عربي ودولي

الثّلاثاء 10 مارس 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

استراتيجية الاستنزاف الإيرانية: الرهان على سلاح الطاقة وصمود الحرس الثوري

تراهن القيادة الإيرانية في المرحلة الراهنة على قدرتها العالية على الصمود في وجه الضغوط العسكرية المكثفة التي تمارسها الولايات المتحدة وإسرائيل. ولا تهدف طهران إلى تحقيق حسم عسكري تقليدي، بل تسعى لتحويل الصراع إلى مواجهة استنزاف قاسية يصعب على الخصوم تحمل تبعاتها الاقتصادية والسياسية على المدى الطويل.

تعتمد الاستراتيجية الإيرانية بشكل أساسي على استخدام الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية لتهديد ممرات الطاقة الحيوية في المنطقة. وتهدف هذه التحركات إلى زعزعة استقرار الأسواق العالمية بقوة كافية لإجبار واشنطن على مراجعة حساباتها والتراجع عن حملتها العسكرية الحالية.

على الرغم من الضربات القاسية التي تلقتها إيران وفقدان شخصيات قيادية محورية، إلا أن الحرس الثوري لا يزال يمسك بزمام الأمور بقوة. وتؤكد مصادر مطلعة أن الحرس يوجه ساحة المعركة وينفذ خطط طوارئ معدة مسبقاً بدقة عالية، مما يضمن استمرارية العمليات العسكرية والإدارية.

لعب الحرس الثوري دوراً حاسماً في ترتيب البيت الداخلي الإيراني، حيث برز كصانع للملوك من خلال ترقية مجتبى خامنئي لمنصب الزعيم الأعلى. وجاءت هذه الخطوة بعد مقتل والده آية الله علي خامنئي في الضربات الجوية التي ميزت بدايات الصراع الحالي.

يرى خبراء دوليون أن إيران تخوض حالياً معركة وجودية شاملة لا تقبل الحلول الوسط، حيث يعتقد القادة هناك أن بقاء النظام بات على المحك. ويصف محللون الحالة الإيرانية بأنها تشبه 'الحيوان الجريح' الذي يصبح أكثر خطورة وشراسة مع زيادة الضغوط عليه.

بدأت طهران بالفعل في تصعيد ضرباتها في منطقة الخليج، مستهدفة مراكز الطاقة الحيوية في دول مثل قطر والسعودية. وتهدف هذه الهجمات المحسوبة إلى رفع التكاليف الاقتصادية على الجيران والحلفاء الغربيين، واختبار الإرادة السياسية للإدارة الأمريكية في ظل تقلبات الأسواق.

في المقابل، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن العمليات العسكرية ستستمر حتى تحقيق هزيمة كاملة وحاسمة للقدرات الإيرانية. وتوقع ترامب أن تنتهي الحرب قريباً، مشيراً إلى أن الهدف هو تجريد طهران من أي أسلحة قد تهدد أمن إسرائيل أو المصالح الأمريكية مستقبلاً.

تشير المعطيات الميدانية إلى أن هذا التصعيد كان متوقعاً لدى المخططين في طهران منذ فترة طويلة سبقت اندلاع المواجهة قبل نحو 11 يوماً. وقد أعدت إيران استراتيجية متعددة المستويات تعتمد على شبكات الحرس الثوري المترامية وقوى الوكالة الموزعة في الإقليم.

مع تضاؤل الخيارات المتاحة، تنفذ إيران خطة تهدف إلى إرهاق الخصوم سياسياً واقتصادياً عبر حرب استنزاف طاحنة. وتعتمد هذه الخطة على إطالة أمد الصراع لضمان حدوث تصدعات في التحالف الدولي الداعم للعمليات العسكرية ضدها.

داخلياً، تظهر مؤشرات على تحول الدولة الإيرانية إلى 'اقتصاد الحرب' بشكل كامل لضمان استقرار الجبهة الداخلية. وقد تم تسريع الإجراءات البيروقراطية في الموانئ والمؤسسات الحيوية لضمان تدفق الإمدادات الأساسية تحت ضغط القصف المستمر.

تظل القدرة الصاروخية الإيرانية هي العامل الحاسم في هذه المواجهة، حيث يتساءل المراقبون عن المدة التي يمكن للحرس الثوري الاستمرار فيها. ورغم تدمير أجزاء من الترسانة، إلا أن تقارير إقليمية ترجح احتفاظ طهران بنحو نصف مخزونها الاستراتيجي من الصواريخ.

على صعيد الشارع الإيراني، لم ترصد المصادر أي مؤشرات على احتجاجات واسعة أو انشقاقات داخل النخبة الحاكمة حتى الآن. ويبدو أن الهجمات التي تستهدف البنية التحتية قد أدت إلى موجة من التضامن الوطني، حيث يخشى السكان من سيناريوهات تفكك الدولة.

تتحول الحرب تدريجياً إلى اختبار حقيقي للقدرة على التحمل بين الطرفين، حيث يراقب العالم من سيتراجع أولاً تحت وطأة الضغوط. فبينما تراهن واشنطن على القوة العسكرية الغاشمة، تراهن طهران على وجع الاقتصادات الغربية من ارتفاع أسعار الطاقة.

في نهاية المطاف، قد تخرج إيران من هذا الصراع مثخنة بالجراح ومدمرة البنية التحتية، لكن بقاء النظام سيعتبره القادة نصراً. إن استمرار الهيكل القيادي في مواجهة واحد من أكبر الأساطيل العسكرية في التاريخ يمثل الهدف الأسمى للاستراتيجية الإيرانية الحالية.

اقتصاد

الثّلاثاء 10 مارس 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيس أرامكو يحذر من تداعيات كارثية على أسواق الطاقة بسبب التوترات الإقليمية

أطلق الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، أمين الناصر، تحذيرات شديدة اللهجة بشأن مستقبل أسواق الطاقة العالمية في ظل استمرار الاضطرابات الجيوسياسية المتصاعدة بالمنطقة. وأكد الناصر أن إطالة أمد التوترات الراهنة ستؤدي إلى نتائج وصفها بالكارثية، مشدداً على أن استقرار الاقتصاد العالمي بات مهدداً بشكل مباشر نتيجة تعطل سلاسل الإمداد الحيوية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس يشهد فيه مضيق هرمز إغلاقاً شبه كامل جراء العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية المستمرة ضد إيران منذ نهاية فبراير الماضي. وأوضحت مصادر أن هذا الإغلاق تسبب في شلل الممر المائي الأهم عالمياً، مما أثر بشكل مباشر على نحو 180 مليون برميل من النفط، وهو ما يضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وفي إطار سعيها لمواجهة الأزمة، كشفت أرامكو عن اعتمادها الكلي على خط أنابيب 'الشرق-الغرب' كمنفذ وحيد لتصدير الخام العربي الخفيف إلى الأسواق الدولية. وتبلغ السعة الاستيعابية لهذا الخط نحو 7 ملايين برميل يومياً، حيث تسعى الشركة لتشغيله بطاقته القصوى خلال الـ 48 ساعة القادمة لضمان وصول الشحنات إلى محطات التحميل البديلة وتفادي توقف الإمدادات.

وأبدى الناصر قلقه العميق من تراجع الاستثمارات العالمية في قطاع الطاقة إلى أدنى مستوياتها منذ خمس سنوات، معتبراً أن هذا التراجع سيسرع من انخفاض قيمة الأصول في ظل الأزمة الحالية. كما أشار إلى أن تركز قدرة إنتاج النفط الاحتياطية في هذه المنطقة يجعل من استئناف الملاحة في مضيق هرمز ضرورة قصوى لا تقبل التأجيل لتفادي نقص حاد في المعروض.

على الصعيد المالي، كشفت النتائج السنوية للعملاق النفطي السعودي عن تراجع في الأرباح بنسبة 12%، وهو ما عزته الشركة إلى انخفاض أسعار الخام والظروف الاستثنائية الناجمة عن العمليات العسكرية. وتعكس هذه الأرقام حجم الضغوط الاقتصادية التي تفرضها الحرب على كبرى الشركات العالمية، رغم محاولات الحفاظ على استقرار الأداء المالي في ظل التقلبات الحادة.

ولتعزيز ثقة المستثمرين، أعلنت أرامكو عن خطوة غير مسبوقة بإطلاق برنامج لإعادة شراء أسهمها بقيمة تصل إلى ثلاثة مليارات دولار على مدار عام ونصف. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى دعم استقرار سهم الشركة في الأسواق المالية ومواجهة التحديات الجيوسياسية المتسارعة التي ألقت بظلالها على كافة القطاعات الاقتصادية في المنطقة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 مارس 2026 9:03 صباحًا - بتوقيت القدس

زلزال عسكري في الخليج: الهجمات الإيرانية تعيد صياغة التحالفات وتكشف معضلة الأمن الإقليمي

شهدت منطقة الخليج العربي تحولاً دراماتيكياً في الساعات الأولى من صباح السبت الماضي، حيث تحولت التوترات المزمنة إلى مواجهة دامية عقب انطلاق عمليات عسكرية أمريكية وإسرائيلية واسعة النطاق ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية. هذا الانفجار العسكري لم يكن مفاجئاً للمراقبين، لكنه وضع دول الجوار الخليجي أمام واقع أمني جديد يعيد للأذهان اضطرابات ما بعد عام 1979.

وفي رد فعل عسكري مباشر، وجهت طهران ترسانتها من الصواريخ والمسيّرات نحو منشآت حيوية في دول المنطقة، متجاوزة علاقات الجوار والوساطات الدبلوماسية التي قادتها عواصم مثل الدوحة ومسقط. وقد ولدت هذه الهجمات شعوراً عميقاً بالخيانة لدى القادة الخليجيين، خاصة وأن القصف طال أهدافاً مدنية واقتصادية حساسة في وقت كانت فيه هذه الدول تسعى لخفض التصعيد.

التحرك الدبلوماسي الأبرز جاء من الرياض، حيث بادر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بإجراء اتصالات مكثفة مع قادة الإمارات وقطر والبحرين والكويت والأردن. وأكدت مصادر رسمية أن هذه التحركات تهدف إلى بناء جبهة موحدة ووضع كافة الإمكانات لمساندة الدول التي تعرضت للاعتداءات الإيرانية، مما ساهم في تذويب جليد الخلافات البينية السابقة.

وعلى الصعيد الميداني، أعلنت شركة 'بابكو إنرجيز' في البحرين حالة القوة القاهرة عقب استهداف مصفاة النفط الحكومية، وهو إجراء تكرر في قطر التي علقت إنتاج الغاز المسال في منشآت رأس لفان. هذه التطورات تعكس حجم الضرر الاقتصادي الذي لحق بشرايين الطاقة العالمية نتيجة الإصرار الإيراني على نقل المعركة إلى أراضي دول الجوار.

من جانبه، وصف رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني الهجمات بأنها 'خطأ فادح'، مشيراً إلى أن استهداف المنشآت المدنية لا يمكن تبريره. وأوضح في تصريحات صحفية أن بلاده لن تكون طرفاً في حروب ضد جيرانها، لكن ما حدث في الخليج يمثل تهديداً لن يبقى حبيساً في المنطقة الجغرافية الضيقة.

وزارة الدفاع السعودية أعلنت من جهتها عن إحباط هجمات متعددة استهدفت حقل شيبة النفطي ومجمع رأس تنورة، مؤكدة أن المملكة تحتفظ بحقها الكامل في الرد وحماية سيادتها. وشددت الرياض على أن استهداف الأعيان المدنية يمثل انتهاكاً سافراً للمواثيق الدولية، ويعكس رغبة طهران في زعزعة استقرار المنطقة بالكامل.

وتبرر طهران هذه الهجمات بادعاء استهداف القواعد الأمريكية الموجودة في المنطقة، حيث اعتبر مسؤولون إيرانيون أن هذه القواعد تمثل 'أراضي أمريكية' مشروعة للاستهداف. هذا المنطق يضع دول الخليج في مأزق سيادي، إذ تجد نفسها تدفع ثمن صراع دولي لا ناقة لها فيه ولا جمل، رغم تأكيداتها المستمرة بأن أراضيها لا تستخدم كمنطلق للغارات.

تاريخياً، كان هاجس 'تصدير الثورة' الذي تبناه الخميني عام 1979 هو المحرك الأساسي لتأسيس مجلس التعاون الخليجي عام 1981. واليوم، تعيد الأحداث الراهنة التأكيد على أن الطموحات التوسعية الإيرانية لا تزال تمثل التحدي الأمني الأول للمنظومة الخليجية، مما يستوجب مراجعة شاملة لآليات الدفاع المشترك.

المفارقة التاريخية تكمن في أن إيران، التي كانت سبباً في توترات خليجية سابقة وصلت لحد الحصار في 2017، باتت اليوم هي العامل الموحد لهذه الدول. فقد أدركت العواصم الخليجية أن الخطر المشترك يتجاوز الخلافات الجانبية حول ملفات إقليمية مثل اليمن، مما دفعها لإعادة اللُّحمة السياسية بشكل متسارع.

وعلى الرغم من وجود اتفاقيات دفاعية مع واشنطن، إلا أن هناك شعوراً متزايداً في العواصم الخليجية بعدم جدوى التعويل الكامل على الحماية الأمريكية. فبينما تتعرض المنشآت النفطية للقصف اليومي، تكتفي القوات الدولية بالدفاع عن مصالحها المباشرة، مما يترك دول المنطقة في مواجهة منفردة مع التهديدات الصاروخية.

قوات 'درع الجزيرة'، التي أُنشئت في الثمانينيات لحماية الأمن الجماعي، تواجه اليوم تساؤلات صعبة حول فاعليتها في ظل الحروب الحديثة والمسيّرات. فالتحديات الراهنة تتجاوز القدرات التقليدية لهذه القوات، مما يفرض ضرورة تطوير منظومات دفاع جوي متكاملة قادرة على صد آلاف الهجمات المتزامنة.

إن معضلة الأمن في الخليج ترتبط بشكل وثيق بالثروة النفطية الهائلة التي جعلت المنطقة مطمعاً للقوى الإقليمية والدولية. وفي ظل 'فائض الصراعات' في الشرق الأوسط، تجد دول النادي الثري نفسها مضطرة للاستثمار بكثافة في التكنولوجيا العسكرية لتعويض النقص العددي في جيوشها أمام الكثافة البشرية الإيرانية.

الدبلوماسية القطرية وصفت الجوار الإيراني بأنه 'قدر'، وهو تعبير يلخص واقع الجغرافيا السياسية التي لا يمكن تغييرها. لكن هذا القدر يتطلب توازناً دقيقاً بين الحفاظ على قنوات الحوار المفتوحة وبين بناء قوة ردع حقيقية تمنع تكرار سيناريوهات 'الطعن من الخلف' التي شهدتها الأيام الماضية.

ختاماً، تظل الحرب الحالية اختباراً حقيقياً لإرادة دول مجلس التعاون في التحول من التنسيق السياسي إلى الوحدة الدفاعية الفعلية. فالمستقبل القريب سيكشف ما إذا كانت هذه الدول ستنجح في ابتكار مظلة أمنية ذاتية تحمي مقدراتها، أم ستظل رهينة لصراع القوى الكبرى على أراضيها.

فلسطين

الثّلاثاء 10 مارس 2026 9:03 صباحًا - بتوقيت القدس

عمليات الإنزال في البقاع: محاولات إسرائيلية لفك شفرة بنية حزب الله الصاروخية

شهدت محافظة البقاع شرقي لبنان خلال الأيام القليلة الماضية تصعيداً ميدانياً لافتاً تمثل في تنفيذ الجيش الإسرائيلي لمحاولتي إنزال جوي فاشلتين بفارق زمني ضئيل. وتضع هذه العمليات، التي استهدفت مناطق قريبة من الحدود السورية اللبنانية، علامات استفهام كبرى حول الدوافع الحقيقية لتل أبيب في هذا التوقيت الحساس من المواجهة.

ويرى خبراء عسكريون لبنانيون أن هذه التحركات تحمل طابعاً استخباراتياً وعملياتياً دقيقاً، يهدف إلى تجاوز القصف الجوي التقليدي للوصول إلى أهداف نوعية. ورغم فشل العمليات في تحقيق نتائج ملموسة، إلا أن تكرارها يشير إلى إصرار إسرائيلي على فحص ثغرات الجبهة الشرقية للبنان.

وأفادت مصادر ميدانية بأن مقاتلي حزب الله رصدوا تسلل نحو 15 مروحية تابعة لجيش الاحتلال من الاتجاه السوري، حيث حلقت فوق قرى جنتا ويحفوفا والنبي شيث وصولاً إلى عرسال. وقد أنزلت هذه المروحيات قوة مشاة في سهل سرغايا السوري، حيث جرى التصدي لها بالأسلحة المناسبة قبل توغلها في العمق اللبناني.

ويعتقد العميد الركن المتقاعد بهاء حلال أن الأهداف الإسرائيلية تتجاوز الروايات الرسمية المعلنة، مشيراً إلى أن العملية قد تستهدف البنية التحتية الصاروخية للحزب. وأوضح حلال أن تكرار الإنزالات يهدف لتحديد مواقع دقيقة تحت الأرض تمهيداً لضربها في مراحل لاحقة من التصعيد العسكري.

وتشمل الأهداف المحتملة لهذه العمليات جمع معلومات استخباراتية ميدانية وفحص المواقع المشتبه في كونها مخازن صواريخ أو نقاط اتصال لوجستية. كما تسعى القوات الإسرائيلية من خلال هذه المغامرات إلى زرع أجهزة تجسس وحساسات مراقبة متطورة في مناطق جغرافية وعرة يصعب الوصول إليها جواً.

من جانبه، أشار الخبير العسكري ناجي ملاعب إلى أن أحد الدوافع قد يكون البحث عن رفات الطيار الإسرائيلي المفقود رون آراد، وهي ذريعة تكررت في عمليات سابقة. وأكد ملاعب أن القوات الإسرائيلية استخدمت في بعض الأحيان تمويهاً بزي الجيش اللبناني وآليات مشابهة لتجهيزاته لضمان أطول فترة ممكنة من التخفي.

وبحسب تقارير سابقة، فإن القوة الإسرائيلية في العملية الأولى بقيت داخل الأراضي اللبنانية لمدة تقارب 9 ساعات قبل انسحابها تحت ضغط الاشتباكات. هذا البقاء الطويل يعكس رغبة في إجراء مسح ميداني شامل للمنطقة التي تعتبر محطة أساسية لنقل السلاح عبر الحدود السورية.

ويؤكد المحللون أن فقدان عنصر المفاجأة في العمليات الأخيرة سيجعل من تنفيذ مهام مماثلة في المستقبل أمراً بالغ الصعوبة والخطورة. فانتشار عناصر المقاومة داخل القرى وتشديد الإجراءات الأمنية في البقاع يقلص من فرص نجاح أي تسلل بري أو إنزال مروحي مفاجئ.

وتتزامن هذه الإنزالات مع تسارع وتيرة الغارات الجوية الإسرائيلية التي تستهدف بلدات سهل البقاع بشكل يومي، مما يوحي بوجود خطة لإنشاء منطقة ضغط عسكري. ويهدف الاحتلال من خلال هذا الضغط إلى تشتيت قدرات حزب الله الدفاعية بين جبهتي الجنوب والبقاع.

الجيش اللبناني من جهته رصد تحركات المروحيات الإسرائيلية في منطقة الخريبة ببعلبك، وأكد وقوع اشتباكات بين القوات المتسللة وأهالي المنطقة. وقد تخلل تلك العمليات قصف جوي عنيف وتمشيط واسع للمساحات المفتوحة لتأمين انسحاب القوات الخاصة الإسرائيلية بعد فشل مهمتها.

ويرى مراقبون أن منطقة النبي شيث ومحيطها باتت في دائرة الاستهداف المباشر نظراً لمكانتها الاستراتيجية في الهيكل اللوجستي لحزب الله. وتعتبر هذه المناطق تاريخياً نقاط ارتكاز أساسية لتخزين وتوزيع العتاد العسكري القادم من خارج الحدود، مما يفسر التركيز الإسرائيلي عليها.

وفي سياق متصل، أقر جيش الاحتلال ضمناً بإخفاق عملية الجمعة الماضية، مدعياً أنها كانت تهدف للبحث عن أدلة مادية تتعلق بملفات قديمة. إلا أن حجم القوة المشاركة ونوعية التغطية الجوية المرافقة تشير إلى أهداف عملياتية مرتبطة بالقدرات الصاروخية الحالية للحزب.

ويبقى احتمال تكرار هذه الإنزالات قائماً، حيث يسعى الاحتلال لاختبار سرعة رد الفعل لدى القوى المحلية وقياس مدى جهوزية الدفاعات الجوية. وتعتبر هذه العمليات بمثابة 'استطلاع بالنار' لفحص إمكانية فتح جبهة البقاع على نطاق أوسع في حال اندلاع مواجهة شاملة.

ختاماً، تظهر التطورات الأخيرة في البقاع أن المعركة الاستخباراتية بين الجانبين قد انتقلت إلى مرحلة المواجهة المباشرة في العمق. ومع استمرار التحليق المكثف للمسيرات والمروحيات، يظل الترقب سيد الموقف لما قد تحمله الأيام القادمة من محاولات تسلل جديدة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 10 مارس 2026 8:18 صباحًا - بتوقيت القدس

«طوبى للجبناء».. صرخة نجيب سرور ضد الموت المجاني في حروب الساسة

في عام 1955، لم تمر تصريحات الجنرال البريطاني مايك وست، قائد فرقة الكومنولث في كوريا، مرور الكرام على مخيلة الشاعر الثائر نجيب سرور. فبينما كان الجنرال يتحدث ببرود عن إعدام جنود بتهمة 'الجبن'، كان سرور يصيغ رده الشعري الخالد في قصيدة 'طوبى للجبناء'، متسائلاً عن أخلاقية الحروب التي يُدفع فيها البشر ليكونوا وقوداً لنزوات الساسة وأطماع الإمبراطوريات.

عاش نجيب سرور (1932-1978) حياة حافلة بالتمرد والملاحقة، متنقلاً بين السجون والمصحات العقلية بسبب مواقفه المنحازة للإنسان البسيط. وفي قصيدته، لم يكن يقدس الجبن بمعناه التقليدي، بل كان يستنكر التهمة ذاتها؛ فاستخدم 'طوبى للجبناء' كأداة احتجاجية لمراجعة الخط الفاصل بين الشجاعة والتبعية العمياء، مدافعاً عن الجندي الذي يرفض الموت 'مجاناً' في معارك لا ناقة له فيها ولا جمل.

ترسم القصيدة لوحات مأساوية تبدأ من ساحات القتال المغطاة بالأشلاء، والتي يصفها الساسة بـ 'قبلة الصالحين'، وصولاً إلى القرية المصرية حيث تنتظر الأمهات عودة الآباء الذين ذهبوا ولم يعودوا. يختتم سرور نصه بمشهد سريالي لمحاكمة جندي رفض السلاح، ليواجه حكماً بالإعدام مكللاً بـ 'عار' قرره أصحاب الدمار، في مفارقة تبرز كيف يتحول رفض القتل إلى جريمة في عالم تحكمه آلهة الحرب.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 مارس 2026 7:48 صباحًا - بتوقيت القدس

عراقجي يتوعد بتدمير منظومات "هيمارس" الأمريكية بعد رصد انتشارها قرب الحدود الإيرانية

أثار وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، موجة من الجدل الدبلوماسي والعسكري عقب توجيهه رسالة شكر ساخرة للقيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم". جاء ذلك بعد قيام الحسابات الرسمية للقيادة الأمريكية بنشر مواد بصرية تظهر تموضع منظومات صواريخ "هيمارس" المتطورة، مؤكدة جاهزيتها للعمليات المرتبطة بالملف الإيراني.

واعتبر رئيس الدبلوماسية الإيرانية أن هذا النشر يمثل اعترافاً صريحاً وموثقاً من قبل واشنطن باستخدام أراضي الدول المجاورة للجمهورية الإسلامية كقواعد انطلاق لمنظومات هجومية. وأشار عراقجي في تدوينة له عبر منصة "إكس" إلى أن هذه التحركات العسكرية تستهدف الشعب الإيراني بشكل مباشر، بما في ذلك البنى التحتية الحيوية.

ولفت الوزير الإيراني الانتباه إلى أن الصور المنشورة تشير بوضوح إلى نشر هذه الأنظمة الصاروخية بالقرب من منشآت مدنية حساسة، من بينها محطة لتحلية المياه. وشدد على أن طهران تراقب بدقة هذه التحركات التي وصفها بالعدائية، محذراً من تداعيات استمرار الوجود العسكري الأمريكي المكثف على حدود بلاده.

وفي نبرة حملت تهديداً عسكرياً مباشراً، أكد عراقجي أن القوات المسلحة الإيرانية تمتلك القدرة الصاروخية الكافية لتحييد هذه التهديدات في أماكن تواجدها. وأوضح أنه في حال اتخاذ قرار بالرد، فإن تدمير هذه المنظومات سيكون بمثابة انتقام مشروع للدفاع عن السيادة الوطنية والأمن القومي الإيراني.

من جانبها، كانت مصادر عسكرية تابعة للقيادة المركزية الأمريكية قد بثت صوراً للمنظومة الصاروخية عالية الحركة، مشيرة إلى قدرتها الفائقة على إصابة أهداف في عمق الأراضي الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة الأمريكية في سياق استعراض القوة والردع المتبادل الذي تشهده المنطقة في الآونة الأخيرة بين واشنطن وطهران.

وتشير هذه التطورات إلى تصعيد جديد في لغة الخطاب بين الطرفين، حيث تصر طهران على رفض أي تواجد عسكري أجنبي في محيطها الجغرافي. ويرى مراقبون أن تصريحات عراقجي تضع الدول المضيفة لهذه القواعد أمام تحديات ديبلوماسية وأمنية معقدة في ظل التهديد الإيراني المفتوح باستهداف تلك المنظومات.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 10 مارس 2026 7:03 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب والسياسة الخارجية: صراع الكلمات والبارود في عهدة ثانية مثيرة للجدل

تتسارع الخطابات السياسية والخرجات الصوتية التي يطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتواكب أفعاله الميدانية، حيث يبرز كظاهرة تجمع بين القوة العسكرية والكلمات الحادة التي لا تتوقف. فبينما يوجه ضرباته العسكرية نحو أهداف في إيران، يشن في الوقت ذاته هجمات كلامية أربكت الحلفاء والخصوم على حد سواء، مجسداً حالة من الحيرة العالمية تجاه قراراته التي تتسم بالسرعة والحدة.

يروج ترامب في خطابه الأخير لفكرة مفادها أنه يضحي بمفرده من أجل سعادة البشرية، مؤكداً أن تحركاته العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً ضد بلاد الفرس، لا تهدف فقط لحماية المصالح الأمريكية بل لخدمة العالم أجمع. هذا الطرح يثير تساؤلات حول المقابل المادي الذي قد يطلبه من الدول التي تنعم بالسلم بفضل ما يصفه بـ 'حكمته' في إدارة الأزمات الدولية ومكافحة الإرهاب.

وعلى الرغم من الاتهامات التي لاحقت الرئيس الأمريكي بالعنصرية تجاه شعوب بعينها، إلا أن ممارساته خلال السنة الأولى من عهدته الثانية أظهرت صدامات مع مروحة واسعة من الدول. فقد شملت انتقاداته وهجماته السياسية دولاً مثل المكسيك وإسبانيا وفرنسا وتركيا، بل وامتدت لتطال أقرب حلفائه التاريخيين في كندا وبريطانيا، مما يعكس رغبة في إعادة صياغة العلاقات الدولية وفق رؤيته الخاصة.

يعيد المشهد الحالي للأذهان الوعود الأمريكية السابقة التي رافقت التدخلات العسكرية في أفغانستان والعراق، حيث بشرت الإدارات السابقة بعهود من الحرية والازدهار عقب انتهاء العمليات القتالية. ذات الأسطوانة تكررت في ملفات سوريا وفنزويلا وحتى قطاع غزة، الذي رُسمت له صور مستقبلية توحي بالرفاهية رغم الدمار الشامل الذي لحق به، وهو ما يتناقض مع الواقع المرير على الأرض.

وبالنظر إلى المناطق التي طالتها التدخلات الأمريكية، لا تظهر في الأفق سوى ملامح الدماء والدمار والفتن الداخلية التي تمزق النسيج الاجتماعي. ويرى مراقبون أن الخراب الذي يطال البنى التحتية في إيران سيعيد البلاد عقوداً إلى الوراء، وهو ما يدركه حتى معارضو النظام هناك، حيث تتحول الوعود بالبناء إلى واقع من الفوضى التي يصعب السيطرة عليها أو التنبؤ بنهايتها.

وفي سياق متصل، يتبنى ترامب نهجاً غير مسبوق في التدخل بالشؤون الداخلية للدول، حيث أعلن صراحة عدم قبوله بأي قيادة دينية أو سياسية في طهران ما لم تحظَ بموافقته الشخصية. هذا التوجه يمثل نموذجاً غريباً في العلاقات الدولية، حيث يسعى الرئيس الأمريكي لفرض 'مزاجه' السياسي في اختيار القادة الأنسب للدول الأخرى، ضمن خطة يبدو أنها بدأت تنتقل من حيز القول إلى حيز التنفيذ الفعلي.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 مارس 2026 6:33 صباحًا - بتوقيت القدس

تصدع الحلف الأطلسي: كيف تعمق الحرب ضد إيران الخلافات بين واشنطن وأوروبا؟

تشهد العلاقات الأمريكية الأوروبية تصدعاً غير مسبوق على خلفية الحرب التي تشنها واشنطن وتل أبيب ضد إيران، حيث أثارت هذه المواجهة تساؤلات جوهرية حول مستقبل التحالف الغربي. وبدأ القادة الأوروبيون في التفكير بجدية في تحقيق استقلالية استراتيجية بعيداً عن إملاءات البيت الأبيض، خاصة مع شعورهم بأن المصالح الأمريكية باتت تتعارض بشكل صارخ مع استقرار القارة العجوز.

وتعد هذه الحرب هي الأولى من نوعها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية التي تتسبب في هذا المستوى من التوتر بين ضفتي الأطلسي، متجاوزة الخلافات السابقة حول حروب فيتنام والعراق. ويرى مراقبون أن الإدمان الأمريكي على الحلول العسكرية، المدفوع بتيارات محافظين جدد يؤمنون بصراع الحضارات، بات يشكل خطراً داهماً على النظام الدولي القائم على الدبلوماسية والقانون.

وتنطلق الإدارة الأمريكية الحالية في تصعيدها ضد طهران من منطلقات دينية وجيوسياسية، تهدف إلى منع أي دولة إسلامية من امتلاك تكنولوجيا نووية أو عسكرية متطورة. وقد وصفت تقارير إعلامية دولية بعض المسؤولين في البنتاغون بأنهم يتبنون خطاباً يشبه 'الحروب الصليبية الجديدة'، مما يعمق الفجوة مع الحكومات الأوروبية الليبرالية والاشتراكية التي ترفض هذه السرديات.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تسعى واشنطن من خلال هذه الحرب إلى توجيه ضربة استراتيجية للصين عبر حرمانها من إمدادات الطاقة الإيرانية الحيوية. هذا البعد الجيوسياسي يضع أوروبا في موقف حرج، حيث تجد نفسها مجبرة على الانخراط في صراع يخدم الهيمنة الأمريكية المنفردة، بينما تتحمل هي التبعات الاقتصادية والأمنية المباشرة لهذا النزاع.

وقد عبر رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، عن القلق الأوروبي المتزايد، مؤكداً أن الحرب تخرق الشرعية الدولية وستؤدي إلى كوارث إنسانية وموجات هجرة مليونية نحو أوروبا. ويرى القادة الأوروبيون أن واشنطن تتسبب في حروب تدفع بملايين النازحين من جنوب المتوسط، ثم تنتقد أوروبا لاحقاً على تعاملها مع أزمات اللجوء الناتجة عن تلك السياسات.

وفي هذا السياق، وصفت مصادر صحفية إسبانية النزاع الحالي بـ 'حرب الفوضى'، معتبرة أن الموقف الموحد هو السبيل الوحيد لمنع انجرار القارة إلى صراع فجره الثنائي ترامب ونتنياهو. وأشادت شخصيات سياسية فرنسية بموقف مدريد الشجاع، معتبرة أن رفع الصوت ضد الحرب هو محاولة لإنقاذ ما تبقى من كرامة سياسية للاتحاد الأوروبي في وجه الضغوط الأمريكية.

ويبدو أن الشرخ الاستراتيجي قد وصل إلى مرحلة اللاعودة مع محاولات واشنطن دعم التيارات اليمينية المتطرفة داخل أوروبا لتفكيك تماسك الاتحاد. هذا التوجه دفع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تجديد دعواته لضرورة بناء قوة أوروبية مستقلة قادرة على حماية مصالح القارة بعيداً عن التبعية المطلقة لسياسات البيت الأبيض المتقلبة.

فلسطين

الثّلاثاء 10 مارس 2026 6:19 صباحًا - بتوقيت القدس

مؤشرات إسرائيلية على حرب طويلة الأمد: استهداف العمق الإيراني وخيار التوغل البري في لبنان

أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن المؤسسة العسكرية في تل أبيب بدأت بالتمهيد لرأي عام يستوعب طول أمد الحرب الحالية، خاصة بعد القصف العنيف الذي نفذه حزب الله مؤخراً. وأوضح المتحدث باسم جيش الاحتلال أن كافة الخيارات الميدانية، بما في ذلك الدخول البري إلى الأراضي اللبنانية، باتت مطروحة على طاولة القيادة العسكرية للتعامل مع تهديدات الحزب المستمرة.

وفي سياق متصل، زعم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أن العمليات العسكرية داخل إيران لم تحقق كافة أهدافها بعد، مشيراً إلى وجود آلاف الأهداف المدرجة على قوائم سلاح الجو. هذا التلميح يأتي في وقت يرى فيه مراقبون إسرائيليون أن المواجهة المباشرة مع طهران وحلفائها دخلت منعطفاً قد يمتد لأسابيع أو أشهر طويلة، رغم الضغوط الدولية المتزايدة.

من جانبه، ذكر الكاتب في صحيفة يديعوت أحرونوت، رون كريسي أن القصف المتبادل يشير إلى حملة ضرورية من وجهة النظر الإسرائيلية، رغم مرور تسعة أيام على الهجوم الواسع الذي شنته إسرائيل والولايات المتحدة. وأشار كريسي إلى أن انخفاض وتيرة بعض الرشقات الصاروخية لا يعني اقتراب نهاية الحرب، بل هو هدوء يسبق مراحل أكثر تعقيداً في المواجهة الإقليمية.

وعلى الصعيد الأمريكي، تواصل واشنطن تعزيز تواجدها العسكري في المنطقة، حيث وصلت أربع قاذفات استراتيجية من طراز B-1 إلى القواعد البريطانية تمهيداً للمشاركة في العمليات. كما أرسل البنتاغون حاملة الطائرات 'جورج بوش' برفقة قوة مهام تضم مدمرات صواريخ موجهة، في إشارة واضحة لاستعداد الولايات المتحدة لحملة عسكرية طويلة الأمد ضد الأهداف الإيرانية.

ورصدت تقارير استخباراتية وصول طائرات نقل عملاقة من طراز C-5M سوبر غالاكسي إلى قاعدة فيرفورد، وهي طائرات قادرة على نقل عتاد ثقيل يشمل دبابات أبرامز ومروحيات أباتشي. هذه التحركات اللوجستية تعكس حجم الاستعدادات للمرحلة التالية من الحرب، والتي يبدو أنها ستتجاوز مجرد الضربات الجوية الخاطفة إلى تدمير شامل للبنية التحتية العسكرية.

وفي الجبهة الشمالية، أظهر حزب الله قدرة عالية على الصمود رغم الغارات المكثفة التي استهدفت ضاحية بيروت الجنوبية وقرى الجنوب اللبناني. فقد شن الحزب وابلاً صاروخياً هو الأقوى منذ أكتوبر 2023، مستهدفاً المستوطنات الشمالية ومواقع تمركز قوات الاحتلال، مما يثبت امتلاكه لترسانة عسكرية قادرة على ضرب العمق الإسرائيلي بفعالية.

ميدانياً، اعترف جيش الاحتلال بإصابة 14 جندياً بنيران مضادة للدبابات أطلقها مقاتلو حزب الله على الحدود، وصفت حالة خمسة منهم بالخطيرة. هذه الخسائر البشرية تضع ضغوطاً على القيادة الإسرائيلية التي تحاول موازنة العمليات بين الجبهة اللبنانية المشتعلة والعمليات الجوية المستمرة في العمق الإيراني.

وكشفت تقارير تقنية عن دخول رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير وقائد القيادة المركزية الأمريكية براد كوبر في تنفيذ 'المرحلة الثانية' من الحرب. وتستهدف هذه المرحلة بشكل مباشر الصناعات العسكرية الإيرانية، بدءاً من خطوط إنتاج الصواريخ الباليستية وصولاً إلى مستودعات التخزين ومنصات الإطلاق المنتشرة في أنحاء البلاد.

وتهدف الخطة الأمريكية الإسرائيلية المشتركة إلى تعطيل دورة الإنتاج العسكري الإيراني بالكامل، عبر استخدام قاذفات ثقيلة قادرة على اختراق التحصينات الموجودة في أعماق الأرض. ويشمل بنك الأهداف الجديد تصفية الكوادر الفنية والعسكرية المسؤولة عن تشغيل المنظومات الصاروخية، لضمان شل القدرات الهجومية لطهران بشكل مستدام.

تأتي هذه التطورات بعد مقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في غارة جوية في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، وهو الحدث الذي فجر المواجهة المباشرة. ورغم انتخاب مجتبى خامنئي خلفاً لوالده، إلا أن الضغوط العسكرية لم تتوقف، حيث تشير إحصائيات الهلال الأحمر الإيراني إلى سقوط أكثر من 1230 قتيلاً منذ بدء الهجمات.

وفي لبنان، لا يزال الوضع الإنساني يتدهور مع مقتل 394 شخصاً، بينهم عدد كبير من الأطفال، جراء الغارات الإسرائيلية المتواصلة. وتؤكد مصادر طبية أن الاستهدافات طالت مناطق سكنية وبنى تحتية مدنية، في محاولة للضغط على الحاضنة الشعبية لحزب الله لوقف هجماته الصاروخية التي لم تتوقف رغم كثافة النيران.

وبالتوازي مع الحرب الإقليمية، يسعى قادة المستوطنين في الضفة الغربية، وعلى رأسهم ديفيد بن تسيون، لاستغلال الانشغال بالحرب لتغيير الواقع الديموغرافي والأمني هناك. ويدعو قادة الاستيطان إلى تحويل التحركات العسكرية في مدن الضفة إلى خطوة استراتيجية تهدف لاستئصال البنية التحتية للمقاومة الفلسطينية بشكل نهائي.

ويقود الجنرال آفي بالوت، قائد المنطقة الوسطى، عمليات مكثفة على مدار الساعة في مختلف مدن الضفة الغربية لاعتقال الفلسطينيين ومصادرة الأسلحة. ويرى المستوطنون أن هذه الحرب تمثل 'نافذة فرص' لا يجب إضاعتها لفرض سيطرة كاملة وإنهاء أي تهديدات مستقبلية تنطلق من المناطق الفلسطينية المحتلة.

ختاماً، تشير كافة المعطيات الميدانية والسياسية إلى أن المنطقة مقبلة على أيام أكثر ضراوة، في ظل إصرار إسرائيل وأمريكا على تدمير القدرات الإيرانية. وفي المقابل، تبدي طهران وحزب الله قدرة على مواصلة المواجهة واستنزاف قوات الاحتلال، مما يجعل من الحديث عن نهاية قريبة للحرب أمراً بعيد المنال في الوقت الراهن.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 مارس 2026 5:48 صباحًا - بتوقيت القدس

تناقضات ترمب تثير الجدل: هل اقتربت نهاية المواجهة العسكرية مع إيران؟

أثارت التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن المواجهة العسكرية مع إيران حالة من الإرباك والجدل السياسي، نتيجة التناقض الواضح في خطابه خلال مدة زمنية وجيزة. فقد تراوحت مواقفه بين التأكيد على قرب انتهاء العمليات العسكرية ووصفها بالرحلة قصيرة الأمد، وبين الإشارة إلى أن الانتصار النهائي لم يتحقق بعد بالشكل المطلوب.

وفي مقابلة هاتفية أجرتها معه مصادر إعلامية، أعرب ترمب عن اعتقاده بأن الحرب قد انتهت تقريباً، مشيراً إلى أن القوات الأمريكية قطعت شوطاً كبيراً في تنفيذ الجدول الزمني الذي وضعه مسبقاً. وبحسب تقديراته، فإن العمليات التي كان من المفترض أن تستغرق ما بين أربعة إلى خمسة أسابيع قد بلغت مراحلها الختامية.

على النقيض من تفاؤل الرئيس، أصدرت وزارة الدفاع الأمريكية عبر منصاتها الرسمية رسائل مقتضبة تشير إلى أن القتال قد بدأ للتو، مما يعكس فجوة في الرواية الرسمية بين البيت الأبيض والبنتاغون. هذا التباين عززه تصريح وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في مقابلة مسجلة أن العمليات العسكرية الحالية ضد طهران ليست سوى البداية.

وخلال خطاب ألقاه أمام أعضاء الحزب الجمهوري في ولاية فلوريدا، حاول ترمب الموازنة بين الإنجازات المحققة والحاجة للاستمرار، مؤكداً أن الولايات المتحدة حققت انتصارات عدة لكنها لا تكفي لضمان الأمن الدائم. وشدد على ضرورة المضي قدماً بعزيمة أكبر لتحقيق ما وصفه بـ 'الهزيمة الساحقة' للعدو لضمان عدم عودة التهديدات مستقبلاً.

ولم يقتصر التناقض على المدى الزمني للحرب، بل شمل تقييم القدرات العسكرية الإيرانية، حيث زعم ترمب في البداية أن طهران فقدت كامل قوتها الجوية والبحرية وشبكات اتصالاتها. وادعى الرئيس الأمريكي أن إيران أطلقت كل ما في ترسانتها ولم يعد لديها ما تقدمه عسكرياً في مواجهة الآلة الحربية الأمريكية.

لكن في مؤتمر صحفي لاحق، تراجع ترمب جزئياً عن هذه التقديرات المطلقة، موضحاً أن القدرات الإيرانية لم تختفِ تماماً بل تضاءلت بشكل كبير جداً. وبدا هذا التراجع واضحاً عند حديثه عن الأسطول البحري، حيث عدل تصريحه من 'انعدام الأسطول' إلى 'غرق معظمه'، مع تغيير مستمر في أعداد السفن المستهدفة.

وتشير تقارير إلى أن ترمب قدم أرقاماً متغيرة حول خسائر البحرية الإيرانية، حيث رفع العدد من 46 إلى 51 سفينة خلال وقت قصير، وفق ما نقلته مصادر صحفية تابعت المؤتمر. هذا التضارب الرقمي أثار تساؤلات حول دقة المعلومات الاستخباراتية التي يستند إليها الرئيس في تصريحاته العلنية.

وفيما يخص الترسانة الصاروخية، قدر ترمب أن القدرة الهجومية الإيرانية انخفضت إلى نحو 10% فقط من قوتها الأصلية، معتبراً أن معظم الصواريخ قد استُنفدت أو دُمّرت في المخازن. كما أشار إلى تراجع قدرات الطائرات المسيّرة بنسبة 75%، متوقعاً تلاشي هذا التهديد بشكل كامل في القريب العاجل.

الملف السياسي والقيادي في إيران نال نصيبه من التناقض أيضاً، حيث صرح ترمب أولاً بزوال القيادة الإيرانية بالكامل وعدم وجود من يدير الدفة هناك. إلا أنه عاد ليوضح أن القضاء تم على مستويين فقط من القيادة، مشيراً إلى أن الشخصيات الحالية غير معروفة على النطاق الدولي.

وفي سياق متصل، أبدى الرئيس الأمريكي قلقه وخيبة أمله من اختيار مجتبى خامنئي مرشداً جديداً للجمهورية الإسلامية، معتبراً أن هذه الخطوة ستؤدي إلى تفاقم الأزمات التي تواجهها البلاد. ويعكس هذا التصريح اعترافاً ضمنياً بوجود هيكلية قيادية قائمة، خلافاً لادعاءاته السابقة بانهيار النظام بالكامل.

أما القضية الأكثر إثارة للجدل، فكانت اتهامه المباشر لإيران بالمسؤولية عن قصف مدرسة ابتدائية للبنات في مدينة ميناب، وهو الهجوم الذي أودى بحياة أكثر من 150 شخصاً. ترمب أكد في البداية وبشكل حازم أن طهران هي من نفذت الاعتداء بناءً على تقارير أولية اطلع عليها أثناء تواجده في طائرة الرئاسة.

ولكن مع حلول يوم الإثنين، بدا الرئيس أقل ثقة في اتهاماته، حيث صرح أمام الصحفيين بأن التحقيقات لا تزال جارية وأنه سينتظر التقرير النهائي لقبول النتائج. هذا التراجع يشير إلى ضغوط أو معطيات جديدة قد تكون شككت في الرواية الأولى التي تبناها البيت الأبيض حول الحادثة الأليمة.

ومن المثير للاستغراب تلميح ترمب إلى احتمال استخدام إيران لصاروخ من طراز 'توماهوك' في الهجوم المذكور، وهو نوع من الصواريخ الجوالة التي تشتهر الولايات المتحدة بتصنيعها ولا تملكها إيران. هذا الخطأ الفني زاد من حدة الانتقادات الموجهة لتصريحاته، واعتبره مراقبون دليلاً على عدم دقة المعلومات المتداولة في المؤتمرات الصحفية.

ختاماً، تبقى الرؤية الأمريكية تجاه الصراع مع إيران متأرجحة بين الرغبة في إعلان نصر سريع وبين الواقع الميداني الذي تشير إليه وزارة الدفاع. وبينما ينتظر العالم وضوحاً أكثر في الاستراتيجية الأمريكية، تظل تصريحات ترمب مادة دسمة للتحليل حول مستقبل المنطقة في ظل هذه المواجهة المفتوحة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 مارس 2026 5:04 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تدرس السيطرة على جزيرة خرج الإيرانية لتقويض نفوذ طهران النفطي

تشهد أروقة صناعة القرار في واشنطن نقاشات مكثفة حول خيارات عسكرية واستراتيجية تستهدف شل القدرات الاقتصادية الإيرانية، مع التركيز بشكل خاص على جزيرة خرج الحيوية. وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد حدة المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، مما أدى إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية وتوقف شبه كامل لحركة الشحن عبر مضيق هرمز.

تعد جزيرة خرج، الواقعة على بعد 16 ميلاً من الساحل الإيراني، المركز العصبي لصادرات الطاقة في البلاد، حيث يمر عبرها ما يقرب من 90% من النفط الإيراني. ويرى خبراء جيوسياسيون أن السيطرة على هذه الجزيرة قد تمنح واشنطن وسيلة ضغط حاسمة لإخضاع النظام في طهران دون الحاجة إلى خوض حرب برية شاملة في العمق الإيراني.

أفادت مصادر مطلعة في إدارة الرئيس دونالد ترامب بأن مقترح السيطرة على الجزيرة طُرح بالفعل على طاولة البحث كخيار جدي للتعامل مع التهديدات الإيرانية. ويتزامن هذا مع دعوات صريحة من قيادات إسرائيلية، وعلى رأسهم يائير لابيد، بضرورة تدمير البنية التحتية النفطية في خرج لإنهاء قدرة النظام على تمويل أنشطته الإقليمية.

يرى مراقبون أن العقيدة العسكرية الأمريكية الحالية تميل نحو العمليات الخاطفة والحاسمة، مستشهدين بالتحرك العسكري السريع الذي نفذه ترامب ضد فنزويلا قبل شهرين والذي انتهى باعتقال رئيسها. هذا التوجه يعكس رغبة واشنطن في تجنب استنزاف طويل الأمد يشبه ما حدث في أفغانستان، حيث خسرت الولايات المتحدة آلاف الجنود وتريليونات الدولارات.

من الناحية العسكرية، تشير التقارير إلى أن القوة البحرية الإيرانية تعرضت لضربات قاسية أدت إلى تدميرها بشكل شبه كامل نتيجة العمليات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة. ومع ذلك، فإن السيطرة على جزيرة خرج تتطلب إنزال قوات برية، وهو قرار محفوف بالمخاطر السياسية والعسكرية، خاصة مع احتمال تعرض القوات لهجمات مستمرة بالطائرات المسيرة.

تتزايد الضغوط الاقتصادية على الإدارة الأمريكية مع وصول سعر برميل النفط إلى مستويات قياسية تجاوزت 84 دولاراً، مما انعكس سلباً على أسعار الوقود محلياً. فقد سجلت أسعار البنزين في الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً، مما يضع البيت الأبيض في موقف حرج أمام الناخبين الذين يتأثرون مباشرة بتداعيات الصراع في الشرق الأوسط.

تعتمد إيران في استراتيجيتها الدفاعية على نفوذها الواسع في أربع عواصم عربية هي بيروت ودمشق وبغداد وصنعاء عبر وكلائها الإقليميين. وقد شهدت الفترة الأخيرة تصعيداً تقنياً نوعياً، تمثل في الهجمات التي استهدفت أجهزة الاتصال التابعة لوكلاء إيران في لبنان، مما يعكس تحولاً في أساليب المواجهة الاستخباراتية.

يشير الخبراء إلى أن ترامب يسعى من خلال هذه التحركات إلى تعزيز الهيمنة النفطية الأمريكية على الساحة الدولية وإعادة رسم خارطة القوى في المنطقة. كما تبرز رغبة أمريكية في العودة إلى قواعد استراتيجية مثل قاعدة باغرام في أفغانستان، ليس فقط لمواجهة إيران، بل كجزء من استراتيجية أوسع لاحتواء النفوذ الصيني المتنامي.

تاريخياً، خاضت إيران حروباً طويلة ومريرة، أبرزها حرب الثماني سنوات مع العراق، مما أكسب نظامها قدرة على الصمود في وجه الضغوط الخارجية. إلا أن استهداف 'رئة الاقتصاد' المتمثلة في جزيرة خرج يمثل تحدياً وجودياً لم يسبق للنظام الإيراني أن واجهه بهذه المباشرة منذ عقود طويلة.

تؤكد مصادر إعلامية أن السيطرة على تدفقات النفط هي المفتاح الحقيقي للتحكم في مسار الصراع على المدى الطويل، حيث يرى إيان بريمر أن من يمتلك مفاتيح التصدير يمتلك القرار. وتستخدم إيران الجزيرة كقاعدة لخدمة ناقلاتها العملاقة، مما يجعل أي تعطيل لها بمثابة قطع للشريان المالي الوحيد المتبقي للدولة.

على الرغم من الإغراءات الاستراتيجية، يحذر قادة عسكريون سابقون من أن الوجود الأمريكي الدائم في جزيرة إيرانية قد يحولها إلى هدف سهل للاستنزاف. فالقوات الأمريكية قد تجد نفسها في مواجهة حملات مسيرة لا تنتهي، مما قد يجر واشنطن إلى دوامة عنف جديدة تحاول الإدارة الحالية تجنبها بكل الوسائل الممكنة.

يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية مع الطموحات العسكرية في منطقة هي الأكثر التهاباً في العالم. وبينما تدرس واشنطن خياراتها، تترقب أسواق المال العالمية أي إشارة لبدء عملية عسكرية قد تغير وجه الشرق الأوسط وتنهي حقبة النفوذ النفطي الإيراني بشكل كامل.

فلسطين

الثّلاثاء 10 مارس 2026 5:04 صباحًا - بتوقيت القدس

طرقات لبنان تتحول إلى ملاذات قسرية: 450 ألف نازح يواجهون المجهول والتمييز

تعيش الأراضي اللبنانية أزمة إنسانية متفاقمة مع وصول أعداد النازحين إلى نحو 450 ألف شخص، وفقاً لآخر الإحصاءات الرسمية الصادرة عن السلطات اللبنانية. هؤلاء النازحون الذين فروا من جحيم الغارات الإسرائيلية وجدوا أنفسهم في مواجهة واقع مرير، حيث تحولت الطرقات والحدائق العامة في مختلف المناطق إلى مساكن مؤقتة تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة.

وفي مدينة صيدا جنوبي البلاد، رصدت مصادر ميدانية انتشار مئات العائلات على قارعة الطريق وفي الساحات العامة، حيث افترشوا الأرض لأيام تحت أشعة الشمس الحارقة. وتبرز معاناة النازحين السوريين بشكل مضاعف، إذ نقلت شهادات حية تعرض بعضهم للمنع من دخول مراكز الإيواء الرسمية بدواعي تتعلق بجنسيتهم، مما أجبرهم على البقاء في العراء.

تروي السيدة مريم حنوف، وهي نازحة سورية من بلدة الشهابية، كيف قضت ثلاثة أيام مع أطفالها في حديقة عامة بصيدا بعد رفض استقبالها في مراكز الإيواء. وأوضحت مريم أن التمييز العنصري زاد من وطأة نزوحها، حيث واجهت عبارات قاسية تطلب منها العودة إلى بلادها رغم اشتعال النيران في المناطق التي كانت تقطنها بجنوب لبنان.

من جانبها، أكدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن نحو 215 ألف لاجئ سوري تأثروا بشكل مباشر بالنزاع الحالي في لبنان. وأشارت المفوضية إلى أن التقديرات الرسمية تشير أيضاً إلى عبور أكثر من 60 ألف شخص الحدود باتجاه الأراضي السورية هرباً من القصف العنيف الذي يطال القرى والبلدات اللبنانية.

ورغم تخصيص الحكومة اللبنانية لنحو 700 مدرسة رسمية لتكون مراكز إيواء جماعية، إلا أن الضغط الهائل والتدفق السريع للنازحين جعل الوصول إلى هذه المراكز تحدياً كبيراً. وتشدد المنظمات الدولية على ضرورة أن تكون هذه المراكز شاملة ومتاحة لجميع المحتاجين بغض النظر عن جنسياتهم، التزاماً بالمبادئ الإنسانية الأساسية.

وفي العاصمة بيروت، لم يكن الوضع أفضل حالاً، حيث اضطر النازحون من الضاحية الجنوبية لإخلاء منازلهم والتوجه نحو الشواطئ والجامعات. إيناس القشاط، شابة في السادسة والعشرين من عمرها، تصف رحلة نزوحها من منطقة شاتيلا إلى شاطئ الرملة البيضاء بأنها هروب نحو مصير مجهول في ظل ارتفاع جنوني لأسعار الإيجارات.

وتضيف إيناس أن المكوث في حرم الجامعة اللبنانية، رغم كونه أفضل من الشارع، إلا أنه يفتقر للخصوصية والخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء. وتعبر عن رعب دائم من فقدان منزلها الذي تصدع في جولات سابقة، مؤكدة أن الحرب أرهقت قدرة الناس على الصمود النفسي والمادي.

وفي منطقة جبل لبنان، استقبلت بلدة برجا وحدها أكثر من 10 آلاف نازح توزعوا بين المنازل ومراكز الإيواء الثمانية المفتوحة في البلدة. وناشدت الفعاليات المحلية أجهزة الدولة بضرورة الالتفات للعائلات المقيمة في الشقق السكنية، حيث يعانون من نقص حاد في البطانيات والمستلزمات الطبية والغذائية الضرورية.

قصة مريم عزام، النازحة من بلدة قانا، تختصر مأساة الجنوبيين الذين فقدوا كل شيء؛ فقد استشهد زوجها في غارة سابقة ودُمر منزلها ومحصولها الزراعي بالكامل. مريم التي تعيل ثلاثة أطفال تجد نفسها اليوم في مركز إيواء ببلدة برجا، مجردة من أوراقها الثبوتية ومقتنياتها، وتتساءل بمرارة عن الجهة التي ستعوضها عن خسائرها الفادحة.

وتشير التقارير إلى أن تمويل عمليات الإغاثة الدولية في لبنان لا يتجاوز حالياً 14% من الاحتياجات المطلوبة، مما ينذر بكارثة إنسانية إذا طال أمد العدوان. هذا النقص الحاد في التمويل يضعف قدرة المنظمات على تقديم المساعدات العاجلة لمئات الآلاف الذين فقدوا سبل عيشهم ومنازلهم في لحظات.

الأطفال هم الحلقة الأضعف في هذه المأساة، حيث يعيشون مرارة التشريد بعيداً عن مقاعد الدراسة وفي ظروف صحية وبيئية صعبة. وتوثق المصادر الميدانية حالات عديدة لأطفال يعانون من صدمات نفسية جراء أصوات الانفجارات ومشاهد النزوح القسري التي طبعت ذاكرتهم بالخوف والقلق.

وعلى الصعيد الحقوقي، تزايدت المطالبات بضرورة وقف الممارسات العنصرية التي تستهدف النازحين غير اللبنانيين، خاصة في ظل الظروف الحربية التي تتطلب تكاتفاً إنسانياً. ويؤكد ناشطون أن التمييز في تقديم المأوى يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية التي تحمي المدنيين واللاجئين في أوقات النزاعات المسلحة.

في المقابل، تبذل مبادرات مجتمعية وجهات أهلية جهوداً جبارة لتأمين وجبات الطعام والمستلزمات الأساسية للنازحين في الشوارع، محاولين سد الفجوة التي تركتها الإمكانيات الرسمية المحدودة. هذه المبادرات تعكس وجهاً تضامنياً يسعى للتخفيف من وطأة المعاناة التي يعيشها اللبنانيون والسوريون على حد سواء.

يبقى أفق الحل مسدوداً مع استمرار الغارات الجوية واتساع رقعة الاستهداف، مما يجعل قصص النزوح سطوراً مفتوحة على مزيد من الألم. وبينما ينتظر النازحون العودة إلى ديارهم، تظل ذكريات التشريد على قارعة الطريق وصمة تطارد الضمير العالمي الذي يقف عاجزاً عن وقف آلة الحرب.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 مارس 2026 4:50 صباحًا - بتوقيت القدس

حرب إيران تكشف حدود نفوذ "إيباك" وتفتح نقاشاً أميركياً أوسع حول دور اللوبيات في السياسة الخارجية

واشنطن –سعيد عريقات – 10/3/2026

تحليل إخباري

لم تعد الحرب الدائرة مع إيران حدثاً عسكرياً أو جيوسياسياً يقتصر تأثيره على الشرق الأوسط، بل تحولت تدريجياً إلى عامل ضغط داخل السياسة الأميركية نفسها، حيث بدأت تكشف حدود نفوذ اللوبيات التقليدية في واشنطن، وفي مقدمتها : اللجنة الأميركية الإسرائيلية للعلاقات العامة American Israel Public Affairs Committee (إيباك)، اللوبي الإسرائيلي القوي،  كما أعادت فتح نقاش أوسع حول دور جماعات الضغط في رسم السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

وتبرز هذه التحولات بوضوح في سباقات مجلس النواب في ولاية إلينوي، وفق تقرير أعده الصحفي أليكس كيين Alex Kane، حيث يظهر أن عدداً من المرشحين الذين سبق أن تلقوا دعماً من شبكات مرتبطة بإيباك بدأوا يتخذون مواقف أكثر حذراً من الحرب مع إيران، في خطوة تعكس إدراكاً متزايداً لحساسية الرأي العام تجاه أي انخراط عسكري طويل في الشرق الأوسط.

على مدى سنوات طويلة، تمكنت "إيباك" من ترسيخ نفوذ واسع في الكونغرس عبر شبكة تمويل سياسي فعالة وتحالفات عابرة للحزبين، ما ساهم في تثبيت خطاب سياسي داعم بقوة لإسرائيل ومتشدد تجاه إيران. لكن الحرب الحالية تبدو وكأنها تضع هذا النموذج أمام اختبار غير مسبوق.

ففي دوائر انتخابية تضم قاعدة شبابية وتقدمية متنامية، أصبح الخطاب السياسي أكثر حذراً تجاه الحرب. بعض المرشحين بدأوا يتحدثون عن ضرورة الرقابة البرلمانية على العمليات العسكرية، وعن مخاطر التورط في نزاع إقليمي واسع، بل إن بعضهم يلمح إلى أهمية إعطاء أولوية للمسار الدبلوماسي بدلاً من التصعيد العسكري.

هذا التحول لا يعني بالضرورة قطيعة مباشرة مع اللوبي المؤيد لإسرائيل، لكنه يكشف تراجع قدرة الخطاب التقليدي القائم على المواجهة مع إيران على حشد الإجماع السياسي نفسه الذي كان قائماً في الماضي.

ويشير مراقبون إلى أن هذا التغير يعكس تحولاً أعمق داخل الحزب الديمقراطي، حيث باتت الأجيال السياسية الجديدة أكثر ميلاً إلى مساءلة سياسات التدخل العسكري، وأكثر استعداداً لانتقاد دور جماعات الضغط في التأثير على القرارات الاستراتيجية للولايات المتحدة.

في هذا السياق، يطرح مدير الأخبار جوش ناثان كزيس Josh Nathan-Kazis تساؤلات نقدية حول الدور الذي تلعبه المؤسسات اليهودية الأميركية في النقاش العام حول الحرب. فبحسب تحليله، تبنت بعض هذه المؤسسات خطاباً داعماً بقوة للحملة العسكرية ضد إيران، وغالباً ما قُدم هذا الموقف بوصفه تعبيراً عن إجماع داخل المجتمع اليهودي الأميركي.

غير أن هذا الطرح يتجاهل التنوع الكبير في الآراء داخل هذا المجتمع، كما قد يضع الجاليات اليهودية في موقع حساس إذا تحولت الحرب إلى قضية غير شعبية على نطاق واسع داخل الولايات المتحدة.

ويحذر التحليل من أن الخلط بين مواقف مؤسسات سياسية وبين هوية جماعية قد يخلق انطباعات مضللة في النقاش العام، ويغذي سرديات تبسيطية أو معادية لليهود، خصوصاً في أوقات الأزمات السياسية الكبرى.

وتعكس هذه التطورات تحولاً ملحوظاً في توازن القوى داخل النقاش السياسي الأميركي حول الشرق الأوسط. فبعد عقود كان فيها اللوبي المؤيد لإسرائيل يتمتع بقدرة كبيرة على صياغة الخطاب السياسي في واشنطن، بدأت تظهر اليوم مساحات أكبر للنقد والمساءلة، خصوصاً داخل الأوساط التقدمية. هذا التحول لا يعني انهيار نفوذ تلك الشبكات، لكنه يشير إلى تآكل تدريجي في قدرتها على فرض إجماع سياسي واسع، وهو ما قد يفتح الباب أمام نقاش أكثر تنوعاً حول أولويات السياسة الأميركية في المنطقة.

وفي نقاش أوسع حول دلالات الحرب، تناولت حلقة من بودكاست "على الأنف  On The Nose" هذه القضية من زاوية النظام الدولي، حيث ناقش الكاتب والمحلل بيتر باينارت Peter Beinart مع أستاذة القانون الدولي آسلي يو بالي Aslı Ü. Bâli من جامعة ييل (Yale University) تداعيات الحرب على صورة القوة الأميركية في العالم.

وترى بَالي، (التي تشارك أيضاً في أنشطة مؤسسة كوينسيQuincy Institute )، أن نمط الحروب الذي تنخرط فيه الولايات المتحدة اليوم يعكس تحوّلاً في أسلوب استخدام القوة. فبدلاً من الغزو البري واسع النطاق، تعتمد واشنطن بشكل متزايد على الضربات الجوية والشركاء الإقليميين والتفوق التكنولوجي العسكري.

لكن بينارت يشير إلى أن هذه الإستراتيجية قد تخفي تناقضاً أساسياً: فبينما لا تزال الولايات المتحدة تمتلك قدرة عسكرية هائلة، فإن قدرتها على حشد دعم سياسي داخلي لحروب طويلة أصبحت أضعف بكثير مما كانت عليه في السابق.

ولا يقتصر النقاش على السياسة، إذ تتطرق النشرة أيضاً إلى انعكاسات المناخ السياسي على الثقافة. فقد نشرت عملاً أدبياً جديداً للكاتب والناقد ويين كويستنسبوم Wayne Koestenbaum يتناول القلق السياسي والإنتمائي الذي يطبع المرحلة الراهنة.

وفي ظل الغارات الجوية الإسرائيلية الأخيرة على بيروت ، أعادت النشرة نشر تحقيق سابق أعدته المحررة مايا روزن Maya Rosen حول طموحات بعض تيارات اليمين الإسرائيلي لتوسيع النشاط الاستيطاني نحو جنوب لبنان.

ويوثق التحقيق نقاشات أيديولوجية داخل بعض الأوساط القومية الإسرائيلية التي تتبنى رؤية جغرافية أوسع تتجاوز الحدود المعترف بها دولياً لإسرائيل، وهو ما يثير مخاوف من أن يؤدي التصعيد العسكري إلى إحياء مشاريع سياسية كانت حتى وقت قريب على هامش النقاش.

أحد أكثر الجوانب لفتاً للانتباه في تداعيات حرب إيران يتمثل في الانكشاف النسبي لحدود نفوذ إيباك داخل المشهد السياسي الأميركي. فبينما نجحت المنظمة لعقود في بناء شبكة تأثير قوية داخل الكونغرس والحزبين، فإن تغير المزاج الشعبي بعد حروب الشرق الأوسط الطويلة جعل هذا النفوذ أقل قدرة على ضبط النقاش العام. المرشحون اليوم أكثر حساسية للرأي العام المحلي، وأقل استعداداً للدفاع غير المشروط عن سياسات خارجية مكلفة. هذا لا يعني تراجعاً حاداً فورياً في نفوذ إيباك، لكنه يشير إلى بداية مرحلة يصبح فيها تأثيرها موضع جدل علني ونقاش سياسي أوسع.

في المحصلة، تكشف الحرب مع إيران أن السياسة الخارجية الأميركية لم تعد تُصاغ فقط في دوائر النخبة التقليدية في واشنطن، بل أصبحت أكثر ارتباطاً بتوازنات الرأي العام والاعتبارات الانتخابية. ومع ازدياد الاستقطاب الداخلي وتراجع الثقة بالمؤسسات، باتت أي مغامرة عسكرية خارجية تحمل مخاطر سياسية داخلية كبيرة. لذلك فإن الجدل الحالي حول الحرب لا يتعلق بإيران وحدها، بل يعكس سؤالاً أعمق حول موقع الولايات المتحدة في العالم وحدود القوة العسكرية في عصر تتزايد فيه القيود السياسية والاقتصادية.

اسرائيليات

الثّلاثاء 10 مارس 2026 4:33 صباحًا - بتوقيت القدس

من الملا إلى آية الله العظمى: دلالات الألقاب الدينية في هيكلية السلطة الإيرانية

شهدت الساحة السياسية والدينية في إيران تحولاً مفصلياً بإعلان مجلس خبراء القيادة اختيار آية الله مجتبى الخامنئي مرشداً أعلى جديداً للجمهورية الإسلامية. وجاء هذا القرار خلفاً لوالده الراحل آية الله علي الخامنئي، في خطوة حظيت بمبايعة فورية من كافة الأجهزة السيادية والعسكرية في البلاد.

أكد مجلس خبراء القيادة، وهو الجهة الدستورية المنوط بها تحديد رأس الهرم السياسي أن اختيار مجتبى الخامنئي تم بإجماع تام ودون تردد. وقد سارعت قيادات الحرس الثوري والجيش والشرطة، بالإضافة إلى السلك الدبلوماسي، لإعلان الولاء للمرشد الثالث في تاريخ الجمهورية.

يترافق هذا التحول مع تسليط الضوء على منظومة الألقاب الدينية التي تحكم المؤسسة الحوزوية في إيران. ويبرز لقب 'الملا' كأولى درجات السلم الديني، حيث يطلق على خريجي الحوزات العلمية الذين يتولون مهاماً مجتمعية كإمامة المساجد وإلقاء الخطب التعليمية.

لا يقتصر استخدام لقب 'الملا' على المذهب الشيعي أو الجغرافيا الإيرانية، بل يمتد ليشمل دولاً مثل العراق والكويت وباكستان وأفغانستان. وقد اشتهر بهذا اللقب قادة في الحركات السنية مثل الملا محمد عمر والملا فضل الله، مما يعكس تداخلاً ثقافياً في استخدام المصطلح.

عندما يتجاوز طالب العلم الديني مرحلة الدراسة الأولية التي تمتد لنحو عشر سنوات، يحصل على لقب 'حجة الإسلام'. هذا اللقب الذي كان في الأصل شرفياً، بات اليوم علامة فارقة في الهرم العلمي للدلالة على بلوغ مرتبة متقدمة في التحصيل الفقهي.

تاريخياً، لم يكن لقب 'حجة الإسلام' حكراً على الشيعة، فقد لُقب به الإمام أبو حامد الغزالي وهو من كبار علماء السنة. ومع قيام الثورة الإسلامية، أصبح اللقب يمنح للدارسين الذين أتموا ما يعادل شهادة الدكتوراه وبدأوا في مرحلة 'دراسة الخارج'.

تعد مرحلة 'دراسة الخارج' هي الأرقى في التعليم الحوزوي، حيث لا يلتزم الدارس بمنهاج محدد بل يبحث في أصول الفقه بعمق. وكان المرشد الجديد مجتبى الخامنئي يحمل لقب حجة الإسلام حتى وقت قريب، قبل أن يتم ترفيعه لمرتبة 'آية الله' تزامناً مع تصدره للمشهد.

يُمنح لقب 'آية الله' بالإجماع للمجتهدين الذين بلغوا مرتبة تمكنهم من استنباط الأحكام الشرعية مباشرة من المصادر الأساسية. ويشير هذا اللقب إلى تميز حامله بصفات التقوى والعلم الواسع التي تجعله مرجعاً في فهم الحكمة الإلهية والتشريعات الدينية.

أما لقب 'آية الله العظمى'، فهو المرتبة الأعلى التي تُميز مراجع التقليد الذين يتبعهم عامة الشيعة في شؤونهم العبادية والمعاملاتية. ومن أبرز من حمل هذا اللقب مؤسس الجمهورية روح الله الخميني، والمرشد الراحل علي الخامنئي، والمرجع العراقي علي السيستاني.

يقوم النظام السياسي في طهران على نظرية 'ولاية الفقيه'، التي تمنح المرشد الأعلى صلاحيات مطلقة تتجاوز المؤسسات المنتخبة. وبموجب هذا المبدأ، يجمع الولي الفقيه في يده سلطات التشريع والتنفيذ والقضاء، ويقود القوات المسلحة بصفته إماماً للأمة.

على الصعيد الإقليمي، لاقى اختيار مجتبى الخامنئي ترحيباً واسعاً من حلفاء طهران ضمن ما يعرف بمحور المقاومة. فقد هنأ حزب الله اللبناني المرشد الجديد مجدداً العهد على 'خط الولاية'، كما باركت جماعة أنصار الله اليمنية هذه الخطوة القيادية.

تعد العمامة التي يرتديها رجال الدين في إيران وسيلة بصرية لتعريف النسب والمنزلة، حيث ترمز العمامة السوداء إلى 'السيادة'. ويُقصد بها أن صاحبها ينحدر من سلالة النبي محمد عليه السلام عبر ابنته فاطمة الزهراء والإمام الحسين.

في المقابل، يرتدي بقية علماء الدين 'العمامة البيضاء'، وهم من لا يعود نسبهم المباشر لآل البيت، دون أن ينقص ذلك من مكانتهم العلمية. وقد حمل علماء كبار يرتدون العمامة البيضاء لقب 'آية الله العظمى'، مثل المرجع الراحل مرتضى البروجردي.

يبرز المرشد الجديد مجتبى الخامنئي مرتدياً العمامة السوداء، تماماً كوالده وجده، تأكيداً على نسبه الحسيني. وتجمع شخصيته اليوم بين الشرعية الدينية كمجتهد، والشرعية السياسية كولي فقيه، والشرعية النسبية كأحد السادة المنتمين لآل البيت.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 مارس 2026 4:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إقليمي خطير: هجمات إيرانية تطال مطارات ومنشآت نفطية في دول الخليج

دخلت المواجهة العسكرية الدائرة بين إيران من جهة، والاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة من جهة أخرى، يومها العاشر بتصعيد غير مسبوق شمل عدة دول خليجية. وأفادت مصادر ميدانية بأن الهجمات الإيرانية تواصلت عبر إطلاق رشقات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الانتحارية، مما استدعى استنفاراً كاملاً لمنظومات الدفاع الجوي في المنطقة.

وفي الكويت، أعلنت وزارة الدفاع أن دفاعاتها الجوية تمكنت من اعتراض ثلاثة صواريخ باليستية منذ فجر الأحد، مؤكدة استمرار التصدي لأهداف معادية في الأجواء. وأوضحت المصادر أن طائرات مسيّرة استهدفت مطار الكويت الدولي، ما أسفر عن انفجار في خزانات الوقود ونشوب حريق محدود في محطة الصبية للقوى الكهربائية تمت السيطرة عليه لاحقاً.

وعلى إثر الهجوم، أعلنت الإدارة العامة للطيران المدني الكويتي تعليق حركة الملاحة الجوية بشكل مؤقت فجر الاثنين لضمان سلامة الأجواء. وعادت الحركة الجوية للانتظام بشكل تدريجي صباح اليوم، بعد التأكد من زوال التهديد المباشر وتأمين كافة المرافق الحيوية داخل حرم المطار الذي تعرض لبعض الأضرار المادية.

أما في البحرين، فقد كشفت القيادة العامة لقوة الدفاع عن حصيلة ثقيلة لعمليات الاعتراض، حيث دمرت المنظومات الدفاعية 95 صاروخاً و164 طائرة مسيّرة منذ انطلاق العمليات. وأشارت وزارة الداخلية البحرينية إلى وقوع إصابات بين المدنيين، إحداها وصفت بالبليغة، جراء سقوط شظايا وتضرر منازل في منطقة سترة السكنية.

وفي تداعيات اقتصادية مباشرة، أعلنت شركة 'بابكو إنرجيز' للطاقة في البحرين حالة القوة القاهرة نتيجة الاعتداءات المستمرة التي طالت البنية التحتية. ويعكس هذا الإجراء حجم المخاطر التي باتت تهدد إمدادات الطاقة العالمية جراء توسع رقعة الصراع العسكري في منطقة الخليج العربي التي تعد شرياناً رئيسياً للاقتصاد الدولي.

وفي السعودية، أكدت وزارة الدفاع اعتراض طائرة مسيّرة في منطقة الربع الخالي كانت في طريقها لاستهداف حقل شيبة النفطي الاستراتيجي. وسجلت المملكة أول حالتي وفاة بين المدنيين نتيجة سقوط شظايا الصواريخ الاعتراضية، مما دفع بوزارة الخارجية لإصدار بيان شديد اللهجة يحمل طهران المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد الخطير.

وشددت الخارجية السعودية في بيانها على أن المملكة لن تسمح باستخدام أراضيها منطلقاً للعمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، نافية بشكل قاطع الادعاءات بهذا الشأن. ولوحت الرياض بحقها في الرد على هذه الانتهاكات، مع التأكيد في الوقت ذاته على رغبتها في تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة لا تخدم استقرار المنطقة.

وفي دولة الإمارات، تعاملت فرق الإطفاء والدفاع المدني في الفجيرة مع حريق اندلع في منطقة 'فوز' البترولية نتيجة سقوط حطام صواريخ تم اعتراضها. وأكدت السلطات المحلية السيطرة على الحريق دون وقوع خسائر بشرية، مشيرة إلى أن العمليات في المنشآت النفطية تسير وفق خطط الطوارئ المعتمدة لضمان استمرارية الإنتاج.

داخلياً في قطر، رفعت وزارة الداخلية مستوى التهديد الأمني إلى الدرجة القصوى، ونفذت حملة اعتقالات طالت 313 شخصاً من جنسيات مختلفة. ووجهت السلطات للموقوفين تهماً تتعلق بتصوير مواقع حيوية ونشر معلومات مضللة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما قد يضر بالأمن القومي في ظل الظروف الراهنة.

سياسياً، وصف رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الهجمات الإيرانية بأنها 'خطأ فادح' قوض جهود الاستقرار في المنطقة برمتها. ودعا المسؤول القطري إلى ضرورة العودة لطاولة المفاوضات وخفض التصعيد فوراً، مؤكداً أن بلاده تبذل جهوداً دبلوماسية مكثفة لمنع تحول الصراع إلى مواجهة إقليمية شاملة تخرج عن السيطرة.

دبلوماسياً، أدان وزراء الخارجية العرب في اجتماع طارئ بالقاهرة الهجمات الإيرانية، واصفين إياها بالانتهاك الصارخ لسيادة الدول العربية وتهديداً للأمن القومي. وأكدت الجامعة العربية تضامنها مع الكويت والسعودية والإمارات والبحرين وقطر، مشددة على حق هذه الدول في الدفاع عن نفسها بموجب ميثاق الأمم المتحدة.

فلسطين

الثّلاثاء 10 مارس 2026 3:33 صباحًا - بتوقيت القدس

استراتيجية 'الإعماء' الإيرانية: كيف سقطت عيون الدفاع الجوي في فخ الصواريخ؟

تؤدي أنظمة الدفاع الجوي الصاروخية دوراً محورياً في التصدي للتهديدات الباليستية، خاصة في ظل التصعيد العسكري المستمر الذي يشنه الاحتلال والولايات المتحدة ضد إيران. وتعتمد هذه الأنظمة بشكل كلي على الرادارات المتطورة التي تغطي مساحات شاسعة في المنطقة لرصد أي تحركات صاروخية معادية.

تعد منظومتا 'ثاد' و'باتريوت' من أهم الركائز الدفاعية التي تعمل على مدار الساعة في منطقة الخليج ولدى سلطات الاحتلال. وتمثل رادارات هذه المنظومات 'عيون الكشف المبكر' التي تمنح وقتاً كافياً لتفعيل الدفاعات ونقل المستوطنين والعسكريين إلى الملاجئ قبل وصول المقذوفات.

ركزت الاستراتيجية الإيرانية منذ بدء العدوان على استهداف هذه الرادارات بشكل مباشر لتعطيل قدرات الرصد والتتبع. وأفادت مصادر بأن دولاً في المنطقة اعترفت بتعرض منظوماتها للتدمير، بينما كشفت صور الأقمار الصناعية عن ضربات دقيقة أخرجت منشآت رادارية حساسة عن الخدمة.

أدى خروج هذه الرادارات عن العمل، والتي تقدر تكلفة الوحدة منها بنحو مليار دولار، إلى حالة من 'الإعماء الراداري' في المنطقة. وتسبب هذا الفشل التقني في تأخير وصول معلومات الإنذار بشأن الصواريخ المنطلقة من إيران باتجاه الأهداف الإسرائيلية والأمريكية.

نقلت مصادر إعلامية تابعة للاحتلال شكاوى واسعة من المستوطنين بسبب تراجع كفاءة منظومة الإنذار المبكر. حيث تقلصت المدة الزمنية الفاصلة بين دوي صافرات الإنذار وسقوط الصواريخ من عشر دقائق إلى دقيقة واحدة، وهي مدة غير كافية للوصول إلى المناطق المحصنة.

يعتبر رادار AN/TPY-2 القلب النابض لمنظومة 'ثاد' الأمريكية، حيث يعمل بتقنية المصفوفة الإلكترونية النشطة بترددات عالية. وتسمح هذه التقنية بتمييز الأهداف بدقة متناهية، والتفريق بين الرؤوس الحربية الحقيقية والشراك الخداعية أو حطام الصواريخ التي يتم اعتراضها.

يعمل هذا الرادار ضمن شبكة دفاعية متعددة الطبقات، حيث يتولى مهمة الكشف البعيد وتوجيه الصواريخ الاعتراضية في مراحلها النهائية. وبدون هذا الرادار، تفقد منظومة 'ثاد' قدرتها الكاملة على العمل، وتصبح منصات الإطلاق عاجزة عن الاشتباك مع الأهداف الجوية.

تشير التقارير العسكرية إلى أن مدى الكشف لهذا الرادار يتجاوز 1000 كيلومتر، وقد يصل إلى 1500 كيلومتر في وضع الإنذار المبكر. وتعتمد دقة التتبع على ارتفاع الهدف ومقطعه الراداري، مما يجعله أداة استراتيجية لا غنى عنها في الحروب الحديثة.

يتميز الرادار بقدرة فائقة على معالجة البيانات الضخمة، حيث يمكنه تعقب مئات الأهداف الباليستية في وقت واحد. وتتم تحديثات البيانات في أجزاء من الثانية، وهو أمر حيوي لمواجهة الصواريخ التي تتحرك بسرعات هائلة تتطلب استجابة فورية ودقيقة.

على الجانب الآخر، يبرز رادار AN/MPQ-65 كعنصر أساسي في منظومة 'باتريوت' الشهيرة، وهو نسخة مطورة للتعامل مع التهديدات الحديثة. ويختص هذا الرادار بالكشف عن الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات الحربية، وتوجيه الصواريخ الاعتراضية لحظة الإطلاق.

يصل مدى الكشف في منظومة الباتريوت إلى نحو 160 كيلومتراً ضد الصواريخ الباليستية، بينما يغطي 100 كيلومتر للأهداف الجوية التقليدية. وتوفر المنظومة بيانات دقيقة لمركز التحكم حول سرعة الهدف ومساره، مما يسمح بالاشتباك مع عدة أهداف بالتزامن.

رغم هذه القدرات، كشفت المواجهات الأخيرة عن قصور واضح في أداء 'الباتريوت' أمام الصواريخ الإيرانية الفرط صوتية. فبالرغم من قدرة الرادار على رصد الصاروخ، إلا أن السرعة الفائقة تجعل الصواريخ الاعتراضية عاجزة عن اللحاق به، مما يؤدي لتدميرها ذاتياً بعد الفشل.

تاريخياً، ارتبطت العلاقة الإيرانية مع القوى الإقليمية والدولية بتقلبات كبرى منذ الثورة الإسلامية عام 1979 التي أسقطت نظام الشاه. وقد ساهمت إيران في مراحل لاحقة بتغيير الخارطة السياسية في المنطقة، بما في ذلك موقفها من الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.

يرى مراقبون أن الصراع الحالي يتجاوز المواجهة العسكرية المباشرة إلى حرب تكنولوجية لكسر التفوق الجوي. وتظل قوة إيران العسكرية عاملاً مؤثراً في معادلة الأمن القومي العربي، حيث يرى البعض أن إضعافها قد ينعكس سلباً على قدرات المقاومة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال.

فلسطين

الثّلاثاء 10 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

حصيلة ثقيلة للضحايا مع اتساع رقعة المواجهة العسكرية بين إيران والتحالف الأمريكي الإسرائيلي

شهدت منطقة الشرق الأوسط تصعيداً عسكرياً غير مسبوق منذ اندلاع المواجهة المباشرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وأسفرت العمليات القتالية عن سقوط مئات القتلى والجرحى، في صراع سرعان ما امتدت شرارته لتشمل دولاً خليجية ولبنان وسوريا والعراق، وسط حالة من الاستنفار الأمني والعسكري الشامل.

وفي الداخل الإيراني، أعلنت مصادر إنسانية عن حصيلة مفجعة بلغت 1230 قتيلاً على الأقل، حيث سجلت مدينة ميناب جنوب البلاد مأساة كبرى بمقتل 175 تلميذة وعاملاً إثر ضربة صاروخية استهدفت مدرسة ابتدائية. وتتزامن هذه التطورات مع تحولات سياسية كبرى في طهران عقب انتخاب مجتبى خامنئي مرشداً أعلى للبلاد خلفاً لوالده علي خامنئي الذي قُتل في غارة جوية مطلع الحرب.

وعلى الصعيد العسكري، أكدت مصادر إيرانية مقتل 104 من أفراد البحرية بعد غرق سفينة حربية قبالة سواحل سريلانكا نتيجة هجوم بغواصة أمريكية. وفي المقابل، تواصل طهران تنفيذ عملية 'الوعد الصادق 4'، حيث أطلقت دفعات من الصواريخ الباليستية من طراز خرمشهر وفتاح، استهدفت مواقع إسرائيلية وقواعد أمريكية في المنطقة.

وفي الجانب الإسرائيلي، اعترف الجيش بمقتل جنديين خلال المواجهات المستمرة في جنوب لبنان مع حزب الله، الذي انخرط في القتال دعماً لإيران. كما أفادت مصادر طبية إسرائيلية بمقتل 11 مدنياً، سقط معظمهم في ضربة صاروخية إيرانية استهدفت منطقة بيت شيمش القريبة من القدس المحتلة، فيما دوت صافرات الإنذار في حيفا والجليل.

أما في لبنان، فقد أعلنت وزارة الصحة عن سقوط 394 قتيلاً، بينهم عدد كبير من الأطفال، جراء الغارات الإسرائيلية المكثفة التي استهدفت مناطق مختلفة. وتعكس هذه الأرقام حجم الدمار والضريبة البشرية الباهظة التي يدفعها المدنيون في ظل توسع رقعة العمليات الجوية والقصف المتبادل على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة.

ولم تكن دول الخليج بمعزل عن الصراع، حيث سجلت السعودية والبحرين والكويت والإمارات سقوط ضحايا جراء سقوط قذائف أو اعتراض صواريخ باليستية. وأفادت مصادر رسمية في هذه الدول بوقوع خسائر بشرية ومادية، شملت عسكريين ومدنيين، نتيجة استهداف إيران لما تصفه بالمصالح الأمريكية والقواعد العسكرية المستضيفة للقوات الأجنبية.

وفي العراق وسوريا، تسببت الضربات الصاروخية والجوية في مقتل العشرات، من بينهم قيادي بارز في فصائل المقاومة العراقية المدعومة من طهران. وذكرت مصادر محلية أن الهجمات طالت مبانٍ سكنية وسيارات مدنية، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في الدول التي باتت ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.

وبالتوازي مع الجبهة الإيرانية، يسعى قادة المستوطنين في الضفة الغربية لاستغلال الانشغال العالمي بالحرب لتنفيذ مخططات استراتيجية تهدف لتغيير الواقع الميداني. ودعا ديفيد بن تسيون، المسؤول في المجلس الاستيطاني، إلى ضرورة استئصال البنية التحتية للمنظمات الفلسطينية وشبكات التهريب، معتبراً اللحظة الراهنة فرصة نادرة لا تتكرر.

ويعمل جيش الاحتلال الإسرائيلي حالياً تحت قيادة الجنرال آفي بالوت، قائد المنطقة الوسطى، على تكثيف العمليات العسكرية في المدن الفلسطينية على مدار الساعة. وتشمل هذه العمليات حملات اعتقال واسعة ومصادرة للأسلحة، في محاولة لفرض واقع أمني جديد يتماشى مع المطالب الاستيطانية المتصاعدة تحت غطاء الدعم الأمريكي المطلق.

وفي السياق الميداني داخل الأراضي المحتلة، رصدت مصادر عسكرية إطلاق دفعات صاروخية انشطارية وصلت إلى منطقة ريشون لتسيون، مما أدى لوقوع إصابات وأضرار مادية جسيمة. وتؤكد الشرطة الإسرائيلية أن الهجمات الإيرانية باتت أكثر دقة وكثافة، حيث تستخدم طهران تكنولوجيا صاروخية متطورة لتجاوز منظومات الدفاع الجوي.

ويبقى المشهد الإقليمي مفتوحاً على كافة الاحتمالات مع استمرار تدفق التعزيزات العسكرية الأمريكية إلى المنطقة ودخول الحرب أسبوعها الثاني. ومع تزايد أعداد الضحايا في مختلف العواصم، تبرز المخاوف من انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة لا يمكن السيطرة على تداعياتها السياسية والاقتصادية على مستوى العالم.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

زلزال في أسواق الطاقة: 5 دول عربية تعلن الطوارئ مع تصاعد الحرب ضد إيران

دخلت إمدادات الطاقة العالمية مرحلة حرجة مع تعرض كبار المنتجين في البحرين والكويت وقطر والعراق والسعودية لسلسلة من الإجراءات الطارئة. وشملت هذه الخطوات خفضاً حاداً في الإنتاج وإعلان حالة 'القوة القاهرة' نتيجة الهجمات المتبادلة وتضرر مسارات التصدير الحيوية في المنطقة.

وتأتي هذه التطورات تحت وطأة العمليات العسكرية التي انطلقت فجر 28 فبراير الماضي، حيث تشن قوات دولية عدواناً واسعاً على إيران أدى لمقتل أكثر من 1300 شخص بينهم قيادات عليا. وردت طهران بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، مما تسبب في شلل شبه تام لحركة الملاحة التي كانت تنقل نحو 20 مليون برميل نفط يومياً.

وقفزت أسعار النفط بشكل جنوني لتتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، ملامسةً مستويات 120 دولاراً للمرة الأولى منذ سنوات. وحذرت مصادر عسكرية من أن استمرار استهداف البنية التحتية الإيرانية سيدفع طهران لضرب منشآت الطاقة في عموم المنطقة، مما يهدد بانهيار اقتصادي عالمي.

في البحرين، أعلنت شركة 'بابكو إنرجيز' حالة القوة القاهرة على عملياتها المتأثرة بالهجمات المستمرة التي استهدفت وحدات التكرير التابعة لها. وأوضحت مصادر أن هذا الإجراء القانوني يعفي الشركة من التزاماتها التعاقدية تجاه العملاء الدوليين نظراً للظروف الخارجة عن إرادتها.

أما الكويت، فقد اتخذت قراراً بالخفض الاحترازي لإنتاج النفط وعمليات التكرير لمواجهة التهديدات الأمنية المتزايدة في الخليج. وأكدت مؤسسة البترول الكويتية جاهزيتها للعودة إلى مستويات الإنتاج الطبيعية فور استقرار الأوضاع الأمنية وضمان سلامة السفن العابرة للممرات المائية.

وفي قطر، أعلنت شركة 'قطر للطاقة' وقف تصدير الغاز الطبيعي المسال بعد تعرض منشآتها لهجمات بطائرات مسيرة انتحارية. ويعد هذا التوقف ضربة قاسية لأسواق الغاز العالمية، حيث أخطرت الدوحة عملاءها رسمياً بتفعيل بنود القوة القاهرة نتيجة تعذر الشحن الآمن.

وشهد العراق تراجعاً حاداً في إنتاجه النفطي بنسبة وصلت إلى 60%، حيث استقر الإنتاج عند 1.3 مليون برميل يومياً فقط. وأرجعت وزارة النفط في بغداد هذا الانهيار إلى إغلاق مضيق هرمز وتوقف التصدير من الحقول الشمالية والجنوبية على حد سواء.

من جانبها، بدأت شركة أرامكو السعودية تحويل شحناتها النفطية نحو ميناء ينبع على البحر الأحمر عبر خط أنابيب 'شرق-غرب'. وتهدف هذه الخطوة الاستراتيجية إلى تقليل الاعتماد على مضيق هرمز وتقريب المسافات نحو الأسواق الغربية وقناة السويس بعيداً عن منطقة الصراع المباشر.

وتعرضت مصفاة 'رأس تنورة' السعودية لأضرار مادية إثر اعتراض طائرات مسيرة سقطت شظاياها داخل المنشأة الحيوية. وتكثف السلطات السعودية جهودها لتأمين المنشآت النفطية في المنطقة الشرقية التي تواجه تهديدات صاروخية مستمرة منذ اندلاع المواجهة العسكرية.

وعلى الصعيد الدولي، سجلت أسعار الغاز في أوروبا قفزة بنسبة 30% لتصل إلى مستويات قياسية في المركز الهولندي TTF. ويعكس هذا الارتفاع حالة الذعر في الأسواق العالمية من انقطاع طويل الأمد لإمدادات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط.

وتشير تقارير اقتصادية إلى أن تكلفة العمليات العسكرية الأمريكية بلغت نحو مليار دولار يومياً، بينما يتكبد الاقتصاد الإسرائيلي خسائر بمليارات الشواكل أسبوعياً. وتتزايد المخاوف من وصول سعر برميل النفط إلى 150 دولاراً في حال استمرت الحرب لأسابيع إضافية.

وحذر وزير الطاقة القطري من أن العودة إلى دورة التوريد الطبيعية قد تستغرق أشهراً حتى في حال توقف الحرب فوراً. وأكد أن الاضطرابات الحالية قد تؤدي إلى انهيار اقتصادات كبرى تعتمد بشكل كلي على تدفقات الطاقة من منطقة الخليج العربي.

وتشير الإحصاءات إلى أن إيران استهدفت المنطقة بمئات الصواريخ والمسيرات منذ بدء عملية 'زئير الأسد' ضدهم. وتسببت هذه الهجمات في أضرار بالغة بالبنية التحتية المدنية ومنشآت الوقود، مما دفع الشركات العالمية لوقف عملياتها في المنطقة كإجراء احترازي.

ويبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات مع استمرار التصعيد العسكري وغياب أي أفق للحل الدبلوماسي القريب. وتترقب العواصم العالمية بقلق شديد تطورات الأوضاع في مضيق هرمز، الذي يمثل شريان الحياة الرئيسي للاقتصاد العالمي المهدد بالانسداد التام.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 مارس 2026 2:48 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب: الحرب مع إيران 'رحلة قصيرة' والانتصار النهائي لم يكتمل بعد

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن المواجهة العسكرية الحالية ضد إيران ستكون بمثابة 'رحلة قصيرة الأمد'، مشدداً في الوقت ذاته على أن الولايات المتحدة لم تحقق بعد الانتصار الكامل والنهائي على طهران بشكل كافٍ. جاءت هذه التصريحات خلال تجمع لأعضاء الحزب الجمهوري في الكونغرس أقيم بناديه الخاص للغولف في ولاية فلوريدا.

وأوضح ترمب أن العمليات العسكرية انطلقت بهدف التخلص من شخصيات معينة وصفتها الإدارة الأمريكية بالخطيرة، مشيراً إلى أن الجدول الزمني للنزاع يتسم بالسرعة. وأضاف أن الرؤية الأمريكية الحالية ترتكز على إنهاء التهديدات الإيرانية بشكل جذري يمنعها من العودة لتهديد المصالح الدولية في المنطقة.

وتطرق الرئيس الأمريكي إلى حجم الدمار الذي لحق بالقدرات العسكرية الإيرانية، مؤكداً أن البحرية وسلاح الجو التابعين لطهران قد تعرضا لضربات قاصمة. كما أشار إلى أن البرنامج الصاروخي الإيراني بات في وضع لا يسمح له بتهديد الولايات المتحدة أو حلفائها، بما في ذلك إسرائيل، لفترة زمنية طويلة.

ورغم التقدم العسكري الميداني، دعا ترمب إلى بذل مزيد من الجهود المشتركة بين واشنطن وتل أبيب لتحقيق ما وصفه بـ 'الانتصار النهائي'. وأكد أن القوات الأمريكية لن تتراجع عن مهامها حتى يتم هزيمة ما وصفه بـ 'العدو' بشكل حاسم وشامل، بما يضمن استقرار المنطقة على المدى البعيد.

وفي سياق التغييرات السياسية داخل طهران، عبر ترمب عن خيبة أمله إزاء اختيار مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً خلفاً لوالده الراحل. واعتبر الرئيس الأمريكي أن هذا التعيين قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات التي تعاني منها إيران، رافضاً الإفصاح عما إذا كان الزعيم الجديد يمثل هدفاً عسكرياً محتملاً.

وحذر ترمب النظام الإيراني من مغبة التفكير في عرقلة إمدادات النفط العالمية، متوعداً بضربات عسكرية 'أشد بكثير' في حال حدوث أي تهديد لممرات الطاقة. وأكد أنه لن يسمح لأي طرف باتخاذ الاقتصاد العالمي رهينة عبر محاولة إيقاف تدفق النفط الذي شهد تذبذباً في الأسعار نتيجة النزاع.

وبالتزامن مع هذه التهديدات، كشف الرئيس الأمريكي عن توجه لرفع بعض العقوبات المتعلقة بالنفط لتخفيف حدة الاضطرابات في الأسواق العالمية. وتأتي هذه الخطوة في ظل تقارير تشير إلى دراسة الإدارة الأمريكية لتخفيف الضغوط النفطية عن دول أخرى مثل روسيا لضمان استقرار الإمدادات.

وحول الحادثة المأساوية التي استهدفت مدرسة ابتدائية للبنات في مدينة ميناب الإيرانية، أوضح ترمب أن التحقيقات لا تزال جارية لمعرفة ملابسات الهجوم. وأبدى استعداده لقبول نتائج التقرير النهائي، رغم إشارته إلى نقص المعلومات المتوفرة لديه بشأن الضربة التي أودت بحياة العشرات.

وأثار ترمب فرضية مثيرة للجدل حول الحادثة، ملمحاً إلى إمكانية استخدام إيران لصاروخ من طراز 'توماهوك' في قصف المدرسة، رغم أن طهران لا تمتلك هذا النوع من الأسلحة. واعتبر مراقبون أن هذه التصريحات تزيد من تعقيد المشهد الميداني والاتهامات المتبادلة بين الطرفين.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أفادت مصادر بوقوع اتصال هاتفي بين ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمناقشة سبل الوصول إلى تسوية سريعة للحرب. وتناول الاتصال أيضاً ملفات دولية شائكة أخرى تشمل الأزمتين الأوكرانية والفنزويلية، في محاولة لتهدئة التوترات العالمية المتصاعدة.

وكانت تصريحات سابقة لترمب حول قرب انتهاء الحرب قد ساهمت في انخفاض أسعار نفط برنت والخام الأمريكي بنسبة تجاوزت 5%. وتعكس هذه التحركات الاقتصادية حساسية الأسواق تجاه أي تصريحات تصدر عن البيت الأبيض بشأن الجدول الزمني للعمليات العسكرية في الشرق الأوسط.

يُذكر أن الإدارة الأمريكية كانت قد حددت في وقت سابق جدولاً زمنياً يتراوح بين أربعة إلى خمسة أسابيع لتحقيق أهدافها العسكرية في إيران. ومع دخول النزاع مراحل متقدمة، تظل الأنظار متجهة نحو مضيق هرمز وإمكانية فرض سيطرة أمريكية كاملة عليه رغم استمرار حركة السفن حالياً.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 مارس 2026 2:48 صباحًا - بتوقيت القدس

ليندسي غراهام يهاجم السعودية ويهدد بـ 'عواقب' لرفضها المشاركة العسكرية ضد إيران

وجه السيناتور الجمهوري البارز ليندسي غراهام انتقادات لاذعة للمملكة العربية السعودية، متهماً إياها بالتقاعس عن استخدام قدراتها العسكرية في مواجهة ما وصفه بالنظام الإيراني 'الوحشي والإرهابي'. وأشار غراهام في تصريحاته إلى أن طهران تسببت في حالة من الرعب في المنطقة وأدت ممارساتها إلى مقتل سبعة مواطنين أمريكيين، وهو ما يستوجب تحركاً حازماً من الحلفاء الإقليميين.

وتساءل السيناتور الأمريكي عبر حسابه على منصة 'إكس' عن الجدوى الاستراتيجية من سعي الولايات المتحدة لإبرام اتفاقية دفاعية مشتركة مع الرياض، في وقت ترفض فيه الأخيرة الانخراط المباشر في معركة تمس المصالح المشتركة للبلدين. واعتبر غراهام أن التحالفات العسكرية يجب أن تقوم على مبدأ التكاتف الفعلي في الميدان وليس فقط على الورق، خاصة في ظل التهديدات الوجودية التي تمثلها إيران.

وأوضح غراهام أن الولايات المتحدة تواصل إنفاق مليارات الدولارات وتضحي بأرواح جنودها من أجل تحجيم النفوذ الإيراني الذي يهدد استقرار الشرق الأوسط بأكمله. وفي المقابل، يرى السيناتور أن التحركات السعودية الحالية لا تتعدى كونها بيانات ديبلوماسية وتحركات خلف الكواليس تقدم فوائد محدودة جداً ولا ترقى لمستوى التحديات الأمنية الراهنة التي تفرضها طهران.

ولم تقتصر انتقادات غراهام على السعودية فحسب، بل وجه نداءً مباشراً إلى دول مجلس التعاون الخليجي بضرورة الدخول في المواجهة العسكرية بشكل جدي. وحذر السيناتور من أن استمرار الوضع الراهن على ما هو عليه سيؤدي حتماً إلى 'عواقب' لم يحدد طبيعتها، لكنها تلمح إلى إمكانية إعادة تقييم العلاقات الدفاعية والأمنية التي تربط واشنطن بعواصم المنطقة.

تأتي هذه التصريحات الحادة بعد فترة وجيزة من لقاء جمع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالسيناتور غراهام في قصر اليمامة بالعاصمة الرياض الشهر الماضي. وبحسب ما نقلته مصادر رسمية حينها، فقد تناول الاجتماع استعراض علاقات الصداقة التاريخية بين البلدين وبحث تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية بما يخدم المصالح المشتركة.

وكان الاجتماع المذكور قد شهد حضوراً رفيع المستوى من الجانب السعودي، شمل وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان ووزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان. ورغم الأجواء البروتوكولية التي عكستها الأنباء الرسمية عن اللقاء، إلا أن تصريحات غراهام الأخيرة تشير إلى وجود فجوة عميقة في وجهات النظر حول كيفية التعامل مع الملف الإيراني وتوزيع الأعباء العسكرية.

يُذكر أن غراهام كان قد وجه في وقت سابق انتقادات للمواقف السعودية على خلفية تباينات في وجهات النظر مع دولة الإمارات العربية المتحدة، لا سيما فيما يتعلق بالملف اليمني. وتعكس هذه الموجة الجديدة من الهجوم ضغوطاً متزايدة داخل دوائر صنع القرار في واشنطن لدفع الحلفاء الخليجيين نحو لعب دور عسكري أكثر هجومية في مواجهة الأنشطة الإيرانية بالمنطقة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 مارس 2026 2:04 صباحًا - بتوقيت القدس

الدفاع السعودية تعلن اعتراض صاروخين باليستيين استهدفا قاعدة جوية وتطورات أمنية في الإمارات والبحرين

أعلنت وزارة الدفاع السعودية، عبر متحدثها الرسمي، عن نجاح قوات الدفاع الجوي في اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين جرى إطلاقهما باتجاه قاعدة الأمير سلطان الجوية. وأكدت المصادر الرسمية أن المنظومات الدفاعية تعاملت مع الأهداف المعادية بكفاءة عالية، مما حال دون وقوع إصابات أو أضرار مادية جسيمة في المنشأة العسكرية المستهدفة.

وفي سياق متصل، تداولت مصادر إعلامية وتقارير ميدانية أنباءً عن وقوع هجمات متزامنة شملت اعتراض طائرات مسيرة وصواريخ في أجواء دولة الإمارات العربية المتحدة. وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من الاستنفار الأمني في المنطقة، حيث رصدت تدوينات ونشطاء وقوع حريق في مملكة البحرين، وسط تساؤلات حول مدى ارتباط هذه الأحداث ببعضها البعض.

وتشير المعطيات الأولية إلى أن الهجوم الذي استهدف القاعدة الجوية السعودية وقع في ساعة متأخرة من مساء الثامن من مارس، قبل أن تتوالى الأنباء عن الحوادث الأخرى في الدول المجاورة. وتواصل الجهات المختصة في المنطقة تقييم الموقف الأمني، فيما لم تصدر حتى اللحظة بيانات تفصيلية شاملة حول هوية الجهات المنفذة أو حجم الخسائر الكلية في المواقع المتأثرة.

فلسطين

الثّلاثاء 10 مارس 2026 2:04 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابات بالاختناق في الضفة والاحتلال يجرف مئات الأشجار المعمرة قرب القدس

أصيب عدد من المواطنين الفلسطينيين بحالات اختناق شديدة، مساء الإثنين، جراء سلسلة اقتحامات نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة. وتركزت المواجهات في بلدة الظاهرية جنوب مدينة الخليل، حيث أطلقت القوات العسكرية وابلاً من قنابل الغاز السام والرصاص الحي باتجاه المصلين أثناء مغادرتهم المساجد عقب أداء صلاة التراويح.

وفي مدينة القدس المحتلة، أقدمت آليات الاحتلال على اقتلاع مئات الأشجار في أراضي بلدة صور باهر، وتحديداً في منطقة واد الحمص المحاذية للجدار الفاصل. وأكدت مصادر محلية أن عمليات التجريف استهدفت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية التي تقع على مسافة قريبة من المسار الأمني للجدار، مما أدى إلى تدمير غطاء نباتي يعود لعقود طويلة.

وأوضحت التقارير الميدانية أن مساحة الأراضي التي طالها التجريف تقدر بنحو 50 دونماً، حيث كانت تضم أشجاراً معمرة يتجاوز عمر بعضها 60 عاماً. وتعود ملكية هذه الأراضي لمواطنين من مدينة بيت لحم وبلدة صور باهر، الذين وجدوا أنفسهم أمام خسائر فادحة نتيجة تدمير ممتلكاتهم الزراعية التي تشكل مصدر رزق وتاريخاً مرتبطاً بالأرض.

بالتزامن مع ذلك، وسع جيش الاحتلال دائرة اقتحاماته لتشمل قرى بيتللو وصفّا وبيت عور التحتا في محافظة رام الله، بالإضافة إلى بلدة طمون جنوب مدينة طوباس. ورغم كثافة التواجد العسكري في هذه المناطق، إلا أنه لم يبلغ عن وقوع اعتقالات أو مداهمات للمنازل، حيث تركز النشاط العسكري على ترهيب السكان وعرقلة حركتهم الليلية.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد مستمر لهجمات المستوطنين وقوات الجيش على القرى والبلدات الفلسطينية منذ بدء العدوان على قطاع غزة في أكتوبر 2023. وتشير المعطيات الرسمية إلى أن الضفة الغربية تعيش حالة من التوتر الدائم بفعل السياسات الممنهجة التي تستهدف الأرض والإنسان على حد سواء في كافة المحافظات.

ووفقاً لبيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فقد نفذت سلطات الاحتلال أكثر من 1454 اعتداءً في الضفة الغربية خلال شهر فبراير الماضي وحده. وتتنوع هذه الاعتداءات بين هدم المنشآت، ومصادرة الأراضي، واقتلاع الأشجار، وتوفير الحماية للمستوطنين أثناء تنفيذ هجماتهم على التجمعات الفلسطينية المعزولة.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، تشير الإحصائيات الفلسطينية إلى استشهاد 1125 فلسطينياً وإصابة نحو 11 ألفاً و700 آخرين في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر. كما ارتفعت حصيلة الاعتقالات لتصل إلى نحو 22 ألف حالة، مما يعكس حجم الحملة العسكرية الشاملة التي تشنها إسرائيل في الأراضي المحتلة.

فلسطين

الثّلاثاء 10 مارس 2026 1:19 صباحًا - بتوقيت القدس

دعوات استيطانية لاستغلال المواجهة مع إيران لفرض واقع عسكري جديد بالضفة

تصاعدت الدعوات داخل الأوساط الاستيطانية الإسرائيلية بضرورة استغلال الزخم الناتج عن المواجهة العسكرية مع إيران لفرض واقع أمني وسياسي جديد في الضفة الغربية. ويرى قادة المستوطنين أن التركيز الاستراتيجي على طهران يجب ألا يصرف الأنظار عن ضرورة حسم الملفات الأمنية في المدن والقرى الفلسطينية القريبة من المراكز السكانية الإسرائيلية.

وزعم ديفيد بن تسيون، مساعد رئيس المجلس الاستيطاني في الضفة الغربية أن المرحلة الحالية تتطلب تجاوز العمليات التكتيكية المحدودة والانتقال إلى مرحلة التغيير الجذري. وأشار في تحليل نشرته وسائل إعلام عبرية إلى أن إسرائيل ارتكبت خطأً تاريخياً باعتماد سياسة الاحتواء تجاه غزة ولبنان، وهو ما لا يجب تكراره في الضفة الغربية.

واعتبر بن تسيون أن إيران تمثل بلا شك التهديد الوجودي الأكبر من خلال مشروعها النووي وصواريخها الباليستية، إلا أن المنظمات الفلسطينية المحلية قد تتحول إلى تهديد استراتيجي مماثل إذا أتيحت لها الفرصة والوقت. وشدد على أن استغلال الضغط الدولي الحالي على طهران يمثل فرصة ذهبية لتفكيك ما وصفه بـ 'حلقة النار' المحيطة بإسرائيل.

وأوضحت مصادر مطلعة أن الجيش الإسرائيلي يكثف حالياً من عملياته الليلية في العمق الفلسطيني، حيث تنفذ الوحدات الخاصة مداهمات مستمرة لمصادرة الأسلحة واعتقال الكوادر التنظيمية. ومع ذلك، يرى المستوطنون أن هذه الجهود تظل في إطار 'إطفاء الحرائق' ولا تعالج جذور ما يصفونه بالتحريض المستمر من قبل السلطة الفلسطينية.

وانتقدت القيادات الاستيطانية السياسات الحالية، مدعية أن استمرار دفع رواتب عائلات الأسرى والشهداء يغذي دوافع المقاومة لدى الفلسطينيين. وطالبوا بتبني نهج هجومي شامل يستهدف استئصال البنية التحتية العسكرية وشبكات التهريب التي تنشط في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، محذرين من انفجار وشيك في حال البقاء على الوضع الراهن.

ويرى المحللون أن الدعم الأمريكي الواضح لإسرائيل في حربها الإقليمية يوفر غطاءً سياسياً لتوسيع العمليات العسكرية في الأراضي المحتلة. ويستغل اليمين الإسرائيلي هذا الدعم للدفع نحو إجراءات غير مسبوقة تهدف إلى تقويض أي قدرة عسكرية للفلسطينيين، مستفيدين من انشغال العالم بساحات الصراع الكبرى.

وفي سياق متصل، برز اسم الجنرال آفي بالوت، قائد المنطقة الوسطى، كشخصية محورية في تنفيذ هذه الرؤية الاستيطانية نظراً لخبرته الواسعة في تضاريس الضفة الغربية. ويراهن المستوطنون على قدرات بالوت القيادية لتحويل العمليات العسكرية من مداهمات موضعية إلى حملة استراتيجية شاملة تغير وجه المنطقة لسنوات قادمة.

وتشير التقارير إلى أن الخطر لم يعد يقتصر على المستوطنات المعزولة في قلب الضفة، بل بات يهدد المدن الإسرائيلية داخل الخط الأخضر مثل نتانيا وكفار سابا. هذا التصور الأمني يتم تسويقه للجمهور الإسرائيلي لتبرير التصعيد العسكري القادم وشرعنة الهجمات الواسعة على المخيمات والمدن الفلسطينية.

من جانبها، حذرت أوساط سياسية من أن استغلال الحرب الإقليمية لتصفية الحسابات في الضفة الغربية قد يؤدي إلى نتائج عكسية ويفجر الأوضاع بشكل لا يمكن السيطرة عليه. ورغم ذلك، يبدو أن التيار الاستيطاني يمتلك نفوذاً قوياً داخل الحكومة الحالية للدفع باتجاه هذا المسار التصعيدي تحت ذريعة 'الأمن القومي'.

وتتزامن هذه التحركات مع تقارير تشير إلى أن النظام الإقليمي يمر بمرحلة إعادة تشكيل، مما يجعل من الساحة الفلسطينية ميدان تجارب لسياسات إسرائيلية أكثر عدوانية. ويسعى الاحتلال لفرض وقائع ميدانية يصعب التراجع عنها مستقبلاً، مستغلاً حالة الاستقطاب الدولي الراهنة.

إن التركيز على 'استئصال' الوسائل القتالية وشبكات التهريب يعكس رغبة إسرائيلية في تجريد الضفة الغربية من أي وسيلة للدفاع أو المقاومة. وتعتبر هذه الخطوات، في نظر المراقبين، جزءاً من مخطط أوسع لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية وتصفية القضية الفلسطينية سياسياً وميدانياً.

وعلى الرغم من الهدوء النسبي الذي قد يظهر على السطح، إلا أن العمليات العسكرية الإسرائيلية لا تتوقف، مما يشير إلى تحضيرات لعملية أوسع نطاقاً. وتؤكد المصادر أن التنسيق بين المستوى السياسي والمستوطنين وصل إلى مراحل متقدمة لتحديد الأهداف الاستراتيجية للمرحلة المقبلة.

ويبقى التساؤل حول مدى قدرة المجتمع الدولي على لجم هذه الطموحات الاستيطانية التي تتغذى على الحروب الإقليمية. فبينما تتجه الأنظار نحو طهران وبيروت، تظل الضفة الغربية ساحة صراع صامتة يخطط الاحتلال لتحويلها إلى جبهة مواجهة مفتوحة تحقق أهدافه التوسعية.

ختاماً، يظهر جلياً أن الاستراتيجية الإسرائيلية القادمة تعتمد على مبدأ 'تعدد الجبهات' ليس فقط للدفاع، بل للهجوم وتغيير الجغرافيا السياسية. وتظل الضفة الغربية في قلب هذا المخطط، حيث يسعى المستوطنون لتحويلها إلى منطقة خاضعة بالكامل للسيطرة العسكرية المطلقة دون أي اعتبار للاتفاقيات الدولية.

فلسطين

الثّلاثاء 10 مارس 2026 12:48 صباحًا - بتوقيت القدس

ارتفاع حصيلة الشهداء الصحفيين في غزة إلى 261 بعد استشهاد مراسلة راديو قطر

أفادت مصادر رسمية في قطاع غزة بارتفاع حصيلة الشهداء من الكوادر الصحفية والإعلامية إلى 261 شهيداً منذ الثامن من أكتوبر لعام 2023. وجاء هذا الإعلان عقب استشهاد الصحفية آمال محمد شمالي، البالغة من العمر 46 عاماً، والتي كانت تعمل مراسلة لراديو قطر، إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت مكان نزوحها فجر يوم الاثنين.

وذكرت مصادر محلية أن القصف الإسرائيلي استهدف بشكل مباشر خياماً تؤوي نازحين في منطقة السوارحة الواقعة غربي الزوايدة بوسط القطاع. وأسفرت هذه الغارة عن استشهاد الصحفية شمالي إلى جانب السيدة نور صالح الشلالفة والطفلة سلسبيل أنور فراج، بالإضافة إلى إصابة نحو عشرة مواطنين آخرين بجروح متفاوتة نقلوا على إثرها للمستشفيات القريبة.

من جانبه، أدان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة ما وصفه بالاستهداف الممنهج والمتواصل للصحفيين الفلسطينيين من قبل قوات الاحتلال. وطالب المكتب الهيئات الحقوقية والاتحادات الصحفية الدولية والعربية بضرورة التدخل العاجل لإدانة هذه الجرائم، وملاحقة قادة الاحتلال في المحاكم الدولية للضغط من أجل وقف جريمة الإبادة الجماعية وتوفير الحماية اللازمة للطواقم الإعلامية.

وتأتي هذه الجريمة في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في العاشر من أكتوبر 2025، حيث تشير الإحصائيات إلى استشهاد 648 فلسطينياً وإصابة 1728 آخرين جراء الخروقات اليومية منذ توقيع الاتفاق. وتمثل فئات الأطفال والنساء والمسنين نحو 46% من إجمالي ضحايا هذه الخروقات المستمرة في مختلف مناطق القطاع.

وعلى صعيد الخسائر الكلية، خلفت حرب الإبادة الجماعية المدعومة أمريكياً أكثر من 72 ألف شهيد ونحو 172 ألف جريح، مع دمار هائل طال 90% من البنى التحتية المدنية. وتقدر تقارير الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار ما دمره الاحتلال بنحو 70 مليار دولار، في ظل وضع إنساني كارثي يعيشه سكان القطاع المحاصر.

فلسطين

الثّلاثاء 10 مارس 2026 12:34 صباحًا - بتوقيت القدس

بن غفير يشرعن تسليح 300 ألف مستوطن إضافي في القدس وألمانيا تصف اعتداءات الضفة بـ'الصادمة'

أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، عن خطة توسعية جديدة تهدف إلى زيادة عدد المستوطنين المسلحين في مدينة القدس المحتلة. وتشمل هذه الخطوة منح رخص حيازة السلاح الشخصي لأكثر من 300 ألف إسرائيلي إضافي، في إطار سياسة ممنهجة يقودها زعيم حزب 'عظمة يهودية' منذ توليه منصبه.

وأوضح بن غفير عبر منصات التواصل الاجتماعي أن القرار يتضمن إدراج 41 حياً جديداً و1600 شارع في القدس ضمن قائمة المناطق المؤهلة لحمل السلاح. وادعى الوزير المتطرف أن هذا الإجراء يهدف إلى تعزيز ما وصفه بـ'الأمن الشخصي' ورفع القدرة على مواجهة العمليات، رغم تحذيرات حقوقية من أن هذه الخطوة تشجع على استهداف الفلسطينيين.

وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن مكتب بن غفير إلى أن نحو 240 ألف إسرائيلي حصلوا بالفعل على رخص سلاح منذ نهاية عام 2022. ويعكس هذا الرقم القفزة الكبيرة في تسليح المدنيين الإسرائيليين، وهي السياسة التي تسارعت وتيرتها بشكل ملحوظ منذ اندلاع المواجهات الشاملة في أكتوبر 2023.

في المقابل، أعربت الحكومة الألمانية عن إدانتها الشديدة لتصاعد أعمال العنف التي يمارسها المستوطنون ضد المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. ووصف متحدث باسم الخارجية الألمانية هذه الحوادث بأنها 'صادمة للغاية'، مؤكداً أنها تأتي ضمن سلسلة طويلة من الاعتداءات الممنهجة التي تستهدف السكان العزل.

وشددت برلين على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، مشيرة إلى أن مقتل خمسة مدنيين فلسطينيين برصاص المستوطنين خلال أسبوع واحد يمثل 'ذروة مأساوية' للتصعيد الميداني. وأكدت المصادر الدبلوماسية أن هناك نقاشات جادة تجري حالياً داخل أروقة الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات مشددة على المستوطنين المتورطين في العنف.

وعلى الصعيد الميداني، تشهد الضفة الغربية والقدس المحتلة تصاعداً غير مسبوق في وتيرة الاعتداءات التي ينفذها جيش الاحتلال والمستوطنون على حد سواء. ووفقاً لبيانات رسمية فلسطينية، فقد بلغ عدد الشهداء منذ الثامن من أكتوبر 2023 نحو 1125 شهيداً، بالإضافة إلى إصابة ما يقارب 11 ألفاً و700 آخرين بجروح متفاوتة.

ولم تقتصر الانتهاكات على القتل والإصابة، بل امتدت لتشمل حملات اعتقال واسعة طالت نحو 22 ألف فلسطيني في مختلف محافظات الضفة. وتترافق هذه الحملات مع عمليات تخريب واسعة للممتلكات وهدم للمنازل والمنشآت الحيوية، في محاولة لتهجير السكان الأصليين وتوسيع الرقعة الاستيطانية غير القانونية.

وتؤكد تقارير صحفية إسرائيلية، من بينها ما نشرته صحيفة 'هآرتس' أن هجمات المستوطنين سجلت ارتفاعاً قياسياً بنسبة 25% خلال العام الأخير. وتتم هذه الهجمات غالباً تحت حماية مباشرة من قوات الاحتلال، مما يوفر غطاءً للمستوطنين للاستمرار في ممارساتهم العدوانية ضد القرى والبلدات الفلسطينية.

ويرى مراقبون وحقوقيون أن سياسة تسهيل منح رخص السلاح التي يقودها بن غفير تحول الشوارع في القدس والضفة إلى ساحات مفتوحة للقتل بدم بارد. وتعتبر هذه الإجراءات انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية التي تعتبر القدس والضفة أراضٍ محتلة، وتلزم القوة القائمة بالاحتلال بحماية المدنيين لا تسليح المستوطنين ضدهم.

وفي ظل هذا التصعيد، يطالب المجتمع الدولي بضرورة التدخل الفوري لوقف سياسة التسليح العشوائي ولجم اعتداءات المستوطنين. ومع ذلك، تستمر الحكومة الإسرائيلية في تجاهل التحذيرات الدولية، ماضية في خططها الرامية إلى تغيير الواقع الديموغرافي والأمني في المدينة المقدسة عبر قوة السلاح.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 مارس 2026 12:34 صباحًا - بتوقيت القدس

حصيلة 10 أيام من التصعيد: دمار واسع يطال آلاف الوحدات السكنية والمنشآت الطبية في إيران

أعلنت جهات إغاثية وطبية في إيران، اليوم الإثنين، عن إحصائيات صادمة توثق حجم الدمار الذي خلفته الغارات الجوية الإسرائيلية والأمريكية المستمرة منذ عشرة أيام. وأكدت التقارير الرسمية أن الاستهدافات طالت بشكل مباشر البنية التحتية المدنية والصحية، مما أدى إلى نشوء كارثة إنسانية متفاقمة في مختلف المناطق المتضررة.

وكشفت بيانات الهلال الأحمر الإيراني عن تضرر ما يزيد عن 13,785 وحدة مدنية نتيجة القصف الجوي المكثف الذي شهدته البلاد. وتوزعت هذه الأضرار لتشمل تدمير أو تضرر 11,293 وحدة سكنية، بالإضافة إلى 2,383 منشأة تجارية، فيما لحقت أضرار جسيمة بنحو 65 مدرسة، مما يهدد العملية التعليمية في المناطق المستهدفة.

وعلى صعيد القطاع الطبي، أوضحت مصادر رسمية في منظمة الطوارئ أن المنشآت الصحية لم تكن بمنأى عن الضربات، حيث تضرر 29 مستشفى و18 مركزاً للطوارئ. كما طال الدمار 41 وحدة طبية و15 سيارة إسعاف كانت تعمل على نقل الجرحى، مما أعاق جهود الإنقاذ في ظل الظروف الراهنة.

وفيما يخص الكوادر البشرية العاملة في الميدان الصحي، سجلت المنظمة مقتل 11 شخصاً من الطواقم الطبية، من بينهم ثلاثة أفراد من فرق الطوارئ الميدانية. كما أصيب 53 آخرون بجروح متفاوتة أثناء تأديتهم لمهامهم الإنسانية، وهو ما يعكس خطورة الأوضاع الميدانية التي تواجهها فرق الإغاثة.

أما الحصيلة بين المدنيين فقد أظهرت أرقاماً مفجعة، حيث أصيبت 1,402 امرأة، من بينهن 700 فتاة لم يبلغن سن الثامنة عشرة، و60 طفلة دون سن الخامسة. وبلغ عدد الوفيات بين النساء 200 حالة، كان من بينهن طفلة رضيعة لم تتجاوز الثمانية أشهر، مما يبرز الكلفة البشرية الباهظة لهذا التصعيد.

وتأتي هذه التطورات في سياق حملة عسكرية بدأت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص، من بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من القيادات الأمنية البارزة. وقد أدت هذه الضربات إلى تغييرات جوهرية في المشهد الميداني والسياسي داخل طهران التي تواصل التعامل مع تداعيات هذه الهجمات.

في المقابل، تواصل طهران ردودها العسكرية عبر إطلاق رشقات صاروخية وطائرات مسيرة باتجاه أهداف مختلفة، بما في ذلك ما تصفه بالمصالح الأمريكية في دول الجوار. وقد تسببت هذه الهجمات المتبادلة في سقوط ضحايا وأضرار مادية في عدة دول عربية، مما دفع تلك الدول إلى إدانة الاعتداءات والمطالبة بوقف فوري للتصعيد العسكري في المنطقة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تدرج إخوان السودان على قوائم الإرهاب العالمي وتتوعد بمزيد من الإجراءات

اتخذت الإدارة الأميركية خطوة تصعيدية جديدة تجاه المشهد السوداني بإعلان وزارة الخارجية تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان كـ 'كيان إرهابي عالمي'. وأوضحت واشنطن أن هذا القرار يأتي في سياق مراقبة سلوك الجماعة الميداني، مؤكدة عزمها المضي قدماً في إجراءات إضافية لتصنيفها 'منظمة إرهابية أجنبية' بشكل رسمي بحلول منتصف مارس من العام 2026.

وبررت الخارجية الأميركية هذا القرار باتهام الجماعة بالاعتماد على العنف المفرط كأداة أساسية لفرض أجندتها السياسية والأيديولوجية، مما ساهم في عرقلة كافة المساعي الدولية والإقليمية الرامية لإنهاء النزاع المسلح. وأشارت التقارير الأميركية إلى أن ممارسات الجماعة تسببت في تفاقم المعاناة الإنسانية للمدنيين السودانيين الذين يواجهون ويلات الحرب منذ سنوات.

وفي تفاصيل أمنية لافتة، كشفت المصادر الأميركية عن وجود روابط عملياتية وتدريبية تجمع بين مقاتلي الجماعة والحرس الثوري الإيراني، حيث يتلقى عناصرها دعماً لوجستياً وعسكرياً مباشراً. واتهمت واشنطن هؤلاء المقاتلين بالمسؤولية عن تنفيذ عمليات إعدام جماعية وتصفيات ميدانية استهدفت المدنيين في مناطق النزاع المختلفة، مما وضعهم تحت طائلة الملاحقة الدولية.

هذا القرار لم يكن الأول من نوعه، إذ سبق للولايات المتحدة أن فرضت في سبتمبر 2025 عقوبات مشددة استهدفت 'لواء البراء بن مالك'، وهو الفصيل العسكري الأبرز التابع للجماعة. وتنظر واشنطن إلى هذا اللواء باعتباره رأس الحربة في العمليات القتالية التي تذكي نار الحرب، مشيرة إلى دوره المحوري في تعقيد المشهد العسكري والسياسي في البلاد.

وتشمل التبعات القانونية لهذا التصنيف حظر وصول الجماعة أو أي من أذرعها إلى النظام المالي الأميركي بشكل كامل، وتجميد كافة الأصول والممتلكات التي تقع تحت الولاية القضائية للولايات المتحدة. كما يمنع القرار أي شخص أو مؤسسة أميركية من التعامل المالي أو التجاري مع الجماعة، في خطوة تهدف إلى تجفيف منابع تمويل أنشطتها العسكرية والسياسية.

يأتي هذا التحرك الأميركي في وقت يمر فيه السودان بواحدة من أقسى الأزمات الإنسانية في التاريخ الحديث، حيث أدى الصراع المستمر بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023 إلى نزوح نحو 13 مليون شخص. ومع استمرار سقوط الضحايا المدنيين، تسعى القوى الدولية عبر هذه التصنيفات إلى الضغط على الأطراف المرتبطة بالنظام السابق لتقليل حدة العنف وفتح الطريق أمام تسوية سياسية شاملة.

عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 11:33 مساءً - بتوقيت القدس

ماكرون من على متن 'شارل ديغول': قواتنا في حالة استنفار دفاعي لمواجهة نزاع طويل بالمنطقة

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال زيارة تفقدية لحاملة الطائرات 'شارل ديغول' المتمركزة قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية أن بلاده تتهيأ لنزاع قد يطول أمده في منطقة الشرق الأوسط. وأوضح ماكرون أن باريس استنفرت قوات بحرية وجوية ضخمة لضمان انتشار عسكري مستدام، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية من التصعيد قد تستمر لعدة أسابيع إضافية.

وربط الرئيس الفرنسي أمد الصراع الحالي بالأهداف التي وضعتها الولايات المتحدة وإسرائيل منذ بدء العمليات العسكرية ضد إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وأبدى ماكرون تحفظه على فكرة تغيير الأنظمة السياسية عبر القوة العسكرية، معتبراً أن القصف الجوي وحده لا يمكنه إحداث تحولات جذرية في البنى السياسية القائمة بالمنطقة.

وشدد ماكرون على أن الدور الفرنسي في هذه الحرب يتسم بالطابع 'الدفاعي البحت'، حيث تم نشر ثماني فرقاطات وحاملتي مروحيات برمائيتين إلى جانب حاملة الطائرات الرئيسية. ويمتد هذا الانتشار العسكري من شرق البحر الأبيض المتوسط وصولاً إلى البحر الأحمر ومضيق هرمز، بهدف حماية المصالح الفرنسية وتأمين الشركاء الإقليميين.

وفي رسالة سياسية قوية من قبرص، أكد ماكرون أن أمن الجزيرة يمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي الأوروبي، مصرحاً بأن 'أي اعتداء على قبرص هو اعتداء على أوروبا'. وجاءت هذه التصريحات بعد تعرض الجزيرة لهجمات بطائرات مسيرة، مما دفع فرنسا لتركيز جهودها الدفاعية في محيطها المباشر لضمان استقرار الاتحاد الأوروبي.

من جانبه، أيد رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس الموقف الفرنسي، مؤكداً أن الدول الأوروبية لن تقبل بتعريض أي شبر من أراضيها للخطر. وأشار ميتسوتاكيس إلى أن التحركات العسكرية الحالية تهدف إلى الردع والدفاع فقط، وهي بعيدة كل البعد عن الرغبة في الدخول في اشتباكات عسكرية مباشرة أو عمليات هجومية.

وكشف ماكرون عن تفاصيل العمليات الميدانية، موضحاً أن القوات الفرنسية نفذت بالفعل عمليات اعتراض ناجحة خلال الأيام القليلة الماضية بالتعاون مع شركائها. ولم يخض الرئيس الفرنسي في التفاصيل التقنية لهذه العمليات، لكنه أكد أنها تأتي في إطار الالتزامات الدفاعية لفرنسا تجاه حلفائها الذين تعرضوا لتهديدات مباشرة.

وفيما يخص أمن الملاحة في البحر الأحمر، أعلنت باريس عن تخصيص فرقاطتين للمشاركة طويلة الأمد في عملية 'أسبيدس' التي يقودها الاتحاد الأوروبي. وتهدف هذه المهمة، التي انطلقت تحت قيادة يونانية، إلى حماية السفن التجارية من التهديدات المتزايدة في الممرات المائية الحيوية التي تربط الشرق بالغرب.

ودعا رئيس الوزراء اليوناني القادة في الاتحاد الأوروبي إلى ضرورة تعزيز المهمات البحرية بمزيد من القطع الحربية لمواجهة التحديات الأمنية المتسارعة. وفي سياق متصل، أعربت رئاسة المفوضية الأوروبية عن استعدادها لتطوير آليات الإسناد البحري وزيادة وتيرة التنسيق مع قادة دول الشرق الأوسط لضمان استقرار الممرات الملاحية.

وتطرق ماكرون إلى ملف الطاقة، مشيراً إلى أن فرنسا تعد لمهمة إسناد بحري تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز بشكل تدريجي أمام ناقلات النفط والغاز. واعتبر أن هذه الخطوة ضرورية لاستقرار التجارة الدولية والحد من الارتفاع الجنوني في أسعار الطاقة الذي نتج عن إغلاق المضيق بسبب العمليات العسكرية الجارية.

وأوضح الرئيس الفرنسي أن هذه المهمة 'السلمية' يتم التنسيق بشأنها مع شركاء دوليين من خارج الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك الهند ودول آسيوية أخرى. وأشار إلى إمكانية توجه حاملة الطائرات 'شارل ديغول' نحو منطقة الخليج ومضيق هرمز في حال نضوج الترتيبات الدولية لهذه المهمة الجماعية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أجرى ماكرون اتصالات مكثفة شملت الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لبحث سبل خفض التصعيد. وحث ماكرون كافة الأطراف على ممارسة ضبط النفس لتجنب انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة لا يمكن السيطرة على تداعياتها الإنسانية والاقتصادية.

وفي الشأن اللبناني، جدد ماكرون دعوته لحزب الله بضرورة وقف كافة الهجمات المنطلقة من الأراضي اللبنانية فوراً لتجنيب البلاد ويلات الحرب. وطالب في الوقت ذاته إسرائيل بوقف ضرباتها الجوية وعملياتها العسكرية على لبنان، معتبراً أن ذلك هو السبيل الوحيد لاستعادة السيادة اللبنانية الكاملة على أراضيها.

وشدد الرئيس الفرنسي على أهمية تمكين القوات المسلحة اللبنانية، بصفتها الجهة الشرعية الوحيدة المخولة بحمل السلاح، من بسط سيطرتها وتأمين الحدود. وأكد أن استقرار لبنان يمثل أولوية قصوى للسياسة الخارجية الفرنسية، وأن باريس ستواصل الضغط من أجل الوصول إلى حل ديبلوماسي يحفظ وحدة الأراضي اللبنانية.

ختاماً، تبرز التحركات الفرنسية الأخيرة رغبة باريس في لعب دور المحقق للتوازن في منطقة تعصف بها الأزمات، مع التركيز على حماية المصالح الاقتصادية والأمنية الأوروبية. وتظل حاملة الطائرات 'شارل ديغول' رأس الحربة في هذه الاستراتيجية التي تمزج بين الردع العسكري والوساطة الدبلوماسية في آن واحد.

فلسطين

الإثنين 09 مارس 2026 11:33 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني في لبنان: حزب الله يتمسك بالمقاومة وإسرائيل تتوقع ضربات للمنشآت الحيوية

شدد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة في البرلمان اللبناني، محمد رعد، على أن حزب الله لم يعد يملك سوى خيار المواجهة العسكرية للدفاع عن كيانه ووجوده في ظل استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية العنيفة. وأوضح رعد في خطاب متلفز أن أهداف الحزب تتركز بشكل أساسي على طرد قوات الاحتلال من الأراضي اللبنانية ووقف الانتهاكات المستمرة للسيادة الوطنية براً وبحراً وجواً.

وفي سياق سياسي داخلي متوتر، وجه الرئيس اللبناني جوزيف عون انتقادات حادة لحزب الله، متهماً إياه بالعمل على تقويض أركان الدولة اللبنانية لخدمة أجندات إقليمية تابعة للنظام الإيراني. وأعلن عون عن طرح مبادرة سياسية تهدف إلى التوصل لهدنة شاملة مع إسرائيل، مشيراً إلى أن الحكومة اتخذت قراراً قطعياً بمنع أي أنشطة عسكرية أو أمنية خارج إطار الدولة.

ميدانياً، كشفت تقارير أمنية إسرائيلية عن مخاوف جدية لدى المؤسسة العسكرية من احتمال قيام حزب الله بتوسيع دائرة استهدافه لتشمل منشآت حيوية واستراتيجية داخل العمق الإسرائيلي خلال الأيام القليلة القادمة. وقد تم إبلاغ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس بهذه التقديرات التي تشير إلى مرحلة جديدة من التصعيد العسكري.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن حصيلة دامية جراء الغارات الإسرائيلية المستمرة منذ أسبوع، حيث ارتقى 486 شهيداً وأصيب أكثر من 1300 شخص بجروح متفاوتة. وتتزامن هذه الأرقام مع أزمة إنسانية متفاقمة، إذ أكدت وحدة إدارة مخاطر الكوارث الحكومية أن عدد النازحين الفارين من القصف تجاوز 660 ألف شخص.

وفي تطور لافت، أعلن حزب الله عن تنفيذ ضربة صاروخية استهدفت محطة للاتصالات الفضائية تقع في منطقة وسط إسرائيل، مؤكداً إصابة الهدف بدقة. ورغم التعتيم الرسمي من قبل سلطات الاحتلال، إلا أن مقاطع مصورة جرى تداولها أظهرت تصاعد أعمدة الدخان من الموقع المستهدف قبل أن يتم تقييد نشرها من قبل الرقابة العسكرية.

من جانبها، أفادت مصادر إعلامية عبرية، من بينها صحيفة معاريف، بإصابة 15 شخصاً على الأقل نتيجة سقوط شظايا صواريخ اعتراضية في مناطق متفرقة من وسط إسرائيل عقب رشقة صاروخية مكثفة انطلقت من جنوب لبنان. وتعكس هذه الإصابات حجم الضغط الصاروخي الذي بات يطال مناطق بعيدة عن الحدود المباشرة، مما يربك منظومات الدفاع الجوي.

وتستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية التي بدأت في الثاني من مارس/ آذار الجاري بوتيرة متصاعدة، حيث يركز جيش الاحتلال غاراته على القرى والبلدات اللبنانية. وفي المقابل، تواصل المقاومة اللبنانية عملياتها الدفاعية، مؤكدة أن التوكل على الله والتمسك بالأرض هما السبيل الوحيد لمواجهة محاولات تصفية الوجود اللبناني وفرض شروط سياسية تحت النار.

عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 11:33 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي في البقاع: إنزالات عسكرية وتساؤلات حول الأهداف الميدانية

تشهد منطقة سهل البقاع في شرقي لبنان تصعيداً عسكرياً متسارعاً، حيث كثفت المقاتلات الحربية الإسرائيلية غاراتها الجوية على سلسلة من القرى والبلدات. وتزامن هذا القصف مع محاولات متكررة من الجيش الإسرائيلي لتنفيذ عمليات إنزال بري في عمق المنطقة، مما يشير إلى تحول في التكتيكات العسكرية المتبعة في المواجهة الحالية.

ووفقاً لمعلومات ميدانية، فقد نفذت القوات الإسرائيلية عمليتي إنزال خلال أقل من يومين استهدفتا منطقة النبي شيت التابعة لقضاء بعلبك. وأفادت مصادر بأن هذه التحركات تأتي في سياق محاولات التسلل التي يسعى الاحتلال من خلالها إلى الوصول إلى نقاط استراتيجية بعيدة عن خطوط المواجهة التقليدية في الجنوب اللبناني.

من جانبه، أعلن حزب الله في بيان رسمي تصديه لمحاولة توغل إسرائيلية فجر الإثنين، وذلك بعد رصد تحليق مكثف لنحو 15 مروحية عسكرية في أجواء السلسلة الشرقية القادمة من الجهة السورية. وأكدت المصادر أن اشتباكات دارت عقب رصد وحدة إسرائيلية تتقدم في منطقة سهل سرغايا، مما أجبرها على التراجع تحت وطأة النيران.

وتثير هذه العمليات تساؤلات عميقة حول الغايات الفعلية للاحتلال، خاصة بعد أن زعم الجيش الإسرائيلي أن الهدف من الإنزال الأول كان البحث عن رفات الطيار المفقود رون آراد. إلا أن بقاء القوة الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية لمدة تسع ساعات أثار شكوكاً واسعة حول طبيعة النشاط الذي مارسته القوة خلال تلك الفترة الطويلة.

وتشير تقديرات أمنية إلى أن الاحتلال قد يكون استخدم ذريعة البحث عن الرفات كغطاء لعمليات استخباراتية معقدة أو كعملية إلهاء لتنفيذ مهام أخرى في المنطقة. وزعمت تقارير إسرائيلية أن العمليات استهدفت أيضاً منشآت مخصصة لتصنيع وتخزين الطائرات المسيّرة التي يستخدمها حزب الله في هجماته عبر الحدود.

ويرى مراقبون أن تكرار الإنزالات في البقاع يهدف إلى اختبار مستوى الجهوزية القتالية لدى وحدات حزب الله في تلك المناطق، وجمع معلومات ميدانية محدثة عن بنك الأهداف. وتعتبر الرواية الإسرائيلية أن منطقة البقاع تمثل ثقلاً استراتيجياً لا يقل أهمية عن الضاحية الجنوبية لبيروت أو القرى الحدودية في الجنوب.

وفي ظل استمرار التحليق المكثف للمسيرات والمقاتلات الإسرائيلية، يبقى التوتر سيد الموقف في سهل البقاع الذي بات ساحة مفتوحة لعمليات نوعية. وتؤكد المعطيات أن الجيش الإسرائيلي يضع هذه المنطقة ضمن أولوياته العملياتية، في محاولة لتقويض القدرات اللوجستية والعسكرية التي تنطلق من العمق اللبناني.