عربي ودولي

السّبت 07 مارس 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

النيابة العامة الليبية تكشف كواليس اغتيال سيف الإسلام القذافي وتحدد هوية المنفذين

أماط مكتب النائب العام الليبي اللثام عن النتائج الأولية للتحقيقات الميدانية والفنية المتعلقة بحادثة اغتيال سيف الإسلام القذافي. وأوضح المكتب في بيان رسمي أن التحريات قادت إلى كشف ملابسات الواقعة بدقة، مما أتاح للسلطات القضائية تحديد هوية عدد من العناصر المشتبه في تورطهم المباشر في تنفيذ هذه العملية التي هزت الأوساط السياسية.

وبحسب ما ورد في تقرير النيابة، فإن المجموعة المنفذة قامت بعمليات رصد ومراقبة دقيقة لتحركات القذافي بالقرب من مقر إقامته لفترة زمنية كافية. وانتظر الجناة اللحظة المناسبة للتسلل إلى داخل فناء المنزل، حيث استغلوا ثغرة أمنية مكنتهم من محاصرته في مساحة ضيقة للغاية منعت أي فرصة للفرار أو الاحتماء من نيرانهم.

وأشار البيان إلى أن المهاجمين استخدموا أساليب عنيفة عبر تسور جدران المنزل، قبل أن يوجهوا أسلحتهم الرشاشة صوب الضحية ويطلقوا وابلاً كثيفاً من الرصاص الحي. وقد أدت هذه الرشقات المتتالية إلى إصابة جسد القذافي في مواضع قاتلة، مما أسفر عن وفاته فوراً في موقع الحادث قبل وصول أي إمدادات طبية أو أمنية.

وعلى الصعيد الفني، نجحت فرق التحقيق في تحليل القرائن والبيانات الرقمية التي تم جمعها من مسرح الجريمة والمواقع المحيطة به. وساهم هذا التحليل في رصد مكان الاجتماع السري الذي عقده المشتبه بهم قبيل التنفيذ، بالإضافة إلى توثيق توقيتات تحركهم بدقة متناهية نحو الهدف، وهو ما عزز من أدلة الإدانة ضد المجموعة المتورطة.

كما كشفت التحقيقات المعمقة عن نوعية المركبات الآلية التي استعملها المسلحون في تنقلاتهم، والمسارات الجغرافية التي سلكوها للوصول إلى مدينة الزنتان ومن ثم الهروب منها بعد إتمام المهمة. وبناءً على هذه المعطيات، أصدرت النيابة العامة أوامر قانونية بضبط وإحضار ثلاثة أشخاص ثبتت صلتهم بالواقعة لمباشرة استجوابهم ومساءلتهم قانونياً.

يُذكر أن سيف الإسلام القذافي كان قد تعرض للاغتيال في الثامن من الشهر المنصرم داخل منزله، في حادثة تزامنت مع تعطيل متعمد لمنظومة كاميرات المراقبة. وقد أفادت مصادر مقربة من عائلته في وقت سابق بأنه جرى نقل جثمانه إلى مستشفى مدينة الرجبان، في حين تواصل الجهات القضائية جهودها لكشف كافة الأطراف المحرضة خلف هذا الهجوم.

اقتصاد

السّبت 07 مارس 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

سوق الحلويات الرمضانية.. لماذا يتصدر الأسبوع الأول ذروة الاستهلاك العربي؟

تتجدد مع إطلالة شهر رمضان المبارك مشاهد الطوابير الطويلة أمام محلات الحلويات في مختلف المدن العربية، حيث يمثل الأسبوع الأول الذروة الاقتصادية الأبرز لهذا القطاع. ولا يقتصر هذا الإقبال على تلبية شهية الصائمين فحسب، بل يعكس تقاليد اجتماعية متجذرة تضع الحلويات كعنصر أساسي في المائدة الرمضانية.

في السوق المصرية، كشفت تقارير صادرة عن شُعب الحلويات بالغرف التجارية أن مبيعات الأصناف التقليدية مثل الكنافة والقطايف تقفز بنسب تتراوح بين 30 إلى 50 بالمئة خلال الأيام الأولى. وتتفوق هذه الفترة على بقية أيام العام من حيث حجم القوة الشرائية وتدفق المستهلكين على المنافذ التقليدية.

أما في منطقة الخليج العربي، وتحديداً في السعودية والإمارات، فإن المتاجر تسجل طلباً استثنائياً على أصناف بعينها مثل اللقيمات والكنافة النابلسية خلال العشر الأوائل. ويرجع محللون هذا النشاط إلى الرغبة النفسية في الاحتفال ببداية الشهر الفضيل وتنوع الموائد العائلية في هذه الفترة.

شهدت السنوات الأخيرة تحولاً لافتاً في سلوك المستهلك، حيث انتقل التفضيل من شراء الحلويات بالوزن التقليدي إلى اقتناء العلب المنسقة والجاهزة. وتبرز هذه الظاهرة بوضوح في مدن مثل دبي والرياض والدوحة، حيث أصبحت 'البوكسات' الرمضانية الخيار الأول للهدايا والتجمعات.

ساهم هذا التوجه الجديد في رفع متوسط قيمة الفاتورة الشرائية الواحدة، حتى في الحالات التي لم تزد فيها الكميات الفعلية المشتراة. ويعكس هذا التحول رغبة المستهلك في الحصول على منتج يجمع بين الجودة العالية والمظهر الجمالي الذي يتناسب مع طبيعة الزيارات العائلية.

على الرغم من هذا الانتعاش، لم تكن الأسواق بمعزل عن تأثيرات التضخم العالمي التي طالت المواد الأساسية الداخلة في صناعة الحلويات. فقد أدى ارتفاع أسعار السكر والسمن والدقيق إلى زيادة ملموسة في أسعار المنتج النهائي، مما وضع ميزانيات الأسر تحت الاختبار.

دفعت هذه الضغوط السعرية بعض العائلات إلى تبني استراتيجيات بديلة، مثل تقليل الكميات المشتراة أو العودة إلى تحضير الحلويات منزلياً. ومع ذلك، يظل الطلب على المحلات الشهيرة قائماً، خاصة في المناسبات والعزائم الكبرى التي تتطلب كميات وتنوعاً يصعب توفيره في المنزل.

لعبت التكنولوجيا دوراً محورياً في إعادة تشكيل خارطة الاستهلاك الرمضاني من خلال تطبيقات التوصيل الذكية. وأفادت مصادر في شركات التوصيل بأن الطلبات تبلغ ذروتها القصوى في الساعة التي تسبق أذان المغرب مباشرة، مما يعكس اعتماداً متزايداً على الحلول الرقمية.

تظهر البيانات أيضاً موجة ثانية من ارتفاع الطلب تبدأ بعد صلاة التراويح، حيث يفضل الكثيرون تجنب الازدحام المروري الخانق في المدن الكبرى. وقد ساعدت هذه التطبيقات المحلات التجارية على الوصول إلى قاعدة عملاء أوسع وتسهيل عملية الشراء في أوقات الذروة.

يلاحظ المراقبون أن نشاط السوق يمر بمرحلة من الاستقرار النسبي بعد انقضاء الأسبوع الأول، حيث يبدأ نمط الاستهلاك في الهدوء تدريجياً. لكن هذا الهدوء لا يدوم طويلاً، إذ سرعان ما تعود الحركة للارتفاع مع اقتراب العشر الأواخر من الشهر الفضيل.

ترتبط الموجة الثانية من الانتعاش بالاستعدادات لعيد الفطر المبارك، حيث يتحول التركيز من الحلويات الرمضانية التقليدية إلى كعك العيد والمعمول. هذا التذبذب في منحنى الطلب يجعل من شهر رمضان موسماً استثنائياً يتطلب استعدادات لوجستية وتجارية خاصة من قبل أصحاب المتاجر.

في الختام، تظل الحلويات في رمضان أكثر من مجرد صنف غذائي، فهي جزء أصيل من الطقوس اليومية التي تعزز الأجواء الاحتفالية. إن حجم الإقبال في الأسبوع الأول يعد مؤشراً قوياً على كيفية إعادة تشكيل الشهر الفضيل لأنماط الاستهلاك والحركة الاقتصادية في المنطقة العربية.

منوعات

السّبت 07 مارس 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

اللقيمات.. أيقونة الحلويات الرمضانية في المائدة الخليجية

تُعد اللقيمات واحدة من أبرز المعالم الجمالية والمذاقية التي تزين موائد الإفطار والسهرات الرمضانية في دول الخليج العربي، لا سيما في السعودية والإمارات وقطر. هذه الكرات الذهبية الصغيرة تمثل جزءاً أصيلاً من التراث الشعبي، حيث يرتبط اسمها بحجمها الذي يسمح بأكلها في لقمة واحدة، وتنتشر بشكل واسع في الأسواق الشعبية والبيوت خلال الشهر الفضيل.

تعود جذور هذا الطبق إلى مطابخ قديمة في منطقة الشرق الأوسط، وتتشابه في تكوينها مع ما يُعرف بـ 'لقمة القاضي' في بلاد الشام ومصر وتركيا. وبالرغم من بساطة مكوناتها التي تعتمد بشكل أساسي على الطحين والخميرة، إلا أنها اكتسبت مكانة مرموقة تجعل من الصعب تخيل ليالي رمضان الخليجية دون حضورها الطاغي بجانب القهوة العربية.

يتطلب تحضير اللقيمات مهارة خاصة لضمان الحصول على قوام هش من الداخل ومقرمش من الخارج، ويبدأ ذلك بخلط الطحين مع الخميرة والسكر والملح وإضافة الماء تدريجياً. وتؤكد المصادر أن سر النجاح يكمن في ترك العجين ليرتاح ويتخمر لمدة لا تقل عن نصف ساعة، مما يمنحه الخفة المطلوبة قبل عملية التشكيل والقلي في الزيت الساخن.

أثناء عملية الطهي، يجب مراعاة درجة حرارة الزيت بحيث تكون متوسطة، لتجنب تحمر الكرات من الخارج مع بقائها غير ناضجة من الداخل. وبعد اكتسابها اللون الذهبي الجذاب، تُرفع اللقيمات لتُغمس في القطر (الشيرة) أو يُسكب عليها دبس التمر التقليدي، ثم تُزين بلمسات من السمسم أو الفستق الحلبي المطحون لإضافة نكهة غنية.

يحذر الخبراء من بعض الأخطاء الشائعة التي قد تفسد الطبق، مثل القلي في زيت بارد مما يؤدي لامتصاص العجين كميات كبيرة من الدهون، أو تكبير حجم الكرات بشكل يمنع نضجها المتساوي. وتظل اللقيمات طبقاً غنياً بالكربوهيدرات والسكريات، مما يستوجب تناولها باعتدال للاستمتاع بمذاقها الفريد دون الإخلال بالنظام الغذائي المتوازن في رمضان.

عربي ودولي

السّبت 07 مارس 2026 9:03 صباحًا - بتوقيت القدس

80 مقاتلة إسرائيلية تقصف طهران وترمب يطالب بالاستسلام غير المشروط

تصاعدت حدة المواجهة العسكرية المباشرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، مع دخول العدوان أسبوعه الثاني اليوم السبت. وتسيطر حالة من الضبابية على المشهد الميداني والسياسي في ظل غياب أي أفق للتهدئة، خاصة مع إصرار الإدارة الأمريكية على شروط قاسية لوقف العمليات العسكرية.

وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ موجة واسعة من الغارات الجوية العنيفة، شاركت فيها أكثر من ثمانين مقاتلة حربية استهدفت مواقع عسكرية حيوية وقاذفات صواريخ في العاصمة طهران ومناطق وسط البلاد. وتأتي هذه الهجمات في إطار محاولة تقويض القدرات الدفاعية والهجومية الإيرانية التي استهدفت العمق الإسرائيلي خلال الساعات الماضية.

في المقابل، ردت طهران بإطلاق رشقات صاروخية مكثفة هي الثانية من نوعها منذ فجر اليوم، حيث دوت صافارات الإنذار في مدينة تل أبيب ومناطق الوسط ومستوطنات الضفة الغربية. وأكدت مصادر ميدانية أن الصواريخ الإيرانية وصلت إلى مديات واسعة شملت القدس ومنطقة البحر الميت وجنوب النقب، مما أدى إلى حالة من الاستنفار الشامل.

وأفادت مصادر إعلامية باعتراض صاروخ إيراني مزود برأس انشطاري في أجواء منطقة تل أبيب الكبرى، بينما سقطت شظايا وصواريخ أخرى في مناطق مفتوحة. وتسبب هذا القصف الصاروخي في شلل جزئي داخل المدن الكبرى، وسط تقارير عن سقوط قتلى وجرحى منذ بدء التصعيد العسكري الأسبوع الماضي.

ولم يقتصر الرد الإيراني على الصواريخ الباليستية، بل أعلن الجيش الإيراني عن تنفيذ هجمات واسعة بواسطة الطائرات المسيرة استهدفت مواقع استراتيجية. وشملت هذه الهجمات قواعد عسكرية تابعة للقوات الأمريكية في المنطقة، وتحديداً في دولتي الإمارات العربية المتحدة والكويت، رداً على الدعم الأمريكي المباشر للغارات الإسرائيلية.

وأوضحت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية أن القوات البحرية استهدفت قاعدة المنهاد الجوية في الإمارات وقاعدة أخرى في الكويت، بالإضافة إلى منشآت استراتيجية داخل الأراضي المحتلة. ويمثل هذا التطور توسيعاً خطيراً لرقعة الصراع الإقليمي ليشمل دولاً وقواعد عسكرية خارج النطاق الجغرافي المباشر للمواجهة.

على الصعيد السياسي، قطع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الطريق أمام أي جهود دبلوماسية للوساطة، مؤكداً أنه لن يقبل بأي اتفاق مع طهران لا يتضمن استسلاماً غير مشروط. وكتب ترمب عبر منصاته أن واشنطن وحلفاءها سيعملون على إعادة بناء إيران اقتصادياً فقط بعد اختيار قيادة جديدة مقبولة دولياً.

وفي طهران، أبدى الحرس الثوري الإيراني تحدياً واضحاً للتحركات الأمريكية في مضيق هرمز، حيث أعلن المتحدث باسمه علي محمد نائيني أن القوات الإيرانية 'في انتظار' السفن الحربية الأمريكية. وحذر نائيني واشنطن من مغبة مرافقة السفن التجارية، مذكراً بحوادث استهداف ناقلات النفط التاريخية والحديثة في المنطقة.

وتشهد حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي حالة من الشلل شبه الكامل نتيجة التوترات العسكرية المتصاعدة والتهديدات المتبادلة. ويأتي هذا في وقت أعلن فيه وزير الطاقة الأمريكي استعداد البحرية لمواكبة السفن التجارية لضمان تدفق إمدادات الطاقة، وهو ما تراه طهران استفزازاً مباشراً لسيادتها.

ميدانياً، امتدت الرشقات الصاروخية الإيرانية لتطال مدينة حيفا ومنطقتي الجليل والجولان في الشمال، بالإضافة إلى مدينة بئر السبع والمستوطنات المحاذية لقطاع غزة. وتعكس هذه الهجمات المنسقة قدرة طهران على استهداف كافة الجغرافيا الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية في وقت متزامن رغم كثافة الغارات الجوية.

وأدت هذه التطورات المتلاحقة إلى اضطرابات حادة في الأسواق المالية العالمية، حيث سجلت أسعار النفط ارتفاعات ملحوظة نتيجة المخاوف من انقطاع الإمدادات عبر الممرات المائية الحيوية. ويحذر مراقبون من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى أزمة اقتصادية عالمية تتجاوز حدود الشرق الأوسط.

ورغم إشارة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى وجود جهود وساطة من قبل دول لم يذكرها، إلا أن التصريحات الأمريكية المتشددة والعمليات الميدانية المتسارعة توحي بأن الصراع يتجه نحو مزيد من التصعيد. ويبقى الأسبوع الثاني من المواجهة مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل غياب أي بوادر للتراجع من الأطراف المنخرطة في القتال.

عربي ودولي

السّبت 07 مارس 2026 8:19 صباحًا - بتوقيت القدس

أول مواجهة جوية بين مقاتلات أمريكية وإيرانية منذ بدء التصعيد العسكري

دخل الصراع العسكري الدائر في المنطقة مرحلة غير مسبوقة من التصعيد المباشر، عقب ورود أنباء عن تسجيل أول مواجهة جوية بين المقاتلات الأمريكية والإيرانية في الأجواء الإيرانية. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الغارات الجوية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على طهران ومدن أخرى منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، مما أدى إلى تغييرات جذرية في المشهد الميداني.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الحرب الجوية شهدت قبل يومين اشتباكاً مباشراً بين طائرتين حربيتين، حيث واجهت مقاتلة أمريكية من الطراز المتطور 'إف-35' طائرة إيرانية من طراز 'ياك-130' روسية الصنع. ويُعد هذا الاحتكاك الجوي المباشر الأول من نوعه منذ بدء العمليات العسكرية الواسعة التي استهدفت مراكز حيوية وقيادية في العمق الإيراني.

وتشير التقارير إلى أن العدوان المستمر أسفر عن خسائر بشرية في صفوف القيادة الإيرانية العليا، حيث تأكد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، بالإضافة إلى وزير الدفاع عزيز نصير زاده. وكان نصير زاده هو المسؤول عن إبرام الصفقة العسكرية التي حصلت بموجبها طهران على طائرات 'ياك-130' الروسية لتعزيز قدراتها الدفاعية الجوية.

وفي سياق متصل، تداولت أوساط إعلامية أنباء عن تحطم مقاتلة أمريكية من طراز 'إف-15' في المناطق الغربية من إيران، بالتزامن مع هذه المواجهات الجوية المحتدمة. وتستخدم إيران طائرات 'ياك-130' التي تتميز بخفة وزنها وقدرتها العالية على المناورة وانخفاض تكلفتها، في محاولة للتصدي للهجمات التي تنفذها الطائرات الأمريكية والإسرائيلية الأكثر تطوراً.

وعلى الرغم من الفوارق التقنية والقتالية الشاسعة بين المقاتلة الأمريكية 'إف-35' وطائرة التدريب والمقاتلة الخفيفة 'ياك-130'، إلا أن طهران استقدمت أعداداً كبيرة من هذه الطائرات الروسية مؤخراً. وتهدف القيادة العسكرية الإيرانية من هذه الخطوة إلى بناء خطوط دفاعية قادرة على إشغال الطائرات المهاجمة، رغم التكتم الشديد على التفاصيل العملياتية لهذه الصفقات.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي في الرابع من مارس الجاري عن نجاحه في إسقاط أول مقاتلة إيرانية مأهولة خلال المواجهات الأخيرة. وبحسب الرواية الإسرائيلية، فإن هذه العملية تمثل أول حالة إسقاط لطائرة مأهولة في التاريخ القتالي بواسطة مقاتلة من طراز 'إف-35' الشبحية، مما يمثل علامة فارقة في تاريخ المواجهات الجوية الحديثة.

وتعيد هذه الأحداث إلى الأذهان تاريخ المعارك الجوية في المنطقة، حيث تشير مصادر إعلامية دولية إلى أن آخر مواجهة جوية خاضها سلاح الجو الإسرائيلي تعود إلى عام 1985. وفي ذلك الوقت، تمكنت طائرات 'إف-15' من إسقاط طائرتين سوريتين من طراز 'ميغ-23' فوق الأراضي اللبنانية، ليبقى الجو هادئاً نسبياً من المواجهات المباشرة حتى اندلاع الصراع الحالي.

ويتألف الأسطول الجوي الإيراني في معظمه من طائرات سوفيتية وأمريكية قديمة تعود لحقب سابقة، مما يجعل الاعتماد على طائرات 'ياك-130' الروسية محاولة لتحديث جزئي. وتوصف 'ياك-130' بأنها طائرة تدريب متقدمة قادرة على حمل أسلحة، لكنها تظل محدودة الإمكانات عند مقارنتها بالجيل الخامس من المقاتلات الأمريكية التي تهيمن على الأجواء حالياً.

ويبقى التساؤل قائماً حول الجدوى العسكرية لاستخدام هذه الطائرات في مواجهة مباشرة مع أحدث ما أنتجته الصناعات العسكرية الغربية، وهو ما يثير تساؤلات الخبراء العسكريين. ومع استمرار التكتم الإيراني على نتائج هذه المواجهات، تترقب الأوساط الدولية مآلات هذا التصعيد الجوي الذي قد يجر المنطقة إلى حرب شاملة لا يمكن التنبؤ بنتائجها.

أقلام وأراء

السّبت 07 مارس 2026 7:58 صباحًا - بتوقيت القدس

أيقونة القدس الصامدة: دور المرأة المقدسية في صون المدينة

مع حلول يوم المرأة العالمي، تتجلى أهمية المرأة المقدسية التي لم تكتفِ بدورها التقليدي في البيت والمجتمع، بل كانت ولا تزال ركيزة أساسية في صمود المدينة ونقل روحها الحية عبر الأجيال. 

فالمرأة في القدس ليست مجرد شاهد على الأحداث، بل هي فاعل رئيسي ومبدع في شتى المجالات: التربية والتعليم، الثقافة، العمل التطوعي، والمقاومة المجتمعية.

على مدار سنوات طويلة، أظهرت المرأة المقدسية قوة استثنائية في مواجهة التحديات اليومية، من قيود الاحتلال إلى ضغوط الحياة الاقتصادية والاجتماعية، مع الحفاظ على هويتها الثقافية والدينية، هي من تدير المدارس والروضات، وتعمل على تنمية المجتمع المدني، وتشارك في المبادرات الاقتصادية التي تدعم الأسر المقدسية، وتبث الأمل في كل زاوية من المدينة العتيقة وأحيائها.

اليوم، ومع كل مناسبة عالمية تُكرم فيها النساء، نستلهم من المرأة المقدسية مثالاً حيًا للصمود والإبداع، ونؤكد أن دورها يتجاوز الحدود التقليدية ليصل إلى صميم حياة المدينة ومستقبلها. 

إن الاحتفاء بها ليس مجرد تكريم رمزي، بل هو اعتراف بالجهود اليومية التي تبذلها للحفاظ على روح القدس الحية، وإصرارها على أن تكون جزءًا من كل نقلة تنموية وثقافية في المدينة.

في يوم المرأة العالمي، نرفع التحية للمرأة المقدسية التي تواصل كتابة قصة صمودها وإبداعها، قصة تتحدى الصعاب وتضيء الطريق للأجيال القادمة.

فلسطين

السّبت 07 مارس 2026 7:55 صباحًا - بتوقيت القدس

المربية الراحلة سماح زكي نسيبة.. نذرت حياتها للعمل التطوعي والتعليمي في القدس



القدس- أحمد جلاجل- غيب الموت المربية الفاضلة سماح زكي نسيبة يوم الاربعاء، الرابع من آذار 2026، بعد مسيرة طويلة من العطاء والتفاني في خدمة التعليم والعمل المجتمعي في القدس.

رحلت نسيبة، التي نذرت حياتها للعمل التطوعي التربوي والتعليمي، تاركة وراءها إرثًا كبيرًا في مجال التعليم والعمل الاجتماعي في القدس. في عام 1977، أسست الراحلة روضة ومدرسة “أم عمارة المازنية”، التي تولت إدارتها، ليكون لها دور بارز في تطوير التعليم في المدينة المقدسة. بعد عام 1967، أصبحت هذه المؤسسة التعليمية واحدة من أهم المدارس الابتدائية في القدس.

كما تولت الراحلة رئاسة جمعية السيدات العربيات في القدس، التي تأسست عام 1929، لتكون أول جمعية نسائية عربية في المدينة.

ومن خلال عملها التطوعي المجتمعي، سعت نسيبة إلى توثيق الروابط بين أبناء الشعب الفلسطيني من المسلمين والمسيحيين، وعملت بلا كلل على تقديم الدعم للفئات المهمشة والمستضعفة.

وكانت الراحلة نسيبة من المدافعين عن التعليم وسبل تطويره، حيث كانت تشجع على تعليم الأجيال المقدسية الفلسطينية وتحفزهم على التمسك بهويتهم الوطنية الفلسطينية، كما عملت على دمج التعليم المدرسي مع الأنشطة غير المنهجية الفنية والثقافية، ما ساعد في بناء جيل مقدسي أصيل قادر على مواجهة التحديات.

رحيل المربية الفاضلة سماح زكي نسيبة يمثل خسارة كبيرة للقدس وأهلها، الذين سيظلوا يتذكرون جهودها وإرثها الكبير في خدمة مجتمعهم وتعليم أجيالهم.

من جهته، قال المهندس سامر نسيبه ابن شقيق الراحلة سماح نسيبه لـ"ے" إن عمته كانت مثالاً للمرأة الفلسطينية المكافحة والمناضلة التي وهبت حياتها للتعليم والخدمة العامة، فقد بدأ نضالها منذ ستينيات القرن الماضي، وكان لها دور متميز في قيادة العديد من التظاهرات الرافضة لاحتلال القدس العربية عام 1967، حيث كانت ترفع شعارات مثل: "القدس لنا" و"القدس عربية"، معبرةً عن روح الانتماء والتمسك بالهوية الوطنية، وكانت تظهر شجاعة كبيرة خلال تلك التظاهرات والمواجهات   على الرغم من القمع التي تعرضت له.

وأضاف نسيبة: في حقبة السبعينيات، ومع تأسيس مدرسة "أم عمارة المازنية"، ابتكرت نموذجًا خاصًا ومتميزًا في التعليم، جمع بين التعليم الأكاديمي والتربية الوطنية، فعلى سبيل المثال، قامت بتعيين أستاذ للموسيقى، هو الراحل الأستاذ سميح مراد، وكان دوره لا يقتصر على تعليم الموسيقى للطلاب والطالبات، بل كان يعمل أيضًا على كتابة وتلحين الأغاني الوطنية عن القدس وفلسطين، وتدريب طلبة المدرسة على أدائها كل صباح عبر الإذاعة المدرسية أو خلال الاحتفالات والمهرجانات التي كانت تنظمها المدرسة، وكذلك كان الحال في الأنشطة المسرحية والفعاليات الفنية، سواء تلك التي كانت تُقام ضمن حصص الفن أو خلال الاحتفالات الوطنية، حيث كانت هذه المسرحيات تحمل دائمًا رسائل وطنية وتربوية وأخلاقية ودينية، مما ساهم في رفع مستوى الوعي وتعزيز المناعة الوطنية لدى أجيال من الطلبة الذين أصبح كثير منهم اليوم من القيادات الوطنية في القدس.

وأكد نسيبة أن الراحلة الحاجة سماح أولت اهتمامًا كبيرًا بالمناسبات الوطنية باعتبارها جزءًا من بناء الهوية الوطنية والثقافة الفلسطينية، فكانت المدرسة تحيي باستمرار ذكرى يوم الأرض، وتنظم فعاليات بمناسبة عيد الاستقلال الفلسطيني، إضافة إلى مهرجانات وفعاليات تحيي ذكرى النكبة و غيرها من المناسبات، ما ساهم في ترسيخ الوعي الوطني لدى الطلبة وربطهم بتاريخهم وقضيتهم.

كما قامت أيضًا بتأسيس كشاف أم عمارة المازنية، الذي كان يضم طلابًا وطالبات من المدرسة، إضافة إلى مشاركين من خارجها، وكان لهذا النشاط الكشفي دور مهم في المشاركة في المسيرات الكشفية خلال المناسبات الدينية، مثل المولد النبوي الشريف وذكرى الإسراء والمعراج، إضافة إلى دوره في تنمية روح التطوع لدى المنتسبين إلى الكشاف وتعزيز قيم العمل الجماعي والخدمة المجتمعية.

وإلى جانب ذلك، كانت المرحومة تولي اهتمامًا كبيرًا ببناء وتطوير الشخصية القيادية لدى الطلبة والطالبات، من خلال تشجيعهم على تنمية مهارات متعددة، مثل فن الإلقاء والتعبير أمام الجمهور وغيرها من المهارات القيادية التي تساعدهم على بناء شخصيات واثقة وقادرة على تحمل المسؤولية في المجتمع

وقد تركت الراحلة بصمة متميزة ورؤية واضحة في بناء بيئة تعليمية نموذجية نحن اليوم في أمسّ الحاجة إلى استلهامها وتبنيها ونشرها، حتى نتمكن من حماية طلابنا وطالباتنا وتحصينهم تربويًا ووطنيًا بالشكل السليم.

ويقول المهندس نسيبة: إن العمة سماح كانت مثالًا للناشطة النسوية الأصيلة التي سعت إلى تحقيق التوازن بين حقوق المرأة وواجباتها في المجتمع العربي، فقد كان عملها في المجال النسوي والعمل المجتمعي عمومًا نابعًا من البيئة العربية المقدسية والفلسطينية، ولم يكن مستوردًا أو غريبًا عن قيم مجتمعنا وتقاليده. وهذا النموذج من العمل النسوي الأصيل هو أيضًا مما نحن في أمسّ الحاجة إليه اليوم في مجالات العمل المجتمعي و النسوي

واعتبر المهندس سامر نسيبه في نهاية حديثه لـ "ے" أن "المرحومة لم ‏تكرم في حياتها ‏كما يليق بحجم إنجازاتها و تضحياتها، غير أن عزاءنا الأول يتمثل في أن أبناءها وبناتها من طلاب مدرسة أم عمارة المازنية استذكروا واستحضروا، بكل حب وتقدير، الكثير من تجاربهم وذكرياتهم مع مديرتهم المربية سماح فور سماعهم خبر وفاتها، أما عزاؤنا الثاني فهو أن أثرها ما زال حاضرًا ومستمرًا اليوم من خلال طلابها وطالباتها، الذين أصبح كثير منهم نشطاء وقادة في مجتمعنا. وأخيرًا، نتمنى أن يتم تكريمها وتخليد عملها ومسيرتها من خلال المؤسسات الوطنية الرسمية بما يليق بمكانتها وإسهامها الكبير في خدمة القدس وأجيالها".

أقلام وأراء

السّبت 07 مارس 2026 7:53 صباحًا - بتوقيت القدس

وعي الإنسان وألمه في عصر الذكاء الاصطناعي

تتسارع التكنولوجيا اليوم، ويزداد حضور الذكاء الاصطناعي في حياتنا اليومية، ليطرح سؤالاً بسيطاً لكنه عميق: هل يمكن للآلة أن تفهم ما نشعر به عندما نوجع؟ هل يمكن لخوارزمية أن تعي معنى الألم كما يعيه الإنسان، يبدو السؤال بعيد المنال، لكن كل يوم يثبت لنا تقدم الذكاء الاصطناعي في مجالات لم نكن نتخيلها، ما يجعل التساؤل أكثر إلحاحاً وضرورة.

يحقق الذكاء الاصطناعي اليوم أشياء مذهلة: يكتب النصوص، يحلل البيانات، يجيب عن الأسئلة المعقدة، ويتفاعل معنا بطريقة تشبه المحادثة البشرية يتعلم من خبراتنا ويستخلص الأنماط، بل ويمكنه التنبؤ بسلوكياتنا أحياناً بدقة مذهلة. لكن، يظل السؤال الكبير قائماً: هل يفهمنا حقاً، أم يحاكي فقط ما يعرفه عن البشر؟ هل شعور الإنسان بالألم والفرح والحب يمكن اختزاله في أرقام ومعادلات؟

يعكس الفرق بين الحساب والوعي الإنساني جوهر هذه المسألة، فالذكاء الاصطناعي يعتمد على البيانات، على الأنماط، على المعادلات والاحتمالات، ويعيش الإنسان التجربة والشعور والوجدان، ويتألم ويتعاطف ويستشعر العالم من حوله، يختبر الحزن عندما يفقد عزيزاً، ويشعر بالألم عند الظلم، ويعرف الفرح عندما يحقق حلمًا أو يرى ابتسامة طفل، لا تستطيع الآلة أن تعيش هذه التجارب، ويمكنها فقط القول "أرى حزناً" دون أن تعرف معنى الحزن الحقيقي.

تخيل أن تصف آلة العاصفة، فتذكر الرياح والأمطار، وتحسب سرعة الرياح وكمية الأمطارً لكنها لا تشعر بقطرة المطر على وجهها، ولا تسمع هدير الريح في قلبها، ولا تشعر بالخوف أو الرهبة أو السلام الذي يمنحه هدوء المطر بعد العاصفة تعكس هذه الصورة حقيقة الألم الإنساني: تجربة معقدة ومتعددة الأبعاد، لا يمكن للبرمجة أن تلتقطها بالكامل، مهما بلغت قوة الخوارزميات ودقتها.

تثير الأمثلة اليومية هذا التساؤل أكثر: هل يمكن لآلة أن تتعاطف مع شخص فقد منزله، أو أن تشعر بالوحدة التي تعصف بالإنسان بعد فقدان صديق، أو أن تفهم معاناة أم فلسطينية تفتقد ابنها وسط الصراعات؟ كل هذه الأمور تتجاوز الحساب والمنطق، فهي مشاعر راسخة في وجدان الإنسان، لا يمكن للآلة محاكاتها إلا بشكل سطحي أو ظاهري.

تقدم الآلة أدوات قوية تساعدنا في الطب، والتعليم، وتحليل الأزمات، وفهم المعلومات المعقدة، وحتى في التعبير عن مشاعرنا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد الطبيب في تشخيص المرض، لكنه لا يستطيع أن يشعر بالألم الذي يعيشه المريض، ولا يواسيه، يمكنه أن يحلل نصاً مليئاً بالحزن، لكنه لا يعرف معنى البكاء أو الصمت المؤل،م يبقى دوره دوراً مساعداً، لا بديلاً عن الإنسان، مهما بدت قدراته مذهلة.

تؤكد قوة الذكاء الاصطناعي حاجتنا إلى الإنسان؛ وعيه وتعاطفه وقدرته على تحويل الألم إلى فهم ورحمة وفعل إنساني، يظل الإنسان هو الكائن الوحيد القادر على الإحساس الحقيقي بالألم، على الحب، على الفرح، وعلى القدرة على استخدام تجربته للتأثير على الآخرين.

تستدعي هذه الحقيقة مسؤولية أخلاقية أيضاً: مع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي، يجب أن نتذكر دائمًا أن المشاعر الإنسانية ليست مجرد بيانات يمكن إدارتها أو استغلالها، علينا أن نضمن أن تظل التكنولوجيا في خدمة الإنسان، لا أن تحل مكانه، علينا أن نُعلّم الآلات كيف تتصرف، لكن لا يمكننا تعليمها كيف تشعر.

تؤكد التجارب اليومية أن العلاقة بين الإنسان والآلة يجب أن تكون شراكة، لا استبدالاً، فكلما ازدادت قوة الذكاء الاصطناعي، زادت الحاجة إلى حسنا الإنساني، إلى إدراكنا للألم والفرح، إلى رحمتنا وتعاطفنا. إننا نصنع الذكاء الاصطناعي، لكن الألم والوجدان لا نصنعهما إلا نحن.

تتقن الآلة الحساب وتحاكي المشاعر، لكنها لن تعرف أبداً معنى أن تتألم، أن تحب، أن تفقد، أن تتعلم من الألم، وهذا ما يجعلنا، نحن البشر، مميزين بحق، ويذكرنا دوماً بأن قلب الإنسان وعقله وروحه عناصر لا يمكن اختزالها في خوارزمية، في النهاية، تبقى الإنسانية هي من تحدد قيمة المعرفة، وتمنح للتكنولوجيا معناها الحقيقي.

أقلام وأراء

السّبت 07 مارس 2026 7:52 صباحًا - بتوقيت القدس

حين تصبح الخوارزمية ملاذاً… لماذا يبدو العالم الرقمي أكثر أماناً للفلسطيني من واقعه؟

في السنوات الأخيرة لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي مجرد منصات للتواصل أو الترفيه، بل تحولت بالنسبة لكثير من الفلسطينيين إلى مساحة بديلة للحياة اليومية. هذا التحول لا يمكن فهمه فقط من زاوية التكنولوجيا أو التطور الرقمي، بل يجب قراءته في سياق اجتماعي-اقتصادي وسياسي شديد التعقيد. فحين يصبح الواقع مليئاً بالقيود والانتهاكات، تميل المجتمعات إلى البحث عن فضاءات بديلة تمنحها شعوراً بالأمان والقدرة على التحكم، حتى لو كان هذا الأمان افتراضياً تصنعه خوارزميات المنصات الرقمية.

تشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن نسبة مستخدمي الإنترنت في الأراضي الفلسطينية تجاوزت 86٪ من السكان، فيما يستخدم ما يقارب 70- 75٪ من الفلسطينيين منصات التواصل الاجتماعي بشكل يومي. هذه الأرقام تعكس تحوّل الفضاء الرقمي إلى جزء أساسي من الحياة الاجتماعية والاقتصادية. لكن خلف هذه النسبة المرتفعة يكمن تفسير أعمق: المنصات الرقمية لا توفر فقط وسيلة اتصال، بل تقدم بيئة يشعر فيها الفرد بدرجة من السيطرة على حياته لا يجدها في الواقع.

في الضفة الغربية على سبيل المثال، يواجه المواطن يومياً شبكة معقدة من القيود الميدانية. تقارير الأمم المتحدة ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) تشير إلى وجود أكثر من 900 حاجز ونقطة تفتيش وإغلاق تؤثر على حركة الفلسطينيين بين المدن والقرى. هذه القيود تعني أن التنقل البسيط قد يتحول إلى رحلة غير متوقعة مليئة بالانتظار والتوتر. في المقابل، يتيح العالم الرقمي انتقالاً فورياً بين فضاءات متعددة بضغطة زر واحدة، دون حواجز أو نقاط تفتيش.

العامل الاقتصادي يضيف طبقة أخرى من التفسير. فبحسب بيانات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، يبلغ معدل البطالة في فلسطين نحو 24٪ في المتوسط، بينما يعاني الاقتصاد من تباطؤ مزمن نتيجة القيود السياسية والجغرافية. في هذا السياق تصبح المنصات الرقمية مساحة بديلة للإنتاج والعمل والتسويق. آلاف الفلسطينيين يعتمدون اليوم على التجارة الإلكترونية، وصناعة المحتوى، والعمل الحر عبر الإنترنت. هنا لا تكون الخوارزمية مجرد أداة ترفيه، بل بنية اقتصادية جديدة تمنح فرصاً لم تكن متاحة في الواقع التقليدي.

لكن المسألة ليست اقتصادية فقط؛ هناك بعد نفسي واجتماعي مهم. علم النفس الاجتماعي يوضح أن الإنسان يبحث دائماً عن بيئات تمنحه إحساساً بالاستقرار والتوقع. الواقع المليء بالمفاجآت الأمنية والاقتحامات العسكرية يولد حالة من الضغط المزمن (Chronic Stress)، وهو مفهوم تشير إليه دراسات الصحة النفسية في مناطق النزاع. في المقابل، تقدم الخوارزميات الرقمية بيئة قابلة للتوقع: المحتوى يظهر بناءً على اهتمامات المستخدم، والأصدقاء معروفون، والنقاشات يمكن التحكم بها أو مغادرتها بسهولة. هذه البنية الخوارزمية تخلق ما يمكن تسميته بـ الأمان الإدراكي؛ أي شعور بأن العالم يمكن فهمه والتفاعل معه دون تهديد مباشر.

ومن زاوية علم الخوارزميات، تعمل منصات مثل فيسبوك وإنستغرام وتيك توك على تحليل سلوك المستخدمين عبر نماذج تعلم آلي متقدمة. هذه النماذج تقترح محتوى يتوافق مع ميول المستخدم، ما يزيد من مدة بقائه داخل المنصة. تشير تقارير شركة DataReportal لعام 2025 إلى أن متوسط الوقت الذي يقضيه المستخدم العربي على وسائل التواصل يتراوح بين 3 و4 ساعات يومياً. هذا الرقم ليس مجرد استهلاك رقمي؛ إنه مؤشر على انتقال جزء كبير من الحياة الاجتماعية إلى الفضاء الافتراضي.

مع ذلك، من الخطأ الاعتقاد أن هذا الفضاء خالٍ من المخاطر. فالخوارزميات نفسها قد تخلق ما يسميه الباحثون فقاعات الترشيح (Filter Bubbles)، حيث يتعرض المستخدم لنوع واحد من المعلومات يعزز قناعاته فقط. كما أن المنصات الرقمية تخضع بدورها لسياسات الشركات العالمية التي قد تقيد المحتوى السياسي أو تحجبه. بمعنى آخر، الأمان الرقمي هنا نسبي، وليس بديلاً كاملاً عن الواقع.

لكن المفارقة تبقى واضحة: حين يصبح الطريق إلى العمل محفوفاً بالحواجز، وحين تتحول الحياة اليومية إلى سلسلة من القيود الاقتصادية والسياسية، يبدو الهاتف الذكي وكأنه نافذة إلى عالم أكثر قابلية للحياة. في هذا العالم الرقمي يستطيع الفرد أن يعمل ويتحدث ويعبّر ويتعلم دون أن يوقفه حاجز أو يعرقله إغلاق طريق.

النتيجة أن تمسك الفلسطيني بمواقع التواصل ليس مجرد انجذاب للتكنولوجيا، بل هو استجابة اجتماعية-نفسية لواقع معقد. الخوارزمية هنا لا تُفهم فقط كمعادلة رياضية تدير المحتوى، بل كفضاء بديل للحياة، يوفر للإنسان شعوراً مؤقتاً بالسيطرة والقدرة على الحركة في عالم يضيق فيه المجال المادي يوماً بعد يوم.


* باحث ومستشار بالإعلام والتسويق الرقمي

السّبت 07 مارس 2026 7:50 صباحًا - بتوقيت القدس

فشل التصويت... تفويض بتوسيع صلاحيات ترمب في الحرب

د. حسن أيوب: مجرد النقاش بهذه القضية يعكس قلقاً متزايداً من تداعيات قرار الحرب لكن المصالح الحزبية طغت على تلك المخاوف في النهاية

نور عودة: نجاح القرار كان يتطلب تصويت خُمس أعضاء الحزب الجمهوري ضد الرئيس وهو أمر كان من الصعب تحقيقه في ظل الحسابات الانتخابية

د. دلال عريقات: فشل القرار يمنح إدارة ترمب غطاءً سياسياً لمواصلة العمليات العسكرية ضد إيران كخطوة لتعزيز الردع الإقليمي وحماية الحلفاء

خليل شاهين: فشل التصويت كان متوقعاً والديمقراطيون سعوا إلى نقل مسألة تفويض الحرب إلى دائرة الجدل العام داخل الولايات المتحدة

د. فادي جمعة: فشل القرار لا يجعل توسع الحرب أمراً حتميّاً لكنه يزيل أحد العوائق المؤسسية التي كانت أمام ترمب بشأن توسيع الحرب

نهاد أبو غوش: ترمب نجح بحشد دعم الحزب الجمهوري داخل مجلس الشيوخ ما يعكس تأثير جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل داخل مؤسسات الحكم

رام الله - خاص بـ "القدس"-

يكشف فشل التصويت في مجلس الشيوخ الأمريكي لتقييد صلاحيات الرئيس دونالد ترمب في شن هجمات على إيران كشف عن عمق الانقسامات السياسية داخل الولايات المتحدة، حيث هيمن الجمهوريون على القرار وصوت معظمهم إلى جانب الرئيس، ما منح ترمب غطاءً سياسيًا لمواصلة العمليات العسكرية رغم المعارضة الشعبية.

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "القدس"، أن هذا الفشل يعكس صراع المصالح بين الأطراف السياسية، بالإضافة إلى تأثير جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، التي ساهمت في حشد الدعم لترمب داخليًا.

ويشيرون إلى بروز التردد داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري بشأن التوسع العسكري في الحرب، مع رفض واسع للرأي العام لأي حرب جديدة، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي.

على الأرض، يرى الكتاب والمحللون والمختصون وأساتذة الجامعات أن هذا الواقع قد يؤدي إلى اتساع نطاق الحرب ضد إيران في الشرق الأوسط، ما يعكس مخاطر توسع المواجهة وتداعياتها الإقليمية والدولية، ويضع الإدارة الأمريكية أمام تحديات دبلوماسية واستراتيجية كبيرة.





تعقيدات متزايدة داخل النظام السياسي الأميركي


يعتبر أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الأميركي د.حسن أيوب أن مجرد حدوث التصويت الذي جرى في مجلس الشيوخ لتقييد صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في شن هجمات عسكرية ضد إيران، ومشاركة عدد من الجمهوريين في التصويت إلى جانب الديمقراطيين يعكس تعقيدات متزايدة داخل النظام السياسي الأميركي بشأن شرعية الحرب.

ويوضح أيوب أن الجانب الدستوري للتصويت يتمثل في صلاحية مجلس الشيوخ في تقييد الرئيس إذا توفرت الأغلبية اللازمة، لكن ما جرى كان متوقعاً في ظل اصطفاف غالبية ممثلي الحزب الجمهوري خلف ترمب، وهو اصطفاف تحكمه حسابات سياسية أكثر مما تحكمه اعتبارات قانونية أو دستورية.


استقطاب حزبي حاد


ويشير أيوب إلى أن الانقسام داخل الحزب الجمهوري يتعمق على مستوى النخب والقواعد، في وقت تظهر فيه استطلاعات رأي أن ما بين 45% و59% من الأميركيين يعارضون الحرب، من بينهم أكثر من 65% من الديمقراطيين، بينما يؤيدها غالبية الجمهوريين.

ويعتبر أيوب أن هذه الأرقام تعكس استقطاباً حزبياً حاداً حول مسألتين رئيسيتين، الأولى تتعلق بشرعية الحرب في ظل عدم اعتبار إيران خطراً وشيكاً، والثانية تتصل بالجدل المتصاعد حول طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، حيث انتشرت في النقاش العام عبارة تفيد بأن شعار "أمريكا أولاً" تحول إلى "إسرائيل أولاً".

ويرى أيوب أن هذا الجدل كان يقف عائقاً أمام قدرة ترمب على تبرير الحرب، وهي من الحالات النادرة التي يواجه فيها رئيس أميركي صعوبة في تسويق عملية عسكرية خارجية.

ويشير أيوب إلى أن مجرد النقاش الدائر داخل الكونغرس يعكس قلقاً متزايداً من التداعيات السياسية وغير السياسية لقرار الحرب الذي اتخذته واشنطن بالشراكة مع إسرائيل ضد إيران، لكن المصالح الحزبية طغت على تلك المخاوف في النهاية.


فشل التصويت تعزيز لترمب


ويرى أيوب أن فشل تمرير التصويت لتقييد الرئيس شكل تعزيزاً كبيراً لمصداقية ترمب وقيادته، خاصة أن القضية تتعلق بملف استراتيجي يمس علاقات الولايات المتحدة وتحالفاتها وقدرة الرئيس على اتخاذ قرارات مصيرية.

ويرى أيوب أن هذا الجدل يضيق هامش المناورة أمام الرئيس الأميركي ويضعف قدرته على تبرير الحرب، وهي من الحالات النادرة التي يواجه فيها رئيس أميركي صعوبة في تسويق عملية عسكرية خارجية.

ويوضح أن الطبقة السياسية الأميركية لا تزال متفقة على هدف منع إيران من امتلاك سلاح نووي، لكنها تختلف حول الوسائل.

ويؤكد أيوب أن هذه التحركات السياسية والدستورية تأتي وسط مخاوف من أن تؤدي الحرب إلى خسائر انتخابية للحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل.


فشل متوقع


تعتبر الكاتبة والمحللة السياسية المختصة في الشؤون الدبلوماسية والعلاقات الدولية نور عودة أن فشل التصويت في مجلس الشيوخ على مشروع قرار يهدف إلى تقييد صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في شن هجمات عسكرية ضد كان متوقعاً إلى حد كبير، في ظل طبيعة التوازنات السياسية داخل الكونغرس والاستعدادات الجارية للانتخابات النصفية.

وتوضح عودة أن نجاح مشروع القرار كان يتطلب تصويت ما لا يقل عن خمس أعضاء من الحزب الجمهوري ضد الرئيس، وهو أمر كان من الصعب تحقيقه في ظل الحسابات الحزبية المرتبطة بالانتخابات النصفية المقبلة.

وتشير عودة إلى أن ما جرى يعكس بالدرجة الأولى دلالات داخلية في المشهد السياسي الأميركي، خاصة أن الرأي العام الأميركي، سواء بين الناخبين الديمقراطيين أو الجمهوريين، يميل في غالبيته إلى معارضة الانخراط في حرب جديدة.


إبراز المواقف داخل الكونغرس


وتلفت عودة إلى أن الحزب الديمقراطي يسعى من خلال هذه التحركات إلى إبراز المواقف داخل الكونغرس، وتوضيح من يقف مع الحرب ومن يعارضها، وكذلك من يمنح ترمب مساحة أوسع لاستخدام صلاحياته خارج الإطار الذي يحدده الدستور، ومن يحاول مواجهة توسع الرئيس في استخدام السلطات التنفيذية. وتعتقد عودة أن هذه المسألة ستشكل مادة سياسية مهمة خلال الحملات المرتبطة بالانتخابات النصفية المقبلة.

وترى عودة أن فشل القرار لا يعني بالضرورة الحد من اندفاع ترمب في قرارات الحرب، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي يتصرف أحياناً باعتباره صاحب القرار الوحيد في القضايا المصيرية للولايات المتحدة، رغم أن النظام السياسي الأميركي يقوم على مبدأ التوازن بين السلطات.

وترجع عودة ذلك جزئياً إلى ضعف قدرة الحزب الجمهوري على مواجهته، إذ إن كثيراً من الجمهوريين الذين حاولوا معارضته داخل الكونغرس أو مجلس الشيوخ واجهوا صعوبات في الحفاظ على مواقعهم السياسية أو الفوز في الانتخابات.


رؤى ذات طابع أيديولوجي


وفي ما يتعلق بمستقبل الحرب، تحذر عودة من أن المشهد الحالي يشير إلى احتمال اتساعها، معتبرة أن المنطقة تواجه حالة من التطرف السياسي والأيديولوجي لدى كل من الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتوضح عودة أن بعض الخطابات الصادرة عن دوائر الحكم القريبة من ترمب تتبنى رؤى ذات طابع أيديولوجي أو ديني، ما يجعل الحسابات المرتبطة بالحرب تتجاوز أحياناً الاعتبارات السياسية التقليدية أو حتى المصالح الأميركية المباشرة.

وتؤكد أن الحرب قد تتوسع في حال غياب كوابح إقليمية ودولية قادرة على فرض ضغوط حقيقية على الأطراف المنخرطة فيها، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة باعتبارها قوة كبرى قد تصبح أكثر اندفاعاً إذا واجهت صعوبات في تحقيق نصر واضح، الأمر الذي قد يزيد من تعقيد المشهد.

وتشير عودة إلى أن الصورة الحالية تبعث على القلق، إذ إن تداعيات الحرب المحتملة لا تقتصر على الشرق الأوسط فقط، بل تمتد إلى النظام الدولي بأكمله، في ظل تداخل مصالح القوى العالمية وتضارب حساباتها، ما يجعل إنهاء الحرب مبكراً أمراً بالغ الأهمية لتجنب اتساع نطاقها وتأثيراتها.


هامش واسع للتحرك العسكري


ترى أستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية د.دلال عريقات أن فشل مشروع قرار مجلس الشيوخ لتقييد صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في استخدام القوة العسكرية ضد إيران، بعد تصويت 53 مقابل 47، يعكس استمرار منح المؤسسة السياسية الأميركية الرئيس هامشاً واسعاً للتحرك العسكري في الشرق الأوسط، رغم تصاعد الجدل الداخلي بشأن تداعيات الحرب.

وتشير عريقات إلى أن الرؤساء الأمريكيين تمكنوا خلال السنوات الماضية من امتلاك صلاحيات واسعة تتعلق بإعلان الحروب وبدء العمليات العسكرية، واستمر هذا الأمر استمر حتى في عهد الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي اتخذ قرارات الحرب بصفته رئيساً.


انقسام داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري


وتوضح عريقات أن نتيجة التصويت تكشف أيضاً عن حالة انقسام سياسي داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري، حيث لم يعد الاصطفاف التقليدي بين الحزبين هو المحدد الرئيسي للمواقف، بل ظهرت انقسامات داخلية بين تيارات مختلفة حول مدى استعداد الولايات المتحدة للانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة في المنطقة.

وتشير إلى أن أحد العوامل الأساسية التي تغذي هذا الانقسام يتمثل في مسألة الدفاع عن الولايات المتحدة، إذ يرى بعض أعضاء الكونغرس أن استهداف إيران يمكن أن يندرج ضمن إطار حماية أمن إسرائيل وتعزيز الردع في مواجهة خصومها الإقليميين، وفي المقابل، يحذر أعضاء آخرون من أن مثل هذا الانخراط العسكري قد يقود الولايات المتحدة إلى حرب إقليمية واسعة النطاق، حتى لو تم تبريره تحت عنوان حماية الحلفاء.

وتيّن عريقات أن هذا الواقع يفسر ظاهرة التصويت العابر للحزبين داخل الكونغرس، حيث دعم بعض الديمقراطيين الضربات العسكرية بدافع حماية الحلفاء وتعزيز الردع، في حين عارض بعض الجمهوريين توسيع التدخل العسكري الخارجي، معتبرين أن الانخراط في حرب جديدة قد يثقل كاهل الاقتصاد الأميركي ويستنزف أموال دافعي الضرائب.


فشل القرار غطاء سياسي لمواصلة الحرب


وفي ما يتعلق بتداعيات التصويت على مسار الحرب، توضح عريقات أن فشل القرار يعني عملياً منح إدارة ترمب غطاءً سياسياً يسمح لها بمواصلة العمليات العسكرية ضد إيران، وهو ما قد يُبرَّر داخل واشنطن باعتباره خطوة لتعزيز الردع الإقليمي وحماية حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.

لكن عريقات تحذر في المقابل من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى توسيع رقعة الحرب إقليمياً وإطالة أمدها، مشيرة إلى أن النقاش السياسي داخل الكونغرس قد ينتقل في المرحلة المقبلة إلى ملف تمويل العمليات العسكرية، خاصة إذا طلبت الإدارة الأميركية مخصصات مالية إضافية للحرب.

وتربط عريقات هذا الجدل بصعود تيار "أمريكا أولاً" المعروف بـ"MAGA"، الذي يطرح مفارقة في المواقف؛ إذ يرفع شعار تقليل الحروب الخارجية، لكنه في الوقت نفسه يدعم سياسات ردع قوية في الشرق الأوسط، خصوصاً تجاه إيران.

وتلفت عريقات إلى أن هذا التناقض يعكس انقساماً داخل التيار المحافظ نفسه بين نزعة انعزالية ترفض الحروب الطويلة، ونزعة أمنية ترى في القوة العسكرية وسيلة لحماية الحلفاء والمصالح الأميركية.

وتشير عريقات إلى أن مجمل هذه التطورات تكشف غياب إجماع أميركي واضح بشأن خيار التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، خاصة في ظل تأثير المزاج الشعبي الأميركي الذي لا يزال متأثراً بتجارب الحروب الطويلة والمكلفة في كل من العراق وأفغانستان، وما تركته من إرهاق واضح في الرأي العام تجاه أي انخراط عسكري جديد في الخارج.


فتح نقاش سياسي واسع حول صلاحيات الرئيس


يعتبر الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين أن نتيجة التصويت الأولي وفشلها بشأن تقييد صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في شن حرب ضد إيران كانت متوقعة، في ظل موازين القوى داخل الكونغرس وهيمنة الجمهوريين على المؤسستين التشريعيتين داخله.

ويوضح شاهين أن طرح المشروع من قبل الديمقراطيين جاء رغم إدراكهم المسبق بعدم امتلاكهم الأغلبية اللازمة لتمريره، لكنه يهدف أساساً إلى فتح نقاش سياسي واسع حول صلاحيات الرئيس في إدارة الحروب الخارجية.

ويشير إلى أن الديمقراطيين سعوا إلى نقل مسألة تفويض الحرب إلى دائرة الجدل العام داخل الولايات المتحدة، خصوصاً بعد تصاعد الحديث قبل اندلاع الحرب عن احتمال انخراط واشنطن إلى جانب إسرائيل في مواجهة عسكرية مع إيران.

ويؤكد شاهين أن الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس دونالد ترمب، تواصل التأكيد أنها لا تخوض حرباً رسمية، ما يسمح لها بتجاوز الحاجة إلى تفويض مباشر من الكونغرس، والاكتفاء بإحاطة ما يعرف بـ"الثمانية الكبار" من قادة اللجان الرئيسية في الكونغرس، ولا سيما لجنة الاستخبارات.


المشهد السياسي محكوم بمعادلتين


ويبيّن شاهين أن المشهد السياسي في واشنطن تحكمه معادلتان أساسيتان؛ الأولى استمرار سيطرة الجمهوريين على الكونغرس، والثانية أن ترمب يفرض هيمنة واضحة على الحزب الجمهوري نفسه، وهو ما يقلل فرص تمرير أي تشريع يحد من صلاحياته العسكرية في المرحلة الحالية.

ويشير شاهين إلى أن إدارة ترمب دفعت بعدد من المسؤولين والمستشارين إلى وسائل الإعلام الأمريكية والغربية لترويج الرواية الرسمية التي تبرر الحرب باعتبارها ضرورة لحماية المصالح الأمريكية، وليس استجابة لضغوط إسرائيلية، رغم أنها رواية تواجه تشكيكاً متزايداً داخل الرأي العام الأمريكي.

ويوضح شاهين أن فشل التصويت في مجلس الشيوخ لا يعني إغلاق الملف، بل يفتح مرحلة جديدة من النقاش السياسي حول صلاحيات الرئيس في استخدام القوة العسكرية خارج البلاد، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس التي قد تتأثر نتائجها بتطورات الحرب وتداعياتها الاقتصادية والبشرية.


اتساع سريع في النطاق الجغرافي للحرب


ويرى شاهين أن تطورات الحرب تشير إلى اتساع سريع في نطاقها الجغرافي، مشيراً إلى أن الرد الإيراني شمل استهداف قواعد عسكرية أمريكية في عدد من الدول الخليجية، بينها العراق والكويت والبحرين وقطر والإمارات والسعودية وعُمان، إضافة إلى الأردن، مع امتداد تأثيرها العسكري المباشر إلى مناطق أخرى مثل قبرص وتركيا.

ويرى أن هذا الاتساع أربك الحسابات الأمريكية والإسرائيلية، إذ كانت التوقعات تشير إلى رد إيراني محدود على قواعد محددة، وليس هجمات متزامنة على هذا العدد من الدول.

وبحسب شاهين، فإن هذا الواقع يفرض على واشنطن وتل أبيب الجمع بين استراتيجيتين متوازيتين: الأولى هجومية تقوم على توسيع الضربات ضد منشآت وقوات الحرس الثوري داخل إيران، والثانية دفاعية لحماية الدول والقواعد التي تتعرض للهجمات الإيرانية.

ويشير إلى أن الخطة الأمريكية الإسرائيلية تهدف في نهاية المطاف إلى فرض هيمنة جوية كاملة على الأجواء الإيرانية تمهيداً لضرب البنية التحتية العسكرية والأمنية للنظام، بما قد يؤدي إما إلى إجبار طهران على قبول الشروط الأمريكية الإسرائيلية أو إضعاف النظام تمهيداً لتغييره عبر اضطرابات داخلية.

وفي المقابل، يلفت شاهين إلى أن الاستراتيجية الإيرانية تبدو قائمة على حرب استنزاف طويلة الأمد، تقوم على الاستخدام المحسوب للقوة وتوسيع دائرة المواجهة عبر حلفائها في المنطقة، مثل حزب الله في لبنان والفصائل العراقية، وربما الحوثيين في اليمن لاحقاً.

ويوضح شاهين أن طهران تراهن أيضاً على عامل الزمن ورفع الكلفة الاقتصادية للحرب عبر استهداف إمدادات الطاقة في منطقة الخليج، وهو ما قد يؤدي إلى أزمة عالمية في سوق النفط والغاز، بما فيها الولايات المتحدة، ما قد يعزز المعارضة الشعبية للحرب.


معارضة الأمريكيين للحرب


ويشير شاهين إلى أن استطلاعات الرأي تظهر أن نحو 60% من الأمريكيين يعارضون الحرب ضد إيران، ويفضلون التركيز على القضايا الداخلية.

ويلفت إلى أن الحرب تتقاطع مع حسابات سياسية أخرى، منها مصالح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى تحقيق إنجاز عسكري كبير يمكن توظيفه في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة وربما الدفع نحو تبكير موعدها.

ويرى شاهين أن المؤشرات الحالية تدل على أن المنطقة تتجه نحو اتساع دائرة المواجهة بشكل أكبر، مع احتمال دخول أطراف إقليمية ودولية إضافية على خط الصراع، محذراً من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى ما يشبه "حرباً شرق أوسطية واسعة"، وربما سيناريو يشبه حرباً عالمية مصغرة إذا خرجت التطورات عن السيطرة.


إزالة أحد العوائق المؤسسية أمام ترمب


يوضح أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العربية الأمريكية د.فادي جمعة أن فشل التصويت الأولي في مجلس الشيوخ الأمريكي لإصدار قرار لتقييد صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في شن هجمات ضد إيران لا يجعل توسع الحرب أمر حتمي، لكنه يزيل أحد العوائق المؤسساتية التي كانت أمام ترمب بتوسيع الحرب في منطقة الشرق الأوسط، ما يعكس تعقيدات القرار الأميركي بهذا الشأن.

ويشير جمعة إلى أن التصويت يذكّر بأن صلاحيات إعلان الحرب في النظام السياسي الأميركي ليست مطلقة بيد الرئيس، بل تخضع لتوازن دقيق بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية.

وبحسب جمعة، فإنه بالرغم من تصريحات ترمب ونائبه المتكررة بأن قرار استخدام القوة العسكرية يعود للرئيس، فإن تحرك مجلس الشيوخ لمحاولة تقييد هذه الصلاحيات يبعث برسالة واضحة مفادها أن الكونغرس يريد دوراً مباشراً في قرار توسعة أي مواجهة عسكرية، خصوصاً إذا كانت قد تتطور إلى صراع إقليمي واسع.

ويشير جمعة إلى أن الخطوة تكشف وجود انقسام داخل النخب السياسية الأميركية بشأن جدوى التصعيد العسكري مع إيران، فهناك تيار سياسي يرى أن الانخراط العسكري المباشر قد يجر الولايات المتحدة إلى حرب إقليمية مكلفة سياسياً واقتصادياً، في وقت تواجه فيه واشنطن أزمات دولية متعددة، ووفق هذا المنظور، فإن التصويت لا يمثل مجرد إجراء تشريعي، بل يعكس تردداً حقيقياً داخل المؤسسة السياسية الأميركية تجاه توسعة الحرب.

ويرى جمعة أن الخطوة تتصل بالنظرة الاستراتيجية الأميركية الشاملة لملف إيران، إذ إن واشنطن لا تتعامل مع هذا الملف باعتباره مسألة عسكرية فقط، بل قضية سياسية معقدة ترتبط بالاقتصاد والانتخابات والرأي العام الداخلي.

ويوضح جمعة أن التصويت على القرار بحد ذاته، يرسل رسالتين أساسيتين: الأولى إلى إدارة ترمب بأن أي توسع عسكري قد يواجه مقاومة مؤسساتية داخلية، والثانية إلى الأطراف الإقليمية بأن قرار الحرب ليس مفتوحاً أو تلقائياً.


انقسام مجتمعي ومؤسسي حاد


يوضح الكاتب والمحلل السياسي نهاد أبو غوش أن فشل التصويت الذي جرى في مجلس الشيوخ الأمريكي بشأن تقييد صلاحيات الرئيس في شن الحرب على إيران، والذي من المرجح أن يتجدد النقاش حوله مستقبلاً، يعكس انقساماً حاداً داخل المجتمع الأمريكي ومؤسسات الحكم في الولايات المتحدة، في ظل تفرّد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باتخاذ قرارات سياسية وعسكرية مثيرة للجدل داخلياً وخارجياً.

ويوضح أبو غوش أن سياسات ترمب لا تقتصر على الملف الخارجي، بل تمتد إلى الداخل الأمريكي، بدءاً من مواقفه المتشددة في قضايا الهجرة وصداماته مع جاليات ومجموعات عرقية مختلفة، مروراً بسياساته الاقتصادية المتعلقة بالرسوم الجمركية، وصولاً إلى قراراته في السياسة الخارجية التي أدت إلى افتعال حروب لا ضرورة لها، مثل المواجهة مع إيران والتصعيد في ملفات أخرى بينها فنزويلا.


ترمب والاعتماد على المستشارين المقربين


ويشير أبو غوش أن ترمب يتعامل مع النظام السياسي بطريقة تتجاوز القيود الدستورية، إذ إن الدستور الأمريكي يشترط موافقة الكونغرس لإعلان الحرب، إلا أن ترمب لجأ إلى وصف العمليات العسكرية بأنها "إجراءات محدودة" وليست حرباً رسمية، وهو ما يتيح له الالتفاف على الحاجة إلى تفويض تشريعي.

ويلفت أبو غوش إلى اعتماد ترمب بشكل متزايد على دائرة ضيقة من المستشارين المقربين والأصدقاء، بدلاً من المؤسسات التقليدية في الإدارة الأمريكية.


ليست "حرباً اضطرارية"


ويبيّن أبو غوش أن استطلاعات الرأي داخل الولايات المتحدة تشير إلى معارضة واسعة للحرب على إيران، إذ يرفضها نحو نصف الأمريكيين، مقابل أقل من ربع يؤيدونها، ما يعزز الانطباع بأن هذه المواجهة ليست "حرباً اضطرارية" بل خيار سياسي.

ويلفت أبو غوش إلى أن جزءاً من الرأي العام الأمريكي بات يعتقد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قدّم معلومات استخبارية مضللة دفعت واشنطن إلى الانخراط في حرب لا تخدم مصالحها المباشرة، خاصة في ظل مؤشرات سابقة على تقدم في المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران بوساطة سلطنة عمان.

ويشير أبو غوش إلى أن ترمب نجح في حشد دعم الحزب الجمهوري داخل مجلس الشيوخ، حيث أيده معظم أعضائه باستثناء السيناتور راند بول، في حين عارض أحد أعضاء الحزب الديمقراطي مشروع القرار، ما يعكس تأثير جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل داخل مؤسسات الحكم الأمريكية، رغم الاتجاهات المختلفة للرأي العام.


الحرب اتسعت فعلياً


وعلى الصعيد الميداني، يؤكد أبو غوش أن الحرب اتسعت فعلياً مع استهداف إيران للقواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في عدد من دول المنطقة، إلى جانب اشتعال الجبهة اللبنانية وتصاعد المخاوف بشأن تهديد إمدادات النفط العالمية.

ويعتبر أن الولايات المتحدة والدول الغربية تسعى في الوقت نفسه إلى إعادة تقديم إسرائيل باعتبارها "خط الدفاع الأول عن العالم الحر"، رغم الاتهامات الموجهة لها بارتكاب جرائم حرب في غزة.

ويوضح أبو غوش أن الأهداف الحقيقية للحرب باتت تتجاوز مسألة البرنامج النووي أو الصواريخ الباليستية، لتصل إلى استهداف النظام الإيراني وبنية الدولة ووحدة أراضيها، وهي أهداف لا يمكن تحقيقها عبر الضربات الجوية أو الاغتيالات وحدها، مؤكداً أن قدرة الدولة والمجتمع في إيران على الصمود قد تؤدي في النهاية إلى إفشال هذه الحرب رغم الخسائر التي تتكبدها.

تحليل

السّبت 07 مارس 2026 7:03 صباحًا - بتوقيت القدس

سيناريوهات المواجهة الإقليمية: متى وكيف تنتهي الحرب؟

تتصدر تساؤلات النهاية والتوقيت عقول صناع القرار ومن يدفعون ثمن هذه المواجهة الكارثية، حيث يرتبط زمن توقف الحرب بكيفية حسمها ميدانياً. إن هذا التلازم بين التوقيت والنتائج يمنح هذه الحرب خصوصية استثنائية تجعل من الصعب التنبؤ بنهايتها دون فهم الأهداف الجوهرية المحركة لها.

بات من الواضح أن الهدف الاستراتيجي الأكبر لهذه الحرب هو محاولة إسقاط النظام الإيراني، سواء كان القرار نابعاً من اعتبارات أمريكية أو بتنسيق مع الاحتلال. ويظل توقف العمليات العسكرية مرهوناً بتحقيق هذا الهدف، وهو ما لم تظهر مؤشراته الفعلية على أرض الواقع حتى هذه اللحظة.

رغم كثافة الهجمات واغتيال رموز وأيقونات سياسية وعسكرية، أظهر النظام الإيراني تماسكاً لافتاً في إدارة الأزمة. ولم تنجح الضربات المتتالية في إحداث تمرد داخلي أو شل قدرة النظام على الرد العسكري المدروس والمتدرج ضد الأهداف الحيوية.

تشير المعطيات الميدانية إلى أن إيران تمكنت من إعطاب بعض القواعد اللوجستية والتقنية للوجود الأمريكي في منطقة الخليج. كما خاضت معركة صاروخية ناجحة أثبتت من خلالها قدرتها على اختراق الدفاعات الجوية والوصول إلى عمق الأراضي المحتلة بكفاءة نسبية.

انتهت المرحلة الأولى من المواجهة دون تحقيق هدف زعزعة النظام الإيراني، رغم حجم التدمير الواسع واستهداف آلاف المواقع واغتيال مئات القيادات. وبقيت وتيرة الردود الإيرانية مستقرة، مما يشير إلى وجود خطة دفاعية وهجومية طويلة الأمد تعتمد على استنزاف الخصم.

في المقابل، يظهر سحب القطع البحرية الأمريكية نحو المحيط الهندي فجوات في منظومة الدفاع الجوي الفعالة في المنطقة. وقد يكون هذا التراجع ناتجاً عن عدم رغبة واشنطن في الانخراط الكلي أو محاولة لزج أطراف إقليمية أخرى في أتون الصراع المباشر.

تعتمد الاستراتيجية الإيرانية حالياً على إبقاء المجتمع الإسرائيلي في حالة اضطراب وقلق دائمين عبر ضربات منشآت حساسة. هذا التوازن في القوى يجعل من توقف الحرب في هذه المرحلة مصلحة إيرانية، بينما يراه الاحتلال والولايات المتحدة علامة على الفشل والعجز.

المرحلة الثانية من الحرب قد تشهد تحولات جذرية تشمل التحضير لتدخلات برية عبر قوات خاصة ومعدات عالية الدقة. كما يتوقع أن يتم تكثيف الضربات لتكون أكثر فتكاً، مع محاولات لإنشاء تحالف دولي يمنح غطاءً شرعياً لاستمرار العمليات العسكرية.

دخول حزب الله اللبناني على خط المواجهة الكاملة يمثل مفصلاً مهماً في مسار الحرب، رغم التكلفة السياسية والاجتماعية الباهظة. ويسعى الحزب من خلال هذه الخطوة إلى كسر معادلة حرية العمل العسكري الإسرائيلي في لبنان وإعادة رسم الخارطة الداخلية.

من السمات البارزة للمرحلة القادمة بدء أزمات حقيقية في إمدادات النفط والغاز العالمية نتيجة التهديدات البحرية. وتلوح في الأفق احتمالات إغلاق مضيق هرمز ومضيق باب المندب، مما سيؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية لا يمكن التنبؤ بمدى خطورتها.

يرى حزب الله أن الصدام البري مع جيش الاحتلال قد يكون فرصة لإعادة صياغة المعادلات التي حاولت أطراف داخلية فرضها لنزع سلاحه. ويعتبر الحزب أن مواجهة الاستباحة الإسرائيلية للبنان هي الأولوية القصوى التي تتقدم على أي اعتبارات سياسية محلية أخرى.

الموقف الأمريكي بقيادة دونالد ترامب يسعى للحصول على مظلة دولية وإقليمية لتبرير استمرار الحرب أو توفير مخرج في حال الاضطرار لوقفها. ومع ذلك، قد يتقاطع هذا التوجه مع رغبة بنيامين نتنياهو في إطالة أمد الصراع للهروب من ملاحقات المحكمة الجنائية الدولية.

إن استمرار الحرب على قطاع غزة ولبنان يمثل الأسلوب الذي يستخدمه نتنياهو لجر المنطقة إلى صدامات أوسع تخدم بقاءه السياسي. وتواجه المنطقة حالياً موجات عنيفة من الهجمات التي قد تؤدي إلى انهيارات في المنظومة الإقليمية والدولية القائمة.

نحن نقف الآن على حافة صدامات دولية كبرى لم تشهدها فصول الحرب السابقة، حيث تتداخل المصالح الإقليمية مع الحسابات الدولية المعقدة. وستظل الأيام القادمة حبلى بالمفاجآت الدراماتيكية التي ستحدد شكل الشرق الأوسط الجديد وتوازنات القوى فيه.

تحليل

السّبت 07 مارس 2026 6:33 صباحًا - بتوقيت القدس

الإدارة الأمريكية في مواجهة اختبار المكيافيلية: تبعية لنتنياهو بلا استراتيجية

تظهر الإدارة الأمريكية الحالية حالة من الارتباك الواضح في تقديم مبررات متماسكة لشن الحرب على إيران، حيث تتضارب الروايات بين البيت الأبيض ووزارتي الخارجية والدفاع. فبينما طرح ماركو روبيو أسباباً محددة، ذهب بيت هيغسيث إلى اتجاه آخر، في حين حاول ترامب صياغة توليفة غير مقنعة من المبررات المتغيرة. هذا التخبط يشير إلى أن قرار الحرب اتُخذ أولاً، ثم بدأت عملية البحث عن ذرائع لتسويقه أمام الرأي العام العالمي.

وتشير المعطيات إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو المحرك الفعلي لهذا الصراع، حيث ظل مهووساً بفكرة ضرب إيران طيلة عقود. وقد نجح نتنياهو في وضع الولايات المتحدة أمام الأمر الواقع، مستخدماً ذات الاستراتيجية التي اتبعها عام 1996 لاستدراج الإدارات الأمريكية نحو تدمير العراق. وتؤكد تقارير أن أوامر صدرت للقيادة العسكرية الإسرائيلية منذ أواخر العام الماضي للتحضير لهجوم منفرد، مما أجبر واشنطن على التبعية للمخطط الإسرائيلي.

إن الحرب الجارية حالياً ليست سوى استكمال لمحاولة سابقة جرت في يونيو الماضي، والتي أوقفها ترامب حينها بعد اثني عشر يوماً فقط قبل أن تحقق أهدافها الإسرائيلية. ويبدو أن الهجوم الحالي استند إلى معلومات استخباراتية حول اجتماع لقادة إيرانيين في شارع باستور بطهران، لكنه يفتقر إلى رؤية سياسية أو استراتيجية واضحة. هذا السلوك يعكس غياب 'الذكاء السياسي' الذي نصح به مكيافيلي، حيث تندفع القوة العسكرية دون حسابات دقيقة للعواقب.

ويرى مراقبون أن سقوط ترامب في 'امتحان المكيافيلية' يعني أن الأهداف التي ستتحقق في النهاية هي الغايات الإسرائيلية الصرفة، والمتمثلة في تدمير القدرات الإيرانية بشكل كلي. ويهدف هذا التوجه إلى إزالة آخر عقبة كبرى أمام الهيمنة الإسرائيلية المطلقة على منطقة الشرق الأدنى. هذا الطموح يتجاوز المصالح الأمريكية المباشرة ليصب في خانة المشروع الأسطوري لإقامة ما يسمى 'إسرائيل الكبرى' على أنقاض القوى الإقليمية.

في المقابل، تعلو أصوات داخل الكونغرس تحذر من تكرار 'الحروب الغبية' التي لا تستخلص العبر من تجربة غزو العراق عام 2003. ويرى معارضون أن الانجرار خلف الرؤية الإسرائيلية يمثل فشلاً استراتيجياً أمريكياً بامتياز، حيث يتم استنزاف الموارد في صراعات تخدم أجندات خارجية. ومع استمرار العمليات العسكرية، يبقى التساؤل قائماً حول قدرة واشنطن على استعادة زمام المبادرة بعيداً عن الضغوط التي يمارسها اليمين الإسرائيلي.

تحليل

السّبت 07 مارس 2026 6:33 صباحًا - بتوقيت القدس

فشل الرهانات الأمريكية والإسرائيلية: كيف صمدت طهران أمام حسابات الانهيار السريع؟

تواجه الحسابات التي استند إليها الكيان الإسرائيلي وحليفه الأمريكي في عدوانهم المشترك الأخير على إيران مأزقاً حقيقياً، حيث بدأت تظهر ملامح الفشل رغم محاولات التغطية الإعلامية. إن استهداف قيادات سياسية عليا في دولة ذات سيادة لا يمثل خرقاً للأعراف الدولية فحسب، بل يعكس رهاناً خاسراً على أن اغتيال هرم القيادة سيؤدي حتماً إلى انهيار الدولة من الداخل بشكل متسارع.

كانت التقديرات السياسية في واشنطن وتل أبيب تبشر بانهيار كامل للنظام الإيراني في غضون أربعة أيام إلى أسبوع كحد أقصى، إلا أن الواقع فرض معطيات مغايرة تماماً. اليوم، ومع مرور الوقت، انتقل الخطاب السياسي من الحديث عن أيام إلى أسابيع وأزمنة غير محددة، مما يكشف عن حجم العجز في تحقيق الأهداف الخاطفة التي كانت مرجوة من هذه المغامرة العسكرية.

تتعالى الأصوات داخل النخب السياسية الأمريكية، بما في ذلك أعضاء في مجلس الشيوخ، للتنديد بما وصفوه بالأكاذيب المكررة حول 'التهديد الإيراني الوشيك'. ويشبه هؤلاء الذرائع الحالية بتلك التي استخدمها كولين باول لغزو العراق، مشيرين إلى أن شعار 'أمريكا أولاً' الذي يرفعه ترمب تحول عملياً إلى 'إسرائيل أولاً' على حساب المصالح القومية الأمريكية.

جاء الرد الإيراني العنيف وغير المتوقع ليشكل صدمة لدوائر صنع القرار، حيث طالت الضربات قواعد أمريكية في منطقة الخليج وأهدافاً حيوية داخل الكيان الإسرائيلي. هذا التصعيد الذي لم يكن محسوباً بهذا الحجم، أثبت أن نموذج الردع الذي اعتقد الكيان أنه قد شلّه منذ أحداث يونيو 2025، لا يزال يمتلك الفعالية والقدرة على قلب الطاولة.

في ظل هذا الإخفاق العسكري، تسعى أجهزة الاستخبارات المعادية إلى تحريك ورقة الفتنة الطائفية لجر دول المنطقة إلى حلف 'إبراهيمي' موجه بالكامل ضد طهران. إن محاولة ضرب المكونات المجتمعية في الشرق الأوسط تهدف إلى تعويض الفشل في تدمير البنية التحتية الإيرانية، وهو ما يمثل الملاذ الأخير لمشروع يسعى لإعادة صياغة المنطقة وفق الرؤية الصهيونية.

يبقى الصمود الإيراني، رغم الخسائر الاقتصادية الفادحة والدمار في البنية التحتية، حجر عثرة أمام طموحات البيت الأبيض وتل أبيب. إن استمرار النظام في ممارسة مهامه يكرس هزيمة سياسية واستراتيجية للمعتدين، ويضع جيران إيران أمام مسؤولية لجم هذا العدوان ومنع انجرار المنطقة إلى صراع شامل لا يخدم سوى القوى الاستعمارية.

فلسطين

السّبت 07 مارس 2026 6:04 صباحًا - بتوقيت القدس

حزب الله يحبط عملية إنزال إسرائيلية في البقاع: تفاصيل اشتباكات النبي شيت

أعلن حزب الله في لبنان، فجر السبت، عن خوض اشتباكات عنيفة مع قوة مشاة إسرائيلية نفذت عملية إنزال جوي في محافظة البقاع شرقي البلاد. وأوضح الحزب في بيان عسكري أن مقاتليه رصدوا تسلل أربع مروحيات إسرائيلية قادمة من جهة الحدود السورية، حيث قامت بإنزال جنود عند مثلث جرود قرى يحفوفا والخريبة ومعربون بالسلسلة الشرقية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن القوة الإسرائيلية المتسللة حاولت التقدم باتجاه الحي الشرقي لبلدة النبي شيت، إلا أن المقاتلين كمنوا لها عند وصولها إلى منطقة المقبرة. واندلعت مواجهات مباشرة من مسافات قريبة، مما دفع الجيش الإسرائيلي للتدخل الجوي المكثف لإنقاذ جنوده وتأمين مسار انسحابهم من المنطقة المستهدفة.

وشهدت أجواء البقاع تحليقاً مكثفاً للطيران الحربي والمسير، حيث نفذ الاحتلال ما وصف بـ 'الأحزمة النارية' عبر شن نحو 40 غارة جوية استهدفت محيط منطقة الاشتباك. وذكرت مصادر أن هذه الغارات العنيفة كانت تهدف بشكل أساسي إلى قطع الطرق ومنع وصول التعزيزات، وتوفير غطاء ناري لانسحاب القوة الخاصة التي وقعت في الكمين.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر طبية استشهاد 10 أشخاص وإصابة 17 آخرين جراء القصف الجوي المركز الذي طال بلدة النبي شيت ومحيطها خلال ساعات الليل. وتعرضت فرق الإسعاف والمسعفين لاستهدافات متكررة من قبل الطيران الإسرائيلي، مما أعاق عمليات انتشال الضحايا وتقديم المساعدة للمصابين في مواقع القصف.

وأشار حزب الله إلى أن مدفعيته نفذت رمايات دقيقة ومركزة على امتداد مسارات انسحاب القوة الإسرائيلية، مؤكداً وقوع إصابات محققة في صفوف المعتدين. كما لفت البيان إلى الدور الذي لعبه أهالي المنطقة في الإسناد الناري، حيث شارك السكان المحليون في التصدي للقوة الإسرائيلية فور اكتشاف أمرها في أحياء البلدة.

وتأتي هذه العملية في ظل تكهنات تشير إلى أن الاستهداف الإسرائيلي المتكرر لبلدة النبي شيت يرتبط بادعاءات حول وجود رفات الطيار الإسرائيلي المفقود رون أراد في تلك المنطقة. ويذكر التاريخ العسكري أن إسرائيل نفذت عمليات إنزال مشابهة في البقاع خلال حرب عام 2006، استهدفت حينها مستشفى دار الحكمة وبلدة بوداي.

من جانبها، ذكرت مصادر رسمية لبنانية أن مرتفعات السلسلة الشرقية على الحدود اللبنانية السورية شهدت توتراً غير مسبوق وتحليقاً للبالونات الحرارية الإسرائيلية. وأكدت المصادر أن وسائط الدفاع الجوي التابعة للمقاومة تم تفعيلها في سماء البقاع، مما أجبر الطائرات الحربية المعادية على التراجع بعد تنفيذ مهامها العدوانية.

ويأتي هذا التصعيد الميداني في وقت تشهد فيه المنطقة انفجاراً شاملاً للأوضاع، عقب انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر 2024. وتوسعت رقعة المواجهات لتشمل ضربات متبادلة واغتيالات طالت قيادات عليا، مما دفع بالجيش الإسرائيلي لبدء عمليات توغل بري وصفت بالمحدودة في عدة محاور.

وتستمر الغارات الإسرائيلية في استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق واسعة في جنوب وشرق لبنان، مخلفة عشرات الشهداء والجرحى بشكل يومي. ويرى مراقبون أن عملية الإنزال الفاشلة في النبي شيت تمثل محاولة إسرائيلية للوصول إلى أهداف استراتيجية في العمق اللبناني بعيداً عن خطوط المواجهة التقليدية عند الحدود الجنوبية.

عربي ودولي

السّبت 07 مارس 2026 3:48 صباحًا - بتوقيت القدس

مستنقع 'الغضب الملحي': كيف استدرج نتنياهو إدارة ترامب إلى مواجهة مفتوحة مع إيران؟

يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه اليوم في خضم مواجهة عسكرية واسعة النطاق في الشرق الأوسط، بعد أن قادته الحسابات الإسرائيلية المضللة إلى مستنقع إيراني كان قد تعهد مراراً بتجنبه خلال حملاته الانتخابية. وتكشف التطورات الميدانية عن حجم الخطأ الاستراتيجي الذي وقعت فيه واشنطن، حيث تحولت العملية العسكرية التي بدأت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي إلى حرب استنزاف مفتوحة.

لقد بدأت القصة بضغوط مكثفة مارسها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مستغلاً نفوذه في دوائر صنع القرار الأمريكي لإقناع إدارة ترامب بأن النظام الإيراني في أضعف حالاته. هذه الضغوط نجحت في تقويض مسار دبلوماسي كانت تقوده سلطنة عمان، حيث أكد وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي أن المفاوضات كانت نشطة قبل أن يتم نسفها فجأة لصالح الخيار العسكري.

وفي الساعات الأولى لما عُرف بعملية 'الغضب الملحي'، تجاوزت إسرائيل الخطوط الحمراء المرسومة عبر استهداف اجتماع قيادي في طهران، مما أسفر عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وكبار قادة الحرس الثوري. هذا التصعيد غير المسبوق وضع الولايات المتحدة أمام أمر واقع جديد، محولاً دورها من شريك في حملة عسكرية محدودة إلى طرف مباشر في عملية اغتيال سياسي كبرى.

وعلى عكس التوقعات الأمريكية والإسرائيلية بانهيار النظام الإيراني سريعاً، أظهرت طهران قدرة عالية على تنظيم صفوفها والرد بفعالية عسكرية مؤلمة. فقد شنت القوات الإيرانية هجمات صاروخية مكثفة وبالطائرات المسيرة، لم تكتفِ باستهداف العمق الإسرائيلي بل امتدت لتطال المصالح الأمريكية الحيوية في منطقة الخليج بشكل مباشر وغير مسبوق.

وأفادت مصادر بأن الصواريخ الإيرانية استهدفت بشكل دقيق قاعدة العديد في قطر وقاعدة الظفرة في الإمارات، بالإضافة إلى قاعدة السالم في الكويت ومقر الأسطول الخامس في البحرين. هذا الرد الواسع أكد فشل نظرية 'قطع الرأس' التي راهنت عليها تل أبيب لشل قدرات إيران الدفاعية والهجومية، مما أربك الحسابات العسكرية في واشنطن.

من جانبه، أعلن البنتاغون عن مقتل 6 جنود أمريكيين وإصابة آخرين بجروح خطيرة جراء هذه الهجمات، وهو ما يمثل ضربة قاسية لوعود ترامب بحماية الجنود الأمريكيين وإنهاء الحروب الخارجية. هذا الواقع الميداني دفع الإدارة الأمريكية لمحاولة فتح قنوات اتصال خلفية مع طهران لطلب وقف إطلاق النار، وهو ما قوبل برفض إيراني قاطع حتى الآن.

وكشف المسؤول الإيراني البارز علي لاريجاني أن طهران ترفض أي تهدئة في الوقت الحالي، معتبرة أن اغتيال المرشد الأعلى تجاوز لكل الخطوط الحمراء ولا يمكن تجاوزه دون رد شامل. وأكد لاريجاني أن جميع الأصول الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة باتت أهدافاً مشروعة، محذراً من أن المواجهة لن تلتزم بحدود زمنية أو جغرافية محددة.

داخلياً، يواجه ترامب موجة انتقادات حادة من مختلف الأطياف السياسية والإعلامية في الولايات المتحدة، حيث بدأت قنوات التلفزة الكبرى بالتساؤل عن جدوى هذه الحرب. وحذرت أصوات إعلامية بارزة من أن الحرس الثوري الإيراني يمتلك نفساً طويلاً في المواجهة، مشيرة إلى أن الناخب الأمريكي قد يشعر بالخداع بعد وعود 'أمريكا أولاً'.

حتى في الأوساط المحافظة، برزت معارضة قوية للحرب، حيث أشار محللون إلى أن الولايات المتحدة تخوض صراعاً يخدم المصالح الإسرائيلية بالدرجة الأولى ولا يحقق أي مكاسب استراتيجية لواشنطن. هذا الانقسام في القاعدة الانتخابية لترامب يضعف موقفه السياسي، خاصة مع تزايد الخسائر البشرية والمادية في صفوف القوات المنتشرة بالمنطقة.

اقتصادياً، تسببت الحرب في اضطرابات عنيفة في الأسواق العالمية، حيث أدى إغلاق مضيق هرمز إلى قفزة هائلة في أسعار الطاقة العالمية. وبدأت شركات الشحن الكبرى بتغيير مساراتها بعيداً عن الخليج، مما ينذر بأزمة في سلاسل التوريد العالمية قد تؤدي إلى ركود اقتصادي يهدد الاستقرار المالي الذي طالما تفاخر به ترامب.

وعلى الصعيد الدولي، تجد الولايات المتحدة نفسها في عزلة متزايدة، حيث وصفت الصين وروسيا العمليات العسكرية بأنها انتهاك صارخ للقانون الدولي. كما أبدى الحلفاء الأوروبيون تحفظاً كبيراً، حيث دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى وقف فوري للتصعيد، محذراً من أن المنطقة بأكملها تنزلق نحو هاوية لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

وفي ظل هذا التخبط، تبدو خطة الخروج الأمريكية غائبة تماماً، حيث يكتفي البيت الأبيض بدعوات عامة للإيرانيين لتغيير نظامهم، وهي دعوات يراها مراقبون ساذجة. فالواقع يشير إلى أن الهجوم الخارجي ساهم في توحيد الجبهة الداخلية الإيرانية خلف خطاب المقاومة، مما يصعب من مهمة تحقيق أي تغيير سياسي عبر القوة العسكرية.

لقد نجح بنيامين نتنياهو في جر واشنطن إلى مواجهة مباشرة مع خصمه الإقليمي الأكبر، محققاً ما فشل فيه أسلافه عبر عقود من التحريض. ويبدو أن ترامب، الذي كان يظن أنه يدير صفقة رابحة بضربة استباقية، قد وقع في فخ استراتيجي محكم صممته تل أبيب لتأمين مصالحها الخاصة على حساب الاستقرار الإقليمي والدولي.

يبقى التساؤل القائم في أروقة القرار بواشنطن حول الكلفة النهائية لهذه المغامرة، وما إذا كانت الإدارة قادرة على احتواء الحريق الذي أشعلته. إن الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كانت الولايات المتحدة ستمضي في حرب مفتوحة بلا أهداف واضحة، أم أنها ستجد مخرجاً يحفظ ما تبقى من هيبتها ومصالحها في المنطقة المضطربة.

عربي ودولي

السّبت 07 مارس 2026 3:48 صباحًا - بتوقيت القدس

إحباط محاولة إنزال إسرائيلية في البقاع اللبناني وسط غارات عنيفة

شهدت منطقة النبي شيت في قضاء بعلبك بشرق لبنان، فجر اليوم السبت، مواجهات ميدانية عنيفة إثر محاولة قوة إسرائيلية تنفيذ عملية إنزال جوي في المنطقة. وأفادت مصادر محلية بأن اشتباكات ضارية اندلعت لصد المتسللين، وسط تحليق مكثف للطيران الحربي والمسير الذي وفر غطاءً نارياً للعملية الفاشلة.

وسبقت محاولة التسلل البري سلسلة من الضربات الجوية العنيفة، حيث شنت الطائرات الإسرائيلية نحو 13 غارة استهدفت البلدة ومحيطها مساء الجمعة. وأدت هذه الغارات إلى وقوع مجزرة راح ضحيتها 10 شهداء على الأقل، فيما أصيب 17 آخرون بجروح متفاوتة نقلوا على إثرها إلى مستشفيات المنطقة.

وكان جيش الاحتلال قد أصدر في وقت سابق من يوم الجمعة أوامر إخلاء فورية لسكان أربع قرى في محافظة البقاع، من بينها بلدة النبي شيت. واعتبر مراقبون أن هذه الإنذارات كانت تمهيداً لعملية عسكرية واسعة النطاق تهدف للوصول إلى نقاط حساسة داخل العمق اللبناني.

وأشارت مصادر إعلامية إلى أن التحركات الإسرائيلية في هذه المنطقة تحديداً قد ترتبط بملفات استخباراتية قديمة، حيث يسود اعتقاد لدى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بوجود جثة الطيار المفقود رون أراد في هذه النواحي. وقد لوحظ تركيز القصف على منطقة جغرافية محدودة ومنع طواقم الإسعاف من الاقتراب منها عبر استهدافها المتكرر.

من جانبها، أكدت مصادر مقربة من حزب الله أن المقاومة كانت في حالة استنفار قصوى وتوقعت سيناريو الإنزال بناءً على المعطيات الميدانية والتحركات الجوية. وأوضحت المصادر أن وسائط الدفاع الجوي تصدت للطائرات المغيرة، مما أجبرها على التراجع والانسحاب من سماء البقاع باتجاه الأراضي المحتلة.

وتعيد هذه الحادثة إلى الأذهان عمليات الإنزال التي نفذتها القوات الخاصة الإسرائيلية خلال حرب تموز عام 2006، حين استهدفت مستشفى دار الحكمة في بعلبك وبلدة بوداي. ويبدو أن الاحتلال يحاول استنساخ تلك التكتيكات للوصول إلى أهداف استراتيجية أو تنفيذ عمليات اختطاف واغتيال في العمق.

وفي سياق متصل، تواصلت الهجمات الجوية على ضواحي بيروت الجنوبية ومناطق متفرقة في الجنوب اللبناني، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية ونزوح مئات الآلاف. وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد إقليمي غير مسبوق شمل جبهات متعددة، مما يهدد بانزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.

وذكرت تقارير ميدانية أن القوات الإسرائيلية بدأت بالفعل تحركات برية وصفت بالمحدودة في بعض النقاط الحدودية، بالتزامن مع الغارات الجوية المكثفة. وتواجه هذه التحركات بمقاومة شرسة من المجموعات المسلحة اللبنانية التي أعلنت استهداف مواقع عسكرية في شمال فلسطين المحتلة رداً على العدوان.

وعلى الصعيد السياسي، يبدو أن اتفاقات وقف إطلاق النار التي جرى الحديث عنها في أواخر عام 2024 قد انهارت تماماً أمام إصرار الاحتلال على مواصلة العمليات العسكرية. وتتزايد المخاوف الدولية من تحول لبنان إلى ساحة حرب مفتوحة تشبه في دمارها ما يشهده قطاع غزة منذ أشهر طويلة.

وتشير المعطيات الراهنة إلى أن منطقة البقاع باتت في صلب الاستهداف الإسرائيلي المباشر، ليس فقط كخزان بشري للمقاومة، بل كمنطقة عمليات استراتيجية. وتستمر فرق الإنقاذ في البحث عن مفقودين تحت أنقاض المنازل المدمرة في النبي شيت، وسط تحذيرات من تجدد الغارات في أي لحظة.

عربي ودولي

السّبت 07 مارس 2026 3:48 صباحًا - بتوقيت القدس

فخ الخدع البصرية: كيف استنزفت طائرات إيران الوهمية صواريخ الاحتلال؟

تعرض الجيش الإسرائيلي لانتكاسة ميدانية كشفت عنها تقارير تقنية، بعد وقوعه في فخ الخدع الحربية التي نصبتها الدفاعات الإيرانية خلال الهجمات الجوية الأخيرة. ورغم محاولات الاحتلال الترويج لنجاح ضرباته في تدمير القدرات الجوية لطهران، إلا أن الوقائع الميدانية أثبتت أن جزءاً من هذه الأهداف لم يكن سوى مجسمات ورسومات وهمية.

وبث المتحدث باسم جيش الاحتلال مقاطع فيديو ادعى أنها توثق لحظة تدمير مروحية إيرانية من طراز 'إم آي-17' في مهبط عسكري. غير أن التدقيق في المشاهد المنشورة أثار موجة من السخرية والتشكيك على منصات التواصل الاجتماعي، حيث غابت أي مظاهر لتحطم هيكل معدني أو تطاير شظايا تتناسب مع حجم الطائرة المستهدفة.

وأوضحت مصادر تحليلية أن التدقيق البصري المعمق في الفيديو كشف أن الهدف كان عبارة عن رسم متقن على أرضية المهبط الإسفلتية يحاكي شكل المروحية من الأعلى. ويبدو أن هذا التمويه صُمم خصيصاً لخداع أنظمة الاستطلاع الجوي والأقمار الصناعية التي تعتمد عليها غرف العمليات الإسرائيلية والأمريكية في تحديد بنك أهدافها.

وتعتبر هذه الاستراتيجية جزءاً من تكتيكات 'الحرب الصامتة' التي تعتمدها طهران لاستنزاف مخزون العدو من الذخائر الذكية وعالية التكلفة. فبدلاً من إصابة أهداف حيوية، تنتهي الصواريخ الموجهة بدقة إلى تدمير رسومات أو مجسمات خشبية وبلاستيكية لا قيمة عسكرية لها، مما يربك حسابات المهاجمين ويقلل من فاعلية الرشقات الجوية.

وأثارت هذه الحادثة تساؤلات جوهرية حول مصداقية التقارير الاستخباراتية التي تصدر عن تل أبيب وواشنطن بشأن حجم الخسائر الإيرانية. فإذا كانت الفيديوهات الرسمية التي يفتخر بها الاحتلال تظهر استهدافاً لأهداف وهمية، فإن ذلك يضع علامات استفهام كبرى حول بقية الإحصائيات المعلنة عن تدمير منصات الصواريخ والرادارات.

ويرى خبراء عسكريون أن لجوء إيران لهذه الأساليب القديمة المتجددة يثبت قدرتها على إدارة معركة الوعي والتضليل بنجاح أمام تكنولوجيا الرصد المتقدمة. فالتفوق التقني الإسرائيلي لم يشفع له أمام بساطة الخدعة البصرية، مما أدى في نهاية المطاف إلى هدر صواريخ تقدر قيمتها بملايين الدولارات في ضرب 'بقع سوداء' على الأرض.

وتشير هذه التطورات إلى أن المعركة بين الجانبين تتجاوز القوة النارية المباشرة إلى صراع العقول والقدرة على التمويه. ومع استمرار الكشف عن مثل هذه الإخفاقات، يجد جيش الاحتلال نفسه مضطراً لإعادة تقييم آليات التحقق من الأهداف قبل تنفيذ الضربات، لتجنب الوقوع في مزيد من الأفخاخ التي تستنزف هيبته العسكرية قبل ذخائره.

فلسطين

السّبت 07 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

لليوم السابع: الاحتلال يواصل حصار 'الأقصى' ويصعد حملات الاعتقال والاستيطان بالضفة

تستمر سلطات الاحتلال الإسرائيلي في فرض حصارها المطبق على المسجد الأقصى المبارك لليوم السابع على التوالي، حيث منعت آلاف المصلين من الوصول إلى باحاته لأداء صلاة الجمعة الثالثة من شهر رمضان المبارك. وأفادت مصادر بأن شرطة الاحتلال أبلغت رسمياً بقرار استمرار إغلاق المسجد ومنع الصلاة فيه، متذرعة بتعليمات ما تسمى 'الجبهة الداخلية' وحالة الطوارئ المعلنة، مما دفع مئات المقدسيين لأداء صلواتهم في الشوارع المحيطة بالبلدة القديمة وعند منطقة باب العامود.

وشهد محيط المسجد الأقصى وأبواب البلدة القديمة انتشاراً عسكرياً مكثفاً، حيث حولت قوات الاحتلال مدينة القدس إلى ثكنة عسكرية لمنع أي محاولة للوصول إلى الحرم القدسي الشريف. وتعود إجراءات الإغلاق إلى صباح السبت الماضي، حينما أقدمت القوات على إخلاء المصلين قسراً من داخل المسجد، ومنعت منذ ذلك الحين إقامة صلوات العشاء والتراويح، في خطوة تصعيدية تستهدف الوجود الفلسطيني في المقدسات خلال الشهر الفضيل.

وفي سياق متصل، شنت قوات الاحتلال حملة مداهمات واسعة في مختلف مدن الضفة الغربية، أسفرت عن اعتقال نحو 30 مواطناً، من بينهم صحفي وأسرى محررون. وتركزت هذه الاقتحامات في مدن الخليل، وقلقيلية، وأريحا، ونابلس، حيث اندلعت مواجهات عنيفة أطلقت خلالها القوات الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع تجاه الشبان الفلسطينيين، مما أدى لوقوع إصابات ميدانية.

وعلى صعيد التوسع الاستيطاني، أخطرت سلطات الاحتلال بالاستيلاء على عشرات الدونمات من أراضي بلدة جبع في محافظة جنين، استناداً إلى ما يسمى 'قانون وضع اليد'. وأوضح مجلس بلدي جبع أن هذه الأراضي تقع قرب مدخل موقع 'ترسلة' المخلى، بمحاذاة الطريق الحيوي الواصل بين مدينتي جنين ونابلس، وهو ما ينذر بمخطط استيطاني جديد يهدف لخنق القرى الفلسطينية وتوسيع السيطرة على الطرق الرابطة في شمال الضفة.

فلسطين

السّبت 07 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يخرق تهدئة غزة باستهداف مراكب الصيادين

أفادت مصادر ميدانية بوقوع سلسلة من الانتهاكات الإسرائيلية الجديدة لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في قطاع غزة، حيث رصدت تحركات عدائية لقوات الاحتلال استهدفت سبل عيش الفلسطينيين في المناطق الساحلية.

وذكرت المصادر أن الزوارق الحربية التابعة لجيش الاحتلال فتحت نيران أسلحتها الرشاشة تجاه مراكب الصيادين الفلسطينيين أثناء ممارسة عملهم المعتاد في عرض البحر، مما أجبرهم على التراجع نحو الشاطئ خشية على حياتهم ومعداتهم.

تأتي هذه التطورات في ظل حالة من الترقب الحذر التي تسود القطاع، حيث تتكرر الخروقات الإسرائيلية للاتفاق، سواء عبر إطلاق النار في المناطق الحدودية البرية أو ملاحقة الصيادين في المساحات البحرية المسموح بها.

فلسطين

السّبت 07 مارس 2026 2:48 صباحًا - بتوقيت القدس

من وكزة موسى إلى الطوفان: قراءة في سياقات العدالة وهندسة الحصار

تبدأ الحكايات غالباً من اللحظة التي يختارها الطرف الأقوى، حيث يسعى المتسلط للسيطرة على توقيت الرواية وعزل الفعل عن سياقه التاريخي. يتم تصوير الأفعال الارتدادية كجرائم معزولة يُطلب من العالم الحكم عليها في فراغ، تماماً كما أُريد لـ 'وكزة موسى' أن تُقرأ كجناية منفصلة بعيداً عن قرون من اضطهاد بني إسرائيل.

إن أولى أدوات الظلم تتمثل في محاولة 'تأميم التاريخ'، عبر التركيز على صخب الصرخة وتجاهل السكين الذي تسبب في النزف الأصلي. يسعى هذا المنطق إلى دفع العالم لنسيان 'فعل الحصار' الممنهج، والانشغال الكلي بـ 'رد فعل المحاصر' الذي انفجر في وجه الجلاد بعد عقود من التضييق.

ثمة فارق جوهري بين عفوية الفعل الفردي وتنظيم الفعل الجماعي، لكن الجوهر يظل واحداً في ديناميكية استنفار النفس ضد القهر. فإذا كانت وكزة موسى عفوية، فإن 'وكزة المجموع' في غزة لا يمكن إلا أن تكون منظمة كنتيجة حتمية لسياسات هندسة الحصار التي استهدفت الوجود الفلسطيني.

لا يحاكم الطغاة 'القصد' من وراء الفعل بقدر ما يحاكمون 'التجرؤ' على كسر حاجز الخوف، وهو ما يفسر ملاحقة فرعون لموسى رغم كون القتل خطأ. الهدف الأساسي هو حماية جدار الهيبة الزائفة من أي خدش قد يتسبب به المستضعفون الذين قرروا التمرد على واقعهم المفروض.

إن فهم البنية المركبة للمواجهة يتطلب تحديد محور الصراع المركزي بين المستضعف والمتسلط، دون الغرق في التفاصيل الجيوسياسية الثانوية. التحليل الذي يتغافل عن هذه الثنائية الأخلاقية يظل تائهاً وفاقداً لبوصلة الحق، حيث تتحول الضغوط الجانبية إلى مجرد أعراض لمرض الطغيان الأصلي.

تشير تقارير دولية صادرة عن الأمم المتحدة إلى أن قطاع غزة تحول إلى 'سجن مفتوح' بفعل الحصار الطويل. كما أكدت تقارير 'الأونكتاد' أن التدمير المنهجي للهياكل الأساسية جعل المكان غير قابل للحياة، وهو ما يعكس رغبة القوي في التحكم بالحق في الوجود ذاته.

يعكس هذا الإفساد المنهجي منطقاً يحاول قتل الأمل قبل قتل الأجساد، عبر سياسة إبادة معاصرة تشبه ما وثقه التاريخ القديم. إن تحويل الجغرافيا إلى مساحة غير صالحة للعيش هو قرار فعلي ببدء الانهيار الدامي الذي يتحمل مسؤوليته من صمم الحصار ومنع الهواء.

لا يمكن إدانة اللحظة الانفجارية وحدها دون البحث في 'هندسة الضغط' التي سبقتها لسنوات طويلة من التنكيل. المجتمعات تخضع لقوانين فيزيائية، حيث ينهار أي جسم صلب تحت ضغط يتجاوز حدوده، وتحميل الضحية مسؤولية الدماء هو قلب صريح للمنطق القانوني والأخلاقي.

يعتمد الطغاة في العصر الحديث على 'ملأ دولي' يمنحهم الحصانة اللازمة لمواصلة جرائمهم وتعطيل آليات المحاسبة الدولية. هؤلاء يمثلون 'سحرة العصر' الذين يصيغون وعياً عالمياً يرى في صرخة المظلوم خروجاً عن النظام، بينما يشرعن سكين الجلاد كأداة للعدالة.

تمارس القوى الكبرى 'هندسة صمت' تهدف إلى ترحيل أوجاع الضحايا إلى فراغ زمني لا ينتهي من المساءلة المؤجلة. هذا الصمت الدولي يساهم في منح المعتدي المهلة والوقت لإنهاء جرائمه، مع محاولة تصوير الضحية كطرف مسؤول عن غياب الاستقرار.

في ميزان العدالة، يبقى ظلم المتسلط 'ظلمات لا تنقشع' إلا برد المظالم وقبول المظلوم وعفوه، وهو ما يفسر ذعر القوي من ضحيته. يدرك الظالم في أعماقه أنه لا يملك مفاتيح براءته، وأن شرعيته الأخلاقية مرهونة بأولئك الذين حاول استعبادهم وسلب حقوقهم.

حاولت القوى الاستعمارية دوماً محاصرة حركات التحرر بذنب 'التجرؤ' لتجريدها من أهليتها الأخلاقية كمطالبة بالإصلاح. لكن الرد يأتي دائماً بأن كل ثمن يدفعه المستضعفون هو استحقاق للكرامة ووراثة الأرض، وهو ما تحققه لحظات الانفجار الكبرى في وجه الظلم.

ما بعد 'الطوفان' ليس مجرد لحظة انتصار عسكري، بل هو اختبار أخلاقي وسيادي يهدف لمنع إعادة إنتاج القيد مرة أخرى. العدالة الحقيقية هي التي تفكك بنية القهر من جذورها، وتنقل السيادة الكاملة لأصحاب الحق، وإلا فإن الانفجار القادم سيكون حتمياً.

ختاماً، فإن صولة الطوفان تمثل انفجاراً في وجه الصمت العالمي والهندسة الظالمة التي حاولت تغييب القضية الفلسطينية. الثبات والمواجهة يظلان المفتاح الوحيد لاستعادة الحقوق، وكشف زيف الروايات التي يكتبها المنتحلون للسيادة على حساب دماء الشعوب.

عربي ودولي

السّبت 07 مارس 2026 2:48 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تسابق الزمن لاستبدال رادار منظومة 'ثاد' في الأردن بعد هجوم إيراني

تجري الولايات المتحدة تحركات عسكرية متسارعة لاستبدال رادار منظومة الدفاع الصاروخي 'ثاد' المتمركزة في الأردن، وذلك في أعقاب تعرضه لأضرار وصفت بالجسيمة نتيجة هجوم نفذته طائرة مسيّرة إيرانية. وتأتي هذه الخطوة لضمان عدم تأثر شبكة الدفاع الجوي الإقليمية التي تعتمد بشكل أساسي على هذا النظام المتطور في رصد واعتراض التهديدات الباليستية.

ونقلت تقارير صحفية عن مسؤولين أمريكيين أن الرادار المتضرر يمثل العصب الحيوي لمنظومة 'ثاد'، وهي تقنية دفاعية أرضية متخصصة في تدمير الصواريخ الباليستية في مراحلها النهائية خارج الغلاف الجوي. وتعمل واشنطن حالياً على شحن رادار بديل لضمان استمرارية العمليات الدفاعية وحماية الأجواء من أي تصعيد محتمل في المنطقة.

في غضون ذلك، كشفت تحليلات لصور الأقمار الصناعية عن استهدافات إيرانية ممنهجة طالت بنى تحتية مخصصة للدفاع الجوي في عدة دول إقليمية خلال الآونة الأخيرة. ويرى مراقبون أن هذه الهجمات تأتي في إطار الرد الإيراني على العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت مواقع استراتيجية داخل إيران وفي محيطها.

من جانبها، التزمت القيادة المركزية الأمريكية 'سنتكوم' الصمت حيال تفاصيل الحادثة في الأردن، ممتنعة عن تقديم تعليق مباشر حول حجم الأضرار التي لحقت بالرادار. ومع ذلك، شددت القيادة في بيان مقتضب على أن القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة لا تزال تحتفظ بكامل قدراتها القتالية وجاهزيتها للتعامل مع أي تهديد.

وعلى صعيد متصل، أشارت مصادر إعلامية إلى أن الإدارة الأمريكية تواجه تحدياً يتمثل في سباق الزمن لتأمين مخزون كافٍ من صواريخ الاعتراض الدفاعية. وتتزايد المخاوف داخل أروقة البنتاغون من احتمالية استنزاف هذه الصواريخ المكلفة في ظل استمرار المواجهات المباشرة وغير المباشرة مع القدرات الصاروخية الإيرانية.

وبالرغم من هذه التحديات، أكد الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية أن الاستراتيجية المتبعة لإضعاف القوة العسكرية الإيرانية بدأت تؤتي ثمارها بشكل ملموس. وأوضح كوبر أن الغارات الجوية التي تنفذها القاذفات الأمريكية استهدفت بنجاح مخازن الصواريخ ومنصات الإطلاق، مما أدى إلى تراجع كبير في وتيرة الهجمات.

وبحسب الإحصاءات الرسمية التي قدمها كوبر، فقد سجلت الهجمات بالصواريخ الباليستية انخفاضاً حاداً بنسبة 90% منذ انطلاق العمليات العسكرية الحالية. كما شهدت هجمات الطائرات المسيّرة تراجعاً مماثلاً بنسبة وصلت إلى 83%، مما يشير إلى تآكل في قدرة الأطراف المهاجمة على تنفيذ ضربات واسعة النطاق.

وتعتمد منظومة 'ثاد' في عملها على تكامل دقيق بين الرادار الذي يحدد مسار الأهداف، ونظام التحكم في النيران الذي يدير عملية الاعتراض بدقة متناهية. وتتميز المنصة بقدرتها على حمل ثمانية صواريخ اعتراضية جاهزة للإطلاق، مع إمكانية إعادة تذخيرها في وقت قياسي لا يتجاوز ثلاثين دقيقة لضمان استمرار التصدي للرشقات المتتالية.

يُذكر أن الصاروخ الاعتراضي في نظام 'ثاد' يبلغ طوله نحو 6.2 متر ويزن عند الإطلاق 662 كيلوغراماً، وهو مصمم ليدمر أهدافه عبر الاصطدام المباشر. وتعتمد هذه التقنية على الطاقة الحركية الهائلة لتفتيت الصواريخ المعادية دون الحاجة إلى رأس حربي متفجر، مما يقلل من مخاطر الانفجارات الثانوية عند الاعتراض.

أقلام وأراء

السّبت 07 مارس 2026 2:04 صباحًا - بتوقيت القدس

يحيى والمسيح: رسائل القوة والمعرفة في مواجهة طغيان التفاهة

تنطلق الرؤية في هذا المقال من دلالات اسم النبي يحيى، أو 'يوحنا المعمدان' كما في السردية المسيحية، والذي يحمل معنى 'الحنان من الله'. إن الدافع للكتابة يتجاوز البعد الشخصي المرتبط بتسمية الأحفاد، ليتصل بجوهر الرسالة التي صوّبها يحيى عليه السلام في سلوكه، مبرزاً معاني الحنان والقوة في آن واحد.

يمثل يحيى وعيسى عليهما السلام معجزتين في الخلق أنهتا نبوة بني إسرائيل في النسل، حيث جاءا برسائل سماوية إلى قوم وصلوا إلى مرحلة من الفساد لا يمكن إصلاحها. إن المقارنة بين أقوام الأمس واليوم تكشف تشابهاً مخيفاً في إدارة المشهد من مراكز القوة العالمية، حيث تسود سرديات تتهم المبادئ بالخرافة وتغذي التطرف.

تتجلى رسالة يحيى عليه السلام في الأمر الإلهي 'خذ الكتاب بقوة'، وهي دعوة لم تكن تعني الجبروت أو التسلط، بل ركزت على قوة المعرفة والخطاب والصمود. في واقعنا المعاصر، يُساء فهم القوة لتصبح أداة للفساد، بينما أرادها يحيى إحكاماً للفهم في الشريعة والسياسة قبل ممارسة السلطة.

إن الحكم الحقيقي، كما يستنبط من سيرة يحيى، هو السلطة المعرفية والقدرة على فهم احتياجات الأمة وبيئتها قبل الانزلاق في دوار الظلم. هذا الفهم العميق هو ما يمنع الآدمية من الخروج عن رسالتها السامية، ويحمي المصلحين من الوقوع في فخ الاستبداد الذي يخرج الإنسان عن فطرته.

لقد سأل زكريا ربه أن يرزقه ولداً يرث علمه ورسالة آل يعقوب، بعدما انشغل رجال الدين في عصره بالمضاربات وتحول الهيكل إلى مركز للتجارة. كان زكريا يبحث عن مؤتمن على الرسالة في زمن انتشر فيه الفساد، فأراد الله أن يقيم الحجة على قوم فقدوا أهلية حمل الأمانة.

تكررت مأساة التاريخ عندما أُهدر دم نبي معجزة كان صارماً في الحق، لتصبح قصة يحيى نموذجاً يتكرر في كل زمان ومكان. فالمصلحون اليوم يجدون أنفسهم على 'مذبح هيرودس'، حيث تُقدم رؤوسهم قرابين لغواية التفاهة التي تمثلها 'سالومي' العصر الحديث برقصاتها السياسية.

يشير النص القرآني في قوله 'وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت' إلى استخدام الفعل المضارع في حالة الموت، وهو ما يوحي باستمرارية حالة الشهادة والمظلومية. إن هذا التعبير يدل على ولادة متجددة للمصلحين، رغم تكرار قهر الاستبداد والجهل للعلم والمعرفة في كل العصور.

لا يزال 'يحيى' يُضطهد في عصرنا الحالي، حيث تُساق رؤوس أصحاب الفكر إلى السجون لإرضاء رغبات التافهين والمفسدين الذين يتصدرون المشهد. ورغم أن الفساد الكبير يبدو مسيطراً على العالم، إلا أنه يظل في جوهره مقهوراً ومهزوماً أمام ثبات المبادئ وقوة الحق.

عمل يحيى والمسيح عليهما السلام لهدف واحد، وكان عداء الناس لهما دليلاً كافياً على انعدام فرص الإصلاح في تلك البيئة. لقد تحول الدين في أيديهم إلى وسيلة للخداع والتسلط، فكان قتل يحيى بمثابة محاولة لقتل العلم والشريعة والصلة المباشرة بالخالق.

إن تجربة بني إسرائيل وما حل بهم من طغيان كانت درساً للبشرية، لتمهد الطريق لانتقال الرسالة إلى فرع إسماعيل وظهور الإسلام كرسالة خاتمة. جاء النبي الخاتم بكتاب يحمل شريعة سمحاء وفرقاناً يفصل بين الحق والباطل، ليكون المرجع الدائم لحل مشكلات الأمة.

الحكمة تقتضي استقراء الواقع والعودة إلى جوهر الكتاب لاستنباط الحلول التي تصلح لكل زمان ومكان، بعيداً عن الانجرار خلف التفاهة. عندما يتبنى الناس فكرة يحيى والمسيح في الصمود المعرفي، يبدأ الإصلاح الحقيقي، أما التراجع فيعني الوقوف في صف من ظنوا أنهم أعدموا الرسالة.

إن الصراع بين العلم والجهل، وبين المصلح والمستبد، هو صراع أزلي لا ينتهي بموت الأشخاص، بل يستمر باستمرار الرسالة. يحيى عليه السلام لم يكن مجرد نبي في التاريخ، بل هو رمز لكل من يرفض بيع مبادئه مقابل كراسي السلطة الزائلة أو إرضاءً لأهواء العبيد.

في نهاية المطاف، يبقى 'الحنان' الذي حمله اسم يحيى هو القوة الناعمة التي تواجه قسوة العالم، وهو المعنى الذي يجب أن يستلهمه المصلحون. إن القوة الحقيقية تكمن في القدرة على الحفاظ على الإنسانية والرحمة في قلب المعارك الكبرى ضد الفساد والطغيان العالمي.

يختتم المقال بالتأكيد على أن العودة إلى 'الكتاب' بقوة المعرفة هي السبيل الوحيد للخروج من تيه التفاهة والفساد الذي يطبق على العالم اليوم. إن استلهام سيرة الأنبياء ليس مجرد ترف فكري، بل هو ضرورة وجودية لاستعادة البوصلة الأخلاقية والسياسية في مواجهة التحديات الراهنة.

عربي ودولي

السّبت 07 مارس 2026 1:33 صباحًا - بتوقيت القدس

الإمارات تدرس تجميد مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية رداً على هجمات المسيرات

كشفت مصادر مطلعة عن دراسة دولة الإمارات العربية المتحدة بجدية إمكانية تجميد أصول مالية إيرانية ضخمة تقدر بمليارات الدولارات، وذلك في إطار رد عقابي على الهجمات الصاروخية وطائرات المسيرة التي استهدفت أراضيها مؤخراً. وتأتي هذه التحركات لتمثل تحولاً جذرياً في السياسة الإماراتية التي حاولت طويلاً الموازنة بين تحالفاتها الغربية وعلاقاتها التجارية مع جارتها طهران.

وأفادت تقارير صحفية بأن أبو ظبي وجهت تحذيرات سرية إلى المسؤولين الإيرانيين بشأن هذه الإجراءات المحتملة، والتي قد تؤدي في حال تنفيذها إلى قطع أحد أهم الشرايين الاقتصادية التي تعتمد عليها إيران للوصول إلى العملات الأجنبية. وتعتبر هذه الخطوة ضربة قاصمة للاقتصاد الإيراني الذي يعاني بالفعل من تضخم حاد وعزلة دولية متزايدة نتيجة العقوبات المفروضة عليه.

وتشمل الإجراءات المقترحة تفكيك شبكات العمليات غير المشروعة التي تديرها طهران داخل الدولة الخليجية، بما في ذلك تجميد أصول الشركات الوهمية التي تستخدم كغطاء للتجارة الالتفافية. كما تدرس السلطات شن حملة مالية واسعة النطاق تستهدف مكاتب الصرافة المحلية التي تعمل خارج القنوات المصرفية الرسمية لتسهيل تحويل الأموال الإيرانية إلى الخارج.

وبحسب مصادر مطلعة على المداولات الجارية، فإن الهدف الرئيسي لأي تحرك مالي سيكون الحسابات المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، المسؤول الأول عن العمليات العسكرية الخارجية وتأمين موارد النظام. وتعتمد إيران بشكل متزايد على مبيعات النفط التي يديرها الحرس الثوري لتمويل قطاعات الدفاع والأمن، وهو ما تسعى الإمارات لتقويضه عبر هذه الإجراءات.

وإلى جانب الضغوط المالية، تدرس الحكومة الإماراتية اتخاذ خطوات ميدانية مباشرة تشمل مصادرة السفن الإيرانية التي تتردد على موانئها. وتهدف هذه الخطوة إلى شل حركة 'أسطول الظل' الذي تستخدمه طهران لنقل النفط الخاضع للعقوبات عبر وسطاء وشركات ملاحة تتخذ من الموانئ الإماراتية مقراً لعملياتها.

ويرى محللون أن لجوء الإمارات لهذا الخيار يعكس حجم الاستياء من الهجمات الأخيرة التي تسببت في أضرار مادية بمناطق حيوية، من بينها المنطقة الصناعية في الفجيرة ومواقع قريبة من مطار دبي. وقد طالت الشظايا والأضرار مناطق سياحية وسكنية بارزة مثل جزيرة نخلة جميرا ومحيط فندق برج العرب، مما هدد سمعة الدولة كملاذ آمن للاستثمار.

وتمثل الإمارات تاريخياً مركزاً حيوياً للشركات والأفراد الإيرانيين الساعين للالتفاف على العقوبات الغربية بفضل بنيتها التحتية المتطورة وشبكاتها التجارية العالمية. ويؤكد خبراء اقتصاديون أن أي تضييق إماراتي على هذه الأنشطة سيكون له صدى عالمي، نظراً لكون دبي القناة الرئيسية لربط الاقتصاد الإيراني بالأسواق الدولية.

وتشير بيانات وزارة الخزانة الأمريكية إلى أن شركات تتخذ من الإمارات مقراً لها استقبلت نحو 62% من تدفقات مالية سرية مرتبطة بإيران بلغت قيمتها 9 مليارات دولار في عام واحد. وتستخدم طهران هذه الواجهات التجارية لتلقي مدفوعات النفط وتسوية الصفقات الدولية بعيداً عن أعين الرقابة الدولية، مما يجعل التحرك الإماراتي سلاحاً استراتيجياً فعالاً.

ورغم الجدية في دراسة هذه الخيارات، إلا أن هناك مخاوف داخل دوائر صنع القرار في أبو ظبي من التبعات الأمنية والاقتصادية لمثل هذا القرار. ويخشى المسؤولون من أن يؤدي تجميد الأصول إلى رد فعل عسكري إيراني مباشر يستهدف البنية التحتية للطاقة، وهو ما قد يدخل المنطقة في دوامة جديدة من التصعيد غير المحسوب.

كما تبرز مخاوف اقتصادية تتعلق بقدرة الإمارات على الاستمرار في جذب رؤوس الأموال من دول أخرى تواجه ضغوطاً سياسية، مثل روسيا، في حال تحول القطاع المالي إلى أداة للصراع. فالإمارات نجحت خلال السنوات الأخيرة في استقطاب استثمارات ضخمة من تجار ومصرفيين روس بعد غزو أوكرانيا، وتخشى أن يؤدي التشدد مع إيران إلى قلق المستثمرين الآخرين.

ومن المرجح، وفقاً لمراقبين أن تتبع الإمارات نهجاً مستهدفاً بدلاً من التجميد الشامل لجميع الحسابات الإيرانية، لتجنب الإضرار بمئات الآلاف من المواطنين الإيرانيين المقيمين على أراضيها. وسيركز هذا النهج على الكيانات المرتبطة مباشرة بالمنظومة العسكرية والأمنية الإيرانية، مما يقلل من الآثار الجانبية على النشاط التجاري العام.

وكانت الإمارات قد واجهت ضغوطاً دولية في السابق لتشديد الرقابة على التدفقات المالية، حيث وُضعت على 'القائمة الرمادية' لمجموعة العمل المالي قبل أن تُرفع منها في عام 2024. وقد أظهرت البنوك الإماراتية مؤخراً التزاماً أكبر بإغلاق حسابات مرتبطة بجهات خاضعة للعقوبات، بما في ذلك حسابات لرجال أعمال روس، استجابة للمطالب الأمريكية.

إن التحول الحالي في الموقف الإماراتي يضع العلاقات الثنائية مع طهران في اختبار هو الأصعب منذ سنوات، خاصة بعد فترة من التقارب الدبلوماسي. وإذا ما قررت أبو ظبي المضي قدماً في مصادرة السفن وتجميد الحسابات، فإن ذلك سيعني نهاية مرحلة 'الحياد المالي' التي ميزت علاقتها بالصراعات الإقليمية لفترة طويلة.

وفي نهاية المطاف، يبقى التوقيت والمدى الذي ستصل إليه هذه الإجراءات رهناً بالتطورات الميدانية ومدى استجابة طهران للتحذيرات السرية. فالسلطات الإماراتية تدرك أنها تملك 'أداة غير عسكرية' فتاكة يمكنها إلحاق ضرر جسيم بالنظام الإيراني دون الحاجة إلى الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة وشاملة.

فلسطين

السّبت 07 مارس 2026 1:19 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يُبعد الشيخ عكرمة صبري عن القدس القديمة عقب تحقيق استهدف مواقفه الدينية

خضع خطيب المسجد الأقصى المبارك ورئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس، الشيخ عكرمة صبري، لتحقيق مطول في مركز توقيف 'المسكوبية' التابع لسلطات الاحتلال بمدينة القدس المحتلة. وقد مثل الشيخ البالغ من العمر 87 عاماً أمام المحققين وهو يستند إلى عصاه، في خطوة تعكس إصرار الاحتلال على ملاحقة الرموز الدينية في المدينة المقدسة.

وعقب انتهاء التحقيق الذي استمر لنحو ساعتين، قررت سلطات الاحتلال الإفراج عن الشيخ صبري بشروط مقيدة شملت الإبعاد عن البلدة القديمة في القدس لمدة 15 يوماً. كما فرضت عليه التوقيع على كفالة شخصية، مع إلزامه بالحضور مجدداً للتحقيق في حال تم استدعاؤه من قبل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.

وتركزت جلسة التحقيق حول التصريحات الأخيرة التي أدلى بها الشيخ صبري، والتي عبر فيها عن رأي الشرع الإسلامي في إغلاق المسجد الأقصى ومنع المصلين من الوصول إليه. وأكد الشيخ عقب خروجه أن ملاحقته جاءت بسبب قوله بوضوح إنه لا يجوز تعطيل صلاة الجمعة أو إغلاق المسجد من الناحية الدينية.

وتأتي هذه التطورات في ظل فرض سلطات الاحتلال قيوداً مشددة على المسجد الأقصى، مستغلة تعليمات الجبهة الداخلية التي صدرت تزامناً مع التصعيد العسكري الأخير. وقد أدت هذه الإجراءات إلى إغلاق المسجد بشكل كامل منذ الأيام الأولى لبدء المواجهات، مما حال دون وصول المصلين لرحابه.

ووصف الشيخ عكرمة صبري الوضع الراهن في المسجد الأقصى بأنه 'مقلق للغاية'، خاصة وأن الإغلاق تزامن مع حلول شهر رمضان المبارك الذي يشهد عادة توافد مئات الآلاف. وأشار في تصريحات لمصادر إعلامية إلى أن حرمان المسلمين من الصلاة في قبلتهم الأولى هو إجراء تعسفي يفتقر لأي غطاء قانوني أو أخلاقي.

وشدد خطيب الأقصى على أن المسجد يجب أن يظل بعيداً عن الحسابات السياسية والعسكرية وحالات الطوارئ التي يفرضها الاحتلال. وأوضح أن السيادة على المسجد هي حق خالص للمسلمين وحدهم، ولا يمكن القبول بتحويله إلى ثكنة عسكرية أو إخضاعه لقرارات أمنية تمنع إقامة الشعائر الدينية الأساسية.

وفي رسالة وجهها للأمة الإسلامية، دعا الشيخ صبري إلى ضرورة الالتفات لما يتعرض له المسجد الأقصى من حصار وتغييب لصلاة الجمعة والجماعة. وأكد أن تعطيل هذه الشعيرة التي تعد ركناً من أركان الإسلام هو أمر لا يمكن السكوت عنه، مطالباً بفتح المساجد أمام المصلين دون قيود.

من جانبه، استنكر الفريق القانوني المتابع لقضية الشيخ صبري هذا الاستدعاء، معتبراً إياه محاولة لتكميم الأفواه ومنع الشخصيات الاعتبارية من التعبير عن مواقفها الدينية. وأكد المحامي خالد زبارقة أن ما صرح به الشيخ هو محض رأي فقهي يعترض على استغلال الظروف الإقليمية لتمرير مخططات تستهدف هوية المسجد الأقصى.

عربي ودولي

السّبت 07 مارس 2026 12:48 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد أمني في العراق: هجمات بالمسيرات والصواريخ تستهدف البصرة وأربيل ومطار بغداد

تعرضت منشأة نفطية حيوية تضم شركات طاقة أجنبية في جنوب العراق لهجوم بطائرات مسيرة للمرة الثانية خلال يوم الجمعة، مما أثار مخاوف أمنية واسعة. وأكدت مصادر أمنية رسمية في محافظة البصرة أن الدفاعات تمكنت من إسقاط طائرتين مسيرتين فوق مجمع البرجسية النفطي، إلا أن مسيرة ثالثة نجحت في اختراق الأجواء وإصابة الموقع بشكل مباشر.

وأسفر الهجوم الذي استهدف المجمع النفطي في البصرة عن اندلاع حريق في المكاتب والمستودعات التابعة لشركتي 'هاليبرتون' و'كيه.بي.آر' الأميركيتين. وأفادت مصادر ميدانية بأن فرق الإطفاء والفرق الفنية هرعت إلى مكان الحادث للسيطرة على النيران ومنع تمددها إلى منشآت استخراج وتكرير النفط المجاورة في المنطقة التي تضم موظفين أجانب.

وفي إقليم كردستان، أعلنت سلطات الأمن أن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة اعترض أربع طائرات مسيرة مفخخة في أجواء مدينة أربيل. وأوضح جهاز مكافحة الإرهاب في الإقليم أن الدفاعات الجوية دمرت المسيرات بالكامل قبل وصولها إلى أهدافها المحددة، مشيراً إلى أن العملية تمت بنجاح دون وقوع خسائر بشرية.

وأشار بيان جهاز مكافحة الإرهاب إلى أن حطام إحدى الطائرات المسيرة التي جرى اعتراضها سقط بالقرب من أحد الفنادق الكبرى في المدينة. وعلى الرغم من حالة الذعر التي تسبب بها دوي الانفجارات في سماء أربيل، إلا أن الجهات الرسمية أكدت عدم تسجيل أي إصابات بين المدنيين أو أضرار مادية جسيمة في موقع سقوط الحطام.

من جانبه، أكد محافظ أربيل أوميد خوشناو في مؤتمر صحفي أن الطائرة المسيرة سقطت بالقرب من فندق 'أرجان روتانا' ومجمع 'سكاي تاور' السكني. وشدد خوشناو على أن الوضع تحت السيطرة تماماً، لافتاً إلى أن الأجهزة الأمنية تواصل تمشيط المنطقة لضمان سلامة السكان والمنشآت السياحية والسكنية في العاصمة.

وفي العاصمة بغداد، استهدف هجوم صاروخي محيط مطار بغداد الدولي الذي يضم قاعدة عسكرية تستضيف فريقاً للدعم اللوجستي تابعاً للسفارة الأميركية. وذكرت مصادر أمنية أن الهجوم نفذ عبر إطلاق مجموعة من الصواريخ من منطقة قضاء أبو غريب الواقعة غربي العاصمة، مما استدعى استنفاراً أمنياً في محيط المطار والقاعدة العسكرية.

وأوضحت خلية الإعلام الأمني أن الصواريخ سقطت في مناطق خالية بعيدة عن المنشآت الحيوية للمطار، مؤكدة عدم وقوع خسائر بشرية أو مادية تذكر. ورغم تضارب الأنباء الأولية حول استخدام طائرات مسيرة في الهجوم، إلا أن مسؤولاً أمنياً أكد لاحقاً أن صاروخين سقطا داخل القاعدة العسكرية التابعة للمطار.

وأعلن فصيل يطلق على نفسه اسم 'سرايا أولياء الدم' مسؤوليته عن الهجوم الصاروخي، مؤكداً استهداف قاعدة 'فكتوريا' الأميركية. ويأتي هذا الإعلان في سياق تصاعد عمليات الفصائل التي تطلق على نفسها 'المقاومة الإسلامية في العراق' ضد الوجود العسكري الأمريكي في البلاد، تزامناً مع التوترات الإقليمية المتزايدة.

وكانت السفارة الأميركية في بغداد قد أصدرت تحذيراً عبر منصة 'إكس' قبل وقوع الهجمات، أشارت فيه إلى احتمالية استهداف فنادق يرتادها الأجانب. وحذرت السفارة من أن جماعات مسلحة قد تشن هجمات في إقليم كردستان، مما يعكس حالة الترقب الأمني التي سبقت موجة الاستهدافات الأخيرة بالمسيرات والصواريخ.

وفي سياق متصل، أصدرت 'تنسيقية المقاومة العراقية' بياناً شديد اللهجة هددت فيه باستهداف المصالح الأميركية في عدة دول عربية. وربطت التنسيقية، التي تضم فصائل بارزة مثل كتائب حزب الله والنجباء، بين هذه التهديدات وبين أمن الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت التي تتعرض لعدوان إسرائيلي مستمر.

واعتبرت التنسيقية في بيانها أن أي مساس بأمن المدنيين في لبنان سيجعل من السفارات والمنشآت النفطية التابعة للولايات المتحدة أهدافاً مشروعة لمقاتليها. وأكد البيان أن مبدأ 'الأمن المجزأ' قد انتهى، متوعدة بأن التصعيد سيشمل نطاقات جغرافية أوسع إذا استمر العدوان على الحلفاء في المنطقة.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تشهد فيه المنطقة غارات إسرائيلية مكثفة على لبنان وتوغلاً برياً محدوداً في جنوبه. وترى الفصائل العراقية أن الولايات المتحدة شريك أساسي في هذا العدوان، مما يدفعها لتكثيف عملياتها ضد القواعد والشركات الأمريكية العاملة في العراق كأداة للضغط السياسي والعسكري.

وعلى الصعيد السياسي، أكدت الحكومة العراقية في وقت سابق أن أراضيها لن تكون منطلقاً لمهاجمة دول الجوار، في محاولة للنأي بالبلاد عن الصراعات الإقليمية. إلا أن الهجمات الأخيرة تضع بغداد وأربيل أمام تحديات أمنية وسيادية معقدة، خاصة مع تكرار استهداف المنشآت الاقتصادية الحيوية مثل قطاع النفط.

ويرى مراقبون أن دخول المسيرات والصواريخ على خط المواجهة في البصرة وأربيل وبغداد في يوم واحد يعكس تنسيقاً عالياً بين الفصائل المسلحة. ويحذر الخبراء من أن استمرار هذا التصعيد قد يؤدي إلى تضرر الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة العراقي، فضلاً عن احتمالية جر البلاد إلى مواجهة مباشرة أوسع نطاقاً.

فلسطين

السّبت 07 مارس 2026 12:48 صباحًا - بتوقيت القدس

إندونيسيا تلوح بالانسحاب من 'مجلس السلام' الأمريكي حال تهميش الحقوق الفلسطينية

وجه الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو رسائل طمأنة حازمة للقوى الإسلامية في بلاده، مؤكداً أن استمرار عضوية جاكرتا في "مجلس السلام" الذي دشنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرهون بمدى خدمته للقضية الفلسطينية. وجاءت هذه التصريحات خلال لقاء موسع عقده الرئيس مع قادة جماعات إسلامية محلية، سعى من خلاله إلى تبديد المخاوف بشأن انخراط أكبر دولة إسلامية في العالم في هذه المنصة الدولية المثيرة للجدل.

وأوضحت مصادر مطلعة أن سوبيانتو شدد على أن الانضمام للمجلس كان يهدف في الأساس إلى إيجاد قنوات تأثير فعالة، لكنه لن يتردد في اتخاذ قرار الانسحاب إذا حاد المجلس عن مسار دعم الحقوق الفلسطينية. وتواجه الحكومة الإندونيسية ضغوطاً متزايدة من خبراء ومؤسسات دينية ترى أن المشاركة في هذا الإطار، إلى جانب قرار إرسال قوات استقرار إلى غزة، قد يمس بالثوابت التاريخية لجاكرتا تجاه فلسطين.

من جانبه، نقل حنيف العطاس، القيادي في جبهة الإخوان المسلمين، عن الرئيس قوله إن المعيار الأساسي للبقاء في المجلس هو تحقيق نفع حقيقي للفلسطينيين وحماية المصالح القومية الإندونيسية. وأشار العطاس في بيان رسمي عقب الاجتماع الذي عُقد مساء الخميس، إلى أن القيادة الإندونيسية تدرك تماماً حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها كصوت وازن في العالم الإسلامي، ولن تقبل بأي تسويات تنتقص من حقوق الشعب الفلسطيني.

وفي سياق متصل، برزت دعوات قوية من مجلس العلماء الإندونيسي تطالب بالانسحاب الفوري من المجلس، مرجعة ذلك إلى الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة في النزاعات الإقليمية الجارية، خاصة المواجهة مع إيران. ويرى المجلس أن الانخراط في مبادرات تقودها واشنطن في هذا التوقيت قد يضعف الموقف الإندونيسي المستقل ويجعلها طرفاً في استقطابات دولية لا تخدم الاستقرار في الشرق الأوسط.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، كشفت وزارة الخارجية الإندونيسية أن كافة المداولات والأنشطة المرتبطة بمجلس السلام متوقفة فعلياً في الوقت الراهن نتيجة تصاعد العمليات العسكرية والحروب في المنطقة. وتعكس هذه التطورات حالة من الترقب في جاكرتا، حيث توازن الإدارة الإندونيسية بين رغبتها في لعب دور الوسيط الفاعل وبين التزامها المبدئي بعدم التنازل عن دعم تطلعات الفلسطينيين في الحرية والاستقلال.

عربي ودولي

السّبت 07 مارس 2026 12:48 صباحًا - بتوقيت القدس

مجزرة في النبي شيت: 10 شهداء شرق لبنان وعون يكثف تحركاته الدولية لوقف العدوان

شهدت بلدة النبي شيت في قضاء بعلبك بشرق لبنان يوماً دامياً إثر سلسلة من الغارات الجوية الإسرائيلية العنيفة التي استهدفت المنطقة يوم الجمعة. وأكدت مصادر طبية استشهاد 10 مواطنين على الأقل وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات رفع الأنقاض.

وأفادت مصادر محلية بأن الطيران الحربي نفذ ما لا يقل عن عشر غارات متتالية على البلدة، مما أدى إلى دمار واسع في الممتلكات والبنية التحتية. وتأتي هذه الهجمات في إطار توسيع الاحتلال لعملياته العسكرية التي بدأت مطلع الأسبوع الحالي، مستهدفة مناطق بعيدة عن الخطوط الأمامية.

ولم تقتصر الغارات على المناطق السكنية، بل طالت أيضاً جرود السلسلة الشرقية لجبال لبنان المحاذية للحدود السورية. وأشارت مصادر ميدانية إلى أن القصف المكثف يهدف إلى قطع طرق الإمداد وتضييق الخناق على المناطق الحدودية، بالتزامن مع غارات متفرقة في الجنوب اللبناني.

وفي تحديث لبياناتها الرسمية، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن إجمالي ضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر وصل إلى 123 شهيداً. كما سجلت الطواقم الطبية إصابة نحو 683 مواطناً، وصفت حالات بعضهم بالحرجة، وسط ضغط كبير تواجهه المستشفيات في مختلف المحافظات.

وعلى صعيد الأزمة الإنسانية، كشفت وحدة إدارة مخاطر الكوارث في لبنان عن أرقام صادمة تتعلق بحركة النزوح القسري. حيث بلغ عدد النازحين المسجلين في مراكز الإيواء الرسمية 110,162 شخصاً، ينتمون إلى أكثر من 26 ألف عائلة فرت من جحيم القصف الإسرائيلي.

واستجابة لهذه الموجة البشرية الهائلة، أعلنت الحكومة اللبنانية عن افتتاح 512 مركزاً للإيواء في مختلف المناطق اللبنانية لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات. ومع ذلك، لا تزال المنظمات الإغاثية تحذر من نقص حاد في المستلزمات الأساسية نتيجة الارتفاع المتسارع في أعداد الفارين من القصف.

ووثقت التقارير الحكومية وقوع 694 عملاً عدائياً إسرائيلياً ضد الأراضي اللبنانية منذ بدء التصعيد الأخير قبل أربعة أيام. وتنوعت هذه الاعتداءات بين غارات جوية وقصف مدفعي طال قرى وبلدات مأهولة بالسكان، مما تسبب في شلل شبه كامل للحياة العامة في تلك المناطق.

سياسياً، بدأ الرئيس اللبناني جوزيف عون سلسلة من الاتصالات الدبلوماسية المكثفة مع قادة دول شقيقة وصديقة. ويهدف هذا التحرك إلى حشد دعم دولي يضغط على سلطات الاحتلال لوقف عدوانها المستمر، والحد من تداعيات الكارثة الإنسانية التي تلوح في الأفق.

وجددت الرئاسة اللبنانية إدانتها الشديدة للاعتداءات الواسعة، واصفة إياها بالخرق الصارخ للسيادة الوطنية والقوانين الدولية. وطالب الرئيس عون الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوضع حد لهذا التصعيد الخطير الذي يهدد أمن واستقرار المنطقة بأسرها.

وحذرت الرئاسة من أن التصعيد الإسرائيلي لم يعد يستهدف المدنيين فحسب، بل امتد ليشمل القوات الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل). حيث تعرضت القوة الغانية لاستهداف مباشر أدى إلى وقوع إصابات في صفوف جنود حفظ السلام، وهو ما اعتبره لبنان تطوراً خطيراً.

وفي ختام بيانها، أكدت السلطات اللبنانية أن استمرار العدوان يؤدي إلى مزيد من الدمار وتهجير الآلاف، مما يفاقم الأعباء على الدولة اللبنانية. وشددت على ضرورة التزام المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه حماية المدنيين ومنع انزلاق الأوضاع نحو حرب شاملة.

عربي ودولي

السّبت 07 مارس 2026 12:04 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يضغط على عمالقة السلاح لزيادة الإنتاج وتجديد مخازن البنتاغون

يعقد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اجتماعاً حاسماً اليوم الجمعة مع رؤساء ومسؤولين تنفيذيين من كبرى شركات الدفاع في الولايات المتحدة. ويهدف هذا اللقاء إلى بحث سبل تسريع وتيرة الإنتاج العسكري وتجديد الإمدادات التي استنزفتها العمليات العسكرية الأخيرة في مناطق عدة، بما في ذلك التصعيد العسكري الأخير مع إيران.

وذكرت مصادر مطلعة أن قائمة المدعوين تضم شركات عملاقة في قطاع الصناعات العسكرية، وفي مقدمتها شركة لوكهيد مارتن وشركة آر.تي.إكس، المعروفة سابقاً باسم رايثون. وتأتي هذه الخطوة في ظل قلق متزايد داخل أروقة البيت الأبيض من تباطؤ سلاسل التوريد وعدم قدرة المصانع على مواكبة الطلب المتزايد على الذخائر والأنظمة الدفاعية.

وأفادت مصادر بأن مفاوضي وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) واجهوا تحديات كبيرة في التوصل إلى اتفاقات سريعة مع المتعاقدين خلال الفترة الماضية. ويبدو أن الإدارة الحالية غير راضية عن السرعة التي تدار بها العقود الدفاعية، مما دفع الرئيس للتدخل المباشر لضمان تلبية احتياجات الأمن القومي الأمريكي دون تأخير.

وتتبنى الإدارة الأمريكية نهجاً صارماً تجاه شركات الدفاع، حيث تطالبها بوضوح بضرورة تقديم مصلحة الإنتاج القومي على توزيع الأرباح المالية للمساهمين. وكان ترمب قد اتخذ خطوة استباقية في يناير الماضي بتوقيع أمر تنفيذي يهدف إلى رصد الشركات التي يظهر أداؤها ضعفاً في تنفيذ العقود العسكرية بينما تستمر في توزيع عوائد مالية ضخمة.

وقد شهدت المخزونات الاستراتيجية الأمريكية تراجعاً ملحوظاً بمليارات الدولارات نتيجة الدعم العسكري المستمر في حربي أوكرانيا وغزة، وصولاً إلى العمليات الجوية والدفاعية المرتبطة بإيران. وشمل هذا الاستنزاف أنظمة مدفعية متطورة وكميات هائلة من الذخائر والصواريخ المضادة للدبابات التي تعد ركيزة أساسية في القوة القتالية.

وفي إطار التحضيرات لهذا الاجتماع الموسع، كشفت مصادر أن نائب وزير الدفاع ستيف فاينبرغ أجرى اتصالات هاتفية مكثفة مع قادة قطاع الدفاع مساء الأربعاء الماضي. ووصفت هذه التحركات بأنها تمهيد لوضع الشركات أمام مسؤولياتها وتوضيح التوقعات الحكومية الجديدة بشأن الجداول الزمنية للتسليم والإنتاج المكثف.

وتركز المحادثات بشكل أساسي على صفقات ضخمة مع شركة لوكهيد مارتن، التي تعد المورد الرئيسي للعديد من الأنظمة الصاروخية. وتسعى الحكومة لضمان تنفيذ العقود المبرمة التي تهدف لرفع القدرة الإنتاجية السنوية لصاروخ 'باك-3' الاعتراضي من 600 وحدة إلى نحو ألفي وحدة، لمواجهة التهديدات الجوية المتزايدة.

كما تشمل الخطط الطموحة زيادة إنتاج منظومة الدفاع الصاروخي للارتفاعات العالية المعروفة باسم 'ثاد'، حيث من المتوقع أن يرتفع الإنتاج من 96 وحدة إلى 400 وحدة سنوياً. وتأتي هذه الزيادة استجابة لارتفاع الطلب العالمي والمحلي على أنظمة الدفاع الجوي المتطورة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط وأوروبا.

ومن المتوقع أن يتزامن اجتماع البيت الأبيض مع تقديم طلب لميزانية تكميلية ضخمة تقدر بنحو 50 مليار دولار مخصصة حصراً للشؤون الدفاعية. وستوجه هذه الأموال لتعويض الأسلحة التي تم سحبها من المستودعات الأمريكية واستخدامها في النزاعات الدائرة حالياً، لضمان عدم تأثر الجاهزية القتالية للجيش الأمريكي.

إلى جانب الميزانية التكميلية، يبرز مشروع قانون شامل قدمه الجمهوريون يتضمن إنفاقاً دفاعياً إضافياً يصل إلى 150 مليار دولار. وتعكس هذه الأرقام الضخمة التوجه الجديد للإدارة الأمريكية نحو تعزيز الصناعات العسكرية وتحويل الاقتصاد الدفاعي إلى حالة من الاستنفار القصوى لمواجهة التحديات الدولية الراهنة.

عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 11:48 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن بوست: هيكلية النظام الإيراني تظهر تماسكاً مفاجئاً رغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية العنيفة

أفاد تقرير نشرته صحيفة 'واشنطن بوست' بأن النظام الإيراني لا يزال يفرض سيطرته الكاملة على مفاصل الدولة، رغم الخسائر الفادحة والضربات المدمرة التي تعرض لها مؤخراً. وأوضح التقرير أن بنية النظام الحاكم في طهران أظهرت قدرة على الاستمرار أثارت دهشة الخبراء والمسؤولين الغربيين الذين راقبوا سير العمليات العسكرية.

وعلى الرغم من الحرب المكثفة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أن القيادة الإيرانية حافظت على تماسكها الداخلي بشكل ملحوظ. ووفقاً لمسؤولين أوروبيين وعرب مطلعين على تقييمات الوضع، فإن هذه الظروف لم تؤثر على قبضة النظام على السلطة، رغم أنها عرقلت بعض الإجراءات البروتوكولية مثل اختيار خلف للمرشد الأعلى.

وتشير التقييمات إلى أن طهران كانت قد جهزت نفسها مسبقاً لهذا النوع من الصراعات الوجودية عبر بناء هياكل قيادة مرنة. هذه الهياكل صُممت خصيصاً لتحمل ضربات استهدافية مباشرة، مما سمح للنظام بمواصلة توجيه ضربات انتقامية إقليمية في غضون ساعات فقط من تعرضه للهجوم.

ميدانياً، نقلت مصادر عن وجود أمني مكثف في شوارع المدن الإيرانية الرئيسية، حيث تواصل قوات الباسيج شبه العسكرية تسيير دورياتها على الدراجات النارية. هذا الحضور الأمني يهدف إلى منع أي محاولات للاضطراب الداخلي وضمان بقاء الشارع تحت السيطرة الصارمة للأجهزة السيادية.

في المقابل، تفاخرت الإدارة الأمريكية بنجاح عملياتها في تصفية عدد من كبار القادة الإيرانيين وتدمير مراكز القيادة والسيطرة. وصرح وزير الدفاع الأمريكي بأن ما وصفه بـ 'مجلس الحكم' قد تشتت بين قتيل ومختبئ في الملاجئ، معتبراً أن ذلك يمثل ضربة قاصمة لقدرة النظام على اتخاذ القرار.

لكن التقييمات الاستخباراتية الأوروبية والعربية لا تزال تتبنى وجهة نظر مغايرة للرواية الأمريكية الرسمية بشأن الانهيار الوشيك. حيث أكد مسؤول أوروبي بارز للصحيفة أنه لا توجد أي مؤشرات على انشقاقات داخل الصفوف العسكرية أو اندلاع انتفاضات شعبية واسعة النطاق حتى اللحظة.

ويعزو الخبراء هذه المتانة إلى 'النظام متعدد المستويات' الذي تعتمده طهران في توزيع السلطة والمسؤوليات العسكرية. هذا النظام يضمن تعيين بدلاء فوريين لأي شخصية رئيسية يتم اغتيالها، وهو ما حدث بالفعل عقب مقتل وزير الدفاع في غارات جوية مؤخراً.

وكانت تقديرات حلفاء واشنطن في المنطقة تشير إلى أن اغتيال القيادات العليا سيكون نقطة تحول تشعل ثورة داخلية ضد النظام. إلا أن الواقع الميداني أظهر وحدة غير متوقعة في صفوف أجهزة الدولة، مما أربك حسابات المراقبين الذين توقعوا تصدع الجبهة الداخلية الإيرانية بسرعة.

وتواجه إيران حالياً انقطاعاً شبه تام في شبكة الإنترنت، مما يجعل الحصول على معلومات دقيقة من الداخل أمراً في غاية الصعوبة. ومع ذلك، تظهر التحليلات البصرية أضراراً جسيمة لحقت بالمباني الحكومية والمنشآت العسكرية الحيوية نتيجة القصف المتواصل الذي استهدف آلاف المواقع.

من جانبه، يرى المحلل غريغوري برو أن إيران أُضعفت عسكرياً بشكل كبير بعد تدمير معظم أسطولها البحري ومخازن صواريخها الباليستية. وأشار إلى أن القصف يدمر البنية المادية للجمهورية الإسلامية، لكنه قد لا ينجح بالضرورة في تفكيك البنية التنظيمية للقوات الأمنية التي تنتشر بسرعة.

وتشير المصادر إلى أن قوات الشرطة والباسيج تعمد إلى إخلاء الثكنات والمباني المعروفة لتجنب الاستهداف الجوي المباشر. هذه التكتيكات تسمح لها بالعودة للظهور وممارسة مهامها بمجرد توقف الغارات، مستفيدة من عدم حاجتها لأسلحة ثقيلة في عمليات ضبط الأمن الداخلي.

وزير الخارجية الإيراني كان قد ألمح في تصريحات سابقة إلى أن الوحدات العسكرية تعمل وفق 'تعليمات عامة مسبقة' تمنحها استقلالية في التحرك. هذا الأسلوب يقلل من تأثير انقطاع الاتصالات مع القيادة المركزية ويضمن استمرار العمليات القتالية والأمنية في مختلف الأقاليم.

ومع تصاعد الهجمات الإيرانية الانتقامية ضد دول الجوار، يبدو أن طهران تراهن على استراتيجية 'النفس الطويل' في مواجهة الخصوم. وتعتقد القيادة الإيرانية أن قدرتها على تحمل المصاعب الاقتصادية والميدانية تفوق قدرة الولايات المتحدة وحلفائها على الاستمرار في حرب مفتوحة.

ختاماً، يحذر المسؤولون من أن النظام الإيراني مصمم للبقاء ولن يتنازل عن سلطته بسهولة مهما بلغت شدة الضغوط الخارجية. إن الرهان الإيراني الحالي يتمثل في إلحاق أكبر قدر من الضرر بالمنطقة لإجبار واشنطن على البحث عن مسار لخفض التصعيد والخروج من دوامة الصراع.

عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 11:48 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يرهن إنهاء الحرب بـ 'الاستسلام غير المشروط' لإيران ويعد بإعادة بناء اقتصادها

شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أن المسار الوحيد المتاح لإنهاء العمليات العسكرية الجارية يتمثل في قبول إيران بـ 'الاستسلام غير المشروط'. وأوضح ترامب في تصريحات حديثة أن واشنطن لن تقبل بأي تسويات سياسية أو اتفاقيات جزئية لا تتضمن إذعاناً كاملاً لمطالبها، مشيراً إلى أن هذا الموقف هو الضمانة الوحيدة لوقف التصعيد.

وفي تدوينة نشرها عبر منصته الخاصة 'تروث سوشال'، أكد ترامب عزمه على تغيير الواقع الحالي في طهران بشكل جذري. ووعد الرئيس الأمريكي بالعمل على ما وصفه بـ 'جعل إيران عظيمة مرة أخرى'، في إشارة إلى رغبته في رؤية تحول شامل في السياسات الإيرانية الداخلية والخارجية بما يتوافق مع الرؤية الأمريكية للمنطقة.

وتعهد ترامب بأنه في حال استجابة الجمهورية الإسلامية لهذه الشروط، فإن الولايات المتحدة ستقود جهوداً دولية لإنقاذ البلاد من الانهيار الاقتصادي الوشيك. وأضاف أن واشنطن وحلفاءها مستعدون لضخ استثمارات ضخمة لجعل الاقتصاد الإيراني أكثر ازدهاراً وقوة مما كان عليه في أي وقت مضى، شريطة وجود قيادة جديدة مقبولة دولياً.

وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن اختيار قيادة 'عظيمة وشجاعة' من قبل الإيرانيين سيكون حجر الزاوية في مرحلة ما بعد الحرب. وأكد أن الشراكة مع الحلفاء الدوليين ستعمل بلا كلل لانتشال إيران من حافة الدمار الذي تسببت فيه المواجهات العسكرية، وتحويلها إلى مركز اقتصادي إقليمي قوي ومستقر.

بالتزامن مع هذه التصريحات السياسية، أطلق وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث تهديدات عسكرية مباشرة بتكثيف الهجمات الجوية والصاروخية. وأوضح هيغسيث أن القوات الأمريكية مستعدة لتوسيع نطاق عملياتها العسكرية ضد الأهداف الإيرانية الحيوية لضمان تحقيق الأهداف الاستراتيجية المعلنة من قبل الإدارة الأمريكية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية شن غارات مكثفة تستهدف العاصمة طهران وضواحي بيروت الجنوبية. وتركز هذه الهجمات المشتركة بين واشنطن وتل أبيب على تقويض القدرات العسكرية الإيرانية، واستهداف مراكز القيادة والسيطرة بالإضافة إلى المنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي.

وقد شهدت الأهداف المعلنة لهذه الحرب تقلبات مستمرة منذ اندلاعها، حيث تراوحت التصريحات الأمريكية بين تدمير القدرات العسكرية وبين السعي الصريح لإسقاط الحكومة. وتدفع الإدارة الحالية نحو تمكين قوى معارضة أو قيادات بديلة من داخل البلاد لتولي زمام الأمور في المرحلة المقبلة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الضربات الأخيرة ألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية العسكرية الإيرانية، مما أثر على قدرة طهران على الرد السريع. وتراقب الأقمار الاصطناعية وطائرات الاستطلاع الأمريكية الأجواء الإيرانية على مدار الساعة لتحديد أي تحركات لمنصات إطلاق الصواريخ وتدميرها بشكل فوري.

ويرى مراقبون أن تصريحات ترامب تعكس استراتيجية 'الضغط الأقصى' في نسختها العسكرية، حيث يتم استخدام القوة المفرطة لفرض شروط سياسية قاسية. ويهدف هذا الخطاب إلى إحداث شرخ بين القيادة الإيرانية والقاعدة الشعبية عبر التلويح بالازدهار الاقتصادي مقابل التغيير السياسي.

وفي ظل هذا التصعيد، تتزايد المخاوف الدولية من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة لا يمكن السيطرة على تداعياتها. ورغم الوعود الأمريكية بإعادة الإعمار، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى دمار واسع يطال المنشآت الحيوية، مما يجعل عملية التعافي الاقتصادي بعيدة المنال في المدى المنظور.

ختاماً، يبقى الموقف الإيراني الرسمي متمسكاً بالرفض لهذه الإملاءات، رغم الضغوط العسكرية والاقتصادية الهائلة. وتترقب الأوساط السياسية ما ستسفر عنه الأيام القادمة من مواجهات ميدانية أو تحركات دبلوماسية قد تغير مسار الصراع في الشرق الأوسط.