عربي ودولي

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 8:18 صباحًا - بتوقيت القدس

أربع سنوات من الرماد: شهادات حية توثق الساعات الأولى لغزو أوكرانيا وتحولات 'صراع الوجود'

عند الخامسة من صباح الرابع والعشرين من فبراير 2022، استيقظ العالم على دوي الانفجارات الأولى في أوكرانيا، معلنةً بدء ما أسمته موسكو 'عملية عسكرية خاصة'. اليوم، وبعد مرور أربع سنوات على تلك اللحظة المفصلية، لا تزال الشهادات الحية ترسم لوحة إنسانية وعسكرية معقدة لحدث غير وجه القارة الأوروبية وأعاد صياغة الوجدان الجمعي للأوكرانيين.

تستذكر المحامية والحقوقية أوليكساندرا ماتفيتشوك تلك الصدمة الأولى، حيث لم تكن بحاجة لبيانات رسمية لتدرك حجم الكارثة، بل أيقظتها طرقات عنيفة ومكالمات لم تتوقف. وصفت ماتفيتشوك العاصمة كييف في ذلك اليوم بأنها تحولت إلى مدينة 'بلا ألوان'، حيث ساد صمت مريب قبل أن يبدأ التفكير الجماعي في سبل المقاومة والبقاء.

من جانبه، يروي الدكتور محمد فرج الله، رئيس تحرير وكالة 'أوكرانيا بالعربي'، كيف خرج إلى شوارع كييف ليرى آثار الدمار الأولى بأم عينيه. ومع بث صور الأرتال العسكرية الروسية المتجهة نحو العاصمة، أدرك الجميع أن الغزو أصبح واقعاً لا مفر منه، مما دفع الكثيرين لاتخاذ قرارات صعبة بشأن حماية عائلاتهم والبقاء للدفاع عن الأرض.

سيرهي كوزان، رئيس مركز الأمن والتعاون الأوكراني، كشف أن الاستعدادات الأوكرانية كانت تضع في الحسبان أسوأ السيناريوهات، بما في ذلك الوقوع تحت الاحتلال الكامل. وأوضح أن العقيدة العسكرية تحولت سريعاً نحو التحضير لحرب عصابات طويلة الأمد، وهو ما عكس إصراراً شعبياً على عدم الاستسلام مهما بلغت التضحيات.

وفي مشهد صوتي مرعب، يصف الدكتور عماد أبو الرُب أصوات المدافع والصواريخ التي هزت أركان كييف في الساعات الأولى، مشيراً إلى حالة النزوح الجماعي نحو الغرب. وأكد أبو الرُب أن 'رائحة الموت' بدأت تفوح مبكراً مع سقوط القنابل العشوائية، مما جعل التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية أمراً مستحيلاً في ظل القصف الروسي المكثف.

الضابط في الجيش الأوكراني، إيفهن كونتسكي، اختصر مأساة تلك اللحظة في وداعه لزوجته، معتبراً أن المعركة هي معركة وجود لا تقبل القسمة على اثنين. وأشار كونتسكي إلى أن الحيرة والارتباك اللذين سادا في الشهر الأول تحولا تدريجياً إلى عزيمة منظمة، خاصة بعد قرار توزيع السلاح على المدنيين وإشراكهم في الدفاع عن مدنهم.

ويرى مراقبون أن قرار تسليح المدنيين كان 'ضربة معلم' سياسية وعسكرية، حيث سمح بعمليات مقاومة مبدعة وغير تقليدية صدمت القوات الروسية. هذه المقاومة الشعبية، التي دعمت الجيش النظامي، استطاعت عرقلة تقدم قوات كانت تفوقها عدداً وعتاداً بستة أضعاف، مما أربك حسابات الكرملين التي كانت تتوقع نصراً سريعاً.

فاتورة الدم كانت باهظة جداً، حيث تشير الشهادات إلى استخدام 'جرائم الحرب' كوسيلة ممنهجة لإخضاع السكان وكسر إرادتهم. ويروي فرج الله قصصاً مأساوية عن احتراق سيارات مدنية بمن فيها من أطفال ونساء، مؤكداً أن هذه الفظائع زادت من إصرار الأوكرانيين على القتال حتى النهاية بدلاً من الاستسلام لواقع الاحتلال.

بعد انسحاب القوات الروسية من محيط كييف، بدأت تتكشف ملامح التضامن الإنساني، حيث سارع الأطباء والمتطوعون لتقديم الإغاثة في القرى المنكوبة. ويؤكد أبو الرُب أن طوابير الأطفال والعائلات التي كانت تنتظر المساعدات البسيطة تركت أثراً عميقاً في النفوس، وعززت من روح التعبئة الوطنية التي ملأت مراكز التجنيد لاحقاً.

مجزرة 'بوتشا' كانت نقطة تحول كبرى في مسار الحرب، حيث رفعت منسوب الغضب الشعبي والروح القتالية إلى مستويات غير مسبوقة. وبحسب الضابط كونتسكي، فإن رؤية تلك الفظائع جعلت الانضمام للقوات المسلحة واجباً أخلاقياً ووطنياً، وشكلت اللجان الشعبية خطوط دفاع ثانية خففت العبء عن الجيش النظامي في حماية العاصمة.

الحسابات الدولية سقطت هي الأخرى أمام الصمود الأوكراني، فبينما توقعت عواصم كبرى مثل باريس وبرلين سقوط كييف في غضون أيام، أثبت الواقع الميداني عكس ذلك. ويوضح كوزان أن الغرب كان يخطط لدعم 'تمرد من الجبال' بعد سقوط الدولة، لكنه اضطر لتغيير استراتيجيته نحو الدعم العسكري الثقيل بعد رؤية الصمود الأسطوري.

في مايو 2022، بدأت القناعة الغربية تترسخ بإمكانية هزيمة روسيا ميدانياً، مما أدى لرفع نوعية الأسلحة المقدمة لأوكرانيا. ويرى فرج الله أن الخطة الروسية التي قامت على اختراق كييف خلال شهر واحد انهارت بسبب تعدد أنماط القتال الأوكرانية وانكشاف خطوط الإمداد الروسية التي وصلت دون تعزيزات كافية.

الصراع في جوهره، كما تراه ماتفيتشوك، هو صراع حول مفهوم الحرية، حيث سقطت موسكو في فخ دعايتها بأن الشعبين 'شعب واحد'. وتؤكد أن الفارق الجوهري يكمن في رغبة الأوكرانيين في بناء دولة ديمقراطية مستقلة، بعيداً عن العباءة السوفيتية التي تحاول روسيا إعادة فرضها بالقوة الغاشمة وانتهاك المواثيق الدولية.

تختتم الشهادات بتعريف النصر الذي لا يقتصر على استعادة الأرض فحسب، بل في نجاح أوكرانيا في التحول إلى دولة ديمقراطية كاملة السيادة. ويؤكد العسكريون والحقوقيون على حد سواء أن العودة إلى ما قبل 24 فبراير 2022 مستحيلة، لأن الحرب أعادت صياغة الهوية الأوكرانية كأمة تقاتل من أجل حقها في الوجود والحرية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 8:18 صباحًا - بتوقيت القدس

تحقيقات تكشف عن 6 وحدات تخزين سرية للملياردير جيفري إبستين في أمريكا

كشف تحقيق صحفي حديث عن تفاصيل جديدة تتعلق بالملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية، حيث تبين استئجاره لست وحدات تخزين سرية على الأقل موزعة في عدة ولايات أمريكية. وأشارت المصادر إلى أن هذه الوحدات استُخدمت لإخفاء ترسانة من الأدلة الرقمية والورقية التي قد تدين أطرافاً أخرى في شبكته الواسعة.

ووفقاً للوثائق التي تم الحصول عليها، فإن إبستين احتفظ بأقراص صلبة وأجهزة كمبيوتر وصور وملفات حساسة داخل هذه المخازن بين عامي 2003 و2019. ويرجح التحقيق أن بعض هذه المواقع ظلت بعيدة عن رقابة السلطات الفيدرالية، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مصير الأدلة التي لم تُكشف بعد.

وأظهرت كشوفات بطاقات الائتمان والملفات المالية مدفوعات منتظمة لوكالة تحقيق خاصة كانت تشرف على تأمين هذه المواقع. وبلغت قيمة المبالغ المدفوعة لهذه الوكالة نحو 38,500 دولار خلال فترة وجيزة لم تتجاوز خمسة أشهر في عام 2010، مما يعكس الأهمية القصوى التي كان يوليها إبستين لهذه المحتويات.

وتطرقت رسائل بريد إلكتروني كشفت عنها وزارة العدل الأمريكية مؤخراً إلى عمليات نقل مريبة لمحتويات هذه الوحدات بين إبستين وشركائه المقربين. وفي إحدى المراسلات عام 2009، طلب ممثل عن وكالة التحقيق المشورة بشأن صور وأجهزة كمبيوتر تم سحبها من منزل إبستين قبل تنفيذ أوامر التفتيش الرسمية.

وتشير المراسلات إلى أن إبستين كان يتابع بدقة مصير الصور المخزنة، حيث استفسر في إحدى المرات عن نسخة من صورة لشخصية لم يُكشف عن هويتها. وأكد الطرف الآخر في الرسالة أن الأغراض موجودة في المخزن وسيتم استخراجها في الزيارة التالية، مما يؤكد استخدام هذه الوحدات كخزائن آمنة للمعلومات الحساسة.

وتضمنت محتويات الوحدات أجهزة كمبيوتر تم شحنها خصيصاً من جزيرة 'ليتل سانت جيمس' الخاصة بإبستين في منطقة الكاريبي. وأفادت التقارير بأن تعليمات صدرت للمحققين بضرورة مسح البيانات الموجودة على تلك الأجهزة فور وصولها إلى وحدات التخزين لضمان عدم استعادتها.

وفي هذا السياق، صرح مايكل رايتر، قائد شرطة بالم بيتش السابق، بأن عمليات التفتيش التي جرت في عام 2005 أظهرت بوضوح أن المواقع التابعة لإبستين قد خضعت لعملية 'تنظيف' احترافية. وأضاف أن الأدلة المادية كانت تُزال بشكل منهجي قبل وصول المحققين، مما أعاق سير العدالة في ذلك الوقت.

وتم تتبع مواقع هذه الوحدات في ولاية فلوريدا، حيث تبين وجود بعضها على بعد أميال قليلة من منزل إبستين في منطقتي بالم بيتش وديلراي بيتش. وتكشف السجلات أن إبستين بدأ استئجار إحدى الوحدات في عام 2003 مقابل رسوم شهرية بلغت 374 دولاراً، واستمر في دفعها لأكثر من عقد من الزمن.

وتميزت إحدى الوحدات التي استُخدمت بين عامي 2009 و2011 بكونها متاحة للوصول على مدار الساعة ومجهزة بمرافق لتخزين المركبات الكبيرة. كما استمرت الدفعات المالية لموقع آخر في منطقة رويال بالم بيتش حتى عام 2019، وهو العام الذي شهد وفاة إبستين الغامضة في سجنه.

أما في مدينة نيويورك، فقد استأجر محققون يعملون لصالح إبستين وحدة تخزين تبعد خمس دقائق فقط عن قصره الفاخر في مانهاتن بدءاً من عام 2010. وضمت هذه الوحدة مزيجاً من الأثاث الفاخر والمعدات التقنية وصناديق مكدسة تحتوي على وثائق وأجهزة كمبيوتر إضافية.

وأظهرت صور التقطها موظفون في عام 2012 تكدساً كبيراً للصناديق الكرتونية داخل مساحات ضيقة ومزدحمة في إحدى الوحدات. كما امتد نشاط التخزين السري ليشمل ولاية نيو مكسيكو، حيث تم رصد اهتمام بوحدة تخزين تقع بالقرب من مزرعته الشاسعة هناك، مما يبرز النطاق الجغرافي الواسع لعملياته.

وعلى الرغم من امتلاك إبستين لخمسة عقارات ضخمة في الولايات المتحدة وفرنسا، إلا أن إصراره على استئجار وحدات خارجية يثير ريبة المحققين. ويرى مراقبون أن هذه الوحدات كانت تهدف لتوفير طبقة إضافية من الحماية للأدلة التي لا يرغب في بقائها داخل ممتلكاته الشخصية المعرضة للمداهمة.

ويبقى مصير هذه المحتويات مجهولاً حتى اليوم، خاصة مع القوانين التي تسمح ببيع محتويات المخازن المهجورة في مزادات علنية بعد فترة من عدم السداد. ويخشى قانونيون أن تكون أدلة حاسمة قد ضاعت أو أُتلفت أو وقعت في أيدي أشخاص لا يدركون قيمتها الجنائية في القضية التي لا تزال تشغل الرأي العام.

اقتصاد

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 8:03 صباحًا - بتوقيت القدس

ضغوط 'الأموال الساخنة' تلاحق الجنيه المصري: هل بدأت أزمة دولارية جديدة؟

عادت الضغوط لتلقي بظلالها على العملة المحلية في مصر، حيث سجل الجنيه تراجعاً ملحوظاً أمام الدولار الأمريكي خلال الأيام الماضية، رغم حالة الهدوء النسبي التي شهدتها العملة الخضراء عالمياً. ويأتي هذا الهبوط مدفوعاً بأنباء التوترات الإقليمية المتصاعدة، والتي حفزت موجة تخارج جزئي لما يعرف بـ'الأموال الساخنة' من سوق الدين المصرية.

ووفقاً لبيانات السوق، فقد فقد الجنيه نحو 76 قرشاً من قيمته خلال الأسبوع الأخير، ليتجاوز سعر الصرف حاجز 47.80 جنيه للدولار الواحد. وبهذا التراجع، يكون الجنيه قد بدد كافة المكاسب التي حققها منذ مطلع عام 2026، وسط زيادة في الطلب على العملة الصعبة لتغطية خروج المستثمرين الأجانب من أدوات الدين المحلية.

وشهدت آلية 'الإنتربنك' بين البنوك المحلية قفزة استثنائية في حجم التداولات بنسبة بلغت 110%، لتصل إلى نحو ملياري دولار خلال أسبوع واحد فقط. وتعكس هذه الأرقام ضغطاً حقيقياً على السيولة الدولارية في البلاد، ناتجاً عن رغبة المستثمرين في التحوط من المخاطر الجيوسياسية المتزايدة في منطقة الشرق الأوسط.

ولم تقتصر التأثيرات على سوق الصرف فحسب، بل امتدت إلى البورصة المصرية التي سجلت تراجعاً بنسبة 2.1% في مستهل تعاملات الأسبوع. وأرجعت مصادر مالية هذا الهبوط إلى سيطرة حالة من القلق على المستثمرين، مما دفعهم لجني الأرباح والتخارج من السندات وأذون الخزانة تحسباً لأي تصعيد عسكري محتمل.

ويرى خبراء اقتصاديون أن ما يحدث حالياً يمثل 'إشارات تحذيرية' جدية تتطلب الانتباه، حتى وإن لم تصل إلى مستوى الأزمة الشاملة بمفهومها الكلاسيكي. وأوضح محللون أن تضاعف تداولات الإنتربنك يؤكد وجود مشكلة بنيوية، حيث يظل استقرار سعر الصرف رهينة لتدفقات الأموال الساخنة المتقلبة.

وكشفت تقارير حديثة أن المستثمرين العرب سجلوا صافي خروج من أذون الخزانة المصرية بقيمة تقارب 300 مليون دولار خلال أسبوع واحد. ورغم أن هذا الرقم يبدو صغيراً مقارنة بإجمالي الاستثمارات، إلا أن خطورته تكمن في كونه قد يمثل بداية لموجة تخارج أوسع تبحث عن ملاذات آمنة بعيداً عن الأسواق الناشئة.

وفي محاولة لطمأنة الأسواق، أكد البنك المركزي المصري وصول صافي الاحتياطيات الدولية إلى 52.6 مليار دولار بنهاية يناير الماضي. ومع ذلك، يثير مراقبون مخاوف من إدراج الأموال الساخنة ضمن هذه الاحتياطيات، مطالبين بضرورة فصلها لضمان تقييم حقيقي لقدرة البلاد على مواجهة الصدمات الخارجية المفاجئة.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على استثمارات الأجانب في أدوات الدين، والتي بلغت نحو 40 مليار دولار بنهاية العام الماضي. وتاريخياً، عانت مصر من هروب هذه الأموال في أزمات سابقة مثل جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، مما أدى حينها إلى انحدار تاريخي في قيمة العملة المحلية.

وتشير التقديرات إلى أن أي تصعيد عسكري بين الولايات المتحدة وإيران قد يؤدي إلى استنزاف سريع للاحتياطي النقدي الأجنبي في مصر. كما سيضطر البنك المركزي لرفع أسعار الفائدة لمستويات قياسية لجذب المستثمرين مرة أخرى، مما يزيد من أعباء خدمة الدين العام التي تلتهم بالفعل جزءاً كبيراً من الموازنة.

وتتزايد المخاوف من أن يؤدي اضطراب سوق الصرف إلى زيادة تكلفة استيراد السلع الأساسية، مما يرفع معدلات التضخم ويزيد الأعباء المعيشية على المواطنين. ويقبع نحو ثلثي سكان مصر تحت خط الفقر أو بالقرب منه، مما يجعلهم الفئة الأكثر تضرراً من أي تراجع جديد في القوة الشرائية للجنيه.

وعلى صعيد الدعم الدولي، تترقب القاهرة إفراج صندوق النقد الدولي عن شرائح جديدة من القرض المتفق عليه بقيمة إجمالية تصل إلى 8 مليارات دولار. ويأمل المسؤولون أن تساهم هذه التدفقات في توفير سيولة دولارية مؤقتة وتعزيز ثقة المستثمرين الدوليين في استمرارية برنامج الإصلاح الاقتصادي.

إلا أن محللين يؤكدون أن قروض الصندوق لن تحل المشكلة من جذورها ما لم يتم تحفيز الإنتاج المحلي وزيادة عوائد الصادرات والسياحة. فالدين العام المصري الذي يقدر بنحو 377.8 مليار دولار يتطلب حلولاً مستدامة تتجاوز مجرد الاقتراض لسداد التزامات سابقة أو تغطية عجز الموازنة.

ويرى الدكتور أحمد ذكرالله، الخبير الاقتصادي أن صرف شرائح الصندوق يمثل 'أماناً مؤقتاً' يفتح باب التمويل الدولي، لكنه لا ينهي هشاشة الاقتصاد أمام الصدمات. وأكد أن الاعتماد الواسع على الأموال الساخنة يجعل الدولة في حالة استنفار دائم أمام أي متغير سياسي أو عسكري في المنطقة.

وفي الختام، يظل المشهد الاقتصادي المصري معلقاً بمدى استقرار الأوضاع الإقليمية وقدرة البنك المركزي على إدارة السيولة الدولارية بكفاءة. فالتخارج الحالي، وإن كان محدوداً، يرسل إشارات قوية بأن الثقة في الأسواق الناشئة قد تهتز بسرعة عند وقوع أول أزمة جيوسياسية كبرى.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 8:03 صباحًا - بتوقيت القدس

مقتل 'إل مينشو' يفتح ملف إمبراطوريات الدم.. خريطة أقوى كارتلات المخدرات في المكسيك

أعاد مقتل نيميسيو أوسيجويرا سرفانتس، المعروف بلقب 'إل مينشو' وزعيم كارتل 'جيل جاليسكو الجديد'، تسليط الضوء على تعقيدات الجريمة المنظمة في المكسيك. ويعد 'إل مينشو' أحد أبرز المطلوبين دولياً، حيث تسبب مقتله يوم الأحد الماضي في حالة من الاستنفار لمتابعة مآلات صراع القوى بين العصابات المسلحة.

تشير تقديرات استخباراتية إلى وجود ما يزيد عن 150 جماعة إجرامية في المكسيك، إلا أن الهيمنة الفعلية تتركز في يد سبعة كارتلات كبرى. وتدير هذه المنظمات اقتصاداً غير شرعي يقدر بعشرات المليارات من الدولارات سنوياً، مما يمنحها نفوذاً يمتد عبر القارات من أمريكا الشمالية وصولاً إلى أوروبا وآسيا.

يتصدر 'كارتل سينالوا'، المعروف أيضاً بـ'تحالف الدم'، قائمة أقوى منظمات تهريب المخدرات في العالم منذ تأسيسه في الثمانينات. وتتخذ المنظمة من ولاية سينالوا مركزاً لها، وهي المسؤول الأول عن توريد مخدر 'الفينتانيل' الفتاك إلى الأسواق الأمريكية، بجانب الكوكايين والهيروين.

رغم اعتقال زعيم سينالوا الشهير 'إل تشابو' غوزمان في عام 2017، إلا أن الكارتل حافظ على تماسكه تحت قيادة إسماعيل زامبادا غارسيا الملقب بـ'إل مايو'. وتوسعت أنشطة المنظمة بشكل ملحوظ في الداخل الأمريكي، مستفيدة من شبكات توزيع معقدة تتجاوز الرقابة الحدودية الصارمة.

في المقابل، برز كارتل 'جيل جاليسكو الجديد' كأكثر الجماعات عنفاً وتسليحاً، حيث استخدم المسيرات والقذائف الصاروخية في مواجهاته المسلحة. وتمتلك هذه العصابة أكثر من 100 مختبر لإنتاج الميثامفيتامين، مما يدر عليها أرباحاً سنوية ضخمة تتجاوز 4 مليارات دولار من هذا الصنف وحده.

وتصنف السلطات المكسيكية عصابة 'جاليسكو' كتهديد استراتيجي للأمن القومي نظراً لامتلاكها وحدة عمليات خاصة مدربة على حروب العصابات. وقد استطاعت المنظمة تنويع مصادر دخلها لتشمل أنشطة إجرامية متعددة، رغم أن تهريب الكوكايين يظل النشاط الأكثر ربحية لها بـ 8 مليارات دولار سنوياً.

أما 'كارتل الخليج'، فيعد من أقدم جذور الجريمة المنظمة في البلاد، حيث يتركز ثقله في ولاية تاماوليباس ويمتد نفوذه إلى 13 ولاية أخرى. وتعتمد هذه الجماعة على أساليب الترهيب وفرض الضرائب على مسارات التهريب، بالإضافة إلى عمليات الاختطاف الممنهجة مقابل فدية مالية.

وينفرد كارتل 'لوس زيتاس' بهيكل تنظيمي شبه عسكري، حيث أسسه فارون من القوات الخاصة المكسيكية وضباط شرطة فاسدون. واشتهرت هذه المنظمة بتنفيذ مجازر دموية مروعة، منها هجوم كازينو مونتيري عام 2011 الذي راح ضحيته 52 مدنياً، ومجازر استهدفت المهاجرين في تاماوليباس.

وفي سياق غريب، تبرز 'عائلة ميتشواكان' كمنظمة تدمج بين الإجرام والخطاب الديني المتطرف، حيث تدعي تنفيذ 'العدل الإلهي'. وتفرض المنظمة على عناصرها تجنب تعاطي المخدرات التي ينتجونها، بينما تدير مختبرات سرية ضخمة لإنتاج الميثامفيتامين في معاقلها بولاية ميتشواكان.

ويشتهر 'كارتل خواريز'، المتمركز في مدينة سيوداد خواريز الحدودية، بكونه أول من استحدث أساليب التشويه العلني للجثث لغرس الرعب في نفوس العامة والأمن. وتعتمد المنظمة على جناح مسلح يسمى 'لا لينا' لتنفيذ عمليات الإعدام وتأمين ممرات التهريب نحو مدينة إل باسو الأمريكية.

بينما يحافظ 'كارتل تيخوانا' على طابع عائلي تحت سيطرة أشقاء من عائلة 'أريلانو فيليكس'، حيث نجح في اختراق مفاصل القضاء وأجهزة إنفاذ القانون. وتتخصص هذه المنظمة في توزيع كميات هائلة من الهيروين والماريجوانا مباشرة داخل الشوارع والمدن الأمريكية عبر شبكات توزيع محلية.

تؤكد تقارير مصادر مطلعة أن حجم الاقتصاد الإجرامي لهذه الكارتلات يصعب حصره بدقة، لكنه يتراوح بين 20 إلى 30 مليار دولار من تجارة المخدرات وحدها. ومع إضافة أنشطة تهريب البشر والوقود والتعدين غير القانوني، يقفز الرقم ليتجاوز 50 مليار دولار سنوياً وفق تقديرات أمريكية.

وتشير دراسات أكاديمية إلى أن كارتلاً واحداً كبيراً قد يفرض عبئاً اقتصادياً يتجاوز 19 مليار دولار، مما يعكس حجم التحدي الذي تواجهه الحكومات. إن هذه الإمبراطوريات المالية تمنح العصابات القدرة على شراء الولاءات وتجهيز جيوش خاصة تتفوق أحياناً على القوات المحلية في التسليح.

يبقى مقتل 'إل مينشو' محطة هامة في تاريخ الصراع مع الكارتلات، لكنه يفتح الباب أمام تساؤلات حول هوية الخليفة القادم واحتمالات اندلاع حروب شوارع جديدة. فالتاريخ المكسيكي يثبت أن غياب رأس الهرم غالباً ما يؤدي إلى انقسامات تزيد من حدة العنف العشوائي في البلاد.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 7:03 صباحًا - بتوقيت القدس

اقتصاد السحور.. كيف يعيد رمضان رسم خريطة النشاط الليلي في المدن العربية؟

ترسم الساعات التي تسبق موعد السحور في المدن العربية وجهاً مغايراً للحياة الحضرية، حيث تنبعث دورة اقتصادية متكاملة في وقت يفترض أن تخف فيه الحركة. هذا التحول من النهار إلى الليل يعيد توزيع الزمن الاجتماعي والاقتصادي، مما يجعل مركز النشاط الاستهلاكي ينتقل بوضوح إلى ما بعد العاشرة ليلاً.

في مدن كبرى مثل الرياض وجدة، تضطر المخابز ومحال الحلويات إلى تكييف جداولها مع هذا الإيقاع الجديد، حيث تمدد ساعات عملها لتستمر حتى الرابعة فجراً. وتتحول هذه المحال إلى مقاصد رئيسية للعائلات التي تبحث عن احتياجات السحور الطازجة، مما يخلق ضغطاً شرائياً يتجاوز المعتاد في بقية شهور السنة.

أما في الدوحة والكويت، فقد باتت الخيم والأسواق الرمضانية الموسمية جزءاً أصيلاً من المشهد الليلي، حيث تُقام خصيصاً لتكون نقاط جذب سياحية وتجارية. هذه الفضاءات لا تكتفي بتقديم السلع، بل تتحول إلى ملتقيات اجتماعية تعزز من حيوية المدينة في الساعات المتأخرة من الليل.

القاهرة بدورها تعيش حالة استثنائية في أحيائها التاريخية مثل الحسين والسيدة زينب، حيث تزدحم الشوارع بالمتسوقين وبائعي العصائر والحلويات التقليدية. وتظل المقاهي الشعبية والحديثة ممتلئة بالرواد حتى اللحظات الأخيرة التي تسبق أذان الفجر، في مشهد يمزج بين العبادة والترفيه والتجارة.

يمثل السحور محركاً اقتصادياً لا يستهان به رغم بساطته الظاهرية مقارنة بوجبة الإفطار، إذ يفضل المستهلكون شراء الخبز والفول والحلويات في وقتها. هذا السلوك الاستهلاكي يدفع أصحاب المتاجر لإعادة تنظيم ورديات العمل، وتكثيف حضور الموظفين في الفترة الليلية لمواجهة الطلب المتزايد.

في المغرب العربي، وتحديداً في مدن المملكة المغربية، تسجل المخابز التقليدية ذروة نشاطها في الساعات الأخيرة من الليل لتوفير الخبز المحلي والحلويات الرمضانية. وفي تونس، تنشط محلات المعجنات و'البريك' بشكل لافت قبيل الفجر، مما يعكس تنوع الأنماط الاستهلاكية المرتبطة بالهوية الثقافية لكل بلد.

شهدت السنوات الأخيرة بروز ظاهرة الأسواق الرمضانية الليلية المنظمة في عواصم مثل دبي، والتي تدمج بين التسوق والترفيه العائلي. وتوفر هذه الأسواق منتجات يدوية وأطعمة متنوعة تحت أضواء الزينة والفوانيس، مستغلة الطابع التراثي للشهر كعنصر جذب أساسي للسياح والمقيمين على حد سواء.

المناطق التاريخية في جدة تتحول هي الأخرى إلى فضاءات مفتوحة تستقبل الزوار في ساعات الليل المتأخرة، حيث يمتزج عبق التاريخ بالحركة التجارية الحديثة. وتساهم هذه الأنشطة في إنعاش قطاع التجزئة والخدمات، مما يجعل من 'الاقتصاد الليلي' ركيزة مهمة خلال الشهر الفضيل.

لا يتوقف التأثير الاقتصادي عند قطاع الغذاء فحسب، بل يمتد ليشمل شركات توصيل الطعام التي تشهد موجة ثانية من الطلبات المكثفة قبيل السحور. وتستعد هذه الشركات لوجستياً للتعامل مع ذروة النشاط التي تبدأ بعد صلاة التراويح وتصل إلى قمتها في الساعات الثلاث التي تسبق الفجر.

قطاع النقل والخدمات اللوجستية يتأثر بدوره بهذا النمط، حيث ترتفع معدلات استخدام تطبيقات النقل الذكية في أوقات غير معتادة. ويستخدم السكان هذه الوسائل للتنقل بين الزيارات العائلية أو الذهاب للمطاعم المتخصصة في وجبات السحور، مما ينعش دخل العاملين في هذا القطاع.

يعكس هذا النشاط الموسمي قدرة شهر رمضان على إعادة تشكيل دورة الحياة اليومية بالكامل، حيث تعمل المدينة بنظام مزدوج يوازن بين الهدوء والعمل. ويصبح الليل مساحة زمنية مستقلة لها قوانينها الخاصة وحركتها التجارية التي لا تهدأ إلا مع نداء الصلاة الأول.

في اللحظات الأخيرة قبل الإمساك، تتداخل أصوات الباعة مع نداءات المسحراتي في بعض الأحياء التقليدية، لتعلن نهاية يوم تجاري واجتماعي حافل. إن هذا 'الاقتصاد الليلي' ليس مجرد ظاهرة عابرة، بل هو تجسيد لكيفية تكييف المجتمعات العربية لأنظمتها المعيشية مع القيم الروحية والاجتماعية للشهر.

صحة

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 7:03 صباحًا - بتوقيت القدس

ترميم للخلايا وتطهير للشرايين.. ماذا يطرأ على جسم الإنسان خلال ساعات الصيام؟

يُعتبر شهر رمضان المبارك فرصة سنوية لا تقتصر على الجوانب الروحية فحسب، بل تمتد لتشمل إعادة ضبط العمليات الحيوية داخل جسم الإنسان. ويؤكد العلم أن الامتناع عن الطعام والشراب لساعات محددة يحفز آليات الإصلاح الخلوي وينشط الدورة الدموية، مما ينعكس إيجاباً على وظائف الأعضاء الحيوية ونضارة الجسم بشكل عام.

تبدأ الرحلة الفيزيولوجية للصائم بعد هضم آخر وجبة، حيث يعتمد الجسم في الساعات الأولى على الغلوكوز المخزن في الكبد والعضلات لتأمين الطاقة. وبمجرد نفاذ هذا المخزون، يضطر الجسم لتحويل مساره نحو تكسير الدهون المخزنة وتحويلها إلى طاقة، وهي العملية التي تساهم بشكل مباشر في التخلص من الزوائد الشحمية وتطهير الشرايين.

تشير الدراسات الطبية الموثقة في المكتبات الوطنية للطب إلى أن الصيام الدوري يمنع الجسم من الوصول لمرحلة تكسير بروتين العضلات، بفضل وجبتي الإفطار والسحور. هذا التوازن يضمن استمرار العمليات الحيوية دون إجهاد عضلي، بل يساهم في تحسين كفاءة التمثيل الغذائي وتنظيم مستويات السكر في الدم بشكل أكثر استقراراً.

على الصعيد النفسي والعصبي، يلاحظ الصائمون ارتفاعاً في مستويات 'الإندورفين' بعد مرور الأيام الأولى من الشهر الفضيل. هذه المواد الكيميائية الطبيعية التي يفرزها الدماغ تعمل كمسكنات للألم ومحفزات للشعور بالراحة والسكينة، كما أنها تلعب دوراً جوهرياً في تقليل مستويات التوتر وزيادة القدرة على التركيز واليقظة الذهنية.

أثبتت الأبحاث المنشورة في مجلات علمية مرموقة مثل 'بلوس وان' أن الصيام يمثل درعاً واقياً للقلب، حيث يساهم في خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية. وفي المقابل، تظهر النتائج تحسناً ملحوظاً في مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، مما يقلل من مخاطر الإصابة بتصلب الشرايين والأزمات القلبية المفاجئة.

أفادت مصادر طبية متخصصة في التغذية العلاجية بأن الصيام يعيد برمجة استجابة الجسم للأنسولين، وهو أمر حيوي لمرضى السكري ومن يعانون من السمنة المفرطة. تحسين حساسية الأنسولين يعني قدرة الجسم على التعامل مع السكريات بكفاءة أعلى، مما يضبط ضغط الدم ويقلل من الالتهابات المزمنة التي قد تصيب الأوعية الدموية.

لا تتوقف الفوائد عند الأعضاء الداخلية، بل تمتد لتشمل صحة الجلد والبشرة، حيث يلاحظ تحسن في حالات حب الشباب وبعض الالتهابات الجلدية. وتؤكد استشاريات في الأمراض الجلدية أن الصيام يساعد في تطهير الجسم من السموم، مما يمنح البشرة نضارة طبيعية، شريطة الالتزام بنمط غذائي يبتعد عن السكريات المفرطة والمقليات.

حذرت مصادر طبية من أن العادات الغذائية الخاطئة في رمضان قد تعطل هذه الفوائد، حيث يؤدي الإفراط في تناول الحلويات وقلة النوم إلى ظهور الهالات السوداء وجفاف الجلد. كما أن إهمال شرب السوائل قد يؤدي إلى تهيج الأكزيما، مما يتطلب توازناً دقيقاً بين الصيام الصحي وبين العناية الخارجية والداخلية بالجسم.

يواجه بعض الصائمين تحديات مثل الإمساك، وهو ناتج عن تباطؤ حركة الأمعاء وتغير مواعيد الوجبات. ولتجاوز هذه المشكلة، ينصح الأطباء بضرورة إدراج الألياف بشكل أساسي في وجبتي الإفطار والسحور، من خلال تناول الخضروات الورقية والفواكه الطازجة والبقوليات التي تسهل عملية الهضم وتمنع التلبكات المعوية.

تعتبر الشوربات الغنية بالحبوب أو العدس خياراً مثالياً لبدء الإفطار، كونها تزود الجسم بالسوائل الضرورية والألياف في آن واحد. هذا التكتيك الغذائي يساعد في تهيئة المعدة لاستقبال الطعام بعد ساعات طويلة من التوقف، ويقلل من احتمالية الإصابة بحرقة المعدة الناتجة عن الإفراز المفاجئ للأحماض المعوية.

يمثل الصداع تحدياً آخر للصائمين، وغالباً ما يكون ناتجاً عن نقص الكافيين أو الجفاف أو قلة ساعات النوم العميق. وللتغلب على ذلك، يُنصح بشرب الماء تدريجياً وبكميات كافية في الفترة ما بين الإفطار والسحور، مع محاولة تقليل التدخين والمشروبات المنبهة تدريجياً قبل بدء الشهر الفضيل لتجنب أعراض الانسحاب.

أشارت الدكتورة هالة علي، استشارية الأمراض الجلدية، إلى أهمية الترطيب المستمر، موضحة أن شرب الماء ليس كافياً وحده بل يجب تناول الفواكه الغنية بالسوائل مثل البطيخ والخيار. هذه الأطعمة تضمن بقاء الخلايا رطبة لفترات أطول خلال ساعات النهار، مما يحمي الجسم من الإجهاد الحراري والجفاف الحاد.

يمكن لرمضان أن يكون محطة مثالية للإقلاع عن التدخين وتحسين صحة الرئتين، حيث يتدرب الجسم على الامتناع عن النيكوتين لساعات طويلة. استغلال هذه الفترة في تبني عادات صحية جديدة يساهم في تعزيز كفاءة الجهاز التنفسي ويزيد من قدرة الدم على حمل الأكسجين، مما ينعكس إيجاباً على النشاط البدني العام.

في الختام، يظل الصيام أداة طبية ووقائية فعالة إذا ما اقترن بالوعي الصحي والاعتدال في الاستهلاك الغذائي. إن النجاح في تحقيق أقصى استفادة من هذا الشهر يعتمد على جودة ما يتناوله الصائم في 'نافذة الطعام'، والحرص على التوازن بين النشاط البدني المعتدل والراحة الكافية لضمان ترميم الجسم لنفسه بأفضل صورة ممكنة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 7:03 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران في قلب العاصفة: لماذا تحولت طهران إلى المحور الأول للصراعات الدولية؟

شهدت العاصمة القطرية الدوحة حراكاً بحثياً ودبلوماسياً مكثفاً ناقش مستقبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية في ظل تصاعد نبرة المواجهة الإقليمية. واجتمع خبراء ودبلوماسيون لتقييم تداعيات ما وصف بـ'الولادة الجديدة' للنظام الإيراني، وسط أجواء مشحونة بتوقعات الحرب وفرص الدبلوماسية المتعثرة.

باتت إيران تمثل الأولوية القصوى في حسابات واشنطن، متجاوزة شعارات 'أمريكا أولاً' لتصبح 'إيران أولاً' في أجندة البيت الأبيض. ومنذ انسحاب دونالد ترمب من الاتفاق النووي عام 2018، انتقلت السياسة الأمريكية من الاحتواء الدبلوماسي إلى المواجهة المباشرة التي بلغت ذروتها في عام 2025.

تعتبر الدوائر السياسية الأمريكية أن التعامل مع طهران يمثل اختراقاً تاريخياً يتجاوز الملف النووي ليشمل البرنامج الصاروخي والنفوذ الإقليمي. ويبرز مفهوم 'السلام بالقوة' كبديل للنهج التقليدي، خاصة مع التهديد الإيراني المستمر للملاحة في مضيق هرمز الذي يعد شريان الطاقة العالمي.

على الجانب الآخر، ترى تل أبيب أن المواجهة مع طهران دخلت مرحلة 'كسر العظم' بعد ما عرف بحرب الاثني عشر يوماً. وتؤكد مصادر إسرائيلية أن الضربات المتبادلة كشفت عن مستوى غير مسبوق من التهديد المباشر الذي تشكله الصواريخ الباليستية الإيرانية على العمق الإسرائيلي.

يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تفكيك ما يصفه بـ'دوائر النار' المحيطة بإسرائيل، معتبراً أن استهداف 'رأس الأخطبوط' في طهران هو السبيل الوحيد لضمان الأمن الاستراتيجي. وتلوح إسرائيل بالخيار العسكري المنفرد لإنهاء ما تصفه بالخطر الوجودي الإيراني.

إقليمياً، تحول القلق من النفوذ الإيراني إلى رغبة جماعية في خفض التصعيد وتجنب حرب شاملة قد تحرق المنطقة. وقد ساهم اتفاق بكين للمصالحة بين الرياض وطهران في تغيير قواعد اللعبة، حيث بات الاستقرار الاقتصادي أولوية تتقدم على الصراعات الجيوسياسية.

تخشى دول المنطقة اليوم أن تتحول أراضيها إلى ساحة معركة في صراع أمريكي إيراني مباشر، مما دفعها لدعم المسارات الدبلوماسية بقوة. ويأتي هذا التحول بعد تراجع الثقة في الضمانات الأمنية الأمريكية المطلقة عقب أحداث انسحاب أفغانستان وهجمات أرامكو السابقة.

داخلياً، يواجه النظام الإيراني تحديات مركبة تجمع بين الضغوط الاقتصادية والاحتجاجات الشعبية التي خلفت آلاف الضحايا. ومع ذلك، يلاحظ مراقبون صعود نبرة 'الوطنية القومية' في الخطاب الرسمي، حيث يتم الربط بين بقاء النظام وسيادة الدولة التاريخية.

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده لن تخضع للإملاءات الخارجية، لكنها تبقي أبواب الدبلوماسية مواربة لتجنب الكارثة. وتعكس هذه التصريحات حالة من التوازن القلق بين الرغبة في الانفتاح وضرورة الصمود أمام الضغوط الدولية المتزايدة.

تدرك القوى المعارضة في الخارج والداخل أن اللحظة الراهنة قد تكون فاصلة في تاريخ البلاد، حيث تتأرجح السيناريوهات بين الانهيار أو التحول الجذري. وفي الوقت ذاته، يخشى قطاع واسع من الإيرانيين أن يؤدي التدخل العسكري الخارجي إلى فوضى تشبه النماذج السورية والليبية.

تتلقى طهران دعماً استراتيجياً من موسكو وبكين، وهو دعم يوصف بأنه 'عملي' قائم على تقاطع المصالح ومواجهة الهيمنة الأمريكية. هذا التحالف يمنح إيران هوامش مناورة أوسع في مواجهة العقوبات الاقتصادية والعزلة الدولية المفروضة عليها.

في المقابل، أعلنت قوى 'محور المقاومة' في لبنان واليمن والعراق استنفاراً كاملاً للدفاع عن إيران في حال تعرضها لعدوان واسع. هذا الترابط الميداني يجعل من أي شرارة عسكرية مشروع حرب إقليمية كبرى تتجاوز الحدود الجغرافية للدول المنخرطة فيها.

أدانت 14 دولة عربية وإسلامية التحركات الأمريكية الداعمة للتوسع الإسرائيلي، مما يعكس تعقيد المشهد السياسي وتداخل الملفات. ويظهر هذا الموقف الجماعي أن القضية الفلسطينية والملف الإيراني باتا مرتبطين بشكل وثيق في صياغة مستقبل الشرق الأوسط.

تظل الأسئلة مشرعة حول طبيعة 'الولادة الجديدة' التي قد تمخض عنها هذه الأزمات المتلاحقة في المنطقة. فبين مطرقة العقوبات وسندان التهديدات العسكرية، تجد إيران نفسها في منعطف تاريخي سيحدد ملامح النظام الإقليمي للعقود القادمة.

فلسطين

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 7:03 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل ترفض تمويل إعمار غزة وتتنصل من 'مجلس السلام' التابع لترامب

أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي تنصلها التام من أي التزامات مالية تتعلق بإعادة إعمار ما دمرته آلتها العسكرية في قطاع غزة على مدار أكثر من عامين من الحرب. وأكدت الحكومة الإسرائيلية أنها لن تساهم في تمويل صندوق 'مجلس السلام' الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كجزء من رؤيته للمرحلة المقبلة في القطاع.

وفي تصريحات نقلتها مصادر إعلامية رسمية، أوضح وزير الشؤون السياسية والأمنية الإسرائيلي، زئيف إلكين أن تل أبيب أبلغت الإدارة الأمريكية بقرارها النهائي القاضي بعدم دفع أي مبالغ مالية للمجلس. وشدد إلكين على أن الجانب الإسرائيلي لا يرى مبرراً للمشاركة في تحمل تكاليف إعادة البناء بعد العمليات العسكرية الواسعة التي شهدها القطاع.

يأتي هذا الموقف الإسرائيلي في وقت أعلن فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نجاحه في جمع تعهدات مالية تجاوزت 7 مليارات دولار من دول إقليمية ودولية. وشملت قائمة الدول المتعهدة بالدعم كلاً من السعودية وقطر والكويت والإمارات والبحرين والمغرب، بالإضافة إلى كازاخستان وأذربيجان وأوزبكستان، لدعم حزمة الإنقاذ المقترحة.

وكان ترامب قد تعهد بأن تساهم الولايات المتحدة بمبلغ 10 مليارات دولار لصالح المجلس الذي يرأسه شخصياً، وذلك خلال الاجتماع الأول للمجلس في واشنطن. ورغم ضخامة المبالغ المرصودة، إلا أن ميثاق 'مجلس السلام' الذي تأسس في منتصف يناير الماضي، لا يشير صراحة إلى قطاع غزة بالاسم في وثائقه التأسيسية.

وتشير التقارير إلى أن هذا المجلس يمثل ركيزة أساسية ضمن أربعة هياكل إدارية صممتها خطة ترامب لإدارة المرحلة الانتقالية. وتتضمن هذه الهياكل أيضاً اللجنة الوطنية لإدارة غزة، والمجلس التنفيذي، وقوة الاستقرار الدولية، بهدف فرض واقع سياسي وأمني جديد في المنطقة بعد انتهاء العمليات القتالية.

ميدانياً، تسببت الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023 في دمار هائل طال نحو 90% من البنية التحتية والمرافق الحيوية في قطاع غزة. ووفقاً للإحصائيات الأخيرة، فقد ارتقى أكثر من 72 ألف شهيد وأصيب ما يزيد عن 171 ألف فلسطيني، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال، وسط ظروف إنسانية توصف بالكارثية.

وفي ظل هذا الواقع، يواجه نحو 2.4 مليون فلسطيني، من بينهم مليون ونصف الملح نازح، قيوداً مشددة تمنع وصول الإمدادات الأساسية من غذاء ودواء. وتستمر سلطات الاحتلال في عرقلة دخول مستلزمات الإيواء والمواد الطبية المتفق عليها دولياً، مما يفاقم من حدة الأزمة المعيشية والصحية داخل القطاع المحاصر.

فلسطين

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 6:33 صباحًا - بتوقيت القدس

خطة 'اليوم التالي' في غزة: إدارة دولية وتمويل بمليارات الدولارات وقوة استقرار خماسية

كشفت أوساط إسرائيلية عن ملامح الخطة الأمريكية المقترحة لمستقبل قطاع غزة، والتي تدمج بين الإدارة الدولية والتمويل الإقليمي الواسع لإعادة الإعمار. وتستند الرؤية إلى إنشاء ما يسمى 'مجلس السلام' الذي سيعمل تحت إمرته مكتب 'الممثل السامي' برئاسة نيكولاي ملادينوف، إلى جانب لجنة وطنية لإدارة الشؤون المدنية وقوة استقرار دولية تضمن التنسيق المباشر مع الجانب الإسرائيلي.

وعلى الرغم من التصريحات الرسمية التي تستبعد عودة السلطة الفلسطينية، إلا أن الهيكل الجديد يدمج كوادرها ضمن المنظومة الأمنية والإدارية. وقد تم بالفعل تسجيل نحو 2000 عنصر شرطة للعمل في القطاع، مع تطلعات لرفع العدد إلى 5000 ضابط خلال شهرين، على أن يتلقوا تدريباتهم المهنية في مراكز تدريبية داخل مصر والأردن لضمان الكفاءة والجاهزية.

وتتضمن الخطة الأمنية نشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في خمسة قطاعات جغرافية، تبدأ من مدينة رفح جنوباً، حيث من المتوقع أن تضم هذه القوة على المدى البعيد 12 ألف شرطي و20 ألف جندي. وقد أبدت خمس دول هي إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا التزاماً أولياً بإرسال قوات ميدانية، فيما ستتولى إندونيسيا مهام نائب قائد هذه القوة الدولية.

وفي الشق المالي، رصدت الخطة ميزانيات ضخمة تتجاوز 19 مليار دولار، منها 7 مليارات تعهدت بها دول المنطقة، و10 مليارات ستدفق عبر مجلس السلام، بالإضافة إلى مساهمات من الأمم المتحدة والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). وتهدف هذه الاستثمارات إلى خفض معدلات البطالة وربط غزة إقليمياً عبر مشاريع بنية تحتية وموانئ ومطارات ضمن إطار اتفاقات التطبيع الإقليمية.

وتطمح الرؤية الأمريكية إلى تحويل غزة خلال عشر سنوات إلى منطقة ذات حكم ذاتي متكاملة اقتصادياً، مع التركيز على قطاع السكن والصناعة والازدهار المعيشي. وترى المصادر أن الهدف هو خلق 'قيمة اقتصادية' تجبر الأطراف على الحفاظ على الهدوء الدائم، وتحويل القطاع إلى واجهة بحرية مزدهرة تشبه 'الريفييرا' في حال نجاح المسار السياسي والأمني المرسوم.

ومع ذلك، تبرز تساؤلات جوهرية في الأوساط الإسرائيلية حول ضمانات نزع السلاح بالكامل ومنع إعادة تسليح الفصائل الفلسطينية في ظل وجود قوات دولية. وتخشى هذه الأوساط أن تتحول القوة الدولية المكونة من 20 ألف جندي إلى عائق أمام حرية التصرف العسكري الإسرائيلي، خاصة إذا ما اصطدمت هذه الآليات الأمنية الجديدة بضغوط الشارع الفلسطيني أو المصالح الإقليمية المتغيرة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 5:49 صباحًا - بتوقيت القدس

إضراب شامل لموظفي القطاع العام في لبنان احتجاجاً على هزالة الزيادات الحكومية

دخلت الأزمة المعيشية في لبنان منعطفاً جديداً مع إعلان رابطة موظفي الإدارة العامة الإضراب الشامل يومي الثلاثاء والأربعاء في كافة الدوائر الرسمية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية تعبيراً عن الرفض القاطع لنسبة الزيادة في الرواتب التي أقرها مجلس الوزراء مؤخراً، حيث اعتبرت الرابطة أن هذه الخطوات الحكومية لا ترتقي لمستوى التحديات الاقتصادية التي يواجهها الموظفون.

وانتقدت الرابطة في بيان رسمي السياسات الحكومية التي وصفتها بالمجحفة، مشيرة إلى أن القرار الأخير رفع الأعباء الضريبية على كاهل العاملين دون تقديم مقابل ملموس يحسن من قدرتهم الشرائية. وأكدت المصادر أن السلطات استغلت حاجة الموظفين لتمرير رسوم وضرائب جديدة تتجاوز قيمتها الفعلية حجم الزيادة المقررة في الرواتب، مما يعمق الفجوة المعيشية.

وكان مجلس الوزراء اللبناني قد أقر في وقت سابق زيادة تعادل ستة رواتب لموظفي القطاع العام، وذلك بالاستناد إلى القيمة الشرائية التي كانت محددة في عام 2019، والتي تتراوح ما بين 100 و120 دولاراً شهرياً. ومن المقرر أن تُصرف هذه المبالغ كتعويض شهري منفصل عن الراتب الأساسي، وهو ما أثار حفيظة نحو 300 ألف موظف ومتقاعد لعدم دمجها في أصل الراتب.

وفي سياق مطالبها، دعت رابطة الموظفين إلى إقرار زيادة فورية تعادل 10 رواتب إضافية على الراتب الأساسي لمواجهة التضخم المتسارع. كما طالبت بتعديل نظام العمل ليكون أربعة أيام أسبوعياً فقط، مع تحديد ساعات الدوام من الثامنة صباحاً وحتى الثانية بعد الظهر، لتقليل كلفة الانتقال والأعباء التشغيلية على الموظفين في ظل الأزمة الراهنة.

وشملت قائمة المطالب أيضاً رفع بدل النقل اليومي ليصل إلى مليون و500 ألف ليرة لبنانية، ما يعادل نحو 16.6 دولاراً، لضمان قدرة الموظفين على الوصول إلى مراكز عملهم. وتأتي هذه التحركات في وقت تشير فيه الإحصاءات الرسمية إلى وجود أكثر من 7 آلاف موظف في الإدارة العامة، إلى جانب جيش من المتقاعدين والقوى الأمنية والكوادر التربوية الذين يعانون من تآكل قيمة مداخيلهم.

يُذكر أن الدولة اللبنانية ترزح تحت وطأة انهيار اقتصادي غير مسبوق منذ عام 2019، تسبب في عجزها عن سداد ديون دولية بمليارات الدولارات. وقد انعكس هذا الانهيار بشكل دراماتيكي على القطاع العام، حيث فقدت الرواتب أكثر من 90% من قيمتها الفعلية، مما أدى إلى موجات متتالية من الاحتجاجات والإضرابات التي شلت المرفق العام في البلاد.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 4:04 صباحًا - بتوقيت القدس

مقتل شرطي وإصابة اثنين في تفجير استهدف دورية أمنية بموسكو

شهدت العاصمة الروسية موسكو حادثاً أمنياً دامياً في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، حيث أسفر انفجار عبوة ناسفة عن مقتل عنصر من الشرطة وإصابة اثنين آخرين بجروح متفاوتة. ووقع الهجوم في ساحة محطة سافيولوفسكي للقطارات الواقعة في الجزء الشمالي من المدينة، مما استنفر الأجهزة الأمنية التي ضربت طوقاً مشدداً حول مكان الحادث.

وأوضحت وزارة الداخلية الروسية في بيان رسمي أن الانفجار وقع قرابة الساعة الثانية عشرة وخمس دقائق صباحاً بتوقيت موسكو. وأشارت المصادر إلى أن المهاجم اقترب بشكل مباشر من سيارة تابعة لشرطة المرور كان بداخلها أفراد الدورية، قبل أن يقوم بتفعيل عبوة ناسفة لم يتم تحديد طبيعتها التقنية بعد.

وفيما يتعلق بمصير المهاجم، أكدت السلطات الروسية مصرعه في مكان الانفجار فور وقوعه، حيث عثرت فرق المعاينة على جثته عقب مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة في المحيط. وكان هناك تضارب أولي في الأنباء حول فرار الجاني، إلا أن التحديثات الأمنية اللاحقة أكدت مقتله جراء قوة الانفجار الذي استهدف السيارة.

من جهتها، أعلنت لجنة التحقيق الروسية، وهي الجهة المختصة بالنظر في الجرائم الكبرى، عن البدء الفوري في إجراءات تحقيق جنائي موسع. وتتركز التحقيقات الحالية على تهم محاولة قتل أفراد من قوات إنفاذ القانون، بالإضافة إلى الحيازة غير القانونية لمواد وأجهزة متفجرة، للوقوف على خلفيات الحادث.

وأفادت مصادر ميدانية بأن سيارة الشرطة المستهدفة تعرضت لأضرار مادية جسيمة، حيث تحطمت نوافذها بالكامل وتضرر هيكلها الخارجي بشكل واضح. ورغم شدة الانفجار، لم تندلع نيران في المركبة، فيما قامت فرق الأدلة الجنائية بجمع الشظايا والمواد المتبقية من الموقع لتحليل نوع المتفجرات المستخدمة.

وحتى هذه اللحظة، لم تكشف السلطات الروسية عن هوية المنفذ أو الدوافع التي تقف وراء هذا الاستهداف المباشر لرجال الأمن في قلب العاصمة. ويسود ترقب لمعرفة ما إذا كان الحادث مرتبطاً بتنظيمات معينة أو أنه عمل فردي، في ظل تشديد الإجراءات الأمنية في المرافق العامة ومحطات النقل.

يُذكر أن هذا الهجوم يعيد إلى الأذهان حادثة مشابهة وقعت في ديسمبر من عام 2025، حين قُتل شرطيان في تفجير استهدفهما أثناء محاولة توقيف مشتبه به جنوب موسكو. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تشهد فيه العاصمة الروسية إجراءات أمنية مكثفة لحماية المنشآت الحيوية والميادين العامة.

فلسطين

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 4:03 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس تدين إحراق مستوطنين لمسجد في نابلس وتدعو لهبة شعبية لحماية المقدسات

استنكرت حركة المقاومة الإسلامية حماس إقدام مجموعات من المستوطنين على إضرام النيران في مسجد أبي بكر الصديق بقرية تل الواقعة غرب مدينة نابلس. ووصفت الحركة في بيان رسمي هذا الهجوم بأنه جريمة فاشية ممنهجة تعكس حجم التطرف الصهيوني، مشيرة إلى أن خط الشعارات العنصرية على جدران المسجد يمثل استفزازاً صارخاً لمشاعر المسلمين وانتهاكاً لقدسية دور العبادة.

وأكدت الحركة أن هذا السلوك الإجرامي يتجاوز كافة القوانين والأعراف الدولية التي تضمن حماية الأماكن الدينية في أوقات النزاع والاحتلال. ودعت جماهير الشعب الفلسطيني في كافة مناطق الضفة الغربية إلى ضرورة التحرك الواسع والفاعل للتصدي لهذه الاعتداءات، وتشكيل لجان شعبية لحماية المساجد والممتلكات من جرائم المستوطنين المتصاعدة تحت حماية جيش الاحتلال.

وطالبت حماس في بيانها الأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية الدولية بضرورة الخروج عن صمتها وإدانة هذه الأفعال بشكل صريح. وشددت على أهمية ملاحقة مرتكبي هذه الجرائم وقادة حكومة الاحتلال أمام المحاكم الدولية، خاصة في ظل التحريض العلني والمستمر من قبل وزراء متطرفين في الحكومة الإسرائيلية يشجعون على استهداف الوجود الفلسطيني ومقدساته.

ميدانياً، أفادت مصادر بأن مجموعة من المستوطنين تسللت في ساعات الفجر الأولى إلى بلدة تل، حيث قاموا بسكب مواد قابلة للاشتعال عند مدخل المسجد وإضرام النار فيه. وقد تسببت النيران في أضرار مادية في الواجهات الخارجية والمدخل الرئيسي قبل أن يتمكن الأهالي من السيطرة على الحريق ومنع تمدده إلى داخل المصلى، فيما تركت العصابات خلفها كتابات عدائية تهدد الفلسطينيين.

من جانبها، أوضحت وزارة الأوقاف الفلسطينية أن محاولة إحراق المسجد في نابلس ليست حادثاً معزولاً، بل هي جزء من سياسة تحريضية عنصرية تتصاعد وتيرتها يومياً. وكشفت الوزارة في تقرير لها أن العام الماضي شهد اعتداءات طالت أكثر من 45 مسجداً في مختلف مناطق الضفة الغربية، مما يدلل على وجود خطة ممنهجة تستهدف الهوية الدينية والحضارية للأرض الفلسطينية.

وتأتي هذه الحادثة في ظل تصعيد إسرائيلي غير مسبوق في الضفة الغربية والقدس المحتلة منذ بدء العدوان على قطاع غزة في أكتوبر 2023. حيث تضاعفت وتيرة التوسع الاستيطاني وعمليات التهجير القسري، بالتزامن مع إطلاق يد المستوطنين لشن هجمات منظمة ضد القرى والبلدات الفلسطينية، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية بشكل خطير.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن اعتداءات الاحتلال والمستوطنين أسفرت منذ أكتوبر 2023 عن ارتقاء 1116 شهيداً في الضفة الغربية، وإصابة نحو 11 ألفاً و500 مواطن بجروح متفاوتة. كما طالت حملات الاعتقال قرابة 22 ألف فلسطيني، في إطار سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها سلطات الاحتلال لكسر إرادة الصمود لدى الشعب الفلسطيني.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 3:33 صباحًا - بتوقيت القدس

بيروت تحتضن أكبر مائدة إفطار رمضاني في العالم بمشاركة آلاف الصائمين

احتضنت العاصمة اللبنانية بيروت، مساء السبت، فعالية إنسانية واجتماعية ضخمة تمثلت في إقامة أكبر مائدة إفطار رمضاني على مستوى العالم. المبادرة التي أقيمت في معرض 'البيال' على الواجهة البحرية للمدينة، جمعت أكثر من 5700 صائم من مختلف المناطق اللبنانية والفئات الاجتماعية، في مشهد يعكس التلاحم والوحدة خلال الشهر الفضيل.

نظمت هذه المائدة جمعية 'أجيالنا' اللبنانية الأهلية تحت رعاية رئيس الحكومة نواف سلام، حيث تسعى الجمعية من خلال هذا التجمع الضخم إلى دخول موسوعة 'غينيس' للأرقام القياسية. وتهدف الفعالية إلى كسر الحواجز الاجتماعية والسياسية، وتأكيد قدرة اللبنانيين على الاجتماع تحت سقف واحد رغم التحديات المحيطة بالبلاد.

أكدت لينا الزعيم دادا، رئيسة جمعية 'أجيالنا' أن الهدف الجوهري من هذه المبادرة هو تجسيد فكرة الوحدة الوطنية وتوجيه رسالة للعالم بأن الشعب اللبناني يطمح دائماً لأن يكون يداً واحدة. وأوضحت أن المائدة ضمت مزيجاً من السياسيين والمتطوعين والمواطنين الذين تناولوا الوجبة ذاتها في توقيت واحد، مما يعزز قيم المساواة والتكافل.

شكل الأيتام والمتطوعون من المدارس والجامعات والجمعيات الأهلية النسبة الأكبر من الحضور، حيث قدرت مصادر ميدانية مشاركتهم بنحو 90 إلى 99 بالمئة من إجمالي الصائمين. وقد ساهم مئات المتطوعين في تنظيم هذا الحدث اللوجستي الضخم لضمان تقديم الوجبات لآلاف المشاركين في وقت قياسي وبنظام دقيق.

تميزت المائدة بمشاركة فلسطينية لافتة، حيث حضرت عشرات العائلات القادمة من قطاع غزة والتي تتواجد في لبنان لتلقي العلاج ضمن برامج جمعية الدكتور غسان أبو ستة. وأضفت هذه المشاركة بعداً قومياً وإنسانياً على الإفطار، حيث اختلطت العائلات الفلسطينية من المخيمات والقطاع بأشقائهم اللبنانيين من الشمال والجنوب وبيروت.

عبر المشاركون عن سعادتهم البالغة بهذه الأجواء الرمضانية التي أعادت لبيروت بريقها الاجتماعي، مشيرين إلى أن مثل هذه المبادرات تخفف من وطأة الظروف الصعبة. وأكدت شهادات من الحاضرين أن التجمع لم يكن مجرد وجبة إفطار، بل كان تظاهرة حب وتضامن عابرة للحدود والجنسيات، آملين أن يعود رمضان القادم في ظروف أكثر استقراراً وأماناً للجميع.

فلسطين

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 3:33 صباحًا - بتوقيت القدس

خطة دولية بـ 10 مليارات دولار لإعمار غزة: مساكن ونقل ومنشآت رياضية عالمية

كشف المبعوث الأمريكي الخاص، ستيف ويتكوف، عن ملامح المرحلة المقبلة لإعادة إعمار قطاع غزة، مشيراً إلى أن الجهود الدولية بدأت تأخذ طابعاً تنفيذياً ملموساً. وأكد ويتكوف أن التركيز الأساسي في هذه المرحلة سينصب على قطاعات حيوية تمس حياة السكان بشكل مباشر، وفي مقدمتها الإسكان والبنية التحتية.

وأوضح المبعوث الأمريكي في تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام دولية أن الميزانية التي تم حشدها حتى الآن تهدف إلى معالجة آثار الدمار الواسع الذي لحق بالقطاع. وتتضمن الخطة مسارات متوازية تبدأ بإزالة الركام وتجهيز الأراضي لعمليات البناء الجديدة وتشييد وحدات سكنية حديثة.

تأتي هذه التحركات عقب الاجتماع التأسيسي الأول لما يُعرف بـ 'مجلس السلام' الذي عُقد في العاصمة واشنطن برعاية مباشرة من الإدارة الأمريكية. وقد أعلن خلال هذا الاجتماع عن نجاح الجهود الدولية في جمع مبلغ أولي قدره 10 مليارات دولار مخصصة لعمليات الإغاثة والإعمار.

وبحسب البيانات الرسمية، فإن المساهمات العربية والإسلامية شكلت العمود الفقري لهذا التمويل، حيث قدمت دول المنطقة أكثر من 7 مليارات دولار. وشملت قائمة الدول المساهمة كلاً من السعودية وقطر والكويت والإمارات والمغرب والبحرين، بالإضافة إلى دول إسلامية أخرى مثل كازاخستان وأذربيجان.

وفي سياق متصل، برزت الرياضة كأحد المحاور الأساسية في خطة الإعمار، حيث تم توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بين 'مجلس السلام' والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). وتهدف هذه الشراكة إلى استخدام الرياضة كأداة للتنمية الاجتماعية والنفسية للأجيال الناشئة في قطاع غزة.

وتتضمن المشاريع الرياضية الطموحة بناء 50 ملعباً مصغراً موزعة بالقرب من المدارس والتجمعات السكنية لضمان وصول الأطفال إليها بسهولة. كما سيتم إنشاء 5 ملاعب ذات مقاييس دولية كاملة في أحياء مختلفة من القطاع لتنشيط الحركة الرياضية المحلية.

ومن أبرز ملامح الخطة الرياضية، تأسيس أكاديمية متطورة تابعة للفيفا تهدف إلى اكتشاف وتطوير المواهب الكروية في غزة وفق معايير عالمية. كما سيتم البدء في تشييد ملعب وطني جديد يتسع لـ 20 ألف متفرج، ليكون صرحاً رياضياً قادراً على استضافة الفعاليات الكبرى.

وقد تم تخصيص ميزانية مستقلة لهذه المشاريع الرياضية بلغت نحو 75 مليون دولار، تم جمعها لضمان تنفيذ المنشآت بأعلى جودة ممكنة. ويرى القائمون على المشروع أن هذه الخطوة ستساهم في خلق بيئة إيجابية للشباب الفلسطيني بعيداً عن أجواء الصراع.

وعلى صعيد النقل والمواصلات، كشف ويتكوف عن خطط لتطوير منظومة نقل جماعي حديثة تهدف إلى تسهيل حركة المواطنين داخل مدن القطاع وبين محافظاته. وستعتمد هذه المنظومة على تقنيات تساهم في تقليل الازدحام وتوفير بدائل آمنة وسريعة للتنقل اليومي.

ورغم التفاؤل الذي تبديه الإدارة الأمريكية، إلا أن تقارير دولية صادرة عن البنك الدولي تشير إلى أن حجم الدمار يتطلب ميزانيات أضخم بكثير. وتقدر هذه التقارير أن التكلفة الإجمالية لإعادة الإعمار الشاملة قد تتجاوز حاجز 50 مليار دولار على مدار العقد القادم.

وتواجه خطة 'مجلس السلام' تحديات لوجستية وسياسية معقدة، لا سيما فيما يتعلق بآليات إدخال المواد الإنشائية وضمان وصول المساعدات لمستحقيها. وتسعى المصادر الدولية إلى وضع بروتوكولات صارمة لضمان تدفق الأموال والمواد بعيداً عن أي عوائق أمنية أو سياسية.

وختم ويتكوف تصريحاته بالإشارة إلى أن الأشهر القادمة ستكون حاسمة في اختبار مدى قدرة الأطراف الدولية على تجاوز العقبات الجوهرية. ويظل ملف نزع السلاح وضمان الاستقرار الأمني من أبرز القضايا التي يسعى مجلس السلام لمعالجتها لضمان استدامة مشاريع الإعمار.

منوعات

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 3:33 صباحًا - بتوقيت القدس

خطأ تقني يحول بريطانية إلى "أغنى امرأة في العالم" لثوانٍ معدودة

شهدت مدينة نوتنغهام البريطانية واقعة فريدة من نوعها، حيث تحولت رحلة روتينية لشراء مشروب 'ماتشا لاتيه' إلى قصة تصدرت منصات التواصل الاجتماعي. بدأت الحكاية عندما توجهت الشابة صوفي داونينغ، البالغة من العمر 29 عاماً، إلى أحد فروع مقهى شهير مستخدمة بطاقة هدايا بسيطة لا تتجاوز قيمتها عشرة جنيهات إسترلينية.

وعند إتمام عملية الدفع، أصيبت داونينغ وموظفو المقهى بذهول شديد حين أظهر الإيصال المطبوع رصيداً متبقياً يتجاوز 63 كوادريليون جنيه إسترليني. هذا الرقم الفلكي جعل من الشابة البريطانية، نظرياً وعلى الورق فقط، الشخصية الأكثر ثراءً في تاريخ البشرية، متفوقة بمراحل على كافة أثرياء العالم المعروفين.

وأفادت مصادر بأن حالة من الارتباك سادت بين طاقم العمل في المقهى عند رؤية الرقم الضخم على شاشة جهاز الدفع، حيث أكد أحد الموظفين أنه لم يصادف مثل هذا الموقف طوال مسيرته المهنية. ورغم غرابة الموقف، تعاملت صوفي مع الأمر بروح مرحة، وقامت على الفور بإرسال صورة الإيصال لشريكها لمشاركته هذه اللحظة الساخرة.

وفي تعليقها على الحادثة، قالت داونينغ إنها وجدت الموقف مضحكاً للغاية، خاصة وهي تشاهد رصيدها 'الملياري' يتناقص بمقدار ضئيل جداً بعد خصم ثمن المشروب. وأضافت مازحة أنها كانت تتمنى لو كان هذا الرصيد حقيقياً لتتمكن من استخدامه في شراء احتياجاتها من المتجر الكبير، لكنها أكدت التزامها باستخدام البطاقة بشكل طبيعي دون محاولة استغلال الخلل.

من جانبه، سارع المتحدث الرسمي باسم المقهى لتوضيح ملابسات الواقعة، مبيناً أن ما حدث لم يكن سوى 'خطأ إداري وتقني' بحت. وأوضح أن الموظف المسؤول قام عن طريق الخطأ بإدخال الرقم التسلسلي الطويل لبطاقة الهدية في الخانة المخصصة للمبلغ المالي داخل نظام الدفع الإلكتروني، مما أدى لظهور هذه القيمة الخيالية.

وأكدت إدارة المقهى أن العميلة لم تُحاسب إلا وفق القيمة الحقيقية لمشترياتها، وأن الرصيد الفعلي للبطاقة ظل كما هو دون أي تغيير حقيقي في قيمته الأصلية. وقد تم لاحقاً إصدار إيصال مالي صحيح يعكس البيانات الدقيقة، بينما فضلت صوفي الاحتفاظ بالنسخة الأولى كذكرى طريفة لليوم الذي أصبحت فيه 'مليارديرة' بالصدفة.

تثير هذه الحادثة تساؤلات حول مدى دقة أنظمة الدفع الإلكتروني وأهمية المراجعة البشرية عند إدخال البيانات الحساسة. فبينما انتهى هذا الموقف بضحكات متبادلة وتذكار طريف، فإنه يظهر كيف يمكن لخطأ بسيط في إدخال الأرقام أن يخلق واقعاً وهمياً يتجاوز حدود المنطق في لحظات معدودة.

فلسطين

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 3:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تحولات استراتيجية: كيف تعيد السعودية رسم توازنات الشرق الأوسط بعيداً عن 'التبعية'؟

تشهد المنطقة العربية تحولات دراماتيكية في موازين القوى، حيث بدأت ملامح رؤية سعودية جديدة تتشكل في خضم الحرب المدمرة على قطاع غزة. تسعى هذه الرؤية إلى إعادة رسم التوازنات الإقليمية عبر كبح الطموحات الإسرائيلية والإماراتية، وتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة مع إيران، مما يعكس تحولاً يتجاوز الحسابات التقليدية لعمليات التطبيع.

برزت هذه التوجهات بوضوح من خلال السماح للأكاديمي السعودي الدكتور أحمد التويجري بنشر تحليل لاذع ينتقد فيه سياسات دولة الإمارات العربية المتحدة. وصف التويجري حكام أبوظبي بأنهم ألقوا بأنفسهم في أحضان الصهيونية، محذراً من تحولهم إلى 'حصان طروادة' لمشروع إسرائيل الكبرى في المنطقة، وهو خطاب غير مسبوق في الإعلام المقرب من السلطة.

أثار المقال ردود فعل دولية واسعة، حيث تعرض لضغوط من تل أبيب وواشنطن أدت لسحبه مؤقتاً قبل أن تصدر أوامر عليا بإعادة نشره. هذا الإجراء يعكس وجود قرار سياسي سعودي بتبني خطاب أكثر صرامة تجاه الحلفاء السابقين الذين يُنظر إليهم الآن كمنافسين أو مهددين للمصالح الوطنية العليا للمملكة.

يرى مراقبون أن الصدع بين الرياض وأبوظبي لم يعد مجرد خلاف عابر بين القادة، بل تحول إلى صدام استراتيجي عميق. فالرياض تشعر بضيق متزايد من محاولات الإمارات التوسع في اليمن والسودان وأرض الصومال، وهي تحركات تعتبرها السعودية تقويضاً لاستقرار المنطقة وتهديداً لمكانتها القيادية.

فيما يخص الملف الفلسطيني، يسود شعور بالمهانة داخل أروقة القرار السعودي جراء الممارسات الإسرائيلية في غزة. المملكة التي قدمت مبادرات سلام تاريخية تقوم على مبدأ الأرض مقابل السلام، تجد اليوم أن العقلية الحاكمة في إسرائيل ترفض أي تعاون حقيقي، مما دفع الرياض لتغيير لهجتها الدبلوماسية بشكل جذري.

تؤكد المصادر أن حجم 'الإبادة الجماعية' في غزة جعل من المستحيل على المملكة، بصفتها قلب العالم الإسلامي أن تقف موقف المتفرج. هذا التحول أدى إلى تجميد مسارات كانت تبدو سالكة سابقاً، ووضع شروطاً أكثر تعقيداً أمام أي تقارب مستقبلي مع الاحتلال الإسرائيلي، مع التركيز على الحقوق الفلسطينية الأساسية.

على الصعيد الإقليمي الأوسع، تتبنى السعودية استراتيجية تهدف إلى تفتيت مشاريع الهيمنة الإسرائيلية التي تسعى لتقسيم الدول العربية إلى كانتونات عرقية وطائفية. الرياض تدرك أن المخططات التي تستهدف سوريا ولبنان تهدف في النهاية إلى جعل إسرائيل القوة العسكرية الوحيدة المهيمنة، وهو ما ترفضه القيادة السعودية جملة وتفصيلاً.

في المقابل، حافظت المملكة على سياسة الانفراج مع إيران رغم الضغوط الأمريكية المستمرة. الرياض ترى أن استقرار المنطقة يمر عبر الحوار وليس المواجهة العسكرية التي قد تكون نتائجها كارثية على الجميع، خاصة في ظل امتلاك طهران لأوراق ضغط قوية وتدميرية في حال تعرضها لتهديد وجودي.

بذلت الدبلوماسية السعودية جهوداً مكثفة لإقناع الإدارة الأمريكية بمنح المفاوضات فرصة بعيداً عن لغة التهديد العسكري. وتؤكد التحليلات أن المملكة ألقت بكامل ثقلها لمنع أي هجوم قد يستهدف المنشآت الإيرانية، خوفاً من ردود فعل قد تشمل إغلاق مضيق هرمز أو استهداف القواعد الدولية في المنطقة.

هذا الموقف السعودي المتوازن أثار حفيظة بعض الدوائر في واشنطن، حيث هاجم السيناتور ليندسي غراهام التوجهات السعودية الأخيرة. غراهام اعتبر أن الموقف السعودي يعزز من قوة إيران في الصراع الحالي، مطالباً الرياض بالعودة إلى الاصطفاف التقليدي الذي يخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية.

رغم هذه الضغوط، يبدو أن الرياض ماضية في تنويع تحالفاتها، حيث لوحظ تقارب متزايد مع تركيا وتنسيق أعمق في الملفات الإقليمية. هذا التوجه يعكس رغبة سعودية في بناء كتلة إقليمية قادرة على موازنة النفوذ الإسرائيلي المدعوم غربياً، وحماية المصالح الاقتصادية والسياسية للمملكة.

التنافس الاقتصادي بين السعودية والإمارات يلعب دوراً محورياً في هذا التحول، حيث تسعى الرياض لجذب الاستثمارات العالمية لتكون المركز الاقتصادي الأول في المنطقة. هذا الطموح اصطدم برغبة أبوظبي في الحفاظ على تفوقها التجاري، مما أدى إلى نشوء فجوة اتسعت مع مرور الوقت لتشمل الملفات السياسية والأمنية.

المصادر تشير إلى أن السعودية لم تعد تقبل بدور 'الحي الصغير' الذي تحاول بعض القوى الإقليمية تصويرها به، بل تستعيد دورها كدولة محورية تقود القرار العربي. هذا الاستقلال في القرار السياسي يزعج القوى التي اعتادت على تبعية دول المنطقة للمشاريع الغربية دون قيد أو شرط.

في الختام، تظل الرؤية السعودية الجديدة رهينة التطورات الميدانية في غزة والانتخابات الأمريكية المقبلة. إلا أن الثابت الوحيد هو أن الرياض قررت التوقف عن تقديم التنازلات المجانية، والبدء في فرض شروطها كقوة إقليمية كبرى لا يمكن تجاوزها في أي ترتيبات مستقبلية للشرق الأوسط.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 1:33 صباحًا - بتوقيت القدس

لغز 'جون بارون': هل اتصل ترمب ببرنامج تلفزيوني للتنديد بقرارات المحكمة العليا؟

تشهد العاصمة الأمريكية واشنطن حالة من الجدل السياسي والاقتصادي المحتدم، عقب قرار مفصلي أصدرته المحكمة العليا بإلغاء معظم الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترمب. وبينما يرى المؤيدون أن هذه الرسوم كانت درعاً حامياً للاقتصاد الوطني، اعتبرها المعارضون عبئاً مالياً مباشراً ساهم في رفع أسعار السلع الأساسية على المواطن الأمريكي العادي.

وفي خضم هذا التوتر، انتقل الصراع من أروقة المحاكم إلى شاشات التلفزيون عبر واقعة غريبة شهدها برنامج 'واشنطن جورنال' على شبكة 'سي سبين'. حيث تلقى البرنامج اتصالاً هاتفياً من شخص عرّف نفسه باسم 'جون بارون'، وهو اسم يحمل دلالات تاريخية عميقة ترتبط بمسيرة ترمب المهنية في ثمانينيات القرن الماضي بنيويورك.

المتصل المجهول استخدم نبرة صوت وأسلوباً في الحديث وصفه المتابعون بأنه مطابق تماماً لأسلوب الرئيس ترمب، خاصة في تهجمه على الديمقراطيين وسخريته من قرار المحكمة. ووصف 'بارون' خلال المكالمة قرار إلغاء التعريفات الجمركية بأنه 'أسوأ قرار في حياتك'، مما عزز الشكوك بأن الرئيس ربما يتواصل سراً للتعبير عن غضبه.

انتشر مقطع المكالمة كالنار في الهشيم على منصات التواصل الاجتماعي، حيث استذكر الكثيرون لجوء ترمب سابقاً لاسم 'جون بارون' المستعار للتحدث مع الصحفيين ومدح إنجازاته. هذا التوقيت السياسي الحساس جعل من الصعب على الكثيرين تصديق أن الأمر مجرد صدفة أو تقليد بارع من أحد المتابعين.

من جانبها، سارعت إدارة شبكة 'سي سبين' لإصدار بيان رسمي يوضح حقيقة الموقف ويضع حداً للتكهنات المتزايدة حول هوية المتصل. وأكدت القناة أن التحريات التقنية أظهرت أن المكالمة صدرت من رقم هاتف يقع في وسط ولاية فيرجينيا، وليس من مقر إقامة الرئيس أو محيطه المباشر.

وأوضحت المصادر الإعلامية أن وقت إجراء المكالمة كان يتزامن مع اجتماع رسمي واسع النطاق عقده الرئيس ترمب مع حكام الولايات في البيت الأبيض. هذا الاجتماع كان يحظى بتغطية إعلامية مكثفة ومباشرة، مما يجعل من المستحيل تقنياً وزمنياً أن يكون الرئيس هو من أجرى ذلك الاتصال الهاتفي الطويل.

وعلى الرغم من نفي القناة، إلا أن الحادثة سلطت الضوء مجدداً على الخلفية الاقتصادية الثقيلة للقرار القضائي الذي هز الأسواق. وكان ترمب قد فرض عند عودته للسلطة في 2025 تعريفات جمركية وصلت إلى 25% على واردات كندا والمكسيك، و10% على المنتجات الصينية، مستنداً إلى قوانين الطوارئ.

المحكمة العليا في رأيها المعارض، رأت أن سلطة فرض الرسوم الجمركية هي اختصاص أصيل للكونغرس الأمريكي ولا تندرج ضمن صلاحيات الرئيس المنفردة. هذا الحكم يعني عملياً إلغاء معظم تلك التعريفات، مع فتح الباب أمام الشركات الكبرى لاسترداد مليارات الدولارات التي دُفعت كرسوم خلال الفترة الماضية.

رد فعل الرئيس ترمب لم يتأخر كثيراً، حيث وصف قرار المحكمة بالـ 'فضيع' وأعلن فوراً عن فرض تعريفات عالمية جديدة بنسبة 10% عبر مسار قانوني بديل. ويحاول البيت الأبيض الالتفاف على حكم المحكمة عبر استخدام تشريعات أخرى تمنح الرئيس مساحة أوسع في إدارة التجارة الخارجية.

تفاعلات منصات التواصل الاجتماعي انقسمت بين السخرية والتحليل العميق، حيث اعتبر البعض أن ظهور اسم 'جون بارون' مجدداً يمثل أرقى أشكال الكوميديا السياسية. في حين شكك آخرون في إمكانية قيام ترمب بمثل هذه الخطوة في الوقت الحالي، معتبرين أن أسلوبه الحالي أكثر مباشرة ولا يحتاج للاختباء خلف أسماء مستعارة.

ورأى محللون اقتصاديون أن الجانب الأهم في هذه القصة ليس هوية المتصل، بل الأثر المباشر لإلغاء الرسوم على معيشة الأمريكيين. فإلغاء هذه التعريفات قد يساهم بشكل ملحوظ في خفض فواتير البقالة والسلع الاستهلاكية التي أرهقت كاهل العائلات الأمريكية نتيجة سياسات الحماية التجارية المتشددة.

ويبقى الصراع بين السلطة التنفيذية والقضائية في الولايات المتحدة مرشحاً للتصعيد، خاصة مع إصرار إدارة ترمب على استخدام الرسوم الجمركية كأداة ضغط سياسي واقتصادي. وسواء كان 'جون بارون' حقيقة أم خيالاً، فإن الرسالة التي حملتها المكالمة تعكس بوضوح حجم الانقسام حول السيادة الاقتصادية في أمريكا.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 1:03 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يلوح بـ 'يوم سيء' لإيران وتحركات عسكرية أمريكية مكثفة في المنطقة

وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحذيراً شديد اللهجة إلى القيادة الإيرانية، مؤكداً أن طهران ستواجه تداعيات قاسية جداً في حال تعثر الوصول إلى اتفاق سياسي. وأوضح ترمب عبر منصته 'تروث سوشيال' أنه يفضل المسار الدبلوماسي، لكنه لن يتردد في اتخاذ قرارات صعبة إذا فشلت المفاوضات الجارية.

ونفى الرئيس الأمريكي صحة التقارير التي تحدثت عن وجود معارضة من كبار القادة العسكريين لشن هجوم محتمل، واصفاً إياها بالافتراءات المضللة. وأكد أن الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، يدرك تماماً أن النصر العسكري سيكون متاحاً وسهلاً في حال اتخاذ قرار المواجهة، مشدداً على أن سلطة إعلان الحرب تقع ضمن صلاحياته الحصرية.

وفي إطار المساعي الدبلوماسية الأخيرة، منح ترمب مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مهلة إضافية للتفاوض مع الوفد الإيراني في مدينة جنيف السويسرية. ومن المقرر أن يعقد اللقاء يوم الخميس المقبل، في محاولة أخيرة لاستنفاد كافة السبل السياسية قبل الانتقال إلى خيارات أخرى أكثر صرامة.

ميدانياً، بدأت الولايات المتحدة بتعزيز وجودها العسكري في المنطقة بشكل ملحوظ، حيث وصلت حاملة الطائرات 'جيرالد فورد' إلى جزيرة كريت اليونانية. وتأتي هذه الخطوة كتمهيد لالتحاق الحاملة بالقوات الأمريكية المتمركزة في الشرق الأوسط، مما يرفع من جاهزية واشنطن للتعامل مع أي طارئ.

بالتزامن مع ذلك، رصدت مصادر ملاحية وصول طائرات أمريكية مخصصة للتزويد بالوقود جوًا إلى مطار بن غوريون في الأراضي المحتلة. وتعتبر هذه الطائرات عنصراً حيوياً في أي عملية جوية بعيدة المدى، مما يشير إلى رفع مستوى التنسيق اللوجستي بين واشنطن وتل أبيب.

على الصعيد الإسرائيلي، ترأس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اجتماعاً أمنياً مصغراً لبحث السيناريوهات المتعلقة بضربة أمريكية محتملة ضد المنشآت الإيرانية. وشارك في الاجتماع قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما في ذلك وزيرا الدفاع ورئيسا الموساد والاستخبارات العسكرية، لتقييم الجاهزية الإسرائيلية لمواكبة هذا التصعيد.

وذكرت مصادر إعلامية أن تل أبيب تترقب طبيعة القيود التي قد تفرضها واشنطن على أي رد فعل إسرائيلي في الساعات الأولى للهجوم. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى وجود تفاهمات تمنح سلاح الجو الإسرائيلي 'ضوءاً أخضر' للتحرك الفوري في حال أقدمت إيران على استهداف العمق الإسرائيلي بالصواريخ الباليستية.

وجدد نتنياهو تهديداته لطهران خلال خطاب ألقاه في الكنيست، متوعداً برد يفوق قدرة إيران على التخيل إذا ما ارتكبت 'خطأً تاريخياً' بمهاجمة إسرائيل. وتأتي هذه التصريحات في وقت تسعى فيه الحكومة الإسرائيلية لدفع الإدارة الأمريكية نحو تبني خيار المواجهة العسكرية المباشرة لإنهاء التهديد النووي.

وأفادت مصادر بأن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أجرى زيارة سرية إلى واشنطن مطلع الشهر الجاري لم تكن معلنة في حينها. وهدفت الزيارة إلى عرض الرؤية الإسرائيلية حول المخاطر الإيرانية ومحاولة التأثير على مراكز صنع القرار العسكري داخل البنتاغون.

وكشفت تقارير عن وجود تباين في وجهات النظر داخل القيادة العسكرية الأمريكية بشأن جدوى العمل العسكري ضد طهران. فبينما يبدي رئيس هيئة الأركان المشتركة حذراً تجاه التبعات غير الواضحة للصراع، يظهر قائد القيادة الوسطى الأمريكية ميلاً أكبر لدعم خيار القوة العسكرية لردع التهديدات الإيرانية.

وتشير التحركات الإسرائيلية الأخيرة إلى استراتيجية متعددة المستويات تشمل الضغط السياسي والعسكري والأمني على الإدارة الأمريكية. ويهدف نتنياهو من خلال لقاءاته المستمرة مع المسؤولين الأمريكيين إلى عرقلة أي مسار يؤدي إلى اتفاق لا يضمن التفكيك الكامل للقدرات الإيرانية.

وفي سياق متصل، زار شلومي بيندر، المسؤول عن تقييم القدرات الصاروخية الإيرانية، الولايات المتحدة مؤخراً للتنسيق بشأن الأهداف الاستراتيجية. وشملت المباحثات تحديد مواقع القيادات الإيرانية والمنشآت الحيوية التي قد تكون هدفاً لعمليات عسكرية أو اغتيالات دقيقة في حال اندلاع المواجهة.

وتؤكد المصادر أن إسرائيل تعمل على إقناع واشنطن بأن أي تأخير في الحسم العسكري سيؤدي إلى تفاقم المخاطر في المستقبل. وترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن الظروف الحالية قد تكون مواتية لتوجيه ضربة قاصمة للنظام الإيراني وبرنامجه النووي المثير للجدل.

ختاماً، يبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه جولة المفاوضات في جنيف يوم الخميس المقبل. فإما أن تنجح الدبلوماسية في نزع فتيل الانفجار، أو يجد العالم نفسه أمام مواجهة عسكرية واسعة النطاق قد تغير خارطة التوازنات في المنطقة برمتها.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 1:03 صباحًا - بتوقيت القدس

البرهان يعرض العفو على مقاتلي الدعم السريع مقابل تسليم السلاح

جدد رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، دعوته لمقاتلي قوات الدعم السريع بضرورة إلقاء السلاح والعودة إلى جادة الصواب. وأكد البرهان خلال كلمة له في مدينة أم درمان أن الدولة مستعدة للعفو عن كل من يقرر التخلي عن القتال والانحياز لمصلحة الوطن، مشيراً إلى أن الأبواب لا تزال مشرعة لمن وصفهم بـ'المغرر بهم'.

وجاءت هذه التصريحات خلال مراسم تخريج دفعة جديدة من الضباط بالكلية البحرية في أم درمان، حيث شدد البرهان على أن القوات المسلحة السودانية مسنودة بالشعب لن تتوقف عن القتال. وأوضح أن الهدف الاستراتيجي الحالي هو تطهير كافة أراضي البلاد من تواجد القوات المتمردة التي تسببت في معاناة واسعة للسودانيين.

وأشار رئيس مجلس السيادة إلى أن الخيارات المتاحة أمام قوات الدعم السريع باتت محدودة، فإما المضي في المعركة حتى نهايتها العسكرية أو الاستسلام الكامل. وأضاف أن الجيش ليس لديه عداء شخصي مع أي جهة، بل يواجه من رفع السلاح نتيجة تحريض أو معلومات مضللة، داعياً إياهم لتحكيم صوت العقل والعودة للمؤسسة العسكرية.

ميدانياً، لا تزال خارطة السيطرة في السودان تشهد تعقيدات كبيرة، حيث تبسط قوات الدعم السريع نفوذها على ولايات إقليم دارفور الخمس باستثناء جيوب في شمال دارفور. وفي المقابل، يفرض الجيش السوداني سيطرته على غالبية الولايات الأخرى، بما في ذلك أجزاء واسعة من العاصمة الخرطوم التي تشهد اشتباكات متواصلة.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن الكتلة السكانية الأكبر في السودان، والبالغ عددهم نحو 50 مليون نسمة، يتركزون في المناطق التي تخضع لسيطرة القوات المسلحة. ويمتد إقليم دارفور الذي يشهد صراعاً محتدماً على مساحة شاسعة تشكل نحو خمس مساحة البلاد الكلية، مما يجعل السيطرة عليه تحدياً استراتيجياً للطرفين.

وتدخل الحرب في السودان عامها الثالث تقريباً منذ اندلاعها في أبريل 2023، إثر فشل المفاوضات المتعلقة بدمج قوات الدعم السريع في الهيكل التنظيمي للجيش. وقد أدى هذا النزاع المسلح إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم المعاصر، مع تزايد خطر المجاعة في عدة مناطق متفرقة من البلاد.

وبحسب إحصائيات دولية، فقد أسفرت العمليات العسكرية المستمرة عن مقتل عشرات الآلاف من المدنيين والعسكريين، بالإضافة إلى نزوح ما يقارب 13 مليون شخص داخلياً وخارجياً. وتستمر الجهود الإقليمية والدولية لمحاولة التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم، في ظل تمسك الأطراف المتصارعة بمواقفها الميدانية والسياسية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 12:33 صباحًا - بتوقيت القدس

اغتيال الصحفي السوري علاء محمد في منزله باللاذقية عقب بث مباشر مثير للجدل

استيقظ الشارع السوري على وقع صدمة كبرى عقب الإعلان عن اغتيال الصحفي وعضو لجنة السلم الأهلي علاء محمد، في حادثة غامضة أثارت موجة واسعة من التساؤلات حول الدوافع والجهات المنفذة. وقد عُثر على جثمان الفقيد داخل منزله الكائن في ريف مدينة القرداحة بمحافظة اللاذقية، حيث تبين تعرضه لإصابة مباشرة بطلق ناري في منطقة الرأس أدت إلى وفاته على الفور.

الحادثة اكتسبت أبعاداً دراماتيكية نظراً لتوقيتها، إذ جاءت بعد ساعات قليلة جداً من ظهور الصحفي في بث مباشر عبر قناته الرسمية على منصة يوتيوب. وناقش محمد في ظهوره الأخير جملة من القضايا الحساسة التي تمس الواقع السوري الراهن، مما دفع الكثيرين لربط محتوى البث بعملية التصفية الجسدية التي تعرض لها في منزله.

وخلال البث الذي استمر لفترة قبل مقتله بنحو أربع ساعات، تناول علاء محمد التطورات الميدانية في محافظة درعا، وتحديداً البيان الصادر عن مجلس شورى أهالي مدينة بصرى الشام. واعتبر الصحفي الراحل أن ملف الجنوب السوري لا يمكن فصله عن التوازنات الإقليمية والدولية المعقدة التي تحكم المشهد السوري العام.

ولم يقتصر حديثه على الجنوب، بل امتد ليشمل حالة الانفلات الأمني والاشتباكات المسلحة التي شهدتها مناطق في دير الزور والعاصمة دمشق خلال الآونة الأخيرة. وأعرب محمد عن قلقه العميق من تصاعد وتيرة العنف، مشيراً إلى أن غياب الاستقرار الأمني يعيق أي محاولات حقيقية للنهوض بالبلاد من أزمتها الراهنة.

ووجه الصحفي الراحل انتقادات لاذعة لأداء الحكومة السورية، متسائلاً بوضوح عن الإنجازات الفعلية التي تحققت على الأرض خلال الأشهر الماضية في ظل تدهور الأوضاع المعيشية. وأبدى تشككاً واضحاً في قدرة المؤسسات الرسمية على إحداث خرق ملموس في جدار الأزمة السورية على المدى المنظور، وهو ما اعتبره مراقبون سقفاً مرتفعاً من النقد.

وفي سياق متصل، استذكر ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي منشورات سابقة للصحفي علاء محمد، كان قد كشف فيها عن تعرضه لتهديدات صريحة من جهات لم يحدد هويتها. وأوضح في تلك المنشورات أن هذه التهديدات تأتي على خلفية نشاطه في لجان السلم الأهلي ومواقفه السياسية التي لا تروق لبعض الأطراف المتنفذة.

وتفاعلت الأوساط الإعلامية والحقوقية مع الجريمة بشكل واسع، حيث اعتبرت مصادر محلية أن اغتيال محمد بطلقة في الرأس يحمل رسائل ترهيب واضحة لكل الأصوات الناقدة. ودعا ناشطون إلى ضرورة حماية العمل الصحفي وضمان سلامة العاملين في الشأن العام، محذرين من انزلاق البلاد نحو موجة جديدة من الاغتيالات السياسية.

من جانبها، أفادت مصادر أمنية بأن الجهات المختصة باشرت على الفور تحقيقات موسعة في مسرح الجريمة لجمع الأدلة الجنائية المتاحة. وتسعى التحقيقات الحالية إلى تتبع خيوط الحادثة ومراجعة الكاميرات المحيطة بالمنطقة، في محاولة لتحديد هوية الجناة والجهة التي تقف وراء إصدار الأوامر بتنفيذ العملية.

وعلى صعيد ردود الفعل الشعبية، سادت حالة من الحزن والغضب بين أصدقاء وزملاء الفقيد، الذين وصفوه بالرجل الشجاع الذي دفع حياته ثمناً لقول الحقيقة. وأكدت التعليقات المتداولة أن غياب علاء محمد يمثل خسارة لجهود السلم الأهلي في المنطقة، خاصة وأنه كان يسعى دائماً لتقريب وجهات النظر ونبذ العنف بين أبناء الوطن الواحد.

وختاماً، يبقى الترقب سيد الموقف في انتظار ما ستسفر عنه نتائج التحقيقات الرسمية، وسط مطالبات دولية ومحلية بضرورة كشف الجناة وتقديمهم للعدالة. وتطرح هذه الجريمة تساؤلات كبرى حول مستقبل حرية التعبير في سوريا، ومدى قدرة الصحفيين على ممارسة عملهم دون خوف من الملاحقة أو التصفية الجسدية.

فلسطين

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 12:33 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تأمر عائلات دبلوماسييها بمغادرة بيروت وسط توترات إقليمية متصاعدة

أصدرت وزارة الخارجية الأميركية، مساء الإثنين، أوامر عاجلة لموظفي سفارتها في العاصمة اللبنانية بيروت وأفراد عائلاتهم بضرورة مغادرة البلاد بشكل فوري. وأوضحت الوزارة أن هذا القرار يأتي في ظل التدهور المتسارع للوضع الأمني في العاصمة اللبنانية، مما يستوجب تقليص الوجود الدبلوماسي غير الضروري.

ويعد هذا التوجيه تحديثاً لطلب سابق صدر قبل ساعات قليلة، حيث كان يقتصر على الموظفين غير المعنيين بحالات الطوارئ، إلا أن التقييم الأمني الجديد استدعى شمول كافة أفراد أسر الدبلوماسيين. وأكدت مصادر رسمية أن هذه الخطوة تعكس قلقاً عميقاً لدى الإدارة الأميركية من احتمالية اندلاع أحداث عنيفة مفاجئة.

وفي سياق متصل، فرضت الخارجية الأميركية قيوداً مشددة على حركة من تبقى من طاقمها الدبلوماسي داخل الأراضي اللبنانية، حيث مُنع الموظفون من السفر الشخصي دون الحصول على إذن مسبق. وأشارت الوزارة إلى إمكانية فرض قيود إضافية بناءً على تقييمات رئيس البعثة الأمنية في ظل تزايد التهديدات غير المحددة.

وحذر البيان الأميركي الرعايا من السفر إلى لبنان بشكل قطعي، مستنداً إلى مجموعة من المخاطر التي تشمل الإرهاب والاضطرابات المدنية وعمليات الاختطاف. كما نبهت واشنطن إلى وجود مخاطر مرتبطة بالألغام الأرضية غير المنفجرة وخطر النزاعات المسلحة المباشرة في عدة مناطق، لا سيما الحدودية منها.

وتتزامن هذه الإجراءات الدبلوماسية مع تصاعد لافت في وتيرة الحديث عن ضربة عسكرية أميركية محتملة تستهدف المنشآت الإيرانية. وتعمل الولايات المتحدة منذ أسابيع على تعزيز حشودها العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، في خطوة يراها مراقبون أنها تهدف للضغط على طهران للتخلي عن طموحاتها النووية.

وتتهم واشنطن وحليفتها إسرائيل الجانب الإيراني بالسعي الحثيث لامتلاك أسلحة نووية تهدد استقرار المنطقة، وهو ما تنفيه طهران باستمرار مؤكدة سلمية برنامجها. وفي المقابل، تتوعد القيادة الإيرانية برد حاسم وقاسٍ على أي اعتداء عسكري قد يطال أراضيها، معتبرة التحركات الأميركية محاولة لتغيير النظام الحاكم.

وفي قراءة للمشهد الميداني، يرى باحثون سياسيون أن لبنان يجد نفسه في قلب هذا الصراع المحتدم بين القوى الكبرى، حيث تنعكس أي مواجهة مباشرة بين واشنطن وطهران على الساحة اللبنانية. وتظل الاحتمالات مفتوحة أمام كافة السيناريوهات، رغم التدابير الاحترازية التي تتخذها بعض الأطراف لتجنب الانزلاق نحو الحرب.

وقد لوحظ في الأيام الأخيرة تكثيف إسرائيل لضرباتها العسكرية التي استهدفت مواقع تابعة لحزب الله وحركة حماس، في رسائل ميدانية واضحة المعالم. وتهدف هذه العمليات إلى التأكيد على القدرة الإسرائيلية على الوصول إلى أهداف بعيدة، وتحذير لبنان من مغبة الانخراط في أي رد فعل إيراني محتمل.

ويرى مراقبون أن حجم الدمار المتوقع في حال اندلاع مواجهة شاملة سيكون غير مسبوق، مما يفسر حالة الاستنفار الدبلوماسي والأمني التي تشهدها المنطقة. ومع ذلك، لا تزال بعض الآراء تشير إلى أن هذه التحركات قد تندرج ضمن الحرب النفسية والضغط السياسي المتبادل قبل الوصول إلى نقطة الصدام.

وعلى الرغم من غياب المؤشرات القاطعة على أن لبنان سيكون الميدان الرئيسي للحرب القادمة، إلا أن التجارب السابقة تفرض الحذر الشديد. فالمسألة إذا تحولت إلى تهديد وجودي للأطراف الفاعلة في المنطقة، فإن قواعد الاشتباك التقليدية قد تسقط لصالح مواجهة مفتوحة لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

إن اتخاذ واشنطن لقرار إجلاء عائلات دبلوماسييها يوحي بأن 'طبول الحرب' قد بدأت تُقرع بالفعل في أروقة صناع القرار. ويبقى الترقب هو سيد الموقف في بيروت، التي تعيش حالة من القلق الدائم بانتظار ما ستسفر عنه التحركات العسكرية والدبلوماسية في الأيام القليلة القادمة.

فلسطين

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 12:33 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابات برصاص الاحتلال واعتداءات للمستوطنين في الضفة الغربية

أصيب أربعة مواطنين فلسطينيين برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء الاثنين، في حادثين منفصلين بمدينتي البيرة والقدس المحتلة. وأفادت مصادر ميدانية بأن مواجهات اندلعت عقب اقتحام قوات الاحتلال لمخيم الأمعري بمدينة البيرة، مما أسفر عن وقوع إصابتين جرى نقلهما لتلقي العلاج، دون الكشف عن تفاصيل دقيقة حول حالتهما الصحية.

وفي سياق متصل، أعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمها تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي في بلدة الرام الواقعة شمال شرقي القدس المحتلة. وأوضحت المصادر أن إطلاق النار استهدف الشابين بالقرب من الجدار الفاصل، وهي منطقة تشهد استهدافاً متكرراً للمواطنين والعمال الذين يحاولون الوصول إلى أماكن عملهم.

وشهدت مدينة نابلس تصعيداً ميدانياً لافتاً، حيث اقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال المنطقة الشرقية وانتشرت قوة راجلة في شارع عمان، تزامناً مع اعتداءات نفذها مستوطنون فجر اليوم. فقد أقدمت مجموعات من المستوطنين على إحراق أجزاء من مسجد أبو بكر الصديق الواقع بين قريتي تل وصرة، وخطوا شعارات عنصرية باللغة العبرية على جدرانه.

وفي بلدة ترمسعيا شمال رام الله، استغل المستوطنون وقت الإفطار الرمضاني لاقتحام منزل إحدى العائلات الفلسطينية في منطقة السهل، مما أثار حالة من الذعر بين السكان. وتأتي هذه الهجمات في إطار تصعيد ممنهج تقوده جماعات المستوطنين تحت حماية جيش الاحتلال، حيث رصدت وزارة الأوقاف اعتداءات طالت 45 مسجداً خلال العام الماضي.

وعلى صعيد ملف الأسرى، أفرجت سلطات الاحتلال اليوم عن ثمانية أسرى من قطاع غزة كانوا محتجزين في معتقل 'سدي تيمان' سيئ السمعة. ووصل المحررون إلى مستشفى شهداء الأقصى عبر تنسيق مع الصليب الأحمر، حيث بدت عليهم علامات الهزال الشديد وآثار جروح وتعذيب قاسية، في شهادة حية على ظروف الاحتجاز اللاإنسانية.

ميدانياً أيضاً، أصيب ضابط في شرطة الاحتلال بجروح طفيفة إثر اصطدام شاحنة فلسطينية بسيارته قرب حاجز زعترة العسكري جنوب نابلس. واعتقلت قوات الاحتلال سائق الشاحنة ومرافقه بعد محاولتهما مغادرة المكان، فيما شرعت أجهزة الأمن الإسرائيلية بالتحقيق في خلفية الحادث للوقوف على ما إذا كان عملية مدبرة أم حادث سير عرضي.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن الضفة الغربية تعيش حالة من الغليان منذ أكتوبر 2023، حيث ارتقى ما لا يقل عن 1117 شهيداً وأصيب الآلاف. كما تواصل سلطات الاحتلال حملات الاعتقال المسعورة، حيث يقبع حالياً أكثر من 9300 أسير في السجون، من بينهم عشرات النساء ومئات الأطفال الذين يواجهون ظروفاً اعتقالية بالغة الصعوبة.

فلسطين

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 12:33 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذير دولي واسع من 'الضم الفعلي' للضفة الغربية وتقويض حل الدولتين

أصدر وزراء خارجية 19 دولة عربية وإسلامية وأوروبية ولاتينية بياناً مشتركاً مساء الإثنين، أعربوا فيه عن رفضهم الشديد للتحركات الإسرائيلية التي تهدف إلى فرض 'ضم فعلي' على أراضي الضفة الغربية المحتلة. وحذر الوزراء من أن هذه الإجراءات الأحادية تساهم في تقويض حل الدولتين بشكل نهائي، مما يهدد أمن واستقرار المنطقة بأكملها.

وشارك في التوقيع على البيان وزراء خارجية دول محورية من بينها السعودية، والأردن، ومصر، وقطر، وفلسطين، وتركيا، إلى جانب دول أوروبية مثل فرنسا، والنرويج، وإسبانيا، والبرتغال، والسويد. كما انضم للبيان الأمينان العامّان لجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، مؤكدين على وجود إجماع دولي عابر للقارات ضد السياسات الاستيطانية الأخيرة.

وأدان الوزراء بأشد العبارات سلسلة القرارات التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية مؤخراً، والتي تمنح سلطات الاحتلال صلاحيات واسعة النطاق لتعزيز سيطرتها غير القانونية على أراضي الضفة. واعتبر البيان أن هذه الخطوات تمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين والمواثيق الدولية، وتهدف بشكل مباشر إلى تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي على الأرض.

وأشار البيان المشترك إلى أن هذه القرارات الإسرائيلية ليست مجرد إجراءات إدارية، بل هي جزء من مسار سياسي واضح يسعى للمضي قدماً نحو ضم الأراضي الفلسطينية بطريقة غير مقبولة دولياً. وأكد الموقعون أن هذا النهج يعطل كافة الجهود الدبلوماسية الرامية لتحقيق السلام، بما في ذلك المبادرات المتعلقة بإنهاء الحرب في قطاع غزة وفق خطة النقاط العشرين.

وطالب الوزراء حكومة الاحتلال بضرورة التراجع الفوري عن هذه القرارات والالتزام بالمسؤوليات الدولية الملقاة على عاتقها كقوة احتلال. وشددوا على ضرورة الامتناع عن أي خطوات من شأنها إحداث تغييرات دائمة في الوضع القانوني أو الإداري للأراضي الفلسطينية، مؤكدين أن هذه الممارسات تضرب في صميم مقومات قيام الدولة الفلسطينية المستقلة.

ولفت البيان الانتباه إلى التسارع غير المسبوق في وتيرة الاستيطان، خاصة مع تفعيل مخططات استيطانية خطيرة مثل مشروع 'E1' ونشر العطاءات المتعلقة به، وهو ما يمثل هجوماً متعمداً على حل الدولتين. واعتبر الوزراء أن هذه التوسعات تهدف إلى عزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني وتقطيع أوصال الضفة الغربية لمنع أي تواصل جغرافي مستقبلي.

وفي ختام بيانهم، جدد الوزراء تأكيدهم على رفض أي إجراءات تهدف لتغيير الطابع القانوني أو التركيبة السكانية للأراضي المحتلة منذ عام 1967، بما في ذلك مدينة القدس المحتلة. وأكدت الدول الموقعة معارضتها المطلقة لأي شكل من أشكال الضم، داعية المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته في حماية حل الدولتين وضمان احترام الشرعية الدولية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 12:26 صباحًا - بتوقيت القدس

حين لا تكفي لغة القوة: ترمب وإيران واختبار فهم الشرق الأوسط

في السياسة الدولية، ليست المشكلة دائمًا في امتلاك أدوات القوة، بل في فهم البيئة التي تُستخدم فيها تلك الأدوات. فالقوة، مهما بلغت حدّتها، قد تتحول من وسيلة ضغط إلى عامل تعقيد إذا أُسيء تقدير السياق. هذه الحقيقة برزت بوضوح في تجربة تعامل الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع إيران، حيث شكّلت سياسة “الضغط الأقصى” ركيزة أساسية في إدارة ملف شديد الحساسية والتشابك.

منذ وصوله إلى البيت الأبيض، قدّم ترمب نفسه بوصفه رجل الحسم والصفقات الكبرى. في منطقه السياسي، كما في عالم الأعمال الذي جاء منه، الضغط يولّد التنازلات، ورفع سقف التهديد يفتح باب التفاوض من موقع أقوى. وعندما قررت إدارته الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018، لم يكن القرار مجرد خروج من اتفاق دولي، بل إعلانًا عن انتقال إلى مرحلة جديدة: عقوبات اقتصادية غير مسبوقة، خطاب تصعيدي، ورسائل ردع عسكرية واضحة.

الفرضية كانت مباشرة: إذا ارتفع الثمن بما يكفي، ستعيد طهران حساباتها.

لكن هذه الفرضية اصطدمت بواقع أكثر تعقيدًا مما تفترضه معادلات الضغط التقليدية. ففي الأنظمة الغربية، حيث تتأثر الحكومات بالرأي العام ودورات الانتخابات، قد يؤدي الضغط الاقتصادي إلى إعادة تشكيل التوازنات الداخلية. تتراجع سياسات، تصعد قوى جديدة، وتتبدل الحسابات تحت وطأة الكلفة الشعبية. أما في إيران، فالمعادلة مختلفة جذريًا.

النظام السياسي الإيراني ليس مجرد حكومة تنفيذية قابلة للاستبدال عبر صناديق الاقتراع، بل بنية أيديولوجية–مؤسساتية تأسست بعد الثورة الإيرانية عام 1979، وتداخلت فيها المرجعية الدينية مع السلطة السياسية. شرعية النظام لا تستند فقط إلى الأداء الاقتصادي، بل إلى سردية تأسيسية تقوم على الاستقلال ورفض الهيمنة الخارجية. في مثل هذا السياق، لا يُقرأ التهديد الخارجي كضغط سياسي عادي، بل كاختبار للشرعية ذاتها.

هنا تكمن المفارقة. فالتهديد الذي يُفترض أن يُضعف النظام قد يتحول إلى مادة تعبئة داخلية. وإذا كانت شرعية السلطة مرتبطة بخطاب “المقاومة”، فإن الانصياع العلني لضغوط خارجية قد يُفهم كتراجع عن جوهر المشروع. وبدل أن يخلق الضغط انقسامًا داخليًا، قد يدفع نحو مزيد من التماسك في مواجهة “العدو الخارجي”.

لا يعني ذلك أن العقوبات لم تؤلم. فقد تعرّض الاقتصاد الإيراني لضغوط شديدة، وتراجعت العملة، وارتفعت معدلات التضخم. لكن في الأنظمة ذات الطابع الأيديولوجي، لا يتحول الألم الاقتصادي تلقائيًا إلى تنازل سياسي. أحيانًا يتحول إلى عنصر في خطاب الصمود، يعيد إنتاج الرواية الرسمية بدل أن يقوّضها.

في المقابل، حققت سياسة “الضغط الأقصى” مكاسب تكتيكية محدودة. فقد رفعت كلفة بعض أنشطة إيران الإقليمية، وأظهرت حزمًا سياسيًا أمام جمهور داخلي أميركي كان يطالب بموقف أكثر تشددًا. لكنها في الوقت نفسه ضيّقت مساحة المناورة السياسية. فكلما ارتفع سقف التهديد، ارتفع معه سقف الخطاب المقابل. وكلما تقلصت مساحة التراجع، أصبحت التسوية أكثر تعقيدًا.

الشرق الأوسط، عمومًا، ليس ساحة تُدار وفق منطق الضغط الخطي البسيط. إنه فضاء مشبع بتاريخ طويل من التدخلات، وحساسيات السيادة، وتوازنات ردع متبادلة. وإيران ليست دولة معزولة يمكن احتواؤها ضمن حدودها الجغرافية؛ بل لاعب إقليمي تتقاطع مصالحه ونفوذه في العراق وسوريا ولبنان واليمن. لذلك، فإن أي تصعيد معها لا يبقى ثنائيًا، بل يتحول إلى شبكة تفاعلات متعددة المستويات، تتداخل فيها حسابات القوى الإقليمية والدولية.

السؤال الجوهري هنا ليس ما إذا كانت القوة أداة مشروعة في السياسة الدولية — فهي كذلك بلا شك — بل كيف ومتى تُستخدم. الردع بحد ذاته ليس خطأ استراتيجيًا. لكن الفرق كبير بين الردع كجزء من استراتيجية متكاملة، وبين التهديد كأداة ضغط خطابية منفصلة عن فهم البنية العميقة للطرف الآخر.

في الحالة الإيرانية، مسّ الضغط جوهر الهوية السياسية للنظام، لا هامشه الإداري. وحين يُستهدف الجوهر، يصبح التراجع مكلفًا رمزيًا بقدر كلفته السياسية. لذلك لم يكن مستغربًا أن ترد طهران عبر خطوات تصعيدية مضادة، سواء في الملف النووي أو في ساحات النفوذ الإقليمي، بما يعكس منطق التوازن لا الانحناء.

في المحصلة، لم يُفضِ التصعيد إلى تغيير استراتيجي واضح في سلوك إيران، بقدر ما أدّى إلى إعادة تموضع أكثر صلابة. أما الاستقرار المستدام — وهو الهدف المعلن لأي سياسة ردع — فظل بعيد المنال. وهنا يظهر الدرس الأوسع: الشرق الأوسط لا يُدار بعقلية السوق وحدها، ولا يُفهم عبر منطق القوة المجردة. إنه فضاء تتحكم فيه معادلات الهوية والشرعية والرمزية بقدر ما تتحكم فيه المصالح المادية.

قد تكون القوة ضرورية في بعض اللحظات، لكن فعاليتها ترتبط بمدى انسجامها مع فهم عميق للسياق. وفي بيئات سياسية ذات جذور أيديولوجية عميقة، قد لا يؤدي التصعيد إلى الانحناء، بل إلى مزيد من التشدد. بين لغة القوة ومنطق الهوية، تتحدد حدود التأثير — وتنكشف كلفة سوء التقدير.


عربي ودولي

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تقرير سري يكشف: موقف إدارة بايدن من حرب غزة أطاح بهاريس في انتخابات 2024

كشفت تقارير صحفية دولية نقلاً عن مصادر مطلعة داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي أن دراسة داخلية سرية أجرتها اللجنة الوطنية للحزب توصلت إلى استنتاجات صادمة بشأن أسباب الفشل في انتخابات الرئاسة لعام 2024. وأوضحت المصادر أن الموقف المتصلب لإدارة الرئيس جو بايدن تجاه الحرب في قطاع غزة كان المحرك الأساسي وراء تراجع شعبية المرشحة كامالا هاريس وخسارتها أمام منافسها الجمهوري.

وأشارت المعلومات المسربة إلى أن الحزب الديمقراطي فضل إبقاء نتائج هذا التحقيق طي الكتمان، خوفاً من التداعيات السياسية والشرخ الذي قد تحدثه هذه النتائج بين أجنحة الحزب المختلفة. ويعكس هذا التوجه حالة من القلق العميق داخل المؤسسة الحزبية من حجم الغضب الشعبي، لا سيما في أوساط الناخبين الشباب والتقدميين الذين رأوا في سياسات الإدارة تواطؤاً مع الانتهاكات الإسرائيلية.

ووفقاً لما نقله موقع 'أكسيوس'، فإن المسؤولين الذين عكفوا على تقييم أخطاء الحملة الانتخابية أقروا بأن النهج الذي سلكه بايدن في دعم إسرائيل عسكرياً وسياسياً أدى إلى نفور قطاعات واسعة من القاعدة الناخبة. هذا الانقسام الحاد بين الجناحين التقدمي والمعتدل حول القضية الفلسطينية وضع هاريس في موقف حرج، حيث عجزت عن تقديم رؤية متوازنة تقنع الناخبين الغاضبين.

وحاولت كامالا هاريس خلال حملتها الانتخابية القصيرة ممارسة لعبة التوازن السياسي عبر إظهار الدعم التقليدي لإسرائيل مع المطالبة اللفظية بوقف إطلاق النار. إلا أن هذا الخطاب لم ينجح في تبديد مخاوف الناخبين الذين طالبوا بإجراءات ملموسة لوقف الحرب، مما جعل تعاطفها المعلن مع المدنيين الفلسطينيين يبدو غير كافٍ أمام استمرار تدفق السلاح.

وأفادت مصادر من مشروع السياسة في معهد التفاهم بالشرق الأوسط بأنهم عقدوا محادثات مغلقة مع مساعدين في اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي لمناقشة تداعيات الصراع. وخلال هذه الاجتماعات، اعترف مسؤولو الحزب بأن البيانات الداخلية أظهرت بوضوح أن سياسات الإدارة تجاه غزة كانت 'سلبية' للغاية وأثرت بشكل مباشر على حظوظ الحزب في صناديق الاقتراع.

وأكد ناشطون شاركوا في تلك المداولات أن اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي كانت تدرك تماماً أن خسارة أصوات الشباب والتقدميين مرتبطة بشكل عضوي بالدعم غير المشروط لإسرائيل. ورغم هذا الإدراك، استمرت القيادة الحزبية في تجاهل التحذيرات العلنية، مفضلة الحفاظ على التحالفات التقليدية على حساب القاعدة الشعبية المتغيرة.

من جانبه، اتهم حامد بنداس، المتحدث باسم المعهد، الحزب الديمقراطي بمحاولة حجب الحقيقة عن أعضائه وعن الرأي العام عبر رفض نشر التقرير. وأوضح بنداس أن الشفافية في عرض هذه النتائج ضرورية جداً قبل خوض انتخابات التجديد النصفي القادمة، لتجنب تكرار ذات الأخطاء الاستراتيجية التي أدت للهزيمة القاسية.

في المقابل، حاولت المتحدثة باسم اللجنة الوطنية للحزب، كيندال ويتمر، نفي تهمة التستر المتعمد على النتائج، مشيرة إلى أن عدم النشر يعود لأسباب تنظيمية. وبررت اللجنة موقفها بالرغبة في عدم تشتيت الجهود الحزبية، مؤكدة أنها تواصلت مع مئات الجهات لتقييم التجربة الانتخابية دون تقديم تفاصيل حول جوهر النتائج المتعلقة بغزة.

وفي سياق متصل، بدأت كامالا هاريس في الكشف عن جوانب من كواليس تلك الفترة عبر مذكراتها التي حملت عنوان '107 أيام'. وأقرت هاريس في كتابها بأن الإدارة كان يجب أن تكون أكثر صرامة وعلنية في انتقاد الطريقة التي أدار بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو العمليات العسكرية في القطاع.

وكشفت هاريس في مذكراتها أنها كانت تشعر بعبء عدم شعبية الرئيس بايدن، وهو الأمر الذي عزته صراحة إلى منحه 'شيكاً على بياض' لنتنياهو طوال أشهر الحرب. هذا الاعتراف المتأخر يعكس حجم الضغوط التي كانت تعيشها نائبة الرئيس السابقة بين ولائها للإدارة وبين طموحها السياسي الذي اصطدم بجدار الرفض الشعبي.

وتضمنت المذكرات أيضاً تفاصيل حول محاولات هاريس 'التوسل' لبايدن في الغرف المغلقة لإظهار مزيد من التعاطف الإنساني مع الضحايا المدنيين في غزة. ومع ذلك، فإن هذه المحاولات ظلت حبيسة الجدران، حيث اختارت هاريس الصمت العلني وعدم معارضة الرئيس خلال الحملة الانتخابية، وهو ما اعتبره مراقبون خطأً استراتيجياً قاتلاً.

ويرى محللون أن هذه التسريبات تؤكد أن القضية الفلسطينية لم تعد مجرد ملف خارجي في السياسة الأمريكية، بل أصبحت عاملاً داخلياً مؤثراً في نتائج الانتخابات. إن قدرة الناخبين المؤيدين للحقوق الفلسطينية على التأثير في موازين القوى داخل الحزب الديمقراطي باتت حقيقة لا يمكن للقيادة الحزبية تجاهلها طويلاً.

وتشير المصادر إلى أن مسؤولي اللجنة الوطنية يعملون حالياً على دمج بعض نتائج هذا البحث السري في مناقشاتهم مع المرشحين المستقبليين للحملات الانتخابية. ويهدف هذا الإجراء إلى محاولة ترميم العلاقة مع القواعد الشبابية، دون الاضطرار إلى إعلان تغيير جذري في السياسة الخارجية تجاه إسرائيل بشكل قد يثير غضب المانحين.

يبقى السؤال المطروح في أروقة الحزب الديمقراطي حول مدى قدرة القيادة الجديدة على استخلاص العبر من تقرير غزة السري قبل فوات الأوان. فبينما تستمر التجاذبات الداخلية، يظل الناخب الأمريكي، وخاصة من الأقليات والشباب، يراقب مدى جدية الحزب في تغيير نهجه تجاه قضايا الشرق الأوسط.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

احتجاجات البصرة تتجدد: مهندسون وعمال يواجهون 'التهميش' أمام شركة النفط

عادت مشاهد الاحتجاجات لتتصدر المشهد في محافظة البصرة النفطية، حيث تظاهر عشرات المهندسين والفنيين أمام بوابة شركة نفط البصرة. تأتي هذه التحركات احتجاجاً على ما وصفوه بسياسة التهميش الممنهجة ضد الكفاءات الوطنية لصالح الكوادر الأجنبية في المشاريع الكبرى.

وركز المحتجون، وهم من العاملين السابقين في مشروع التكسير بالعامل المساعد (FCC)، مطالبهم على ضرورة تثبيتهم على الملاك الدائم لوزارة النفط. وأشار المتظاهرون إلى أن حراكهم المستمر منذ صيف العام الماضي يهدف إلى استعادة حقوقهم الوظيفية التي سُلبت بعد الاستغناء عنهم بشكل مفاجئ.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن نحو 350 عاملاً قضوا سنوات طويلة في العمل بمشروع FCC قبل تشغيله الفعلي، ليجدوا أنفسهم خارج المنظومة دون ضمانات قانونية. ورغم وجود موافقات سابقة من وزارة النفط على تشغيلهم، إلا أن شرط 'طلب الحاجة' من الشركة حال دون تنفيذ تلك الوعود.

وشهدت الوقفة الاحتجاجية توتراً أمنياً ملحوظاً، حيث أفادت مصادر بأن القوات الأمنية تدخلت لفض التجمهر أمام بوابة الشركة. وأسفر التدخل عن اعتقال عدد من المتظاهرين وتعرض آخرين للضرب، مما أثار موجة من الاستياء في الأوساط النقابية والعمالية بالمحافظة.

وتعكس هذه الاحتجاجات أزمة عميقة تتعلق بسيطرة الشركات النفطية الأجنبية على سوق العمل في الجنوب العراقي. ويشكو الشباب الخريجون من حرمانهم من فرص التوظيف، في وقت يحصل فيه العمال الأجانب على رواتب مرتفعة وامتيازات تفوق ما يُعرض على المواطن العراقي.

ولم تكن هذه التظاهرة معزولة، بل سبقتها وقفات احتجاجية لخريجي تخصصات هندسية ونفطية مختلفة خلال الأسبوع الماضي. ويطالب هؤلاء الخريجون بتفعيل عقود تشغيلية ضمن شركات النفط، مؤكدين أن تخصصاتهم نادرة وحيوية لتطوير القطاع النفطي في البلاد.

وفي خطوة تصعيدية سابقة شهدها شهر أيلول/ سبتمبر 2025، قام المحتجون بإنزال راية شركة نفط البصرة وإغلاق أبوابها الرئيسية. جاء ذلك التطور بعد أشهر من المماطلة في تنفيذ القرار 315 لعام 2019، الذي يتيح التعاقد مع الكوادر المحلية في الشركات الرابحة.

وعلى الصعيد القانوني، تبرز فجوة كبيرة بين نصوص العقود النفطية والواقع الميداني في حقول البصرة وكركوك. فبموجب جولات التراخيص، تلتزم الشركات الأجنبية بتوطين الوظائف بنسبة تصل إلى 85%، مع تخصيص مبالغ لتدريب العراقيين ونقل التكنولوجيا الحديثة.

وتؤكد وزارة النفط في تصريحاتها الرسمية التزامها بسياسة التوطين، مستشهدة بعقود كبرى مثل عقد شركة 'بي بي' لتطوير حقول كركوك. وتشدد الوزارة على أن الأولوية دائماً للعنصر الوطني في المناصب التقنية والإدارية، مع إطلاق برامج تدريبية دولية لرفع الكفاءة.

إلا أن تقارير برلمانية حديثة كشفت عن أرقام صادمة، حيث تجاوز عدد العمالة الأجنبية في الحقول النفطية حاجز 100 ألف عامل. وفي بعض الإحصائيات، يُعتقد أن العدد يصل إلى 200 ألف عامل في جنوب العراق وحده، أغلبهم يشغلون وظائف فنية يمكن للعراقيين القيام بها.

وتواجه الجهات الرقابية، بما فيها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، انتقادات حادة بسبب ضعف الرقابة على إجازات العمل الممنوحة للأجانب. ويرى مراقبون أن هناك تساهلاً في منح هذه الإجازات، مما يفاقم أزمة البطالة بين صفوف المهندسين العراقيين الذين ينتظرون دورهم في التعيين.

وفيما يخص مشروع 'FCC' الذي ينفذه ائتلاف تقوده شركة 'JGC' اليابانية، فإنه يعد من المشاريع الاستراتيجية لتطوير مصفى البصرة. ويهدف المشروع لتحويل النفط الأسود إلى منتجات بيضاء عالية القيمة مثل الكازولين وزيت الغاز بمواصفات عالمية، وبطاقة 55 ألف برميل يومياً.

ويؤكد المحتجون أن الشركات الأجنبية تتعمد تشغيل عمالة وافدة بتكاليف باهظة لتبرير نفقاتها العالية ضمن عقود الخدمة. وفي المقابل، يشددون على أن الكوادر العراقية أثبتت جدارتها في إدارة العمليات النفطية، خاصة خلال الأزمات الأمنية التي شهدت إجلاء الموظفين الأجانب.

وتبقى أزمة التوظيف في البصرة قنبلة موقوتة تهدد الاستقرار الاجتماعي في المحافظة التي ترفد ميزانية الدولة بأكثر من 90% من إيراداتها. ويطالب الحراك الشعبي بقرارات حازمة تضمن إلزام الشركات الأجنبية بالحصص المقررة قانوناً للعمالة الوطنية دون تسويف.

فلسطين

الإثنين 23 فبراير 2026 11:33 مساءً - بتوقيت القدس

عقدة ترشيح المالكي تضع علاقة بغداد وواشنطن على المحك

لا تزال عملية تشكيل الحكومة العراقية تراوح مكانها، حيث اصطدمت بتمسك رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي بالترشح للمنصب مجدداً. وأكد المالكي في تصريحاته الأخيرة أنه لا ينوي سحب ترشحه، محاولاً في الوقت ذاته إرسال رسائل طمأنة للجانب الأمريكي حول ضرورة العلاقة الاستراتيجية لنهوض العراق.

وفي محاولة لتبديد المخاوف الدولية، أعاد المالكي التأكيد على موقفه الداعي لحصر السلاح بيد الدولة، وهو المطلب الذي تصر عليه واشنطن كشرط أساسي لدعم أي حكومة قادمة. ومع ذلك، يبدو أن هذه الوعود لم تفلح حتى الآن في كسر الجمود أو تخفيف حدة الاعتراضات الخارجية والداخلية على شخصه.

من جانبها، نقلت مصادر دبلوماسية أن موقف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يبدو حازماً وواضحاً تجاه هذا الترشيح. وأشارت المصادر إلى أن اختيار المالكي قد يضطر واشنطن لإعادة تقييم شاملة للعلاقات الثنائية، بحثاً عن شركاء يتماشون مع الأهداف الأمريكية في المنطقة.

وشهدت العاصمة بغداد حراكاً دبلوماسياً مكثفاً قاده المبعوث الأمريكي توماس براك، الذي التقى عدداً من كبار المسؤولين العراقيين. وكان ملف تشكيل الحكومة حاضراً بقوة على طاولة المباحثات، خاصة خلال لقائه بوزير الخارجية فؤاد حسين، الذي وصف المسألة بأنها شأن داخلي مع الأخذ بآراء الشركاء.

وفي ظل هذا الانسداد، يواجه الإطار التنسيقي تحديات جسيمة لمحاولة احتواء الانقسامات المتزايدة داخل صفوفه حول هوية المرشح القادم. ودعا زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم القوى السياسية إلى ضرورة تقديم تنازلات مسؤولة، تهدف إلى صون الوحدة الوطنية وتغليب مصلحة العراق العليا على المصالح الحزبية.

وعلى صعيد التحليلات السياسية، يرى الباحث عادل المانع أن ترشيح المالكي جاء نتاج آليات ديمقراطية داخل الكتلة النيابية الأكبر. وأوضح المانع أن الإطار التنسيقي حسم خياره بتصويت أغلبية أعضائه لصالح المالكي، معتبراً أن الموقف الأمريكي لم يرقَ بعد إلى مستوى الرفض الصريح والقطعي.

في المقابل، يرى مراقبون آخرون أن الأزمة تتجاوز الإطار التنسيقي لتشمل رفضاً من مكونات سياسية وازنة أخرى في المشهد العراقي. فقد أعلن محمد الحلبوسي، كأبرز زعيم سني، معارضته لهذا الترشيح، كما أبدى الجانب الكردي تحفظات رسمية وعلنية تطالب بالتوافق على شخصية بديلة تحظى بقبول أوسع.

وتشير المعطيات إلى أن الضغوط الأمريكية تصاعدت بشكل ملحوظ عقب تغريدات وتصريحات لمسؤولين في إدارة ترمب. وقد نقل مبعوث واشنطن توصيات صريحة إلى محمد شياع السوداني، تضمنت ضرورة معالجة ملف المرشح بما ينسجم مع التحولات التي تنشدها الإدارة الأمريكية الجديدة في علاقتها مع بغداد.

وتلوح في الأفق بوادر أزمة اقتصادية ودبلوماسية، حيث ألمح مسؤولون أمريكيون، من بينهم ماركو روبيو، إلى إمكانية فرض عقوبات على العراق. وتربط واشنطن استمرار دعمها بقدرة رئيس الوزراء القادم على احتواء الفصائل المسلحة وحل ملف الحشد الشعبي، وضمان استقلالية القرار العراقي بعيداً عن التأثيرات الإقليمية.

ويرى دبلوماسيون سابقون أن خطاب المالكي الحالي قد لا يكون كافياً لإقناع البيت الأبيض بتغيير نظرته تجاهه. فالتصور السائد في واشنطن يربط المالكي بعلاقات وثيقة جداً مع طهران، بناءً على تجاربه السابقة في الحكم، مما يجعله مرشحاً غير مفضل لإدارة تسعى لتقليص النفوذ الإيراني.

ويعتقد ريتشارد شمايرر أن الإصرار على ترشيح المالكي قد يؤدي إلى كسر التوافق السياسي الهش في العراق ويهدد النظام القائم. فمن وجهة النظر الأمريكية، فإن استمرار هذا الترشيح يجعل من الصعب الوصول إلى حلول سياسية قابلة للحياة ومستدامة تلبي تطلعات الشارع العراقي والمجتمع الدولي.

وتشدد الأوساط الدبلوماسية على أن الحفاظ على علاقة قوية مع الولايات المتحدة يتطلب مرشحاً قادراً على بناء جسور الثقة. ويبدو أن تعيين المالكي قد يغلق هذه الأبواب، مما يضع العراق أمام خيارات صعبة بين التمسك بخيارات حزبية أو الحفاظ على تحالفاته الدولية الاستراتيجية.

الأزمة الحالية تضع الإطار التنسيقي أمام اختبار حقيقي لقدرته على المناورة السياسية وتجنب العزلة الدولية. فبينما يصر أنصار المالكي على شرعية ترشيحه الديمقراطية، يرى المعارضون أن الواقعية السياسية تفرض البحث عن بديل يجنب البلاد تداعيات الصدام مع القوى الكبرى.

ختاماً، يبقى المشهد السياسي العراقي مفتوحاً على كافة الاحتمالات، مع استمرار الحراك المكوكي والضغوط المتبادلة. وسيكون للأيام القادمة القول الفصل في تحديد ما إذا كان العراق سيمضي نحو مواجهة دبلوماسية، أم سيتم التوصل إلى تسوية تضمن تشكيل حكومة تحظى بقبول داخلي ودولي.

عربي ودولي

الإثنين 23 فبراير 2026 11:04 مساءً - بتوقيت القدس

تفاصيل صفقة تسليح سرية بين موسكو وطهران لتعزيز الدفاعات الجوية الإيرانية

كشفت تقارير صحفية دولية عن تفاصيل صفقة أسلحة سرية جرى إبرامها بين موسكو وطهران، تهدف من خلالها الأخيرة إلى ترميم منظومتها الدفاعية الجوية. وتأتي هذه الخطوة الإيرانية بعد سلسلة من الهجمات التي استهدفت منشآتها خلال العام الماضي، مما جعل تعزيز الأجواء أولوية قصوى للقيادة العسكرية في البلاد.

وتشير الوثائق الروسية المسربة إلى أن القيمة الإجمالية لهذا الاتفاق الدفاعي تصل إلى نحو 589 مليون دولار أمريكي، ومن المقرر تنفيذها عبر ثلاث دفعات زمنية متتالية. وتتضمن الشحنات آلاف الصواريخ المحمولة على الكتف، والتي تهدف إلى خلق مظلة حماية تكتيكية ضد الأهداف الجوية التي تحلق على ارتفاعات منخفضة.

ويرى مراقبون أن توقيت الكشف عن هذه الصفقة يحمل دلالات سياسية وعسكرية بالغة الحساسية، خاصة مع تصاعد نبرة التهديدات من قبل الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب. حيث تلوح واشنطن بشن ضربات عسكرية محتملة ضد طهران في حال استمرار رفضها للشروط المتعلقة ببرنامجها النووي وتطوير الصواريخ الباليستية.

وفيما يخص التفاصيل الفنية، تُلزم الاتفاقية الجانب الروسي بتوريد 500 وحدة إطلاق من منظومة 'فيربا' المتطورة، بالإضافة إلى 2500 صاروخ من طراز 'M936'. وتعد هذه المنظومة من أحدث ما أنتجته المصانع العسكرية الروسية في مجال الدفاع الجوي قصير المدى، حيث تعتمد على تقنيات استشعار متقدمة لتمييز الأهداف.

تتميز منظومة 'فيربا' بقدرتها على العمل عبر مستشعرات متعددة القنوات تشمل الأشعة تحت الحمراء وفوق البنفسجية، مما يجعلها قادرة على تجاوز وسائل الخداع والتشويش الحراري. ويصل المدى الفعال لهذه الصواريخ إلى 6 كيلومترات، بينما تستطيع الاشتباك مع الأهداف المعادية حتى ارتفاع يصل إلى 4.5 كيلومترات.

وتشكل سهولة الحركة ميزة استراتيجية لهذه المنظومة، إذ لا يتجاوز وزنها الكلي 18 كيلوغراماً، ما يسمح للفرق العسكرية الصغيرة بحملها وتشغيلها في ظروف ميدانية معقدة. وقد دخلت هذه المنظومة الخدمة الفعلية في الجيش الروسي منذ عام 2014، وأثبتت كفاءة عالية في التعامل مع الطائرات المسيرة والمروحيات.

وبحسب مصادر عسكرية، فإن هذه الصواريخ تضاهي في قدراتها منظومات 'ستينجر' الأمريكية، بل وتتفوق عليها في بعض الجوانب المتعلقة بمقاومة التشويش الإلكتروني. فالصاروخ مصمم لاقتناص صواريخ كروز والطائرات من دون طيار، مما يجعله أداة ردع فعالة في الحروب الحديثة التي تعتمد على الكثافة الجوية.

وأوضح خبراء استراتيجيون أن الصواريخ المشمولة بالصفقة تنتمي إلى الجيل الرابع، وتصل سرعتها إلى 500 متر في الثانية مع رأس حربي متفجر يزن 1.5 كيلوغرام. وتعمل هذه الصواريخ بنظام ثلاثي الأطياف، مما يمنحها قدرة فائقة على ملاحقة الأهداف المقاتلة التي تحاول التسلل على ارتفاعات منخفضة جداً.

ختاماً، تعكس هذه الصفقة عمق التعاون العسكري المتنامي بين روسيا وإيران، والذي بات يخضع لرقابة غربية مشددة في ظل الحرب الدائرة في أوكرانيا. ويرى المحللون أن تسريب هذه المعلومات في هذا التوقيت يندرج ضمن الحرب النفسية المتبادلة، ويوجه رسالة واضحة حول جاهزية طهران للتصدي لأي مغامرة عسكرية محتملة.

فلسطين

الإثنين 23 فبراير 2026 11:04 مساءً - بتوقيت القدس

أجساد نحيلة وآثار تعذيب.. الاحتلال يفرج عن 8 أسرى من غزة عبر معبر كيسوفيم

أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الاثنين، عن ثمانية أسرى فلسطينيين من سكان قطاع غزة، بعد فترة من الاحتجاز في معتقل 'سدي تيمان' سيء السمعة. ووصل المحررون إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح وسط القطاع، حيث جرى نقلهم عبر طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر من خلال حاجز 'كيسوفيم' العسكري شرق المحافظة الوسطى.

وبدت على أجساد الأسرى المفرج عنهم علامات واضحة للهزال الشديد والنحافة المفرطة، بالإضافة إلى وجود آثار جروح وكدمات ناتجة عن عمليات التعذيب. وأفادت مصادر طبية بأن الحالة الصحية للمحررين تستدعي رعاية مكثفة نتيجة سوء التغذية الحاد والإهمال الطبي المتعمد الذي تعرضوا له خلال فترة الاعتقال.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تقارير حقوقية متزايدة توثق الانتهاكات الجسيمة داخل معسكرات الاحتجاز الإسرائيلية، حيث يُحرم المعتقلون من أدنى الحقوق الإنسانية. وتؤكد شهادات الناجين أن الاحتلال يمارس سياسة التجويع الممنهج عبر تقديم وجبات ضئيلة جداً تفتقر للعناصر الغذائية الأساسية، مما يضع حياة الأسرى في خطر دائم.

وفي شهادة مؤثرة، أعرب الأسير المحرر خالد سويلم عن صدمته من الظروف القاسية التي عاشها ورفاقه داخل معتقل 'سدي تيمان'. وبدت ملامح التأثر واضحة على سويلم الذي تمنى الفرج القريب لآلاف الأسرى الذين ما زالوا يواجهون الموت البطيء خلف القضبان، مؤكداً أن ما يحدث في الداخل يفوق الوصف.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال يواصل اعتقال آلاف الفلسطينيين من غزة منذ بدء العدوان، حيث يتم زجهم في مراكز توقيف تفتقر للمعايير الدولية. وتفيد مصادر محلية بأن عمليات الإفراج المحدودة التي تتم بين الحين والآخر تكشف حجم الجرائم المرتكبة بحق المدنيين الذين يتم اختطافهم من مراكز النزوح والمناطق السكنية.

وبحسب الإحصائيات الرسمية، لا يزال يقبع في سجون الاحتلال ما يزيد عن 9300 أسير فلسطيني، من بينهم 66 سيدة و350 طفلاً يعيشون ظروفاً مأساوية. وتتزايد المخاوف على حياة هؤلاء الأسرى في ظل استمرار سياسات التنكيل والحرمان من العلاج، والتي أدت في حالات سابقة إلى استشهاد عدد من المعتقلين نتيجة التعذيب.

يُذكر أن هذا الإفراج يأتي استكمالاً لتفاهمات سابقة جرت في أكتوبر الماضي، إلا أن وتيرة الاعتقالات الجديدة تفوق بكثير أعداد المفرج عنهم. وتطالب المؤسسات الحقوقية بضرورة فتح تحقيق دولي في الانتهاكات التي تجري داخل معتقل 'سدي تيمان' وغيره من السجون التي تحولت إلى مراكز للتعذيب الممنهج ضد الفلسطينيين.

فلسطين

الإثنين 23 فبراير 2026 11:04 مساءً - بتوقيت القدس

قمة مصرية سعودية في جدة تؤكد رفض التهجير وتدعو لتنفيذ خطة السلام في غزة

شهدت مدينة جدة السعودية قمة ثنائية جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، حيث تركزت المباحثات على تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة والرياض. وقد استقبل ولي العهد الرئيس المصري بحفاوة بالغة، حيث تضمن اللقاء مأدبة إفطار رمضانية عكست عمق الروابط الأخوية بين البلدين، في ظل تحديات إقليمية متسارعة تتطلب تنسيقاً عالي المستوى.

تصدر ملف قطاع غزة جدول أعمال الزعيمين، حيث أكدت مصادر مطلعة أن الجانبين شددا على ضرورة التزام كافة الأطراف المعنية باتفاق وقف إطلاق النار لإنهاء المعاناة الإنسانية. ودعا الزعيمان إلى البدء الفوري في تنفيذ خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي نالت في وقت سابق اعتماداً من مجلس الأمن الدولي، كإطار للحل السياسي الشامل في المنطقة.

وفي سياق متصل، طالب السيسي وبن سلمان بضرورة فتح الممرات الإنسانية لضمان زيادة تدفق المساعدات الإغاثية والطبية إلى سكان القطاع دون أي عوائق تذكر. كما أشار الجانبان إلى أهمية الشروع في عمليات إعادة الإعمار بشكل عاجل لترميم ما دمرته الحرب، مؤكدين أن استقرار المنطقة مرتبط بشكل وثيق بتحسين الأوضاع المعيشية للشعب الفلسطيني وتوفير مقومات الحياة الكريمة له.

وجددت القمة المصرية السعودية الموقف الثابت والرافض لأي محاولات تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم أو تصفية القضية على حساب دول الجوار. وأوضح الزعيمان أن الوصول إلى استقرار دائم في الشرق الأوسط لن يتحقق إلا عبر تنفيذ حل الدولتين، الذي يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، بما يلبي التطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني وفق القرارات الدولية.

وعلى صعيد الملفات الإقليمية، بحث الطرفان سبل خفض التصعيد والتوتر في المنطقة لتجنب انزلاقها نحو صراعات أوسع نطاقاً قد تهدد الأمن القومي العربي. وأكد اللقاء على أهمية تعزيز التضامن العربي المشترك القائم على مبادئ احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، معتبرين أن التنسيق المصري السعودي يمثل ركيزة أساسية لحماية المصالح العربية العليا.

واختتمت الزيارة بمراسم توديع رسمية، حيث اصطحب ولي العهد السعودي الرئيس المصري شخصياً إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي، في إشارة رمزية إلى متانة التحالف بين البلدين. وتعكس هذه القمة توافق الرؤى بين القاهرة والرياض تجاه القضايا المصيرية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وضرورة إيجاد أفق سياسي ينهي دوامة العنف في المنطقة.