيرة أن القوة القائمة بالاحتلال تواصل ضرب عرض الحائط بكافة القرارات الدولية، بما في ذلك الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وأشارت إلى أن استمرار الإفلات من العقاب شجع الاحتلال على التمادي في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وسط تآكل مستمر للأراضي الفلسطينية وغياب المساءلة الحقيقية عن الانتهاكات الممنهجة المستمرة منذ عقود.

وفيما يخص الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة، شددت بارسين على أن الحصار الخانق وإغلاق المعابر يهدفان إلى تجويع السكان ومنع وصول المساعدات الأساسية. ونددت باستهداف وكالة الأونروا والمنظمات الإغاثية، مشيرة إلى أن قرار منع 37 منظمة إنسانية من العمل يمثل محاولة صريحة لحجب الشهود على الجرائم وتجفيف منابع الحماية والخدمات المقدمة لملايين النازحين واللاجئين.

أما في الضفة الغربية والقدس المحتلة، فقد حذرت الوزيرة من تسارع خطوات الضم الفعلي عبر توسيع المستوطنات ومصادرة الأراضي ونقل الصلاحيات المدنية لسلطات الاحتلال. وأفادت بأن الاحتلال أقام أكثر من 1200 حاجز وبوابة إلكترونية لتقطيع أوصال المدن الفلسطينية، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين التي تشمل حرق المحاصيل والتهجير القسري للعائلات تحت حماية قوات الجيش.

وجددت الخارجية الفلسطينية التأكيد على أن القدس المحتلة هي العاصمة التاريخية والأبدية لدولة فلسطين، محذرة من أي محاولات لتغيير واقعها القانوني أو الديموغرافي. وشددت على أنه لا يمكن الوصول إلى حل عادل وشامل للصراع دون ضمان السيادة الفلسطينية الكاملة على القدس، ووقف الاعتداءات المتكررة على المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة.

وفي ملف الأسرى، كشفت بارسين عن ظروف قاسية يواجهها المعتقلون تشمل التعذيب والعزل الانفرادي والإهمال الطبي المتعمد، بالإضافة إلى سياسة الاعتقال الإداري. وأعربت عن قلقها البالغ من توجه الاحتلال لتشريع قانون يقضي بإعدام الأسرى، معتبرة ذلك انتهاكاً صارخاً لاتفاقيات جنيف واتفاقية مناهضة التعذيب، ومطالبة بضغط دولي لوقف هذه الإجراءات التعسفية.

واختتمت الوزيرة كلمتها بالإشارة إلى الحرب المالية والسياسية التي تشن ضد السلطة الفلسطينية، مؤكدة أن الاحتلال قرصن أكثر من 4.4 مليارات دولار من أموال الضرائب الفلسطينية. ورغم هذه الضغوط، شددت على أن الإستراتيجية الوطنية ستظل متمسكة بوحدة الأرض وتثبيت المواطنين، مستندة إلى اعتراف أكثر من 160 دولة حول العالم بالحقوق الفلسطينية المشروعة.

عربي ودولي

الإثنين 23 فبراير 2026 9:03 مساءً - بتوقيت القدس

من هو الوزير المكسيكي ذو الأصول العربية الذي نجا من الاغتيال وأسقط 'إل مينشو'؟

برز اسم وزير الأمن المكسيكي، عمر حامد غارسيا حرفوش، كأحد أهم الوجوه السياسية والأمنية في المكسيك عقب الإعلان عن مقتل نمسيو أوسجيرا، المعروف بلقب 'إل مينشو'، زعيم كارتال 'خاليسكو نيو جينيريشن'. ويعد حرفوش، المولود عام 1982، سليل عائلة سياسية عريقة، حيث يجمع في اسمه بين إرث والده المكسيكي خافيير غارسيا وأصول والدته اللبنانية ماريا حرفوش.

يشغل حرفوش حالياً حقيبة وزارة الأمن في حكومة الرئيسة كلوديا شينباوم، بعد مسيرة مهنية حافلة شملت رئاسة الشرطة في مكسيكو سيتي والعمل في وكالة التحقيقات الجنائية. وقد نال تعليمه الأكاديمي في تخصص القانون والأمن العام من جامعة وادي المكسيك، مما أهله لقيادة ملفات أمنية معقدة في واحدة من أكثر دول العالم مواجهة لعصابات المخدرات.

تأتي التطورات الأخيرة بعد مقتل 'إل مينشو' يوم الأحد، وهو الرجل الذي كان يتصدر قائمة المطلوبين لدى السلطات المكسيكية والأمريكية مع مكافأة بلغت 15 مليون دولار. وأكدت مصادر رسمية أن مقتله جاء نتيجة عملية استخباراتية دقيقة اعتمدت على معلومات قدمتها شريكة سابقة كانت مرتبطة بعلاقة عاطفية مع زعيم العصابة.

أعلن الوزير حرفوش في مؤتمر صحفي يوم الاثنين أن مقتل زعيم الكارتال أدى إلى اندلاع موجات عنف انتقامية واسعة في ولاية خاليسكو وأنحاء متفرقة من البلاد. وكشف عن مقتل 25 عنصراً من الحرس الوطني المكسيكي بالإضافة إلى مسؤول في مكتب المدعي العام للولاية جراء الهجمات التي شنتها عناصر العصابة رداً على تصفية زعيمهم.

تاريخ حرفوش مع كارتال 'خاليسكو' يحمل طابعاً شخصياً ودموياً، حيث تعرض لمحاولة اغتيال عنيفة في عام 2020 أثناء توليه منصب رئيس شرطة العاصمة. الهجوم الذي نفذه نحو 50 مسلماً من أفراد العصابة أسفر حينها عن مقتل اثنين من حراسه الشخصيين وأحد المارة، بينما نجا الوزير بأعجوبة رغم إصابته بعدة رصاصات.

وفي حديثه عن تلك اللحظات القاسية، روى حرفوش كيف حاصر المسلحون سيارته في كمين محكم، مما اضطره للانتقال من المقعد الأمامي إلى الخلفي للاحتماء من وابل الرصاص. وأوضح أنه استخدم مسدسه الشخصي للرد على المهاجمين، في حين تمكن من استخدام جهاز اللاسلكي لطلب تعزيزات فورية وتحديد موقعه بدقة، مما أنقذ حياته في اللحظات الأخيرة.

ينتمي حرفوش إلى عائلة سياسية مثيرة للجدل في التاريخ المكسيكي، فوالده خافيير غارسيا بانياغوا كان رئيساً للحزب الثوري المؤسساتي ووزيراً للعمل. كما أن جده، مارسيلينو غارسا باراغان، شغل منصب وزير الدفاع في الستينات، وارتبط اسمه بوقائع تاريخية صعبة مثل 'مذبحة تلاتيلولكو'، مما يجعل مسيرة الوزير محط أنظار المحللين.

أما الجانب الثقافي في حياة الوزير فيعود لوالدته ماريا حرفوش هيدالغو، المعروفة فنياً باسم 'ماريا سورتي'، وهي ممثلة ومغنية مشهورة من أصول لبنانية. هذا التنوع في الخلفية العائلية منح حرفوش حضوراً اجتماعياً واسعاً يتجاوز الأروقة الأمنية والسياسية، وساهم في تشكيل شخصيته العامة التي يصفها البعض بالجاذبية الوطنية.

على الصعيد السياسي، كان حرفوش قد ترشح لمنصب عمدة مدينة مكسيكو سيتي في عام 2024، إلا أن القواعد القانونية المتعلقة بالتكافؤ بين الجنسين حالت دون استمراره. ورغم ذلك، لا يزال يُنظر إليه كأحد أقوى المرشحين المحتملين لخوض سباق الرئاسة المكسيكية في عام 2030، وفقاً لتقارير صحفية دولية وصفته بالتكنوقراطي الطموح.

أكد وزير الدفاع المكسيكي، ريكاردو تريفييا أن تصفية 'إل مينشو' تمثل ضربة قاصمة لهيكل الجريمة المنظمة في البلاد، مشيراً إلى أن التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية كان في أعلى مستوياته. وتواصل القوات المسلحة انتشارها في المناطق الساخنة للسيطرة على تداعيات مقتل الزعيم ومنع تفكك الكارتال إلى عصابات أصغر وأكثر عنفاً.

تضع هذه الأحداث الوزير عمر حرفوش في مواجهة مباشرة مع تحديات أمنية جسيمة، حيث يتعين عليه إدارة ملف الردود الانتقامية للعصابات مع الحفاظ على الاستقرار السياسي. وتراقب الأوساط الدولية قدرة الحكومة المكسيكية الجديدة على احتواء العنف الناتج عن سقوط رؤوس الكارتالات الكبرى وتأثير ذلك على طرق تهريب المخدرات عبر الحدود.

ختاماً، يمثل عمر حرفوش نموذجاً للمسؤول الأمني الذي يمزج بين العمل الميداني والخبرة السياسية، في ظل ظروف أمنية معقدة تعيشها المكسيك. ومع استمرار العمليات العسكرية في ولاية خاليسكو، يبقى التساؤل حول قدرة الدولة على إنهاء نفوذ الكارتالات التي تحدت السلطة المركزية لعقود طويلة.

فلسطين

الإثنين 23 فبراير 2026 9:03 مساءً - بتوقيت القدس

إصابة ضابط إسرائيلي في حادث اصطدام شاحنة قرب نابلس واعتقال فلسطينيين

أعلنت مصادر عبرية عن إصابة ضابط في الشرطة الإسرائيلية، يبلغ من العمر نحو خمسين عاماً، بجروح وصفت بالطفيفة إثر تعرض مركبة تابعة للشرطة لاصطدام من قبل شاحنة. ووقع الحادث بالقرب من تقاطع 'تفوح'، المعروف فلسطينياً بمفترق حاجز زعترة جنوب مدينة نابلس، حيث هرعت قوات إضافية من الجيش والشرطة إلى المكان فور وقوع الحادث.

وأوضحت المصادر أن سائق الشاحنة حاول الانسحاب من الموقع فور وقوع الاصطدام، إلا أن القوات المتمركزة في المنطقة طاردت المركبة وتمكنت من إيقافها. وأسفرت العملية عن اعتقال السائق وشخص آخر كان برفقته داخل الشاحنة، حيث جرى نقلهما للتحقيق لدى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية للوقوف على ملابسات الحادث ودوافعه.

ويعتبر مفترق حاجز زعترة من أكثر النقاط العسكرية حساسية في الضفة الغربية، كونه يشكل حلقة وصل رئيسية تربط بين محافظات الشمال والوسط والجنوب. وتتمركز في هذه النقطة قوات دائمة من جيش الاحتلال وحرس الحدود، مما يجعلها مسرحاً دائماً للاحتكاكات والتوترات الأمنية المتصاعدة في ظل الإجراءات العسكرية المشددة.

وتأتي هذه الواقعة في وقت تشهد فيه مدن الضفة الغربية حالة من الغليان الأمني المستمر منذ أكتوبر 2023، مع تزايد وتيرة المداهمات والاعتداءات. وتعمل السلطات الإسرائيلية حالياً على فحص كافة الاحتمالات المتعلقة بالحادث، بما في ذلك فرضية العمل الفدائي المتعمد أو احتمالية كونه مجرد حادث مروري عرضي وقع نتيجة الازدحام في المنطقة.

فلسطين

الإثنين 23 فبراير 2026 8:49 مساءً - بتوقيت القدس

مجلس السلام يبحث إطلاق عملة مشفرة مستقرة لإعادة إنعاش اقتصاد غزة

كشفت مصادر مطلعة عن تحركات يجريها مسؤولون في مجلس السلام بقطاع غزة، الذي أنشأه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، لبحث إمكانية إصدار عملة مشفرة مستقرة (Stablecoin). وتهدف هذه الخطوة، التي لا تزال في مراحلها الأولية، إلى إعادة بناء الهيكل الاقتصادي في القطاع بعد الدمار الواسع الذي خلفته الحرب الإسرائيلية، وتوفير بدائل مالية آمنة للسكان.

وأفادت المصادر بأن التوجه نحو العملات الرقمية جاء نتيجة التضرر الشديد الذي أصاب النظام المصرفي التقليدي وشبكات المدفوعات المعتادة داخل غزة. ومن المقرر أن يتم ربط قيمة هذه العملة بالدولار الأمريكي لضمان استقرارها، على أن تتولى شركات فلسطينية وخليجية تمتلك خبرات تقنية واسعة تقديم الدعم الفني واللوجستي اللازم لتشغيل هذا المشروع الطموح.

ويقود هذه الجهود التقنية رجل الأعمال الإسرائيلي وضابط الاحتياط السابق ليران تانكمان، الذي يعمل مستشاراً متطوعاً لدى مجلس السلام، بالتنسيق مع اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة المكونة من 14 عضواً. كما يشارك مكتب الممثل السامي لغزة، نيكولاي ملادينوف، في صياغة الرؤية التنفيذية لهذه العملة التي تهدف لتسهيل التبادلات التجارية اليومية دون الحاجة لسيولة نقدية ورقية.

تأتي هذه التطورات الاقتصادية في وقت يواجه فيه قطاع غزة تحديات إنسانية وميدانية جسيمة، حيث رصدت تقارير حقوقية ارتكاب الاحتلال الإسرائيلي لنحو 1808 انتهاكات منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي. وقد أدت هذه الخروقات إلى ارتقاء 641 شهيداً وإصابة أكثر من 1600 فلسطيني، مما يضع جهود الاستقرار الاقتصادي في مهب التوترات الأمنية المستمرة.

وعلى الصعيد السياسي، كان مجلس السلام قد عقد اجتماعاً موسعاً في واشنطن منتصف فبراير الجاري، حيث تعهدت القوى الدولية بتقديم حزمة تمويلية تصل إلى 17 مليار دولار لإعادة الإعمار. ويتزامن ذلك مع بدء تأهيل قوة شرطية جديدة تتبع للجنة الوطنية لإدارة القطاع، تنفيذاً لقرار مجلس الأمن رقم 2803 الذي ينظم مهام المجلس في مراقبة التهدئة وإدارة المرحلة الانتقالية.

ورغم هذه الخطط الطموحة، لا تزال العقبات الميدانية تعيق تدفق المساعدات، حيث تدخل 259 شاحنة فقط يومياً من أصل 600 شاحنة متفق عليها. كما يعاني ملف التنقل عبر معبر رفح من بطء شديد، إذ لم يتمكن سوى 40% من المسافرين المفترضين من مغادرة القطاع منذ مطلع فبراير، وسط مطالبات فلسطينية بانسحاب إسرائيلي كامل من المناطق الحيوية لتمكين خطط الإنعاش الاقتصادي.

عربي ودولي

الإثنين 23 فبراير 2026 8:04 مساءً - بتوقيت القدس

الكويت تقر تعديلات جوهرية على قانون التجنيد الإلزامي تشمل فئات جديدة وإعفاءات

كشف الجيش الكويتي، اليوم الاثنين، عن إدخال حزمة من التعديلات التشريعية على القانون رقم 20 لسنة 2015 المنظم للخدمة الوطنية العسكرية. وتأتي هذه الخطوة عقب صدور المرسوم بقانون رقم 9 لسنة 2026، الذي استهدف تحديث عدد من الأحكام لتتماشى مع المتطلبات الراهنة للمؤسسة العسكرية.

وأوضحت رئاسة الأركان في بيان صحافي أن هذه التعديلات نابعة من رغبة هيئة الخدمة الوطنية العسكرية في معالجة الثغرات التي ظهرت خلال التطبيق الميداني في السنوات الماضية. ويهدف التحديث الجديد إلى ضمان مرونة أكبر في الإجراءات الإدارية والقانونية المرتبطة بعمليات الاستدعاء والتدريب.

وأشار البيان إلى أن المراجعة التشريعية كشفت عن وجود بعض أوجه القصور الإجرائي التي أدت سابقاً إلى بطء في إنجاز المعاملات الخاصة بالمكلفين. وتسعى التعديلات الحالية إلى تسريع وتيرة العمل وضمان تحقيق توازن دقيق بين المصلحة العليا للدولة وحقوق المواطنين المشمولين بالخدمة.

ومن أبرز ما جاء في القانون المعدل، تحديد فئة جديدة للخدمة تشمل المواطنين الذكور الذين يتمون سن الثامنة عشرة من مواليد مطلع يناير 2012 وما بعده. وأكد الجيش أن هذا التنظيم يهدف إلى شمول الفئات المستحقة بعدالة، مع استثناء من سبق اتخاذ إجراءات قانونية بحقهم قبل سريان التعديل.

وفيما يخص الحوافز والضمانات، نصت التعديلات على حماية الحقوق المالية للمجندين الموظفين في القطاعات المختلفة، حيث يحتفظ المجند براتبه كاملاً مع كافة العلاوات والمكافآت. كما سيتم احتساب فترة التجنيد كجزء من مدة الخدمة الفعلية لأغراض التقاعد والترقية الوظيفية.

كما تضمن المرسوم الجديد إعفاءات صريحة، أبرزها إعفاء الابن الوحيد من أداء الخدمة الوطنية العسكرية سواء كان ذلك ضمن حالات الإعفاء العام أو الاستثناءات الخاصة. وشملت التعديلات أيضاً إعفاء من تجاوزت مدة تخلفهم عن الالتحاق 180 يوماً، مع وضع ضوابط صارمة للتسجيل المبكر.

وشددت السلطات العسكرية على ضرورة التزام كل مواطن أتم الثامنة عشرة بالتسجيل في كشوفات الخدمة الوطنية خلال فترة زمنية لا تتجاوز 60 يوماً من تاريخ استحقاقه. ويهدف هذا الإجراء إلى تنظيم قاعدة البيانات العسكرية وضمان الجاهزية التامة لتوزيع المجندين وفق الاحتياجات الوطنية.

وفي إطار التكامل بين الأجهزة الأمنية، منحت التعديلات هيئة الخدمة الوطنية صلاحية توزيع المجندين ليس فقط في قطاعات الجيش الأربعة، بل وأيضاً في وزارة الداخلية والحرس الوطني وقوة الإطفاء العام. ويخضع هذا التوزيع لتقديرات الحاجة التنظيمية والقدرات الاستيعابية لكل جهة عسكرية أو أمنية.

اسرائيليات

الإثنين 23 فبراير 2026 8:04 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو يحذر من أيام 'مركبة' وتوافق إسرائيلي على ضربة عسكرية لإيران

أطلق رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تحذيرات شديدة اللهجة حول طبيعة المرحلة الأمنية الراهنة، واصفاً الأيام المقبلة بأنها ستكون "مركبة ومليئة بالتحديات". وأشار نتنياهو في تصريحاته إلى أن المنطقة تقف أمام تطورات مجهولة المعالم، مؤكداً في الوقت ذاته أن كافة الأجهزة العسكرية والأمنية في حالة استنفار قصوى للتعامل مع أي طارئ.

وشدد نتنياهو على أن الاحتلال استكمل استعداداته لكافة السيناريوهات المحتملة، بما في ذلك المواجهة المباشرة والواسعة. وأوضح أن التنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية وصل إلى مستويات متقدمة لتنفيذ خطط عسكرية كبرى، تهدف إلى الرد على أي تهديدات إقليمية قد تنشأ في الساعات أو الأيام القليلة القادمة.

وفي رسالة تهديد مباشرة وجهها إلى النظام الإيراني، حذر نتنياهو من ارتكاب ما وصفه بـ "الخطأ" عبر استهداف أي مناطق خاضعة لسيطرة الاحتلال. وأكد أن الرد الإسرائيلي في حال وقوع هجوم سيكون عنيفاً وبشكل يصعب على طهران تخيله، مشيراً إلى أن القوة العسكرية التي سيتم استخدامها ستكون غير مسبوقة في تأثيرها ونتائجها.

من جانبه، أعلن زعيم المعارضة يائير لابيد عن موقف سياسي لافت عبر تقديم الدعم المطلق للحكومة في هذه المرحلة الحساسة. وأكد لابيد أن هناك احتمالاً كبيراً لنشوب مواجهة وشيكة مع إيران، مشدداً على ضرورة تجميد كافة الخلافات السياسية والداخلية والتركيز على الهدف العسكري المشترك المتمثل في توجيه ضربة قاصمة للنظام الإيراني.

ودعا لابيد إلى ضرورة ضرب إيران بكل قوة ممكنة، معتبراً أن الهدف الاستراتيجي يجب أن يتجاوز الردع ليصل إلى إسقاط نظام "آيات الله". ويعكس هذا التوافق النادر بين قطبي الحكومة والمعارضة حالة من الإجماع داخل مؤسسات الاحتلال على خيار التصعيد العسكري، مما يمنح نتنياهو غطاءً سياسياً واسعاً لاتخاذ قرارات مصيرية.

وعلى صعيد الجبهة الداخلية، طالب نتنياهو المستوطنين برص الصفوف والوقوف كتفاً بكتف لمواجهة ما وصفها بـ "المواجهة المصيرية". وأوضح أن الوقت الحالي لا يتسع للسجالات الحزبية أو الانقسامات المجتمعية، بل يتطلب وحدة كاملة خلف المؤسسة العسكرية لضمان تجاوز التحديات الأمنية المعقدة التي تلوح في الأفق.

وتشير تقارير ميدانية إلى أن جيش الاحتلال بدأ بالفعل في تعزيز منظوماته الدفاعية والهجومية على مختلف الجبهات، تزامناً مع هذه التصريحات السياسية. وتترقب الأوساط الإقليمية والدولية بحذر شديد مآلات هذا التصعيد، في ظل التحذيرات المتبادلة التي تضع المنطقة على حافة انفجار عسكري شامل قد يغير موازين القوى القائمة.

عربي ودولي

الإثنين 23 فبراير 2026 8:04 مساءً - بتوقيت القدس

القضاء التونسي يقرر الإفراج عن المحامي والقاضي السابق أحمد صواب

أصدرت السلطات القضائية في تونس، اليوم الإثنين، قراراً يقضي بالإفراج عن القاضي السابق والناشط السياسي البارز أحمد صواب، وذلك بعد قضائه فترة من عقوبة سجن مدتها خمس سنوات. ويأتي هذا القرار في ظل ضغوط حقوقية ومطالبات واسعة بضرورة مراعاة الحالة الصحية الحرجة التي يمر بها صواب البالغ من العمر 68 عاماً.

وكان صواب قد واجه حكماً بالسجن في أكتوبر من العام الماضي، إثر جلسة محاكمة وصفتها أوساط حقوقية بأنها خاطفة ولم تتجاوز العشر دقائق. وتعود خلفية القضية إلى توقيفه في أبريل 2025، بعد أن وجه انتقادات علنية للإجراءات القانونية المتبعة في قضية 'التآمر على أمن الدولة' التي شملت عشرات الشخصيات السياسية.

واجه المحامي صواب حزمة من الاتهامات التي استندت إلى قوانين مكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى المرسوم الرئاسي رقم 54 المثير للجدل والمتعلق بمكافحة الأخبار الكاذبة. واعتبرت هيئة الدفاع عن صواب أن هذه التهم ذات طابع كيدي وسياسي، تهدف إلى تكميم الأفواه ومنع نقد السلطة القضائية والسياسية في البلاد.

تضمن الحكم الصادر بحق صواب سابقاً، السجن لمدة خمس سنوات مع إخضاعه للمراقبة الإدارية لمدة ثلاث سنوات إضافية بعد انقضاء العقوبة. وقد أثار هذا الحكم موجة من التنديد المحلي والدولي، حيث اعتبرته منظمات حقوقية تراجعاً خطيراً في سقف الحريات العامة التي اكتسبتها تونس بعد الثورة.

وعلى الصعيد الصحي، كشف صائب صواب، نجل المحامي المفرج عنه، عن تدهور مأساوي في صحة والده داخل محبسه، مشيراً إلى أنه وصل لمرحلة 'تقيؤ الدم'. وأوضح أن والده يعاني من مشاكل مزمنة في القلب منذ عام 2022، وأن طبيبته المختصة حذرت مراراً من أن ظروف السجن تشكل خطراً حقيقياً على حياته.

وكان القضاء التونسي قد رفض في وقت سابق من شهر فبراير الجاري طلباً للإفراج المؤقت عن صواب لأسباب صحية، رغم تقديم كافة الوثائق الطبية التي تثبت تفاقم وضعه. إلا أن المحكمة استجابت أخيراً في جلسة الاستئناف المنعقدة اليوم، مما ينهي فترة من القلق الشديد لدى عائلته وزملائه في هيئة الدفاع.

وتشهد تونس منذ صيف عام 2021، عقب الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيد، حالة من الجدل المستمر حول ملف الحقوق والحريات. وتؤكد تقارير حقوقية وجود تضييقات متزايدة على النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، وسط مخاوف من تقويض المسار الديمقراطي في البلاد عبر استخدام القوانين الاستثنائية.

عربي ودولي

الإثنين 23 فبراير 2026 7:33 مساءً - بتوقيت القدس

مقتل 4 من عناصر الأمن السوري في هجوم لتنظيم الدولة بمدينة الرقة

شهدت مدينة الرقة شمال شرقي سوريا تصعيداً أمنياً جديداً، حيث قُتل أربعة عناصر من قوى الأمن الداخلي السوري في هجوم مسلح استهدف حاجز السباهية. وأفادت مصادر ميدانية بأن الهجوم الذي شنه عناصر يتبعون لتنظيم الدولة أدى أيضاً إلى إصابة عنصرين آخرين بجروح متفاوتة، فيما تمكنت القوات الأمنية من قتل أحد المهاجمين خلال الاشتباك.

ويعد هذا الاعتداء هو الثاني من نوعه الذي يستهدف قوى الأمن في المنطقة ذاتها خلال أقل من 48 ساعة، حيث تعرض الحاجز نفسه لهجوم يوم أمس أسفر عن سقوط قتيلين أحدهما عسكري. ووثقت تسجيلات مصورة تداولها ناشطون أصوات إطلاق نار كثيف في محيط الموقع، تلاه استنفار أمني واسع ووصول سيارات الإسعاف لنقل الضحايا إلى المستشفيات القريبة.

من جانبها، أكدت وزارة الداخلية السورية في بيان رسمي عبر منصاتها الرقمية أن القوى الأمنية نجحت في إحباط الهجوم الإرهابي الذي استهدف نقطة التفتيش في الرقة. وأوضحت الوزارة أن العمليات الميدانية لا تزال مستمرة في المنطقة لتمشيط الأحياء المحيطة وملاحقة بقية أفراد الخلية الإرهابية الذين فروا من الموقع عقب الاشتباك.

يأتي هذا الهجوم في سياق موجة جديدة من العمليات التي يتبناها تنظيم الدولة، حيث أعلن التنظيم يوم السبت الماضي مسؤوليته عن هجومين منفصلين استهدفا تحركات للجيش والأمن في محافظتي دير الزور والرقة. وتوعد التنظيم في بياناته الأخيرة بالدخول في مرحلة جديدة من العمليات العسكرية المكثفة ضد مؤسسات الدولة السورية وقيادتها.

وفي تطور لافت، بثت منصات تابعة للتنظيم رسالة صوتية منسوبة للمتحدث باسمه، أبو حذيفة الأنصاري، وهي الأولى له منذ نحو عامين، دعا فيها عناصره إلى تكثيف الهجمات. ووصف الأنصاري في رسالته الحكومة السورية والجيش بأوصاف تكفيرية، معتبراً أن قتالهم يمثل أولوية قصوى لتنظيم في المرحلة الراهنة بهدف السيطرة على مناطق في بلاد الشام.

وتشير التقارير الأمنية إلى أن خلايا التنظيم بدأت تعيد ترتيب صفوفها في البادية السورية المترامية الأطراف، مستغلة التضاريس الوعرة لشن هجمات خاطفة. ورغم الإعلان عن هزيمة التنظيم جغرافياً في عام 2019، إلا أن تحركاته الأخيرة في الرقة ودير الزور تثير مخاوف من عودة نشاطه بشكل أكثر دموية في المناطق التي كانت تحت سيطرته سابقاً.

المصادر المحلية في الرقة أفادت بأن حالة من القلق تسود بين السكان عقب تكرار الهجمات على الحواجز الأمنية داخل المدينة، وسط مطالبات بتعزيز الإجراءات الوقائية. وقد شوهدت تعزيزات عسكرية إضافية تصل إلى مداخل المدينة لفرض طوق أمني ومنع تسلل أي عناصر تخريبية أخرى قد تحاول استغلال الثغرات الأمنية.

ختاماً، يرى مراقبون أن هذه الهجمات تعكس إصرار التنظيم على إثبات وجوده الميداني رغم الضربات التي تلقاها على مدار السنوات الماضية. وتستمر المواجهات المتقطعة في البادية السورية بين الجيش والقوات الرديفة من جهة، وخلايا التنظيم المنتشرة في الكهوف والمناطق الصحراوية من جهة أخرى، في صراع يبدو أنه لن ينتهي قريباً.

اسرائيليات

الإثنين 23 فبراير 2026 7:33 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو ومودي يحتفيان بـ 'تحالف القوى العالمية' قبيل زيارة تاريخية لإسرائيل

شهدت منصة التواصل الاجتماعي 'إكس' تبادلاً لرسائل الود والاحتفاء بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي. وأكد الزعيمان على عمق الروابط التي تجمعهما، واصفين العلاقة بين تل أبيب ونيودلهي بأنها 'صداقة متينة' وتحالف استراتيجي يتجاوز الأطر التقليدية.

وكشف نتنياهو، خلال كلمته في افتتاح اجتماع مجلس الوزراء الإسرائيلي، عن ترتيبات لزيارة مرتقبة سيقوم بها مودي إلى إسرائيل، واصفاً إياها بالخطوة 'التاريخية'. وأوضح أن هذه الزيارة تأتي لتكريس ما أسماه 'تحالف القوى العالمية الرائدة'، مشدداً على أن الشراكة بين الطرفين تستند إلى رؤية استراتيجية بعيدة المدى.

وتطرق رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى مجالات التعاون التقني، مشيراً إلى أن الشراكة تمتد لتشمل قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية. كما لفت إلى وجود تنسيق أمني رفيع المستوى وتعاون إقليمي يهدف إلى تعزيز نفوذ الدولتين في الساحة الدولية ومواجهة التحديات المشتركة.

وفي سياق طموحاته الإقليمية، تحدث نتنياهو عن بناء 'سداسي تحالفات' يضم دولاً من الشرق الأوسط وأوروبا وإفريقيا وآسيا. ويهدف هذا المحور، بحسب تعبيره، إلى الوقوف في وجه ما وصفها بـ'المحاور المتطرفة'، مؤكداً أن إسرائيل والهند تعملان معاً على صياغة الواقع الراهن بدلاً من انتظار تحولات المستقبل.

وربط نتنياهو بين الزيارة الدبلوماسية المرتقبة وحزمة من المشاريع الداخلية الحيوية في منطقة النقب، حيث أعلن عن تسريع إنشاء مطار في منطقة صقلغ وتطوير مطار رامات دافيد. وتأتي هذه الخطوات بالتزامن مع إقرار الحكومة الإسرائيلية لإقامة مستوطنة جديدة في النقب ضمن ما وصفها بخطط تنموية شاملة.

من جانبه، أعرب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي عن شكره وتقديره لرسائل نتنياهو، مؤكداً اعتزاز بلاده بـ'الصداقة الراسخة' مع إسرائيل. وأشار مودي إلى أن هذه العلاقة الثنائية مبنية على أسس متينة من الثقة المتبادلة والابتكار، والالتزام المشترك بتحقيق السلام والتقدم التكنولوجي في المنطقة والعالم.

وأبدى مودي تطلعه لإجراء مباحثات معمقة خلال زيارته القادمة، تهدف إلى دفع عجلة التعاون الثنائي في مختلف الأصعدة. وتأتي هذه التصريحات في وقت تسعى فيه الهند لتعزيز حضورها الجيوسياسي من خلال شراكات تقنية وعسكرية واسعة مع الجانب الإسرائيلي، وهو ما يثير اهتمام المراقبين الدوليين.

في المقابل، قوبل الإعلان عن الزيارة بموجة من الانتقادات الواسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر نشطاء أن تعميق التحالف في هذا التوقيت يتجاهل حرب الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة. ورأى منتقدون أن هذا التقارب قد يضر بصورة الهند التاريخية كداعم لقضايا التحرر الوطني والعدالة الدولية.

فلسطين

الإثنين 23 فبراير 2026 7:33 مساءً - بتوقيت القدس

استنفار عسكري أمريكي: طائرات تزود بالوقود في مطار بن غوريون وإجلاء دبلوماسي من بيروت

تشهد منطقة الشرق الأوسط تسارعاً ملحوظاً في وتيرة التطورات الميدانية، حيث رصدت مصادر إعلامية هبوط طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الأمريكية في مطار بن غوريون. وتأتي هذه الخطوة في إطار حشد عسكري واسع النطاق تقوده إدارة الرئيس ترامب، مما يشير إلى مرحلة جديدة من الاستعدادات القتالية في المنطقة.

وذكرت تقارير عبرية، نقلاً عن صحيفة تايمز أوف إسرائيل أن مدرج المطار شهد نشاطاً مكثفاً لهذه الطائرات المخصصة لدعم المقاتلات الجوية خلال العمليات الطويلة. ويرى مراقبون عسكريون أن تمركز هذه الوسائل اللوجستية بعيداً عن حاملات الطائرات التقليدية يعكس نية واضحة لتعزيز الجاهزية لمهام جوية ممتدة.

وتندرج هذه التحركات ضمن استراتيجية واشنطن لتعزيز تواجدها العسكري بالتنسيق مع قيادة الاحتلال، لضمان التفوق الجوي المطلق في حال صدور قرار بشن ضربات عسكرية. وتهدف هذه التعزيزات إلى توفير الدعم اللازم للطائرات المقاتلة للوصول إلى أهداف بعيدة المدى في عمق أراضي الخصوم الإقليميين.

بالتوازي مع التحركات العسكرية، اتخذت وزارة الخارجية الأمريكية إجراءات احترازية مشددة على الصعيد الدبلوماسي، حيث أصدرت أوامر فورية بمغادرة الموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم من السفارة في بيروت. وجاء هذا القرار بناءً على تقديرات أمنية تحذر من مخاطر جدية قد تواجه البعثات الدبلوماسية في ظل حالة الاستنفار الراهنة.

وأوضحت مصادر مسؤولة في الخارجية الأمريكية أن تقليص عدد الموظفين في لبنان يهدف إلى تقليل الأهداف المحتملة لأي ردود فعل انتقامية قد تنجم عن التصعيد العسكري المرتقب. وتعكس هذه الخطوة رؤية الإدارة الأمريكية بضرورة تأمين الكوادر البشرية قبل الانخراط في أي مواجهة قد تؤدي إلى تدهور الأوضاع الأمنية بشكل شامل.

وتشير التقارير إلى أن عمليات الإجلاء تمت عبر مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، وسط حالة من القلق الدبلوماسي التي تخيم على المنطقة. وتعتبر هذه الإجراءات الاستباقية جزءاً من خطة شاملة لإدارة الأزمات تتبعها واشنطن للتعامل مع السيناريوهات الأكثر تعقيداً في الملف الإقليمي.

في نهاية المطاف، يظهر التزامن بين الحشد الجوي في مطار بن غوريون والانسحاب الدبلوماسي الجزئي من لبنان أن المنطقة تقف على أعتاب تحولات استراتيجية كبرى. وتبقى كافة الاحتمالات مفتوحة في ظل التنسيق الوثيق بين واشنطن وتل أبيب لمواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة.

تحليل

الإثنين 23 فبراير 2026 7:03 مساءً - بتوقيت القدس

الحروب ليست عسكرية فقط: لماذا تفتقد واشنطن عناصر القوة في مواجهة إيران؟

لم تكن الحروب عبر التاريخ مجرد مواجهات عسكرية بحتة، بل هي نتاج سياقات زمنية وتوقيتات دقيقة وشرعية سياسية تمنحها الاستمرارية. وتواجه الولايات المتحدة اليوم أزمة حقيقية في توفير هذه العناصر في صراعها المحتمل مع إيران، حيث تفتقر الخطوات الأمريكية إلى الإجماع الدولي والداخلي المطلوب لخوض غمار مواجهة بهذا الحجم.

يرى مراقبون أن الحرب القادمة إن وقعت، لن تكون حرب ضرورة بالنسبة للشعب الأمريكي، بل هي في جوهرها حرب يسعى إليها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وتظهر استطلاعات الرأي غياب التوافق الداخلي في واشنطن، في ظل استقطاب سياسي حاد يعصف بالمجتمع الأمريكي ويضعف قدرة الإدارة على اتخاذ قرارات مصيرية.

على الصعيد الأوروبي، يبدو المشهد أكثر تعقيداً، حيث تعيش القارة العجوز حالة من التفكك والبحث عن الأمن الضائع بين مطرقة السياسات الروسية وسندان التوجهات الأمريكية في عهد ترامب. وتفتقر أوروبا حالياً لرؤية واضحة لمستقبل النظام الدولي، مما يجعلها غير قادرة على الانخراط الفعلي في مغامرات عسكرية جديدة.

في المقابل، تبرز الصين وروسيا كقوى دولية تستشعر خطراً داهماً على نفوذها في حال تمكنت واشنطن من حسم الصراع لصالحها. وتعتبر طهران بالنسبة لبكين وموسكو مفتاح التوازنات المقبلة، وهو ما دفع الدولتين لتغيير مقاربتهما نحو تقديم دعم لوجستي وفني وسياسي واضح للجانب الإيراني.

تمثل المنطقة بالنسبة للصين رئة اقتصادية وممراً حيوياً لمشروع 'طريق الحرير'، مما يجعل استقرار إيران أو صمودها مصلحة استراتيجية عليا. هذا التقاطع في المصالح دفع القوى الكبرى للوقوف في وجه الهيمنة الأمريكية المنفردة على مقدرات الشرق الأوسط، وهو ما يعزز من موقف طهران التفاوضي والميداني.

إقليمياً، تشهد المواقف العربية والدولية تحولاً لافتاً، حيث ترفض أغلب دول المنطقة التعاون العلني مع المخططات الأمريكية لضرب إيران. وباستثناء حالات محدودة، يغيب الغطاء الإقليمي عن أي تحرك عسكري، مما يضع واشنطن في عزلة سياسية لم تشهدها في حروبها السابقة بالمنطقة.

تبرز مواقف باكستان وأفغانستان كعوامل ضغط إضافية، حيث أبدت الدولتان جاهزية لدعم طهران في حال تعرضها لعدوان مباشر. هذا الاصطفاف الإقليمي يمنح إيران عمقاً استراتيجياً يتجاوز حدودها الجغرافية، ويصعب من مهمة أي تحالف عسكري تقوده الولايات المتحدة وبريطانيا.

أما في العراق، فيبدو الموقف أكثر تلاحماً مع الجانب الإيراني على المستويات الرسمية والشعبية والدينية، حيث يُنظر إلى المواجهة كحرب على نموذج إسلامي ومرجعي. وتعتبر قوى المقاومة العراقية نفسها جزءاً أصيلاً من هذه المعركة، مما يهدد المصالح الأمريكية في المنطقة بشكل مباشر.

وعلى صعيد القوى غير الدولتية، لا يزال حلفاء إيران في المنطقة يمتلكون قدرات تأثير نوعية رغم الضربات التي تلقوها في السنوات الأخيرة. وتخشى إسرائيل بشكل جدي من فتح جبهات متعددة، خاصة وأن مبررات المقاومة في لبنان وفلسطين تزداد قوة مع استمرار الاحتلال والعدوان.

داخلياً، تعيش الجمهورية الإسلامية حالة من التماسك الوطني ووحدة الموقف السياسي والعسكري، وهي مرحلة توصف بأنها الأفضل منذ عقود. وقد ساهمت المحاولات الاستخباراتية الفاشلة في كشف الثغرات وتعزيز الجبهة الداخلية، مما جعل إيران أكثر استعداداً لمواجهة أي سيناريوهات تصعيدية.

تراهن طهران في استراتيجيتها الدفاعية على 'النفس الطويل' وجر الخصوم إلى حرب استنزاف لا يستطيع الاقتصاد العالمي تحمل كلفتها. وتعلم القيادة الإيرانية أن الإدارة الأمريكية الحالية غير قادرة على حسم صراع عسكري سريع، أو حتى وضع خطة خروج آمنة تضمن عدم الغرق في رمال الشرق الأوسط.

إن التهديد بالخيار النووي من قبل واشنطن أو تل أبيب قد يدفع دولاً أخرى لإعلان مظلة نووية لصالح إيران، مما يغير قواعد الاشتباك كلياً. هذا التوازن الردعي يجعل من المغامرة العسكرية أمراً محفوفاً بالمخاطر التي قد تنهي حقبة الهيمنة الأمريكية على النظام الدولي بشكل نهائي.

لقد فقدت الولايات المتحدة عنصر المباغتة الذي يمثل نصف قوة الحرب، بعد أن انكشفت مخططاتها التي أعدت لها لسنوات طويلة. وفي المقابل، أثبتت التجارب الصاروخية الأخيرة أن إيران تمتلك مفاجآت عسكرية قادرة على هز أمن المدن الكبرى في الكيان الإسرائيلي وتقويض تفوقه الاستراتيجي.

ختاماً، فإن المواجهة القادمة لن تكون مع دولة ضعيفة أو ممزقة كما حدث في تجارب أمريكية سابقة، بل مع دولة مكتملة الأركان وذات عقيدة قتالية صلبة. وإذا نجحت إيران في إفشال الأهداف الأمريكية، فقد يكتب التاريخ أن هذه المواجهة كانت نقطة التحول الكبرى في إنزال واشنطن عن عرش القطبية الواحدة.

فلسطين

الإثنين 23 فبراير 2026 7:03 مساءً - بتوقيت القدس

خيبة أمل في تل أبيب: واشنطن تستأنف المحادثات مع طهران وإسرائيل تخشى 'الخداع الاستراتيجي'

سادت حالة من الصدمة داخل الأوساط السياسية والأمنية في دولة الاحتلال عقب الإعلان عن استئناف المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران. واعتبرت مصادر إعلامية عبرية أن هذه الخطوة تعكس مؤشرات ضعف من الجانب الأمريكي، في وقت كانت تترقب فيه تل أبيب تصعيداً عسكرياً يحسم الملف النووي الإيراني.

ونقلت مصادر صحفية عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن قرار إدارة الرئيس دونالد ترامب عقد جولة ثالثة من المحادثات في جنيف يوم الخميس المقبل كان مفاجئاً وغير متوقع. وأشارت المصادر إلى أن هذا التحول جاء بناءً على إلحاح مبعوث ترامب، ستيف ويتكوف، الذي يتبنى نهجاً يدعو لمنح المسار الدبلوماسي فرصة أخيرة قبل اللجوء للخيارات الخشنة.

وأقر المبعوث الأمريكي ويتكوف بأن طهران لا تظهر أي علامات على التراجع أو الاستسلام، رغم الوجود العسكري الأمريكي المكثف في المنطقة. وقد أثارت هذه التصريحات استياءً بالغاً في إسرائيل، حيث رأى مسؤولون أن هذا النهج يمنح إيران تنازلات مجانية ولا يدفعها لتغيير سلوكها النووي أو الإقليمي.

وفي سياق متصل، أعرب دبلوماسي إسرائيلي عن خيبة أمله من السياسة الأمريكية الحالية، متهماً واشنطن بالسماح لطهران بشراء الوقت وتخفيف الضغوط عنها. ويرى الجانب الإسرائيلي أن استئناف الحوار في هذا التوقيت الحرج قد يؤدي إلى تأخير أي قرار أمريكي بتنفيذ ضربة عسكرية كانت تبدو وشيكة ضد المنشآت الإيرانية.

ورغم الاستياء المعلن، لم تستبعد مصادر أمنية وجود تنسيق وثيق بين تل أبيب وواشنطن قد ينطوي على نوع من 'الخداع الاستراتيجي'. وذكرت التقارير أن هذا السيناريو تكرر سابقاً، حيث تم تحديد مواعيد لقاءات دبلوماسية كغطاء لعمليات عسكرية مباغتة، وهو ما يبقي كافة الاحتمالات مفتوحة على الأرض.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن المفاوضين الأمريكيين وافقوا على مطلب إيراني باستبعاد قضايا إقليمية تعتبرها إسرائيل تهديداً وجودياً من جدول أعمال المحادثات. ويأتي هذا التطور رغم التصريحات السابقة لوزير الخارجية ماركو روبيو والرئيس ترامب التي أكدت ضرورة شمولية أي اتفاق جديد لكافة الأنشطة الإيرانية.

ومن المقرر أن يصل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى إسرائيل السبت المقبل لإجراء محادثات مغلقة مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وتأتي هذه الزيارة بعد يومين فقط من جولة محادثات جنيف، مما يعكس رغبة واشنطن في احتواء الغضب الإسرائيلي وتنسيق الخطوات التالية.

على الجانب الآخر، عقد نتنياهو اجتماعاً للمجلس الوزاري الأمني المصغر لبحث الاستعدادات لجبهات متعددة في حال اندلاع مواجهة شاملة. وتفترض التقديرات الإسرائيلية أن إيران قد ترد على أي ضغوط بجر المنطقة إلى صراع واسع يشمل وكلاءها في لبنان واليمن والعراق للضغط على الاحتلال.

وحدد الرئيس الأمريكي ترامب مهلة تنتهي في الثالث من مارس المقبل للتوصل إلى اتفاق نهائي، مهدداً بضرب المؤسسة الحاكمة في إيران في حال الفشل. وتناقش الإدارة الأمريكية حالياً خيارات عسكرية تتراوح بين ضربات جراحية محدودة وحملة قصف واسعة النطاق تستهدف البنية التحتية النووية والعسكرية.

في المقابل، رد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بحدة على تصريحات ويتكوف، مؤكداً أن بلاده لن تستسلم للتهديدات العسكرية. وشدد عراقجي على أن الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لحل الأزمة، مشيراً إلى أن طهران تعمل على صياغة مقترحات لإدراجها في اتفاق محتمل ينهي حالة التوتر.

وأفادت تقارير دولية بأن إيران أبدت استعداداً 'للنظر بجدية' في خفض مستويات تخصيب اليورانيوم أو نقل المخزون عالي التخصيب خارج أراضيها. ويأتي هذا العرض ضمن محاولة إيرانية لتخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، مع التعهد بتقديم مسودة اتفاق شاملة خلال الأيام القليلة المقبلة.

وتتجه الأنظار الآن إلى جولة الخميس في جنيف، حيث يتوقع أن تقدم إيران مقترحاً مضاداً للمطالب الأمريكية خلال 48 ساعة. وبينما تأمل واشنطن في تحقيق اختراق دبلوماسي، تواصل إسرائيل حشد قدراتها العسكرية تحسباً لفشل المفاوضات وانتقال المنطقة إلى مرحلة المواجهة المباشرة.

عربي ودولي

الإثنين 23 فبراير 2026 7:03 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يلوح باستهداف المرشد الإيراني وخيار الإطاحة بالنظام يعود للطاولة

كشفت مصادر صحفية مطلعة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ مستشاريه ببحث خيارات عسكرية متقدمة ضد إيران، تتضمن إمكانية الإطاحة بالمرشد الأعلى علي خامنئي في حال تعثر المسار الدبلوماسي. وتأتي هذه التهديدات في وقت حساس تسعى فيه واشنطن لفرض شروطها المتعلقة بالملف النووي والبرنامج الصاروخي الإيراني، وسط ترقب دولي لمآلات التصعيد الراهن.

وتتنوع الأهداف التي تضعها الإدارة الأمريكية تحت المجهر بين مقرات الحرس الثوري الإيراني والمنشآت النووية الحيوية، وصولاً إلى مواقع تطوير الصواريخ الباليستية. وأوضحت التقارير أن ترامب أبقى الباب موارباً أمام هجوم عسكري واسع النطاق في وقت لاحق من العام الجاري، يهدف بشكل مباشر إلى زعزعة استقرار النظام وتغيير القيادة العليا في طهران.

ورغم النبرة التصعيدية، برزت شكوك داخل أروقة الإدارة الأمريكية حول مدى فاعلية الضربات الجوية المنفردة في تحقيق هدف إسقاط النظام. ويرى مراقبون أن الاعتماد على القوة الجوية قد لا يكون كافياً لإحداث تغيير سياسي جذري، مما يضع صانع القرار في واشنطن أمام خيارات استراتيجية معقدة تتطلب حسابات دقيقة للنتائج الميدانية والسياسية.

وفي محاولة لتفادي الصدام المسلح، يبرز مقترح جديد على طاولة البحث يتضمن السماح لطهران ببرنامج تخصيب نووي محدود للغاية. ويقضي هذا المقترح بأن تقتصر عمليات التخصيب على الأغراض الطبية والعلاجات البحثية فقط، مما قد يوفر مخرجاً تقنياً يرضي الطرفين ويمنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة غير مأمونة العواقب.

ومن المقرر أن تحتضن مدينة جنيف السويسرية يوم الخميس المقبل جولة مفاوضات وصفت بأنها 'فرصة اللحظة الأخيرة' بين كبار المفاوضين من الجانبين الأمريكي والإيراني. ويهدف هذا اللقاء إلى مناقشة الاقتراحات الجديدة وخلق مسار سياسي يجنب المنطقة صراعاً عسكرياً وشيكاً، خاصة مع تزايد الضغوط الدولية لخفض التصعيد.

بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، تواصل الولايات المتحدة تعزيز حضورها العسكري في المنطقة عبر حشد مجموعتي حاملات طائرات ضمن مدى استهداف الأراضي الإيرانية. وتعتبر واشنطن هذا التحرك العسكري وسيلة للضغط على طهران للقبول بالشروط الأمريكية، بينما تراه إيران تصعيداً غير مبرر يعقد فرص الوصول إلى تفاهمات سلمية.

من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده مستعدة لجولة المحادثات المقبلة في جنيف، معتبراً إياها فرصة حقيقية للتوصل إلى حل دبلوماسي شامل. وشدد عراقجي على أن مبدأ 'الربح المتبادل' هو الأساس الوحيد الذي يمكن أن يبنى عليه أي اتفاق مستدام، مشيراً إلى أن الحلول الدبلوماسية أثبتت نجاعتها في تجارب سابقة.

وفي رده على التهديدات الأمريكية بالهجوم العسكري، قلل عراقجي من أهمية الحشود العسكرية في المنطقة، مؤكداً أنها لن تسهم في دفع العملية التفاوضية أو ممارسة ضغوط على بلاده. وأوضح أن البرنامج النووي الإيراني سلمي بطبيعته، وأن أي محاولة لفرض إرادة سياسية عبر القوة العسكرية ستواجه بصمود إيراني يعتمد على الحقوق الدولية المشروعة.

فلسطين

الإثنين 23 فبراير 2026 7:03 مساءً - بتوقيت القدس

الأوقاف الفلسطينية: الاحتلال استهدف 45 مسجداً في 2025 واعتداء نابلس جريمة همجية

استنكرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية بشدة إقدام مجموعات من المستوطنين، فجر اليوم الإثنين، على إحراق أجزاء من مسجد 'أبو بكر الصديق' الواقع بين قريتي تل وصرة غربي محافظة نابلس. وأوضحت مصادر محلية أن المعتدين لم يكتفوا بإضرام النيران، بل قاموا بخط شعارات عنصرية وتحريضية باللغة العبرية على جدران المسجد، في خطوة تعكس تصاعد الكراهية الممنهجة ضد المقدسات الإسلامية.

ووصفت الوزارة في بيان رسمي هذا الاعتداء بالجريمة النكراء التي تعبر عن حجم التحريض العنصري الممارس تحت حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي. وأكدت أن هذا الفعل يمثل انتهاكاً صارخاً لكافة المواثيق الدولية والشرائع السماوية التي تكفل حرية العبادة وحرمة دور العبادة، مشيرة إلى أن الصمت الدولي يشجع هذه العصابات على الاستمرار في جرائمها.

وكشفت وزارة الأوقاف عن إحصائية مقلقة تشير إلى تصاعد وتيرة الانتهاكات، حيث تم رصد اعتداءات متنوعة طالت 45 مسجداً في مختلف محافظات الوطن خلال العام الماضي 2025. واعتبرت الوزارة أن هذه الأرقام تعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى التضييق على المصلين واستهداف الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة 'ج' والمناطق المحاذية للمستوطنات.

وحملت السلطات الفلسطينية حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تبعات هذه الاعتداءات المتكررة، محذرة من أن المساس بالمقدسات قد يؤدي إلى تفجر الأوضاع بشكل لا يمكن السيطرة عليه. وأشارت إلى أن تكرار حوادث الحرق ومنع رفع الأذان وإغلاق المساجد يبرهن على 'الهمجية الشرسة' التي تتبعها سلطات الاحتلال وعصابات المستوطنين في التعامل مع دور العبادة.

وفي ختام بيانها، وجهت وزارة الأوقاف نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية العالمية بضرورة التدخل الفوري لوقف هذه الجرائم وتوفير حماية دولية للمواقع الدينية والأثرية في فلسطين. وشددت على أن الوضع الراهن يتطلب موقفاً حازماً يتجاوز عبارات الإدانة لضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات التي تتجاوز كافة الأعراف الإنسانية والقانونية.

فلسطين

الإثنين 23 فبراير 2026 5:11 مساءً - بتوقيت القدس

خديعة 'القدر والضفدع'.. كيف تبتلع إسرائيل الضفة الغربية دون إعلان رسمي؟

تتسارع خطى الحكومة الإسرائيلية في فرض هيمنتها على مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية، متجاوزة التقسيمات التي أقرتها اتفاقية أوسلو. ولا تقتصر هذه الإجراءات على المناطق المصنفة 'ج'، بل تمتد لتشمل المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية في تصنيفي 'أ' و'ب'.

أقرت الحكومة الإسرائيلية المصغرة 'الكابينت' مؤخراً حزمة من القرارات التي تهدف إلى إنفاذ القانون الإسرائيلي داخل مناطق السلطة الفلسطينية. وتتضمن هذه الخطوات ما يسمى بـ 'تسوية الأراضي'، وهو إجراء يهدف لتحويل مساحات شاسعة إلى أراضي دولة تمهيداً لنقل ملكيتها للمستوطنين.

يرى خبراء قانونيون أن إسرائيل تتجنب استخدام مصطلح 'الضم' رسمياً لتفادي الصدام مع القانون الدولي الذي يعتبر ضم الأراضي المحتلة جريمة حرب. وتعتمد تل أبيب استراتيجية 'أكل الكعكة وإبقائها كاملة' عبر فرض السيادة الفعلية دون إعلان سياسي صريح.

تاريخياً، طبقت إسرائيل هذا النموذج في القدس الشرقية عقب احتلال عام 1967، حيث فرضت قوانينها ونفوذها البلدي على مساحات واسعة. ورغم أن الواقع يمثل ضماً كاملاً، إلا أن الوثائق الرسمية الإسرائيلية خلت تماماً من كلمة 'ضم' خشية التبعات القانونية الدولية.

في الوقت الراهن، يتم تطبيق قوانين الكنيست في المستوطنات عبر أوامر عسكرية يصدرها قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال. هذه الطريقة الالتفافية تسمح بجعل المستوطنات بؤراً إسرائيلية تخضع لضرائب الدخل والتأمين الوطني وقوانين الانتخابات الإسرائيلية بشكل غير مباشر.

أكدت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الصادر في يوليو 2024 أن الممارسات الإسرائيلية في الضفة والقدس ترقى إلى مستوى الضم الفعلي. ومع ذلك، تواصل إسرائيل المناورة عبر إدخال المجتمع الدولي في تفاصيل إجرائية معقدة لتشتيت الانتباه عن الهدف الاستراتيجي.

يقود وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، من موقعه في وزارة الدفاع، خطة ممنهجة لتعزيز الاستيطان وشرعنة البؤر الرعوية. وتهدف هذه السياسة إلى خلق واقع ميداني لا يمكن الرجوع عنه، بغض النظر عن التوصيفات القانونية الدولية لما يحدث على الأرض.

يشبه المحللون السياسة الإسرائيلية بخديعة 'القدر والضفدع'، حيث يتم تسخين الماء ببطء شديد حتى يفقد الضحية القدرة على المقاومة. هذا القضم التدريجي يهدف لفرض الوجود الإسرائيلي 'دونم خلف دونم' دون إثارة احتجاجات دولية كبرى قد تنجم عن الإعلان المفاجئ.

تعتبر خطوة 'تسوية الأراضي' أخطر من الضم التقليدي، لأنها تمنح الاحتلال غطاءً قانونياً للادعاء بملكية الأرض واستعادتها. هذا التحول يحول أراضي الضفة إلى أملاك تابعة لوزارة العدل الإسرائيلية، مما ينهي أي إمكانية قانونية لاستردادها مستقبلاً.

يشير مراقبون إلى أن إسرائيل تسعى لاستحداث نظام كوني جديد يفرغ المواطنة الفلسطينية من محتواها الفعلي على الأرض. الهدف هو تحويل السلطة الفلسطينية إلى كيان يصدر جوازات سفر ورموزاً شكلية، بينما تسيطر إسرائيل على الموارد والتحركات.

تصريحات المسؤولين الإسرائيليين والداعمين لهم، مثل السفير الأمريكي مايك هاكابي، تعزز الرؤية اليمينية التي تعتبر الضفة جزءاً أصيلاً من 'أرض إسرائيل'. هذه الخطابات تمنح الغطاء السياسي لتنفيذ مخططات التهجير الصامت للفلسطينيين عبر سلب الأمل في إقامة دولة.

منح قائد المنطقة الوسطى صلاحيات طوارئ واسعة مكنه من تجاوز المنظومة القانونية المعتادة ومنع البناء الفلسطيني ومصادرة المعدات. هذه الصلاحيات تهدف إلى شل أي نمو عمراني فلسطيني في المناطق المستهدفة بالاستيطان وتسهيل عمليات الهدم السريعة.

تسجيل الملكية في السجلات الإسرائيلية يعد إجراءً لا يمكن الرجوع عنه، ويأتي استكمالاً لقرار الكنيست برفض قيام دولة فلسطينية. هذا المسار التشريعي والميداني يهدف إلى وأد حل الدولتين نهائياً وتحويل الضفة إلى كانتونات معزولة تحت سيادة إسرائيلية كاملة.

في نهاية المطاف، تراهن إسرائيل على عامل الوقت وفرض الأمر الواقع لتغيير الديموغرافيا والجغرافيا في الضفة الغربية. وتظل استراتيجية 'الضم الزاحف' هي الأداة الأكثر فاعلية للاحتلال لتحقيق أهدافه التوسعية مع تقليل التكلفة السياسية والدبلوماسية في المحافل الدولية.

فلسطين

الإثنين 23 فبراير 2026 4:41 مساءً - بتوقيت القدس

الاتحاد الأوروبي يبدي استعداده للمساهمة في جهود السلام وإعادة إعمار غزة

أعربت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، عن تطلع الاتحاد للعب دور مركزي في مساعي إرساء السلام بقطاع غزة. وأوضحت كالاس أن هذا التوجه يأتي في إطار دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار عقب حرب الإبادة الإسرائيلية التي استمرت لعامين متواصلين، مشددة على أهمية الاستقرار الإقليمي في المرحلة المقبلة.

وفي تصريحات أدلت بها قبيل انعقاد اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، أشارت المسؤولية الأوروبية إلى إمكانية تفعيل أدوات ميدانية محددة. حيث لفتت إلى أن 'بعثة الاتحاد الأوروبي لمساعدة الحدود في رفح' و'بعثة الشرطة الأوروبية في الأراضي الفلسطينية' تمتلكان القدرة على أداء مهام حيوية تساهم في ضبط الأوضاع الأمنية والإدارية.

ونوهت كالاس إلى وجود تحديات لوجستية وسياسية أمام هذه الخطوات، من أبرزها الحاجة إلى الحصول على موافقة الجانب الإسرائيلي فيما يتعلق بتدريب ضباط الشرطة الفلسطينية. واعتبرت أن التنسيق مع كافة الأطراف المعنية يعد شرطاً أساسياً لضمان نجاح البعثات الأوروبية في أداء مهامها الموكلة إليها داخل القطاع المنكوب.

على الصعيد الدولي، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تحركات مالية واسعة لدعم ما وصفها بحزمة إنقاذ غزة، مؤكداً جمع تعهدات تتجاوز 7 مليارات دولار. وجاء هذا الإعلان خلال الاجتماع الأول لـ 'مجلس السلام' في واشنطن، وهو الكيان الذي اقترحه ترمب لإدارة الملف المالي والسياسي للمرحلة الانتقالية في غزة.

وشملت قائمة الدول المتعهدة بالتمويل مجموعة من الدول العربية والآسيوية، من بينها السعودية وقطر والإمارات والكويت والمغرب والبحرين، بالإضافة إلى كازاخستان وأذربيجان وأوزبكستان. كما تعهد ترمب بأن تساهم الولايات المتحدة بمبلغ 10 مليارات دولار إضافية للمجلس الذي يترأسه شخصياً، دون الكشف عن تفاصيل دقيقة لآليات الصرف.

وتأتي هذه التحركات السياسية في وقت تعاني فيه غزة من دمار هائل طال نحو 90% من بنيتها التحتية جراء العدوان الإسرائيلي المستمر منذ أكتوبر 2023. ووفقاً لتقديرات أممية، فإن فاتورة إعادة الإعمار قد تصل إلى 70 مليار دولار، في ظل حصيلة دموية تجاوزت 72 ألف شهيد وأكثر من 171 ألف جريح، غالبيتهم من الأطفال والنساء.

وتشكل خطة ترمب لإدارة غزة أربعة هياكل رئيسية تتضمن اللجنة الوطنية لإدارة غزة ومجلس غزة التنفيذي وقوة الاستقرار الدولية، إلى جانب مجلس السلام. ورغم ضخامة المبالغ المعلنة، إلا أن مراقبين يشيرون إلى غياب ذكر قطاع غزة صراحة في ميثاق مجلس السلام، مما يثير تساؤلات حول آليات التنفيذ الفعلية على الأرض.

اسرائيليات

الإثنين 23 فبراير 2026 4:41 مساءً - بتوقيت القدس

خامنئي يفوض لاريجاني لإدارة شؤون إيران وتهميش دور الرئيس بزشكيان

كشفت تقارير صحفية دولية عن تحول جذري في موازين القوى داخل هرم السلطة الإيرانية، حيث كلف المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي مستشاره للأمن القومي علي لاريجاني بمهمة الحفاظ على استقرار النظام واستمراريته. ويأتي هذا التكليف في ظل مخاوف متزايدة من احتمالات تعرض القيادة العليا لعمليات اغتيال أو ضربات عسكرية خارجية تستهدف تقويض أركان الدولة.

وأشارت المصادر إلى أن لاريجاني، السياسي المخضرم البالغ من العمر 67 عاماً، بات يدير شؤون البلاد فعلياً منذ مطلع العام الجاري. وقد تعززت مكانته كقائد سابق في الحرس الثوري ورئيس حالي للمجلس الأعلى للأمن القومي، مما منحه نفوذاً واسعاً يتجاوز الصلاحيات التقليدية الممنوحة للمسؤولين الأمنيين في الفترات السابقة.

هذا الصعود المتسارع للاريجاني أدى بشكل مباشر إلى تهميش دور الرئيس مسعود بزشكيان، الذي واجه تحديات جسيمة منذ توليه المنصب. بزشكيان، جراح القلب الذي دخل معترك السياسة، لا يزال يؤكد في تصريحاته العلنية أنه طبيب وليس سياسياً محترفاً، مطالباً بعدم توقع حلول سحرية منه للأزمات المعقدة التي تواجهها إيران.

واستندت المعلومات الواردة إلى مقابلات مع ستة مسؤولين إيرانيين بارزين، من بينهم مسؤول في مكتب المرشد وثلاثة من قيادات الحرس الثوري. وأكدت هذه المصادر أن مسؤوليات لاريجاني توسعت لتشمل ملفات حساسة للغاية، بدءاً من قمع الاحتجاجات الداخلية وصولاً إلى إدارة العلاقات الاستراتيجية مع القوى الدولية والإقليمية.

ويشرف لاريجاني حالياً على التنسيق الوثيق مع حلفاء طهران، وعلى رأسهم روسيا، بالإضافة إلى التواصل مع وسطاء إقليميين مثل قطر وعمان. كما يتولى القيادي المخضرم الإشراف المباشر على ملف المفاوضات النووية مع واشنطن، ووضع الخطط الدفاعية لإدارة البلاد في حال اندلاع مواجهة عسكرية شاملة مع الولايات المتحدة.

وفي تصريحات أدلى بها لاريجاني مؤخراً، أكد أن إيران في حالة استنفار قصوى وأنها باتت أقوى من ذي قبل بعد معالجة نقاط الضعف الأمنية. وشدد على أن بلاده لا تسعى للحرب ولا ترغب في بدئها، لكنها تمتلك الجاهزية الكاملة للرد الحاسم في حال فُرضت عليها المواجهة العسكرية.

وتشير التقارير إلى أن خامنئي وضع خططاً دقيقة لضمان صمود الجمهورية الإسلامية أمام أي محاولات لاستهداف القيادة. وشملت هذه التوجيهات تحديد أربعة مستويات لخلافة المناصب القيادية العسكرية والحكومية، مع تفويض دائرة ضيقة من المقربين لاتخاذ القرارات المصيرية في حالات الطوارئ القصوى وانقطاع الاتصالات.

وعلى الرغم من أن لاريجاني لا يُعتبر مرشحاً لخلافة منصب المرشد الأعلى لعدم امتلاكه المرتبة الدينية المطلوبة، إلا أنه يظل الشخصية الأكثر ثقة في الدائرة المحيطة بخامنئي. وتضم هذه الدائرة أيضاً اللواء يحيى رحيم صفوي والعميد محمد باقر قاليباف، اللذين يشاركان في إدارة الملفات العسكرية والأمنية الحساسة.

وتأتي هذه التحركات التنظيمية كدروس مستفادة من الهجمات السابقة التي استهدفت القيادات العسكرية الإيرانية، مما دفع خامنئي لإنشاء مجلس جديد للدفاع الوطني. ويهدف هذا المجلس، الذي يضم نخبة من القادة العسكريين والسياسيين، إلى ضمان عدم حدوث فراغ في السلطة تحت أي ظرف من الظروف الأمنية الضاغطة.

ويرى خبراء في الشأن الإيراني أن خامنئي يتعامل بواقعية مع التهديدات الوجودية التي تواجه نظامه، حيث يعمل على توزيع السلطة وتهيئة الدولة لمرحلة انتقالية محتملة. ويبدو أن المرشد يدرك أن الخلافة السياسية قد تفرضها ظروف الحرب، مما يستدعي وجود شخصيات قوية ومجربة مثل لاريجاني في الواجهة.

ميدانياً، تعمل إيران بناءً على فرضية أن الضربات العسكرية قد تكون وشيكة، رغم استمرار القنوات الدبلوماسية المفتوحة. وقد رفعت القوات المسلحة حالة التأهب إلى الدرجة القصوى، مع نشر منصات صواريخ باليستية في مواقع استراتيجية على الحدود الغربية وبالقرب من سواحل الخليج العربي.

وتتضمن خطط الطوارئ الإيرانية نشر وحدات خاصة من الشرطة والمخابرات وميليشيا الباسيج في شوارع المدن الكبرى لمنع أي اضطرابات داخلية. وتهدف هذه الإجراءات إلى تأمين الجبهة الداخلية والبحث عن أي اختراقات أمنية قد تستغلها أجهزة الاستخبارات الأجنبية في وقت الأزمات.

وقد برز نشاط لاريجاني الدبلوماسي بشكل لافت في الآونة الأخيرة، حيث أجرى زيارات مكوكية شملت موسكو وعواصم عربية، متجاوزاً في ظهوره الإعلامي نشاط الرئيس بزشكيان. ويقوم لاريجاني بنشر محتويات تظهره كشخصية قريبة من الشارع، مما يعزز صورته كقائد فعلي للمرحلة الراهنة.

وفي مؤشر لافت على تراجع سلطة الرئاسة، ذكرت وسائل إعلام محلية أن بزشكيان اضطر لمناشدة لاريجاني للتدخل في ملف رفع القيود عن الإنترنت. هذا الاعتراف الضمني يعكس بوضوح أن مفاتيح القرار الأساسية، سواء في السياسة الداخلية أو الخارجية، باتت تتركز بشكل متزايد في يد المستشار الموثوق للمرشد.

تحليل

الإثنين 23 فبراير 2026 4:41 مساءً - بتوقيت القدس

قراءة في كتاب 'الأمة الممكنة' لمحسن مرزوق: بين طموح المشروع وقيود النموذج

يأتي كتاب 'الأمة الممكنة' للسياسي التونسي محسن مرزوق في توقيت حساس يتسم بتراجع الثقة في النخب السياسية وانكشاف حدود النموذج التنموي التقليدي. لا يقدم الكتاب مجرد تشخيص للأزمة، بل يطرح مشروعاً متكاملاً يهدف إلى إعادة صياغة سردية الدولة والأمة عبر إصلاحات هيكلية شاملة.

تسعى القراءة التي قدمتها مصادر إعلامية إلى تفكيك الجهاز المفاهيمي للكتاب، متسائلة عن مدى واقعية المقترحات في ظل سياق دولي معقد. وترى القراءة أن الطموح الذي يحمله المشروع يستوجب مساءلة نقدية صارمة تتجاوز مجرد العرض الوصفي للأفكار المطروحة.

ينطلق مرزوق من سؤال كلاسيكي في الفكر العربي حول أسباب التأخر وسبل التقدم، معتبراً أن الفشل يعود أساساً لسوء الإدارة ورداءة السياسات المحلية. إلا أن هذا المنظور يواجه انتقادات لكونه يفترض وجود نموذج جاهز للتقدم يجب اللحاق به دون مراعاة الخصوصيات البنيوية.

تشير القراءة إلى أن الكتاب يميل لرد الأزمة إلى عوامل داخلية، متجاهلاً الموقع التابع للاقتصاد المحلي ضمن تقسيم العمل الدولي. هذا الاختزال قد يؤدي إلى حلول تقنية جزئية لا تمس جوهر التبعية الاقتصادية والقيود التي تفرضها المؤسسات المالية الدولية.

يمثل مفهوم الدولة العمود الفقري في رؤية مرزوق، حيث يراها الأداة المركزية لصناعة الأمة وقيادة المجتمع نحو الحداثة. لكن هذا التمركز الشديد حول الدولة يثير مخاوف من إعادة إنتاج نماذج 'التحديث من فوق' التي ميزت حقبة ما بعد الاستقلال.

تنتقد القراءة افتراض الكتاب بأن المجتمع عاجز عن إنتاج تماسكه الذاتي، مما يستدعي وجود دولة قوية تتولى مهمة التوجيه والتأطير. هذا التصور قد يهمش دور المجتمع كذات فاعلة ويحوله إلى مجرد موضوع للإصلاحات الإدارية والمؤسساتية.

يبرز مصطلح 'الدولة القوية' في الكتاب كشرط أساسي للتقدم، غير أن التجربة التاريخية العربية تربط هذا المفهوم غالباً بالتغول على حساب الحريات. ولم يفرق الكتاب بشكل صارم بين قوة الدولة في الإنتاج والعدالة وبين قوتها في الضبط والقهر الاجتماعي.

يظل التفريق بين مفاهيم الدولة والأمة والشعب ملتبساً في بعض جوانب الكتاب، مما يثير تساؤلات حول مصدر الشرعية الحقيقي. فهل تأتي الشرعية من المجتمع وقواه الحية، أم من الدولة بوصفها العقل المنظم الذي يمتلك حق تعريف المصلحة العامة؟

في الشق الاقتصادي، يركز المشروع على خلق الثروة وإصلاح القطاعات الكبرى مثل الفلاحة والسياحة والتحول الرقمي. ويقوم هذا الوعد التنموي على فرضية أن حسن التخطيط والحوكمة كفيلان بتجاوز الاختلالات الاقتصادية العميقة التي تعاني منها البلاد.

تؤكد القراءة النقدية أن الاقتصاد المحلي ليس مجرد اقتصاد سيئ الإدارة، بل هو مدمج بشكل تابع في منظومة عالمية غير متكافئة. وهذا يجعل من 'حرية القرار الاقتصادي' أمراً صعب المنال ما لم يتم التصدي للقيود البنيوية وشروط التمويل الخارجي.

يغيب عن أطروحة الكتاب تحليل معمق لدور الديون السيادية واتفاقيات الشراكة غير المتكافئة مع القوى الدولية. فالمقاربة التقنية للإصلاح الاقتصادي تتجاهل كونه ساحة للصراع الاجتماعي والسيادي، وليست مجرد مسألة كفاءة إدارية أو حوكمة مؤسساتية.

إن التركيز على 'الميزات المقارنة' دون مساءلة من يحدد هذه الميزات قد يؤدي إلى إعادة إنتاج نفس أدوار التبعية التقليدية. فالتنمية الحقيقية ترتبط بتغيير علاقات الإنتاج ونمط توزيع الثروة، وليس فقط بتغيير المحفظة الاستثمارية أو القطاعات المستهدفة.

يخشى النقاد من أن يؤدي فشل مثل هذه المقاربات الإرادوية إلى لوم المجتمع وتحميله مسؤولية الإخفاق عبر ذريعة 'ضعف الإنتاجية' أو 'ثقافة العمل'. وهذا يحول الأزمة من مستواها البنيوي والسياسي إلى مستوى أخلاقي يعفي الهياكل الكبرى من المسؤولية.

في الختام، يرى عامر عياد أن مشروع 'الأمة الممكنة' يحتاج إلى ربط دعوات الإنتاج بسؤال السيادة والعدالة الاجتماعية. وبدون هذا الربط، قد يتحول المشروع إلى محاولة لتحسين إدارة التبعية بدلاً من كونه مشروعاً حقيقياً للتحرر والنهوض الوطني.

فلسطين

الإثنين 23 فبراير 2026 4:41 مساءً - بتوقيت القدس

غراهام: محمد بن زايد 'مفتاح' إعادة صياغة غزة والمستقبل يتطلب دوراً خليجياً

أدلى السيناتور الجمهوري الأمريكي ليندسي غراهام بتصريحات مثيرة للجدل عبر وسائل إعلام إسرائيلية، أكد فيها أن جيش الاحتلال الإسرائيلي لن يتمكن من إدارة قطاع غزة بنجاح بمفرده على المدى الطويل. وأوضح غراهام أن تغيير الواقع القائم في القطاع يستوجب تدخلاً مباشراً من قوى إقليمية وازنة، مشيراً بالذكر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية لما تمتلكانه من ثقل سياسي وموارد اقتصادية.

واعتبر غراهام أن بناء ما أسماها 'غزة الجديدة' يعتمد بشكل أساسي على مساهمة الدول العربية في عمليات إعادة الإعمار والإدارة. وشدد على ضرورة أن تشمل هذه المرحلة تغييرات جذرية في المنظومة التعليمية داخل القطاع، تهدف إلى استبدال ما وصفه بـ 'ثقافة الكراهية' بقيم التسامح والتعايش، معتبراً أن هذا التحول الثقافي هو الضمانة الوحيدة لاستقرار المنطقة.

وفي سياق رؤيته للحل، وصف السيناتور الأمريكي رئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بأنه 'حليف هائل' لإسرائيل وفاعل أساسي في المنطقة. واقترح غراهام نموذجاً يحاكي التجربة الإماراتية في التنمية ليتم تطبيقه في غزة، مؤكداً أن بن زايد يمثل 'المفتاح' الحقيقي لتحويل القطاع إلى بيئة مستقرة ومزدهرة اقتصادياً بعيداً عن الأيديولوجيات الحالية.

وكشف غراهام عن تفاصيل لقائه الأخير برئيس دولة الإمارات، واصفاً الاجتماع الذي استمر لنحو تسعين دقيقة بأنه كان مثمراً للغاية وتناول ملفات الأمن والاستقرار الإقليمي. ودافع السيناتور بشدة عن القيادة الإماراتية ضد ما وصفها بالروايات الكاذبة، مشيراً إلى أن التنسيق بين واشنطن وأبوظبي يمر بمراحل متقدمة لمواجهة التحديات المشتركة في الشرق الأوسط.

وعلى صعيد الملف الإيراني، وجه غراهام رسالة حازمة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، طالبه فيها بضرورة المضي قدماً في سياسة الضغط القصوى ضد طهران. وحذر من أن أي تراجع أمريكي في هذا الملف سيمثل كارثة استراتيجية تمتد لأجيال، واصفاً التداعيات المحتملة لأي انسحاب أو تهاون بأنها ستكون أقسى وأسوأ من سيناريو الانسحاب من أفغانستان.

وتوقع السيناتور الجمهوري أن يشهد الملف النووي الإيراني والتصعيد المرتبط به حسماً قريباً، مرجحاً أن تُحل هذه القضية في غضون أسابيع قليلة وليس أشهر. ويرى غراهام أن المنطقة تقف حالياً على أعتاب تحولات كبرى هي الأضخم منذ ألف عام، مما يتطلب حزماً في التعامل مع التهديدات التي تشكلها إيران وأذرعها في المنطقة لضمان نجاح الترتيبات الجديدة.

وفيما يخص الوضع الميداني في غزة، جزم غراهام بأن حركة حماس لن تقبل بنزع سلاحها عبر المفاوضات أو بشكل طوعي. وأكد أن إسرائيل هي الجهة الوحيدة القادرة على فرض واقع عسكري يؤدي إلى تجريد الفصائل الفلسطينية من قدراتها القتالية، معتبراً ذلك خطوة تسبق أي حديث عن إدارة سياسية أو مدنية دائمة للقطاع في مرحلة ما بعد الحرب.

تأتي هذه التصريحات في وقت حساس تتزايد فيه النقاشات الدولية حول 'اليوم التالي' للحرب في غزة، وسط استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية. وتعكس رؤية غراهام رغبة تيار واسع في واشنطن لدمج القوى العربية في ترتيبات أمنية وسياسية تضمن إنهاء نفوذ الفصائل المسلحة وتؤسس لنظام إداري جديد يتوافق مع الرؤية الإسرائيلية والأمريكية للمنطقة.

عربي ودولي

الإثنين 23 فبراير 2026 3:56 مساءً - بتوقيت القدس

الديمقراطيون يعملون على تقرير سري يكشف أن غزة كلفت هاريس الكثير من الأصوات

كشف تقرير لموقع "آكسيوس" أن كبار المسؤولين الديمقراطيين الذين أعدّوا دراسة داخلية سرية حول نتائج انتخابات 2024 خلصوا إلى أن موقف إدارة الرئيس السابق جو بايدن من الحرب في غزة أضرّ بشكل ملموس بفرص نائبة الرئيس كاملا هاريس الانتخابية، وأسهم في خسارتها أمام المرشح الجمهوري دونالد ترمب في انتخابات تشرين الثاني 2024. وبحسب الموقع، فإن الدراسة بقيت طي الكتمان بقرار من قيادة الحزب، ما أثار تساؤلات داخل الأوساط الديمقراطية حول دوافع حجبها وتوقيتها.


وتكتسب هذه الدراسة أهمية خاصة لأنها تمثل التقييم الأكثر شمولًا داخل الحزب لأسباب الإخفاق في انتخابات 2024. وكان مسؤولو اللجنة الوطنية الديمقراطية قد أعلنوا العام الماضي أنهم لن ينشروا نتائج التدقيق، مبررين ذلك بالرغبة في تجنب تشتيت الجهود قبل الاستحقاقات المقبلة. إلا أن بقاء التقرير سريًا، رغم انتهاء الانتخابات، زاد من الجدل الداخلي، خاصة في ظل الانقسام المتصاعد بين التيار التقدمي والتيار المعتدل بشأن السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل.


ويشهد الحزب الديمقراطي انقسامًا حادًا حيال الحرب في غزة؛ إذ ينتقد الجناح التقدمي بشدة الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل، ويطالب بربط المساعدات العسكرية بشروط تتعلق بحقوق الإنسان. في المقابل، يتمسك المعتدلون بخط الدعم التقليدي لإسرائيل مع الدعوة إلى حلول إنسانية وتخفيف التصعيد. هذا الانقسام انعكس بوضوح خلال الحملة الانتخابية القصيرة لهاريس، التي حاولت السير على حبل مشدود بين إظهار دعم قوي لإسرائيل، والدعوة إلى وقف إطلاق النار، والتعبير عن التعاطف مع المدنيين الفلسطينيين والرهائن الإسرائيليين على حد سواء.


غير أن مصادر مطلعة، وفقًا لما أورده الموقع، أشارت إلى أن هذا التوازن جاء متأخرًا ولم يكن حاسمًا بما يكفي لاستعادة ثقة قطاعات من الشباب والناخبين التقدميين، الذين شعروا بخيبة أمل من موقف الإدارة. وأفادت التقارير أن مساعدي اللجنة الوطنية الديمقراطية عقدوا اجتماعًا مغلقًا مع مجموعة مؤيدة للفلسطينيين لمناقشة تأثير الحرب على توجهات الناخبين.


وخلال الاجتماع، أبلغ نشطاء من مشروع سياسات الاقتصاد في الشرق الأوسط (IMEU) مسؤولي الحزب بأن دعم إدارة بايدن–هاريس لإسرائيل كان عاملًا رئيسيًا في تراجع الحماس بين الشباب والناخبين التقدميين، ما انعكس على نسب المشاركة والتصويت في ولايات حاسمة. ونقل الموقع عن متحدث باسم المنظمة أن مسؤولي اللجنة أقروا بأن بياناتهم أظهرت أثرًا سلبيًا لهذه السياسة على نتائج 2024، وهو ما أكده مصدران آخران مطلعان على الاجتماع.


في المقابل، نفت المتحدثة باسم اللجنة الوطنية الديمقراطية وجود أي محاولة لحجب نتائج تتعلق بإسرائيل، مؤكدة أن الحزب تواصل مع مئات الجهات ضمن عملية التقييم، وأنه يدمج خلاصات البحث في مناقشاته مع المرشحين استعدادًا لانتخابات التجديد النصفي المقبلة. لكن الجدل لم يتوقف، إذ اتهمت جهات ناشطة قيادة الحزب بإخفاء النتائج لتفادي تعميق الانقسامات الداخلية.


من جهتها، ألمحت هاريس في جولة ترويجية لمذكراتها إلى أنها كانت تفضّل مقاربة أكثر صراحة في انتقاد إدارة الحرب. وقالت في إحدى الفعاليات: "كان ينبغي علينا بذل المزيد كإدارة"، مضيفة أنه كان يتعين التعبير علنًا عن انتقاد طريقة إدارة رئيس وزراء إسرائيل للحرب. وذكرت في كتابها أن تراجع شعبية بايدن، والذي عزته جزئيًا إلى منحه نتنياهو "شيكًا على بياض"، انعكس سلبًا على حملتها، مشيرة إلى أنها حثّت الرئيس سرًا على إظهار مزيد من التعاطف مع المدنيين في غزة، لكنها لم تعارضه علنًا خلال السباق الانتخابي.


ويبدو أن تداعيات هذا الجدل لن تقتصر على قراءة الماضي، بل ستمتد إلى رسم استراتيجية الحزب للمرحلة المقبلة، خصوصًا في ظل مؤشرات على أن قضايا السياسة الخارجية باتت تؤثر بصورة مباشرة في تحفيز القواعد الانتخابية الشابة والمتنوعة عرقيًا.


وتكشف هذه المعطيات عن تحوّل نوعي في سلوك الناخب الديمقراطي، ولا سيما بين الشباب. فبعد سنوات من اعتبار السياسة الخارجية ملفًا ثانويًا أمام القضايا الاقتصادية والاجتماعية، أظهرت انتخابات 2024 أن صور الحرب في غزة وتداعياتها الإنسانية أصبحت عامل تعبئة أو إحباط مؤثر. هذا التحول يعكس تنامي الوعي الحقوقي لدى جيل جديد يرى في الاتساق الأخلاقي معيارًا للحكم على السياسات، حتى لو تعارض ذلك مع الحسابات الجيوسياسية التقليدية.


ومع أن إبقاء التقرير سريًا قد يكون مفهوماً من زاوية إدارة الخلافات الداخلية، لكنه يحمل مخاطر إستراتيجية. إلا أن غياب الشفافية يفتح المجال أمام التسريبات والتأويلات، ويغذي انعدام الثقة بين القيادة والقاعدة. في مرحلة ما بعد الهزيمة، تحتاج الأحزاب عادة إلى مصارحة تنظيمية تعيد تعريف الأولويات. وإذا لم يُحسم الجدل حول موقع قضية غزة في الخطاب الديمقراطي، فقد يتكرر التآكل ذاته في الاستحقاقات المقبلة.


وتعكس تجربة هاريس معضلة أوسع في السياسة الأمريكية: حدود قدرة نائب الرئيس على التمايز عن الرئيس في قضايا حساسة. فمحاولتها الموازنة بين الولاء المؤسسي وتلبية مطالب القاعدة التقدمية وضعتها في منطقة رمادية أضعفت رسالتها الانتخابية. الدرس المستفاد أن الغموض المدروس قد لا يكفي في لحظات الاستقطاب الحاد، وأن وضوح الموقف—حتى لو أثار جدلاً—قد يكون أقل كلفة سياسيًا من التردد.