أقلام وأراء

الأربعاء 25 فبراير 2026 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

حين يتحول السلام إلى مشروع اقتلاع


حين يتحول السلام إلى مشروع اقتلاع لا تعود الأزمة في صدقية الشعار، بل في طبيعة التحول الذي يصيب المفاهيم ذاتها. فالكلمات التي شكّلت يومًا جزءًا من المعجم المعياري للنظام الدولي ـ مثل السلام، إعادة الإعمار، الاستقرار، الحل السياسي ـ تُعاد صياغتها اليوم داخل بنية قوة تسمح بتجريدها من مضمونها القانوني وإلباسها وظيفة جديدة: إدارة الإلغاء التدريجي لقضية سياسية عبر هندسة الجغرافيا والديموغرافيا والهوية. في هذا السياق، ومع وجود دونالد ترامب في موقع القرار، وتصاعد حضور شخصيات مثل مايك هكابي بخلفيتها الأيديولوجية الواضحة، لا يمكن قراءة الطروحات المتعلقة بغزة والضفة والقدس باعتبارها مجرد مبادرات لوقف إطلاق النار أو تحسين شروط الحياة، بل باعتبارها جزءًا من تصور أوسع يعمل على حسم الصراع عبر إعادة تعريفه.
التحول الجوهري هنا هو الانتقال من منطق “إدارة الصراع” إلى منطق “حسمه” من طرف واحد. إدارة الصراع تعني إبقاءه ضمن حدود يمكن التحكم بها، أما الحسم فيعني تثبيت نتائج القوة وتحويلها إلى واقع دائم. ما يُطرح تحت عنوان السلام لا يتجه نحو معالجة جذر المسألة الفلسطينية بوصفها قضية شعب يخضع لاحتلال ويطالب بتقرير المصير، بل يتجه نحو إعادة صياغة المجال السياسي بحيث يفقد هذا الشعب أدوات المطالبة ذاتها. هنا يظهر ما يمكن تسميته بـالسلام القسري: سلام يُفرض بعد إنهاك عسكري واقتصادي، ويُقدَّم بوصفه الفرصة الأخيرة للاستقرار، بينما هو في جوهره إعادة ترتيب للمجال بما يضمن تفوقًا دائمًا لطرف واحد.
في غزة، لا يُختزل الأمر في إعادة إعمار ما دمرته الحرب، بل في استثمار لحظة الدمار لإعادة تشكيل الفضاء ذاته. الحديث عن مدن ذكية، بنى تحتية متقدمة، مناطق استثمارية، واقتصاد مندمج في شبكات إقليمية، يحمل إغراءً تنمويًا واضحًا. غير أن التنمية حين تنفصل عن السيادة تتحول إلى أداة ضبط. المدينة الذكية ليست فقط أبراجًا حديثة وشبكات رقمية، بل منظومات مراقبة، إدارة بيانات، وتحكم في الحركة والسلوك. إعادة بناء غزة وفق نموذج تقني-أمني قد تجعلها واحدة من أكثر المساحات انضباطًا ومراقبة في الإقليم، بحيث يتحول الفضاء من مجال مقاومة إلى مجال إدارة، ومن حاضنة سياسية إلى بيئة خاضعة لإيقاع أمني دائم.
الأخطر من البنية المادية هو ما يرافقها من إعادة تعريف للهوية. المكان ليس جدرانًا وشوارع، بل ذاكرة جمعية. حين يُعاد تصميم المدينة بلا امتداد لتاريخها الاجتماعي والثقافي، وحين يُستبدل نسيجها العضوي بنموذج معولم منزوع الخصوصية، فإننا أمام اقتلاع رمزي يوازي الاقتلاع الجغرافي. يُعاد إنتاج المجتمع كقوة عمل في اقتصاد خدماتي تابع، لا كفاعل سياسي يحمل سردية تحرر. بهذا المعنى، يصبح البقاء في المكان مشروطًا بالتكيّف مع هندسة جديدة لا تعترف بالهوية الوطنية بوصفها مرجعية.
في الضفة الغربية، تتخذ عملية الحسم شكلًا أكثر صراحة. لا يدور الحديث عن حل الدولتين ، بل عن ضم تدريجي يبتلع الأرض ويعزل السكان. تتوسع المستوطنات، تُعاد رسم شبكة الطرق، تُقطّع الجغرافيا إلى كنتونات منفصلة، بحيث يصبح التواصل الإقليمي الفلسطيني شبه مستحيل. هنا يتجسد نموذج ضم بلا دمج: تُفرض السيادة على الأرض مع إبقاء السكان خارج المعادلة السياسية. الكنتونات ليست مجرد تقسيمات إدارية، بل بنية جغرافية تُنتج بيئة طاردة؛ إذ يُختزل الفلسطيني في مساحة مكتظة محدودة الموارد، بلا أفق سيادي حقيقي، وبلا قدرة على التحكم في حدوده أو اقتصاده.
أما القدس، فقد أصبحت مختبرًا مبكرًا لهذه الهندسة. إعادة تشكيل التوازن الديموغرافي، توسيع الاستيطان، إعادة تعريف المجال العام، والتحكم في الفضاء الديني، كلها أدوات تهدف إلى تثبيت سردية أحادية للمدينة. المسألة لا تتعلق فقط بفرض سيادة سياسية، بل بإعادة صياغة الوعي التاريخي المرتبط بالمكان. حين يُعاد تشكيل القدس ديموغرافيًا وجغرافيًا على نحو متسارع، فإننا أمام محاولة لإغلاق ملفها نهائيًا ضمن رؤية لا تعترف بتعدد هويتها ولا بحقوق سكانها الأصليين.
في هذا الإطار، تكتسب التصريحات ذات الطابع الديني-التوسعي أهمية خاصة. حين يُستدعى خطاب يعتبر الأرض الممتدة من الفرات إلى النيل حقًا تاريخيًا، فإن التقاء هذا الخطاب مع سياسات ضم فعلية يمنحه بعدًا يتجاوز الرمزية. الخطر لا يكمن فقط في البعد العقائدي، بل في قدرته على توفير غطاء سردي لإعادة رسم الخرائط. وعندما يتزامن هذا مع دعم سياسي من قوى عظمى، يصبح من الصعب الفصل بين الأيديولوجيا والممارسة.
التحول الأكثر دلالة يتمثل في نقل القضية الفلسطينية من إطارها القانوني الدولي إلى إطار إنساني-إداري. بدل أن تكون مسألة احتلال واستيطان، تُقدَّم بوصفها أزمة معيشية تحتاج إلى استثمارات وإدارة حديثة. يُعاد تعريف الفلسطينيين كسكان يحتاجون إلى خدمات، لا كشعب يطالب بحقوق سيادية. بهذا التحول، يُهمَّش مبدأ أساسي من مبادئ النظام الدولي المعاصر: عدم جواز الاستيلاء على الأرض بالقوة. فإذا أمكن فرض وقائع جغرافية جديدة ثم التفاوض على تحسين شروط الحياة تحتها، فإن القانون يصبح تابعًا للوقائع، لا العكس.
هنا يتجلى البعد الأخطر في المسألة: تقويض المعيارية الدولية. النظام الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية قام على مجموعة قواعد، من بينها حق تقرير المصير وحظر الضم بالقوة. عندما تُعاد صياغة السلام بطريقة تسمح بتجاوز هذه القواعد، فإن الأمر لا يمس الفلسطينيين وحدهم، بل يضرب أحد أعمدة الشرعية الدولية. يصبح بإمكان القوة أن تعيد تعريف الحدود، ثم تطلب من المجتمع الدولي التكيّف مع الأمر الواقع تحت عنوان الاستقرار.
الدول العربية المعنية تجد نفسها أمام معضلة مركبة. أي إعادة تشكيل جذرية للجغرافيا الفلسطينية ستعيد ترتيب التوازنات الإقليمية. القبول الضمني أو الصريح بضم الأرض وعزل السكان قد يُنتج استقرارًا مؤقتًا، لكنه يخلق سابقة خطيرة: سابقة مفادها أن موازين القوة قادرة على إعادة تعريف الحقوق إذا ما اقترنت بخطاب تنموي وأمني جذاب. الصمت هنا ليس موقفًا محايدًا، بل جزء من معادلة تثبيت الواقع.
محاولة حسم الصراع عبر الهندسة الجغرافية والديموغرافية قد تُنتج هدوءًا تكتيكيًا، لكنها تحمل في داخلها توترًا بنيويًا. الصراعات التي تُجمَّد دون معالجة أسبابها العميقة لا تختفي، بل تتحول إلى توترات كامنة. السلام القسري يختلف عن السلام التفاوضي؛ الأول يقوم على اختلال مستدام في القوة، والثاني يقوم على اعتراف متبادل بالحقوق. ما يُطرح اليوم أقرب إلى الأول، حيث يُعاد تعريف الاستقرار باعتباره غيابًا للمقاومة، لا حضورًا للعدالة.
حين يتحول السلام إلى مشروع اقتلاع، فإن المفهوم نفسه يفقد براءته. الاقتلاع لا يعني فقط التهجير المباشر، بل يشمل إعادة تشكيل المكان بحيث يفقد أصحابه قدرتهم على تعريفه. إنه اقتلاع الهوية من الجغرافيا، والسيادة من السياسة، والحق من القانون. وفي عالم يُعاد فيه تقديم هذا المسار بوصفه حلًا عمليًا، يصبح السؤال أوسع من الحالة الفلسطينية: أي معنى يبقى للنظام الدولي إذا كان السلام يمكن أن يُعرَّف باعتباره تثبيتًا لنتائج القوة؟
قد ينجح مشروع الحسم في فرض وقائع جديدة، لكن الشرعية ليست نتاجًا مباشرًا للقوة. الجغرافيا قد تُعاد رسمها، والحدود قد تُعاد تعريفها، غير أن الشعوب التي تُختزل إلى ملفات إدارية لا تختفي من التاريخ. السلام الذي يُبنى على إلغاء أحد أطراف الصراع يظل سلامًا هشًا، لأنه يتجاهل حقيقة بسيطة: الاستقرار المستدام لا يُنتج عبر إعادة هندسة الإخضاع، بل عبر اعتراف متبادل بالحقوق. وكل محاولة لتحويل السلام إلى أداة اقتلاع إنما تكشف، في جوهرها، عن مرحلة متقدمة من تآكل المعايير التي قام عليها النظام الدولي نفسه.

* باحث دكتوراة في العلاقات الدولية


أقلام وأراء

الأربعاء 25 فبراير 2026 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

مفارقات النظام الدولي وأخلاقياته الانتقائية


نعيش في عالمٍ يقلقه استهجانٌ موجَّه إلى عددٍ قليل من الرياضيين الإسرائيليين أكثر مما يقلقه قتل أكثر من ألف رياضي فلسطيني. عالمٌ يتوقف لإدانة صدى رفض الجماهير، لكنه يكاد يفتقر إلى أي إرادة حين تُمحى فرقٌ باكملها. وكأن صوت الإستهجان أكثر إزعاجًا من صوت القنابل، وأكثر إساءة من الصمت الذي يعقبها.
عالمٌ يناقش إزالة جنود الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين من كتب الأطفال الفلسطينيين أكثر مما يناقش سبب وجود هؤلاء الجنود والمستوطنين أصلًا في حياتهم. عند الحواجز، وفي اقتحام المنازل والقرى، وفي الاعتقالات الليلية، وفي الاعتداء على المدارس، بل وفي اقتحام الذاكرة نفسها. عالمٌ يُصرّ على أن على الفلسطينيين تعديل روايتهم، لكنه لا يسمح لهم أبدًا بتغيير واقعهم.
عالمٌ يقلق من كلمات مقررة خاصة للأمم المتحدة مُكلَّفة بتوثيق الانتهاكات وتتحدث بلغة حقوق الإنسان والالتزامات القانونية، فيصوّرها كتهديد، بينما بالكاد يتحرك أمام أفعال مجرمٍ مطلوبٍ للمحكمة الجنائية الدولية وعصابته، المتهمين بارتكاب جرائم جسيمة بموجب القانون الدولي، ويعاملهم كشركاء، و"حلفاء ديمقراطيين"، و"مدافعين عن الحضارة". تُحاكم الأخلاق والنزاهة، بينما يُمنح المجرمون اللاأخلاقيون، مرتكبو الإبادة، حصانةً وإفلاتًا من العقاب.
عالمٌ يسعى إلى "السلام" عبر موازين القوة، عبر صفقات واتفاقيات تُوقَّع من فوق رؤوس الواقعين تحت الاحتلال، بدلًا من سلامٍ عادلٍ قائمٍ على الحقوق والإنصاف والمساواة. عالمٌ يطلب من المُهجَّرين القبول بمحوهم، ومن القابعين تحت الاحتلال القبول بإخضاعهم، بدل أن يساعدهم على إنهاء البُنى التي أنتجت هذا التهجير وجعلت الاحتلال والاخضاع ممكنين.
وعالمٌ يسرع إلى التصفيق لكلمات طاغية يتباهى بـ"فتح أبواب الجحيم"، لكنه لا يحشد الغضب الكافي لإدانة الواقع الذي يواصل فيه هذا الطاغية خنق تلك الأبواب، ويمنع المساعدات، ويقرر من يأكل، ومن يُسمح له بمعالجة جراحه، ومن يدفأ، ومن له سقف يحتمي به، ومن يتحرك، وفي نهاية الامر من يعيش أو يموت. وكأن الفلسطينيين لا يستحقون إلا لغة القلق، والإشاراتٍ الرمزية، والتعاطف المشروط، والبيانات المحسوبة بعناية.
عندما يُقتل طفل فلسطيني، يُفتح باب النقاش. وعندما يتم اسر فلسطيني بلا تهمة ولا محاكمة، يُبرَّر اعتقاله. وعندما يُهدم بيت فلسطيني، تخلق الذرائع. وعندما يرتفع صوت الفلسطيني، يشكَّك في إنسانيته. وعندما يُهدَّد الوجود الفلسطيني، يُطلب من الفلسطينيين أن يكونوا صبورين، ومتّزنين، وعقلانيين، وبراغماتيين.
يُقال لنا كفلسطينيين إن الرياضة يجب أن تبقى منفصلة عن السياسة. لكن السياسة كانت قد دخلت بالفعل إلى ملاعبنا، وحقولنا، ومدارسنا، وبيوتنا، وسمائنا. دخلت حين فقد طفلٌ في غزة ساقه، ومعها حلمه بأن يركض يومًا من جديد. ودخلت حين دُمِّرت مئات المنشآت الرياضية، وتحطّمت معها فكرة المستقبل ذاته: اللعب، والمنافسة، والحياة.
يُطلب منا ألا نُسيّس المساعدات. لكن في فلسطين، تحوّلت المياه والغذاء والدواء إلى أدواتٍ للحصار والقتل ضد شعبٍ بأكمله. ما كان ينبغي أن يجسّد القيم الإنسانية، جرى تسخيره كأداة هيمنة وتفوق، تُستخدم لاقتلاع شعبٍ أصيل من أرضه.
يُطلب منا ألا نُسيّس القانون الدولي، أي بمعنى اخر أن نقبل تطبيقه الانتقائي حين يتعلق بحقوقنا. يُطلب منا احترام الإجراءات، بينما تُؤجَّل أو تُفرَّغ من مضمونها أو تُهمل حين تقود إلى المساءلة. ويُطلب منا الإيمان بنظامٍ قائم على القواعد، بينما تُلوى قواعده وتُحجب حماياته.
قيل إن "قوس الكون الأخلاقي طويل، لكنه ينحني نحو العدالة". لكن الأقواس لا تنحني وحدها؛ بل يحنيها البشر، بالشجاعة، وبالمساءلة، وبرفض غض الطرف عن الظلم. واليوم هذا القوس مقيّد، تُبطئ انحناؤه الحصانة المطلقة من العقاب، وتشلّه المعايير المزدوجة، ويعيقه تطبيع الظلم.
نحن لا نعاني من نقص في المعلومات. فالحقائق موثقة، الصور لا يمكن إنكارها، والقانون واضح. لكن ما نعانيه هو أزمة وضوح أخلاقي.
لم يعد السؤال ماذا نعرف، فنحن  جميعًا نعرف ما يجب معرفته، بل السؤال ماذا نحن مستعدون أن نفعل بما نعرف.
وحتى يتم ايقاف الإفلات من العقاب، وتُفرض المساءلة، وتُصان الحقوق على قدم المساواة دون استثناء، وحتى تصبح حياة الفلسطيني وكرامته وحقوقه بذات الوزن والقيمة في أعين الأقوياء كما هي حياة وحقوق الإسرائيليين، فإن هذا القوس لن ينحني. سيظل معلقًا، مشدودًا بالصمت، وبالتردد، وبانعدام الافعال.
لذلك، فإن الخيار المطروح أمام العالم وقواه اليوم واضح وبسيط:
إما الاستمرار في إدارة الظلم، ومعه معاناة شعبٍ بأكمله. تنظيم هذه المعاناة، واحتواءها، وتبريرها، وأنسنتها.
أو تفكيك البُنى التي أنتجت هذا الظلم، وحمته، وسمحت له بالاستفحال، وإنهاؤها جملة وتفصيلا وإلى الأبد.

اقتصاد

الأربعاء 25 فبراير 2026 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس

البنك العربي يوقع اتفاقية تعاون مع جمعية روان لتنمية الطفل

أعلن البنك العربي عن توقيع اتفاقية تعاون مع جمعية روان لتنمية الطفل، وهي جمعية خيرية غير ربحية، تعنى بتطوير التعليم العلاجي الشامل للأطفال الذين يعانون من صعوبات التعلم الأكاديمي والنمائي من عمر 3 إلى 18 سنة. وتهدف الاتفاقية الى دعم جهود الجمعية في توفير الخدمات العلاجية والتأهيلية للأطفال، وذلك ضمن إطار برنامج البنك العربي للمسؤولية المجتمعية "معاً"، الذي يولي اهتماماً خاصاً بدعم المبادرات المجتمعية الهادفة وتعزيز الخدمات المقدمة للفئات الأكثر حاجة. 

وبموجب الاتفاقية، سيقوم البنك العربي بتغطية تكاليف العلاج والتأهيل لـ 20 طفل من الأسر محدودة الدخل على مدار عام كامل، بما يضمن حصولهم على الخدمات العلاجية والتأهيلية اللازمة لعلاج صعوبات التعلم، واضطرابات النطق، وفرط الحركة، وتشتت الانتباه. حيث يعكس هذا الدعم التزام البنك بالمساهمة في تحسين جودة حياة الأطفال وتمكينهم من تطوير قدراتهم والاندماج بشكل فاعل في المجتمع، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي قد تحول دون استكمال علاجهم.

 

وفي هذا السياق، أكّد الدكتور جمال حوراني، مدير منطقة فلسطين للبنك العربي، أن هذه الاتفاقية تأتي انسجاماً مع رؤية البنك في دعم ورعاية الفئات الأقل حظاً في المجتمع، وتعزيز دور المؤسسات المجتمعية المتخصصة في تقديم خدمات اجتماعية وتأهيلية تسهم في بناء مستقبل أفضل للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة.

ومن جانبه، أعرب المهندس نبيل ضمرة، رئيس مجلس إدارة جمعية روان لتنمية الطفل، عن تقديره للدعم الذي يقدمه البنك العربي، مشيراً إلى أن هذا التعاون سيسهم بشكل كبير في تطوير الخدمات المقدمة للأطفال من ذوي صعوبات التعلّم الأكاديمي والنمائي، وتوفير بيئة داعمة تساعد على اندماجهم وتقدمهم على مختلف الأصعدة.

 

وتجدر الإشارة إلى أن البنك العربي يتبنى استراتيجية شاملة ومتكاملة في مجال الاستدامة والمسؤولية المجتمعية، تنطلق من حرصه على تحقيق أثر إيجابي ملموس على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب التزامه بالممارسات البيئية المستدامة. ويجسّد برنامج "معاً" للمسؤولية المجتمعية هذا التوجه، من خلال دعمه لمجموعة من المبادرات والأنشطة المتنوعة التي تساهم في خدمة قطاعات حيوية تشمل التعليم، والصحة، ومكافحة الفقر، وحماية البيئة، وتمكين المرأة، ورعاية الأيتام، وذلك من خلال جهود مشتركة مع مؤسسات المجتمع المحلي.


عربي ودولي

الأربعاء 25 فبراير 2026 9:17 صباحًا - بتوقيت القدس

في خطابه السنوي ترمب يتهم إيران بأنها "تسعى مجدداً لتحقيق طموحاتها الخبيثة"

واشنطن – سعيد عريقات-25/2/2026

في خطابه السنوي عن "حالة الاتحاد" الثلاثاء، الذي اتسم بنبرة تصعيدية واضحة، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وضع إيران في صدارة أولويات الأمن القومي، مستخدماً لغة حادة تعكس استمرار نهج المواجهة الذي ميّز ولايته. فقد أكد أن إيران "تسعى مجدداً لتحقيق طموحاتها الخبيثة"، مشدداً على أن جميع الخيارات ما زالت مطروحة، وأن السياسة الأميركية الراسخة تقوم على عدم السماح لطهران بامتلاك سلاح نووي.

وقال ترمب إن الإيرانيين يريدون "عقد صفقة، لكننا لم نسمع تلك الكلمات السرية: ‘لن نبني سلاحاً نووياً أبداً" . وبهذا الربط بين التفاوض والشرط المطلق، وضع معياراً تفاوضياً يصعب تحقيقه عملياً، خصوصاً في ظل انعدام الثقة المتبادل وتاريخ طويل من الاتهامات المتبادلة بخرق الالتزامات.

ومضى الرئيس الأميركي في توصيف التهديد الإيراني قائلاً: "لقد طوروا بالفعل صواريخ قادرة على تهديد أوروبا وقواعدنا في الخارج، ويعملون على بناء صواريخ ستصل قريباً إلى الولايات المتحدة الأميركية". وهو توصيف يعكس رؤية إدارته لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني باعتباره خطراً عابراً للإقليم، لا يقتصر على الشرق الأوسط بل يمتد إلى الحلفاء الأوروبيين والأراضي الأميركية نفسها.

كما كرر ترمب تأكيده أن الولايات المتحدة دمرت في حزيران الماضي ثلاثة مواقع نووية إيرانية، مشدداً على أن العملية أسفرت عن "تدمير كامل" للبرنامج النووي الإيراني. وجدد الثلاثاء أن الجيش الأميركي "دمر برنامج الأسلحة النووية الإيراني"، مضيفاً أن إيران حُذّرت خلال الصيف “من القيام بأي محاولات مستقبلية لإعادة بناء” برنامجها، "ومع ذلك، فإنها تستمر، وتبدأ من جديد". وقال: "لقد قضينا عليهم، وهم يريدون البدء من جديد”، معتبراً أن طهران “تسعى مجددًا لتحقيق طموحاتها الخبيثة".

ورغم هذا الخطاب المتشدد، حرص ترمب على إظهار تفضيله للمسار الدبلوماسي قائلاً: "أُفضّل حلّ هذه المشكلة عبر الدبلوماسية. لكن هناك أمر واحد مؤكد، وهو أنني لن أسمح أبدًا لأكبر داعم للإرهاب في العالم، وهو ما ينطبق عليهم تمامًا، بامتلاك سلاح نووي. هذا غير وارد". هذا الجمع بين عرض الدبلوماسية والتلويح بالقوة يعكس معادلة الضغط الأقصى التي لطالما تبناها، لكنها تطرح تساؤلات حول حدود المرونة المتاحة فعلياً أمام أي مسار تفاوضي.

وفي سياق متصل، ادعى ترمب أن السلطات الإيرانية قتلت 32 ألف مواطن إيراني في الاحتجاجات الأخيرة في كانون الثاني الماضي، لكنه لم يقدم أدلة علنية تدعم هذا الادعاء.

ولم يقتصر الخطاب على إيران. فقد تبجح ترمب بالقدرة العسكرية الأميركية التي مكّنت من اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في 3 كانون الثاني الماضي، والذي أودع مع زوجته في سجن بمدينة نيويورك منذ ذلك الحين، في خطوة غير مسبوقة تعكس استعداد الإدارة لاستخدام أدوات القوة خارج الأطر التقليدية.

داخلياً، كرس ترمب معظم خطابه، الذي استمر قرابة ساعتين، للملفات الأميركية الداخلية، مشيداً بنفسه وبإنجازاته الاقتصادية والأمنية، وسط مقاطعة واسعة وملحوظة من الحزب الديمقراطي. وبرز مشهد ارتداء النائبة رشيدة طليب، الفلسطينية الأصل من ولاية ميشيغان، الكوفية الفلسطينية طيلة الخطاب، في إشارة سياسية صامتة عكست عمق الانقسام داخل الكونغرس بشأن قضايا الشرق الأوسط.

يعكس خطاب ترمب مفارقة استراتيجية لافتة: فهو يؤكد أن البرنامج النووي الإيراني دُمّر "تدميراً كاملاً"، ثم يحذر في الوقت ذاته من أن طهران “تبدأ من جديد” وتسعى مجدداً لامتلاك السلاح. هذا التناقض يضعف الحجة المنطقية للطرح الأميركي، ويثير تساؤلات حول دقة التقييمات الاستخباراتية أو توظيفها سياسياً. كما أن رفع سقف الشروط إلى حد المطالبة بتعهد مطلق ونهائي قد يغلق باب الدبلوماسية عملياً، حتى لو أُبقي مفتوحاً خطابياً. والأخطر أن تضخيم التهديد، مقروناً باستعراض عمليات عسكرية عابرة للحدود، قد يدفع المنطقة إلى سباق تصعيدي تتراجع فيه فرص الاحتواء لصالح منطق الردع المتبادل والمواجهة ا


عربي ودولي

الأربعاء 25 فبراير 2026 8:03 صباحًا - بتوقيت القدس

سيناريوهات المواجهة في الخليج: هل يدفع قطاع النفط ثمن التصعيد الأميركي الإيراني؟

تشهد منطقة الشرق الأوسط حالياً سباقاً محموماً بين لغة الطائرات والتحركات الدبلوماسية المتعثرة، حيث عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري بأضخم حشد جوي وبحري منذ غزو العراق عام 2003. تهدف هذه الخطوة لممارسة أقصى درجات الضغط على طهران بشأن ملفاتها النووية والعسكرية، وسط مؤشرات على استعداد واشنطن لسيناريو مواجهة مستدامة في حال فشل المسار السياسي.

انعكس هذا التصعيد الميداني مباشرة على أسواق الطاقة، حيث شهدت أسعار الخام تقلبات حادة تزامنت مع تعثر الجولة الثانية من المحادثات غير المباشرة بين الطرفين في 17 فبراير الجاري. ورغم استقرار خام برنت عند حدود 67 دولاراً، إلا أن الأسواق لا تزال مسكونة بهواجس الانقطاع المفاجئ للإمدادات، متجاوزة التوقعات المتفائلة لإدارة معلومات الطاقة الأميركية.

يتمسك الرئيس دونالد ترمب بخيارات عسكرية قاسية ما لم تقبل طهران بشروطه الثلاثية المتمثلة في التخلي التام عن تخصيب اليورانيوم، وتقييد الترسانة الصاروخية، ووقف دعم الأذرع الإقليمية. وتضع واشنطن قائمة أهداف محتملة تتراوح بين ضربات محدودة تستهدف المؤسسات العسكرية، أو تدمير البنية التحتية النووية، وصولاً إلى استهداف القيادة السياسية بشكل مباشر.

في المقابل، تشير تقديرات مراكز الدراسات الاستراتيجية إلى أن إيران لن تتردد في استخدام ورقة النفط كتهديد وجودي مضاد في حال تعرضها للهجوم. وبما أن ست دول منتجة للنفط في الخليج تعتمد كلياً على مضيق هرمز، فإن أي تعطيل لهذا الممر الملاحي الحيوي سيؤدي إلى شلل فوري في شريان الاقتصاد العالمي وتصاعد جنوني في الأسعار.

أحد السيناريوهات المطروحة يتضمن فرض حصار أمريكي على جزيرة خارك، وهي المنشأة الرئيسية لتحميل النفط الإيراني، مما قد يحرم السوق من 1.6 مليون برميل يومياً. هذا الإجراء قد يدفع الصين للبحث عن بدائل عاجلة، ما يرفع السعر العالمي بمعدل يتراوح بين 10 إلى 12 دولاراً للبرميل الواحد بشكل فوري.

السيناريو الأكثر خطورة يتمثل في محاولة إيران عرقلة حركة النقل في مضيق هرمز باستخدام الزوارق السريعة أو الطائرات المسيرة والألغام البحرية. هذا الفعل قد يؤدي لإيقاف ما يصل إلى 18 مليون برميل يومياً من النفط الخام غير الإيراني، مما قد يدفع الأسعار لتجاوز حاجز 90 دولاراً للبرميل ويرفع كلفة الوقود داخل الولايات المتحدة.

قد تلجأ القوات الأميركية أيضاً إلى تدمير معدات التحميل وخطوط الأنابيب تحت سطح البحر في جزيرة خارك، مما يتسبب في انقطاع طويل الأمد للإمدادات. وفي حال حدوث ضرر دائم في البنية التحتية الإيرانية، يتوقع المحللون أن تحلق الأسعار فوق حاجز 100 دولار للبرميل نتيجة النقص الحاد في المعروض العالمي.

أما السيناريو الرابع والأكثر قسوة، فهو اندلاع حرب شاملة تطال حقول الإنتاج ومراكز المعالجة في دول الخليج العربي كافة. في هذه الحالة، ستكون صادرات المنطقة البالغة 18 مليون برميل يومياً في خطر داهم، مما قد يؤدي إلى ارتفاع تاريخي يتجاوز 130 دولاراً للبرميل، وهو الرقم الذي سُجل عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022.

تبدو قدرة دول المنطقة على إيجاد بدائل لمضيق هرمز محدودة تقنياً في الوقت الراهن، حيث لا تستوعب طرق التصدير البديلة سوى جزء ضئيل من الإنتاج. فخط أنابيب أرامكو السعودية الذي يربط الشرق بالغرب يمتلك طاقة احتياطية تبلغ 2.4 مليون برميل يومياً فقط، وهو ما يمثل أقل من نصف صادرات المملكة المعتادة عبر الخليج.

بالنسبة لدولة الإمارات، يمكنها تحويل نحو نصف صادراتها عبر خط أنابيب إلى ميناء الفجيرة على خليج عُمان، لكن الثلث المتبقي سيبقى عالقاً في حال إغلاق المضيق. أما دول مثل العراق والكويت والبحرين وقطر، فهي تفتقر تماماً لأي منافذ بديلة، مما يجعل اقتصادياتها رهينة لاستقرار الملاحة في مضيق هرمز.

تواجه إدارة ترمب معضلة حقيقية في الموازنة بين 'دبلوماسية القوة' وتجنب التسبب في أزمة طاقة عالمية قد تؤلب الرأي العام الداخلي ضده. فبينما نجحت خياراته العسكرية سابقة المخاطر في مناطق أخرى، تظل إيران رقماً صعباً لا يمكن التنبؤ بردود فعله العسكرية أو الاقتصادية في حال حشرها في الزاوية.

رغم هذا الحشد العسكري الضخم، لا يزال باب الدبلوماسية موارباً مع ترقب الجولة الثالثة والحاسمة من المحادثات المقررة في 26 فبراير الحالي. ويرى مراقبون أن هناك فرصة للتوصل لاتفاق يقضي بتجميد تخصيب اليورانيوم مقابل تخفيف جزئي للعقوبات، وهو ما قد ينزع فتيل الانفجار الوشيك في المنطقة.

يدرك المخططون العسكريون في واشنطن أن كلفة القتال الواسع ستكون باهظة جداً على دافع الضرائب الأميركي وعلى جاهزية القوات في مناطق أخرى من العالم. فقد أظهرت تجربة مواجهة يونيو 2025 أن استنزاف المخزون الاستراتيجي من الصواريخ الاعتراضية مثل 'ثاد' يتم بسرعة تفوق قدرة المصانع على التعويض، مما يضعف الموقف الدفاعي الشامل.

في نهاية المطاف، يبقى قطاع النفط هو المحرك الأساسي والضحية الأولى لأي صدام عسكري مباشر بين واشنطن وطهران. وبينما تستعد الجيوش لأسوأ الاحتمالات، تترقب الأسواق العالمية ما ستسفر عنه الأيام القادمة، آملة في أن تنجح الدبلوماسية في تجنب كارثة اقتصادية قد تعيد صياغة النظام المالي العالمي.

فلسطين

الأربعاء 25 فبراير 2026 5:49 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد استيطاني في رمضان.. إحراق منازل ومركبات وإصابات في هجمات متفرقة بالخليل ونابلس

صعّد المستوطنون من وتيرة اعتداءاتهم الميدانية في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة تزامناً مع ليالي شهر رمضان المبارك. وأقدمت مجموعات من المستوطنين مساء الثلاثاء على تنفيذ هجوم واسع استهدف قرية سوسيا في مسافر يطا جنوب الخليل، حيث أضرموا النيران بشكل متعمد في ممتلكات المواطنين ومساكنهم.

وأكدت منظمة "البيدر" الحقوقية في بيان لها أن الهجوم أسفر عن إحراق خمسة مساكن وعدة مركبات تعود لعائلات فلسطينية تقطن المنطقة. وتسببت هذه النيران في أضرار مادية جسيمة، فضلاً عن بث حالة من الرعب الشديد في صفوف السكان المحليين، لا سيما الأطفال والنساء الذين وجدوا أنفسهم وسط حصار من النيران والاعتداءات.

وأفادت مصادر محلية بأن المستوطنين لم يكتفوا بإشعال الحرائق، بل تعمدوا إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع داخل المنازل أثناء تواجد العائلات بداخلها. وأدى هذا السلوك العدواني إلى إصابة أربعة مواطنين فلسطينيين بحالات اختناق حادة، جرى التعامل معها ميدانياً وسط صعوبات بالغة في الوصول للمنطقة.

ووثقت مقاطع فيديو التقطتها كاميرات مراقبة ونشرتها منصات إخبارية لحظات اقتحام المستوطنين الملثمين للقرية وهم يحملون مواد حارقة. وأظهرت المشاهد اشتعال النيران في المركبات والمنازل بشكل متزامن، فيما أكدت مصادر إعلامية مطابقة هذه الرواية عبر لقطات تظهر حجم الدمار الذي خلفه المهاجمون قبل انسحابهم.

وفي سياق متصل، تعرض رعاة الأغنام في خربة اقواويس بمسافر يطا لمطاردات واعتداءات من قبل المستوطنين الذين حاولوا منعهم من الوصول إلى المراعي. وذكرت مصادر أن المستوطنين أطلقوا مواشيهم عمداً في محيط مساكن المواطنين بخرب الحلاوة والمركز والتبان، في خطوة تهدف إلى التضييق على سبل عيش الفلسطينيين ودفعهم للرحيل.

وشهدت منطقة واد سعير شمال الخليل تجمهراً لمستوطنين مسلحين انطلقوا من مستوطنة "أسفر" الجاثمة على أراضي المواطنين. وقام المهاجمون بقطع الطريق الرئيسي ومنع المركبات الفلسطينية من عبور الشارع الالتفافي، مما أدى إلى عرقلة حركة السير واحتجاز عشرات المواطنين لساعات تحت تهديد السلاح.

أما في شمال الضفة الغربية، فقد تصدى عشرات الشبان الفلسطينيين لهجوم شنه مستوطنون على منطقة جبل بئر قوزا في بلدة بيتا جنوب نابلس. واندلعت مواجهات في المنطقة عقب محاولة المستوطنين اقتحام أراضي البلدة، حيث نجح الأهالي في صد الهجوم وإجبار المعتدين على التراجع نحو المستوطنات القريبة.

وتأتي هذه الموجة الجديدة من العنف امتداداً لتقرير إحصائي سجل نحو 468 اعتداءً للمستوطنين خلال شهر يناير الماضي وحده. وتنوعت تلك الاعتداءات بين العنف الجسدي المباشر، واقتلاع الأشجار المثمرة، وإحراق المحاصيل الزراعية، في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى عزل المزارعين عن أراضيهم التاريخية.

وتشير المعطيات إلى وجود نحو 770 ألف مستوطن يتوزعون على مئات المستوطنات والبؤر الرعوية في الضفة الغربية والقدس الشرقية. ومنذ بدء العدوان على قطاع غزة في أكتوبر 2023، تضاعفت هذه الاعتداءات بدعم من قوات الاحتلال، مما أدى لاستشهاد 1117 فلسطينياً في الضفة واعتقال الآلاف، وسط تحذيرات من مخططات لضم الضفة وتهجير سكانها.

اسرائيليات

الأربعاء 25 فبراير 2026 5:48 صباحًا - بتوقيت القدس

تحالف استراتيجي جديد: الهند تتعهد بتأمين احتياجات إسرائيل العسكرية وقت الأزمات

تترقب الأوساط السياسية في تل أبيب الزيارة الرسمية المرتقبة لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والتي من شأنها إحداث قفزة نوعية في العلاقات الثنائية. ويوصف مستوى التعاون الجديد بأنه 'علاقة استراتيجية خاصة'، وهو المصطلح الذي كان مقتصرًا في العرف الدبلوماسي الإسرائيلي على العلاقات مع الولايات المتحدة وألمانيا، مما يعكس ثقلاً جديداً لنيودلهي في السياسة الخارجية الإسرائيلية.

ومن المقرر أن تشمل زيارة مودي لقاءات رفيعة المستوى مع رئيس الوزراء نتنياهو والرئيس هرتسوغ، بالإضافة إلى إلقاء خطاب أمام الكنيست. وسيتوج هذا الحراك الدبلوماسي بالتوقيع على مذكرات تفاهم واسعة النطاق، تضع التعاون الأمني في مقدمة الأولويات، مع التركيز على بناء شراكة مستدامة تتجاوز الأطر التقليدية المعمول بها سابقاً بين البلدين.

أحد أبرز بنود الاتفاق الأمني يتمثل في تدشين جهاز مشترك لحفظ السرية، وهو ما سيسمح للجانب الهندي بالوصول إلى تقنيات عسكرية كانت محظورة سابقاً. ويشمل ذلك منظومات الدفاع الجوي المتقدمة، ودمج الخبرات الهندية في تطوير منظومة الدفاع الجوي بالليزر المعروفة باسم 'أور إيتان'، مما يعزز القدرات الدفاعية للطرفين بشكل غير مسبوق.

وأوضحت مصادر سياسية رفيعة أن هذا التحالف يمنح إسرائيل شبكة أمان حيوية في مواجهة أي حظر دولي محتمل على توريد الأسلحة، كما حدث في فترات سابقة. وبموجب التفاهمات الجديدة، ستتمكن إسرائيل من الاعتماد على القدرات التصنيعية الهندية لإنتاج وسائل قتالية وذخائر، خاصة وأن الهند أثبتت فاعليتها بتزويد تل أبيب بمسيرات ومواد متفجرة خلال المواجهات العسكرية الأخيرة.

وعلى صعيد التكنولوجيا المتقدمة، ستوقع الدولتان اتفاقيات للتعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمومية (الكوانتوم)، والأمن السيبراني. ويهدف هذا التعاون إلى الاستفادة من القدرات الهندية الهائلة في تطبيق التكنولوجيات الأولية على نطاقات واسعة، مما يخدم المصالح الأمنية والاقتصادية المشتركة في ظل التحولات الرقمية العالمية.

من جانبه، صرح السفير الإسرائيلي في الهند، رؤوبين عيزر، بأن هذه المرحلة تمثل 'عصراً جديداً' يتجاوز الأمن ليشمل قطاعات الغذاء، والزراعة، والمياه، والبنى التحتية. وأشار عيزر إلى وجود مساعٍ جادة لإشراك الشركات الهندية في مناقصات ضخمة داخل إسرائيل، من بينها مشروع مترو تل أبيب، بالإضافة إلى تعزيز خطوط الطيران المباشرة بين البلدين.

وفي إطار التحضيرات لهذه الزيارة، صادقت الحكومة الإسرائيلية على ميزانية تقدر بنحو 148 مليون شيكل لتمويل خطة تعزيز الروابط الأكاديمية والابتكارية. وتتضمن الخطة إنشاء لجنة توجيه سياسية عليا تجتمع دورياً، وفتح مراكز تميز جديدة في الهند متخصصة في إدارة الموارد المائية والزراعة الحديثة، وزيادة التبادل الطلابي والبحثي بين الجامعات في كلا الجانبين.

كما تمتد آفاق التعاون لتشمل قطاعات الطاقة المتجددة والطب عن بُعد، مع السعي لإبرام اتفاقيات تجارة حرة شاملة تخدم اقتصاد البلدين. ومن المثير للاهتمام أن الخطة لم تغفل الجانب الثقافي، حيث سيتم تعزيز التعاون السينمائي بين 'بولي وود' وصناعة السينما الإسرائيلية، في خطوة تهدف لتعزيز القوة الناعمة والتقارب الشعبي بالتوازي مع التحالف العسكري.

عربي ودولي

الأربعاء 25 فبراير 2026 5:48 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يعلن 'العصر الذهبي' لأميركا في خطاب حالة الاتحاد وسط انقسام سياسي حاد

استهل الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطابه السنوي عن حالة الاتحاد بإعلان دخول الولايات المتحدة ما وصفه بـ 'العصر الذهبي'، مؤكداً أن البلاد استعادت مكانتها العالمية بقوة غير مسبوقة. وقد صعد ترمب إلى المنصة في مبنى الكابيتول وسط هتافات مؤيدة من أعضاء الحزب الجمهوري، في حين ساد الصمت التام في الجانب الديمقراطي من القاعة.

وشدد ترمب في كلمته على أن الأمة الأميركية باتت اليوم 'أكبر وأفضل وأغنى وأقوى' مما كانت عليه في أي وقت مضى، ساعياً لترسيخ صورة النجاح لإدارته في لحظة سياسية فارقة. واعتبر الرئيس أن التحولات التي شهدتها البلاد خلال العام الماضي تمثل تغييراً تاريخياً للأجيال، مؤكداً أن الإدارة لن تسمح بالعودة إلى السياسات السابقة.

وفي الملف الاقتصادي، أعلن ترمب أن معدلات التضخم بدأت تتراجع بشكل ملحوظ، مشيراً إلى نجاح إدارته في خفض التضخم الأساسي إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من خمس سنوات. ورغم اعترافه باستمرار ارتفاع أسعار السلع الأساسية والمرافق، إلا أنه اعتبر المؤشرات الحالية دليلاً على صحة المسار الاقتصادي الذي تنتهجه واشنطن.

وتطرق الرئيس الأميركي إلى ملف الطاقة، كاشفاً عن تعزيز الشراكة مع فنزويلا التي زودت الولايات المتحدة بأكثر من 80 مليون برميل من النفط مؤخراً. كما أشاد بارتفاع الإنتاج المحلي للنفط الأميركي بمعدل زاد عن 600 ألف برميل يومياً، معتبراً ذلك ركيزة أساسية في استراتيجية الاستقلال الطاقي وتخفيض التكاليف.

ولم يخلُ الخطاب من توجيه انتقادات مباشرة للسلطة القضائية، حيث انتقد ترمب قرار المحكمة العليا الذي قضى بإبطال الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها. ووصف الرئيس القرار بأنه 'مؤسف جداً'، محذراً الشركاء التجاريين من أن البدائل القانونية التي يمتلكها قد تكون أكثر قسوة عليهم في حال عدم الالتزام بالاتفاقات القائمة.

وشهدت الجلسة توتراً أمنياً وسياسياً عندما أقدمت السلطات على إخراج النائب الديمقراطي آل جرين من القاعة بعد رفعه لافتة احتجاجية تندد بالعنصرية. وجاء احتجاج جرين رداً على مقطع فيديو مثير للجدل نُشر سابقاً على حسابات ترمب، وهو ما أضفى طابعاً مشحوناً على أجواء الخطاب السنوي.

وعلى صعيد الحضور والمقاطعة، سجلت الدوائر السياسية غياب نحو 20 مشرعاً ديمقراطياً قرروا مقاطعة الخطاب تعبيراً عن رفضهم لسياسات الإدارة الحالية. وفي المقابل، حضر كبار القادة العسكريين وقضاة المحكمة العليا وعائلة الرئيس لمتابعة الخطاب الذي استمر لفترة طويلة وتناول ملفات الهجرة والسياسة الخارجية.

ومن المقرر أن تقدم حاكمة ولاية فرجينيا، أبيجيل سبانبرغر، الرد الرسمي للحزب الديمقراطي على خطاب ترمب، حيث ستعرض وجهة نظر المعارضة تجاه القضايا المثارة. ويأتي هذا الخطاب في توقيت حساس يسبق انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مما يجعله منصة أساسية لرسم ملامح المعركة السياسية القادمة في الولايات المتحدة.

تحليل

الأربعاء 25 فبراير 2026 5:12 صباحًا - بتوقيت القدس

كلما ارتفع منسوب الحشد العسكري، تضاءلت مساحة المناورة السياسية أمام ترمب مع إيران

واشنطن – سعيد عريقات – 25/2/2026

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تكشف التحركات العسكرية الأخيرة عن مشهد يتجاوز مجرد "رسائل ردع" تقليدية. فقد أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بوصول طائرات الشبح الأميركية من طراز رابتور إف 22 (F-22 Raptor)  إلى قاعدة جوية جنوب إسرائيل، بعد أن كانت متمركزة في قاعدة لاكنهيث البريطانية  في المملكة المتحدة. وبحسب بيانات تتبع الرحلات، أقلعت 12 طائرة، عادت إحداها بسبب عطل فني، فيما واصلت البقية طريقها إلى الشرق الأوسط في استعراض قوة نادر في طبيعته وتوقيته.

يتزامن ذلك مع تقارير نشرتها صحيفة نيويورك تايمز  استناداً إلى صور أقمار صناعية وبيانات ملاحة، تفيد بوجود أكثر من 60 طائرة هجومية في قاعدة موفق السلطي في الأردن، إضافة إلى عشرات طائرات النقل التي هبطت منذ منتصف شباط. كما رُصدت طائرات إف-35   الأحدث، إلى جانب مسيّرات ومروحيات ومنظومات دفاع جوي جديدة. وأشارت رويترز  بدورها إلى حشد كبير في قاعدة العديد في قطر.

هذا الحشد، الذي يُقال إنه الأكبر منذ غزو العراق عام 2003، يترافق مع مفاوضات نووية يفترض أن تُستأنف في جنيف، حيث حصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على ضوء أخضر لتقديم مقترح مضاد للفريق الأميركي. غير أن المسار الدبلوماسي يبدو محاطاً بلغة تصعيدية غير مسبوقة من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي هدد مراراً بضربة عسكرية إذا فشلت المحادثات.

المفارقة أن ترمب يجد نفسه اليوم في ورطة سياسية واستراتيجية. فقد كان يعتقد، كما عبّر في مقابلة على قناة فوكس نيوز   ، أن استعراض القوة بهذا الحجم سيجبر إيران على الخنوع والقبول بالشروط الأميركية. هذا التقدير ردّده أيضاً المفاوض ستيف ويتكوف على القناة نفسها، حين أشار إلى أن طهران "أسبوع واحد" فقط بعيداً عن امتلاك مادة انشطارية صالحة لسلاح نووي، في صياغة تذكّر بسرديات سابقة استخدمت لتبرير تصعيد عسكري.

لكن رهان "الصدمة والرعب" السياسي لا يبدو أنه يحقق النتائج المرجوة. فإيران لم تُظهر مؤشرات تراجع، بل ردّت بضرب أهداف إسرائيلية وأميركية في المنطقة، ما يعكس استعداداً لتحمّل المخاطر. وهنا تكمن المعضلة: كلما ارتفع منسوب الحشد العسكري، تضاءلت مساحة المناورة السياسية أمام ترمب، وأصبح التراجع مكلفاً داخلياً وخارجياً. تصريحات ترمب بأن المواجهة العسكرية ستكون "أمراً سهلاً" إذا اتُخذ القرار، تنطوي على تبسيط لمسرح عمليات معقّد، حيث تنتشر قواعد أميركية وقوات حليفة في مرمى نيران مباشرة.

إسرائيل، من جهتها، تنقل عبر وسائل إعلامها قناعة بأن الضربة الأميركية باتت حتمية، وأن التنسيق العسكري في أعلى مستوياته. ونقلت القناة الثانية عشرة عن مسؤول قوله إن التوصل إلى حل دبلوماسي سيكون "مفاجأة العام". مثل هذا الخطاب يخلق دينامية ضغط متبادل: واشنطن لا تريد أن تبدو مترددة، وتل أبيب لا تريد تفويت لحظة تعتبرها تاريخية.

ويُتداول في واشنطن احتمال أن يكون ترمب قد آثر الانتظار إلى ما بعد خطابه عن حالة الاتحاد قبل الإقدام على أي ضربة، بحيث لا يطغى حدث عسكري مفاجئ على رسالته الداخلية، أو يُفسَّر كتشتيت عن أولوياته الاقتصادية. تأجيل القرار إلى ما بعد المنبر السنوي قد يمنحه هامشاً لإعداد الرأي العام، أو لإظهار أن الخيار العسكري جاء بعد استنفاد المسار الدبلوماسي.

في المحصلة، يبدو أن الإدارة الأميركية انتقلت من سياسة "الضغط الأقصى"الاقتصادية إلى "الضغط الأقصى" العسكري، من دون ضمانة بأن الطرف المقابل سيقرأ الرسالة كما تريد واشنطن. وإذا كان الهدف فرض اتفاق بشروط أفضل، فإن تضخيم التهديد قد يجعل أي تسوية لاحقة تبدو تراجعاً، لا إنجازاً.

تعكس الأزمة الحالية خللاً بنيوياً في تقدير متبادل للردع. ترمب بنى مقاربته على فرضية أن إيران تتصرف بعقلية تجنب الخسارة، وأنها ستنحني أمام تهديد مباشر بسحق بنيتها النووية والعسكرية. لكن التجربة أظهرت أن طهران تميل إلى امتصاص الضربات وإعادة التموضع، معتبرة أن الصمود بحد ذاته انتصار سياسي. كلما ارتفع سقف التهديد الأميركي، زادت كلفة التراجع الإيراني داخلياً، وتحول الردع إلى اختبار إرادات مفتوح، لا إلى أداة لإغلاق مسار التصعيد.

واللافت أن الخطاب حول "أسبوع واحد" لامتلاك مادة انشطارية يعيد إنتاج منطق الاستعجال الذي طبع أزمات سابقة في الشرق الأوسط. هذا النوع من التصريحات يضغط على صانع القرار لاتخاذ خطوات سريعة قبل "فوات الأوان"، ما يقلص زمن الدبلوماسية ويعزز أولوية الخيار العسكري. في المقابل، قد ترى إيران في هذا الاستعجال دليلاً على ارتباك أميركي، فتراهن على عامل الوقت وتوسيع هامش المناورة. بين استعجال واشنطن ورهان طهران على الصبر، تقف المنطقة على حافة حسابات قد يخطئ فيها الجميع.

أقلام وأراء

الأربعاء 25 فبراير 2026 4:18 صباحًا - بتوقيت القدس

السيرة النبوية كمنهج لتفكيك الهيمنة ونقض استراتيجيات السيطرة على الوعي

تتجاوز القراءة المعاصرة للسيرة النبوية الأطر الوعظية التقليدية التي تحصر الحراك المحمدي في إصلاحات هادئة، لتكشف عن جوهر تفكيكي عميق استهدف تقويض البنى الزائفة. فلم تكن البعثة مجرد ترميم لنظام قائم، بل كانت مواجهة مباشرة مع قوى ادعت لنفسها حق السيادة المطلقة على الإنسان والوعي.

قبل البعثة، لم تكن مكة تعيش صمتاً عفوياً، بل خضعت لما يمكن وصفه بـ 'هندسة الصمت'، حيث تم تغييب أي صوت يعارض ضجيج الأصنام ومصالح الملأ. في هذا المناخ، برز جيل من الحنفاء الرافضين لانتحال السيادة القرشية، واجهتهم السلطة بسياسات النفي وتضييق الفضاء التداولي لمنع تحول الرفض الفردي إلى وعي جماعي.

تجلت مكة آنذاك كبنية استئثارية تُحكم السيطرة على المعنى والأرزاق، ممارسةً تأميماً للحيز العام عبر تحويل المقدس إلى أداة لخدمة الاحتكار الطبقي. ولم يكن اعتزال النبي ﷺ في غار حراء هروباً من الواقع، بل كان قطيعة فطرية واعية مع نظام بلغ حد تشييء الإنسان ورهن كرامته.

يبرز مفهوم 'انتحال السيادة' كأحد أخطر مظاهر الجاهلية، حيث ينتقل حق التشريع من المبدأ الإلهي الفطري إلى بشر يؤلهون مواقعهم ويحتكرون القرار. هذا الانتحال لا يظهر دوماً في ادعاء الألوهية الصريح، بل في القدرة على تقرير من يُسمع صوته ومن يُسحق، وتحويل الظلم إلى نظام طبيعي مقبول.

جاء التوحيد في سياقه المكي ليكون فعلاً بنيوياً يسحب حق التشريع المطلق من يد البشر ويعيده إلى خالقهم، محطماً بذلك قدسية السلطة المتسلطة. إن ثورية العقيدة تتجلى في رفض المنكر بكافة مستوياته، مما يمنح المظلوم شرعية الجهر بالرفض وكسر قيود الصمت المفروضة عليه.

ترتبط السيرة النبوية بوحدة مسار ثوري للأنبياء، حيث كان الهدف دائماً كسر احتكار المعنى ومواجهة بنى الظلم باختلاف أدواتها عبر التاريخ. فمن مواجهة إبراهيم لسيادة المادة، إلى كسر موسى لأحادية القرار الفرعوني، وصولاً إلى استعادة يوسف لأدوات إدارة الأرزاق لصالح العدالة الاجتماعية.

لم تكن المناورات الاستراتيجية في السيرة، مثل صلح الحديبية، تنازلاً عن المبادئ، بل كانت إعادة هندسة للميدان لكسر الحصار المفروض على المجال التداولي. لقد حول النبي ﷺ الصراع من المواجهة العسكرية المباشرة إلى الاختراق المعرفي، مما مهد الطريق لتحرير الوعي الإنساني من قيود قريش.

مثلت الهجرة النبوية كسراً فعلياً لهندسة الحصار، وتأسيساً لحيز عام جديد في المدينة المنورة يقوم على 'الوثيقة' والتعاقد الواضح. وبلغت هذه المواجهة ذروتها في فتح مكة، ليس فقط كحدث عسكري، بل كعملية تحطيم للأيقونات التي شرعنت الظلم واستعباد البشر لقرون طويلة.

تتعرض السيرة النبوية اليوم لمحاولات 'تعقيم' تهدف إلى تجريف أثرها التحرري وتحويلها إلى قالب طقسي بارد لا يزعج موازين القوى القائمة. إن قريشاً لم تضطهد النبي ﷺ بسبب أفكار غيبية مجردة، بل لإدراكها أن كلمة التوحيد تعني سقوط شرعيتها السياسية والاقتصادية القائمة على الاستغلال.

جسد جعفر بن أبي طالب هذا الفهم العميق أمام النجاشي، حين وصف الجاهلية بأنها نظام يأكل فيه القوي الضعيف، معتبراً البعثة دعوة لخلع التبعية لغير الله. هذا 'الخلع' لم يكن مجرد استبدال عقدي، بل كان فعلاً سياسياً بامتياز لاسترداد السيادة المنهوبة من يد منتحليها الذين استعبدوا الناس باسم المقدس.

إن محاولة فصل السيرة عن الواقع السياسي والاجتماعي هي استراتيجية تخدم القوى المهيمنة التي تسعى لإبقاء الدين حبيس المحاريب بعيداً عن مراكز التشريع. فالتوحيد الذي لا يترجم إلى رفض للظلم ومساءلة للسلطة هو توحيد مفرغ من جوهره المحمدي الذي جاء لتحرير الإنسان.

يبقى محمد ﷺ المعيار الأسمى لتفكيك كل سلطة تبتلع السيادة وتدعي الألوهية عبر أدوات القمع وهندسة الفراغ الزمني للمساءلة. إن السؤال الجوهري اليوم لا يتعلق بكيفية التعبد في الخفاء، بل بكيفية تحطيم الأصنام المعاصرة التي تسكن كراسي التشريع وتدير واقع الناس بالظلم.

الصراع التاريخي لم يكن يوماً على شكل الإله أو طبيعته الغيبية، بل كان دائماً حول من يملك الحق في هندسة الواقع وإدارة حياة البشر. وإذا لم تكن العقيدة أداة لنقض هذه الهيمنة واسترداد كرامة الإنسان، فإنها تتحول إلى مجرد أصنام بأسماء مقدسة لا تغني من الحق شيئاً.

في الختام، تظل السيرة النبوية مرجعاً حياً للاشتباك مع 'منتحلي السيادة' في كل زمان ومكان، رافضة أي شكل من أشكال تأميم الوعي أو احتكار الحقيقة. إنها دعوة مستمرة للتحرر من عبودية البشر، وبناء نظام اجتماعي وسياسي يقوم على العدل المطلق والمساواة أمام الحق الإلهي.

عربي ودولي

الأربعاء 25 فبراير 2026 4:18 صباحًا - بتوقيت القدس

سيناريوهات الهجوم الأمريكي المحتمل على إيران: القواعد والمسارات والقدرات الجوية

تتصاعد حدة التوترات في منطقة الشرق الأوسط مع استمرار الولايات المتحدة في حشد قدرات عسكرية ضخمة تشمل عشرات القطع البحرية والجوية. وتثير هذه التحركات تساؤلات جدية حول الاستراتيجية التي قد تتبعها واشنطن في حال اتخاذ قرار بشن هجوم عسكري على إيران، خاصة فيما يتعلق بنقاط الانطلاق اللوجستية.

تشير تقارير صحفية دولية إلى أن قاعدة 'موفق السلطي' الجوية في الأردن تبرز كأحد أهم المرتكزات للأسطول الجوي الأمريكي في المنطقة. وقد كشفت صور الأقمار الصناعية الحديثة عن وجود حشد عسكري غير مسبوق يضم أكثر من 60 طائرة حربية متنوعة المهام والقدرات القتالية.

من بين الطائرات المرصودة في القاعدة الأردنية، تبرز 12 مقاتلة على الأقل من طراز F-35 Lightning II، وهي الأحدث في الترسانة الأمريكية. وتصطف هذه المقاتلات الشبحية على مدارج المطار، مما يعزز فرضية الاعتماد عليها في توجيه ضربات دقيقة تتجاوز الرادارات التقليدية.

السيناريو الثاني الذي يطرحه الخبراء العسكريون يتمثل في استخدام قواعد جوية داخل القارة الأوروبية، وتحديداً في دول مثل قبرص واليونان وبلغاريا. هذا الخيار يهدف إلى توزيع القوة الجوية وتقليل المخاطر الناجمة عن تمركز القوات في نقطة جغرافية واحدة قريبة من المدى الصاروخي الإيراني.

ومع ذلك، يواجه خيار الانطلاق من أوروبا تحديات لوجستية تتعلق بالمسافات الطويلة التي يجب أن تقطعها مقاتلات F-16 وF-35. حيث لا تمتلك هذه الطائرات سعة وقود كافية للذهاب والعودة، مما يفرض ضرورة الاعتماد المكثف على طائرات التزوّد بالوقود جواً لتأمين مسار الرحلة.

تؤكد بيانات تتبع الرحلات الجوية أن طائرات الصهريج من طراز KC-135 Stratotanker قد تلعب دوراً محورياً في هذا السياق. ويمكن لهذه الطائرات الانطلاق من قواعد بعيدة في المملكة المتحدة أو الولايات المتحدة لتلتقي بالمقاتلات في نقاط محددة فوق المتوسط لتنفيذ عمليات إعادة التزود بالوقود.

أما السيناريو الثالث فيركز على القوة البحرية الضاربة المتمثلة في حاملات الطائرات والمدمرات المنتشرة في المياه الإقليمية. ويمنح هذا الخيار القيادة العسكرية الأمريكية مرونة عالية في المناورة والاقتراب من السواحل الإيرانية لتنفيذ ضربات خاطفة ثم التراجع إلى مواقع آمنة.

إلى جانب القوة التدميرية، تعول واشنطن على أنظمة الحرب الإلكترونية المتقدمة الموجودة على متن سفنها الحربية. وتهدف هذه الأنظمة إلى شل قدرات القيادة والتحكم الإيرانية والتشويش على الرادارات، مما يسهل اختراق الأجواء وتحييد منظومات الدفاع الجوي قبل بدء الهجوم الفعلي.

فلسطين

الأربعاء 25 فبراير 2026 3:34 صباحًا - بتوقيت القدس

غوتيريش: المسار في الأراضي المحتلة يهدف لتقويض حل الدولتين بشكل صارخ

شدد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، على أن التطورات الراهنة في الأراضي الفلسطينية المحتلة تتبع مساراً واضحاً يهدف بشكل مباشر إلى تقويض حل الدولتين. وأوضح غوتيريش، خلال افتتاح دورة مجلس حقوق الإنسان في جنيف أن هذا التوجه يمثل تحدياً صارخاً للإرادة الدولية التي لا ينبغي لها أن تسمح بفرض هذا الواقع.

وأشار غوتيريش في كلمته إلى حجم الانتهاكات الجسيمة التي تمس حقوق الإنسان والكرامة البشرية في فلسطين، مؤكداً أن القانون الدولي يتعرض لخرق مستمر ومنهجي. واعتبر أن ما يحدث في الأراضي المحتلة يعكس حالة من التغاضي عن المبادئ الأساسية التي قامت عليها المنظومة الدولية لحماية الشعوب الواقعة تحت الاحتلال.

وحذر الأمين العام من ظاهرة عالمية تتمثل في الهجوم الشامل على حقوق الإنسان، مشيراً إلى أن هذه الحقوق يتم تقليصها بشكل استراتيجي ومتعمد في مناطق عدة. ولفت إلى أن شريعة القوة بدأت تتفوق على سيادة القانون، وهو ما يهدد الاستقرار العالمي ويفتح الباب أمام مزيد من الفوضى والانتهاكات دون رادع حقيقي.

وانتقد غوتيريش بشدة الطريقة التي يتم بها التعامل مع القانون الدولي في الوقت الراهن، حيث وصفه بأنه بات يُعامل كـ 'مصدر إزعاج' من قبل القوى الفاعلة. وأضاف أن العالم يشهد تبريراً للمعاناة الجماعية، في حين يُستخدم المدنيون كأوراق للمساومة السياسية، مما يعكس تراجعاً أخلاقياً حاداً في إدارة النزاعات الدولية.

وفي سياق متصل، ربطت مصادر حقوقية بين تصريحات غوتيريش والواقع الميداني الصعب، حيث وثقت تقارير سابقة اعتداءات واسعة طالت دور العبادة، من بينها تضرر 45 مسجداً خلال العام الماضي. وتأتي هذه الاعتداءات كجزء من سياسة التصعيد التي تزيد من تعقيد المشهد الإنساني والسياسي في المدن الفلسطينية المختلفة.

واختتم غوتيريش تحذيراته بالتأكيد على أن انهيار منظومة حقوق الإنسان يعني انهيار كل شيء تبعاً لها، داعياً المجتمع الدولي للتحرك الجاد لوقف هذا التدهور. وأكد أن الصمت على الانتهاكات في فلسطين يمنح الضوء الأخضر لاستمرار سياسة الإفلات من العقاب، وهو ما يهدد جوهر العدالة الدولية.

أقلام وأراء

الأربعاء 25 فبراير 2026 3:09 صباحًا - بتوقيت القدس

تصريح امين سر المنظمة: هل يتحدى أمريكا أم يفتح نافذة للتغيير؟

ما يحدث اليوم في الساحة الفلسطينية ليس مجرد صراع كلامي أو سياسي، بل هو انعكاس لتحولات عميقة فرضتها أحداث أكتوبر وما تلاها من حرب مدمرة وحصار سياسي وأمني شديد، جعل كل الحسابات السابقة عرضة لإعادة النظر. تصريح عزام الأحمد، أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية وقيادي بارز في حركة فتح، حين أكد أن حركة حماس ليست تنظيماً إرهابياً ورفض نزع سلاحها بقرار خارجي، لا يمكن فهمه بمعزل عن هذا السياق المعقد، فهو لا يشكل تحدياً مباشراً للولايات المتحدة بقدر ما يشير إلى نافذة سياسية فُتحت لإدارة مرحلة التحول قبل أن تضيع، وهو يوضح أن هناك مجالاً للتعامل مع حماس ضمن الواقع السياسي الجديد دون تصعيد يضر بالجهود الدولية لإعادة الاستقرار.

حماس، بعد أن دفعت ببرنامج المقاومة المسلحة إلى أقصى حدوده، تجد نفسها اليوم أمام مرحلة تحول حقيقية تشبه ما مرت به حركة فتح حين انتقلت من الكفاح المسلح إلى العمل السياسي ضمن إطار وطني جامع ممثل بمنظمة التحرير الفلسطينية. لقد استنفدت ذروة برنامجها العسكري، وأصبح الطريق أمامها محدوداً بين استمرار الانعزال والمواجهة أو الانخراط في التحول السياسي الذي يتيح لها المشاركة ضمن النظام الفلسطيني، وهذا التحول لا يعني فقدان هويتها بالكامل، بل إعادة ضبط أدوارها بما يتماشى مع المرحلة الجديدة. إدارة هذا التغيير بعقلانية قد تحول التهديد المحتمل من حماس إلى عنصر ضبط واستقرار، بينما تجاهله قد يعقد أي جهود لإعادة ترتيب المشهد الفلسطيني.

في الوقت نفسه، تتعرض السلطة الوطنية الفلسطينية والمنظمة لضغوط كبيرة لإجراء إصلاحات حقيقية، لكنها تظهر براغماتية واضحة، مدركة أن أي خطوة مستقبلية في غزة تتطلب التوازن مع المصالح الأمريكية والدولية للحفاظ على الاستقرار. استبعاد حماس تماماً أو محاولة فرض هيمنة كاملة على غزة قد يؤدي إلى فراغ أمني واجتماعي، فهي ليست مجرد فصيل مسلح، بل قاعدة شعبية واسعة تمتد داخل القطاع وقادرة على التأثير في استقرار أي ترتيبات سياسية أو إعادة إعمار. تجاهل هذا الواقع يجعل أي خطة أمريكية أو دولية مجرد أوهام معرضة للفشل، ولذلك يبدو أن هناك تسامحاً عملياً مع بعض العناصر الإدارية والشرطية التي خدمت حماس، شريطة أن تعمل تحت إشراف السلطة الوطنية وتحت رقابة دولية لضمان عدم إعادة إنتاج معادلة مزدوجة للسلطة.

الأمر لا يقتصر على إدارة غزة فقط، بل يمتد إلى الهيكل الوطني الفلسطيني نفسه. الهياكل القائمة، بما فيها منظمة التحرير، قد لا تعكس بالكامل الواقع المعقد اليوم، وقد يكون التفكير في ابتكار جسم فلسطيني جامع جديد بمسما وبرنامج سياسي يواكب المرحلة ضرورة لاستيعاب جميع القوى الفاعلة على الأرض، وهذا لا يعني تفكيك المنظمة بالكامل أو فقدان شرعيتها الدولية، بل إعادة تعريفها وتوسيعها لتضم الجميع ضمن برنامج سياسي واضح مع الحفاظ على الاعتراف الدولي. يمكن دراسة التجربة الإسرائيلية، حيث أظهرت الحركة الإسلامية في اسرائيل وأحزاب مثل القائمة العربية الموحدة أن تياراً إسلامياً قادر على ممارسة السياسة ضمن النظام الرسمي دون فقدان هويته، كنموذج قد يُستفاد منه في السياق الفلسطيني، مع مراعاة العلاقة المعقدة بين حماس وفتح.

التحول الذي يشهده الواقع الفلسطيني ليس مجرد تعديل تكتيكي، بل عملية إعادة تعريف شاملة تشمل تحديث ميثاق المنظمة وتجديد قياداتها وفتح الباب أمام القوى التي تقبل العمل ضمن برنامج وطني جامع، بما في ذلك حماس إذا قبلت التحول السياسي اللازم. إدارة هذا الانتقال بعقلانية ستسمح بتحويل التحدي من حماس إلى عنصر استقرار، بينما تجاهله أو المضي في تفكيك الإطار الحالي قد يخلق شرخاً أكبر ويعقد أي جهود دولية أو أمريكية لإعادة ترتيب المشهد.

المرحلة الحالية تمثل لحظة تاريخية قد تعيد رسم المشهد الفلسطيني، إذ يلتقي فيها الضغط الدولي والإقليمي مع الضرورة الداخلية للتغيير، وتبرز الحاجة إلى إدارة انتقال منظم يحافظ على الشرعية ويستوعب التحولات الواقعية، ويتيح استقراراً طويل الأمد، مع إدراك أن أي نجاح يعتمد على قدرة جميع الأطراف على التكيف مع واقع جديد، حيث يصبح دمج القوى وإصلاح الهياكل الوطنية والتعامل مع حماس كقوة شعبية وسياسية جزءاً من استراتيجيات البقاء والسيطرة على المستقبل الفلسطيني. إعادة تعريف الإطار الوطني وصياغته بما يتوافق مع الواقع الجديد دون فقدان المكتسبات التاريخية للشرعية الدولية يمثل التحدي الأساسي الذي يواجه الفلسطينيين اليوم.

عربي ودولي

الأربعاء 25 فبراير 2026 2:18 صباحًا - بتوقيت القدس

غوتيريش يعين الفنلندي بيكا هافيستو مبعوثاً جديداً للسودان خلفاً للعمامرة

أصدر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قراراً رسمياً بتعيين الدبلوماسي الفنلندي المخضرم بيكا هافيستو مبعوثاً شخصياً له إلى السودان. ويأتي هذا التعيين في وقت حساس تمر به البلاد، حيث يسعى المجتمع الدولي لضخ دماء جديدة في مسارات الوساطة المتعثرة بين الأطراف المتصارعة.

ويخلف هافيستو في هذا المنصب الدبلوماسي الجزائري رمطان لعمامرة، الذي تولى المهمة منذ نوفمبر عام 2023. وقد وجه غوتيريش شكره للعمامرة على جهوده الحثيثة ومحاولاته المستمرة لتقريب وجهات النظر في ظل ظروف ميدانية وسياسية بالغة التعقيد شهدتها الساحة السودانية.

يتمتع المبعوث الجديد بمسيرة مهنية تمتد لأكثر من أربعة عقود في أروقة السياسة الدولية والدبلوماسية رفيعة المستوى. وقد شغل هافيستو مناصب وزارية متعددة في الحكومة الفنلندية، أبرزها حقيبة وزارة الخارجية، كما يشغل حالياً مقعداً في البرلمان الفنلندي، مما يمنحه ثقلاً سياسياً في التعامل مع الملفات الدولية.

وتمتلك الشخصية الدبلوماسية الجديدة خبرة واسعة في ملفات القرن الإفريقي والشرق الأوسط، وهي مناطق ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأزمة السودانية. وقد سبق له العمل ممثلاً خاصاً للاتحاد الأوروبي في السودان بين عامي 2005 و2007، مما يجعله ملماً بتفاصيل الصراع وتاريخ المفاوضات في المنطقة.

خلال مسيرته، عمل هافيستو مستشاراً رفيع المستوى للأمم المتحدة لدعم عملية السلام في إقليم دارفور المضطرب غربي السودان. كما تولى بين عامي 2009 و2017 مسؤولية الممثل الخاص لوزير الخارجية الفنلندي لشؤون الوساطة وإدارة الأزمات في القارة الإفريقية بشكل عام.

ولم تقتصر مهام المبعوث الجديد على الجوانب السياسية الصرفة، بل امتدت لتشمل العمل البيئي والإنساني مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة. حيث شارك في بعثات دولية شملت مناطق نزاعات ساخنة مثل العراق، وأفغانستان، والأرض الفلسطينية المحتلة، بالإضافة إلى دول البلقان وليبيريا.

تأتي هذه الخطوة الأممية في ظل استمرار الحرب الطاحنة التي اندلعت في أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع. وقد خلفت هذه المواجهات واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع نزوح نحو 13 مليون سوداني وتفشي المجاعة في مناطق واسعة من البلاد.

وتأمل الأمم المتحدة أن يساهم تعيين هافيستو في كسر الجمود السياسي الحالي والوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار. وتواجه البعثة الأممية تحديات جسيمة في ظل الخلافات العميقة حول توحيد المؤسسة العسكرية وتصاعد أعداد الضحايا الذين سقطوا جراء القتال المستمر منذ نحو عامين.

أحدث الأخبار

الأربعاء 25 فبراير 2026 1:04 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يستعد لإلقاء خطاب حالة الاتحاد: ملفات الهجرة وإيران وتجارة العالم على الطاولة

يتجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مساء الثلاثاء إلى مبنى الكابيتول في واشنطن لإلقاء خطاب حالة الاتحاد السنوي، وهو الحدث الذي يجمع كبار قادة الدولة والمشرعين. تهدف هذه الكلمة المرتقبة إلى تلخيص ما حققته الإدارة في عامها الأول، ورسم خارطة طريق سياسية واقتصادية للمرحلة القادمة، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل.

يُعرف خطاب حالة الاتحاد بأنه تقليد دستوري يقدم فيه الرئيس معلومات دورية للكونغرس حول وضع البلاد وتوصيات للتدابير الضرورية. وقد تحول هذا الحدث تاريخياً منذ انطلاقه على يد جورج واشنطن عام 1790 إلى منصة سياسية كبرى، تتبعها عادةً ردود رسمية من الحزب المعارض لتفنيد سياسات الإدارة القائمة.

من المقرر أن ينطلق الخطاب في تمام الساعة التاسعة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، حيث سيجلس خلف الرئيس كل من نائب الرئيس جيه دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون. ويأتي هذا التوقيت في ظل استقطاب سياسي حاد، حيث شهدت السنوات الماضية مواقف دراماتيكية في ذات القاعة، كان أبرزها تمزيق نانسي بيلوسي لنسخة خطاب ترمب عام 2020.

تتجه الأنظار نحو ملف الهجرة كأحد الركائز الأساسية في خطاب ترمب، حيث من المتوقع أن يستعرض نجاحات إدارته في خفض عمليات العبور غير القانوني عند الحدود الجنوبية. كما سيناقش الرئيس خطط الترحيل الجماعي المثيرة للجدل، وسط تساؤلات قانونية وحقوقية حول آليات الرقابة المتبعة في الولايات المختلفة.

في الشق الاقتصادي، سيتناول ترمب السياسات التجارية والتعريفات الجمركية، خاصة بعد السجال القانوني الأخير حول صلاحياته الرئاسية في هذا المجال. ويسعى الرئيس إلى التأكيد على رؤيته الحمائية التي تهدف إلى تعزيز الصناعة المحلية وخفض العجز التجاري مع الشركاء الدوليين، رغم التحديات القضائية التي واجهتها بعض قراراته.

على صعيد السياسة الخارجية، سيحتل ملف الشرق الأوسط حيزاً هاماً، لا سيما جهود التفاوض بشأن وقف إطلاق النار والتوترات المستمرة مع إيران. كما سيشير الخطاب إلى التطورات الأخيرة في أمريكا اللاتينية، بما في ذلك تداعيات اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي، وتأثير ذلك على النفوذ الأمريكي في المنطقة.

تشير التوقعات إلى أن ترمب قد يحاول كسر أرقامه القياسية السابقة في طول الخطاب، حيث سجل سابقاً ساعة و40 دقيقة كأطول كلمة أمام جلسة مشتركة. وسيحضر الفعالية أعضاء المحكمة العليا وقادة الجيش، بالإضافة إلى السيدة الأولى ميلانيا ترمب وعدد من الضيوف الذين يمثلون قضايا سياسية واجتماعية تتبناها الإدارة.

بالمقابل، أعلن نحو 20 مشرعاً من الحزب الديمقراطي مقاطعتهم للخطاب، وفي مقدمتهم النائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، مفضلين المشاركة في فعالية موازية. كما اعتذر الفريق الوطني الأمريكي لهوكي الجليد للسيدات عن الحضور، معللاً ذلك بالتزامات أكاديمية ومهنية مسبقة، مما يعكس حالة الانقسام في الأوساط المختلفة.

أفادت مصادر برلمانية بأن حاكمة ولاية فرجينيا، أبيجيل سبانبرغر، هي من سيتولى إلقاء رد الحزب الديمقراطي الرسمي عقب انتهاء كلمة الرئيس. ويهدف هذا الرد إلى تقديم رؤية بديلة للناخب الأمريكي، وتسليط الضوء على ما يراه المعارضون إخفاقات في السياسات الاجتماعية والاقتصادية المتبعة خلال العام المنصرم.

في تصريحات إعلامية، أكد مشرعون جمهوريون أن ترمب سيركز على الاحتفاء بإنجازات مثل تعزيز أمن الحدود وخفض معدلات التضخم التي أرهقت كاهل المواطنين. وأشار عضو الكونغرس راسل فتلشر إلى أن الخطاب سيمثل دفعة قوية لقانون 'إنقاذ أميركا'، الذي تعتبره الإدارة حجر الزاوية في حماية حقوق المواطنة وتعزيز السيادة الوطنية.

فيما يخص الملف الإيراني، أوضح عضو الكونغرس مايكل كلاود أن الرئيس لا يزال يطمح للتوصل إلى صفقة شاملة تضمن السلام والاستقرار، رغم لهجته التصعيدية أحياناً. وأضاف أن الإدارة توازن بين الرغبة في الدبلوماسية وبين ضرورة الردع، وهو ما سيظهر جلياً في نبرة الخطاب الموجهة للقيادة في طهران وللمجتمع الدولي.

ختاماً، يشدد حلفاء ترمب في الكونغرس، مثل دستي جونسون، على أن مبدأ 'أمريكا أولاً' سيظل المحرك الأساسي لكل كلمة في الخطاب. ويرى هؤلاء أن الرئيس سيعبر عن قلقه العميق تجاه الأنظمة الاستبدادية، مع التأكيد على أن المصالح الأمريكية العليا هي البوصلة التي توجه تحركاته في الملفات الشائكة سواء في أوكرانيا أو في منطقة الشرق الأوسط.

فلسطين

الأربعاء 25 فبراير 2026 1:04 صباحًا - بتوقيت القدس

شهيد وجرحى في غارات للاحتلال استهدفت خان يونس وشمال غزة

أفادت مصادر ميدانية بارتقاء شهيد وإصابة شخصين آخرين بجروح متفاوتة، جراء غارة جوية نفذتها طائرات الاستطلاع التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، استهدفت موقعاً في المنطقة الجنوبية لمدينة خان يونس بقطاع غزة. وتأتي هذه الغارة ضمن سلسلة الهجمات الجوية المكثفة التي تشنها قوات الاحتلال على الأحياء السكنية، مما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني الكارثي في القطاع.

وفي تطور ميداني آخر شمالي القطاع، أصيب مواطن فلسطيني برصاص أطلقته طائرة مسيرة من نوع 'كواد كوبتر' تابعة لجيش الاحتلال. وأوضحت المصادر أن عملية القنص وقعت في محيط مدرسة 'أبو حسين'، وهي منطقة تكتظ بالنازحين، مما يشير إلى توسع الاحتلال في استخدام المسيرات الدقيقة لاستهداف المدنيين بشكل مباشر داخل مراكز الإيواء.

وتواصل قوات الاحتلال عملياتها العسكرية في مختلف محاور قطاع غزة، حيث تركز القصف في الساعات الأخيرة على استهداف تجمعات المواطنين والمناطق المأهولة، في ظل استمرار التحذيرات الدولية من تداعيات استهداف مرافق الإيواء والمدارس التي تحولت إلى ملاذات أخيرة لآلاف العائلات النازحة.

اسرائيليات

الأربعاء 25 فبراير 2026 12:33 صباحًا - بتوقيت القدس

سيناريوهات الاستعداد الإسرائيلي لهجوم أمريكي محتمل على إيران

تترقب المؤسسة الأمنية في دولة الاحتلال تطورات الموقف العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، حيث وضعت تقديرات تشير إلى ضرورة تنفيذ سلسلة من الإجراءات الدفاعية الفورية في حال تقرر توجيه ضربة عسكرية لطهران. وأفادت مصادر بأن هذه التحركات لن تدخل حيز التنفيذ إلا في اللحظات الأخيرة التي تسبق الهجوم، لضمان أعلى درجات الجاهزية العملياتية. وتشمل هذه الخطط استدعاءً واسعاً لقوات الاحتياط التابعة للقيادات المركزية والشمالية، بالإضافة إلى قيادة الجبهة الداخلية المنوط بها التعامل مع أي ردود فعل انتقامية.

وفي إطار إعادة توزيع القوى، يعتزم الجيش الإسرائيلي نقل خمس كتائب نظامية تابعة للجبهة الداخلية من مهامها الحالية في الضفة الغربية والحدود الشرقية إلى مهام الإنقاذ والإغاثة الطارئة. وسيتم تعويض هذا الفراغ الميداني عبر تجنيد كتائب احتياطية تتولى المهام القتالية على الخطوط الأمامية فور بدء العمليات العسكرية. وتهدف هذه الخطوة إلى ضمان وجود فرق متخصصة في التعامل مع الكوارث والضربات الصاروخية المحتملة داخل المدن والمستوطنات.

وعلى الجبهة الشمالية، تضع التقديرات الإسرائيلية احتمال انخراط حزب الله في المواجهة كسيناريو أساسي يتطلب تعزيزات عسكرية ضخمة. وبناءً على ذلك، سيتم تدعيم الفرقة 91 وفرقة 'باشان' المتمركزة في هضبة الجولان بقوات إضافية من الاحتياط والوحدات الخاصة. كما ستشمل حالة الاستنفار أسطول البحرية وقوات الإسعاف والإجلاء الطبي لضمان الاستجابة السريعة لأي تصعيد على الحدود اللبنانية أو السورية.

أما على صعيد الدفاع الجوي، فقد أكدت مصادر عسكرية أن القوات الجوية أتمت نشر أنظمتها الدفاعية وطورتها خلال الأسابيع الماضية لتتناسب مع سيناريوهات الهجوم والدفاع المعقدة. ومن المتوقع أن يتم تفعيل كافة أنظمة الاعتراض الصاروخي والهجوم الجوي بمجرد رصد أي تحرك إيراني مضاد. وتأتي هذه الاستعدادات في ظل تنسيق أمني مكثف لضمان حماية الأجواء الإسرائيلية من أي تهديدات بعيدة المدى.

وتشير التقديرات إلى أن سلطات الاحتلال تتوقع الحصول على نافذة زمنية قصيرة جداً للتحذير، لا تتجاوز عدة ساعات قبل انطلاق الهجوم الأمريكي. هذه الفترة الوجيزة ستكون حاسمة لنقل الجيش بالكامل إلى حالة التأهب القصوى، وتجهيز الجبهة الداخلية وتفعيل وحدات الاتصال بالمستشفيات والسلطات المحلية. ويسعى الاحتلال من خلال هذا الاستنفار المتزامن إلى تقليل الأضرار المحتملة في حال تحول الهجوم إلى مواجهة إقليمية شاملة.

أقلام وأراء

الأربعاء 25 فبراير 2026 12:19 صباحًا - بتوقيت القدس

مستقبل الظاهرة الإسلامية: بين مطرقة التجريم وتحديات المراجعة الثورية

تواجه الظاهرة الإسلامية في الوقت الراهن ذروة محاولات التهميش والتشويه الممنهج، والتي انتقلت من الحيز السياسي إلى مربع التجريم القانوني والتلفيق القضائي. وقد أدت هذه العمليات المتراكمة إلى استدعاء نماذج من الانقلابات العسكرية والنزاعات الداخلية في الدول التي شهدت حراكاً ثورياً، بهدف محاصرة طموحات الشعوب في التغيير.

استطاعت القوى المناوئة للثورات تنسيق جهودها في فعل جماعي لم يكتفِ بإجهاد الحركات الاحتجاجية، بل سعى جدياً لإجهاضها بالكامل. ورغم هذا الحصار، لا تزال الموجهات الاحتجاجية تعبر عن أشواق الشعوب وآمالها في التحول الديمقراطي، مما يخلق حالة من التنازع المستمر بين معسكري التغيير والجمود.

إن شروط التغيير القادم تفرض ضرورة استيعاب الدروس المستفادة بعيداً عن التفكير بالأماني أو الرغبات الذاتية. ويتطلب ذلك إعداداً فعلياً يستند إلى سنن التدافع الاجتماعي وفهم مداخل الفاعلية والتأثير في الواقع السياسي المعقد، وهو ما يستوجب مشروعاً بحثياً متكاملاً يدرس مفاصل هذه الظاهرة.

يبرز مفهوم «الإسلام السياسي» كأحد أكثر القضايا جدلاً، خاصة فيما يتعلق بموقف الإسلاميين من الثورات العربية المتصاعدة. وقد أثر هذا الجدل بشكل مباشر على دور هذه الحركات في الفترات الانتقالية، حيث واجهت تحديات الاستقطاب الحاد ومطالب التوافق السياسي الصعبة.

تعتبر قضية الحكم المختبر الحقيقي للحركات الإسلامية، حيث وضعت أفكارها وتصوراتها النظرية تحت مجهر التطبيق العملي. وبعد نيلها ثقة الجماهير في صناديق الاقتراع، وجدت هذه الحركات نفسها في مواجهة مباشرة مع قوى الدولة العميقة والتحالفات المضادة التي استغلت كل ثغرة للانقضاض على التجربة.

لم تعد العلاقة بين التيار الإسلامي والديمقراطية مجرد ترف فكري أو نقاش في أروقة الجامعات، بل تحولت إلى مسألة اجتماعية مباشرة. وتكشف التجربة أن معظم القوى السياسية، وليس الإسلاميين وحدهم، لم تكن بمستوى الجاهزية المطلوب لمقتضيات التحول الديمقراطي، مما فاقم من حدة الانقسامات.

يعيش الإسلاميون اليوم تحت وطأة اتهامات قاسية وصلت إلى حد الشيطنة والتجريم المطلق بعد عقد من الزمان على انطلاق الثورات. هذا المناخ أدى إلى تشتت الكوادر بين المنافي والسجون، وتحول دور الحركات من الفعل السياسي إلى محاولة الحفاظ على الكيان والبقاء على قيد الحياة.

ساهمت النخب العلمانية وبعض النظم السلطوية في تأجيج خطاب الكراهية، مما خلق بيئة مقيدة للحركات الإسلامية قانونياً وواقعياً. وقد استغلت الثورات المضادة هذا الاستقطاب لتمرير الانقلابات العسكرية، مستفيدة من دعم إقليمي ودولي يتغذى على ظاهرة «الإسلاموفوبيا».

يمثل النموذج المصري بعد أحداث يوليو محطة فارقة في استراتيجية صناعة الكراهية وتلفيق الاتهامات ضد التيار الإسلامي. حيث استُخدمت الآلة الإعلامية والأمنية لتسويغ الاعتقالات والمطاردات والاغتيالات خارج إطار القانون، تحت مسمى محاربة «أهل الشر».

أمام هذا الواقع المرير، تبرز أهمية المراجعات والنقد الذاتي كضرورة حيوية ليس للإسلاميين فحسب، بل لكل القوى الثورية. إن مراجعة أداء النخبة خلال سنوات الحراك تعد الخطوة الأولى نحو تجاوز حالة التشرذم والوصول إلى استراتيجية توافق سياسي تحمي المكتسبات الشعبية.

تعاني الحركات الإسلامية من تصدعات وانشقاقات داخلية نتيجة الضغوط الخارجية وعمليات تشويه الصورة الذهنية الممنهجة. لذا، فإن إعادة بناء الثقة مع القواعد الشعبية وفهم التحديات بدقة واجبة يعد شرطاً أساسياً لاستعادة الفاعلية في المشهد السياسي المستقبلي.

إن دراسة مستقبل المشروع الإسلامي تتطلب فك الارتباط مع الذاكرة السلبية للعلاقة مع الدولة والسلطة. ويجب على هذه الحركات تقديم أدوار جديدة تضمن حماية كياناتها من التصدع، وفي الوقت ذاته تبني جسور الثقة مع المجتمعات التي تنتمي إليها.

يظهر جيل الشباب داخل الحركات الإسلامية كعنصر حاسم، حيث يبدي تحفظات جوهرية على أداء القيادات التقليدية في ميادين الثورة. هذا الجيل يتطلع إلى تشكيل نخب جديدة قادرة على استعادة المسار الإحيائي والاستعداد لموجات التغيير القادمة برؤية أكثر حداثة وواقعية.

في الختام، تظل «مشاتل التغيير» بحاجة إلى رعاية فكرية ومنهاجية تتجاوز الأخطاء المتكررة في المواقف والسياسات. إن القدرة على التفاعل مع الحالة الثورية بمرونة وفاعلية هي ما سيحدد مآلات الظاهرة الإسلامية وقدرتها على قيادة الأمة نحو مستقبل أكثر حرية وكرامة.

فلسطين

الأربعاء 25 فبراير 2026 12:19 صباحًا - بتوقيت القدس

في سابقة تاريخية.. واشنطن تبدأ تقديم خدمات قنصلية داخل مستوطنات الضفة الغربية

كشف مسؤولون أمريكيون عن توجه جديد للإدارة الأمريكية يتمثل في تقديم خدمات قنصلية مباشرة داخل المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلة. وأكدت المصادر أن هذه الخطوة، التي تعد الأولى من نوعها في تاريخ التعامل الدبلوماسي الأمريكي، ستبدأ فعلياً هذا الأسبوع عبر توفير خدمة إصدار جوازات السفر للمواطنين الأمريكيين القاطنين في تلك المناطق.

وأوضحت السفارة الأمريكية في القدس عبر منصات التواصل الاجتماعي أن طواقمها القنصلية ستتواجد يوم الجمعة، الموافق 27 فبراير الجاري، في مستوطنة 'إفرات' الجاثمة على أراضي المواطنين جنوب مدينة بيت لحم. وتأتي هذه الخطوة لتسهيل الإجراءات البيروقراطية لآلاف المستوطنين الذين يحملون الجنسية الأمريكية ويعيشون في هذه المستوطنة التي تعد معقلاً بارزاً لهم.

ولم تقتصر الخطة الأمريكية على مستوطنة واحدة، بل أعلنت السفارة عن نيتها توسيع نطاق هذه الخدمات لتشمل مستوطنة 'بيتار عيليت' القريبة من بيت لحم، بالإضافة إلى تقديم خدمات مماثلة في مدينة رام الله. ويأتي هذا التحول ليتجاوز النظام المعمول به سابقاً، حيث كانت الخدمات تقتصر على مقر السفارة في القدس والمكتب الفرعي في مدينة تل أبيب.

وتشير التقديرات الرسمية إلى وجود عشرات الآلاف من المستوطنين الذين يحملون الجنسية الأمريكية المزدوجة ويعيشون في تجمعات استيطانية مختلفة بالضفة الغربية. ويرى مراقبون أن هذا التحرك القنصلي يمنح شرعية إضافية للوجود الاستيطاني، ويتماشى مع سياسات اليمين الإسرائيلي الذي يطالب بفرض السيادة الكاملة على الضفة الغربية وتوسيع المشروع الاستيطاني.

وفي سياق متصل، كان مجلس الوزراء الإسرائيلي برئاسة بنيامين نتنياهو قد أقر مؤخراً حزمة من الإجراءات الهادفة إلى تعزيز السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية وتسهيل عمليات الاستيلاء عليها لصالح المستوطنين. وتتزامن هذه التحركات مع تقارير حقوقية تؤكد تصاعد وتيرة البناء الاستيطاني بشكل غير مسبوق خلال العام الأخير، في ظل غياب أي ضغوط دولية حقيقية لوقفه.

وتخضع مساحات واسعة من الضفة الغربية لسيطرة الاحتلال العسكري المباشر، حيث يعيش أكثر من نصف مليون مستوطن في بلدات محصنة ومحاطة بأسوار أمنية وجنود مدججين بالسلاح. وفي المقابل، يواجه نحو 3 ملايين فلسطيني قيوداً مشددة على الحركة والنمو العمراني، بينما تقتصر صلاحيات السلطة الفلسطينية على مناطق محدودة ومعزولة جغرافياً.

وعلى الرغم من أن القانون الدولي والقرارات الأممية تعتبر كافة المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة غير شرعية وتعد عقبة أمام السلام، إلا أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تواصل تبني مواقف داعمة للاحتلال. ولم تتخذ واشنطن أي خطوات فعلية للجم التوسع الاستيطاني، بل ذهبت نحو دمج المستوطنين في منظومة خدماتها الرسمية، مما يكرس واقع الضم الزاحف للضفة الغربية.

عربي ودولي

الأربعاء 25 فبراير 2026 12:04 صباحًا - بتوقيت القدس

المكسيك: مقتل 74 شخصاً في موجة عنف عقب تصفية زعيم كارتل 'إل مينشو'

كشفت السلطات المكسيكية عن حصيلة دموية ثقيلة أعقبت العملية الأمنية التي استهدفت رأس الهرم في كارتل 'خاليسكو الجيل الجديد'، حيث لقي 74 شخصاً على الأقل حتفهم في مواجهات واضطرابات متفرقة. وأوضحت التقارير أن من بين الضحايا 25 عنصراً من الحرس الوطني المكسيكي سقطوا خلال التصدي لموجة العنف التي اجتاحت البلاد فور إعلان مقتل الزعيم الملقب بـ 'إل مينشو'.

وكانت قوات الجيش المكسيكي قد نفذت عملية دقيقة يوم الأحد الماضي في ولاية خاليسكو الواقعة غربي البلاد، استهدفت اعتقال نيميسيو أوسيغيرا سيرفانتس، أحد أكثر المطلوبين دولياً. وخلال الاشتباكات العنيفة، تعرض أوسيغيرا لإصابات بليغة فارق على إثرها الحياة أثناء محاولة نقله عبر مروحية عسكرية إلى العاصمة مكسيكو سيتي لتلقي العلاج واستكمال الإجراءات القانونية.

وفجّر مقتل 'سيد الديوك' ردود فعل انتقامية واسعة من قبل عناصر المنظمة الإجرامية، الذين عمدوا إلى إحراق المركبات وإغلاق الطرق الحيوية في عدة ولايات مكسيكية. كما امتدت الاعتداءات لتشمل هجمات منظمة على مؤسسات مصرفية ومحطات وقود ومتاجر تجارية، في محاولة للضغط على الحكومة وإظهار القوة الميدانية للكارتل.

وفي واشنطن، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت أن الولايات المتحدة لعبت دوراً مسانداً في هذه العملية من خلال تقديم دعم استخباراتي مكثف للحكومة المكسيكية. ووصفت ليفيت 'إل مينشو' بأنه كان هدفاً استراتيجياً مشتركاً للبلدين، نظراً لمسؤوليته المباشرة عن تهريب كميات ضخمة من مادة الفنتانيل القاتلة إلى الأراضي الأمريكية.

من جانبها، حرصت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم على توضيح طبيعة التعاون مع الجانب الأمريكي، مشددة على أن التنفيذ الميداني كان مكسيكياً خالصاً. وقالت شينباوم إن التخطيط والتحرك العسكري تم بقرار وطني مستقل، رغم وجود تبادل واسع للمعلومات الاستخباراتية مع واشنطن، نافية وجود أي جندي أجنبي على الأرض خلال المداهمة.

وزارة الدفاع المكسيكية أعلنت من جهتها عن مقتل ثمانية من المسلحين التابعين للعصابة في منطقة 'تابالبا' التي شهدت ذروة المواجهات المسلحة. وتمكنت القوات الخاصة من وضع يدها على ترسانة عسكرية ضخمة شملت مركبات مصفحة وأسلحة أوتوماتيكية، بالإضافة إلى قاذفة صواريخ متطورة قادرة على تهديد سلامة المروحيات والطائرات العسكرية.

وتشير التقارير الإعلامية الواردة من المكسيك إلى أن شرارة العنف انتقلت إلى نحو 20 ولاية من أصل 32 ولاية تشكل الاتحاد المكسيكي، مما عكس مدى تغلغل نفوذ الكارتل. ومن أبرز الولايات المتضررة خاليسكو وميتشواكان وأجواسكالينتس، حيث سادت حالة من الذعر بين السكان المحليين نتيجة الاشتباكات المستمرة في الشوارع.

ودفعت هذه التطورات الأمنية المتسارعة عدداً من السفارات الأجنبية، وفي مقدمتها السفارة الألمانية، إلى إصدار تحذيرات عاجلة لرعاياها المتواجدين في المكسيك. وطالبت هذه البعثات الدبلوماسية مواطنيها بضرورة توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، وتجنب التنقل بين الولايات المتأثرة بالاضطرابات حتى استقرار الأوضاع الأمنية.

ويُعد نيميسيو أوسيغيرا سيرفانتس، الذي بدأ حياته المهنية كضابط شرطة قبل الانخراط في عالم الجريمة، المؤسس الفعلي لكارتل 'خاليسكو الجيل الجديد' في عام 2011. وقد نجح خلال سنوات قليلة في تحويل المنظمة إلى إمبراطورية إجرامية عابرة للحدود، تمتلك شبكات معقدة تمتد من أمريكا اللاتينية وصولاً إلى الأسواق في الصين وأستراليا.

ولا تقتصر أنشطة هذا الكارتل على تجارة المخدرات فحسب، بل تمتد لتشمل عمليات الابتزاز الممنهج، وتهريب المهاجرين غير الشرعيين، وسرقة الموارد الطبيعية مثل النفط والمعادن. ويمثل مقتل زعيمه ضربة قوية لبنية المنظمة، لكن المخاوف تظل قائمة بشأن صراعات الخلافة المحتملة التي قد تزيد من حدة العنف في البلاد.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 11:48 مساءً - بتوقيت القدس

استطلاع رأي: غالبية الأميركيين يرون ترمب 'متقلبًا' مع تقدمه في السن

كشف استطلاع حديث للرأي أجري بالتعاون بين مصادر إعلامية ومؤسسة إبسوس أن ستة من كل عشرة أميركيين يعتقدون أن الرئيس دونالد ترمب بات يتسم بالتقلب مع تقدمه في السن. وشملت هذه الرؤية شريحة غير مستهان بها من المنتمين للحزب الجمهوري، مما يشير إلى تصاعد القلق الشعبي بشأن أهلية القيادة السياسية في الولايات المتحدة.

وجاءت نتائج هذا الاستطلاع، الذي استمر لمدة ستة أيام، قبيل خطاب حالة الاتحاد المرتقب الذي سيلقيه الرئيس البالغ من العمر 79 عاماً أمام الكونغرس. وتأتي هذه الضغوط الشعبية بعد سلسلة من الانتقادات والتوبيخات التي وجهها مشرعون وقضاة للرئيس على مدار الشهر الماضي، مما وضع أداءه تحت مجهر الرقابة العامة.

وبحسب البيانات التفصيلية، وصف 61% من المشاركين ترمب بأنه أصبح متقلباً، وتوزعت هذه النسب لتشمل 89% من الديمقراطيين و64% من المستقلين. والمفاجأة كانت في انضمام نحو 30% من الجمهوريين لهذا الرأي، وهو ما يعكس تصدعاً في الصورة الذهنية الصلبة التي يحاول البيت الأبيض تسويقها عن الرئيس.

في المقابل، سارع البيت الأبيض للرد على هذه النتائج، حيث وصف المتحدث باسمه، ديفيس إنجل، الاستطلاع بأنه يعتمد على روايات زائفة ويائسة تهدف للنيل من الإدارة. وأكد إنجل أن ذهن ترمب لا يزال متقداً ويتمتع بطاقة لا تضاهى، معتبراً أن سهولة وصوله للجمهور تميزه بشكل جذري عن سلفه الديمقراطي جو بايدن.

وعلى الرغم من هذه الانتقادات حول تقدمه في السن، إلا أن شعبية ترمب الإجمالية لم تشهد تراجعاً حاداً خلال الأشهر الأخيرة، حيث استقرت عند نحو 40%. وتمثل هذه النسبة زيادة طفيفة بمقدار نقطتين مئويتين عما كانت عليه في بداية الشهر الجاري، رغم أنها لا تزال دون مستوى الـ 47% التي بدأ بها ولايته.

وتعكس الأرقام حالة من الاستياء العام تجاه أعمار الطبقة السياسية في واشنطن بشكل عام، وليس ترمب وحده. فقد أيد 79% من المشاركين في الاستطلاع فكرة أن المسؤولين المنتخبين في العاصمة الأميركية متقدمون في السن لدرجة تمنعهم من تمثيل تطلعات واحتياجات معظم المواطنين الأميركيين.

وتشير الإحصاءات إلى أن متوسط العمر في مجلس الشيوخ يصل إلى 64 عاماً، بينما يبلغ في مجلس النواب نحو 58 عاماً. ويبدو أن الناخبين الديمقراطيين هم الأكثر ميلاً للمطالبة بوجوه شابة، حيث اعتبر 58% منهم أن زعيمهم في مجلس الشيوخ، تشاك شومر البالغ 75 عاماً، قد تجاوز السن المناسبة للعمل الحكومي.

وكان دونالد ترمب قد استهل ولايته الثانية في يناير 2025 وهو في سن الثامنة والسبعين، ليصبح بذلك أكبر رئيس سناً في تاريخ الولايات المتحدة يوم تنصيبه. ومنذ عودته للسلطة، اتخذ قرارات متسارعة شملت فرض رسوم جمركية واسعة ونشر قوات اتحادية للتعامل مع ملف الهجرة غير النظامية، وهي خطوات يراها مؤيدوه دليلاً على الحيوية.

ويرى مراقبون أن فوز ترمب في انتخابات 2024 كان مرتبطاً بشكل وثيق بالتراجع الذهني الذي ظهر على سلفه جو بايدن. وقد أنهى بايدن ولايته في سن الثانية والثمانين، وهو رقم قياسي يتجه ترمب لتحطيمه قريباً، حيث سيحتفل بعيد ميلاده الثمانين في يونيو المقبل، مما يعيد الجدل حول القدرة على تحمل أعباء المنصب.

وأظهر الاستطلاع تراجعاً ملحوظاً في نسبة من يصفون ترمب بأنه ذكي وقادر على التعامل مع التحديات الكبرى، حيث انخفضت النسبة إلى 45% حالياً. وكانت هذه النسبة قد وصلت إلى 54% في استطلاعات سابقة أجريت في سبتمبر 2023، مما يشير إلى تآكل تدريجي في الثقة بقدراته الذهنية مع مرور الوقت.

ورغم التراجع العام، لا يزال الجمهوريون متمسكين برؤيتهم الإيجابية تجاه الرئيس، إذ وصفه 81% منهم بالذكاء الحاد في الاستطلاع الأخير. وهذه النسبة لم تتغير كثيراً عن العام الماضي، مما يظهر انقساماً حاداً في الرأي العام الأميركي يعتمد بشكل أساسي على الولاءات الحزبية والسياسية.

أما بين المستقلين، فقد كانت النتائج أكثر قسوة، حيث رأى 36% فقط أن ترمب لا يزال يتمتع بذكاء حاد، مقارنة بـ 53% في عام 2023. هذا الهبوط الحاد بين الكتلة التصويتية المستقلة قد يشكل تحدياً كبيراً للإدارة الحالية في تمرير سياساتها أو الحفاظ على زخمها السياسي في الاستحقاقات القادمة.

وفي صفوف الديمقراطيين، تراجعت نسبة من يرون الرئيس قادراً على مواجهة التحديات من 29% إلى 19% فقط. وتعزز هذه الأرقام حالة الاستقطاب السياسي، حيث يرى خصوم الرئيس في كل زلة لسان أو تصرف متقلب دليلاً إضافياً على عدم أهليته للاستمرار في قيادة القوة العظمى الأولى في العالم.

يُذكر أن هذا الاستطلاع الذي أجرته مصادر إعلامية عبر الإنترنت شمل عينة واسعة بلغت 4638 بالغاً أميركياً من مختلف الولايات. ويؤكد الخبراء أن هامش الخطأ البالغ نقطتين مئويتين يجعل من هذه النتائج مؤشراً قوياً على التحولات في المزاج الشعبي الأميركي تجاه قضية تقدم سن القادة السياسيين.

فلسطين

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 11:48 مساءً - بتوقيت القدس

الهندي: 'مجلس السلام' مسرحية أمريكية والرهان على نزع سلاح المقاومة مجرد وهم

وصف نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، محمد الهندي، تشكيل 'مجلس السلام' الأخير بأنه مجرد عرض مسرحي يفتقر لأي صلة بالواقع الميداني في قطاع غزة. وأوضح الهندي أن هذا المجلس لم يقدم أي تغيير ملموس في مسار الحرب العدوانية، ولم ينجح في لجم الجرائم الإسرائيلية المتواصلة بحق المدنيين الفلسطينيين.

وأشار القيادي الفلسطيني إلى أن المعادلة التي قام عليها المجلس تمنح الولايات المتحدة سيادة مطلقة وتضمن لإسرائيل أمناً كاملاً، في حين يتم تغييب الإرادة الفلسطينية عن تقرير المصير. واعتبر أن التمثيل الفلسطيني في هذا الإطار غائب تماماً، حيث يُراد للفلسطينيين أن يقتصر دورهم على إدارة الشؤون البلدية عبر لجان تكنوقراط مسلوبة القرار السياسي.

وشدد الهندي على أن الرؤية المطروحة تتبنى الطرح الإسرائيلي بشكل كامل، خاصة فيما يتعلق بربط ملف إعادة إعمار قطاع غزة بتسليم سلاح المقاومة. وانتقد غياب أي حديث جدي عن انسحاب قوات الاحتلال أو محاسبتها على الانتهاكات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار، بما في ذلك استمرار إغلاق المعابر وعرقلة دخول المساعدات الإغاثية والخيام.

وفيما يخص استشهاد عدد من قادة سرايا القدس، أكد الهندي أن فقدان القيادات لم يكن يوماً سبباً في انكسار إرادة الشعب الفلسطيني أو توقف مقاومته. وأوضح أن مسيرة النضال الفلسطيني الممتدة لأكثر من قرن قادرة على إنتاج أجيال جديدة من المقاتلين الذين يزدادون إصراراً وثباتاً مع كل تضحية تقدمها الحركة.

ورغم إقراره بتأثر الفصائل عسكرياً نتيجة الحرب الشاملة التي استهدفت البنية التحتية على مدار عامين، إلا أن الهندي شدد على أن الروح الشعبية هي مصدر القوة الحقيقي. وذكر بأن الشعب الفلسطيني واجه الاحتلال في انتفاضة عام 1987 بالحجارة فقط، مؤكداً أن المعركة الحالية تدار ضد تحالف غربي واسع تقوده واشنطن.

وأفادت مصادر بأن الهندي أكد عدم تعويل حركته على الإدارات الأمريكية المتعاقبة، سواء في عهد دونالد ترمب أو جو بايدن، نظراً للانحياز الاستراتيجي الثابت لإسرائيل. وأوضح أن موافقة المقاومة على بعض التفاهمات كانت تهدف حصراً لوقف المجازر بحق المدنيين، وليس بناءً على ثقة في الوسيط الأمريكي الذي يتبنى الرواية الإسرائيلية.

وتطرق الهندي إلى تصريحات السفير الأمريكي في تل أبيب، مايك هاكابي، بشأن التوسع الإسرائيلي، معتبراً أنها تكشف الجوهر الحقيقي للمشروع الصهيوني وارتباطه بالتيارات الإنجيلية في واشنطن. ولفت إلى أن غياب الإدانة الرسمية الأمريكية لهذه التصريحات يؤكد عمق التواطؤ، رغم محاولات طمأنة الحلفاء العرب بوعود شفهية لا قيمة لها.

وفي تقييمه للمشهد الميداني، قال الهندي إن يد الاحتلال باتت مطلقة في الاستهداف العسكري داخل غزة ولبنان، وسط صمت دولي مريب. وأضاف أن ملفات الإغاثة الإنسانية وإعادة الإعمار تحولت إلى أدوات للابتزاز السياسي والمماطلة، بهدف انتزاع تنازلات سياسية عجز الاحتلال عن تحقيقها في ميدان القتال.

وأكد نائب الأمين العام للجهاد الإسلامي أن بقاء قدر من القوة العسكرية هو ما يمنح الفلسطينيين وزناً في المعادلات الإقليمية والدولية، محذراً من أن الضعف لن يجلب سوى التهجير. واعتبر أن ما يحدث في الضفة الغربية من استباحة يومية رغم غياب السلاح الثقيل يثبت أن أطماع الاحتلال لا ترتبط بوجود المقاومة المسلحة فقط.

وختم الهندي حديثه بالإشارة إلى التحشيد العسكري الأمريكي قبالة السواحل الإيرانية، معتبراً أن إسرائيل هي الطرف الأكثر اندفاعاً نحو إشعال مواجهة إقليمية شاملة. وأكد أن أي تصعيد في المنطقة لن يطوي صفحة القضية الفلسطينية، التي ستظل حية طالما بقي الشعب متمسكاً بأرضه وبخيار المقاومة كسبيل وحيد للتحرير.

فلسطين

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 11:48 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو يرهن إعمار غزة بنزع سلاح حماس ويتوعد بمواصلة العمليات في الضفة

جدد رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، تأكيده على المضي قدماً في استراتيجية تجريد قطاع غزة من السلاح بشكل كامل، معتبراً أن تفكيك القدرات العسكرية لحركة حماس يمثل ركيزة أساسية في خطط حكومته للمرحلة المقبلة. وأشار نتنياهو إلى أن هذا الهدف سيمضي قدماً ولن يتم التراجع عنه، واصفاً إياه بالضرورة الأمنية التي لا تقبل المساومة.

وخلال خطاب ألقاه في مؤتمر خاص لجهاز الأمن العام (الشاباك)، ادعى نتنياهو وجود تفاهمات وتوافق مع جهات دولية، أطلق عليها مسميات 'القوة الدولية' و'مجلس السلام'، حول حتمية إنهاء المظاهر المسلحة في القطاع. وأوضح أن الاحتلال يضع المجتمع الدولي أمام خيارين لتنفيذ هذا المخطط، مؤكداً أن الأمر سيتحقق 'إما بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة'.

وفيما يتعلق بالأوضاع الميدانية في الضفة الغربية، أثنى نتنياهو على مستوى التنسيق الأمني الوثيق بين جيش الاحتلال وجهاز الشاباك، خاصة في العمليات التي تستهدف المخيمات الفلسطينية. وذكر أن الجهود مستمرة لما وصفه بـ 'اقتلاع مراكز الثقل' العسكرية داخل تلك المناطق، في محاولة لتقويض البنية التحتية للمقاومة ومنع تصاعد العمليات ضد أهداف إسرائيلية.

كما كال رئيس وزراء الاحتلال المديح لقيادة جهاز الشاباك، واصفاً رئيس الجهاز بأنه 'قائد بارع في الحيلة ومبادر'، ومثمناً الدور الجوهري الذي يلعبه الجهاز في حماية ما وصفه بالأمن القومي للاحتلال. وشدد على أن هذه التحركات تأتي ضمن رؤية أوسع لإنشاء محور إقليمي جديد يواجه التحديات الأمنية المتزايدة في المنطقة، حسب تعبيره.

واختتم نتنياهو تصريحاته بربط ملف إعادة إعمار قطاع غزة بشكل مباشر بعملية نزع السلاح، محذراً من أن أي تقدم في هذا المسار لن يتم دون ضمان تفكيك القوة العسكرية للفصائل الفلسطينية. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، وسط تهديدات متبادلة مع أطراف إقليمية أخرى حذرها نتنياهو من ردود فعل غير مسبوقة في حال تعرض الاحتلال لأي هجوم.

فلسطين

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 11:19 مساءً - بتوقيت القدس

غزة تحت وطأة الخروقات والمنخفض الجوي.. وقطر تطالب بتدفق مستدام للمساعدات

أفادت مصادر ميدانية مساء اليوم الثلاثاء، باستشهاد مواطن فلسطيني في مدينة غزة، إثر استمرار الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار. وتأتي هذه الحادثة في ظل تصعيد ميداني يشمل إطلاق النار والعمليات العسكرية المكثفة على طول الشريط الحدودي للقطاع.

وتركزت الخروقات الإسرائيلية في المناطق المعروفة بـ 'الخط الأصفر'، حيث تواصل قوات الاحتلال توغلها وتدمير ما تبقى من أحياء سكنية ومنازل للمواطنين. كما طالت عمليات التجريف الأراضي الزراعية والمقدرات الحيوية في تلك المناطق الحدودية، مما يفاقم من معاناة السكان.

وفي سياق متصل، سجلت المصادر الطبية استشهاد فلسطينيين اثنين في شمال قطاع غزة برصاص جيش الاحتلال في وقت سابق من نهار اليوم. وتؤكد هذه الحوادث الميدانية هشاشة الالتزام الإسرائيلي بالتفاهمات المعلنة، وسط استمرار استهداف المدنيين في مناطق متفرقة.

وعلى الصعيد الإنساني، لا يزال الوضع في قطاع غزة يراوح مكانه دون تحسن ملموس رغم مرور أكثر من مئة يوم على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وتُرجع مصادر مطلعة هذا الجمود إلى البطء الشديد في دخول القوافل الإغاثية نتيجة العراقيل التي يضعها الاحتلال.

ويتحكم الاحتلال الإسرائيلي بشكل صارم في نوعية وكمية المساعدات التي يُسمح بمرورها عبر المعابر، مما يبقي الأزمة الإنسانية في ذروتها. وتفتقر الأسواق والمراكز الإغاثية إلى المواد الأساسية اللازمة لاستمرار الحياة اليومية لمئات آلاف النازحين.

وزاد المنخفض الجوي الذي يضرب المنطقة من مأساة النازحين، حيث غمرت مياه الأمطار خيام الإيواء المتهالكة في عدة مناطق. وليست هذه المرة الأولى التي يواجه فيها النازحون خطر الغرق، في ظل انعدام البنية التحتية وتدمير شبكات الصرف الصحي.

وتمنع سلطات الاحتلال بشكل ممنهج إدخال مستلزمات مراكز الإيواء والمساكن المؤقتة 'الكرفانات' التي طالبت بها المنظمات الدولية. ويواجه آلاف المتضررين شتاءً قارساً في مخيمات تفتقر لأدنى مقومات الكرامة الإنسانية والحماية من التقلبات الجوية.

من جانبها، دعت دولة قطر المجتمع الدولي إلى ضرورة الالتزام الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وضمان استدامة تدفق المساعدات. وشددت الدوحة على أهمية فتح جميع المعابر بشكل دائم لضمان وصول الإمدادات الطبية والغذائية دون أي عوائق إسرائيلية.

جاء ذلك خلال كلمة وزيرة الدولة للتعاون الدولي القطرية، مريم بنت علي المسند، أمام الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف. وأكدت المسند أن العمل الجماعي الدولي يجب أن يستند إلى مبادئ العدالة والمساواة لحماية حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة.

وأوضحت الوزيرة القطرية أن الفئات الضعيفة من النساء والأطفال وكبار السن في غزة هم الأكثر تضرراً من نقص الدواء والغذاء. وطالبت ببيئة آمنة تمكن سكان القطاع من العيش بسلام، بعيداً عن التهديدات العسكرية المستمرة والحصار الخانق.

وتشير الإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة في غزة إلى أن خروقات الاحتلال اليومية أدت إلى استشهاد 615 فلسطينياً منذ بدء التهدئة. كما أصيب نحو 1658 آخرين بجروح متفاوتة، حيث تشكل النساء والأطفال النسبة الأكبر من هؤلاء الضحايا.

ويبقى المشهد في قطاع غزة معلقاً بين مطرقة الاعتداءات العسكرية الميدانية وسندان الحصار الإنساني والظروف الجوية القاسية. وتستمر النداءات الدولية بضرورة الضغط على الاحتلال لوقف انتهاكاته والسماح ببدء عمليات إغاثة حقيقية وشاملة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 10:48 مساءً - بتوقيت القدس

في الذكرى الرابعة للحرب: تقدم روسي في دونباس وقلق أوكراني من تراجع الدعم الغربي

تواصل القوات الروسية تحركاتها الميدانية في إقليم دونباس محرزة تقدماً يوصف بالبطيء ولكنه مستمر، في وقت تبدو فيه المسارات الدبلوماسية عاجزة عن إحداث خرق حقيقي. وتتزامن هذه التطورات مع الذكرى السنوية الرابعة لاندلاع المواجهة العسكرية الشاملة، وسط إصرار من كافة الأطراف على مواقفها المبدئية.

وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في تصريحات تزامنت مع هذه الذكرى أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين لن ينجح في كسر إرادة بلاده. ومع ذلك، أقر زيلينسكي بوجود فجوة في الضغط الدولي، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لا يمارس نفوذاً كافياً على الكرملين لإجباره على وقف العمليات العسكرية.

في المقابل، يظهر الكرملين تمسكاً واضحاً بخيار الحسم العسكري وتثبيت الوقائع الجديدة التي فرضها الجيش الروسي على الأرض. وتتعهد القيادة الروسية بمواصلة القتال حتى تحقيق كامل الأهداف المعلنة، رافضة أي تراجع عن المناطق التي بسطت سيطرتها عليها مؤخراً.

ولوح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مجدداً بالخيار النووي، محذراً من مغبة استخدام أي عناصر غير تقليدية ضد بلاده. وتأتي هذه التحذيرات على خلفية تقارير استخباراتية روسية تزعم وجود مخططات غربية أوكرانية لاستخدام ما يعرف بـ 'القنبلة القذرة' في ساحة المعركة.

من جانبها، حملت دول الاتحاد الأوروبي موسكو المسؤولية الكاملة عن استمرار استهداف البنية التحتية المدنية في المدن الأوكرانية. وأكد قادة التكتل الأوروبي التزامهم بتقديم دعم شامل لكييف، مع التلويح بفرض عقوبات إضافية خانقة تستهدف قطاعي الطاقة والمال في روسيا.

ويرى محللون سياسيون من موسكو أن الانسحاب الروسي من منطقة دونيتسك بات أمراً مستحيلاً من الناحية الاستراتيجية والسياسية. وأوضح الخبير يفغيني سيدورف أن العمليات العسكرية ستستمر طالما لم تفضِ المفاوضات إلى نتائج واقعية تأخذ في الحسبان المطالب الروسية بشأن الأراضي الناطقة باللغة الروسية.

وأشار سيدورف إلى أن موسكو لا تزال تفتح الباب أمام الحوار السلمي لكنها ترفض ما تصفه بـ 'الخداع' في المفاوضات. وشدد على ضرورة أن تتعامل كييف بواقعية مع الميدان، مؤكداً أن القوات الروسية ستحقق غاياتها سواء عبر القنوات الدبلوماسية أو من خلال استمرار الزحف العسكري.

وعلى صعيد الموقف الغربي، حذر مسؤولون سابقون في حلف شمال الأطلسي من غياب استراتيجية بديلة طويلة الأمد لدعم أوكرانيا. وأوضح نيكولاس ويليامز أن القدرة الأوروبية على تقديم المساعدات ليست مطلقة، وأن التعب من أعباء الحرب بدأ يلقي بظلاله على العواصم الأوروبية.

ورجح ويليامز أن يشهد صيف العام الجاري نقطة تحول حاسمة في مسار الصراع، محذراً من أن الدعم الأوروبي قد يتوقف بحلول نهاية عام 2026. واعتبر أن الخطر الحقيقي على كييف يتمثل في احتمال سأم الإدارة الأمريكية من المطالب المتكررة للجانب الأوكراني في ظل غياب نتائج ميدانية كبرى.

وفي كييف، يسود نوع من الترقب الحذر لما ستسفر عنه الانتخابات النصفية الأمريكية المقبلة، وتأثيرها على سياسة واشنطن الخارجية. ويأمل المسؤولون الأوكرانيون أن تؤدي التغييرات السياسية المحتملة إلى تعزيز موقفهم العسكري والسياسي في مواجهة الضغوط الروسية المتزايدة.

ورغم الصعوبات الاقتصادية التي تواجه الشركاء الأوروبيين، يرى باحثون أمنيون في كييف أن الدعم لن ينهار بشكل مفاجئ. وأكد الباحث إيفان ستوباك أن أوكرانيا تدرك تعقيدات الموقف الدولي، لكنها تراهن على استمرارية الدعم المؤسسي لفترة كافية تمكنها من الصمود.

وتسعى أوكرانيا في هذه المرحلة إلى تعزيز استقلاليتها العسكرية من خلال رفع وتيرة الإنتاج الحربي المحلي بشكل غير مسبوق. وتفيد التقارير بأن المصانع الأوكرانية باتت تغطي الآن أكثر من 60% من احتياجات القوات البرية من المعدات والذخائر، في محاولة لتقليل الاعتماد الكلي على الشحنات الغربية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 10:19 مساءً - بتوقيت القدس

معادلة الصمود والمواجهة: لماذا ترفض طهران الاستسلام لضغوط ترامب؟

تتصاعد التساؤلات في أروقة البيت الأبيض حول الدوافع التي تمنع طهران من إعلان استسلامها الكامل أمام سياسة 'الضغوط القصوى' التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقد كشف الوسيط الدبلوماسي ستيف ويتكوف عن حيرة ترامب تجاه عدم رضوخ الإيرانيين رغم الحشود البحرية والضغوط الاقتصادية غير المسبوقة التي تهدف لإجبارهم على تقديم تنازلات جوهرية.

يرى مراقبون أن هذه التصريحات قد تمنح طهران تفوقاً تفاوضياً غير مقصود، إذ تُظهر ترامب في موقف العاجز عن إنفاذ تهديداته المستمرة منذ شهور. فبينما يطمح الرئيس الأمريكي لإبرام اتفاق تاريخي يتجاوز ما حققه سلفه أوباما، يجد نفسه عالقاً بين خيار الحرب الشاملة التي يخشى تبعاتها، وبين فشل مساعي الإقناع الدبلوماسي.

في سياق متصل، أثارت توقعات أكاديمية خليجية جدلاً واسعاً حول قرب قبول إيران لـ 90% من الشروط الأمريكية، والتي تشمل تقليص البرنامج النووي ونزع الصواريخ الباليستية. ومع ذلك، تظل احتمالات الهجوم العسكري قائمة بنسبة كبيرة نتيجة انعدام الثقة المتبادل، وهو ما يعكس تعقيد المشهد السياسي والعسكري في المنطقة.

على الجانب الآخر، تبرز أصوات داخل الولايات المتحدة تحرض على ضرورة التخلص من النظام الإيراني بدلاً من التفاوض معه، معتبرة أن أي اتفاق سيكون مؤقتاً وضعيفاً. وقد برز هذا التوجه في إعادة نشر ترامب لمقاطع فيديو تطالب بوقف المسار الدبلوماسي والتركيز على تغيير النظام كحل وحيد لإنهاء التهديد النووي.

لكن الواقع العسكري يفرض تحديات مختلفة، حيث حذر رئيس أركان القوات المسلحة الأمريكية، الجنرال دانيال كين، من الانزلاق في صراع طويل الأمد مع إيران. هذا التحذير قوبل برد حاد من ترامب الذي اعتبره 'أخباراً مضللة'، مؤكداً أن النصر سيكون سهلاً ومضموناً في حال اتخاذ قرار المواجهة العسكرية.

وتعيد التصريحات الأمريكية الأخيرة حول اقتراب إيران من إنتاج قنبلة نووية خلال أسبوع واحد إلى الأذهان الذرائع التي سِيقت قبيل غزو العراق قبل عقود. هذا التصعيد الكلامي يمهد الطريق لشرعنة أي ضربة عسكرية محتملة قد تستهدف المنشآت الحيوية الإيرانية قبل نهاية المهلة الزمنية المفترضة.

ميدانياً، تشير التقارير إلى حشود عسكرية أمريكية غير مسبوقة في المنطقة، تضم مئات الطائرات المقاتلة وحاملات الطائرات وعشرات الآلاف من الجنود. ورغم ضخامة هذه القوة، إلا أن الخبراء العسكريين يشككون في كفايتها لإسقاط النظام أو السيطرة على الأرض دون الحاجة لأعداد مضاعفة من القوات البرية.

وتختلف الحالة الإيرانية عن التجربة العراقية في عام 2003 من حيث غياب الدعم الإقليمي أو الداخلي لأي تدخل عسكري أجنبي. كما أن النظام الإيراني أظهر قدرة فائقة على استخدام القوة المفرطة لإخماد أي تمرد داخلي، مما يجعل الرهان على انهياره من الداخل خلال الحرب أمراً محفوفاً بالمخاطر.

إضافة إلى ذلك، تمتلك إيران هيكلية قيادية بديلة ومعدة سلفاً للتعامل مع عمليات الاغتيال التي قد تطال رموزها السياسية أو العسكرية. وتستلهم طهران في ذلك تجربة حزب الله في لبنان، الذي تمكن من تعويض قياداته العليا بسرعة فائقة بعد سلسلة من الاغتيالات الإسرائيلية، مما يضمن استمرارية سلسلة القيادة.

وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لخص سر 'العناد' الإيراني في البعد الأيديولوجي، مشيراً إلى أن التعامل مع قيادة تتخذ قراراتها بناءً على أسس دينية يجعل التفاوض معقداً للغاية. هذا البعد العقائدي يمنح المفاوض الإيراني قدرة على الصمود والمناورة تتجاوز الحسابات السياسية التقليدية القائمة على الربح والخسارة المادية.

كما يبرز نموذج المقاومة في قطاع غزة كعامل إلهام لطهران وحلفائها في المنطقة، حيث تمكنت فصائل المقاومة من الصمود لعامين أمام ترسانة عسكرية هائلة. هذا الصمود يعزز القناعة لدى القيادة الإيرانية بأن التكنولوجيا العسكرية المتطورة لا تضمن دائماً حسم المعارك ضد إرادة الشعوب أو الدول ذات العمق التاريخي.

تحاول إيران حالياً تجنب الدمار الشامل عبر تقديم تنازلات 'مقبولة' في الملف النووي، شريطة ألا تُحرم من حقوقها التي تتمتع بها دول أخرى في الإقليم. ومع ذلك، فإن الإصرار الأمريكي على نزع كافة أوراق القوة الإيرانية يضع المنطقة على حافة الهاوية، حيث لا يلوح في الأفق سوى خيار الرد أو الفوضى.

إن أي هجوم عسكري واسع النطاق سيؤدي بالضرورة إلى إعادة إنتاج حالة من التخلف والتراجع الاقتصادي في عموم الشرق الأوسط. وهو ما يسعى نتنياهو وحلفاؤه لتحقيقه لضمان تفوق الاحتلال الإسرائيلي المطلق، بعيداً عن أي تهديدات وجودية قد تشكلها القوى الإقليمية الصاعدة.

في الختام، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، بين دبلوماسية اللحظة الأخيرة وبين طبول الحرب التي تقرع بقوة في واشنطن وتل أبيب. وستكشف الأيام المقبلة ما إذا كانت إيران ستنجح في عبور هذه العاصفة، أم أن المنطقة مقبلة على زلزال سياسي وعسكري سيغير وجهها لسنوات طويلة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 9:04 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من عواقب وخيمة لشهية ترامب العسكرية الجديدة في الشرق الأوسط

أفادت مصادر إعلامية دولية بأن التوجهات الجديدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو التصعيد العسكري في الشرق الأوسط قد تنقلب عليه بشكل سيئ، رغم وعوده السابقة بإنهاء النزاعات المسلحة. ويرى مراقبون أن ترامب، الذي لطالما شجب التدخلات الخارجية، بدأ يظهر شهية متزايدة للحروب التي كان يصفها بالعبثية، مما يضع مصداقيته وسياسته الخارجية على المحك.

وكان ترامب قد صرح في وقت سابق بأن معيار النجاح الحقيقي لا يكمن فقط في المعارك التي تنتصر فيها واشنطن، بل في الحروب التي تنجح في إنهائها أو تجنب خوضها من الأساس. ومع ذلك، تشير التحركات الميدانية الأخيرة إلى نشر قوة عسكرية أمريكية ضخمة في المنطقة، مع تلويح مستمر باتخاذ قرارات حاسمة بشأن مواجهة إيران عسكرياً.

وتشير التحليلات إلى أن تجارب العام الماضي، بما في ذلك العمليات المحدودة ضد المنشآت النووية الإيرانية والتحركات في فنزويلا، أقنعت ترامب بجدوى القوة العسكرية السريعة. هذا الشعور بالانتصار ولد حالة من الثقة المفرطة التي قد تدفع الإدارة الأمريكية نحو مغامرات غير محسومة النتائج في بيئة إقليمية شديدة التعقيد.

ويحذر الخبراء من أن السعي وراء انتصارات سريعة قد ينتهي بهزيمة استراتيجية طويلة الأمد، خاصة وأن العمليات المقترحة ضد طهران تحمل مخاطر تفوق بكثير الحملات السابقة. وتنبع هذه الخطورة من تذبذب الأهداف الأمريكية، التي تتراوح بين تدمير البرنامج النووي وبين السعي الضمني لتغيير النظام الحاكم.

إن الأهداف التي تطرحها واشنطن، مثل إنهاء دعم إيران لحركات المقاومة كحزب الله وحماس وتدمير ترسانتها الصاروخية، لا يمكن تحقيقها عبر ضربات جوية محدودة. هذه الغايات تتطلب تنازلات سياسية عميقة أو انتفاضة داخلية شاملة، وهو ما يجعل العمل العسكري وحده أداة قاصرة عن تحقيق نتائج مستدامة.

ويزيد غموض الأهداف العسكرية من احتمالات انزلاق الولايات المتحدة في صراع طويل الأمد، مما يمنح طهران فرصة أكبر لتنظيم ردود فعل مؤثرة. وقد أظهرت التجارب القريبة أن استنزاف القدرات الدفاعية الأمريكية، مثل صواريخ ثاد الاعتراضية، يحدث بسرعة كبيرة خلال المواجهات الصاروخية المكثفة.

وتضع هذه السياسة عشرات الآلاف من الجنود الأمريكيين المتمركزين في القواعد العسكرية بالمنطقة في مرمى النيران الإيرانية المباشرة، سواء عبر الطائرات المسيرة أو الصواريخ الباليستية. كما أن البنية التحتية الحيوية لحلفاء واشنطن، لا سيما محطات تحلية المياه والمنشآت النفطية، تظل أهدافاً سهلة في أي مواجهة شاملة.

وعلى الرغم من محاولات إيران السابقة لتجنب التصعيد غير المنضبط، إلا أن شعور النظام بتهديد وجودي قد يغير قواعد الاشتباك ويزيد من رغبته في المخاطرة. إن أي هجوم واسع قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث يساهم في حشد الشارع الإيراني خلف قيادته بدلاً من إضعافها تحت وطأة الضغوط الخارجية.

وتظل دروس الإطاحة بالأنظمة في العراق وليبيا وسوريا ماثلة كتحذير من العواقب الكارثية للتدخلات العسكرية الأجنبية التي تخلف فوضى عارمة. هذه الصراعات لم تؤدِ فقط إلى خسائر بشرية هائلة، بل خلقت بيئات خصبة لنمو الجماعات الإرهابية التي هددت الأمن العالمي لسنوات طويلة.

وفي سياق متصل، تتقاطع أهداف تغيير النظام في إيران مع رغبات حكومة بنيامين نتنياهو، التي ترى في انهيار طهران مصلحة استراتيجية عليا لدولة الاحتلال. ومع ذلك، فإن الفوضى الناتجة عن مثل هذا الانهيار قد تشكل خطراً حقيقياً ومباشراً على دول الخليج العربي التي تقع في الخطوط الأمامية للمواجهة.

ويبدو أن ترامب يعتمد في حساباته على البعد الجغرافي للولايات المتحدة، معتقداً أن المحيط الأطلسي سيحمي الأراضي الأمريكية من تداعيات حروب الشرق الأوسط. لكن التاريخ يثبت أن الرؤساء الأمريكيين، بمن فيهم باراك أوباما، وجدوا أنفسهم مضطرين للتدخل البري مجدداً بسبب أحداث غير متوقعة ناتجة عن الفراغ الأمني.

إن المفارقة الصارخة تكمن في أن ترامب الذي خاض حملاته الانتخابية كمرشح للسلام ومعارض لحروب العراق وأفغانستان، بات اليوم أقرب من أي وقت مضى لخوض صراع جديد. هذا التحول يثير قلقاً دولياً من أن تؤدي رغبته في تحقيق 'نصر عسكري' إلى كارثة إقليمية لا يمكن احتواؤها.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن الضغوط الداخلية والخارجية تلعب دوراً كبيراً في توجيه بوصلة البيت الأبيض نحو التصعيد، رغم التحذيرات من استنزاف الموارد العسكرية. إن الاعتماد على القوة الصلبة كخيار أول يقلص مساحات الدبلوماسية ويزيد من احتمالات الخطأ في التقدير من كلا الجانبين.

ختاماً، يبقى التساؤل حول ما إذا كان ترامب سيتراجع في اللحظة الأخيرة كما فعل في مواقف سابقة، أم أن ميله للمخاطرة سيقود المنطقة إلى نفق مظلم. إن أي نجاح عسكري تكتيكي قد يحققه الآن، قد يكون هو الصاعق الذي يفجر أزمات استراتيجية كبرى ستعاني منها الإدارات الأمريكية المتعاقبة.

فلسطين

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 8:33 مساءً - بتوقيت القدس

بأدوات بدائية وإرادة صلبة.. غزيون يواجهون جبال الركام بـ 'ملحمة تدوير' شعبية

وسط أنقاض حي الكرامة المدمر، يقف المواطن أحمد منصور (45 عاماً) مكافحاً لإزالة ركام منزله بيديه المجردة، في مشهد يختصر واقع آلاف العائلات التي ضاقت بها سبل السكن والمخيمات المكتظة. يضطر منصور لهدم ما تبقى من جدران منزله الآيلة للسقوط بنفسه، تمهيداً لنصب خيمة تأويه وعائلته فوق الأرض التي نشأ فيها، معتبراً أن العودة إلى الركام هي إعلان تمسك بالمكان ورفض للتهجير.

تتحول مناطق شمال قطاع غزة، مثل الشيخ رضوان والتوام والكرامة، إلى ورش عمل شعبية لا تهدأ تحت شمس لاهبة وغبار كثيف. هناك، لا ينتظر المواطنون قرارات دولية أو خطط إعمار رسمية، بل يبدأون صياغة حياتهم الجديدة بجرار بلاستيكية ومقصات حديدية يدوية، محولين 'إسمنت الموت' إلى لبنات أولى في صرح صمودهم اليومي.

المشهد الميداني يضج بحركة الشباب الذين يرفعون قوالب الطوب الثقيلة وكأنهم يرممون شظايا ذكرياتهم، بينما تدق المطارق اليدوية كتل الخرسانة بإيقاع رتيب يمثل صوت المقاومة الحقيقي. هؤلاء الرجال يحولون سواعدهم إلى رافعات بشرية، وأصابعهم التي أدمتها الحواف الخشنة إلى أدوات هندسية دقيقة تستخلص الأمل من قلب الألم.

تشير البيانات الإحصائية إلى كارثة عمرانية غير مسبوقة، حيث بلغت كمية الركام الناتج عن الحرب نحو 57.5 مليون طن وفقاً لتقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في ديسمبر 2025. هذا الرقم الضخم يعكس تدمير أو تضرر قرابة 80% من مباني القطاع، مما حول أحياء كاملة إلى طبقات متراكمة من الخرسانة المفتتة التي تسد الشوارع وتخنق الحياة.

الزيادة في حجم الأنقاض كانت مرعبة، فقد قفزت الكمية بنسبة تجاوزت 133% خلال أشهر قليلة، بعدما كانت تقدر بـ22.9 مليون طن في مطلع عام 2024. وتعكس هذه الأرقام تسارع وتيرة التدمير الممنهج الذي يمارسه الاحتلال، مما يضع غزة أمام واحدة من أعقد أزمات إدارة النفايات الإنشائية في التاريخ الحديث.

تؤكد التحليلات الأممية أن حجم الركام الحالي يفوق ما خلفته جميع الحروب الإسرائيلية على غزة منذ عام 2008 مجتمعة، وهو ما يضع السكان أمام تحدٍ يفوق القدرات التقليدية. ومع استمرار منع دخول المعدات الثقيلة، يجد الغزيون أنفسهم مضطرين للتعامل مع مواد مختلطة ومعقدة تحتاج لتقنيات فصل متطورة غير متوفرة حالياً.

في ظل هذا الواقع، برزت مبادرات محلية مثل فريق 'روافد' الذي أسسه باسم المدهون، والذي بدأ بمحاولة تنظيف منزله الخاص قبل أن تتحول الفكرة إلى عمل جماعي. يهدف الفريق إلى مساعدة الأهالي على تطهير حطام بيوتهم لتبدأ الحياة من جديد، معتمدين على أدوات بدائية وجرافات بسيطة لا تفي بحجم الكارثة.

يواجه المدهون وفريقه عقبات كبيرة يضعها الاحتلال، الذي يمنع دخول الآلات المتطورة المخصصة لتكسير الحجارة أو إعادة تدوير الحديد. وقد تعمدت القوات الإسرائيلية قصف المعدات المتوفرة خلال العمليات العسكرية لعرقلة أي محاولة للاستقرار الذاتي، وإبقاء ملف الإعمار رهينة للقرار السياسي والسيطرة العسكرية.

على مقربة من مواقع الهدم، ينشط تجار الركام المعاد تدويره مثل 'أبو نائل'، الذي يعمل على استخراج أسياخ الحديد الملتوية وتقويمها يدوياً لبيعها بأسعار زهيدة. يقول أبو نائل إنهم يبحثون عن رزقهم وسط الموت، ويحاولون توفير بدائل للبناء في ظل انقطاع الإسمنت وإغلاق المصانع، لعل المواطن يجد جداراً يستند إليه بدلاً من الخيمة.

الواقع الاقتصادي المرير انعكس حتى على تجارة الركام، حيث ارتفع سعر قالب الطوب المستعمل من شيكل واحد قبل الحرب إلى أربعة شواكل حالياً بسبب ندرة المواد وتكاليف استخراجها يدوياً. ورغم هذا الارتفاع، يجد الكثير من النازحين أنفسهم عاجزين عن دفع الثمن، مما يفاقم من معاناة العيش في العراء أو تحت أقمشة الخيام المهترئة.

وصلت القسوة في غزة إلى حد استخدام الحجارة المستعملة والمنظفة من الركام لبناء القبور وتجهيزها للشهداء، في ظل انعدام المواد الإنشائية الجديدة. هنا تختلط ضرورة البقاء بوجع الوداع، حيث يصبح الحجر المستخرج من منزل مدمر هو نفسه المادة التي تواري جسد صاحب المنزل الذي ارتقى في القصف.

إن عمليات إزالة الركام في غزة ليست مجرد إجراء تقني لإفساح الطريق، بل هي فعل سيادي صغير تمارسه الأيادي العارية في مواجهة قرارات دولية وإقليمية تحاول إبقاء المكان معلقاً. كل حجر يُنقى من الغبار هو وعد بجدار مستقبلي، وكل سيخ حديد يُقوّم هو عصب جديد يشد أزر الأرض الممزقة بفعل الصواريخ.

تستمر الملحمة الشعبية في غزة لتقول للعالم إن الناس حين يُحرمون من مواد البناء الأساسية، فإنهم يصنعون إعمارهم بما تيسر من حطام الأمس. هذا المشهد الذي قد يبدو بدائياً، يمثل السردية الفلسطينية المضادة لفكرة التهجير، حيث يصر الغزيون على أن يولد البيت من الحطام، وتولد المدينة من جديد ولو بعد حين.

بين مقص يقطع الحديد وجرة تنقل الحصى، تتشكل يومياً ملامح صمود أسطوري يتجاوز لغة الأرقام والإحصائيات الباردة. إنها معركة إرادة يخوضها الإنسان الفلسطيني ضد محاولات محو وجوده العمراني، مؤكداً أن جذور البقاء في هذه الأرض أعمق من أن تطالها آلات الدمار أو سياسات الحصار.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 8:03 مساءً - بتوقيت القدس

مأزق الحشود العسكرية: كيف ورّط ترامب نفسه في مواجهة إيران؟

كشف تقرير تحليلي نشرته صحيفة 'فايننشال تايمز' عن أزمة متفاقمة تواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تعامله مع الملف الإيراني. وأوضح التقرير أن الرهان على الحشود العسكرية الضخمة قبالة السواحل الإيرانية لم يؤدِ حتى الآن إلى النتائج المرجوة، حيث كانت الإدارة تتوقع استسلام طهران وقبولها بالشروط الأمريكية فور رؤية الأساطيل.

وأشارت المصادر إلى أن حالة من الإحباط بدأت تتسرب إلى ترامب، وهو ما ظهر جلياً في مشاركته لمقاطع فيديو تشكك في جدوى التفاوض مع النظام الإيراني. هذا التحول يعكس مأزقاً حقيقياً يواجه البيت الأبيض، الذي يجد نفسه بين خيارين أحلاهما مر: التراجع وفشل استراتيجية الضغط، أو المضي قدماً نحو مواجهة شاملة.

ونقلت الصحيفة عن آرون ديفيد ميلر، الخبير في مؤسسة كارنيغي للسلام العالمي، قوله إن الرئيس الأمريكي حاصر نفسه بتعهدات علنية بدعم الاحتجاجات الداخلية في إيران ونشر قوات عسكرية هائلة. ويرى ميلر أن ترامب بات في وضع يتطلب منه انتزاع تنازلات ضخمة لتبرير هذا الحشد، وإلا فإنه سيُجبر على خوض حرب لا يريدها فعلياً.

ويبدو أن النجاحات السياسية السابقة للإدارة الأمريكية في ملفات دولية أخرى قد منحت ترامب ثقة مفرطة في قدرته على تطويع طهران. ومع ذلك، فإن الواقع الميداني والسياسي في الشرق الأوسط أثبت تعقيداً أكبر، حيث لم تظهر إيران أي بوادر للتراجع رغم التهديدات المتكررة بشن ضربات عسكرية محدودة أو شاملة.

من جانبها، رصدت خبيرة شؤون الشرق الأوسط روز ماري كيلانيك تضارباً في المبررات التي يسوقها ترامب لشن هجوم محتمل. فبينما يتم الحديث تارة عن تدمير البرنامج النووي، يبرز تارة أخرى هدف إضعاف الجماعات المسلحة الموالية لطهران أو تدمير ترسانة الصواريخ الباليستية التي لا تشكل تهديداً مباشراً للأراضي الأمريكية.

وفي سياق التصعيد الميداني، وصلت حاملة الطائرات 'يو إس إس جيرالد آر فورد' إلى شرق البحر المتوسط، لتنضم إلى حشد عسكري هو الأكبر منذ غزو العراق. ورغم هذه القوة الضاربة، يتساءل المسؤولون في واشنطن عن سبب صمود طهران وعدم توجهها إلى طاولة المفاوضات لتقديم ضمانات بشأن سلاحها النووي.

وزعم ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص لترامب أن إيران قد تكون قريبة جداً من امتلاك مواد كافية لصنع قنبلة نووية، وهو تقييم يثير جدلاً واسعاً بين الخبراء الدوليين. وتستخدم الإدارة هذا الزعم للضغط باتجاه اتفاق سريع، محذرة من أن البديل سيكون 'إجراءً قاسياً للغاية' يتجاوز ما تم اتخاذه في الولاية الأولى.

وعلى الرغم من نبرة التهديد، يواجه ترامب معارضة داخلية وتحذيرات من أن أي ضربة عسكرية ستؤدي إلى رد فعل انتقامي يستهدف الأصول الأمريكية وحلفاءها. الخبراء الإقليميون يؤكدون أن إيران تمتلك القدرة على ضرب البنية التحتية للطاقة في المنطقة، مما قد يشعل أزمة اقتصادية عالمية لا تخدم مصالح واشنطن.

وفي محاولة لنفي وجود خلافات داخلية، رد ترامب على تقارير أفادت بمعارضة رئيس هيئة الأركان المشتركة لشن هجوم عسكري. وأكد ترامب عبر منصته 'تروث سوشيال' أنه صاحب القرار النهائي، مشدداً على تفضيله للحل الدبلوماسي، لكنه حذر من 'يوم سيء' ينتظر إيران في حال فشل الاتفاق.

من جهته، أكد وزير الدفاع بيت هيغسيث أن القوات المسلحة جاهزة لتوفير كافة الخيارات العسكرية للرئيس إذا قررت طهران الرفض. ومع ذلك، تبقى هذه الخيارات محفوفة بالمخاطر، خاصة مع تقديرات استخباراتية تشير إلى أن القدرة على شن هجوم جوي مكثف قد تكون محدودة زمنياً وغير كافية لحسم الصراع.

وتشير تقارير الاستخبارات الإسرائيلية إلى أن الحشود الحالية، رغم ضخامتها، قد لا تكفي إلا لعملية جوية تستمر لأيام قليلة. هذا التقييم يضع ضغوطاً إضافية على المخططين العسكريين الأمريكيين الذين يخشون من الانجرار إلى حرب استنزاف طويلة الأمد تستنزف الموارد والقدرات البشرية.

وعلى الصعيد السياسي الداخلي، يواجه ترامب انقساماً في قاعدته الانتخابية تجاه خيار الحرب، حيث يفضل جزء كبير من الجمهوريين تجنب التدخلات العسكرية المكلفة. وأظهرت استطلاعات الرأي أن نسبة كبيرة من الناخبين يخشون من تكرار سيناريوهات الحروب السابقة التي لم تحقق استقراراً مستداماً في المنطقة.

ويرى مراقبون أن جرأة ترامب الحالية نابعة من قناعته بأن طهران ردت بضعف على تحركات سابقة مثل اغتيال قاسم سليماني أو الانسحاب من الاتفاق النووي. لكن هذا الرهان قد يكون مضللاً، إذ إن الظروف الحالية والتحالفات الإقليمية المتغيرة قد تدفع إيران نحو ردود فعل غير تقليدية وغير متوقعة.

في نهاية المطاف، يجد الرئيس الأمريكي نفسه في سباق مع الزمن لانتزاع 'اتفاق القرن' مع إيران قبل أن يضطر لاتخاذ قرارات عسكرية صعبة. ويبقى السؤال قائماً حول ما إذا كانت استراتيجية 'حافة الهاوية' ستنجح في تحقيق أهداف واشنطن، أم أنها ستقود المنطقة إلى مواجهة كبرى لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 8:03 مساءً - بتوقيت القدس

سجن باستوي النرويجي: فلسفة الإصلاح التي هزمت أسوار العقاب التقليدية

بعيداً عن الصورة النمطية للسجون التي ترتبط بالأسوار الشائكة والزنازين المظلمة، يبرز سجن باستوي في النرويج كنموذج استثنائي يكسر القواعد التقليدية للحبس. تقع هذه المنشأة على جزيرة طبيعية خلابة في خليج أوسلو، حيث يتم استبدال القسوة ببرامج تأهيلية تهدف إلى دمج النزلاء مجدداً في نسيج المجتمع.

تعتمد الفلسفة النرويجية في هذا السجن على مبدأ أن سلب الحرية هو العقوبة الكافية بذاتها، ولا داعي لإضافة معاناة جسدية أو نفسية أخرى. ومن هذا المنطلق، يتم التعامل مع النزلاء كأفراد يحتاجون للمساعدة في إعادة بناء حياتهم، وليس كمجرمين منبوذين يجب عزلهم عن العالم بأسوار حديدية.

تمتد مساحة الجزيرة على ميل مربع واحد، وتتميز بطبيعة ساحرة تضم غابات وشواطئ ومزارع واسعة، مما يمنحها طابع المحمية الطبيعية أكثر من كونها مركزاً للاحتجاز. يعيش في هذا المكان نحو 115 نزيلاً، يتشاركون الحياة مع طاقم عمل متخصص يسعى لتوفير بيئة إيجابية ومنتجة.

من المثير للاهتمام في هيكلية الإشراف داخل باستوي أنه بحلول عام 2023، لم يكن يتواجد على الجزيرة خلال ساعات الليل سوى خمسة موظفين فقط. هذا الرقم الضئيل يعكس حجم الثقة المتبادلة والانضباط الذاتي الذي يظهره النزلاء في ظل غياب الحراسة المسلحة والقيود المشددة.

يسكن النزلاء في منازل خشبية جماعية توفر لكل فرد غرفته الخاصة، مما يعزز لديهم الشعور بالخصوصية والكرامة الإنسانية. ولا تفرض إدارة السجن ارتداء زي رسمي موحد سواء على السجناء أو الحراس، في محاولة لتقليل الفوارق النفسية والحواجز الطبقية داخل المنشأة.

تتضمن الحياة اليومية في باستوي مسؤوليات حقيقية، حيث يُمنح كل سجين بدلاً شهرياً قدره 90 دولاراً مخصصاً لشراء الطعام وإعداده بنفسه. هذه الخطوة تهدف بشكل مباشر إلى تعزيز حس المسؤولية والاعتماد على الذات، وهي مهارات أساسية يحتاجها الفرد بعد انقضاء فترة محكوميته.

لا يتوقف الأمر عند المعيشة، بل يمتد ليشمل العمل والتدريب المهني، حيث يمارس السجناء مهناً متنوعة مثل الزراعة والنجارة وصيانة الدراجات الهوائية. ويتقاضى النزلاء أجراً يومياً رمزياً يبلغ 8 دولارات، مما يمنحهم شعوراً بالإنجاز والمساهمة في دورة العمل اليومية داخل الجزيرة.

تتوفر في الجزيرة مرافق ترفيهية ورياضية متكاملة، تشمل ملاعب للتنس وساونا وشواطئ مخصصة للاستجمام خلال فصل الصيف. هذه المرافق ليست مجرد رفاهية، بل هي جزء من استراتيجية شاملة للحفاظ على الصحة النفسية والبدنية للنزلاء وتفريغ الطاقات بشكل إيجابي.

يسمح السجن باستقبال الزوار عبر عبّارة تصل من مدينة هورتن ثلاث مرات أسبوعياً، مع إمكانية بقاء العائلات في شقق مخصصة خلال عطلة نهاية الأسبوع. هذا التواصل المستمر مع العالم الخارجي والأسرة يقلل من حدة العزلة الاجتماعية ويسهل عملية الانتقال لاحقاً إلى الحياة المدنية.

يرى آرنه كفيرنفيك نيلسن، المدير السابق للسجن أن النجاح الحقيقي يكمن في تحول الموظفين من حراس إلى مرشدين اجتماعيين. ويؤكد نيلسن أن المعاملة الإنسانية هي المفتاح لتغيير السلوك الإجرامي، حتى لدى أولئك الذين ارتكبوا جرائم خطيرة مثل القتل أو الاغتصاب.

تثبت الأرقام نجاعة هذا النموذج، حيث يسجل سجن باستوي أحد أدنى معدلات العودة إلى الجريمة في القارة الأوروبية بنسبة لا تتجاوز 16%. هذه النسبة تبدو ضئيلة جداً عند مقارنتها بالمتوسط الأوروبي العام الذي يصل إلى نحو 70% في السجون التقليدية.

إلى جانب الفوائد الاجتماعية، يشير نيلسن إلى أن باستوي يعد من أقل السجون تكلفة على خزينة الدولة في النرويج. فبدلاً من إنفاق مبالغ طائلة على أنظمة الأمن المعقدة، يتم توجيه الموارد نحو برامج التأهيل والعمل التي تعود بالنفع على المجتمع على المدى الطويل.

بالعودة إلى تاريخ الجزيرة، لم تكن دائماً واحة للإصلاح، بل شهدت ماضياً مظلماً عندما كانت مركزاً لاحتجاز الأحداث في أوائل القرن العشرين. ففي عام 1915، اندلع تمرد عنيف قاده 40 صبياً احتجاجاً على المعاملة القاسية، مما تطلب تدخل الجيش النرويجي حينها للسيطرة على الموقف.

تحولت الجزيرة إلى الإدارة الحكومية المباشرة في عام 1953 قبل إغلاق المركز القديم في عام 1970، لتبدأ مرحلة جديدة كلياً في عام 1982. ومنذ ذلك الحين، تطور السجن التجريبي ليصبح النموذج العالمي الحالي الذي يلهم الخبراء في مجال العدالة الجنائية حول العالم.