فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

الحرب الإقليمية تعطل 'مجلس السلام' في غزة: تمويل مجمد وتراجع في الأولويات الأمريكية

تواجه مبادرة 'مجلس السلام' التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحديات مصيرية هددت بتقويض التقدم المحدود الذي أحرزته في قطاع غزة. وأدت الحرب المندلعة مع إيران إلى إبطاء وتيرة العمل في المشروع الذي طُرح كجزء من تفاهمات وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في أكتوبر الماضي، بهدف تعزيز الاستقرار وإعادة الإعمار.

وعلى الرغم من تعهد نحو 24 دولة بتقديم مبالغ ضخمة تجاوزت 16 مليار دولار، منها مساهمة أمريكية بقيمة 10 مليارات، إلا أن هذه الأموال لا تزال حبيسة الحسابات المصرفية. وأفادت مصادر بأن المجلس أتم إجراءات فتح حسابات لدى البنك الدولي ومجموعة 'جي بي مورغان تشيس'، لكن التحويلات الفعلية لم تبدأ بعد بسبب التعقيدات السياسية والعسكرية الراهنة.

وشهدت المبادرة تراجعاً ملحوظاً في الزخم الذي وفره المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذان كانا يشرفان مباشرة على ترتيبات ما بعد الحرب. ومع اندلاع المواجهة المباشرة مع طهران، انصرف اهتمام المبعوثين نحو الملفات الإقليمية الساخنة والأزمة الأوكرانية، مما ترك ملف غزة في ذيل قائمة الأولويات الدبلوماسية.

وفي سياق متصل، نقلت مصادر إعلامية عن وزير الخارجية الإندونيسي تأكيده توقف المحادثات المتعلقة بالمجلس نتيجة التصعيد العسكري مع إيران. ولوحت جاكرتا بالانسحاب الكامل من هذه المبادرة في حال استمرار عجزها عن تقديم فوائد ملموسة للفلسطينيين على الأرض، وهو ما يعكس حالة من الإحباط الدولي المتزايد.

ميدانياً، تسببت الحرب الإقليمية في انتكاسة كبرى لجهود الإغاثة، حيث أعادت سلطات الاحتلال إغلاق معبر رفح البري، مبررة ذلك بالظروف الأمنية الناتجة عن الصراع مع إيران. هذا الإغلاق أدى إلى تراجع حاد في دخول المساعدات الإنسانية، مما جعل هدف 'إعادة الإعمار' الذي يتبناه المجلس بعيد المنال في الوقت الراهن.

ويشترط مجلس السلام نزع سلاح حركة حماس كخطوة أساسية للبدء في عمليات البناء الكبرى، وهي المهمة التي لم تشهد أي تقدم ملموس حتى الآن. ويرى مراقبون أن غياب الآليات التنفيذية لهذا الشرط، بالتزامن مع الانشغال الأمريكي بالجبهة الإيرانية، يعزز حالة الشلل التي تضرب أروقة المجلس الدولي.

من جانبها، أشارت الباحثة زها حسن من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي إلى أن فشل المجلس في الضغط على إسرائيل للوفاء بالتزاماتها يضع علامات استفهام كبرى حول جدواه. وأوضحت أن ضيق الوقت يمثل ضغطاً إضافياً، حيث من المقرر أن ينتهي التفويض الممنوح للمجلس من قبل مجلس الأمن الدولي بحلول عام 2027.

وعلى الرغم من تأجيل زيارتهما المقررة إلى إسرائيل هذا الأسبوع، أكد الرئيس ترمب استمرار ثقته في ويتكوف وكوشنر لقيادة هذه الجهود. إلا أن الواقع الميداني يشير إلى أن الحرب التي بدأت في 28 فبراير الماضي قد غيرت قواعد اللعبة، مع استمرار توقف الملاحة في مضيق هرمز لليوم العاشر وتذبذب أسعار النفط العالمية.

وتتزامن هذه التطورات مع تقارير تؤكد سلامة مجتبى خامنئي بعد الهجمات الأخيرة، وتعيين مرشد أعلى جديد في إيران، مما يشير إلى تحولات داخلية عميقة في طهران. وفي المقابل، تدرج إيران المصارف الأمريكية في المنطقة كأهداف عسكرية، مما يزيد من تعقيد أي عمليات تمويل دولية لمشاريع إعادة الإعمار في غزة.

ويحذر خبراء من أن استمرار تهميش ملف غزة لصالح المواجهة مع إيران قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع مجدداً داخل القطاع. ومع إطلاق إيران لأكثر من 2000 صاروخ ومسيرة خلال الأيام العشرة الماضية، يبدو أن 'مجلس السلام' قد تحول من مشروع لإعادة الإعمار إلى ضحية جديدة للتصعيد الإقليمي الشامل.

اسرائيليات

الأربعاء 11 مارس 2026 4:19 مساءً - بتوقيت القدس

ارتفاع حصيلة المصابين في إسرائيل إلى 2557 منذ بدء المواجهة مع إيران

كشفت بيانات رسمية صادرة عن وزارة الصحة الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، عن ارتفاع ملموس في أعداد المصابين منذ انطلاق العمليات العسكرية ضد إيران في نهاية فبراير الماضي. ووفقاً للإحصائيات المحدثة، فقد بلغ إجمالي الجرحى الذين استقبلتهم المستشفيات الإسرائيلية نحو 2557 مصاباً، وذلك في ظل استمرار الهجمات المتبادلة التي تشهدها المنطقة ضمن ما عُرف بعملية 'زئير الأسد'.

وأوضحت المصادر الطبية أن 84 مصاباً لا يزالون يخضعون للرعاية الصحية داخل أقسام الطوارئ والمراكز المتخصصة، حيث وُصفت حالة 10 منهم بالخطيرة. كما تشير التقارير إلى وجود 9 حالات متوسطة و71 إصابة طفيفة، بينما يخضع مصاب واحد لتقييم طبي دقيق لتحديد مدى خطورة حالته الصحية جراء الهجمات الأخيرة.

وفي سياق متصل، ذكر معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب أن عدد القتلى الإسرائيليين منذ بدء الحرب الإسرائيلية الأمريكية المشتركة على إيران وصل إلى 14 قتيلاً. ومع ذلك، تظل هذه الأرقام محل تشكيك واسع من قبل مراقبين، نظراً للرقابة العسكرية الصارمة التي يفرضها الاحتلال على تفاصيل الخسائر البشرية والمادية لتجنب التأثير على الجبهة الداخلية.

ميدانياً، أكدت مصادر مطلعة أن الجيش الإيراني كثف من استخدام الطائرات المسيّرة في استهداف وحدات ومراكز استراتيجية في العمق الإسرائيلي خلال الساعات الماضية. ورغم ادعاءات الدفاعات الجوية الإسرائيلية بقدرتها على اعتراض معظم هذه الأهداف، إلا أن التكتم يسود حول طبيعة المنشآت التي طالها القصف، خاصة القواعد العسكرية الحساسة التي تقع خارج نطاق الإفصاح الإعلامي.

ويعيد هذا المشهد للأذهان نمطاً متكرراً اتبعته المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في مواجهات سابقة، حيث يتم إنكار وقوع أضرار في البداية ثم التراجع والاعتراف بها لاحقاً. وقد حدث ذلك سابقاً في قاعدة 'نيفاتيم' الجوية، التي نفى الجيش تضررها قبل أن تكشف صور الأقمار الاصطناعية دقة الإصابات التي تعرضت لها المنشأة الاستراتيجية في قلب النقب.

وعلى صعيد الجبهة الداخلية، تبرز أزمة حادة في حماية السكان العرب داخل الخط الأخضر، حيث تفتقر بلداتهم لأدنى مقومات السلامة العامة. وتشير البيانات إلى أن نسبة الملاجئ في هذه المناطق لا تتجاوز 0.3% من إجمالي الملاجئ في إسرائيل، مما يترك نحو 46% من السكان العرب في منازل مكشوفة تماماً أمام التهديدات الصاروخية دون أي غرف محصنة.

وتتزامن هذه التطورات مع ضغوط اقتصادية ودولية متزايدة، حيث توقفت الملاحة في مضيق هرمز لليوم العاشر على التوالي، مما أدى إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية. وقد سجلت أسعار النفط تذبذبات واسعة تراوحت بين 86 و119 دولاراً للبرميل، مما يلقي بظلاله على استقرار الاقتصاد العالمي المنهك من تداعيات الصراع المستمر.

أما في الولايات المتحدة، فتواجه الإدارة الحالية معارضة شعبية متنامية، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن 53% من الأمريكيين يرفضون الانخراط العسكري ضد طهران. كما أبدى غالبية الناخبين رفضهم القاطع لإرسال قوات برية، في وقت يطالب فيه الكونغرس بضرورة الحصول على تفويض مسبق قبل توسيع رقعة الحرب التي يرى الكثيرون أن أهدافها لا تزال غير واضحة.

تحليل

الأربعاء 11 مارس 2026 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

هندسة الوعي والبخل المعرفي: كيف تتحول غريزة البقاء إلى فخ للتبعية؟

ينطلق مفهوم هندسة الوعي من حقيقة بيولوجية ثابتة تُعرف بـ 'البخل المعرفي'، وهي ميل الدماغ البشري الفطري لتوفير الطاقة الذهنية وتجنب المجهود التحليلي الشاق. هذا الميل الذي كان يوماً وسيلة لنجاة الإنسان القديم في الغابة عبر اتخاذ قرارات سريعة أمام المفترسات، تحول في العصر الحديث إلى ثغرة ينفذ منها المصممون لصياغة توجهات الشعوب.

تعتمد هذه الاستراتيجية على استغلال حقيقة أن الدماغ، رغم صغر حجمه، يستهلك خُمس طاقة الجسم الإجمالية، مما يجعله يبحث دائماً عن 'مختصرات ذهنية'. هذه المختصرات هي التي تجعلنا نفضل الأنماط الجاهزة والشعارات البسيطة على التحليل المعمق الذي يتطلب استهلاكاً عالياً للسعرات الحرارية والجهد الذهني المركز.

وفقاً لنظرية عالم النفس دانيال كانيمان، يعمل العقل عبر نظامين؛ الأول سريع وتلقائي لا يكلف جهداً، والثاني بطيء ومنطقي ومستنزف للطاقة. وتعمل أدوات هندسة الوعي الحديثة، من محتوى رقمي سريع وخطابات شعبوية، على إبقاء الإنسان أسيراً للنظام الأول، مما يعطل قدرته على النقد والتدبر الوجودي.

تتجلى أولى صور هذا الاستلاب في صناعة 'الإنسان الأداة'، حيث يتم تقديم شعارات سياسية مختزلة مثل 'نحن نبني وهم يهدمون' للمواطن المنهك اقتصادياً. يجد الدماغ في هذه الثنائية البسيطة مهرباً من تعقيدات الأرقام والتحليلات السياسية المرهقة، فيتحول الفرد إلى مدافع عن سياسات قد تضره لمجرد أنها الأسهل استيعاباً.

أما 'العقل التابع' فيتشكل من خلال إدمان السهولة المعرفية، حيث يفضل المتخصصون أحياناً استقاء معلوماتهم من مقاطع الفيديو القصيرة (الريلز) بدلاً من الأبحاث الرصينة. هذا النمط يحول العقل من جهاز محلل إلى مستقبل خامل يرفض أي معلومة تتطلب جهداً في التحقق أو طول نَفَس في المتابعة.

وفي سياق 'النفس الهشة'، يبرز البخل المعرفي كجدار يحمي الفرد من التكاليف الأخلاقية والاجتماعية لاتخاذ مواقف مستقلة. فتبني رواية 'القطيع' أو الموقف السائد يوفر طاقة المقاومة النفسية، ويجعل الفرد ينساق خلف الشعارات الإقصائية هرباً من عناء البحث عن الحقيقة في القضايا الإنسانية المعقدة.

يمتد هذا التأثير ليصل إلى صناعة 'الكائن الوظيفي' الذي يتبنى المادية الصرفة أو الإلحاد كنوع من 'التقليم المعرفي'. فبدلاً من استهلاك الطاقة في الإجابة على الأسئلة الوجودية الكبرى، يختار العقل إغلاق هذه الملفات نهائياً واعتبار المادة هي الحقيقة الوحيدة لتوفير المجهود الذهني.

إن تبني النموذج المادي يعمل كخوارزمية اقتصادية تحذف المتغيرات غير المحسوسة من جدول بيانات العقل، مما يقلل الحمل المعرفي بشكل كبير. هذا الإغلاق القسري لملفات البحث عن المعنى يمنح الفرد استقراراً ذهنياً زائفاً، لكنه يجرده من جوهر إنسانيته القائم على التساؤل والتدبر.

يتحول المبرمج أو المهندس أو الطبيب في هذا النموذج إلى ترس في منظومة مادية، حيث يستهلك طاقته بالكامل في 'التفكير الوظيفي' المرتبط بالعمل. وعندما تنفد خزانات الوقود الذهني بنهاية اليوم، يصبح عاجزاً عن تمويل 'التفكير الإنساني' الذي يتطلب تأملاً في الغايات والمقاصد الكبرى.

تؤكد مصادر بحثية أن التحرر من هذه القيود يبدأ بالوعي بأن الرواية السهلة هي في الغالب فخ مُصمم بعناية للسيطرة على الإرادة. إن استعادة القدرة على التفكير الحر تتطلب استعداداً لدفع ضريبة الطاقة الذهنية، والوقوف في وجه الإغراءات البيولوجية التي تدعونا للكسل المعرفي.

لقد حذر المنهج الإسلامي مراراً من هذا الانزلاق عبر دعوات متكررة للتدبر والتعقل في آيات مثل 'أفلا تتفكرون'. فالتفكير في هذا السياق ليس ترفاً ذهنياً، بل هو فعل مقاومة يخرج الإنسان من حالة الاستجابة الغريزية الآلية إلى مقام الاستخلاف والمسؤولية.

إن المهندس الحديث لا يحتاج لإجبارك على فعل معين، بل يكفيه أن يجعل هذا الفعل هو الخيار الأسهل ذهنياً والأقل كلفة إرادية. ومن هنا تصبح الشعارات المكررة والرموز البصرية أدوات لتحويل القضايا المصيرية إلى ردود أفعال منعكسة لا تمر عبر مصفاة العقل التحليلي.

في نهاية المطاف، نحن نعيش في مفارقة حيث يزداد العالم تعقيداً بينما تزداد أدوات التبسيط المخل انتشاراً وتأثيراً. إن الهروب من عناء المساءلة والبحث عن اليقين السريع هو الطريق الأقصر نحو الاستلاب البشري وتحويل المجتمعات إلى كتل صماء يسهل توجيهها.

إن بناء موقف فكري أو أخلاقي صلب يتطلب جهداً واعياً لكسر حاجز البخل البيولوجي، وهو ما يفرق بين الإنسان الحر والكائن المبرمج. الوعي الحقيقي هو عملية مستمرة من البحث والتدقيق، ترفض الخلاصات الجاهزة وتصر على استعادة دور العقل كقائد لا كتابع للغرائز الطاقية.

أقلام وأراء

الأربعاء 11 مارس 2026 3:34 مساءً - بتوقيت القدس

دروس من عام 1990: لماذا يجب ألا نكرر خطأ التعامل مع الأزمات الإقليمية؟

تعيد الذاكرة السياسية العربية إنتاج نفسها في سياقات مشابهة لما حدث في عام 1990، حين أقدم العراق على احتلال الكويت وإعلانها محافظة تابعة له. في ذلك الوقت، انقسم الشارع العربي بين مندد بالاحتلال وبين من غلبت عليه العاطفة ضد التدخل الأمريكي، متناسياً أن بلداً عربياً قد ابتلع بالكامل من قبل جاره.

اليوم، يطل هذا المنطق من جديد في ظل المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. يرى البعض في استهداف طهران لجيرانها العرب بالصواريخ والمسيرات مجرد تفصيل بسيط، طالما أن العدو المشترك هو واشنطن وتل أبيب، وهو ما يكرر خطأ تقدير الأمور الذي حدث قبل عقود.

إن حالة الشماتة أو التشفي التي طالت الكويت قديماً، تظهر بوادرها اليوم تجاه دول الخليج بحجة إيوائها لقواعد أمريكية. هذا الموقف يتجاهل حقيقة أن بعض هذه الدول، مثل قطر وسلطنة عمان، بذلت جهوداً دبلوماسية مضنية لتجنيب طهران ضربات عسكرية وحافظت على قنوات تواصل مستمرة.

حتى الدول التي لم تكن علاقاتها السياسية مع طهران في أفضل حالاتها، مثل الإمارات، حافظت على روابط تجارية ومالية قوية. لذا، فإن الشعور بالاستياء في الشارع الخليجي اليوم نابع من رؤية قضية عادلة تُطمس لحساب قضية أخرى، وكأن العدالة لا تكتمل إلا بهضم حقوق الجار العربي.

إن وقوف نتنياهو وترامب في جبهة واحدة ضد إيران زاد من تعقيد المشهد، حيث باتت أي ملاحظة أو انتقاد للسلوك الإيراني تُفسر خطأً كاصطفاف مع هذا الحلف. ومع ذلك، يجب التأكيد على أن معارضة العدوان الإسرائيلي لا تعني بالضرورة الصمت عن التجاوزات الإيرانية تجاه السيادة العربية.

لا يوجد تناقض في أن يكون المرء ضد العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، وفي الوقت ذاته يرفض استهداف طهران لدول الجوار. فالتاريخ القريب يذكرنا بمواقف طهران في الأزمة السورية، وهو ما يجعل من الضروري الحفاظ على بوصلة أخلاقية متسقة لا تتجزأ حسب أطراف النزاع.

إن الضرر الناتج عن المسيرات والصواريخ الإيرانية ضد المنشآت الخليجية يفوق أي نفع سياسي مدعى، خاصة وأنها لم تصب البوارج الأمريكية الحقيقية في المياه الدولية. هذه الهجمات لم تفعل شيئاً سوى قلب المزاج الشعبي والرسمي العربي ضد طهران في وقت هي فيه أمس الحاجة لتعاطف جوارها.

الخطر الأكبر يكمن في أن هذا التصعيد قد يجر المنطقة إلى انخراط مباشر في حرب شاملة، وهو ما تسعى إليه أوساط أمريكية بخبث. إذا حدث ذلك، فإن الندوب التي ستتركها هذه المواجهة ستكون أعمق وأقسى من تلك التي خلفتها الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي.

تسعى إيران من خلال استراتيجية 'رفع تكلفة الحرب' إلى خلق أزمة طاقة عالمية للضغط من أجل وقف التصعيد ضدها. لكن هذه السياسة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، حيث تعمق أزمة الثقة مع المحيط العربي وتدفع دول المنطقة نحو مزيد من التسلح واستنزاف المقدرات الاقتصادية.

في نهاية المطاف، يجب ألا يصاب المتابع بـ 'عمى ألوان' سياسي يمنعه من رؤية الحقائق كما هي. إن واجب الوقوف ضد العدوان الظالم على إيران يجب أن يتوازى مع إدانة ترويع الجيران العرب، التزاماً بالمبدأ القرآني الذي يدعو إلى العدل حتى مع من نشنأهم أو نختلف معهم.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

الحرس الثوري يعلن تنفيذ الموجة الصاروخية الأشد ضد أهداف إسرائيلية وأمريكية

أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الأربعاء، عن تنفيذ ما وصفها بالموجة الـ37 من الهجمات الصاروخية ضمن عملية 'الوعد الصادق-4'، مؤكداً أنها كانت الأشد والأكثر كثافة منذ اندلاع المواجهات الحالية. وأوضح البيان الصادر عن الحرس أن الهجمات استمرت لأكثر من ثلاث ساعات متواصلة، مستهدفة مصفوفة واسعة من الأهداف الاستراتيجية التابعة للاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة في المنطقة.

وشهدت هذه الموجة استخدام صواريخ من طراز 'خرمشهر' المزودة برؤوس حربية باليستية تزن طنين، مما يعكس تصعيداً نوعياً في القوة التدميرية المستخدمة. وبحسب مصادر رسمية، فقد تركزت الضربات للمرة الثانية على مركز الاتصالات عبر الأقمار الصناعية الواقع جنوب تل أبيب، بالإضافة إلى استهداف منشآت عسكرية حيوية في مدينتي حيفا والقدس الغربية.

ولم تقتصر الهجمات على الأهداف الإسرائيلية، بل شملت مواقع تابعة للقوات الأمريكية في مدينة أربيل، وقاعدة عريفجان في الكويت، بالإضافة إلى استهداف مباشر لتحركات الأسطول الأمريكي الخامس. وتأتي هذه التطورات في ظل توتر متصاعد منذ أواخر فبراير الماضي، عقب سلسلة من الهجمات المتبادلة التي أدت إلى خسائر بشرية ومادية جسيمة في صفوف الأطراف كافة.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر ميدانية أن طهران بدأت بتطبيق إجراءات 'تحكم ذكي' في مضيق هرمز، حيث تمنع مرور السفن المرتبطة بإسرائيل والولايات المتحدة. وتزامن هذا التصعيد مع مراسم تشييع حاشدة في طهران لقادة عسكريين بارزين، من بينهم قائد الحرس الثوري ورئيس الأركان، الذين قضوا في ضربات سابقة.

من جانبه، توعد قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري بمفاجآت عسكرية قادمة، مشيراً إلى أن المخزون الصاروخي الإيراني كافٍ للاستمرار في المواجهة لسنوات طويلة. وأضافت المصادر أن الصناعات العسكرية الإيرانية لم تتوقف عن الإنتاج رغم الاستهدافات المتكررة لمصانعها ومنصات الإطلاق، مؤكدة امتلاكها لصواريخ دقيقة قادرة على إصابة أهدافها بدقة متناهية.

على الجانب الآخر، كشفت تقارير عن وجود خطة أمريكية إسرائيلية مشتركة تهدف إلى تسريع سقوط النظام في طهران، معتمدة بشكل أساسي على التحركات الداخلية. وتستند هذه الخطة إلى تشكيل حكومة بديلة من المكونات الأساسية للمجتمع الإيراني، بعيداً عن التقسيمات العرقية أو الأقليات، لضمان استقرار الدولة بعد انحسار القتال.

وكان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد وجه رسائل للداخل الإيراني تدعوهم للبقاء في منازلهم، في إشارة إلى ترتيبات سياسية قد تتبع العمليات العسكرية الجارية. وفي ذات السياق، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن 'لحظة الحقيقة' تقترب، زاعماً أن الهدف النهائي هو تغيير النظام وليس تقسيم الجغرافيا الإيرانية.

وتشير التقديرات العسكرية إلى أن وتيرة الحرب تتقدم بشكل أسرع مما كان متوقعاً في الخطط الأولية التي وضعتها واشنطن وتل أبيب. فبينما كانت التوقعات تشير إلى حاجة العمليات لخمسة أسابيع لتحقيق أهدافها، يرى مراقبون أن الحسم قد يحدث في وقت أقصر نتيجة كثافة الضربات الجوية والاستنزاف المتبادل.

وفيما يخص الخسائر البشرية، اعترفت مصادر أمريكية بإصابة نحو 150 جندياً في الهجمات الأخيرة التي استهدفت قواعدهم وغرف عملياتهم بدقة عالية. وتؤكد هذه الأرقام حجم التحدي الذي تواجهه الدفاعات الجوية في اعتراض الرشقات الصاروخية المكثفة التي تنطلق من الأراضي الإيرانية باتجاه نقاط الانتشار الأمريكي.

ويرى محللون أن إخفاء إيران لأعداد الصواريخ المطلقة في البيانات الأخيرة يعد تكتيكاً عسكرياً يهدف إلى تضليل العدو بشأن حجم المخزون المتبقي. فبدلاً من الإعلان عن الأرقام التفصيلية، تكتفي البيانات بوصف الهجمات بأنها 'رشقات مكثفة'، مما يترك أجهزة الاستخبارات الغربية في حالة من التخمين المستمر حول القدرات الفعلية.

ورغم التفوق الجوي والتقني للولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أن الإرادة القتالية والقدرة على توجيه ضربات دقيقة للمنشآت الحيوية تمنح طهران أوراق ضغط قوية. وقد ظهر ذلك جلياً في استهداف الجزء العسكري من مطار بن غوريون ومحطات الرادار الحساسة، مما ألحق أضراراً بالغة بالبنية التحتية العسكرية للاحتلال.

وتشير التقارير إلى أن الصواريخ الإيرانية متوسطة المدى باتت تشكل تهديداً مباشراً للمصالح الأمريكية في دول الجوار، مما يضع المنطقة برمتها على فوهة بركان. وتدين الدول المستهدفة هذه الهجمات التي طالت أعياناً مدنية ومنشآت اقتصادية، محذرة من تداعيات كارثية على أمن الطاقة العالمي واستقرار الممرات المائية.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبقى الرهان على قدرة الأطراف على تحمل كلفة الحرب المفتوحة التي بدأت تتجاوز الحدود التقليدية للصراع. ومع استمرار تدفق المعلومات عن خسائر في صفوف المدنيين والعسكريين، تزداد الضغوط الدولية لفرض تهدئة، رغم أن المؤشرات الميدانية توحي بمزيد من التصعيد في الساعات القادمة.

ختاماً، تظل عملية 'الوعد الصادق-4' عنواناً لمرحلة جديدة من المواجهة المباشرة التي قد تعيد رسم الخارطة السياسية في الشرق الأوسط. وبينما تواصل إيران إطلاق صواريخها، تترقب العواصم العالمية نتائج الخطة الأمريكية الإسرائيلية لتغيير النظام، وما إذا كانت ستنجح في تحقيق أهدافها دون الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

إسبانيا تعفي سفيرتها في تل أبيب رسمياً وتخفض مستوى تمثيلها الدبلوماسي

أفادت مصادر صحفية نقلاً عن الجريدة الرسمية في إسبانيا، بأن الحكومة في مدريد اتخذت قراراً رسمياً بإعفاء سفيرتها لدى تل أبيب من مهامها. وجاء هذا التحرك عقب اجتماع لمجلس الوزراء الإسباني، حيث تقرر تقليص مستوى التمثيل الدبلوماسي في إسرائيل بشكل دائم، ليقتصر على وجود قائم بالأعمال فقط بدلاً من سفير فوق العادة.

وتأتي هذه الخطوة الإسبانية في إطار المعاملة بالمثل، حيث كانت إسرائيل قد بادرت سابقاً بخفض تمثيلها في مدريد إلى مستوى القائم بالأعمال منذ مايو 2024. ويعكس هذا التدهور الدبلوماسي عمق الفجوة بين البلدين، خاصة بعد اعتراف إسبانيا الرسمي بدولة فلسطين، وهو القرار الذي أثار غضباً واسعاً في الأوساط السياسية الإسرائيلية وأدى لاستدعاء السفراء.

تاريخياً، اتسمت العلاقات بين مدريد وتل أبيب بالحساسية المفرطة، إذ تأخر الاعتراف الإسباني بإسرائيل حتى منتصف الثمانينيات من القرن الماضي. ورغم توقيع اتفاقيات تعاون متعددة في عقود لاحقة، إلا أن الموقف الإسباني ظل ينتقد باستمرار الانتهاكات الممارسة بحق الشعب الفلسطيني، مما جعل العلاقة عرضة للأزمات المتكررة عند تصاعد الأحداث الميدانية.

ووصل التوتر بين الطرفين إلى مستويات غير مسبوقة نتيجة الموقف الإسباني الصارم الرافض لما وصفته مدريد بـ 'حرب الإبادة الجماعية' في قطاع غزة. ولم تكتفِ الحكومة الإسبانية بالتصريحات السياسية، بل فرضت عقوبات وإجراءات تهدف للضغط من أجل وقف العمليات العسكرية، وهو ما اعتبرته تل أبيب موقفاً عدائياً استدعى ردود فعل دبلوماسية قاسية.

وكانت مدريد قد استدعت سفيرتها من إسرائيل الأسبوع الماضي للتشاور، قبل أن يتحول الاستدعاء إلى إعفاء رسمي من المنصب اليوم. وتؤكد الحكومة الإسبانية أن هذه الإجراءات تأتي ضمن مساعيها لوضع حد للانتهاكات الإنسانية في غزة، مشددة على ضرورة الالتزام بالقوانين الدولية التي تضمن حماية المدنيين في مناطق الصراع.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

طهران تلوح باستهداف المصارف الأمريكية وتؤكد سلامة مجتبى خامنئي

أفادت مصادر مطلعة بأن القيادة الإيرانية طمأنت الأوساط السياسية على سلامة مجتبى خامنئي، مؤكدة أنه بخير ولم يتأثر بالعمليات العسكرية الجارية. يأتي هذا الإعلان في وقت حساس تشهد فيه البلاد تحولات هيكلية بعد تعيين مرشد أعلى جديد مطلع الأسبوع الجاري، وسط غارات جوية مكثفة يشنها التحالف الأمريكي الإسرائيلي منذ نهاية فبراير الماضي.

وفي تصعيد نوعي على الصعيد الاقتصادي، أدرجت طهران المؤسسات المصرفية والمالية التابعة للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط ضمن بنك أهدافها العسكرية. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تهدف إلى الضغط على واشنطن عبر استهداف مصالحها الحيوية، تزامناً مع استمرار تعطل الملاحة في مضيق هرمز لليوم العاشر، وهو الممر الذي يتدفق عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية، مما تسبب في اضطرابات حادة بأسعار النفط التي لامست حاجز 119 دولاراً.

داخلياً في الولايات المتحدة، أظهرت بيانات استطلاع حديثة أجرتها جامعة كوينيبياك فجوة واسعة بين توجهات الإدارة الأمريكية والرأي العام، حيث عبر 53% من الأمريكيين عن معارضتهم للعمل العسكري. كما أبدى 74% من الناخبين رفضاً قاطعاً لفكرة إرسال قوات برية إلى الأراضي الإيرانية، في حين طالب 59% بضرورة نيل موافقة الكونغرس قبل أي توسيع لنطاق الحرب، وسط انتقادات لغياب التفسير الواضح لأهداف هذا الصراع.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 2:49 مساءً - بتوقيت القدس

نائب جمهوري يثير غضباً واسعاً بدعوته لطرد المسلمين من الولايات المتحدة

صعّد النائب الجمهوري في الكونغرس الأميركي، آندي أوغلز، من خطابه العدائي تجاه الجالية المسلمة، مؤكداً في تصريحات حديثة أنه لا يرى مكاناً للمسلمين داخل النسيج المجتمعي للولايات المتحدة. هذه التصريحات أثارت موجة عارمة من التنديد في الأوساط السياسية والحقوقية، حيث اعتبرها مراقبون انعكاساً لتيار متطرف يتنامى داخل أروقة صناعة القرار.

وفي تدوينات نشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي، زعم أوغلز أن مفهوم التعددية في أميركا ليس سوى 'أكذوبة'، داعياً بشكل صريح إلى طرد المسلمين وترحيلهم خارج البلاد. وبرر النائب موقفه بادعاءات حول عدم قدرة المسلمين على الاندماج في القيم الأميركية، مطالباً بعودتهم الجماعية إلى بلدانهم الأصلية.

من جانبه، سارع مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) إلى تصنيف أوغلز كـ 'متطرف معاد للمسلمين'، مشيراً إلى أن هذا الخطاب يغذي الكراهية ويهدد السلم الأهلي. وأكد المجلس أن توثيق مثل هذه الانتهاكات اللفظية من قبل مسؤولين منتخبين يعد خطوة ضرورية لمواجهة التحيز المتصاعد ضد العرب والمسلمين في البلاد.

وعلى الصعيد السياسي، وصف حاكم ولاية كاليفورنيا جافين نيوسوم، وزعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز، هذه التعليقات بأنها 'مثيرة للاشمئزاز' وتفتقر إلى الحد الأدنى من الإنسانية. وشدد المسؤولون الديمقراطيون على أن مثل هذه التصريحات القائمة على الإسلاموفوبيا تسيء لصورة الولايات المتحدة كدولة قائمة على الحريات الدينية.

في المقابل، لفتت مصادر برلمانية إلى موقف رئيس مجلس النواب، الجمهوري مايك جونسون، الذي امتنع عن إدانة تصريحات زميله في الحزب خلال لقاءات صحفية. هذا الصمت أثار انتقادات إضافية، حيث اعتبره البعض ضوءاً أخضر لاستمرار الخطاب العنصري داخل الحزب الجمهوري دون محاسبة حزبية واضحة.

وتأتي هذه الواقعة في ظل سياق أوسع من تنامي مشاعر العداء للمهاجرين وفكر تفوق العرق الأبيض، والتي تفاقمت حدتها بالتزامن مع التوترات السياسية الدولية والعدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة. ويرى مدافعون عن حقوق الإنسان أن التحريض الرسمي يساهم بشكل مباشر في زيادة حوادث الكراهية ضد الأقليات في الشارع الأميركي.

يُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي يطلق فيها مشرعون جمهوريون تصريحات عدائية، حيث سبق للنائب راندي فاين أن أدلى بتصريحات مهينة قارن فيها بين المسلمين والحيوانات. وتستمر المنظمات الحقوقية في التحذير من أن إفلات هؤلاء المسؤولين من العقاب السياسي يشجع على تحويل العنصرية إلى مادة انتخابية مقبولة في بعض الدوائر.

اسرائيليات

الأربعاء 11 مارس 2026 2:18 مساءً - بتوقيت القدس

تحولات العقيدة الأمنية للاحتلال: هل يفضل الاحتلال 'إيران غير مستقرة' على إسقاط النظام؟

تتصاعد التساؤلات في الأوساط الأمنية للاحتلال حول الجدوى الاستراتيجية من السعي لإسقاط النظام في طهران، مقابل خيار بديل يتمثل في إبقاء الدولة الإيرانية في حالة دائمة من عدم الاستقرار. ورغم أن الأهداف المعلنة للهجمات الإسرائيلية تتركز عادة على المنشآت النووية وقواعد الصواريخ الباليستية، إلا أن السلوك الميداني يشير إلى رغبة في تقويض تماسك الدولة لتقليل التهديدات طويلة الأمد.

ويرى المحرر العسكري لمجلة 'يسرائيل ديفينس'، عامي روحاكس دومبا أن السؤال الجوهري ليس حول هوية من يحكم طهران، بل في مدى قدرة هذا النظام على الحفاظ على استقراره. فمن وجهة نظر استراتيجية، يخدم استقرار أي نظام خصم قدرته على تطوير تهديدات وجودية تتطلب سنوات من التخطيط والتمويل المستمر والجهاز الإداري الفعال.

وتحدد الدوائر العسكرية الإسرائيلية ثلاثة عناصر رئيسية تشكل الخطر الإيراني، وهي البرنامج النووي العسكري، ومنظومات الصواريخ بعيدة المدى، والصناعة الدفاعية المستقلة. هذه العناصر الثلاثة تشترك في كونها تتطلب استثمارات مالية ضخمة ونظام دولة قادراً على إدارة مشاريع تكنولوجية معقدة لا يمكن إنجازها في بيئة سياسية مضطربة أو منهارة.

ويستند هذا التحليل إلى دراسات كلاسيكية في العلاقات الدولية، أبرزها ما قدمه الباحث كينيث والتز، الذي أكد أن تطوير الأسلحة النووية يحتاج إلى جهاز دولة مستقر تماماً. ففي الدول التي تعاني من أزمات سياسية حادة، يضطر القادة للتركيز على البقاء الفوري ومواجهة الاحتجاجات، مما يعجزهم عن وضع وتنفيذ خطط استراتيجية تمتد لعقود.

وتسوق مصادر إعلامية أمثلة من واقع الشرق الأوسط، حيث تحولت دول مثل سوريا والعراق ولبنان واليمن وليبيا إلى نماذج للدول الضعيفة أو الفاشلة نتيجة الحروب الأهلية. ورغم وجود فصائل مسلحة وصواريخ في هذه المناطق، إلا أن أياً منها لم يستطع بناء صناعة دفاعية حديثة أو برنامج نووي متطور بسبب غياب مؤسسات الدولة القوية.

وفي المقابل، تبرز نماذج مثل تركيا ومصر، حيث مكنهما الاستقرار السياسي النسبي من بناء جيوش نظامية ضخمة وصناعات عسكرية متقدمة تشمل الطائرات بدون طيار والمنصات القتالية. وبالمثل، استغلت إيران سنوات استقرارها الداخلي لإنشاء بنية تحتية عسكرية معقدة وبرنامج نووي وصل إلى مراحل متقدمة، وهو ما يثير قلق الاحتلال بشكل مستمر.

وتشير التحليلات إلى أن البرامج النووية ليست مجرد تحديات تكنولوجية، بل هي مشاريع تنظيمية بامتياز تتطلب رقابة صارمة وسلاسل توريد معقدة. وبحسب خبراء دوليين، فإن هذه المشاريع تحتاج إلى مؤسسات بحثية وأجهزة حكومية قادرة على تخصيص الموارد المالية والبشرية دون انقطاع، وهو ما يهدده عدم الاستقرار السياسي بشكل مباشر.

لذلك، فإن إثارة الاحتجاجات الداخلية والأزمات الاقتصادية في إيران قد تكون أداة إسرائيلية لتعطيل القدرات العسكرية دون الحاجة لخوض مواجهة شاملة لإسقاط النظام. فعدم الاستقرار يؤدي إلى هجرة العقول العلمية وتشتت الميزانيات الدفاعية، مما يجعل الحفاظ على السيطرة الكاملة على مؤسسات الدولة أمراً في غاية الصعوبة.

ويخلص المحرر العسكري إلى أن سيناريو إسقاط النظام قد يؤدي إلى فوضى إقليمية غير محسومة النتائج، وهو ما قد لا تفضله تل أبيب في الوقت الراهن. وبدلاً من ذلك، فإن حالة 'اللا استقرار' تضمن بقاء الخصم في حالة دفاعية دائمة، مشغولة بالأزمات المعيشية والسياسية الداخلية بعيداً عن تطوير طموحاتها الإقليمية والنووية.

إن المقارنة بين الحالة السورية قبل الحرب وبعدها تعطي مؤشراً واضحاً للاحتلال؛ فسوريا التي حاولت تطوير مفاعل نووي بمساعدة كوريا الشمالية فقدت هذه القدرة تماماً بعد دخولها في دوامة الصراع الداخلي. هذا النموذج يغري صانع القرار في تل أبيب لتكرار السيناريو مع إيران عبر استنزاف مواردها في صراعات داخلية لا تنتهي.

ويؤكد التحليل أن استقرار الخصم في الشرق الأوسط قد يكون أكثر خطورة من انهياره، لأن الدولة المستقرة التي تمتلك موارد اقتصادية وبنية تكنولوجية هي الوحيدة القادرة على بناء تهديد حقيقي. ومن هنا، يصبح الهدف الإسرائيلي هو إضعاف قدرة طهران على البقاء كدولة مستقرة ومنظمة قادرة على إدارة مشاريعها العسكرية الكبرى.

وتلعب العقوبات الاقتصادية والعمليات السيبرانية دوراً محورياً في هذه الاستراتيجية، حيث تهدف إلى خلق فجوة بين النظام والشعب الإيراني. هذه الفجوة تترجم لاحقاً إلى اضطرابات تمنع الدولة من التركيز على تطوير الصواريخ الباليستية أو تخصيب اليورانيوم بمستويات عالية، نظراً لانشغال الأجهزة الأمنية بالداخل.

وفي نهاية المطاف، يبدو أن المصلحة الإسرائيلية تتأرجح بين الرغبة في تدمير القدرات العسكرية مباشرة وبين استنزاف الدولة من الداخل. فالرهان الآن ليس فقط على من يمسك بزمام السلطة في طهران، بل على مدى هشاشة هذه السلطة وقدرتها على الصمود أمام الضغوط المتزايدة التي تستهدف استقرارها البنيوي.

إن هذا التحول في الرؤية يعكس إدراكاً إسرائيلياً بأن الحروب التقليدية قد لا تنهي التهديدات التكنولوجية، لكن تفكيك الحاضنة السياسية والتنظيمية لهذه التكنولوجيا هو الكفيل بوأدها. وبناءً عليه، تظل إيران 'غير المستقرة' هي الخيار الأقل كلفة والأكثر فاعلية في حسابات الأمن القومي للاحتلال الإسرائيلي.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 2:18 مساءً - بتوقيت القدس

إسبانيا تعفي سفيرها لدى دولة الاحتلال وتعيّن قائماً بالأعمال

أصدرت الحكومة الإسبانية قراراً رسمياً يقضي بإعفاء سفيرها لدى دولة الاحتلال الإسرائيلي من منصبه، وفق ما نشرته الجريدة الرسمية اليوم الأربعاء. وأوضحت مصادر دبلوماسية في وزارة الخارجية أن إدارة السفارة في تل أبيب ستوكل إلى قائم بالأعمال خلال المرحلة المقبلة، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول أسباب التوقيت المفاجئ لهذا الإجراء.

يأتي هذا التحرك الدبلوماسي في ظل موجة غضب شعبي عارمة اجتاحت المدن الإسبانية الكبرى خلال الأيام الماضية. حيث شهدت شوارع مدريد وبرشلونة وفالنسيا مسيرات حاشدة ضمت الآلاف من المتظاهرين الذين رفعوا شعارات تندد بالعمليات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة، مطالبين بوقف فوري لما وصفوه بالعدوان الإمبريالي.

وشاركت قيادات سياسية بارزة في هذه التحركات، حيث دعت النائبة الثانية لرئيس الحكومة الإسبانية، يولاندا دياز، القوى النسوية والحقوقية إلى تصعيد المعارضة ضد الحرب. وأكدت دياز في تصريحات صحفية على ضرورة المضي قدماً في حماية حقوق الشعوب المتضررة من النزاع المسلح الذي اندلع في أواخر فبراير الماضي وتوسعت رقعته لتشمل دولاً عدة.

ورفع المتظاهرون في العاصمة مدريد لافتات تعبر عن تضامنهم مع ضحايا النزاعات، مشددين على رفضهم لـ 'همجية النظام' والحروب التي تستهدف استقرار الشعوب. وقد امتدت هذه الاحتجاجات لتشمل مدناً أخرى مثل غرناطة وبلباو وسان سيباستيان، مما يعكس حالة من الإجماع الشعبي في إسبانيا ضد السياسات العسكرية الحالية في الشرق الأوسط.

وتشير التقارير إلى أن التداعيات الإقليمية للحرب التي انطلقت في الثامن والعشرين من فبراير قد وصلت إلى لبنان والعراق ودول الخليج، مما زاد من وتيرة الضغوط الدولية. وتؤكد المواقف الرسمية والشعبية في إسبانيا على ضرورة تغليب لغة السلام وحماية المدنيين، في وقت تشهد فيه العلاقات الدبلوماسية مع دولة الاحتلال توتراً ملحوظاً تجسد في قرار إعفاء السفير.

اسرائيليات

الأربعاء 11 مارس 2026 1:48 مساءً - بتوقيت القدس

مفاجآت طهران الأربع: كيف تعثرت حسابات ترامب ونتنياهو في 'حرب البقاء'؟

تشير القراءات العسكرية الحالية إلى أن المواجهة القائمة مع إيران تجاوزت توصيف 'الغارة' لتصبح حرباً شاملة، حيث يستعد القادة في واشنطن وتل أبيب لإعلان نصر قد يكون شكلياً. وبينما يسعى نتنياهو وترامب لترويج فكرة القضاء على التهديد الوجودي، يرى النظام في طهران أن مجرد بقائه واستمرارية مؤسساته تحت قيادة مجتبى خامنئي يعد إنجازاً استراتيجياً كافياً في حرب بقاء شرسة.

تسيطر حالة من الغموض على موعد نهاية هذه الحرب، في ظل غياب أهداف واضحة ومحددة من الجانب الأمريكي. وتؤكد مصادر أمنية أن التنسيق مع واشنطن يعاني من فجوات، حيث ينفذ القادة العسكريون الأوامر دون معرفة الخطوات المستقبلية التي يخطط لها ترامب، مما جعل العملية توصف في أروقة الاستخبارات بأنها حالة من 'التخبيص' العملياتي الذي يفتقر للرؤية السياسية الواضحة.

كشفت الميدان عن إخفاقات في التقييم الاستخباري الإسرائيلي قبل بدء العمليات، حيث لم تندلع الاحتجاجات المتوقعة في شوارع طهران للإطاحة بالنظام. كما تفاجأت الدوائر الأمنية بحجم انخراط حزب الله في المواجهة، وقدرة إيران على استهداف مراكز سكانية مدنية في أكثر من عشر دول، بما في ذلك دول في القارة الأوروبية، وهو ما لم يكن مدرجاً ضمن سيناريوهات التصعيد.

تظل قضية 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% هي المعضلة الأكبر التي تواجه المخططين العسكريين، حيث تكفي هذه الكمية لإنتاج عشر قنابل ذرية. هذه المواد مخبأة في أعماق موقع أصفهان النووي الذي تعرض لضربات سابقة أدت لإغلاق مداخله، لكنها لم تدمر المخزون النووي القابع في الملاجئ الحصينة تحت الأرض.

رصدت أقمار التجسس الأمريكية مؤخراً تحركات إيرانية مكثفة وأعمال حفر واسعة النطاق في موقع أصفهان، مما يشير إلى قدرة طهران على استخراج مخزونها الرئيسي. وتخشى وكالات الاستخبارات من نقل هذه المواد إلى مواقع سرية أخرى بعيداً عن الرقابة، مما يجعل التصريحات السياسية حول تدمير المشروع النووي بالكامل مجرد تضليل للرأي العام.

أفادت مصادر بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تدرسان تنفيذ عملية كوماندوز بالغة الخطورة لانتزاع حاويات اليورانيوم ونقلها إلى خارج إيران. ومع ذلك، واجه هذا المقترح معارضة من قيادة المنطقة المركزية الأمريكية التي اعتبرت فرص النجاح ضئيلة جداً، نظراً للحاجة لإنزال قوات في قلب أراضي العدو والبقاء لفترة كافية لمعالجة المواد كيميائياً.

في سياق الأهداف المعلنة، حاولت إدارة ترامب التركيز على تدمير الأسطول البحري الإيراني كإنجاز رئيسي في عملية 'الغضب الملحمي'. وبالرغم من نجاح القوات الأمريكية في شل القدرات البحرية الإيرانية بشكل شبه كامل، إلا أن مراقبين يرون أن هذا الهدف لم يكن أولوية استراتيجية في البداية، وتم تصديره للواجهة فقط لسهولة تحقيقه والتباهي به.

تظهر التصريحات المتضاربة من البيت الأبيض تخبطاً في تحديد الغاية النهائية من الحرب، حيث دعا ترامب تارة لانتفاضة شعبية، وتارة أخرى أبدى عدم اهتمامه بمستقبل النظام طالما استسلم عسكرياً. هذا التباين يعكس غياب استراتيجية 'اليوم التالي'، ويجعل العمليات العسكرية رهينة لقرارات لحظية تتغير بتغير المعطيات الميدانية أو الرغبة في الترويج الإعلامي.

يؤكد خبراء أمنيون أن المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية باتت مغيبة تماماً عن قرار إنهاء الحرب أو صياغة شروط أي اتفاق مستقبلي. لقد أصبحت إسرائيل في حالة تبعية كاملة للقرار الأمريكي منذ دخول ترامب للبيت الأبيض، وهو ما قد يتحول إلى عبء استراتيجي إذا لم تتحقق الأهداف الجوهرية المتمثلة في إزالة التهديد النووي أو تغيير النظام.

على الصعيد الداخلي الإيراني، أثبت النظام قدرة غير متوقعة على التماسك وإدارة ملف انتقال السلطة بسلاسة من علي خامنئي إلى ابنه مجتبى. هذا الاستقرار المؤسسي أحبط الرهانات الأمريكية والإسرائيلية على حدوث انهيار داخلي سريع تحت ضغط الضربات الجوية، مما يعقد حسابات النصر التي يسوق لها نتنياهو أمام الجمهور الإسرائيلي.

تشير التقارير الاستخباراتية إلى أن إيران استطاعت نقل تكنولوجيا الصواريخ والمسيرات إلى وكلائها الخمسة في المنطقة رغم الحصار الجوي والبحري المشدد. هذا الانتشار يجعل من تدمير 'قدرة الوصول' للوكلاء هدفاً صعب المنال، ويتطلب حرباً استنزافية طويلة الأمد لا يبدو أن الجانب الأمريكي مستعد لخوض غمارها بشكل كامل في الوقت الراهن.

بالرغم من القوة التدميرية الهائلة التي استخدمت في عملية 'الأسد الصاعد'، إلا أن 'رأس' المشروع النووي لم يصب بأذى حقيقي وفقاً لتقارير الموساد. التضليل الذي مارسته القيادة السياسية في تل وبيب حول زوال التهديد النووي لأجيال قادمة يصطدم بواقع وجود اليورانيوم المخصب تحت الأرض، وهو ما يمثل قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة.

تتزايد الانتقادات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حول الثمن الباهظ الذي تدفعه الدولة في هذه المواجهة دون ضمانات حقيقية للأمن طويل الأمد. فبينما يرتفع منسوب الدماء والمخاطر، تظل الأسئلة الجوهرية حول 'إحباط' التهديد الوجودي دون إجابات شافية، وسط اتهامات للمسؤولين بتشويه الحقائق وإخفاء حجم الضرر الفعلي الذي لحق بالقدرات الدفاعية.

في نهاية المطاف، تبدو الحرب مع إيران وكأنها صراع على 'الصورة الذهنية' للنصر أكثر من كونها حسماً عسكرياً نهائياً. ومع اقتراب المواعيد النهائية التي وضعها ترامب، يظل التحدي قائماً في كيفية الخروج من هذه المواجهة دون ترك إيران على عتبة نووية، وهو الأمر الذي فشلت العمليات العسكرية الحالية في تحقيقه بشكل قاطع حتى الآن.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 1:48 مساءً - بتوقيت القدس

الحرب على إيران تعمق الفجوات: فلسطينيون بلا حماية في مواجهة الصواريخ والتمييز

يواصل الاحتلال الإسرائيلي تكريس سياساته العنصرية تجاه الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948، حيث تبرز هذه السياسات بشكل جلي خلال فترات الحروب والمواجهات العسكرية. وتكشف المعطيات الراهنة عن حرمان واسع لهذه الشريحة من وسائل الحماية الأساسية ضد الصواريخ، مما يعكس تراكم الفجوات الهيكلية في مجالات البنية التحتية والتوظيف والوقاية من تبعات النزاعات المسلحة.

وأكد خبراء في إنفاذ القانون أن المجتمع العربي بات الأكثر عرضة للخطر في ظل الحرب الحالية على إيران، نظراً لغياب أنظمة الحماية المادية والوقائية. وتأتي هذه المخاطر في وقت يعاني فيه الفلسطينيون في الداخل من ضغوط سياسية واجتماعية، تضاف إلى عدم قناعتهم بأهداف الحروب التي تشنها المؤسسة الإسرائيلية وتداعياتها الكارثية على المنطقة.

وبحسب تقارير رسمية صادرة عن مكتب مراقب الدولة، فإن الفجوة في مجال الحماية المادية تبدو صادمة؛ إذ لم يخصص للمجتمع العربي سوى 37 ملجأً عاماً من أصل أكثر من 11 ألف ملجأ في عموم البلاد. وتعني هذه الأرقام أن حصة البلدات العربية لا تتجاوز 0.3% من إجمالي الملاجئ، علماً أن ثمانية من هذه الملاجئ المحدودة غير صالحة للاستخدام الفعلي.

وتشير الإحصائيات إلى أن نحو 3.2 مليون نسمة يعيشون دون حماية أساسية، لكن المعاناة تتركز بشكل أكبر في المناطق العربية التي يفتقر 46% من سكانها لوجود غرف آمنة في منازلهم. وفي المقابل، تنخفض هذه النسبة لدى المجتمع اليهودي إلى 26%، مما يظهر حجم التمييز في توزيع الموارد المخصصة للأمن الشخصي للمواطنين.

ولا تقتصر الأزمة على الملاجئ المنزلية، بل تمتد لتشمل الفضاء العام، حيث تبين أن 60% من السلطات المحلية العربية لا تمتلك أي ملاجئ عامة على الإطلاق. هذا الواقع يضع مئات الآلاف من الفلسطينيين في مواجهة مباشرة مع خطر الصواريخ دون أي ملاذ آمن، وهو ما يصفه مراقبون بأنه تجسيد للعنصرية في أبشع صورها.

وفيما يتعلق بسوق العمل، يجد العمال العرب أنفسهم مجبرين على التواجد في مواقع العمل الميدانية حتى في ذروة التصعيد العسكري، نظراً لتركزهم في قطاعات البناء والصناعة والخدمات. وتفتقر هذه القطاعات لخيارات العمل عن بُعد، مما يضطر العمال للسفر والتنقل تحت التهديد الأمني المستمر، وغالباً ما تكون مواقع عملهم غير مجهزة بوسائل حماية قياسية.

ويبرز الدور الحيوي للفلسطينيين في النظام الصحي، حيث يشكلون نحو 40% من القوى العاملة بين أطباء وممرضين وصيادلة، وهم يصنفون كعاملين أساسيين لا يمكنهم التغيب. ورغم هذا الدور المحوري، لا توفر المؤسسات الإسرائيلية دائماً ظروف حماية مثالية في أماكن عملهم، مما يضع حياتهم على المحك أثناء تأدية واجبهم الإنساني في ظل الإنذارات المتكررة.

وتفاقم الفوارق الاقتصادية من حدة التمييز، حيث يعيش أكثر من 37% من الأسر العربية تحت خط الفقر، وهي نسبة تزيد عن ضعف المعدل العام في الدولة. وتتسع هذه الفجوة بشكل مأساوي بين الأطفال، إذ يرزح نحو نصف الأطفال العرب تحت خط الفقر، مما يقلل من قدرة عائلاتهم على توفير وسائل حماية خاصة أو مواجهة التبعات المالية للحرب.

وعلى صعيد الدخل، يظهر تفاوت حاد بين متوسط دخل الأسرة اليهودية الذي يصل إلى 21 ألف شيكل، ودخل الأسرة العربية الذي لا يتجاوز 13.3 ألف شيكل شهرياً. هذا الضعف المالي يجعل الأسر الفلسطينية أقل قدرة على الصمود الاقتصادي عند توقف النشاط التجاري، خاصة مع انخفاض نسبة العرب الذين يشغلون وظائف حكومية مضمونة الراتب.

وتعاني السلطات المحلية العربية من شح الموارد، حيث تُصنف 95% من هذه المناطق ضمن الفئات الاجتماعية والاقتصادية الدنيا، مما يحد من قدرتها على تقديم الخدمات الطارئة. وتفتقر 70% من هذه البلدات لمعدات الإسعاف الكافية، في حين يغيب المسعفون وفرق الاستجابة الأولية عن أكثر من نصفها، ولا يمتلك ثلثها سوى سيارة إسعاف واحدة.

وفي ظل التحول الرقمي للخدمات الحكومية، تبرز فجوة جديدة تتعلق بالوصول إلى المعلومات وطلبات التعويض عبر الإنترنت، حيث تقل نسبة استخدام العرب لهذه المنصات عن اليهود بشكل كبير. هذا العائق الرقمي يحرم الكثيرين من الحصول على حقوقهم المالية أو التعويضات عن الأضرار العقارية التي قد تلحق بهم جراء العمليات العسكرية المستمرة.

وتتزامن هذه المعاناة الداخلية مع تصعيد إقليمي واسع، حيث دخل الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران يومه العاشر، مما أدى لتعطل الملاحة في مضيق هرمز الحيوي. وقد انعكس هذا التوتر على أسعار الطاقة العالمية، حيث قفزت أسعار النفط لمستويات قياسية قبل أن تتراجع نسبياً، وسط مخاوف من توسع رقعة الصراع البري.

وتشير التقارير إلى أن إيران أطلقت آلاف الصواريخ والمسيرات تجاه أهداف مختلفة في المنطقة، مما زاد من حالة الذعر والضغط على الجبهة الداخلية. وفي ظل هذا المشهد المعقد، يجد فلسطينيون الداخل أنفسهم في مهب الريح، بين مطرقة التهديد العسكري الخارجي وسندان السياسات العنصرية التي تتركهم بلا دروع تحميهم.

إن تكرار هذه الفجوات في كل مواجهة عسكرية يؤكد أنها ليست مجرد إهمال عابر، بل هي سياسة ممنهجة تتبعها دولة الاحتلال لتهميش الفلسطينيين وإبقائهم في حالة ضعف. ويبقى المجتمع الفلسطيني في الداخل مكشوفاً أمام المخاطر، في انتظار تغييرات جذرية تنهي حالة التمييز الهيكلي التي تطل برأسها مع كل صافرة إنذار.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 1:48 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تتوعد بضرب مصالح اقتصادية أمريكية وإسرائيلية وتوضيحات حول صحة المرشد

أعلن مقر خاتم الأنبياء المركزي في إيران عن توجه جديد للرد على الهجمات الأخيرة، حيث أكد المتحدث باسم المقر إبراهيم ذو الفقاري أن القوات الإيرانية ستضع المصالح الاقتصادية والمصرفية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة ضمن دائرة الاستهداف المباشر. وجاء هذا التهديد عقب تعرض أحد البنوك الإيرانية لهجوم نسبته طهران إلى ما وصفته بالجيش الأمريكي الإرهابي والنظام الصهيوني.

وأوضح ذو الفقاري في تصريحات نقلتها وسائل إعلام رسمية أن لجوء العدو لاستهداف القطاع المصرفي الإيراني يعد تجاوزاً لكافة الأعراف، مما يفرض على إيران رداً مماثلاً يطال المؤسسات المالية الحليفة لواشنطن وتل أبيب. ووجه المتحدث نداءً عاجلاً لسكان المنطقة بضرورة الابتعاد عن هذه المراكز الاقتصادية والبنوك لتجنب التبعات المحتملة للضربات الانتقامية المرتقبة.

في سياق متصل، كشفت تقديرات أمنية إسرائيلية عن تكثيف العمليات العسكرية ضد الأراضي الإيرانية، حيث تشير البيانات إلى تنفيذ نحو 500 غارة جوية يومياً. وتهدف هذه الحملة الجوية الواسعة إلى تدمير البنية التحتية الإيرانية وإلحاق أكبر قدر من الأضرار المادية والعسكرية في أقصر إطار زمني ممكن، ضمن استراتيجية الضغط القصوى.

وتشير التوقعات العسكرية في تل أبيب إلى أن الجيش الإسرائيلي يجهز نفسه لخوض جولة قتال مستمرة على الجبهة الإيرانية لا تقل مدتها عن شهر كامل. وتتزامن هذه الاستعدادات مع توقعات بزيادة وتيرة النشاط العسكري الأمريكي في الأيام المقبلة، عبر توسيع نطاق الأهداف داخل العمق الإيراني لضرب مراكز القيادة والسيطرة.

وعلى صعيد القيادة الإيرانية، برزت تساؤلات حول الحالة الصحية للمرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، حيث نفى يوسف بزشكيان، نجل الرئيس الإيراني والمستشار الحكومي، الأنباء التي تحدثت عن إصابته بجروح خطيرة. وأكد بزشكيان عبر قناته الرسمية أن التواصل مع دوائر مقربة أثبت أن المرشد بخير، مكذباً ما وصفها بالشائعات التي رافقت التصعيد العسكري الأخير.

بالمقابل، نقلت مصادر إعلامية دولية عن مسؤول إسرائيلي قوله إن تقييمات المخابرات تشير بوضوح إلى تعرض مجتبى خامنئي لإصابات طفيفة خلال الهجمات. واعتبر المسؤول أن هذه الإصابات هي السبب الحقيقي وراء غياب المرشد الجديد عن المشهد العلني وعدم ظهوره في أي خطاب متلفز منذ توليه مهامه الرسمية خلفاً لوالده.

وكان وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد أطلق تهديدات صريحة الأسبوع الماضي، معتبراً أن أي شخصية يتم تعيينها في هرم القيادة الإيرانية ستكون هدفاً مشروعاً لعمليات التصفية. ويأتي هذا التصريح في ظل حالة من التوتر الشديد عقب اغتيال المرشد السابق علي خامنئي في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، وهو ما فجر المواجهة الحالية.

مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، تولى منصبه يوم الأحد الماضي وسط ظروف استثنائية، ووصفه التلفزيون الرسمي بأنه 'جريح حرب رمضان' الجارية حالياً. ورغم مرور عدة أيام على تنصيبه، إلا أن الشخصية التي توصف بالغامضة لم توجه أي خطاب للأمة، مما عزز التكهنات حول وضعه الصحي وقدرته على إدارة الأزمة من مخبئه.

وفي تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، نقلت عن مسؤولين إيرانيين فضلوا عدم ذكر أسمائهم أن المرشد الجديد تعرض بالفعل لإصابات في ساقيه نتيجة القصف الجوي. وأضاف التقرير أن خامنئي يتواجد حالياً في مكان شديد التحصين تحت حراسة مشددة، مع وجود قيود صارمة على اتصالاته الخارجية لضمان أمنه الشخصي في ظل استمرار الغارات.

تتجه الأوضاع في المنطقة نحو مزيد من التصعيد مع دخول القطاع المصرفي كهدف جديد في الصراع، وهو ما قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية واسعة النطاق. وبينما تصر طهران على قدرتها على الرد وردع الهجمات، تواصل إسرائيل والولايات المتحدة تنسيق الجهود العسكرية لإضعاف القدرات الإيرانية وتغيير موازين القوى في الشرق الأوسط.

اقتصاد

الأربعاء 11 مارس 2026 1:48 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة طاقة عالمية: تحركات دولية لسحب الاحتياطيات النفطية وأرامكو تفعّل خطط طوارئ

تشهد أسواق الطاقة العالمية حالة من الاضطراب المتزايد على خلفية التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط، مما دفع القوى الدولية للتحرك العاجل. وأفادت مصادر بأن وكالة الطاقة الدولية تعتزم إصدار توصية تاريخية بالسحب من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية لتعويض النقص الحاد في الإمدادات.

ووفقاً لما نقلته مصادر مطلعة، فإن الكمية المقترحة للسحب قد تصل إلى نحو 400 مليون برميل، وهي خطوة تهدف بالدرجة الأولى إلى كبح جماح الأسعار المتصاعدة. وتأتي هذه التحركات في ظل صمت رسمي من الوكالة التي لم ترد بشكل مباشر على طلبات التعليق حول تفاصيل الخطة.

وعلى صعيد الأسعار، سجلت أسواق النفط قفزات ملحوظة حيث ارتفع خام برنت بنسبة تجاوزت 5% ليصل إلى مستويات 92.23 دولاراً للبرميل الواحد. كما شهد خام غرب تكساس الوسيط صعوداً مماثلاً بنسبة 5.9% ليبلغ 88.38 دولاراً، مدفوعاً بالمخاوف من استمرار تعطل الملاحة البحرية.

وفي استجابة سريعة للأزمة، أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي أن طوكيو ستبدأ في استخدام احتياطاتها النفطية الخاصة اعتباراً من يوم الاثنين المقبل. وتهدف هذه المبادرة اليابانية إلى تخفيف الضغوط التضخمية على أسعار البنزين والطاقة محلياً قبل صدور القرار الدولي المنسق.

وأوضحت تاكايتشي للصحافيين أن بلادها قررت المبادرة بالإفراج عن جزء من مخزونها الاستراتيجي بدءاً من 16 مارس الجاري. وتعكس هذه الخطوة القلق العميق لدى الدول المستوردة للطاقة من تداعيات الصراع الدائر وتأثيره المباشر على سلاسل التوريد العالمية.

من جهتها، بدأت شركة أرامكو السعودية بتنفيذ إجراءات طارئة لضمان استمرار تدفق النفط إلى عملائها في القارة الآسيوية. وطلبت الشركة من المشترين تقديم خطط تحميل بديلة لشحنات شهر أبريل المقبل، مع التركيز على استخدام موانئ بعيدة عن مناطق التوتر العسكري.

وتشمل الخطة السعودية الجديدة تحويل جزء كبير من عمليات التحميل من ميناء رأس تنورة الواقع على الخليج إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر. وتأتي هذه الخطوة اللوجستية كاستجابة مباشرة للاضطرابات الناتجة عن المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران في المنطقة.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي لا تزال متوقفة بشكل شبه كامل نتيجة العمليات العسكرية الجارية. وقد أدى هذا الإغلاق إلى شلل في تدفق الإمدادات النفطية من منطقة الخليج، مما أجبر المنتجين الإقليميين على تغيير مساراتهم التقليدية.

وأظهرت بيانات ملاحية حديثة ارتفاعاً كبيراً في الاعتماد على ميناء ينبع، حيث قفز متوسط التحميلات إلى 2.2 مليون برميل يومياً خلال مطلع شهر مارس. ويمثل هذا الرقم ضعف ما تم تسجيله في شهر فبراير، مما يؤكد نجاح خطة الالتفاف حول مضيق هرمز المغلق.

يذكر أن المملكة العربية السعودية كانت تصدر ما يقارب 6 ملايين برميل يومياً عبر مضيق هرمز قبل اندلاع المواجهات الأخيرة في فبراير الماضي. ويراقب المتعاملون في الأسواق الدولية عن كثب حصص التصدير السعودية باعتبارها المؤشر الأهم للطلب العالمي على الخام.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 1:18 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير عبري يسلط الضوء على 'سجل أسود' لوزير الحرب الأمريكي: تطرف وعداء للمسلمين

سلطت تقارير صحفية عبرية الضوء على السجل المثير للجدل لوزير الحرب الأمريكي الحالي، بيت هيغسيث، واصفة إياه بأنه يفتقر للخبرة المهنية اللازمة لقيادة أقوى جيش في العالم. وأشارت المصادر إلى أن تاريخ الوزير حافل بالإخفاقات الإدارية والسلوكيات الشخصية التي تثير تساؤلات حول أهليته للمنصب الحساس الذي يشغله حالياً.

ووفقاً للمعلومات المسربة، فإن هيغسيث تعرض للإقالة قبل نحو عقد من الزمن من رئاسة منظمة يمينية تعنى بشؤون المحاربين القدامى. وجاء قرار الإقالة حينها عقب تقرير داخلي رصد تجاوزات خطيرة شملت استهلاك الكحول خلال ساعات الدوام الرسمي، بالإضافة إلى اتهامات بالتحرش الجنسي وخلق بيئة عمل تتسم بالسمية والعدائية تجاه الموظفين.

ومن بين أكثر الوقائع صدمة التي أوردها التقرير، ما حدث خلال رحلة عمل إلى ولاية أوهايو، حيث أقدم هيغسيث على سلوك عدواني صارخ. ونقلت المصادر أن الوزير الحالي ردد عبارات تحريضية علنية قائلاً: 'الموت لجميع المسلمين'، وهو ما يعكس عمق التوجهات المتطرفة التي يتبناها في رؤيته الكونية والسياسية.

وتشير القراءة التحليلية لشخصية هيغسيث إلى أنه يمثل خروجاً عن العرف السائد في اختيار وزراء الدفاع الأمريكيين، الذين عادة ما يتمتعون بخلفيات عسكرية وإدارية رصينة. وبدلاً من ذلك، يظهر الوزير الحالي كشخصية تميل إلى العنف اللفظي والغرور، مع افتقار واضح للقدرة على التعاطف أو اتخاذ قرارات استراتيجية متزنة.

ويبلغ هيغسيث من العمر 45 عاماً، مما يجعله واحداً من أصغر وأقل الوزراء خبرة في تاريخ وزارة الدفاع الأمريكية 'البنتاغون'. وقد ارتبط اسمه بمنظمات يمينية متطرفة صغيرة، كانت تتلقى تمويلاً من عائلات ثرية تدعم الأجندات السياسية المتشددة داخل الولايات المتحدة وخارجها.

وقد استغل هيغسيث منصته السابقة كمحلل في قناة فوكس نيوز للترويج لأفكار مثيرة للجدل، من بينها الدفاع المستميت عن جنود أمريكيين أدينوا بارتكاب جرائم قتل بحق مدنيين. ويرى مراقبون أن هذه المواقف تعزز من صورة الوزير كداعم للإفلات من العقاب في حالات انتهاك حقوق الإنسان خلال النزاعات المسلحة.

وفي جلسات الاستماع التي عقدها مجلس الشيوخ في ديسمبر 2024، واجه هيغسيث شهادات قاسية من زملاء سابقين أكدوا استمراره في سلوكياته الفظة. ورغم مواجهته بأدلة حول إدمان الكحول والتحرش، إلا أنه لم يبدِ أي ندم أو اعتذار، معتبراً أن هذه الانتقادات مجرد محاولات من خصومه السياسيين لتقويضه.

وفيما يخص الملفات الدولية، يتبنى وزير الحرب الأمريكي خطاباً استعراضياً تجاه المواجهة مع إيران، واصفاً العمليات العسكرية بأنها وسيلة لإثبات الهيمنة المطلقة. ويهاجم هيغسيث بضراوة أي صوت ينتقد التحركات العسكرية، سواء كان من داخل الإدارة الأمريكية أو من الوسائل الإعلامية المستقلة.

وتتداخل الأيديولوجيا الدينية مع التوجهات السياسية لدى هيغسيث، حيث يرتدي وشماً لـ 'صليب القدس' الذي يرمز لحقب تاريخية صراعية. ويروج الوزير لنظرية 'صراع الحضارات'، مؤمناً بتفوق العرق الأبيض وضرورة تطهير المؤسسات الأمريكية مما يصفهم بـ 'الأعداء الداخليين' من التيار الليبرالي والديمقراطي.

ويرى محللون أن وجود شخصية بمثل هذه المواصفات على رأس الهرم العسكري الأمريكي يثير مخاوف جدية في منطقة الشرق الأوسط. إذ إن ميله للحلول العسكرية العنيفة وافتقاره للدبلوماسية قد يؤدي إلى تصعيد غير محسوب في ملفات إقليمية معقدة، خاصة في ظل انحيازه الكامل للتيارات اليمينية المتطرفة.

إن السجل الإداري الضعيف لهيغسيث يجعله عرضة للانتقاد الدائم بشأن قدرته على إدارة الترسانة النووية الأمريكية واتخاذ قرارات مصيرية في أوقات الأزمات. وتعتبر المصادر أن اختياره لهذا المنصب كان يهدف بالأساس إلى إرضاء القاعدة الانتخابية لترامب، دون النظر إلى الكفاءة المهنية أو التوازن النفسي المطلوب.

وتستمر التقارير في كشف المزيد من التفاصيل حول 'البيئة السامة' التي يفرضها هيغسيث في مكاتب القرار، حيث يعتمد أسلوب المهاجمة المستمرة للمعارضين. هذا الأسلوب الإداري أدى إلى استقالات صامتة داخل أروقة الوزارة، تخوفاً من التورط في قرارات قد تلاحق أصحابها قانونياً أو دولياً في المستقبل.

وتختتم المصادر تقييمها بالتأكيد على أن هيغسيث يفسر التحديات السياسية في واشنطن على أنها معركة وجودية بين اليمين المتطرف واليسار. هذا الانقسام الحاد الذي يغذيه الوزير، ينعكس بشكل مباشر على السياسة الخارجية الأمريكية، مما يجعلها أكثر عدوانية وأقل قابلية للتنبؤ في التعامل مع الحلفاء والخصوم على حد سواء.

بناءً على ما تقدم، يظل بقاء هيغسيث في منصبه محل جدل واسع داخل الأوساط السياسية الأمريكية، وسط مطالبات بمزيد من الرقابة على تحركاته. وتخشى أطراف دولية من أن تؤدي أيديولوجيته المتطرفة إلى إشعال فتيل صراعات جديدة في مناطق التوتر، مدفوعة برغبة شخصية في إثبات القوة العسكرية.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 1:18 مساءً - بتوقيت القدس

نيران 'الغضب الملحمي' تحاصر ترامب: كلفة عسكرية باهظة وتهديدات بانهيار اقتصادي

تواجه الطموحات العسكرية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الشرق الأوسط تحديات غير مسبوقة، حيث بدأت عملية 'الغضب الملحمي' ضد إيران تنعكس سلباً على الاستقرار الداخلي في الولايات المتحدة. وأفادت مصادر بأن التصعيد العسكري أدى إلى اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، مما هدد المستقبل السياسي للإدارة الحالية واستقرار الاقتصاد الوطني بشكل مباشر.

وتعد 'قفزة الأسعار عند المضخات' الأثر الأكثر وضوحاً للحرب الجارية، خاصة بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي. ويمر عبر هذا الممر المائي نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط العالمية، وقد حذرت طهران من استهداف أي سفينة تحاول العبور، مما وضع أمن الطاقة العالمي على المحك.

على الصعيد المالي، تستنزف واشنطن ملايين الدولارات يومياً لتغطية نفقات أكبر حشد عسكري تشهده المنطقة منذ حرب الخليج الثانية. وتشير التقديرات إلى أن التكلفة الإجمالية للعملية قد تصل إلى 100 مليار دولار، وهو رقم يثير قلق الأوساط السياسية والاقتصادية في العاصمة الأمريكية.

وبدأت هذه الأرقام الفلكية تثير حفيظة أنصار حركة 'ماجا' (MAGA)، الذين يخشون من تخلي ترامب عن شعار 'أمريكا أولاً' والانزلاق في حروب استنزاف خارجية طويلة الأمد. وتزامن هذا التململ مع استطلاعات رأي تظهر تراجعاً ملحوظاً في شعبية الحرب لدى الناخبين الأمريكيين قبل انتخابات منتصف الولاية.

وتراقب الإدارة الأمريكية بقلق شديد أسعار الوقود، التي تعتبر 'ترمومتراً' حاسماً لفرص البقاء السياسي لأي رئيس في البيت الأبيض. ويرى خبراء أن الارتباط التاريخي بين أسعار البنزين ونتائج استطلاعات الرأي يفسر حالة الارتباك الحالية داخل الدوائر المحيطة بالرئيس ترامب.

وفي ظل هذا الانشغال بالعمليات الخارجية، يسود تخوف داخل الحزب الجمهوري من ركود تشريعي قد يشل حركة الإدارة. ونقلت مصادر عن قيادات جمهورية أن الحرب تستهلك نحو 75 بالمئة من وقت الإدارة، مما يعطل الملفات الداخلية الملحة ويفتح الباب أمام ملاحقات سياسية قد تنتهي بالإقالة.

وتحاول رئيسة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز، إيجاد حلول عاجلة لخفض أسعار الطاقة التي أرهقت كاهل المواطن. ومن بين الحلول المطروحة إلغاء الضريبة الفيدرالية على البنزين، رغم أن هذه الخطوة تتطلب موافقة صعبة من الكونغرس وقد لا تؤدي لنتائج ملموسة للمستهلك النهائي.

الأزمة لم تتوقف عند حدود السياسة، بل امتدت لتشمل أبعاداً إنسانية واجتماعية، حيث أظهرت استطلاعات حديثة أن أقل من 30 بالمئة من الناخبين يشعرون بتحسن مالي. وفي المقابل، يرى نحو 45 بالمئة من الأمريكيين أن أسعار الغذاء الأساسية باتت تفوق قدرتهم الشرائية بسبب التضخم الناتج عن الحرب.

وصدم الاقتصاد الأمريكي الأسواق في فبراير الماضي بفقدان نحو 92 ألف وظيفة، وهو رقم تجاوز التوقعات السلبية للمحللين. ويعزو مراقبون هذا التراجع إلى حالة عدم اليقين التي تفرضها العمليات العسكرية في الخليج وتأثيرها المباشر على سلاسل التوريد العالمية.

من جهة أخرى، حذر وزير الطاقة القطري من أن استمرار الصراع المسلح قد يؤدي إلى توقف كامل لإنتاج النفط في منطقة الخليج خلال أيام قليلة. وأكد أن هذا السيناريو قد يدفع بأسعار البرميل إلى حاجز 150 دولاراً، مما قد يتسبب في تحطيم الاقتصاد العالمي والدخول في حالة ركود عميق.

ميدانياً، بلغت تكلفة أول 100 ساعة من عملية 'الغضب الملحمي' نحو 3.7 مليارات دولار، وهي مبالغ غير مدرجة في الميزانية الدفاعية المقرة سابقاً. كما سجلت القوات الأمريكية خسائر في العتاد شملت ثلاث مقاتلات من طراز 'إف-15إي' سقطت بنيران صديقة في الأجواء الكويتية.

وأثار وصول جثامين ستة جنود أمريكيين إلى أرض الوطن موجة غضب عارمة، حتى بين الحلفاء الإعلاميين التقليديين لترامب. وانتقدت شخصيات إعلامية بارزة التورط في الحرب، معتبرة أن الجنود الأمريكيين يدفعون حياتهم ثمناً لمصالح دول أجنبية مثل إسرائيل وإيران.

وتظهر استطلاعات الرأي انقساماً حاداً في الشارع الأمريكي، حيث يؤيد 49 بالمئة الحرب بينما يعارضها 48 بالمئة. ويشير هذا التقارب إلى غياب ظاهرة 'الالتفاف حول العلم' التي عادة ما تمنح الرؤساء دعماً شعبياً واسعاً في أوقات الأزمات العسكرية الكبرى.

وفي الختام، يرى مراقبون أن الحرب الحالية تمثل 'مشكلة وجودية' لترامب على المدى الطويل، رغم محاولات تصويرها كضرورة أمنية. ومع مسارعة المواطنين لتخزين الوقود خوفاً من انقطاع الإمدادات، يبقى السؤال حول قدرة الإدارة على احتواء التداعيات قبل فوات الأوان.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 1:18 مساءً - بتوقيت القدس

بين نزوح بيروت وجوع غزة.. المدنيون يدفعون ضريبة الصراع الإقليمي

تتكشف في بيروت وقطاع غزة كلفة إنسانية باهظة للحرب الإقليمية الدائرة، حيث لا تتوقف الخسائر عند حدود المواجهات العسكرية، بل تمتد لتطال مئات الآلاف من المدنيين الذين وجدوا أنفسهم مقتلعين من بيوتهم. وترصد التقارير الميدانية اتساع موجة النزوح في لبنان تحت وطأة القصف، بالتزامن مع عودة شبح المجاعة إلى غزة نتيجة إغلاق المعابر الحيوية.

في العاصمة اللبنانية بيروت، وثقت مصادر صحفية مشاهد قاسية للنزوح الجماعي من الضاحية الجنوبية عقب الإنذارات الإسرائيلية المتكررة. واضطرت آلاف العائلات لمغادرة منازلها على عجل، حيث تحولت الملاعب الرياضية والمدارس إلى مراكز إيواء مؤقتة تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة، وسط حالة من الهلع أصابت كبار السن والمرضى.

وتشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن السلطات المحلية في لبنان إلى مقتل ما لا يقل عن 570 شخصاً منذ بدء الضربات الجوية المكثفة. كما أجبر التصعيد نحو 700 ألف شخص على النزوح من مناطقهم، سجلت المصادر نزوح 100 ألف منهم خلال أربع وعشرين ساعة فقط، مما وضع ضغطاً هائلاً على البنية التحتية المتهالكة.

مراكز الإيواء في بيروت لم تعد قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة، ما دفع الكثير من العائلات لافتراش الشوارع والساحات العامة والواجهة البحرية. وتعبر شهادات النازحين عن فقدان كامل للأمل، حيث تروي مريم، وهي أم لثلاثة أطفال، كيف فقدت منزلها ومأواها المستأجر لتنتهي بها الحال في خيمة وسط ساحة الشهداء.

من جهتها، حذرت وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية من أن موجة النزوح الحالية قد تتجاوز المليون شخص، وهو رقم يفوق قدرة الحكومة على الاستجابة. ووصفت منظمة الصحة العالمية الأزمة بأنها غير مسبوقة لكونها تمتد عبر جبهات متعددة، مما يعقد وصول المساعدات الطبية والإنسانية للمحتاجين في المناطق المتضررة.

وعلى الجانب الآخر في قطاع غزة، أعاد التصعيد الإقليمي فتح أبواب الخوف من المجاعة مجدداً بعد إغلاق المعابر التجارية والحدودية. وأدى هذا الإغلاق إلى موجة هلع في الأسواق المحلية، حيث تضاعفت أسعار السلع الأساسية والخضروات لأكثر من ثلاثة أضعاف، مما فاقم معاناة السكان الذين يعيشون أصلاً تحت خط الفقر.

وتخشى العائلات النازحة في غزة أن يؤدي انشغال العالم بالصراع الإقليمي إلى تراجع الاهتمام الدولي بقضيتهم، مما يمنح الاحتلال فرصة لتشديد الحصار. وتقول شروق دواس، التي تعيش في خيمة بمدينة غزة إن الخوف من الجوع يطارد عائلتها يومياً، خاصة بعد أن فقدت والدها بسبب سوء التغذية في وقت سابق من الحرب.

القطاع الصحي في غزة يعاني هو الآخر من شلل شبه تام، حيث ينتظر أكثر من 18 ألف مريض، بينهم 4 آلاف طفل، فرصة للإجلاء الطبي. وأدى إغلاق المعابر إلى ضياع فرص العلاج على حالات حرجة، مثل حالة الشاب أيمن سالم الذي أُلغي سفره في اللحظات الأخيرة بسبب اندلاع المواجهات الإقليمية.

وفي ظل هذه الظروف، تحاول الجهات المحلية في غزة ضبط الأسعار عبر نشر دوريات الشرطة في الأسواق، إلا أن هذه الإجراءات تصطدم بنقص التوريدات. ويؤكد تجار التجزئة أنهم لا يتحكمون في حركة الإمداد، وأن الارتفاع الجنوني في الأسعار نابع من تجار الجملة الذين استغلوا حالة عدم الاستقرار الأمني.

ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر 2025، إلا أن القصف الإسرائيلي لم يتوقف تماماً على قطاع غزة، حيث سقط 14 شهيداً منذ بدء التصعيد الأخير. ورفعت هذه الهجمات إجمالي عدد الشهداء منذ توقيع الاتفاق إلى 648 شهيداً، مما يثبت هشاشة الوضع الأمني الميداني وعدم التزام الاحتلال بالتهدئة.

ومن بين ضحايا القصف الأخير، برز اسم الصحفية أمل الشمالي التي استشهدت إثر استهداف خيام النازحين في منطقة السوارحة وسط القطاع. وتؤكد عائلات الضحايا أنه لا يوجد مكان آمن في غزة، وأن الموت يلاحقهم حتى في المناطق التي صُنفت سابقاً على أنها مناطق إنسانية أو آمنة.

ويرى مراقبون أن المدنيين في لبنان وفلسطين باتوا يدفعون الثمن الأكبر لصراعات تتجاوز قدراتهم على التأثير أو القرار. فبينما تنشغل العواصم الكبرى بالتحركات العسكرية والدبلوماسية، تظل العائلات في بيروت تبحث عن خيمة، بينما يطارد سكان غزة لقمة العيش وسط أنقاض منازلهم.

الخوف الأساسي لدى النازحين اللبنانيين اليوم ليس فقط من الغارات القادمة، بل من تحول النزوح إلى إقامة دائمة بلا أفق للعودة. هذا القلق يشاركه سكان غزة الذين يخشون أن يتحول الحصار الحالي إلى واقع مفروض لفترات طويلة، مما يقضي على ما تبقى من آمال في إعادة الإعمار أو الاستقرار.

في المحصلة، يرسم المشهد في بيروت وغزة لوحة مأساوية لواقع إنساني متدهور يفرضه الصراع الإقليمي المستمر. ويبقى المدنيون هم الحلقة الأضعف في هذه المواجهة، حيث تضيع حقوقهم الأساسية في الغذاء والدواء والأمان وسط ضجيج الطائرات وأصوات الانفجارات التي لا تهدأ.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 1:18 مساءً - بتوقيت القدس

حصيلة دامية للعدوان على لبنان: 570 شهيداً ومئات آلاف النازحين وسط غارات مكثفة

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن ارتفاع مأساوي في حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي المتواصل على البلاد، حيث وثقت استشهاد 570 شخصاً خلال الأيام العشرة الماضية. وأوضحت الوزارة في تقريرها الصادر اليوم الأربعاء أن من بين الشهداء 86 طفلاً و45 امرأة، بالإضافة إلى 14 كادراً من القطاع الصحي سقطوا أثناء أداء واجبهم.

وشهدت الساعات الأربع والعشرون الماضية تصعيداً دامياً، حيث استشهد يوم الثلاثاء وحده 84 شخصاً في غارات جوية مكثفة استهدفت مناطق متفرقة. كما أحصت الطواقم الطبية إصابة نحو 1444 جريحاً، يعاني الكثير منهم من إصابات حرجة نتيجة القصف المركز على الأحياء السكنية والمنشآت المدنية.

وفي منطقة البقاع شرقي لبنان، أفادت مصادر طبية باستشهاد 7 مواطنين وإصابة 23 آخرين جراء سلسلة من الغارات العنيفة التي استهدفت القرى والبلدات هناك. وتأتي هذه الهجمات في إطار توسيع الاحتلال لدائرة استهدافاته لتشمل العمق اللبناني بعيداً عن المناطق الحدودية المباشرة.

ميدانياً، استمرت الغارات الجوية خلال ساعات الفجر والليل لتطال بلدات حناوية والشهابية وقانا والحوش في قضاء صور، بالإضافة إلى بلدة تبنين في قضاء بنت جبيل. كما طال القصف بلدة زلايا في البقاع الغربي، وحي الليلكي في الضاحية الجنوبية لبيروت، مما أدى إلى دمار هائل في الممتلكات.

وفي العاصمة بيروت، أصيب أربعة أشخاص بجروح متفاوتة إثر غارة إسرائيلية استهدفت شقة سكنية في منطقة عائشة بكار المكتظة. وتعكس هذه الضربة إصرار الاحتلال على ملاحقة أهداف داخل الأحياء المدنية في قلب العاصمة، مما يثير حالة من الرعب والقلق بين السكان والنازحين.

وعلى صعيد العمل الإنساني، نعى الصليب الأحمر اللبناني أحد مسعفيه الذي ارتقى شهيداً أثناء تأدية مهامه الإنسانية في بلدة مجدل زون بجنوب لبنان. وجاء استشهاد المسعف جراء غارة مباشرة استهدفت المنطقة أثناء محاولة الطواقم إجلاء المصابين وتقديم الإسعافات الأولية للمتضررين من القصف.

وفيما يخص أزمة النزوح، كشفت وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية عن أرقام صادمة، حيث وصل عدد النازحين إلى نحو 780 ألف شخص منذ بدء العدوان. ويقيم نحو 120 ألفاً من هؤلاء في مراكز إيواء رسمية تفتقر لأدنى مقومات الحياة الأساسية نتيجة الاكتظاظ الشديد ونقص الموارد.

وأفادت مصادر ميدانية بأن العدد الفعلي للنازحين قد يتجاوز المليون شخص، يتركز نصفهم تقريباً في مناطق بيروت وجبل لبنان بحثاً عن الأمان. وتواجه العائلات النازحة ظروفاً قاسية، حيث تحولت الطرقات والساحات العامة في بعض المناطق إلى ملاذات مؤقتة للمشردين من بيوتهم.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن لبنان يعاني من حصار دولي غير معلن يفاقم من تداعيات الأزمة الإنسانية والاقتصادية الراهنة. ولم تتلقَّ الدولة اللبنانية دعماً دولياً كافياً لتعويض خسائر الحروب السابقة التي تجاوزت 15 مليار دولار، مما يعيق أي جهود حكومية للإغاثة أو إعادة الإعمار.

وحذر مراقبون من أن استمرار سياسة التدمير الممنهج للمنازل والبنية التحتية يهدف إلى ممارسة ضغط سياسي وشعبي مباشر. ومع استمرار الغارات على الجنوب والضاحية، يخشى الخبراء من تحول أزمة النزوح المؤقتة إلى قضية لاجئين دائمة تتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لإنقاذ الوضع الإنساني المنهار.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 12:50 مساءً - بتوقيت القدس

حصاد 2025 (الجزء الثالث): أبرز إما انجزته الحكومة في قطاع الخدمات العامة

 أصدر مركز الاتصال الحكومي الجزء الثالث من سلسلة تقارير حصاد 2025 والذي يستعرض أبرز ما حققته الوزارات والمؤسسات الحكومية خلال العام الماضي في قطاع الخدمات العامة، والتي شملت قطاعات: الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية والثقافة والنقل، إلى جانب الجهود الداعمة للقدس وتمكين المرأة والخدمات الدينية.

⭕️في قطاع التعليم

عملت وزارة التربية والتعليم العالي على ضمان استمرار العملية التعليمية في مختلف الظروف، حيث وفرت مدارس افتراضية ومراكز تعليمية لأكثر من 400 ألف طالب في قطاع غزة، ونفذت امتحان الثانوية العامة لنحو 70 ألف طالب، كما قدمت دعمًا للجامعات بقيمة 20 مليون دولار.

وفي مجال تطوير البنية التعليمية، جرى بناء وتوسعة وتأثيث 17 مدرسة تضم 166 غرفة صفية بتكلفة بلغت 16 مليون دولار، إضافة إلى توقيع اتفاقية لإنشاء المعهد الوطني للذكاء الاصطناعي بقيمة 15 مليون دولار.

كما نفذت الوزارة خطة "التعليم من أجل التنمية" عبر افتتاح 40 وحدة مهنية، ما أسهم في رفع نسبة الالتحاق بالتعليم المهني من 4% إلى 12%. وعلى صعيد دعم الطلبة، قُدمت 2,900 منحة دراسية خارجية و800 منحة داخلية، إضافة إلى توفير قروض تعليمية لنحو 10 آلاف طالب بقيمة 3 ملايين دينار.

وفي مجال التحول الرقمي والجودة الأكاديمية، جرى تدقيق 80 ألف وثيقة جامعية، وإدراج 280 ألف سجل في المستودع الرقمي، واعتماد معايير قبول جامعي جديدة.

⭕️قطاع الصحة

شهد القطاع الصحي مجموعة من التدخلات الطبية والإنسانية، حيث سيرت وزارة الصحة ثلاث قوافل إغاثية إلى قطاع غزة بقيمة 9.2 مليون شيكل، وتم توريد 22,611 وحدة دم و14,051 وحدة بلازما عبر تسع مراحل. كما نفذت حملات تطعيم واسعة ضد شلل الأطفال شملت 602,795 طفلًا، إضافة إلى 15,624 طفلًا ضمن الحملة التكميلية.

وعلى صعيد تطوير البنية التحتية الصحية، جرى تجهيز وحدة القلب والرنين المغناطيسي في مستشفى رفيديا بقيمة 12 مليون دولار، وتشغيل 26 حاضنة أطفال إضافية. كما تم إجراء 7 عمليات زراعة كلى و50 عملية قلب للأطفال، إلى جانب آلاف عمليات القسطرة والقلب المفتوح للكبار.

وشهد العام إطلاق خدمات طبية متقدمة لأول مرة في القطاع الحكومي، مثل (PET-CT) و(ESWL)، إضافة إلى افتتاح مركزي تأهيل في رام الله وقباطية. كما تم أتمتة خدمات الإجازات والتراخيص الصحية ونقل نظام (Avicenna) إلى مركز البيانات الوطني.

⭕️قطاع النقل والمواصلات

شهد قطاع النقل والمواصلات خطوات إصلاحية وتنظيمية، حيث جرى مراجعة كافة التشريعات الناظمة للقطاع وإيقاف الاستثناءات الفردية مع إحالة أي إجراء استثنائي يمس السياسات المالية العامة لمجلس الوزراء، إلى جانب أتمتة الخدمات وتعزيز الشفافية في الإجراءات، وتعزيز الشفافية والنزاهة في آلية منح الأرقام المميزة بما يضمن العدالة والحفاظ على المال العام.

كما أصدرت الوزارة أكثر 280 ألف رخصة شخصية و507 آلاف رخصة مركبة و 16,200 رخصة مركبة عمومية خلال العام. ورخّصت 3485 منشأة. وعملت الوزارة على تعزيز صمود المزارعين في المناطق المهددة بالاستيطان من خلال منح أكثر من 4086 رخصة أو تجديد رخصة جرار زراعي. إضافة إلى ذلك، جرى استحداث خطوط نقل عام جديدة في المناطق المهمشة والمهددة، بهدف تحسين وصول المواطنين إلى خدمات النقل العام.

كما اتخذت وحدة المتابعة الميدانية والتفتيش إجراءات لتعزيز السلامة المرورية، شملت التحقق من شروط السلامة الفنية عند ترخيص المنشآت والمركبات، خصوصًا في النقل العام والخاص والمدارس ورياض الأطفال، وضبط تجاوزات تهدد حياة المواطنين والتعامل معها وفق القانون.


⭕️الخدمات الدينية

بحسب تقرمركز الاتصال الحكومي، وفقًا لبيانات وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، فقد اتخذت خطوات تنظيمية لتطوير الخدمات الدينية، حيث أقر مجلس الوزراء خطة لحوكمة موسم الحج، شملت تنظيم ومراجعة عملية القرعة وضبط الرسوم وتحسين جودة خدمات الإقامة والنقل للحجيج.

كما بلغ عدد مراكز التحفيظ والتجويد الفاعلة 1,323 مركزًا شارك فيها 33,386 طالبًا وطالبة، وتم تخريج 339 حافظًا وحافظة أتموا حفظ القرآن الكريم كاملًا، إضافة إلى أكثر من 10 آلاف أتموا حفظ أجزاء منه.

وفي مجال الخدمات المجتمعية، جرى تأهيل 97 شركة حج وعمرة، وتنفيذ برامج صندوق الزكاة بقيمة 67.4 مليون شيكل استفادت منها 98,283 أسرة، إلى جانب كفالة 9,132 يتيمًا.

كما شهد العام بناء وافتتاح 6 مساجد جديدة ليرتفع عدد المساجد إلى 2,515 مسجدًا، وتشغيل 69 مسجدًا بالطاقة الشمسية ليصل العدد الإجمالي إلى 340 مسجدًا، إضافة إلى اعتماد 114 اتفاقية وقف بأثر مالي بلغ 568 ألف دينار أردني.

⭕️دعم القدس

واصلت وزارة شؤون القدس جهودها لدعم صمود المقدسيين، حيث قدمت دعمًا ماليًا لـ587 عائلة و60 مؤسسة مقدسية، كما استكملت إجراءات حماية عقارين مهددين بالمصادرة.

كما تابعت الوزارة 250 قضية قانونية جديدة وحققت نجاحات في رد دعاوى إخلاء. وفي قطاع التعليم، جرى التعامل مع أزمة طلبة الأونروا عبر استيعاب مؤقت وتمويل ست غرف صفية ودعم امتحانات الثانوية العامة.

إضافة إلى ذلك، استقطبت الوزارة تمويلًا تجاوز 140 ألف دولار لتطوير الأنظمة الإلكترونية وتعزيز الشراكات الدولية.



⭕️القطاع الثقافي

عملت وزارة الثقافة على إبراز الرواية الثقافية الفلسطينية وتعزيز الصناعات الثقافية، حيث أصدرت شهادات حول "الإبادة الثقافية" في غزة، وأطلقت منحًا لدعم 15 مشروعًا فنيًا وسينمائيًا.

كما نظمت المؤتمر الوطني الثاني للصناعات الثقافية، ودربت 60 حرفيًا، إلى جانب تنفيذ فعاليات ثقافية استفاد منها نحو 12 ألف مشارك. وعلى صعيد التطوير المؤسسي، جرى أتمتة 70% من المراسلات والبدء برقمنة الأرشيف الوطني.

⭕️تمكين المرأة
شهد عام 2025 جهودًا مكثفة لتعزيز حضور قضايا المرأة الفلسطينية دوليًا، حيث نجحت وزارة شؤون المرأة في انتزاع قرار أممي لحماية المرأة الفلسطينية، وقادت حراكًا عربيًا لتدويل قضايا النساء.

كما عملت على مأسسة إطار "الاقتصاد الجامع"، وإطلاق الجيل الثالث لتنفيذ قرار مجلس الأمن 1325، إضافة إلى حشد نحو 8 ملايين دولار لدعم الجمعيات النسوية وإصدار تقارير دولية نوعية حول واقع النساء الفلسطينيات.




⭕️الحماية الاجتماعية

واصلت وزارة التنمية الاجتماعية تنفيذ برامج الحماية والإغاثة، حيث وزعت 1,084,789 طردًا غذائيًا وغير غذائي في قطاع غزة، إضافة إلى مئات آلاف الوجبات وآلاف الخيم، وقدمت دعمًا عينيًا في الضفة الغربية بقيمة 55 مليون شيكل.

كما نفذت دفعات نقدية في غزة لصالح 464,982 أسرة بقيمة 601,160,890 شيكل، وفي الضفة الغربية لصالح 61,937 أسرة بقيمة 107,112,187 شيكل.

وقدمت الوزارة دعمًا لـ777 من مرضى غزة ومرافقيهم العالقين في الضفة بقيمة 1,388,700 شيكل، إلى جانب منح تأمين صحي مجاني لـ10,216 أسرة، وإلغاء 6,000 بطاقة تأمين غير مستحقة، وإعفاء 25 ألف طالب من الرسوم.

وفي مجال التمكين الاقتصادي، جرى تمويل 759 مشروعًا إنتاجيًا، وتقديم خدمات حماية لـ3,509 أطفال، وكفالة 26 ألف يتيم في الضفة الغربية وقطاع غزة.

كما دعمت الوزارة 3,795 شخصًا من ذوي الإعاقة، وقدمت خدمات لـ1,500 مسن، وخدمت 15,620 سيدة ضمن برامج الحماية الاجتماعية. كما تم إدراج عدد من الخدمات ضمن السجل الوطني الاجتماعي وتفعيل البوابة الموحدة للخدمات الاجتماعية.

اسرائيليات

الأربعاء 11 مارس 2026 12:48 مساءً - بتوقيت القدس

القبة الفولاذية ومظلة الناتو: كيف تحمي تركيا أجواءها من الصواريخ الباليستية؟

شهدت الآونة الأخيرة تصاعداً في التوترات الإقليمية أدى إلى رصد واعتراض صواريخ باليستية أُطلقت من الأراضي الإيرانية باتجاه تركيا، وذلك في حادثتين منفصلتين على الأقل منذ نهاية فبراير الماضي. وأكدت مصادر رسمية أن الدفاعات الجوية التابعة لحلف شمال الأطلسي 'الناتو'، والمنتشرة في منطقة شرق المتوسط، نجحت في تحييد هذه التهديدات قبل وصولها إلى أهدافها الحيوية.

وأوضحت السلطات التركية أن أجزاءً من الذخيرة الباليستية التي جرى اعتراضها سقطت في مناطق غير مأهولة بولاية غازي عنتاب جنوبي البلاد، دون وقوع إصابات بشرية. وتأتي هذه التطورات في ظل استراتيجية دفاعية شاملة تتبناها أنقرة تحت مسمى 'القبة الفولاذية'، والتي تهدف إلى دمج كافة المنظومات الدفاعية في شبكة موحدة.

تعتبر 'القبة الفولاذية' مشروعاً وطنياً طموحاً يسعى لربط الأنظمة المحلية والأجنبية تحت مظلة قيادة وسيطرة واحدة لضمان أقصى درجات الحماية. وتعتمد هذه البنية التحتية على تقنيات الذكاء الاصطناعي وتكامل البيانات لتبادل المعلومات اللحظية بين مختلف الوحدات القتالية المنتشرة على الأراضي التركية وفي البحار المحيطة.

في مقدمة المنظومات المحلية، يبرز نظام 'سيبار' (SİPER) كأطول الأنظمة مدى في الترسانة التركية، حيث يتجاوز مداه الحالي 100 كيلومتر مع خطط لتطوير نسخ أبعد مدى. صُمم هذا النظام خصيصاً لمواجهة الطائرات المقاتلة والصواريخ الجوالة، بالإضافة إلى التعامل مع الصواريخ الباليستية في مراحل محددة من مسارها.

إلى جانب 'سيبار'، تعتمد القوات التركية على عائلة 'حصار' (HİSAR) التي تغطي المديات المتوسطة والقصيرة، وتوفر حماية مكثفة للقواعد العسكرية والمراكز الحيوية. ويصل مدى النسخة المتوسطة إلى نحو 40 كيلومتراً، بينما تتكفل النسخة القصيرة بالتعامل مع المروحيات والدرونات والصواريخ التي تستهدف المنشآت عن قرب.

ولم تكتفِ الصناعات الدفاعية التركية بالأنظمة التقليدية، بل أدخلت تقنيات الليزر والأسلحة الكهرومغناطيسية مثل منظومتي 'GÖKBERK' و'ALKA'. وتتخصص هذه الأنظمة المتطورة في إسقاط الطائرات المسيرة الصغيرة 'الدرونات'، التي باتت تشكل تحدياً أمنياً كبيراً في النزاعات الحديثة نظراً لصعوبة رصدها بالرادارات التقليدية.

وعلى صعيد الأنظمة الأجنبية، تبرز منظومة 'S-400' الروسية التي تمتلك تركيا منها بطاريتين، رغم الجدل السياسي الواسع الذي يحيط بها مع حلف الناتو. وتشير تقارير فنية إلى أن هذه المنظومة قد تُستخدم كمخزون استراتيجي أو في حالات الضرورة القصوى لتجنب الصدام المباشر مع السياسات الدفاعية الأمريكية.

وفي المقابل، يظل نظام 'باتريوت' الأمريكي عنصراً فاعلاً في الدفاعات التركية، حيث يتم نشر بطاريات تابعة لدول الحلف مثل إسبانيا وألمانيا عند الحاجة. وتتركز هذه البطاريات غالباً في المناطق الجنوبية والوسطى لتوفير حماية إضافية ضد أي صواريخ باليستية قد تعبر الحدود الدولية في أوقات الأزمات.

أما في المجال البحري، فقد طورت تركيا نظام 'MİDLAS' للإطلاق الرأسي، والذي يتم تثبيته على الفرقاطات الحديثة مثل فرقاطة 'إسطنبول'. ويستخدم هذا النظام صواريخ مطورة محلياً للدفاع عن الأسطول البحري وحماية المصالح التركية في المياه الإقليمية، مما يعزز من قدرة المناورة البحرية.

وبعيداً عن العتاد العسكري المباشر، يمثل رادار 'كورجيك' في مدينة ملاطيا أحد أهم أصول الناتو الاستراتيجية فوق الأراضي التركية. هذا الرادار من طراز (AN/TPY-2) يمتلك قدرات فائقة على كشف الصواريخ الباليستية من مسافات بعيدة جداً فور انطلاقها، مما يمنح غرف العمليات وقتاً ثميناً للاستجابة.

تستفيد تركيا من 'التوافق العملياتي' مع الناتو، حيث تُبنى جميع أنظمتها المحلية الجديدة وفق معايير الحلف التقنية. هذا التوافق يسمح بتبادل البيانات بشكل فوري مع طائرات الإنذار المبكر 'أواكس'، ويضمن تنسيقاً دقيقاً يمنع وقوع حوادث 'النيران الصديقة' أثناء العمليات الجوية المعقدة.

وعندما ترتفع وتيرة التهديدات في شرق المتوسط، تتدخل القوات البحرية التابعة للناتو عبر مدمرات مجهزة بنظام 'Aegis' القتالي. هذه السفن، وخاصة الأمريكية منها، قادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية وهي لا تزال في الفضاء الخارجي باستخدام صواريخ 'SM-3' المتطورة، مما يشكل خط دفاع أول بعيداً عن اليابسة.

إن التكامل بين الصناعة الوطنية التركية والدعم التقني من الناتو يخلق بيئة دفاعية متعددة الطبقات يصعب اختراقها. فبينما تسعى أنقرة لتحقيق الاكتفاء الذاتي في التصنيع العسكري، تظل المظلة التقنية واللوجستية للحلف ضرورة استراتيجية لمواجهة التهديدات العابرة للقارات.

ختاماً، تؤكد الحوادث الأخيرة أن التنسيق بين أنقرة وحلفائها في الناتو يسير بشكل فعال لمواجهة التحديات الأمنية المتغيرة في المنطقة. ومع استمرار تطوير 'القبة الفولاذية'، تتطلع تركيا لتعزيز سيادتها الجوية مع الحفاظ على دورها كركيزة أساسية في منظومة الدفاع الجماعي للحلف.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 12:48 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد بحري خطير: استهداف 3 سفن شحن في مضيق هرمز وقبالة سواحل الإمارات

شهدت الممرات الملاحية في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز تصعيداً ميدانياً خطيراً اليوم الأربعاء، حيث أعلنت هيئة العمليات البحرية البريطانية عن تعرض ثلاث سفن شحن لإصابات مباشرة بمقذوفات مجهولة المصدر. وتأتي هذه الحوادث في ظل حالة من الاستنفار الأمني الشديد التي تسود المنطقة، تزامناً مع تهديدات متبادلة بين القوى الإقليمية والدولية حول حرية الملاحة في أحد أهم ممرات الطاقة عالمياً.

وفي تفاصيل الهجوم الأول، تعرضت سفينة شحن لإصابة بمقذوف غير معروف أثناء عبورها مضيق هرمز، وتحديداً على بعد 11 ميلاً بحرياً شمال سواحل سلطنة عُمان. وأسفر الهجوم عن اندلاع حريق واسع على متن السفينة، مما دفع الطاقم لإطلاق نداءات استغاثة وبدء عمليات إخلاء فورية للسيطرة على الموقف وتجنب وقوع خسائر بشرية.

أما الحادثة الثانية فقد وقعت على بعد نحو 50 ميلاً بحرياً شمال غربي مدينة دبي الإماراتية، حيث أبلغ قبطان سفينة مخصصة للبضائع السائبة عن تعرض سفينته لضربة بمقذوف مجهول. ورغم الأضرار التي لحقت بالهيكل، أكدت التقارير الأولية أن جميع أفراد الطاقم المتواجدين على متن السفينة بخير ولم تسجل أي إصابات جسدية بينهم.

ولم تتوقف الهجمات عند هذا الحد، إذ أفادت مصادر ملاحية بتعرض سفينة ثالثة لأضرار مادية إثر إصابتها بمقذوف قبالة سواحل إمارة رأس الخيمة، على مسافة تقدر بـ 25 ميلاً بحرياً من اليابسة. وتؤشر هذه الهجمات المتزامنة إلى وجود استهداف ممنهج لحركة التجارة البحرية في المنطقة، مما يرفع من منسوب المخاطر التي تواجهها شركات الشحن الدولية.

وأوضحت الهيئة البحرية في بيانها أنها رصدت تصاعداً ملحوظاً في التهديدات منذ نهاية فبراير الماضي، حيث تلقت نحو 17 بلاغاً عن حوادث أمنية في الخليج وعُمان. وتنوعت هذه البلاغات بين 13 هجوماً مباشراً وأربعة أنشطة وصفت بالمشبوهة، مما يعكس تدهوراً أمنياً غير مسبوق في الممرات المائية الاستراتيجية التي تربط الشرق بالغرب.

ويرتبط هذا التصعيد الميداني بشكل مباشر بإعلان طهران في الثاني من مارس الجاري إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل أمام الملاحة الدولية. وهددت القيادة الإيرانية باستهداف أي قطع بحرية تحاول اختراق هذا الإغلاق، في خطوة اعتبرها مراقبون رداً على الضغوط العسكرية والسياسية المتزايدة التي تتعرض لها البلاد في الآونة الأخيرة.

من جانبه، دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على خط الأزمة متوعداً إيران بـ 'عواقب عسكرية غير مسبوقة' في حال ثبت قيامها بزرع ألغام بحرية في المضيق. وجاءت تصريحات ترمب عقب تقارير استخباراتية أمريكية أشارت إلى رصد تحركات إيرانية مريبة تهدف إلى عرقلة حركة ناقلات النفط عبر نشر ألغام في الممرات الملاحية الحيوية.

وتأتي هذه التطورات في سياق المواجهة العسكرية المفتوحة التي انطلقت في 28 فبراير الماضي، والتي أسفرت عن سقوط آلاف الضحايا في الداخل الإيراني. وتشير الإحصاءات إلى مقتل أكثر من 1332 شخصاً، من بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار القادة الأمنيين، جراء العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف إيرانية.

وبالتزامن مع التوتر البحري، تواصل طهران شن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة تستهدف مواقع في العمق الإسرائيلي، بالإضافة إلى مصالح أمريكية في دول الجوار مثل العراق والأردن. وقد طالت بعض هذه الهجمات منشآت حيوية للطاقة، مما دفع دولاً منتجة لتقليص إمداداتها، الأمر الذي ألقى بظلاله القاتمة على استقرار أسواق النفط العالمية.

وقد انعكست هذه الاضطرابات الأمنية بشكل حاد على أسعار الطاقة، حيث قفز سعر برميل النفط إلى مستويات قياسية بلغت 120 دولاراً مطلع الأسبوع قبل أن يشهد تراجعاً نسبياً. ويبقى المشهد في مضيق هرمز والخليج العربي مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل غياب أي أفق للحل الدبلوماسي واستمرار لغة التهديد العسكري بين الأطراف المتصارعة.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 12:48 مساءً - بتوقيت القدس

الاجتياح البري لإيران: بين طموحات ترامب السياسية وعقبات الجغرافيا العسكرية

تصاعدت وتيرة الحديث عن احتمالات لجوء الولايات المتحدة لنشر قوات برية داخل الأراضي الإيرانية منذ بدء العدوان المشترك مع إسرائيل في 28 فبراير الماضي. ويهدف هذا التوجه، بحسب دوائر سياسية، إلى محاولة إسقاط النظام الإيراني، إلا أن هذا السيناريو يصطدم بعقبات ميدانية ولوجستية تجعل من تنفيذه مغامرة غير محسومة النتائج.

كشفت تقارير استخباراتية أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بدأت بالفعل في تسليح قوى كردية معارضة بهدف إثارة اضطرابات داخلية في العمق الإيراني. وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع اتصالات أجرتها إدارة الرئيس دونالد ترامب مع قيادات كردية في إيران والعراق لاستكشاف فرص دعم تحركات ميدانية ضد طهران.

أفادت مصادر بأن ترامب عرض تقديم غطاء جوي واسع النطاق ودعم عسكري للجماعات الكردية للسيطرة على مناطق في غرب إيران. ومع ذلك، بدا أن هناك تراجعاً نسبياً في هذا الاندفاع بعد إدراك التداعيات الخطيرة لإشراك الأطراف العرقية بشكل مباشر في حرب قد تتحول إلى صراع إقليمي طويل الأمد.

شكل وصول جثامين ستة جنود أمريكيين إلى قاعدة دوفر الجوية في 8 مارس الجاري صدمة للشارع الأمريكي، حيث قُتلوا خلال العمليات الجارية ضد إيران. هذا المشهد أعاد إلى الأذهان ذكريات حربي العراق وأفغانستان، مما زاد من الضغوط الشعبية الرافضة لأي تورط بري واسع قد يكبد الجيش خسائر بشرية فادحة.

يرى محللون أن دخول الأكراد في القتال قد يحول الصراع إلى حرب استنزاف يصعب احتواؤها أو التنبؤ بنهايتها. ويشير الخبراء إلى أن الاعتماد على قوى محلية قد يشعل فوضى ممتدة في المنطقة دون تحقيق حسم عسكري واضح، وهو ما يثير مخاوف القوى الإقليمية المجاورة لإيران.

من الناحية الجغرافية، يمثل شمال غرب إيران مسرحاً عملياتياً بالغ التعقيد بسبب وجود جبال زاغروس التي تشكل حصناً طبيعياً منيعاً. وأي توغل بري من جهة إقليم كردستان سيواجه تضاريس وعرة تمنح القوات الإيرانية أفضلية التمركز في المرتفعات ونصب الكمائن للقوات المهاجمة.

تؤكد الدراسات العسكرية أن المساحة الشاسعة لإيران، والتي تتجاوز 1.7 مليون كيلومتر مربع، تجعل من الصعب تحقيق حسم عبر اختراقات ساحلية أو حدودية محدودة. كما أن الكثافة السكانية العالية التي تتخطى 91 مليون نسمة تعني أن أي غزو بري سيواجه مقاومة شعبية وعسكرية منظمة في بيئة حضرية معقدة.

استبعد خبراء في العلاقات الدولية وقوع غزو بري شامل في المدى المنظور، نظراً للحاجة إلى حشد لوجستي هائل وتحالف دولي واسع غير متوفر حالياً. وأوضحوا أن دول الجوار لا ترغب في الانخراط في صراع ستكون هي المتضرر الأول من تداعياته الاقتصادية والأمنية والبيئية.

تبرز خيارات بديلة للغزو الشامل، من بينها تنفيذ عمليات نوعية بواسطة القوات الخاصة لتأمين المنشآت الحساسة، وخاصة المواقع النووية. وقد ناقشت واشنطن وتل أبيب إمكانية إرسال وحدات نخبوية للسيطرة على مخزون اليورانيوم عالي التخصيب في مراحل متقدمة من المواجهة.

أشار الرئيس ترامب في تصريحات أخيرة إلى أن الوصول إلى اليورانيوم الإيراني يظل هدفاً قائماً، لكنه لم يحدد توقيتاً لبدء مثل هذه العمليات. ويبقى الغموض سيد الموقف بشأن قدرة المفتشين الدوليين على تتبع المواقع النووية الإيرانية في ظل استمرار القصف الجوي والتوتر العسكري.

داخلياً، يواجه ترامب معارضة شعبية قوية، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن نحو 60% من الأمريكيين يرفضون الحرب على إيران. وتخشى الإدارة الأمريكية من أن يؤدي تزايد عدد القتلى في صفوف الجنود إلى تآكل القاعدة الشعبية للرئيس، خاصة مع استحضار تكلفة حرب العراق التي بلغت تريليونات الدولارات.

حذرت طهران على لسان وزير خارجيتها من أي تحركات لمجموعات وصفتها بـ"الإرهابية" على الحدود العراقية الإيرانية. وتراقب القوات الإيرانية عن كثب أي محاولات تسلل، مؤكدة جاهزيتها للرد على أي خرق بري يستهدف سيادتها الوطنية من أي جبهة كانت.

تظل الجبهة الجنوبية عبر الخليج هي الأكثر سهولة من الناحية النظرية للإنزال العسكري، لكنها الأكثر خطورة بسبب الوجود الإيراني الكثيف قرب مضيق هرمز. وأي محاولة للتقدم من هذا المحور قد تؤدي إلى إغلاق الممرات الملاحية الدولية وانهيار أسواق الطاقة العالمية بشكل فوري.

في الختام، يبدو أن العملية البرية تظل ورقة ضغط سياسية أكثر منها خطة عسكرية وشيكة التنفيذ، رغم عدم استبعاد المفاجآت من جانب ترامب. إن التوازن بين الطموح السياسي والواقع الميداني سيحدد ما إذا كانت واشنطن ستكتفي بالضربات الجوية أم ستغامر بدخول "المقبرة الإيرانية".

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 11:48 صباحًا - بتوقيت القدس

نجل الرئيس الإيراني يوضح حقيقة إصابة مجتبى خامنئي في قصف على طهران

تداولت منصات إعلامية ومصادر صحفية أنباءً متضاربة حول تعرض المرشد الأعلى الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، لإصابة جسدية نتيجة غارات جوية نفذتها قوات إسرائيلية وأمريكية على مواقع في العاصمة طهران. وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من الترقب الأمني الشديد التي تعيشها المنطقة، وسط غياب البيانات الرسمية الفورية التي توضح طبيعة الأهداف المستهدفة أو حجم الخسائر البشرية في صفوف القيادة العليا.

وفي أول رد فعل رسمي غير مباشر، خرج يوسف بزشكيان، نجل الرئيس الإيراني ومستشار الحكومة، عبر قناته الرسمية في تطبيق 'تلغرام' ليفند هذه الإشاعات. وأوضح بزشكيان أنه أجرى سلسلة من الاتصالات مع شخصيات مقربة ودوائر ذات نفوذ واسع للتأكد من صحة المعلومات المتداولة، مشدداً على أن المرشد الجديد يتمتع بصحة جيدة ولم يصب بأذى كما روجت بعض التقارير الإخبارية خلال الساعات الماضية.

وكان التلفزيون الرسمي الإيراني قد بث في وقت سابق تقريراً استعرض فيه السيرة الذاتية لمجتبى خامنئي عقب إعلان انتخابه خلفاً لوالده علي خامنئي، الذي لقى حتفه في اليوم الأول من اندلاع المواجهات العسكرية في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. ووصف التقرير الرسمي مجتبى بأنه 'جريح حرب رمضان'، وهو الوصف الذي أثار غموضاً إضافياً حول ما إذا كان يقصد به إصابة قديمة تعرض لها في بداية النزاع أم إصابة حديثة تزامنت مع الهجمات الأخيرة.

وتعيش إيران مرحلة انتقالية حساسة بعد مقتل المرشد السابق، حيث تسعى القيادة الجديدة لتثبيت أركان الحكم في ظل ضغوط عسكرية خارجية متزايدة. وتراقب الأوساط الدولية بدقة أي تصريحات تصدر عن مكتب المرشد أو المقربين من رئاسة الجمهورية، نظراً لما تمثله سلامة رأس الهرم السياسي من أهمية في استقرار المشهد الداخلي الإيراني وتوجهات طهران في الصراع الإقليمي المحتدم.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 11:48 صباحًا - بتوقيت القدس

تقارير دولية تكشف إصابة المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي في الضربة الأولى

كشفت تقارير صحفية دولية نقلاً عن مسؤولين إيرانيين وإسرائيليين أن المرشد الأعلى الجديد للجمهورية الإسلامية، مجتبى خامنئي، قد أصيب خلال الموجة الأولى من الهجمات التي استهدفت إيران مؤخراً. وأوضحت المصادر أن غياب خامنئي عن المشهد العام وعدم صدور أي بيانات مرئية أو مكتوبة منه يعود إلى مخاوف أمنية بالغة تتعلق باحتمالية تتبع موقعه واستهدافه مجدداً.

ونقلت مصادر إعلامية عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين، تحدثوا شريطة عدم كشف هوياتهم أن المرشد البالغ من العمر 56 عاماً تعرض للإصابة في اليوم الأول من الهجوم الإسرائيلي الأمريكي المشترك. وأكد هؤلاء المسؤولون أن القيادة الإيرانية فرضت قيوداً صارمة على تحركاته واتصالاته لضمان عدم كشف المخبأ الذي يتواجد فيه حالياً تحت حراسة مشددة.

وفي تفاصيل الحالة الصحية، ذكرت الشخصيات الحكومية الرفيعة أن مجتبى خامنئي يعاني من جروح في ساقيه، لكنه لا يزال في حالة وعي كاملة ويتابع التطورات من مكان سري. وتتقاطع هذه المعلومات مع تقييمات استخباراتية إسرائيلية أشارت إلى أن المؤسسة الدفاعية في تل أبيب تعتقد بصحة أنباء إصابته بناءً على معطيات ميدانية تم جمعها عقب الضربات الجوية.

ورصدت الدوائر المتابعة للشأن الإيراني مؤشرات داخلية تؤكد هذه الأنباء، حيث بدأ الإعلام الرسمي ووكالة الأنباء الإيرانية 'إرنا' باستخدام وصف 'المرشد الأعلى الجريح' عند الإشارة إليه. هذا التحول في الخطاب الرسمي يعكس اعترافاً ضمنياً بتعرض رأس الهرم القيادي الجديد لإصابة جسدية خلال العمليات العسكرية الأخيرة.

من جانبها، أصدرت 'لجنة إمداد'، وهي مؤسسة خيرية دينية ذات نفوذ واسع في البلاد، بياناً تضمن تهنئة للمرشد الجديد مع وصفه بلقب 'جانباز جانغ'. ويعد هذا المصطلح الفارسي تعبيراً تكريمياً يُطلق عادة على الجنود الذين أصيبوا في معارك حربية، مما يعزز فرضية تعرضه لإصابة مباشرة في المواجهات الجارية.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر استخباراتية بأن التقييمات الأولية تشير إلى أن جروح خامنئي قد تكون طفيفة، إلا أن البروتوكولات الأمنية تمنع ظهوره العلني في الوقت الراهن. ويرى مراقبون أن هذا الغياب يهدف إلى منع أي خرق استخباراتي قد يؤدي إلى تحديد الإحداثيات الدقيقة لمقره الحالي في ظل استمرار التهديدات الجوية.

وكانت إيران قد أعلنت في وقت سابق عن اختيار مجتبى خامنئي زعيماً أعلى للبلاد، خلفاً لوالده الراحل آية الله علي خامنئي. وجاء هذا التعيين السريع لضمان استمرارية سيطرة التيار المحافظ على مقاليد الحكم في طهران، وتجنب أي فراغ سياسي في ظل الظروف العسكرية المعقدة التي تمر بها المنطقة.

وعلى الصعيد الداخلي، سارعت المؤسسات السياسية والعسكرية الإيرانية إلى إعلان الولاء المطلق للزعيم الجديد، حيث أصدر مجلس الدفاع بياناً أكد فيه الانصياع لأوامر القائد الأعلى. كما وصف رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، صادق آملي لاريجاني، اختيار مجتبى بأنه خطوة ضرورية لمواساة الشعب ومواصلة المسار الذي وضعه مؤسسو الجمهورية.

ورغم التقارير عن إصابته، تواصل الماكينة الإدارية والعسكرية في إيران عملها تحت توجيهات القيادة الجديدة، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه الأيام القادمة. وتبقى حالة المرشد الجديد الصحية ومدى قدرته على الظهور قريباً هي الاختبار الأبرز لاستقرار النظام الإيراني في مواجهة الضغوط الخارجية المتزايدة.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 11:48 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تشن الهجوم الصاروخي الأعنف ضمن 'الوعد الصادق 4' وتتوعد بمفاجآت

أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ الموجة الـ37 من الهجمات الصاروخية ضمن عملية 'الوعد الصادق-4'، مؤكداً أنها كانت الأشد والأكثر كثافة منذ انطلاق العمليات العسكرية ضد الأهداف الإسرائيلية والأمريكية. وأوضح البيان أن هذه الموجة استمرت لأكثر من ثلاث ساعات متواصلة، وشهدت استخدام صواريخ باليستية ثقيلة من طراز 'خرمشهر' القادرة على حمل رؤوس متفجرة تزن نحو ألفي كيلوغرام.

واستهدفت الرشقات الصاروخية المكثفة للمرة الثانية مركز الاتصالات التابع للأقمار الصناعية جنوب تل أبيب، بالإضافة إلى منشآت عسكرية حيوية في القدس الغربية ومدينة حيفا المحتلة. كما وسعت طهران دائرة استهدافها لتشمل الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، حيث طالت الضربات الأسطول الأمريكي الخامس وقواعد عسكرية في مدينة أربيل بإقليم كردستان العراق.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الليلة الماضية شهدت دوي انفجارات في العاصمة طهران ومناطق إيرانية أخرى، إلا أن حدتها كانت أقل مقارنة بالليالي السابقة، مما يشير إلى تركيز الجهد العسكري الإيراني على الهجمات الخارجية. وأكدت المصادر أن الصواريخ انطلقت بشكل متتابع ومنصات متعددة لضمان تجاوز المنظومات الدفاعية وتثبيت معادلة الردع الميداني.

وفي سياق الأهداف الإقليمية، كشفت وسائل إعلام إيرانية أن الموجة الأخيرة طالت قاعدة 'عريفجان' الأمريكية في دولة الكويت، إلى جانب تكرار قصف مواقع سبق استهدافها لضمان تدميرها بالكامل. وتأتي هذه التحركات العسكرية في وقت تشدد فيه طهران على ضرورة انتزاع ضمانات سياسية تمنع تكرار الاعتداءات على أراضيها قبل الحديث عن أي تهدئة.

من جانبه، صرح قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري بأن هناك 'مفاجآت' عسكرية لم تُكشف بعد تنتظر الأعداء في الجولات القادمة من المواجهة. وأشار المسؤول العسكري إلى أن القوات الإيرانية تمتلك زمام المبادرة في الميدان، وأن العمليات الحالية تهدف بشكل أساسي إلى إبعاد شبح الحرب الشاملة عن البلاد عبر فرض القوة.

وفيما يخص القدرات الإنتاجية، أكد كبير مستشاري قائد الحرس الثوري أن خطوط تصنيع الصواريخ تعمل بكامل طاقتها بالتزامن مع العمليات القتالية الجارية. وأوضح في تصريحات صحفية أن المخزون الاستراتيجي من الصواريخ والطائرات المسيرة يكفي لخوض مواجهة طويلة الأمد قد تستمر لسنوات إذا ما استمر العدوان.

وعلى صعيد الملاحة البحرية، تواصل إيران تطبيق ما تصفه بـ'التحكم الذكي' في مضيق هرمز، حيث أعلنت منع مرور أي سفن أو ناقلات نفط مرتبطة بإسرائيل أو الولايات المتحدة وحلفائهما. وذكرت مصادر أن القوات البحرية الإيرانية استهدفت بالفعل سفناً لم تستجب للتحذيرات الملاحية خلال الأيام القليلة الماضية في مياه الخليج.

وتزامناً مع هذا التصعيد، تشهد العاصمة طهران اليوم مراسم تشييع مهيبة لعدد من كبار القادة العسكريين الذين قضوا في الموجة الأولى من الهجمات. ويتقدم المشيعين جثامين قائد الحرس الثوري ورئيس هيئة الأركان ورئيس المكتب العسكري للمرشد الأعلى، وسط توقعات بمشاركة شعبية ورسمية واسعة تعكس حجم الخسارة العسكرية.

وفي الجانب الآخر، تداولت تقارير عن إصابة نحو 150 جندياً أمريكياً جراء الضربات الإيرانية المتلاحقة على القواعد المنتشرة في المنطقة. وحذر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب من خطورة الوضع الراهن، مشيراً إلى احتمالية قيام إيران بتفخيخ مضيق هرمز، مما قد يؤدي إلى شلل تام في إمدادات الطاقة العالمية.

وتسعى القيادة الإيرانية من خلال هذه الموجات الصاروخية المتلاحقة إلى إثبات قدرتها على ضرب أهداف في عمق الأراضي المحتلة والقواعد الأمريكية في آن واحد. ويرى مراقبون أن استمرار القصف لمدة ثلاث ساعات متواصلة يعكس تطوراً في التكتيكات الهجومية الإيرانية وقدرة عالية على التنسيق بين الوحدات الصاروخية المختلفة.

كما شددت البيانات العسكرية الإيرانية على أن غياب الثقة في الوعود السياسية الدولية هو ما يدفع طهران لتثبيت حقوقها ميدانياً. وأكدت المصادر أن أي مبادرة لوقف إطلاق النار يجب أن تتضمن اعترافاً صريحاً بالسيادة الإيرانية ووقفاً فورياً لكافة أشكال التدخل العسكري الأمريكي في شؤون المنطقة.

وتشير التقارير إلى أن استخدام صواريخ 'خرمشهر' ذات الرؤوس الحربية الثقيلة يمثل رسالة تحذيرية شديدة اللهجة حول القدرة التدميرية التي يمكن أن تلحق بالمراكز الحضرية الكبرى. وتعتبر هذه الصواريخ من بين الأحدث في الترسانة الإيرانية، حيث تتميز بدقة عالية وقدرة على المناورة في المراحل الأخيرة من الطيران.

وفي ظل هذا التوتر، تترقب الأوساط الدولية رد الفعل الإسرائيلي والأمريكي على هذه الموجة العنيفة، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة. وتؤكد طهران أنها أعدت خططاً لكافة السيناريوهات المحتملة، بما في ذلك الرد على أي هجوم يستهدف منشآتها النفطية أو النووية.

ختاماً، تظل الساحة الميدانية هي الحكم في ظل غياب أي أفق للحل الدبلوماسي القريب، حيث يواصل الطرفان حشد الإمكانيات العسكرية. وتؤكد إيران أن عمليات 'الوعد الصادق' ستستمر طالما استمرت التهديدات، معتبرة أن أمن المنطقة لا يمكن تحقيقه إلا برحيل القوات الأجنبية ووقف العمليات العسكرية الإسرائيلية.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 10:48 صباحًا - بتوقيت القدس

لغز عائلة رانيا العباسي: شهادات جديدة تفتح ملف الأطفال المغيبين في سوريا

تظل قضية الطبيبة وبطلة الشطرنج السورية رانيا العباسي واحدة من أكثر ملفات الإخفاء القسري مأساوية في التاريخ السوري المعاصر. فمنذ مارس 2013، انقطعت أخبار العائلة بالكامل بعد أن اعتقلت قوات النظام السوري رانيا وزوجها عبد الرحمن الياسين، بالإضافة إلى أطفالهما الستة ومساعدتها مجدولين القاضي من منزلهم بدمشق.

وعلى مدار سنوات طويلة، لم تقدم الأجهزة الأمنية أي رواية رسمية حول مصير العائلة أو مكان احتجاز الأطفال الذين كان من بينهم رضيعة تدعى ليان. ومع سقوط النظام السوري مؤخراً، تجددت الآمال في العثور على إجابات شافية تنهي عذاب الانتظار الذي تعيشه عائلة العباسي منذ أكثر من عقد من الزمن.

برزت في الآونة الأخيرة تطورات دراماتيكية تمثلت في تداول مقطع فيديو لفتاة في مطار روما الإيطالي تشبه إلى حد كبير الابنة الكبرى ديما. الفيديو الذي يعود لسبتمبر 2024 أظهر الفتاة في حالة ذعر أثناء توقيفها بجواز سفر مزور، مما دفع العائلة للتحرك دولياً للتحقق من هويتها.

وأوضح حسان العباسي، شقيق الطبيبة رانيا، في تصريحات لمصادر إعلامية أن العائلة حصلت على المقطع في أبريل 2025 وشاركتها مع مؤسسات أممية معنية بالأطفال. إلا أن الفتاة ظهرت لاحقاً في تسجيل آخر لتنفي صلتها بالعائلة، مما دفع العائلة للتوقف مؤقتاً عن ملاحقة هذا الخيط رغم الشبه الكبير.

وبعيداً عن 'فتاة المطار'، تبرز شهادات ميدانية تشير إلى أن أطفال رانيا العباسي ربما نُقلوا إلى دور رعاية تابعة لجمعيات في دمشق. وأكد شهود عيان من أطفال كانوا في جمعية 'قرى الأطفال' (SOS) أنهم التقوا ببعض أبناء رانيا لفترة وجيزة قبل نقلهم إلى وجهة غير معلومة.

وتحدث حسان العباسي عن وجود وثيقة كانت قد نشرتها فداء الدقوري، رئيسة جمعية 'دفى'، تؤكد بالأسماء وجود الأطفال الستة في مراكز الرعاية. لكن هذه الوثيقة حُذفت لاحقاً من الموقع الرسمي، مما أثار شكوك العائلة حول تعرض الجهات الناشرة لضغوط أمنية لإخفاء الحقيقة.

وتشير تقديرات العائلة إلى سيناريوهين؛ إما أن الأطفال لا يزالون في دور رعاية بأسماء مغايرة، أو أن هناك تلاعباً جرى لإبعاد الأنظار عن مكان احتجازهم الفعلي. وتوجهت أصابع الاتهام نحو 'دار الرحمة' في دمشق كواحدة من المؤسسات التي قد تكون استقبلت الأطفال تحت هويات مزيفة.

وفي شهادة صوتية تعود لعام 2022، أكد أنس عبد الحي، وهو صهر مديرة دار الرحمة، أنه تعرف على أربع من بنات رانيا وهن انتصار ونجاح وآلاء وليان. وأوضح عبد الحي أن هؤلاء الأطفال تم تغيير كنياتهم ومُنعوا من دخول المدارس النظامية لضمان بقائهم بعيداً عن الرصد.

ومع مرحلة ما بعد سقوط النظام، بدأت وثائق من فرع المخابرات الجوية بالظهور، تضمنت إحداها اسم رانيا العباسي بشكل صريح. ورغم هذه الإشارات، يؤكد شقيقها أن العائلة لم تتسلم حتى الآن أي دليل مادي يثبت وفاة أي من أفراد العائلة أو يحدد مكانهم الحالي بدقة.

وانتقدت عائلة العباسي ضعف التجاوب الحكومي الحالي مع القضية، مشيرة إلى أن وزيرة الشؤون الاجتماعية لم تقم بجهود جدية رغم تزويدها بكافة المعطيات. وترى العائلة أن هناك تباطؤاً في ملاحقة الخيوط التي تقود إلى دور الأيتام والجمعيات التي كانت تعمل تحت إشراف أمني سابق.

من جانبها، أعلنت لجنة الكشف عن مصير المغيبين قسراً أنها لم تعثر في الملفات التي جُمعت حتى الآن على وثائق تبرهن إيداع الأطفال في دور الرعاية الحكومية. وأكدت اللجنة استمرار عمليات البحث والتقصي بالتعاون مع فريق جمعية (SOS) الجديد للوصول إلى الحقيقة.

وتعهدت اللجنة بالعمل بشفافية تامة وتقديم الدعم القانوني والنفسي لذوي المفقودين، مشيرة إلى تعقيد الملف بسبب حجم الانتهاكات الموروثة. وشددت على أن البحث يشمل كافة السجلات الأمنية والمدنية التي خلفها النظام السابق في محاولة لفك لغز آلاف المختفين.

ويعكس ملف عائلة العباسي مأساة أوسع نطاقاً في سوريا، حيث تشير أرقام الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى وجود أكثر من 177 ألف مختفٍ قسرياً. ومن بين هؤلاء آلاف النساء والأطفال الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً رغم توقف العمليات العسكرية الكبرى.

يبقى الجرح السوري نازفاً مع استمرار آلاف العائلات في البحث عن ذويها في المقابر الجماعية والسجون السرية ودور الرعاية. وتظل قضية رانيا العباسي وأطفالها الستة رمزاً للمطالبة بالعدالة وكشف الحقائق في بلد يحاول النهوض من ركام الحرب والسرية الأمنية.

أقلام وأراء

الأربعاء 11 مارس 2026 10:28 صباحًا - بتوقيت القدس

يوم اختياره يوم اغتياله!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

لا تُخفي تل أبيب تربّصها بالمرشد الإيراني الجديد، حتى يلقى مصير والده، الذي شكّل غيابُه المفاجئ تحدياً سرّع في اختيار نجله خلفاً له، لتحاشي الفراغ في الدولة التي تديرها "العمامة" في شؤونها الدينية والدنيوية.
معاني الاختيار ودلالاته ورسائله لا تُخطئها العين، بعد أن أدخلت طهران جيلاً جديداً من الصواريخ التي تضرب تل أبيب، لتضفي بُعداً أكثر إصراراً على مواصلة الحرب، التي نالت من الجيران قدر نيلها من الأعداء، وتطايرَ َشررُها على نحوٍ يُهدّد باتساع رقعتها.
الوافد الجديد للحوزة الدينية يحمل سرّ أبيه. ورغم حداثة سنه، فإنه يَزِرُ في عباءته وفي ثنايا عمامته وزراً لا يقلّ ثقلاً عما حمله والده، الذي فاجأته الحرب، ولم تُتح له أن يأخذ حِذْرَه قبل أن يلقى حتفه، ما يجعل يوم اختياره كما لو أنه يوم التحاقه بوالده.
أكثر من باب طوارئ يفتحه ترمب لوضع نهايةٍ لحربٍ يخوضها بالوكالة عن ربيبته، قبل أن يُغلقه وزراؤه بتصريحاتٍ تشف عن جهلٍ في فهم التطورات والتداعيات، التي باتت تضرب عصب الاقتصاد العالمي، وتشل سلاسل التوريد، وتهدد استدامة الإمدادات، وترفع أسعار المحروقات، على نقيض ما وعد به ترمب ناخبيه، الذين يقيسون اقترابهم منه أو انفضاضهم عنه من "الأرقام الصاعدة" على مضخات البنزين، التي باتت تُنافس "صناديق الاقتراع"، وتُعجّل موعد الانتخابات، بعد أن لم تعد تروي ظمأ الخزانات الجائعة، إذ ارتفعت الأسعار خلال الأحد عشر يوماً من عمر الحرب من دولار إلى ثلاثة.. فترمب الذي يقود الأساطيل قد يغرق في لِترِ بنزين.

أقلام وأراء

الأربعاء 11 مارس 2026 10:26 صباحًا - بتوقيت القدس

المرشد الإيراني بين العمامة والبندقية

يبدو ان التاريخ يحب المفارقات الثقيلة، فدولة قامت ثورتها على إسقاط نظام ملكي وراثي تجد نفسها اليوم أمام انتقال للسلطة من الأب الى الابن، وفي أعلى موقع سياسي وديني فيها، انتقال يضعها أمام تناقض، فالثورة التي قامت على رفض الوراثة وعلى فكرة ولاية الفقيه بوصفها شرعية دينية، تستند الى الفقه وليس الى السلالة، لذلك يُخشى من تحول المنصب الى ما يشبه سلالة حاكمة جديدة، لكن في دولة ثورية، وفي زمن الحرب، فغالبا ما تقدم الشرعية العسكرية على الشرعية الايديولوجية.
غير ان قراءة ما يجري في طهران من زاوية هذه المفارقة وحدها تبقى قراءة سطحية، فاختيار خامنئي الابن مرشدا بعد اغتيال والده لا يمثل مجرد انتقال شخصي في هرم السلطة، بل لحظة اعادة تشكيل في بنية الجمهورية نفسها، وفي موقعها داخل معادلات الصراع الاقليمي والدولي، فمنذ الثورة لم يكن منصب المرشد مجرد سلطة دينية او رمزية، بل مركز الثقل الكامل للدولة ونقطة التقاء أذرعها، من المؤسسة العسكرية والقرار النووي، الى السياسة الخارجية وتوازنات النخب الاقتصادية والسياسية.
 في هذا السياق يصبح صعود خامنئي الإبن أكثر من كونه مفاجئا، فالرجل لم يكن شخصية عامة في المشهد السياسي، لكنه كان لسنوات جزءا من الحلقة التي تربط المؤسسة الدينية بالأمنية، فالتقارير الغربية تحدثت عن علاقاته الوثيقة بالحرس الثوري، وفي دولة تعيش تحت هذا الضغط، غالبا ما تصبح الثقة بين القيادة السياسية والمؤسسة العسكرية عاملا حاسما في اختيار القيادة.
لكن السياسة لا تتحرك دائما وفق نقاء المبادئ، بل ووفق منطق البقاء ايضا، فلحظة الانتقال هذه تأتي في سياق اقليمي شديد التوتر وحرب مع واشنطن وتل أبيب، وتلقى دعما او مشاركة من دول اوروبية وازنة، وفي مثل هذه الظروف يكون الميل نحو تقليص هامش المغامرة، فاختيار شخصية من داخل مراكز القرار يرسل رسالة واضحة عن بنية الدولة وقدرتها على الاستمرار والتجدد.
 لكن بالنسبة لواشنطن فهذا التطور يحمل دلائل مهمة، لان الدوائر الغربية عموما كانت تنظر الى المرشد بوصفه الاقرب الى قلب الدولة، والرسالة الضمنية هنا ان اختيار مرشدا من بيت المرشد يعني ان لا مفاجئات، بل استمرارا لنهجه في دعم المقاومة والصدام مع الغرب، اي لا زعيما اصلاحيا مفاجئا ولا انعطافا جذريا في السياسات الاقليمية، وبالتالي الرهان الإيراني التقليدي يقوم على فكرة الصمود الطويل واستنزاف الخصوم، وهي فكرة متجذرة في الذاكرة التاريخية الإيرانية من حرب الخليج الى المواجهة الطويلة مع العقوبات الغربية.
 غير ان فهم هذه اللحظة يظل ناقصا اذا جرى اختزال إيران في بعدها الايديولوجي فقط، فجزء كبير من التحليل الغربي يقرأ النظام الإيراني باعتباره حركة دينية راديكالية، بينما في إيران يرون انفسهم دولة حضارية قديمة تسعى الى تثبيت استقلالها في بيئة اقليمية متقلبة، وهذه الفجوة في الفهم تفسر الى حد كبير استمرار هذه الحالة من التوتر رغم كل محاولات الاحتواء او الضغط.
 في المقابل تنظر دول الخليج الى إيران من زاوية مختلفة تماما، فمنذ سبعينيات القرن الماضي قامت معادلة الامن الخليجي على حماية امريكية مقابل الاستقرار النفطي، لكن إيران طورت نموذجا مختلفا يقوم على مزيج من القدرات العسكرية غير التقليدية، وشبكات الحلفاء الإقليميين، فضلا عن القدرة على ادارة حروب طويلة او منخفضة الكلفة، لهذا تبدو طهران في الوعي الخليجي قوة توسعية، بينما ترى إيران فيه امتدادا للنفوذ الامريكي وشكلا من اشكال الحصار.
 ضمن هذا المشهد المعقد قد لا يكون صعود خامنئي الابن مجرد تغيير في الأسماء بل إشارة واضحة على ان المنطقة مقبلة على استمرار حالة لا حرب شاملة ولا تسوية نهائية، بل توازن توتر طويل يعيد تشكيل خرائط النفوذ في الشرق الأوسط.

أقلام وأراء

الأربعاء 11 مارس 2026 10:25 صباحًا - بتوقيت القدس

الوعي والحقيقة والشعارات الواهمة


بين الوعي والحقيقة والشعارات الواهمة نقف على عتبة الانكشاف الذي يعري ويصدم ويفضح ما كان من شعارات حماسية لم تعدُ على كونها مجرد خطب صاخبة تدغدغ المشاعر في لهيب اللحظات المزدحمة بالبيانات الصارخة غير الصادقة بفحواها الملتبس بين الحقيقة والشعار.
خدعتنا الشعارات لعقود طويلة.
صحيح أن هذه الجملة الصادمة قد لا تعجب الكثيرين، إلا أن بها من الصدق ما يكفي لنفهم ما وصل إليه حالنا من ضعف وترهل وتباكٍ في مشادات ذاتية وعصف داخلي محموم.
ولأننا مغرمون بالشعارات، تصدمنا الحقيقة دائمًا بمآلاتها، وبدلًا من مواجهتها فإن البعض يصر على أن يدير ظهره لها في إشكاليات واضحة تبقى تلقي بظلالها على المشهد برمته.
إن إدراك الحقيقة في اللحظات المصيرية أمر يساعد على الخروج بمواقف صادقة وإن كانت صادمة في لحظتها، لأنها نقطة ارتكاز تمهد لاستعادة عافية الأفكار التي أصابها عبث الرهان والارتهان لمصالح الآخرين.
وفي مثل هذه الأوقات الصعبة يكون من العبث الانجرار وراء الهباء كفعل موسمي طارد للعقل والمنطق، ويكون من الضروري الانتباه بوعي تام لكل الأخطار والأطماع التي تسببت بالانقسام وتبعاته وما لحق بقضيتنا جراء موجات العبث الضار، لنكتشف بعد حين أن أولئك كانوا يتخذون من قضية فلسطين بما تمثل ورقةً يستخدمونها لأجل منافعهم وأطماعهم ونفوذ دولهم ومصالحهم في تمدد أيديهم إلى المنطقة، والأمثلة كثيرة على ذلك.
أما والحرب مستعرة هذه الأيام، فإن فلسطين تمر في أكثر مراحلها خطورة بين سياسات الطمس والتهويد والاستيطان والابتلاع والتهجير، ووسط كل ذلك فإن الانقسام مستمر والخلافات تمتد وتتسع ولا شيء في المدى المنظور يوحدنا.
وحِّدنا يا الله بمعجزة فلسطينية تخرجنا من هذا الوقت المعتم.

أقلام وأراء

الأربعاء 11 مارس 2026 10:19 صباحًا - بتوقيت القدس

"الإنذار المبكر تحت الضغط: ارتباك الصفّارات وقلق السكان"

عند سماع صفّارات الإنذار يعيش كثير من الناس حالة رعب مفاجئ جدًا؛ فالصفارة تعني أن هناك صواريخ في الطريق وأن أمامهم ثوانٍ أو دقيقة تقريبًا فقط للوصول إلى مكان آمن. فجأة يتوقف كل شيء: الناس يركضون نحو الملاجئ أو الغرف المحصّنة، بعضهم يترك ما بيده، والأطفال غالبًا يبكون أو يصرخون من الخوف. يرتفع نبض القلب ويشعر كثيرون بتوتر شديد لأنهم لا يعرفون أين قد يسقط الصاروخ. حتى بعد الوصول إلى الملجأ يبقى القلق حاضرًا، ويظل الناس صامتين أو يتابعون الأخبار والهواتف بانتظار انتهاء الخطر. تكرار الصفارات مرات عديدة في اليوم يخلق ضغطًا نفسيًا كبيرًا ويجعل الإحساس بعدم الأمان مستمرًا.
خلال فترات التصعيد والحروب يعيش كثير من الإسرائيليين حالة طوارئ قاسية؛ فعند إطلاق الصواريخ تُفعَّل صفارات الإنذار ويتوجه الناس بسرعة إلى الملاجئ أو الغرف المحصنة في البيوت والعمارات أو إلى ملاجئ عامة في الشوارع. يمكث بعضهم لساعات أو أيام متقطعة داخل هذه الأماكن مع شعور بالقلق والتوتر، خصوصًا لدى الأطفال وكبار السن. أما من لا يملك ملجأً قريبًا—كما يحدث في بعض البيوت القديمة— فيضطر للجوء إلى ملاجئ عامة، مواقف سيارات تحت الأرض، سلالم البنايات، أو مدارس ومراكز بلدية فُتحت كملاجئ مؤقتة، بينما يعيش آخرون حالة ضغط وخطر أكبر لأن زمن الوصول للحماية يكون قصيرًا جدًا.
قدرة الإسرائيليين على التحمّل في مثل هذه الظروف تعتمد على عدة عوامل، لكن التجربة السابقة تشير إلى أنهم يستطيعون الاستمرار لفترة حتى مع صعوبة الوضع. فإسرائيل لديها بنية طوارئ منظّمة: ملاجئ وغرف محصّنة في كثير من البيوت، أنظمة إنذار مبكر، دعم من البلديات، إضافة إلى محاولات الحفاظ على بعض مظاهر الحياة اليومية.
مع ذلك، الدخول في الأسبوع الثاني أو أكثر يزيد الضغط النفسي والاجتماعي: التعب، القلق على الأطفال، تعطّل العمل والمدارس، والبقاء المتكرر في الملاجئ. لذلك يستطيع المجتمع التحمّل لفترة، لكن كلما طال التصعيد تصبح الحياة اليومية أصعب ويزداد الإرهاق والضغط على الناس.
وبعض وسائل الإعلام العبرية تحدثت فعلًا عن تذمّر وإرباك في منظومة الإنذار خلال التصعيد الأخير. فهناك حالات اشتكى فيها سكان من أن التحذير لم يصل مبكرًا أو وصل متأخرًا عبر تطبيق الجبهة الداخلية أو الرسائل الهاتفية، وأحيانًا سمع الناس الانفجار أو الاعتراض قبل أن تصلهم رسالة الإنذار. الجيش الإسرائيلي أقرّ في بعض الحوادث بوجود خلل تقني في نظام التحذير المبكر أو ضغط كبير على النظام بسبب كثرة التنبيهات، وقال إنه يجري التحقيق وتحسين المنظومة.
هناك عدة أسباب تجعل منظومة الصفّارات والإنذار في إسرائيل تتعرض أحيانًا لإرباك أو خلل رغم أنها متطورة:
1. كثافة الصواريخ أو المسيرات. عندما يتم إطلاق عدد كبير في وقت واحد، يجب على النظام حساب مسار كل صاروخ بسرعة لمعرفة أي المدن مهددة. هذا الضغط الكبير قد يسبب تأخيرًا في إرسال الإنذار لبعض المناطق.
2. التحديث المستمر لمسار الصاروخ. أحيانًا يتغير تقدير مكان سقوط الصاروخ خلال ثوانٍ، لذلك قد تُطلق الصفارات في منطقة ثم تُلغى أو تتأخر في أخرى، ما يخلق شعورًا بالارتباك لدى السكان.
3. الاعتماد على عدة وسائل إنذار. النظام لا يعتمد فقط على الصفارات، بل أيضًا على تطبيقات الهاتف ورسائل الطوارئ والبث الإعلامي. أحيانًا يحدث خلل أو بطء في الشبكات الخلوية، فتصل الرسائل متأخرة.
4. الحرب الإلكترونية أو التشويش. في بعض الحروب قد يكون هناك محاولات تشويش أو ضغط إلكتروني على أنظمة الاتصال، وهذا قد يؤثر على سرعة وصول التنبيه.
5. عوامل تقنية محلية. مثل انقطاع كهرباء في صفارة معينة، أو خلل في جهاز إنذار في حي محدد، وهذا يحدث أحيانًا في المدن القديمة أو المناطق البعيدة.
لهذا السبب، رغم وجود منظومة إنذار متقدمة، تبقى الدقائق أو الثواني الأولى في الهجمات لحظة حساسة جدًا، وأي خلل صغير يسبب خوفًا وتذمرًا بين الناس.
كما ذكرت تقارير أن هذا الإرباك سبّب حالة قلق وغضب بين السكان لأن الثواني القليلة للإنذار هي ما يتيح لهم الوصول إلى الملاجئ، لذلك عندما يحدث خلل أو تأخير يشعر الناس بأنهم مكشوفون للخطر.