فلسطين

الخميس 30 أبريل 2026 2:53 مساءً - بتوقيت القدس

مخططات سرية لتهجير سكان غزة: مستشارة نتنياهو طرقت أبواب الكونغو وأرض الصومال

كشفت مصادر صحفية عبرية عن تفاصيل جديدة تتعلق بالتحركات الدبلوماسية السرية التي تقودها الحكومة الإسرائيلية لتهجير سكان قطاع غزة. وأوضحت التقارير أن كارولين غليك، مستشارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للشؤون الدولية، أجرت اتصالات مكثفة مع أطراف دولية وإقليمية لدفع مخططات إخلاء القطاع من سكانه الأصليين.

وأفادت المصادر بأن نتنياهو كلف غليك رسمياً في فبراير من العام الماضي بمهمة البحث عن مسارات لتنفيذ ما يسمى بـ 'الهجرة الطوعية'. وشملت هذه التحركات التواصل مع إقليم 'أرض الصومال' الانفصالي وجمهورية الكونغو الديمقراطية، في محاولة لإيجاد وجهات تستقبل الفلسطينيين المهجرين، إلا أن هذه الجهود لم تحقق النتائج المرجوة حتى الآن.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن غليك عرضت هذه المقترحات على مسؤولين في السفارة الأمريكية لدى الاحتلال، وذلك في سياق التنسيق مع خطة 'ريفييرا غزة' التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتهدف الرؤية الأمريكية إلى تحويل القطاع الساحلي إلى منطقة استثمارية ومنتجعات سياحية فاخرة بعد إفراغه من كتلته البشرية الفلسطينية.

وتعتمد خطة ترامب، التي أُعلنت في مطلع عام 2025، على نقل سكان غزة إلى دول ثالثة تحت غطاء المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار. وبموجب هذا المقترح، تتولى الولايات المتحدة الإشراف المباشر على إدارة القطاع وتطويره اقتصادياً بعد ضمان خروج الغالبية العظمى من سكانه الحاليين إلى مناطق لجوء جديدة.

وذكرت برقية دبلوماسية اطلعت عليها مصادر إعلامية أن غليك سعت لترجمة رؤية ترامب إلى برنامج عملي قابل للتنفيذ على أرض الواقع. واعتبرت المستشارة الإسرائيلية أن الدور الأمريكي يقتصر على وضع الرؤية السياسية، بينما تقع مسؤولية التنفيذ اللوجستي والميداني على عاتق الأجهزة الإسرائيلية المختصة.

وفي سياق متصل، اتخذت الحكومة الإسرائيلية خطوات إجرائية لدعم هذا التوجه، حيث وافقت في مارس 2025 على إنشاء 'مكتب للهجرة الطوعية' يتبع لوزارة الدفاع. ويهدف هذا المكتب إلى تقديم تسهيلات للفلسطينيين الراغبين في مغادرة القطاع، وسط اتهامات دولية للاحتلال بتعمد خلق ظروف معيشية مستحيلة لدفع السكان نحو الرحيل.

وتأتي هذه التحركات في وقت يعاني فيه قطاع غزة من آثار حرب إبادة جماعية دمرت معظم البنى التحتية والمناطق السكنية. وقد حولت السياسات الإسرائيلية المتمثلة في الحصار الخانق وتدمير المشافي والمدارس القطاع إلى بيئة طاردة للحياة، مما يعزز الشكوك حول قسرية 'الهجرة الطوعية' التي تروج لها تل أبيب.

كارولين غليك، التي تقود هذه الملفات الحساسة، تمتلك خلفية يمينية متطرفة، حيث عملت سابقاً كصحفية ونائبة لرئيس تحرير صحيفة 'جيروزاليم بوست'. وتُعرف غليك بمواقفها الرافضة لحل الدولتين، وقد نشرت مؤلفات تدعو لضم الضفة الغربية وتشكك في الأعداد الحقيقية للفلسطينيين لتقليل المخاوف الديمغرافية الإسرائيلية.

ولدت غليك في الولايات المتحدة وانتقلت للعيش في إسرائيل مطلع التسعينيات، حيث خدمت كضابطة في جيش الاحتلال لعدة سنوات. ومنذ تعيينها في منصب مستشارة الشؤون الدولية، ركزت جهودها على تعزيز العلاقات مع الجناح اليميني في واشنطن لتسويق خطط التغيير الديمغرافي في الأراضي الفلسطينية.

من جانبها، حذرت السلطة الفلسطينية وفصائل المقاومة من خطورة هذه المخططات التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية عبر التهجير القسري. وأكدت الفصائل أن ما تسميه إسرائيل 'هجرة طوعية' هو في الحقيقة نتاج لسياسة الأرض المحروقة والمجاعة الممنهجة التي يمارسها الاحتلال ضد المدنيين في غزة.

وعلى الصعيد العربي، لا تزال المواقف الرسمية تعلن رفضها القاطع لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين خارج حدود وطنهم. وتعتبر الدول العربية أن أي عملية نقل للسكان ستؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة برمتها، وتعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي واتفاقيات جنيف المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب.

ورغم التوصل لاتفاقات وقف إطلاق نار في مراحل سابقة، إلا أن الاحتلال يواصل سياسة التضييق ومنع إدخال المساعدات الأساسية ومواد الإيواء. ويعيش حالياً نحو 1.5 مليون نازح في خيام ومراكز إيواء متهالكة، مما يجعلهم عرضة للضغوط التي تمارسها المكاتب الإسرائيلية المستحدثة لتشجيع السفر والرحيل.

وتشير الإحصائيات إلى أن حرب الإبادة التي انطلقت في أكتوبر 2023 خلفت دماراً هائلاً، حيث بات أكثر من ثلثي سكان القطاع بلا مأوى. ومع استمرار الحصار، يرى مراقبون أن إسرائيل تراهن على عامل الوقت والضغط المعيشي لتحقيق ما عجزت عن تحقيقه عسكرياً من خلال إفراغ الأرض من سكانها.

يبقى الغموض يكتنف مدى نجاح غليك في إقناع دول مثل الكونغو أو غيرها باستقبال مئات الآلاف من المهجرين. ومع ذلك، فإن مجرد وجود هذه الاتصالات على مستوى رسمي يعكس النوايا الحقيقية للحكومة الحالية في تل أبيب تجاه مستقبل الوجود الفلسطيني في قطاع غزة.

عربي ودولي

الخميس 30 أبريل 2026 2:23 مساءً - بتوقيت القدس

مالي في مهب الريح: مقتل وزير الدفاع وتصاعد الهجمات يضعان نظام غويتا أمام اختبار الوجود

تخيم حالة من الغموض الشديد على المشهد السياسي والأمني في جمهورية مالي، رغم تأكيدات الرئيس الانتقالي أسيمي غويتا بالسيطرة على الأوضاع. وتأتي هذه التصريحات في أعقاب سلسلة من الهجمات المسلحة المتزامنة التي هزت البلاد في الخامس والعشرين من نيسان/ أبريل الجاري، مما أثار مخاوف جدية من تداعيات أمنية قد تتجاوز الحدود المالية لتطال دول الجوار في منطقة الساحل الإفريقي.

وفي خطاب متلفز وجهه للشعب المالي، اعترف غويتا بخطورة الموقف واصفاً الهجمات التي طالت العاصمة باماكو ومدناً أخرى بأنها نُفذت بأسلوب منسق ومخطط له بعناية. وأكد الرئيس الانتقالي أن هذه العمليات أسفرت عن خسارة فادحة تمثلت في مقتل وزير الدفاع ساديو كامارا، الذي كان يعد أحد أبرز أركان النظام العسكري الحاكم منذ انقلاب عام 2020.

من جانبه، أعلن رئيس الأركان العامة للجيوش، عمر ديارا أن القوات المسلحة تمكنت من تحييد أكثر من 200 مسلح واستعادة كميات كبيرة من المعدات العسكرية الهامة. وجاء هذا التحرك العسكري رداً على أكثر من عشرين هجوماً استهدفت مواقع استراتيجية في مختلف أنحاء البلاد، في محاولة من الجماعات المسلحة لزعزعة استقرار المركز وفرض واقع ميداني جديد.

ويرى باحثون ومحللون سياسيون أن الوضع الميداني لم يستقر بعد لصالح القوات الحكومية كما يروج الخطاب الرسمي، بل لا يزال مرشحاً لمزيد من التدهور. ويشير الخبراء إلى أن الجماعات المسلحة أثبتت قدرتها على نقل المعركة من الأطراف إلى قلب العاصمة، مستغلة تقوقع وحدات النخبة العسكرية لحماية كبار المسؤولين في باماكو.

وفي تحليل لأسباب التصعيد الأخير، يرى الباحث الموريتاني سيدي ولد عبد المالك أن العملية استهدفت بشكل مباشر 'مجموعة الصقور' داخل منظومة الحكم، والتي كان يمثلها وزير الدفاع الراحل. ويعتقد عبد المالك أن هذه المجموعة كانت تشكل العقبة الرئيسية أمام أي محاولات للحوار أو الوصول إلى اتفاق هدنة مع تنظيم 'نصرة الإسلام والمسلمين'.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن الهجمات نفذتها تحالفات تضم 'جبهة تحرير أزواد' التي تطالب بالحكم الذاتي لإقليم الشمال، إلى جانب جماعات موالية لتنظيم القاعدة. هذا التنسيق بين القوى الانفصالية والجماعات الجهادية يضع الجيش المالي أمام تحديات غير مسبوقة تفوق قدراته القتالية الحالية في ظل غياب الدعم الإقليمي الفعال.

وعلى الصعيد الإقليمي، يبرز تساؤل كبير حول دور دول الجوار مثل النيجر وبوركينا فاسو، اللتين اكتفتا بإصدار بيانات تنديد دون تدخل عسكري مباشر. ورغم وجود اتفاق 'ليبتاكو-غورما' الذي ينص على الدفاع المشترك، إلا أن الموقف الحالي يعكس نوعاً من الخذلان لمالي في مواجهة التهديدات التي تمس سيادتها وسلامة أراضيها.

وفيما يتعلق بالتحالفات الدولية، يبدو أن الرهان المالي على الدعم الروسي يواجه اختباراً عسيراً لمصداقيته، حيث لم تنجح قوات 'فيلق إفريقيا' في منع الهجمات الكبرى. ويرى مراقبون أن القوات الروسية، التي حلت بديلة لمجموعة فاغنر، قد لا تكون الحليف الموثوق الذي يمكن الركون إليه لتأمين البلاد بشكل كامل بعيداً عن حماية المنشآت الحيوية.

أما عن مستقبل الرئيس أسيمي غويتا، فيعتقد محللون أن الضربة رغم إيلامها قد تعزز نفوذه الشخصي من خلال التخلص من منافسين أقوياء داخل السلطة مثل وزير الدفاع. ومع ذلك، فإن هذا النفوذ يبقى مهدداً بفقدان الأوراق الداخلية، خاصة بعد الصدام المستمر مع القوى المدنية والأحزاب السياسية التي تم تهميشها أو سجن قادتها.

ويحذر المحلل السياسي أحمد محمد المصطفى من أن مالي دولة محورية، وأي انهيار فيها سيؤدي حتماً إلى ازدهار اقتصاد الجريمة وتصاعد موجات الهجرة غير النظامية في المنطقة. ويرسم المصطفى سيناريوهات قاتمة تشمل إمكانية سقوط النظام دون بديل واضح، مما قد يحول المنطقة برمتها إلى ساحة صراع دولي مفتوح يصعب السيطرة عليه.

وتبرز قضية 'أزواد' كأحد أعقد الملفات التي تواجه أي تسوية سياسية مستقبيلة، حيث تتمسك الجبهة بمطالب الانفصال أو الحكم الذاتي الموسع. ومع إلغاء المجلس العسكري لاتفاق السلام الموقع برعاية جزائرية مطلع العام الجاري، تلاشت فرص الحل السلمي، مما يفتح الباب أمام جولات جديدة من المواجهات المسلحة الدامية.

إن المشهد في مالي اليوم يتجاوز مجرد صراع على السلطة، ليصل إلى مرحلة تهدد كيان الدولة نفسها في ظل تباين المطالب واتساع الفجوة بين الأطراف المتصارعة. ومع استمرار العمليات العسكرية، يبقى المواطن المالي هو المتضرر الأكبر من غياب الاستقرار السياسي والأمني الذي يعصف بالبلاد منذ سنوات طويلة.

ويرى مراقبون أن النظام الحالي في باماكو قد يجد نفسه مضطراً لمراجعة استراتيجياته العسكرية والسياسية إذا ما أراد البقاء في السلطة وتجنب سيناريو الانهيار الشامل. فالاعتماد المفرط على الحلول الأمنية والتحالفات الخارجية لم يثبت نجاعته في إنهاء التهديدات التي تشكلها الجماعات المسلحة العابرة للحدود.

ختاماً، تظل الأيام المقبلة حبلى بالتطورات، حيث يترقب الجميع رد فعل غويتا على مقتل أبرز مساعديه، وما إذا كان سيتجه نحو مزيد من التصعيد العسكري أو الانفتاح على حوار سياسي شامل. وفي كلتا الحالتين، فإن مالي تقف اليوم عند مفترق طرق تاريخي سيحدد ملامح مستقبل منطقة الساحل الإفريقي بأكملها.

أحدث الأخبار

الخميس 30 أبريل 2026 2:23 مساءً - بتوقيت القدس

بين شاشة السينما وواقع الاغتيالات: كيف تُفسر 'نظرية المؤامرة' استهداف الرؤساء؟

تعيد محاولة استهداف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض تسليط الضوء على التداخل العميق بين الخيال السينمائي والواقع السياسي المرير. فمنذ وصول ترمب مجدداً إلى السلطة في يناير 2025، تزايدت وتيرة الأحداث التي تغذي 'نظرية المؤامرة'، وهو المفهوم الذي جسده فيلم النجمين ميل غيبسون وجوليا روبرتس عام 1997، حيث يتحول الهوس الفردي إلى كشف لشبكات استخباراتية معقدة.

يروي فيلم 'نظرية المؤامرة' قصة سائق تاكسي يعتقد أن كل حدث عابر هو جزء من مخطط أكبر تخفيه أجهزة المخابرات، وهو ما يتقاطع مع الواقع الحالي في الولايات المتحدة. فبينما وصف ترمب مهاجمه 'كول توماس آلن' بأنه مجرد 'ذئب منفرد' ومختل عقلياً، كشفت مصادر إعلامية عن خلفية أكاديمية ومهنية مرموقة للمهاجم، مما خلق فجوة بين الرواية الرسمية والصورة الاجتماعية، معززاً بذلك الشكوك المؤامرتية.

تبرز المفارقة في استخدام الاسم الثلاثي للمهاجم، وهي تفصيلة أشار إليها فيلم غيبسون كعلامة على 'القتلة السياسيين' في الذاكرة الأمريكية، مثل جون ويلكس بوث ولي هارفي أوزوالد. هذا الطقس الإعلامي في إعلان الأسماء الثلاثية يتحول في الثقافة الشعبية إلى إشارة مقصودة لصناعة سردية رسمية حول القاتل المنفرد، مما يجعل من الفيلم القديم مرآة تعكس أحداث اليوم بدقة مذهلة.

تاريخياً، لم تتبلور نظرية المؤامرة كمفهوم شعبي إلا في القرن العشرين، وتحديداً بعد أحداث صادمة مثل اغتيال جون كينيدي وهجمات سبتمبر. ويرى خبراء أن هذه النظريات تقوم على ثلاثة مبادئ: لا شيء يحدث بالصدفة، ولا شيء كما يبدو، وكل شيء مرتبط ببعضه، مما يمنح الجمهور تفسيرات تبسيطية لواقع معقد يعجز التحليل المؤسسي عن شرحه.

الفيلسوف كارل بوبر كان قد وصف هذا النمط من التفكير بأنه 'نسخة علمانية من اللاهوت'، حيث حلت الجماعات السرية والنخب الخفية محل القوى الغيبية في إدارة شؤون العالم. وحذر بوبر من أن هذا التفكير يختزل التاريخ إلى مواجهة بين 'نحن' و'هم'، مما قد يؤدي في النهاية إلى إنتاج الكراهية والنزعات الديكتاتورية تحت غطاء البحث عن الحقيقة المخفية.

في فيلم 'نظرية المؤامرة'، يظهر كتاب 'الحارس في حقل الشوفان' كرمز للاغتراب والوحدة، وهو الكتاب الذي ارتبط تاريخياً بحالات اضطراب ذهني لدى منفذي اغتيالات حقيقيين. هذا الربط الأدبي يعكس الحالة النفسية للشخصيات التي تجد نفسها عالقة بين عالمين، أحدهما واقعي يرفضونه، والآخر متخيل يقوم على العزلة والشعور بضرورة القيام بدور 'رسولي' لتطهير المجتمع.

وبالعودة إلى كلاسيكيات السينما، يبرز فيلم 'سائق التاكسي' (1976) لمارتن سكورسيزي كأحد أكثر الأعمال تأثيراً في فهم سيكولوجية المغتال. بطل الفيلم ترافيس بيكل، الذي أدى دوره روبرت دي نيرو، يمثل الجندي السابق الذي يعاني من الوحدة ويقرر تنظيف مدينة نيويورك من 'قذاراتها' السياسية والأخلاقية، وهو دافع يتشابه بشكل مريب مع بيان المهاجم كول توماس آلن.

محاولة اغتيال رونالد ريغان في عام 1981 تعد المثال الأبرز على خروج السينما إلى أرض الواقع، حيث قام جون هينكلي جونيور بإطلاق النار على الرئيس للفت انتباه الممثلة جودي فوستر. هينكلي كان مهووساً بفيلم 'سائق التاكسي' لدرجة أنه تقمص شخصية البطل وقص شعره بنفس الطريقة، مما فتح نقاشاً طويلاً في أمريكا حول تأثير الثقافة الشعبية على العنف السياسي.

المهاجم الأخير لترمب، كول توماس آلن، أرسل بياناً لعائلته يهاجم فيه ما وصفه بـ 'الفساد الأخلاقي' والحروب التي شنتها الإدارة، وهي دوافع تتقاطع مع هواجس ترافيس بيكل في السبعينيات. هذا التشابه يشير إلى أن الدوافع خلف محاولات الاغتيال غالباً ما تمزج بين الغضب السياسي الشخصي وبين الرغبة في تحقيق 'عدالة' متخيلة يغذيها الفن والسينما.

في حالة فيلم 'نظرية المؤامرة'، تكتشف البطلة أليس أن هواجس السائق فليتشر لم تكن مجرد جنون، بل استندت إلى برنامج استخباراتي سري لإنتاج قتلة يمكن التحكم في عقولهم. هذا التحول الدرامي يعزز القناعة لدى المؤمنين بالمؤامرة بأن 'الحقيقة أغرب من الخيال'، وأن ما يبدو اضطراباً عقلياً قد يكون في جوهره معرفة بخفايا لا يدركها العامة.

إن الربط بين الفساد السياسي والفساد الأخلاقي يظل القاسم المشترك في خطابات منفذي العمليات، سواء في الأفلام أو في الواقع الأمريكي المعاصر. فالمهاجم آلن أشار إلى فضيحة 'إبستين' كجزء من دوافعه، تماماً كما كان ترافيس بيكل يرى في السيناتور بالاتين وبيت الدعارة وجهين لعملة واحدة يجب القضاء عليهما لتطهير المدينة.

تظل السينما الأمريكية مختبراً لتوقعات العنف السياسي، حيث تعكس الأفلام القلق الاجتماعي العميق من السلطة الخفية. وبينما تحاول السلطات تبسيط هذه الحوادث بوصفها نتاج 'عقول مضطربة'، تصر السرديات السينمائية والمؤامرتية على وجود روابط أعمق تتعلق بطبيعة النظام السياسي والأمني في الولايات المتحدة.

إن الفجوة بين الصورة الرسمية للمهاجم كمهندس عبقري وبين وصفه بـ 'المختل' تفتح الباب واسعاً أمام التفكير المؤامرتي الذي لا يقبل التفسيرات الجاهزة. هذا التناقض هو ما يمنح أفلاماً مثل 'نظرية المؤامرة' و'سائق التاكسي' ديمومة واستمرارية، كونها تلمس وتراً حساساً في الوجدان الجمعي الأمريكي المشكك دائماً في الروايات الحكومية.

في الختام، يبدو أن مرايا السينما لا تكتفي بعكس الواقع، بل تساهم أحياناً في تشكيله أو تقديم القوالب الجاهزة لفهمه. ومع استمرار الاستقطاب السياسي الحاد في الولايات المتحدة، تظل 'نظرية المؤامرة' هي الأداة الأكثر رواجاً لتفسير أحداث الاغتيال، سواء كانت تلك المحاولات حقيقية أو مجرد فصول في دراما سياسية كبرى.

عربي ودولي

الخميس 30 أبريل 2026 2:23 مساءً - بتوقيت القدس

هجوم واسع بالمسيرات يستهدف أوديسا وزيلينسكي يطلب إيضاحات حول 'هدنة مايو'

أعلنت السلطات الأوكرانية اليوم الخميس عن تعرض مدينة أوديسا الساحلية جنوب البلاد لهجوم عنيف بطائرات مسيرة روسية خلال ساعات الليل، وهو الهجوم الثاني من نوعه الذي يستهدف المدينة خلال أسبوع واحد. وأسفرت الضربات الجوية عن إصابة 18 شخصاً على الأقل بجروح متفاوتة، بالإضافة إلى وقوع أضرار جسيمة في البنية التحتية والمباني السكنية في المنطقة.

وأفاد سيرهي ليساك، رئيس الإدارة العسكرية في أوديسا، بأن القصف الروسي ركز بشكل أساسي على منطقة بريمورسكي المركزية، مما أدى إلى تضرر بنايات سكنية شاهقة وأخرى مكونة من خمسة طوابق. وأشار ليساك عبر قناته على تلغرام إلى أن فرق الإطفاء تعاملت مع حرائق كبيرة اندلعت في الطوابق العليا وأسطح المباني المستهدفة وتمكنت من احتوائها.

من جانبها، أكدت خدمات الطوارئ الأوكرانية أن حصيلة المصابين مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات الفحص والإنقاذ في المواقع المتضررة. ويأتي هذا التصعيد الميداني بعد هجوم مماثل وقع يوم الاثنين الماضي على نفس المنطقة، وأسفر حينها عن إصابة 14 شخصاً، مما يعكس تكثيف الضغط العسكري الروسي على الموانئ الجنوبية.

وفي سياق الإحصائيات العسكرية، ذكر سلاح الجو الأوكراني أن القوات الروسية أطلقت صاروخاً باليستياً واحداً ونحو 206 طائرات مسيرة باتجاه أهداف مختلفة منذ مساء الأربعاء. وأوضحت الدفاعات الجوية أنها نجحت في إسقاط أو تحييد 172 مسيرة، بينما تمكنت بقية المقذوفات من إصابة 22 موقعاً في مناطق متفرقة من البلاد.

وعلى الصعيد السياسي، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن تحركات دبلوماسية لتقصي الحقائق بشأن عرض روسي مفاجئ لوقف إطلاق النار. وأوضح زيلينسكي أن كييف طلبت رسمياً من الإدارة الأمريكية تزويدها بمعلومات إضافية وتفاصيل دقيقة حول المقترح الذي قدمه الكرملين لوقف القتال في التاسع من مايو المقبل.

وكان الكرملين قد أشار في وقت سابق إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اقترح تعليق العمليات العسكرية خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب. وبحسب الرواية الروسية، فإن ترامب أبدى تأييده لهذه الخطوة التي تتزامن مع احتفالات موسكو بذكرى الانتصار على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية.

وفي بيان نشره عبر منصات التواصل الاجتماعي، أكد زيلينسكي أنه وجه ممثلي أوكرانيا للتواصل المباشر مع فريق الرئيس الأمريكي لتوضيح ماهية المقترح الروسي. وتساءل الرئيس الأوكراني عن الجدوى الحقيقية من هذا العرض، مشككاً في ما إذا كان يهدف فقط لتأمين العرض العسكري السنوي في الساحة الحمراء بموسكو.

وشدد زيلينسكي على أن رؤية أوكرانيا للسلام تتجاوز التهدئة المؤقتة، حيث تسعى كييف للوصول إلى وقف طويل الأمد لإطلاق النار يضمن أمن المدنيين بشكل موثوق. وأضاف أن بلاده مستعدة للانخراط في أي صيغة دبلوماسية فعالة تؤدي إلى وضع حد حقيقي للحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات، شريطة وجود ضمانات أمنية قوية.

وتعتبر مدينة أوديسا هدفاً استراتيجياً متكرراً للقوات الروسية نظراً لمكانتها كميناء رئيسي على البحر الأسود ومركز حيوي للصادرات الأوكرانية، خاصة الحبوب. وقد تسبب الاستهداف المتكرر للمدينة في تعطيل سلاسل الإمداد وإلحاق خسائر اقتصادية وبشرية فادحة، مما يضعها دائماً في قلب المواجهات العسكرية المحتدمة.

وفي المقابل، يواصل الجيش الأوكراني استراتيجيته القائمة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى تستهدف منشآت الطاقة والمواقع العسكرية في عمق الأراضي الروسية. وتأتي هذه الهجمات المتبادلة في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لإيجاد مخرج سياسي للأزمة، وسط تباين واضح في شروط الطرفين لتحقيق هدنة مستدامة.

فلسطين

الخميس 30 أبريل 2026 2:23 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يعترض 'أسطول الصمود' ويختطف 180 ناشطاً في المياه الدولية

أعلنت اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة، في بيان رسمي صدر من العاصمة البريطانية لندن أن قوات الاحتلال الإسرائيلي نفذت عملية اعتراض واسعة النطاق استهدفت سفن 'مهمة ربيع 2026' التابعة لـ 'أسطول الصمود'. وأكدت اللجنة أن هذه العملية أسفرت عن اختطاف نحو 180 ناشطاً دولياً من جنسيات مختلفة، وصفت ما جرى بأنه 'قرصنة بحرية منظمة' تمت في المياه الدولية بالبحر الأبيض المتوسط.

وأوضحت المصادر أن عدد القوارب التي تعرضت للاعتراض والسيطرة بلغ 22 قارباً، وذلك بعد استهداف قارب 'تام تام' في اللحظات الأخيرة من الهجوم. وقد جرى نقل النشطاء المختطفين قسراً تحت تهديد السلاح إلى ميناء أسدود، في خطوة اعتبرتها اللجنة انتهاكاً صارخاً لكافة المواثيق الدولية التي تضمن حرية الملاحة في المياه المفتوحة.

وتضمن الاعتداء الإسرائيلي عمليات تخريب متعمدة طالت البنية التقنية للسفن، حيث قامت القوات المقتحمة بتدمير المحركات وأجهزة الملاحة الحيوية لضمان شل حركة الأسطول بالكامل. وأشارت التقارير الميدانية إلى أن جنود الاحتلال انسحبوا من بعض القوارب بعد تعطيلها، تاركين مئات المشاركين المدنيين عالقين في عرض البحر دون وسيلة للتحرك أو النجاة.

وزاد من خطورة الوضع الميداني تزامن الهجوم مع اقتراب عاصفة بحرية في المنطقة، مما عرض حياة المتضامنين لخطر الغرق الحقيقي وسط تعطل أنظمة التوجيه. كما تعمدت قوات الاحتلال استخدام تقنيات التشويش الإلكتروني لقطع الاتصالات بين السفن ومنع إرسال نداءات الاستغاثة للمنظمات الدولية أو فرق الإنقاذ القريبة، مما فاقم من حالة العزلة والتهديد التي عاشها المشاركون.

وحددت اللجنة موقع الهجوم بدقة، مشيرة إلى أنه وقع قبالة المياه الإقليمية اليونانية بالقرب من جزيرة كريت، وهو ما يضع الحادثة في إطار الاعتداء على سيادة الملاحة الدولية. وشدد البيان على أن الأسطول يحمل طابعاً مدنياً صرفاً، حيث يضم متضامنين من 55 دولة حول العالم، بالإضافة إلى شحنات من المساعدات الإنسانية والطبية المخصصة لسكان قطاع غزة المحاصرين.

وفي سياق المسؤولية القانونية، حملت اللجنة الدولية الحكومة اليونانية مسؤولية مباشرة عن الحادثة نظراً لوقوع الاعتداء ضمن نطاقها البحري ومحيطها الجغرافي. وطالبت اللجنة أثينا والمجتمع الدولي بالتحرك الفوري لضمان سلامة السفن المتبقية والعمل على إطلاق سراح المختطفين، مع ضرورة محاسبة سلطات الاحتلال على هذه الانتهاكات المتكررة للقانون الدولي الإنساني.

واختتمت اللجنة بيانها بالتأكيد على أن هذه الاعتداءات لن تنجح في كسر إرادة المتضامنين الدوليين أو ثنيهم عن مواصلة جهودهم لرفع الحصار عن غزة. وشددت على أن 'أسطول الصمود' هو رسالة سياسية وإنسانية عالمية، وأن التحركات القادمة ستكون أكثر إصراراً على تسليط الضوء على معاناة الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة في كسر العزلة المفروضة عليه.

عربي ودولي

الخميس 30 أبريل 2026 2:23 مساءً - بتوقيت القدس

تدهور صحة راشد الغنوشي ونقله من محبسه إلى المستشفى في تونس

أفادت مصادر تونسية بتدهور مفاجئ وحاد في الحالة الصحية لرئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، مما استدعى نقله بشكل عاجل من مكان احتجازه إلى أحد المستشفيات لتلقي العلاج الضروري. وأكدت الحركة في بيان رسمي أن الغنوشي سيخضع لمراقبة طبية دقيقة ومستمرة لعدة أيام حتى تستقر حالته الصحية، مشيرة إلى خطورة الوضع الذي يمر به حالياً داخل المحبس.

وجددت حركة النهضة مطالبتها للسلطات التونسية بضرورة الإفراج الفوري وغير المشروط عن رئيسها، واصفة استمرار احتجازه بأنه إجراء تعسفي يفتقر للمسوغات القانونية السليمة. واستندت الحركة في مطلبها إلى تقرير صادر عن لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة، أكد أن ملاحقة الغنوشي قضائياً ترتبط بشكل مباشر بممارسته لحقه في التعبير عن الرأي السياسي.

وأشار البيان إلى أن التهم الموجهة للرئيس التاريخي للحركة تفتقر إلى أي أساس واقعي أو قانوني متين، داعياً الدولة التونسية إلى احترام التزاماتها الدولية وقرارات الهيئات الأممية. وشددت النهضة على أن الغنوشي يمتلك حقاً دستورياً أصيلاً في الحصول على الرعاية الصحية الكاملة، مؤكدة أن مكانه الطبيعي يجب أن يكون بين أفراد عائلته وليس خلف القضبان.

وحتى هذه اللحظة، لم يصدر أي تعقيب رسمي من قبل الجهات الحكومية أو مصلحة السجون في تونس للرد على ما ورد في بيان حركة النهضة بشأن الحالة الصحية للغنوشي. ويأتي هذا الصمت الرسمي في وقت تتزايد فيه الضغوط من قبل منظمات حقوقية محلية ودولية تطالب بضمان السلامة الجسدية للموقوفين السياسيين وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهم.

يُذكر أن قوات الأمن التونسية كانت قد أوقفت راشد الغنوشي في شهر أبريل من عام 2023، ومنذ ذلك الحين صدرت بحقه عدة أحكام قضائية في قضايا مختلفة أثارت جدلاً واسعاً. وكان آخر هذه الأحكام ما صدر في منتصف أبريل الجاري، حيث قضت المحكمة بسجنه لمدة عشرين عاماً في القضية التي عُرفت إعلامياً بملف 'المسامرة الرمضانية'.

وتواجه القيادة السياسية لحركة النهضة تهماً أخرى تتراوح بين التآمر على أمن الدولة الداخلي وتلقي تمويلات أجنبية غير مشروعة، وهي تهم ينفيها الغنوشي وفريقه القانوني جملة وتفصيلاً. ويستمر الغنوشي في مقاطعة جلسات محاكمته، معتبراً أن المسار القضائي المتخذ ضده يحمل طابعاً سياسياً كيدياً يهدف إلى تصفية الخصوم السياسيين.

في المقابل، تصر السلطات التونسية على استقلالية الجهاز القضائي ونزاهة الإجراءات المتبعة، نافية وجود أي معتقلين على خلفية انتماءاتهم السياسية أو آرائهم. وتؤكد الرواية الرسمية أن كافة القضايا المرفوعة هي جرائم جنائية بحتة، بينما ترى المعارضة أن هذه المحاكمات تأتي في سياق التوترات السياسية التي تعيشها البلاد منذ إعلان الرئيس قيس سعيد لإجراءاته الاستثنائية.

فلسطين

الخميس 30 أبريل 2026 2:10 مساءً - بتوقيت القدس

إعادة افتتاح قسم الاستقبال في مستشفى المطلع بحلته الجديدة


القدس- أعاد مستشفى الأوغستا فكتوريا "المطلع" افتتاح قسم استقبال المرضى، بعد إعادة ترميم وتحديث واسعة، هي الأولى من نوعها، منذ بدء تقديم الخدمات الطبية للجمهور قبل 75 عاما.
وحضر حفل الافتتاح كلّ من سيادة المطران عماد حداد مطران الكنيسة اللوثرية، ورئيسة الممثلية الألمانية المبعوثة أنكه شليم، وممثلة الاتحاد اللوثري-برنامج القدس زيجلندة فاينبرنز.
وراعت أعمال التحديث خصوصية المبنى، وخصائصه المعمارية التاريخية الفريدة من جهة، وتوفير مقومات الراحة والخصوصية للمرضى بما يلبي كافة المتطلبات الإدارية والتشغيلية وحجز المواعيد بيسر وسهولة وأمان، في بيئة دافئة تمنح الأمل وتخفف من المعاناة.
ويضم قسم الاستقبال مكاتب لتقديم الخدمات اللوجستية بما يشمل تأمين المواصلات للمرضى من وإلى المستشفى، وإصدار التصاريح والتنسيقيات اللازمة، وحجز المواعيد لتقديم الخدمات العلاجية.
وصرّح المدير التنفيذي للمستشفى د. فادي الأطرش أن إعادة افتتاح قسم الاستقبال بحلته الجديدة يأتي ضمن سلسلة مشاريع للتحديث الشامل أطلقها "المطلع" لمناسبة مرور 75 عاما على بدء تقديم خدماته الطبية. وشدد على أن انجاز تلك المشاريع يمثل بارقة أمل بأن تطوير الخدمات على كافة المستويات ما زال ممكنا رغم التحديات المركبة في المرحلة الراهنة.

من جانبها أكدت ممثلة الاتحاد اللوثري زيجلندة فاينبرنر فخرها بإنجاز أعمال تحديث قسم الاستقبال بما يراعي القيمة التاريخية الفريدة للمستشفى. مؤكدا استمرار دعم الشركاء لمستشفى المطلع في بما يساعد على مواجهة التحديات الراهنة واستدامة الخدمة الطبية.
وتقدم د. الأطرش بالشكر للشركاء، وفي مقدمتهم الحكومة الألمانية، ومؤسسة DKH الإنسانية على الدعم السخي، لانجاز عملية تطوير وتحديث قسم الاستقبال بما يساهم في تحسين البيئة العلاجية للمرضى بمن فيهم الفئات الضعيفة من النساء والأطفال.

فلسطين

الخميس 30 أبريل 2026 2:09 مساءً - بتوقيت القدس

في عيد العمال العالمي.. الأحمد: عمال فلسطين عنوان الصمود وشركاء في معركة الحرية والاستقلال

 أكد امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، عزام الأحمد، أنه بمناسبة يوم العمال العالمي، الذي يصادف غدًا الجمعة الأول من أيار، تتجدد معاني الاعتزاز بالدور التاريخي الذي يلعبه عمال فلسطين في مسيرة النضال الوطني، وصمودهم في وجه الاحتلال وإجراءاته القمعية.

وقال الأحمد إن العامل الفلسطيني لم يكن يومًا مجرد عنصر إنتاج، بل كان وما زال في طليعة المدافعين عن حقوق شعبه وثوابته الوطنية، رغم ما يتعرض له من انتهاكات جسيمة، أبرزها الحرمان من العمل، والتضييق على لقمة عيشه، والاستغلال داخل سوق العمل، خاصة في ظل ممارسات الاحتلال التي تضرب مقومات الاقتصاد الوطني.

وأضاف أن ما يواجهه عمالنا اليوم، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة أو الأراضي المحتلة، من ظروف معيشية صعبة، يتطلب تحركًا وطنيًا ودوليًا جادًا لضمان حمايتهم، وتعزيز صمودهم، ووقف سياسات التمييز والاستغلال التي يتعرضون لها.

ودعا الأحمد المؤسسات الدولية ومنظمات العمل إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية تجاه العمال الفلسطينيين، والعمل على توفير الحماية لهم، وضمان حقوقهم الأساسية وفقًا للمواثيق الدولية.

وختم الأحمد تصريحه بتوجيه التحية إلى عمال فلسطين في كل أماكن تواجدهم، مؤكدًا أن صمودهم وإصرارهم يشكلان ركيزة أساسية في مواجهة الاحتلال، وتحقيق تطلعات شعبنا في الحرية والاستقل

عربي ودولي

الخميس 30 أبريل 2026 1:23 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد في الخليج: طهران تحذر من 'حصار الموانئ' وواشنطن تحشد لتحالف بحري

أطلق الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تحذيرات شديدة اللهجة من استمرار الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية، معتبراً أن هذه الخطوة ستؤدي إلى تفاقم الاضطرابات في منطقة الخليج. وأوضح بزشكيان أن هذه الإجراءات لن تحقق أهدافها السياسية، بل ستزيد من حدة التوتر وتقوض الاستقرار الإقليمي بشكل غير مسبوق.

وأكد الرئيس الإيراني في بيان رسمي أن فرض القيود البحرية يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية المعمول بها، مشدداً على أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام محاولات خنق اقتصادها. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الاستنفار العسكري والسياسي نتيجة التصعيد المتبادل بين طهران وواشنطن.

على الصعيد الدبلوماسي، أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية عن استمرار جهود الوساطة والتهدئة بين الطرفين، مؤكدة أن قنوات الحوار لا تزال مفتوحة مع المسؤولين في واشنطن وطهران. وتسعى إسلام آباد من خلال اتصالاتها المكثفة إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية شاملة.

وتعود جذور الأزمة الحالية إلى قرار الإدارة الأمريكية بفرض حصار بحري شامل على الموانئ الإيرانية في الثالث عشر من أبريل الماضي، وذلك بعد أيام قليلة من سريان هدنة هشة في الشرق الأوسط. وفي المقابل، ردت طهران بمواصلة إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الرئيسي لنقل النفط العالمي، ملوحة بخيارات تصعيدية إضافية.

من جانبه، دخل المستشار العسكري للمرشد الإيراني محسن رضائي على خط التحذيرات، مؤكداً أن إيران لن تتحمل استمرار هذه الضغوط الاقتصادية والعسكرية لفترة طويلة. وأشار رضائي إلى احتمال لجوء بلاده للرد العسكري المباشر، بما في ذلك استهداف القوات الأمريكية في المنطقة إذا لم يتم رفع الحصار بشكل فوري.

وفي السياق ذاته، قلل وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد من جدوى الحصار الأمريكي، مؤكداً أن قطاع الطاقة في بلاده يواصل العمل لضمان استمرارية الإمدادات. وأوضح نجاد أن الخطط الإيرانية البديلة نجحت في امتصاص الصدمة الأولى للحصار، مشدداً على أن الضغوط لن تثني طهران عن مواقفها السياسية.

وعلى المستوى الميداني، كشف قائد بحرية الجيش الإيراني شهرام إيراني عن عزم بلاده نشر منظومات بحرية دفاعية وهجومية متطورة في المستقبل القريب جداً. وتعكس هذه الخطوة تصاعد الجاهزية العسكرية الإيرانية لمواجهة أي تحركات بحرية معادية في المياه الإقليمية والدولية المحيطة بها.

في المقابل، أفادت تقارير صحفية بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب بدأت تحركات دبلوماسية واسعة لإقناع حلفائها بالانضمام إلى تحالف دولي جديد. ويهدف هذا التحالف، الذي يحمل اسم 'آلية الحرية البحرية'، إلى تأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز وضمان تدفق التجارة العالمية بعيداً عن التهديدات الإيرانية.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن المشروع الأمريكي يهدف إلى تنسيق الجهود العسكرية والاستخباراتية بين الدول المشاركة، بالإضافة إلى تعزيز تنفيذ العقوبات المفروضة على طهران. ويسعى البيت الأبيض من خلال هذه المبادرة إلى عزل إيران بحرياً وتقليص قدرتها على التأثير في ممرات الطاقة الدولية.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أمريكي أن الإدارة تدرس بجدية تمديد فترة الحصار البحري لعدة أشهر إضافية إذا استمر تعثر المفاوضات مع الجانب الإيراني. ويأتي هذا التوجه في ظل إصرار أمريكي على انتزاع تنازلات جوهرية من طهران بشأن برنامجها النووي ونفوذها الإقليمي.

وقد انعكست هذه التوترات بشكل حاد على الأسواق العالمية، حيث سجلت أسعار النفط قفزة قياسية تجاوزت 7%، ليصل سعر برميل برنت إلى أكثر من 126 دولاراً. ويسود القلق لدى المستثمرين من احتمال انقطاع الإمدادات، مما يضع الاقتصاد العالمي أمام تحديات جديدة في ظل تعقد المشهد الجيوسياسي في الخليج.

منوعات

الخميس 30 أبريل 2026 1:21 مساءً - بتوقيت القدس

طهران.. عودة الحياة اليومية إلى وتيرتها الطبيعية مع سريان وقف إطلاق النار

عادت الحياة اليومية في العاصمة الإيرانية طهران إلى وتيرتها المعتادة التي كانت عليها قبل الحرب، مع سريان وقف إطلاق النار عقب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.

الحركة عادت إلى شوارع المدينة، مع تراجع المخاوف الأمنية وارتفاع درجات الحرارة، ما دفع السكان إلى الخروج بكثافة أكبر إلى الشوارع.

وشهد “البازار الكبير” في جنوب طهران ومحيطه ازدحاما ملحوظا، خاصة أمام الباعة المتجولين، بالتزامن مع عودة الحركة التجارية وانتعاش الأسواق. ومع عودة السكان إلى الأسواق والمحال، بدأت مظاهر النشاط الاقتصادي تستعيد زخمها تدريجيا، في وقت بدت فيه الحركة أكثر نشاطا في عدد من أحياء العاصمة.

كما رُصد عدد من السكان وهم يقضون أوقاتهم في الحدائق والمتنزهات، فيما اتجه آخرون إلى التسوق في الأسواق التي استعادت حركتها المعتادة.

منوعات

الخميس 30 أبريل 2026 1:18 مساءً - بتوقيت القدس

منشور على إنستغرام يقود مسؤولا للمحاكمة بتهمة "تهديد ترامب"

مثل المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي بالولايات المتحدة، جيمس كومي أمام المحكمة للمرة الأولى، الأربعاء، في قضية جنائية تتعلق باتهامه بتهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد نشره أرقاما وصفت بالغامضة على وسائل التواصل الاجتماعي.


بحسب تقرير لوكالة أسوشيتد برس وجهت هيئة محلفين كبرى في ولاية نورث كارولاينا، الثلاثاء، لائحة اتهام إلى كومي بتهم تتعلق بتهديد ترامب، على خلفية صورة نشرها العام الماضي على وسائل التواصل الاجتماعي لأصداف بحرية مرتبة على شكل الرقمين "86 47".

 

وتقول وزارة العدل إن هذه الأرقام تمثل تهديدا للرئيس 47، فيما قال كومي إنه اعتقد أن الأرقام تعكس رسالة سياسية، وليس دعوة إلى العنف، وقام بحذف المنشور من إنستغرام بعد أن لاحظ أن البعض يفسره على هذا النحو.

 

وتعد هذه اللائحة الثانية ضد كومي خلال عام واحد، وهو الذي كان هدفا متكررا لانتقادات ترامب منذ فترة توليه رئاسة مكتب التحقيقات الفيدرالي.

 

وكانت لائحة اتهام أولى، في قضايا منفصلة تتعلق بالإدلاء ببيانات كاذبة وعرقلة العدالة، قد أُسقطت في نوفمبر الماضي. ويواجه الادعاء في القضية الحالية تحديًا يتمثل في إثبات أن كومي كان يقصد توجيه تهديد حقيقي، أو على الأقل تجاهل بشكل متهور احتمال أن يُفهم تصريحه كتهديد.

وقال جون كيلر، وهو مسؤول سابق في وزارة العدل قاد فريقا لملاحقة التهديدات العنيفة ضد موظفي الانتخابات، إن "86" مصطلح غامض لا يشير بالضرورة إلى العنف، مضيفا أن نشره علنا على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل مدير سابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي يشير إلى عدم وجود نية لتهديد.

 

ورفعت القضية في المنطقة الشرقية من نورث كارولاينا، حيث يقع الشاطئ الذي قال كومي إنه عثر فيه على الأصداف. وظهر لفترة وجيزة أمام المحكمة الفيدرالية في ألكسندريا بولاية فرجينيا، حيث يقيم.

 

ولم يدلِ كومي بأي تصريح أو يقدم دفعا خلال الجلسة، لكن فريق دفاعه أشار إلى أنه سيجادل بأن الملاحقة القضائية انتقائية وتنطوي على دوافع انتقامية، موضحًا أن المحامين سيطلبون من الادعاء الاحتفاظ بالاتصالات ذات الصلة بهذا الدفع.

 

ورفض قاضي الصلح الفيدرالي وليام فيتزباتريك طلب الحكومة فرض شروط على إطلاق سراح كومي، معتبرًا ذلك غير ضروري.

 

وكان كومي، خلال توليه منصب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، قد أشرف على المراحل الأولى من التحقيق في احتمال تنسيق حملة ترامب الانتخابية عام 2016 مع روسيا. وأقاله ترامب بعد أشهر من بداية ولايته الأولى، فيما سعى الرئيس وأنصاره منذ ذلك الحين إلى الانتقام بسبب هذا التحقيق.

 

ووفقا لقاموس "ميريام-ويبستر"، فإن "86" تعني "التخلص من" أو "رفض الخدمة"، وقد يُستخدم حديثًا بمعنى "القتل"، إلا أن هذا الاستخدام لا يزال محدودا.

 

وكان كومي قد حذف المنشور بعد وقت قصير من نشره، قائلًا: "لم أكن أعلم أن البعض يربط هذه الأرقام بالعنف"، مضيفًا أنه يعارض العنف بكل أشكاله.

 

وقال ترامب، الأربعاء، إنه يعتقد أن حياته كانت "ربما" في خطر بسبب المنشور، مضيفًا أن "86" مصطلح يُستخدم في أوساط الجريمة بمعنى "اقتلوه".

وقال جون فيشويك، المدعي العام الأميركي السابق في المنطقة الغربية من فرجينيا، إن الادعاء سيحاول إثبات أن كومي، بصفته مديرًا سابقًا لمكتب التحقيقات الفيدرالي، كان ينبغي أن يعرف دلالة هذه المصطلحات، وأن نشرها علنًا قد يُفهم كتهديد.

 

لكنه أشار إلى أن هذا الطرح يواجه صعوبة في ظل حماية التعديل الأول، مضيفًا أن عدم توجيه تهمة الإدلاء ببيانات كاذبة بعد استجواب كومي من قبل جهاز الخدمة السرية قد يعني عدم وجود دليل على أنه كذب.

 

من جهته، كتب أستاذ القانون جوناثان تورلي أن القضية تثير مخاوف تتعلق بحرية التعبير، مرجحًا أنها قد لا تصمد أمام التدقيق الدستوري، محذرًا من أن قبولها قد يسمح للحكومة بتجريم نطاق واسع من الخطاب السياسي في الولايات المتحدة.

 

تعكس هذه القضية واقعا جديدا، حيث لم تعد المعارك السياسية تقتصر على المنابر الرسمية، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي، حيث يمكن لصورة أو “إيموجي” أن تُفسَّر كرسالة سياسية أو حتى تهديد أمني.

فلسطين

الخميس 30 أبريل 2026 12:39 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة الأكسجين في غزة: تدمير 22 محطة يضع آلاف المرضى أمام خطر الموت

تواجه الكوادر الطبية في قطاع غزة تحديات مصيرية مع تفاقم أزمة نقص إمدادات الأكسجين الطبي، نتيجة الاستهداف الممنهج للبنية التحتية الصحية. وأفادت مصادر بأن تدمير معظم محطات الإنتاج ومنع وصول قطع الغيار الأساسية بات يهدد حياة المئات من الجرحى والمرضى، لا سيما المتواجدين في غرف العناية الفائقة وأقسام حضانات الأطفال حديثي الولادة.

ورصدت تقارير ميدانية حجم التدهور في المحطة المركزية شمالي القطاع، والتي جرى ترميمها بجهود محلية مضنية عبر تجميع أجزاء من محطات مدمرة أخرى. وتعد هذه المحاولة اليدوية هي الملاذ الأخير للحفاظ على الحد الأدنى من تدفق الأكسجين اللازم لإنقاذ الأرواح، في ظل استمرار الحرب التي أتت على معظم المقومات الطبية.

وتشير إحصاءات وزارة الصحة الفلسطينية إلى واقع مرير، حيث كان القطاع يعتمد على 34 محطة أكسجين قبل اندلاع العدوان، دمرت قوات الاحتلال منها 22 محطة بشكل كامل. ولم يتبقَ للخدمة سوى 12 محطة فقط، تعاني جميعها من ضغط استهلاك هائل وأعطال فنية متكررة تهدد بخروجها عن الخدمة في أي لحظة.

وتبرز أزمة مجمع الشفاء الطبي كأحد أخطر الشواهد على هذا التدهور، حيث تواجه المحطة المركزية داخل المجمع خطر التوقف التام. وتتضاعف المعاناة مع استمرار القيود الإسرائيلية المشددة على المعابر، والتي تحول دون وصول الفنيين أو المعدات اللازمة لإجراء الصيانات الدورية الضرورية لاستمرار العمل.

من جانبه، أكد المهندس مازن العرايشة، مدير دائرة الصيانة في وزارة الصحة أن الاحتلال تعمد ضرب شريان الحياة للمنظومة الصحية عبر استهداف محطات الأكسجين. وأوضح أن منع إدخال قطع الغيار الروتينية منذ أشهر طويلة يمثل حكماً بالإعدام على مرضى الأورام والأمراض الصدرية الذين لا يمكنهم البقاء دون دعم تنفسي مستمر.

وحذر العرايشة من أن توقف محطة واحدة قد يؤدي إلى وفاة نحو 150 مريضاً يعتمدون على تعبئة الأسطوانات المنزلية للبقاء على قيد الحياة. ووصف الوضع الحالي بأنه طريق نحو 'الموت المحقق'، حيث تلاشت البدائل المتاحة أمام الأهالي والفرق الطبية لتوفير هذا العنصر الحيوي في ظل الحصار المطبق.

وفي سياق الجهود الدبلوماسية، كشفت الوزارة عن وجود مخزون من قطع الغيار والمعدات في الضفة الغربية جرى تمويله مسبقاً من جهات دولية. ورغم الجاهزية لنقل هذه المعدات، إلا أن التعنت الإسرائيلي لا يزال يحول دون منح التصاريح اللازمة لعبورها إلى غزة، مما يعطل كافة محاولات الإنقاذ العاجلة.

وناشدت السلطات الصحية منظمة الصحة العالمية والمجتمع الدولي للتدخل الفوري والضغط على سلطات الاحتلال للسماح بإدخال محطات أكسجين جديدة. وأشارت المصادر إلى أن جهود الشراء الدولية تعثرت مراراً بسبب الرفض الإسرائيلي، مما يضع المنظومة الصحية المتهالكة أمام انهيار شامل قد يودي بحياة الآلاف.

اقتصاد

الخميس 30 أبريل 2026 12:38 مساءً - بتوقيت القدس

الذهب ينتعش بفضل عمليات الشراء رغم ضغوط التضخم والتوترات الجيوسياسية

شهدت أسعار الذهب ارتفاعاً ملموساً خلال تعاملات يوم الخميس، حيث استغل المستثمرون انخفاض الأسعار للقيام بعمليات شراء واسعة النطاق. ورغم هذا الانتعاش اللحظي، لا يزال المعدن الأصفر يتجه نحو تسجيل خسارة شهرية للمرة الثانية على التوالي، متأثراً بمخاوف التضخم المتزايدة وبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترات أطول من المتوقع.

وفي تفاصيل التداولات، سجل الذهب في المعاملات الفورية صعوداً بنسبة 0.5 بالمئة ليصل إلى 4567.16 دولاراً للأوقية، وذلك بعد أن كان قد لامس أدنى مستوياته في نهاية مارس الماضي. وتعكس هذه الأرقام حالة من التذبذب في الأسواق العالمية، حيث تراجع المعدن بنحو 2.2 بالمئة منذ مطلع الشهر الجاري نتيجة الضغوط الاقتصادية الكلية.

وعلى صعيد العقود الآجلة في السوق الأمريكية، ارتفعت أسعار الذهب تسليم شهر يونيو بنسبة 0.4 بالمئة لتستقر عند 4578.10 دولاراً للأوقية. وتأتي هذه التحركات في وقت يراقب فيه المحللون بدقة تحركات البنوك المركزية تجاه التضخم، الذي لا يزال يشكل عائقاً أمام تحقيق مكاسب مستدامة للملاذات الآمنة التي لا تدر عائداً ثابتاً.

وأفادت مصادر اقتصادية بأن الارتفاع الكبير في أسعار النفط الخام قد ألقى بظلاله على جاذبية الذهب، حيث يؤدي صعود الطاقة إلى رفع توقعات التضخم العالمي. وبحسب محللين، فإن هذا السيناريو يدفع المستثمرين لتوقع استمرار سياسات التشديد النقدي، مما يقلل من الرغبة في حيازة الذهب مقابل الأصول التي تستفيد من ارتفاع الفائدة.

وفي سياق متصل، تجاوزت أسعار خام برنت حاجز 124 دولاراً للبرميل، مدفوعة بتقارير تشير إلى احتمالية اتخاذ الولايات المتحدة إجراءات عسكرية لكسر الجمود في المفاوضات مع إيران. وقد أثارت هذه الأنباء مخاوف جدية بشأن استقرار إمدادات الطاقة من منطقة الشرق الأوسط، مما زاد من حالة عدم اليقين في الأسواق المالية العالمية.

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، فقد سجلت الفضة ارتفاعاً بنسبة 1.1 بالمئة لتصل إلى 72.26 دولاراً للأوقية، بينما قفز البلاتين بنسبة 1.9 بالمئة ليبلغ 1914.85 دولاراً. واستقر البلاديوم عند مستويات 1458.75 دولاراً، إلا أن هذه المعادن الثلاثة تشترك مع الذهب في توجهها نحو إنهاء الشهر على تراجع إجمالي نتيجة الظروف الاقتصادية الراهنة.

ويرى خبراء الأسواق أن البحث عن صفقات مربحة في ظل التوترات الجيوسياسية يوفر نوعاً من الدعم المؤقت لأسعار المعادن، خاصة مع ترقب حلول سلمية للأزمات الدولية. ومع ذلك، يظل الذهب رهينة للتوازن بين دوره كأداة للتحوط من التضخم وبين الضغوط الناتجة عن تكلفة الفرصة البديلة في ظل ارتفاع أسعار الفائدة العالمية.

GENERAL

الخميس 30 أبريل 2026 12:08 مساءً - بتوقيت القدس

مختار نوح.. رحيل المحامي الذي تحول من صفوف المعارضة إلى خندق السلطة

غيب الموت المحامي المصري المعروف مختار نوح، الذي ارتبط اسمه لسنوات طويلة بجماعة الإخوان المسلمين قبل أن ينفصل عنها ويتحول إلى أحد أبرز المدافعين عن نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي. وقد أثار رحيله حالة من الجدل الواسع نظراً للتحولات الحادة في مسيرته السياسية والقانونية، خاصة في السنوات التي تلت أحداث عام 2013.

تعد قصة مختار نوح نموذجاً لشخصيات انخرطت في العمل التنظيمي الإسلامي ثم خرجت منه لتتخذ مساراً مغايراً تماماً، حيث لم يكتفِ بالخروج الفكري بل تحول إلى خصم لدود للجماعة. ويرى مراقبون أن نوح لم يضع تاريخه التنظيمي خلف ظهره كغيره من العلماء، بل جعله محوراً للهجوم والتحريض في كثير من الأقفات السياسية والقانونية.

ارتبطت شخصية نوح في الوجدان السينمائي بشخصية المحامي 'علي الزناتي' في فيلم 'طيور الظلام'، وهي الشخصية التي جسدت المحامي المتلون الذي يستغل الثغرات القانونية لصالح الجماعات الإسلامية. ورغم تعرضه للملاحقة والاعتقال في فترات سابقة، إلا أنه أبدى تسامحاً لافتاً مع النظام الحالي وصل إلى حد التماهي الكامل مع سياساته الأمنية والقضائية.

أفادت مصادر إعلامية بأن مواقف نوح بعد عام 2013 اتسمت بالهجوم الضاري على رموز المعارضة، حيث لم يراعِ 'حرمة الموت' في تعامله مع خصومه السياسيين. فقد خرج عبر القنوات الفضائية ليوجه اتهامات بالخيانة والتجسس للرئيس الراحل محمد مرسي فور وفاته، مدعياً أن الأخير مات 'كمداً' بسبب خلافات مع قيادات الجماعة داخل السجن.

لم تقتصر انتقادات نوح على الجانب السياسي، بل امتدت لتطال رموزاً دينية وعلمية بارزة كان على صلة وثيقة بهم في السابق، مثل الشيخ يوسف القرضاوي والشيخ محمد الغزالي. فقد شكك في ذمتهم المالية وتساءل عن مصادر ثرواتهم بأسلوب اعتبره منتقدوه طعناً غير مبرر في قامات فكرية قضت عقوداً في العمل الدعوي والعلمي.

وفي الملف الحقوقي، كان لمختار نوح مواقف أثارت استياء المنظمات الحقوقية، خاصة عند تبريره لأحكام الإعدام الصادرة في قضايا سياسية كبرى. فقد دافع عن إعدام تسعة شباب في قضية مقتل النائب العام هشام بركات، معتبراً أن الأحكام كانت عادلة ومبنية على أوراق القضية، ومستنكراً التركيز الإعلامي على عقوبات الإعدام دون غيرها.

كما سجل نوح موقفاً حاداً تجاه نقابة الأطباء المصرية عندما قامت بنعي الدكتور عصام العريان عقب وفاته في محبسه، حيث اعتبر النعي نوعاً من 'الخروج عن الرشد' وتحدياً للسلطة. هذا الموقف عكس رغبته الدائمة في محاصرة أي تعاطف إنساني أو نقابي مع الشخصيات المنتمية لتيار الإسلام السياسي، حتى بعد رحيلهم.

تشير التقارير إلى أن نوح دأب في سنواته الأخيرة على الظهور المكثف في البرامج الحوارية لتأييد الرواية الرسمية للدولة في كافة القضايا الشائكة. وقد أشاد في أكثر من مناسبة بالأعمال الدرامية التي تناولت الصراع مع الجماعات الإسلامية، مثل مسلسل 'الاختيار'، معتبراً إياها توثيقاً ضرورياً لما وصفه بـ 'رأس الأفعى'.

ولم يسلم من لسان نوح حتى الشخصيات العامة غير المنتمية للإخوان، حيث طالت اتهاماته بالعمالة والخيانة أسماء مثل اللاعب محمد أبو تريكة والناشط علاء عبد الفتاح. وكان يوزع هذه الاتهامات دون استناد إلى أحكام قضائية نهائية، مما جعله في نظر خصومه 'أداة تحريضية' أكثر منه قانونياً مهنياً يلتزم بقرينة البراءة.

قبل وفاته بمدة قصيرة، لخص مختار نوح علاقته بالرئيس السيسي في رسالة تهنئة بمناسبة عيد ميلاده، عبر فيها عن تقديره الشديد لما تعلمه من القيادة السياسية. وذكر في رسالته أنه رغم كونه أكبر سناً من الرئيس، إلا أنه تعلم منه دروساً لم يدركها طوال سبعين عاماً من عمره، وهو ما اعتبره البعض ذروة التحول في مسيرته.

تاريخياً، شهدت جماعة الإخوان انشقاقات عديدة لشخصيات بارزة مثل الشيخ الغزالي وسيد سابق، لكن هؤلاء انصرفوا للقضايا الكبرى ولم يدخلوا في صراعات صفرية مع ماضيهم. وبالمقارنة، يرى المحللون أن حالة مختار نوح وثروت الخرباوي تمثل تياراً اختار 'الانتقام' من التنظيم عبر التحالف مع أجهزة السلطة وتبرير إجراءاتها القمعية.

تظل مسيرة مختار نوح محل دراسة لفهم سيكولوجية 'المنشقين' في الحالة المصرية، وكيف يمكن للخصومة السياسية أن تتحول إلى قطيعة أخلاقية وقانونية شاملة. فبينما يراه مؤيدوه 'عائداً إلى حضن الوطن' وكاشفاً لأسرار الجماعة، يراه معارضوه شخصاً فرط في مبادئه القانونية مقابل القرب من دوائر صنع القرار.

أفادت مصادر مقربة من الراحل بأنه ظل متمسكاً بمواقفه حتى الأيام الأخيرة، معتبراً أن ما يقوم به هو 'واجب وطني' لحماية الدولة من مخاطر التنظيمات السرية. ورغم الجدل الذي أثاره، إلا أن وفاته أعادت فتح النقاش حول ملف المصالحة الوطنية وجدوى التحريض المستمر ضد المعارضين في السجون.

ختاماً، يرحل مختار نوح تاركاً وراءه إرثاً قانونياً وسياسياً مثيراً للانقسام، حيث تتداخل فيه صراعات السلطة مع ذكريات التنظيم. وسيبقى اسمه مرتبطاً بمرحلة حرجة من تاريخ مصر الحديث، شهدت تحولات جذرية في الولاءات السياسية وتبدلاً كاملاً في القناعات الفكرية تحت وطأة الصراعات الكبرى.

عربي ودولي

الخميس 30 أبريل 2026 12:08 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يدرس خيارات عسكرية 'حاسمة' ضد إيران تشمل السيطرة على مضيق هرمز

يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتلقي إحاطة عسكرية رفيعة المستوى من قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، تتناول خيارات استراتيجية جديدة للتعامل مع الملف الإيراني. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس يدرس فيه البيت الأبيض إمكانية استئناف العمليات العسكرية الواسعة لكسر حالة الجمود في المفاوضات النووية أو توجيه ضربة استباقية قبل إنهاء حالة الصراع الحالية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الخطط المقترحة تتضمن تنفيذ موجة من الضربات الجوية 'القصيرة والقوية' التي تستهدف منشآت حيوية وبنى تحتية داخل الأراضي الإيرانية. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على طهران لإجبارها على إبداء مرونة أكبر في الملف النووي والعودة إلى طاولة المفاوضات بشروط تضمن المصالح الأمريكية.

وتشمل السيناريوهات المطروحة على طاولة الرئيس الأمريكي مقترحاً للسيطرة العسكرية على أجزاء من مضيق هرمز الاستراتيجي لضمان استمرار الملاحة التجارية العالمية. وقد تتطلب هذه العملية، وفقاً للمخططين العسكريين، نشر قوات برية في مناطق محددة، وهو ما يمثل تصعيداً نوعياً في طبيعة المواجهة المباشرة مع القوات الإيرانية في المنطقة.

كما برز ضمن الخيارات العسكرية مقترح لتنفيذ عمليات نوعية بواسطة القوات الخاصة الأمريكية تهدف إلى السيطرة المباشرة على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب. ويعكس هذا التوجه قلق واشنطن المتزايد من وصول طهران إلى عتبة القدرة النووية، مما يجعل من تحييد هذا المخزون أولوية قصوى في أي مواجهة عسكرية محتملة.

من جانبه، يبدي الرئيس ترامب ميلاً نحو تعزيز الحصار البحري كأداة ضغط رئيسية، معتبراً إياه أكثر فاعلية في استنزاف القدرات الإيرانية مقارنة بالقصف الجوي المباشر. ومع ذلك، يظل الخيار العسكري الشامل مطروحاً بقوة في حال استمرار ما تصفه واشنطن بالتعنت الإيراني، خاصة مع وجود حشود عسكرية أمريكية ضخمة تضم ثلاث حاملات طائرات.

في المقابل، تترقب الدوائر العسكرية الأمريكية ردود فعل إيرانية محتملة ضد القوات المنتشرة في المنطقة في حال البدء بتنفيذ الحصار أو الضربات. وتمتلك إيران ترسانة من الصواريخ المضادة للسفن بمدى يصل إلى 300 كم، بالإضافة إلى مئات الزوارق السريعة والألغام البحرية التي قد تستخدمها في الجغرافيا المعقدة لميناء تشابهار والجزر القريبة.

وعلى الجانب الإيراني، صرح المتحدث العسكري أمير أكرمي نيا بأن بلاده لا تثق في الوعود الأمريكية ولا تعتبر أن حالة الحرب قد انتهت فعلياً. وأشار إلى أن القوات الإيرانية استغلت فترة التهدئة التي استمرت 23 يوماً لإعادة التموضع وتعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية لمواجهة أي تحرك أمريكي أو إسرائيلي مفاجئ.

ومن المتوقع أن يشارك رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، في هذه الإحاطة الحاسمة التي قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط. وتجدر الإشارة إلى أن إحاطات مماثلة قدمها الأدميرال كوبر في فبراير الماضي كانت قد مهدت الطريق لقرارات عسكرية كبرى، مما يعزز من أهمية هذا الاجتماع في تحديد مسار التصعيد القادم.

تحليل

الخميس 30 أبريل 2026 12:08 مساءً - بتوقيت القدس

من وحدة البيت إلى وحدة الشعور.. إعادة قراءة في بنية المعلقات العربية

يطرح الأديب والناقد المصري الأزهري، أبو قيس محمد رشيد، تصوراً نقدياً متجدداً يهدف إلى تفكيك الإشكاليات التاريخية المتعلقة ببنية القصيدة العربية القديمة. ويركز رشيد في أطروحته على مراجعة مفهومي 'وحدة البيت' و'الوحدة العضوية'، اللذين استخدما طويلاً كمعايير لتقييم الشعر الجاهلي، رغم كونهما دخيلين على بيئته الأصلية.

ويرى الناقد أن النظرة التجزيئية للقصيدة، التي تعتبر البيت وحدة مستقلة بذاتها دلالياً ونحوياً، هي نتاج تأثر النقاد العباسيين بالثقافات الوافدة كالإغريقية والفارسية. هذا التأثر أدى إلى تعميم أسلوب 'الحِكَم' المنفصلة على الشعر العربي، مما جعلهم يعيبون 'التضمين' ويطالبون بانغلاق المعنى داخل حدود البيت الواحد.

وفي العصر الحديث، واجهت القصيدة الجاهلية اتهامات بالتفكك من قبل مستشرقين ونقاد تبنوا معيار 'الوحدة العضوية' الرومانسية. هذا المعيار يفترض تسلسلاً زمنياً أو موضوعياً واحداً يشبه القصة، وهو ما لا يتوافق بالضرورة مع طبيعة التدفق الشعوري في المعلقات العربية القديمة.

بالمقابل، يقدم رشيد مفهوم 'الوحدة الشعورية' كبديل لفهم تماسك المعلقات، حيث يرى أن القصيدة لا تُبنى على مقطوعات منفصلة بل يربطها خيط شعوري خفي. ففي معلقة امرئ القيس، يمثل خيط 'الذكرى' الرابط الأساسي الذي يجمع بين وصف الليل والخيل والصيد، محولاً القصيدة إلى مذكرات شخصية لاسترجاع الملك المفقود.

ويوضح التحليل أن الشاعر الجاهلي لم يكن بحاجة للتصريح المباشر بأغراضه، بل كان يعتمد على ذكاء المتلقي في استنباط الروابط. فالقصيدة تبدأ بـ 'قفا نبكِ من ذكرى'، ثم تنطلق في سرد أحداث تبدو متفرقة لكنها في جوهرها بكائية مستمرة على ضياع المجد والشباب.

من النقاط الجوهرية التي يثيرها المحاضر هي طبيعة النص الجاهلي بوصفه نصاً 'مكملاً لا منشئاً'. فالشاعر كان يخاطب مجتمعاً يشاركه السياق الثقافي والاجتماعي بنسبة كبيرة، مما سمح له بإسقاط الروابط التصريحية والاعتماد على الانتقالات المباغتة التي أساء النقاد المحدثون فهمها.

ويؤكد رشيد أن فحول الشعراء استخدموا 'التضمين' كأداة واعية لخلق 'وحدة كلام' أعمق تناسب المواقف الدرامية. فبدلاً من أن يكون التضمين عجزاً عن إغلاق البيت، أصبح وسيلة لربط الأبيات في نسيج واحد لا يقبل التجزئة، كما يظهر في معلقات النابغة وامرئ القيس.

ويبرز التماسك العضوي في استخدام الروابط النحوية الدقيقة مثل 'واو رُبّ' و'قد'، التي تعمل كقناطر عبور بين المشاهد. هذه الروابط تضمر خلفها فعل 'اذكر'، مما يبقي ذهن المتلقي معلقاً بالخيط الشعوري الأساسي للقصيدة مهما تعددت فصولها الوصفية.

وفي قراءة لتقنيات النابغة الذبياني، يظهر كيف يتم تخصيص أبيات كاملة للتمهيد السردي والظرفي قبل الوصول إلى ذروة الحدث. هذا الربط بين 'الظرف ومظروفه' يجعل من المستحيل اقتطاع بيت واحد دون تشويه المعنى الكلي والموقف النفسي الذي أراد الشاعر إيصاله.

كما يتجلى 'طول النفس' التركيبي عند الجاهليين في ظاهرة الإعراب البعيد، حيث يمكن أن ترتبط كلمة في منتصف القصيدة بفعل في مطلعها. هذا الترابط الإعرابي يثبت أن الشاعر يحمل في ذهنه بنية القصيدة كاملة ككتلة واحدة، وليس كمجموعة أبيات متراصة.

ويضرب المحاضر مثلاً بوصف امرئ القيس لفرسه، حيث ترتبط جملة الحال بوصف ليلة الشاعر في تجهيز فرسه استعداداً للصيد. هذا الربط يفرض على الناقد استيعاب 'المعنى الكلي' أولاً قبل الشروع في الإعراب الداخلي، لضمان فهم التسلسل الزمني والحدثي الصحيح.

كذلك استخدم الشعراء الأوصاف الطويلة كجسور إلزامية للوصول إلى الغرض الرئيسي، مثل وصف الناقة عند النابغة الذي يمهد لمدح الملك النعمان. هنا يعمل اسم الإشارة 'فتلك' كمرساة لغوية تربط معاناة الرحلة باستحقاق الشاعر للمكانة والمديح، في بناء منطقي متراص.

إن الانتقال من معايير النقد الخارجية إلى استنباط القواعد من حركة القصيدة الداخلية يغير فهمنا للتراث الشعري. فالتضمين واسترسال الضمائر وتعليق جواب الشرط ليست عيوباً، بل هي أدوات فنية لصناعة نسيج متدرج يتجاوز حدود البيت المفرد.

خلاصة هذه الرؤية أن القصيدة الجاهلية يجب أن تُقرأ كـ 'وحدة كلام' متصلة، حيث يخدم كل وصف وكل مشهد الأفق الكلي للقصيدة. وبهذا المعنى، يظل الشعر الجاهلي عصياً على القوالب النقدية الجامدة، ومنفتحاً على قراءات تأويلية تدرك عمق الروابط الخفية في لغة الفحول.

فلسطين

الخميس 30 أبريل 2026 12:08 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يمدد احتجاز مدير مستشفى كمال عدوان حسام أبو صفية دون تهمة

أقرت محكمة بئر السبع المركزية التابعة للاحتلال الإسرائيلي، يوم الثلاثاء، تمديد احتجاز مدير مستشفى كمال عدوان في شمال قطاع غزة، الطبيب حسام أبو صفية. وجاء هذا القرار بموجب ما يسمى بـ 'قانون المقاتلين غير الشرعيين'، حيث رفضت المحكمة طلب هيئة الدفاع بالإفراج الفوري عنه رغم عدم توجيه أي لائحة اتهام رسمية بحقه منذ اعتقاله.

وأفادت مصادر حقوقية بأن الطبيب أبو صفية يواجه ظروفاً اعتقالية بالغة القسوة داخل سجن النقب الصحراوي، حيث يُحرم من الحصول على أدويته الضرورية أو تلقي الرعاية الطبية اللازمة. وأشارت التقارير إلى أن الحالة الصحية لمدير المستشفى شهدت تدهوراً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، مما يثير مخاوف جدية على حياته في ظل سياسة الإهمال الطبي الممنهجة.

وكانت قوات الاحتلال قد اختطفت الطبيب أبو صفية في كانون الأول/ ديسمبر من عام 2024، وذلك خلال العمليات العسكرية المستمرة وحرب الإبادة التي يشنها الاحتلال على قطاع غزة. ومنذ ذلك الحين، تواصل السلطات الإسرائيلية تجديد احتجازه بشكل دوري وتلقائي، مستندة إلى قوانين تتيح سجن الفلسطينيين لفترات غير محددة دون إخضاعهم لإجراءات محاكمة عادلة أو علنية.

وتصنف المنظمات الحقوقية الدولية هذا النوع من الاعتقالات بأنه إجراء تعسفي ينتهك المعايير الإنسانية والقانونية الدولية بشكل صارخ. ويُعد الدكتور حسام أبو صفية من الرموز الطبية التي أصرت على مواصلة العمل وتقديم الخدمات الإغاثية في مستشفى كمال عدوان تحت القصف والحصار، رافضاً ترك المرضى والجرحى رغم التهديدات المباشرة التي تعرض لها المرفق الطبي.

تحليل

الخميس 30 أبريل 2026 12:08 مساءً - بتوقيت القدس

الاضطراب كبنية ثابتة: قراءة نقدية في الرؤية الأمريكية لأزمات الشرق الأوسط

يطرح كتاب 'الركائز السبع: الأسباب الحقيقية لاضطراب الشرق الأوسط'، الذي حرره مايكل روبين وبراين كاتوليس، رؤية تحليلية مغايرة تسعى لتجاوز التفسيرات السطحية للأزمات الإقليمية. ويرى المحرران أن الاضطراب في المنطقة ليس مجرد أحداث عارضة، بل هو إشكال بنيوي عميق تتشابك فيه الخيوط السياسية والأيديولوجية والاجتماعية بشكل تاريخي متكرر.

يهدف هذا المشروع البحثي، الصادر عن مركز الرافدين للحوار، إلى فهم الخلل من داخل البنية المجتمعية والسياسية للأنظمة الحاكمة. ويشير الباحثون إلى أن هشاشة الاستقرار تنبع أساساً من ضعف القبول الشعبي، مما يدفع الأنظمة للاعتماد على القوة أو الدين كبدائل للشرعية، وهي بدائل غالباً ما تعيد إنتاج الأزمات بدلاً من حلها.

في الفصل الأول، يضع الباحث دانييل بليتكا تساؤلاً مركزياً حول أسباب تراجع المنطقة التي كانت مهداً للحضارات، منتقداً الميل لتبرير الفشل عبر إلقاء اللوم على العوامل الخارجية فقط. ويرى بليتكا أن تجاهل الجذور الداخلية العميقة للأزمة يمنع طرح حلول واقعية تستند إلى بنية المجتمع ذاته، مؤكداً أن ثورات الربيع العربي كانت نتيجة لمضاعفات أمراض مزمنة.

يتناول مايكل روبن مفهوم الشرعية السياسية، معتبراً إياها علاقة حية بين الحاكم والمحكوم يتسبب انهيارها في سقوط الأنظمة مهما بلغت قوتها الظاهرية. ويوضح روبن أن التناقض بين الاعتراف الدولي والرفض الداخلي لبعض الأنظمة كشف أن الشرعية هي المحرك الأساسي للشعوب، وهي التي تدفعهم للتضحية أو المقاومة.

يرى الكتاب أن الدولة القومية في الشرق الأوسط تشكلت تحت تأثير الاستعمار، مما جعل الهوية الوطنية أقل ترسخاً مقارنة بالنموذج الأوروبي. ومع ذلك، أثبتت الأحداث أن شرعية الدولة ككيان تظل قائمة غالباً، بينما الذي يتعرض للتحدي والانهيار هو شرعية سيطرة الحكومات والنخب الحاكمة على مقاليد السلطة.

وفيما يخص الأيديولوجيا، يجادل ثاناسيس كامبانيس بأن المنطقة لم تدخل مرحلة 'ما بعد الأيديولوجيا' كما يروج البعض، بل لا تزال الأفكار الشمولية تمثل إطاراً لتفسير الواقع. ويربط كامبانيس بين صعود هذه التيارات والرغبة في استعادة أمجاد الماضي، مما يجعل الممارسة السياسية مرتبطة بالحنين التاريخي أكثر من ارتباطها بالواقع المعاصر.

ساهم التطور التكنولوجي ووسائل التواصل في خلق 'فقاعات فكرية' عززت من الانقسام المجتمعي بدلاً من الحوار، بحسب تحليل الكتاب. هذا الانعزال الفكري جعل كل تيار يرى في أطروحاته حلاً شاملاً، ومع عجز هذه الأيديولوجيات عن بناء مؤسسات قوية، فقد الشارع الثقة بها، مما فتح الباب أمام صعود التيارات الإسلامية.

تفكك الباحثة فلورنسا جوب الصورة النمطية للجيوش كعامل استقرار في الدول العربية، مشيرة إلى أن المؤسسة العسكرية تحولت في كثير من الأحيان إلى فاعل سياسي مباشر. وتستدل جوب بوقوع 73 محاولة انقلاب منذ استقلال العراق عام 1932، مما يثبت أن الجيوش قد تكون مصدراً للهزات السياسية بدلاً من حماية الأمن القومي.

تشير جوب أيضاً إلى أن بنية الجيوش نفسها تعاني من خلل، حيث يتم التجنيد أحياناً بدوافع اقتصادية هرباً من البطالة وليس بناءً على عقيدة مهنية. كما أن بناء المؤسسات العسكرية على أسس طائفية أو ولاءات ضيقة يضعف وحدتها ويجعلها أداة لحماية النظام لا الدولة، مما يخلق فجوة عميقة بين الجيش والمجتمع.

على الصعيد الاقتصادي، يوضح بلال وهاب أن العلاقة بين المال والسياسة في المنطقة معقدة للغاية، حيث يصعب فصل الأزمات المعيشية عن الفساد البنيوي. ويرى وهاب أن النفط كان 'نعمة ونقمة' في آن واحد، إذ وفر ثروات طائلة لكنه أعاق الإصلاح الحقيقي وشجع على بناء اقتصاد ريعي يشتري الولاءات السياسية.

يصف وهاب الفساد بأنه 'وباء' يستشري في الدول الغنية والفقيرة على حد سواء، وهو السبب الرئيس لغياب الثقة بين المواطن والدولة. ورغم أن المنطقة غنية بالموارد، إلا أنها تظل مرتعاً للفشل الاقتصادي وتصدير العنف، مما يكشف عن اختلال عميق في كيفية إدارة الثروات وتوزيعها.

وفي قراءة لدور الدين، يرفض أ. قادر يلدريم التفسيرات التبسيطية التي تربط أزمات المنطقة بالدين الإسلامي بحد ذاته. ويرى يلدريم أن صعود الإسلام السياسي هو نتيجة طبيعية لفشل الأنظمة العلمانية في تحقيق العدالة، حيث تحول الدين إلى ملاذ سياسي أخير للشعوب التي تبحث عن بديل موثوق.

تؤكد الدراسة أن الأنظمة استخدمت الدين بشكل براغماتي لتعزيز شرعيتها المتآكلة، مما أدى إلى فقدان الخطاب الديني لاستقراره وظهور توترات بين الدين الرسمي والتيارات الشعبية. كما يوضح الكتاب أن الطائفية ليست مجرد اختلاف عقائدي، بل هي أداة سياسية تُستخدم في الصراعات الإقليمية والتنافس على النفوذ.

رغم القيمة العلمية للكتاب، إلا أن القراءة النقدية تخلص إلى أنه يتبنى خطاباً قد يبدو سجالياً يبرئ العقل الغربي من مسؤولياته. فبتجاهل الكتاب لزرع إسرائيل في قلب المنطقة وما نتج عنه من توترات كبرى، يبدو وكأنه يغفل عاملاً أساسياً في بنية الاضطراب التي حاول تفكيكها، محملاً المسؤولية بالكامل للعوامل الداخلية.

عربي ودولي

الخميس 30 أبريل 2026 12:08 مساءً - بتوقيت القدس

9 شهداء في موجة غارات إسرائيلية عنيفة على جنوب لبنان وحزب الله يسقط مسيرة للاحتلال

تصاعدت حدة التوترات الميدانية في جنوب لبنان خلال الساعات الأخيرة، حيث شن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات مكثفة استهدفت بلدات عدة في قضاءي بنت جبيل والنبطية. وأسفرت هذه الهجمات الجوية عن ارتقاء 9 شهداء وإصابة 13 آخرين بجروح متفاوتة، بالإضافة إلى دمار واسع طال المنازل السكنية والبنية التحتية في المناطق المستهدفة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الغارات بدأت منذ ساعات الفجر الأولى، حيث ركز الاحتلال ضرباته على بلدتي بيت ياحون والجميجمة، قبل أن تتوسع دائرة العدوان لتشمل برعشيت وحاريص وقلاويه. وشهدت هذه القرى تحليقاً مكثفاً للطيران الحربي الذي نفذ غاراته على دفعات متتالية، مما أدى إلى حالة من الذعر بين المدنيين وانقطاع في بعض الطرق الحيوية.

وفي قضاء النبطية، تركز القصف العنيف على بلدة جبشيت التي قدمت 3 شهداء و7 جرحى، بينما سقط 4 شهداء و6 مصابين في غارة استهدفت بلدة تول. كما طالت الاعتداءات بلدة حاروف التي ارتقى فيها شهيدان، بالتزامن مع غارات أخرى استهدفت عدشيت وحاروف وسط استمرار التحليق الاستطلاعي المسلح في أجواء المنطقة.

أما في قضاء صور، فقد استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة صريفا، مما أسفر عن وقوع إصابة واحدة على الأقل. وترافق ذلك مع قصف مدفعي إسرائيلي عنيف استهدف أطراف بلدات الحنية وزبقين في القطاع الغربي، بالإضافة إلى بلدة كونين، في محاولة لترهيب السكان ومنع التحركات الميدانية.

من جانبه، اعترف الجيش الإسرائيلي رسمياً بفقدان إحدى طائراته المسيرة فوق الأراضي اللبنانية بعدما تمكن حزب الله من إسقاطها. وزعم المتحدث باسم جيش الاحتلال أنه لا توجد مخاوف من تسرب معلومات استخباراتية جراء هذا السقوط، مشيراً في الوقت ذاته إلى تفعيل صفارات الإنذار في عدة مستوطنات شمالي فلسطين المحتلة.

وفي سياق الرد الميداني، أعلنت مصادر عبرية سقوط طائرة مسيرة انطلقت من لبنان داخل مستوطنة شوميرا، مما أدى إلى اندلاع حريق في إحدى المركبات دون وقوع إصابات بشرية. وذكرت تقارير إعلامية أن صفارات الإنذار دوت ثلاث مرات متتالية منذ الصباح في الجليل الغربي، مما يعكس حالة الاستنفار القصوى لدى الجبهة الداخلية للاحتلال.

بدوره، أكد حزب الله في بيان عسكري تنفيذ هجوم بمسيرة انقضاضية استهدف مدفعاً ذاتي الحركة من عيار 155 ملم جنوب بلدة يارين، مؤكداً تحقيق إصابة مباشرة في الموقع. وتأتي هذه العمليات في إطار الرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة التي تستهدف القرى والبلدات اللبنانية الحدودية والعمق الجنوبي.

يُذكر أن هذا التصعيد الخطير يأتي في ظل هدنة هشة بدأت في السابع عشر من نيسان الجاري وكان من المفترض تمديدها حتى منتصف أيار المقبل. وتتهم القوى اللبنانية سلطات الاحتلال بخرق التفاهمات بشكل يومي عبر القصف الجوي والمدفعي، بينما يشدد حزب الله على أن عملياته تأتي في سياق الردع والدفاع عن الأراضي اللبنانية.

فلسطين

الخميس 30 أبريل 2026 12:08 مساءً - بتوقيت القدس

تركيا وإسبانيا تطالبان بموقف دولي حازم ضد اعتراض الاحتلال لـ 'أسطول الصمود'

شددت كل من تركيا وإسبانيا على ضرورة بلورة موقف دولي مشترك وحازم تجاه الاعتداءات الإسرائيلية التي استهدفت 'أسطول الصمود العالمي' في المياه الدولية. وجاءت هذه المطالبة خلال مشاورات هاتفية جرت يوم الخميس بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، حيث استعرض الجانبان التداعيات الخطيرة لهذا الهجوم على الجهود الإنسانية.

وأكدت مصادر دبلوماسية أن الوزيرين وصفا التدخل العسكري الإسرائيلي بأنه خرق فاضح للقوانين والأعراف الدولية، خاصة وأنه استهدف سفناً مدنية في منطقة تقع قبالة جزيرة كريت اليونانية. وأشار المتحدث باسم الخارجية التركية، أونجو كتشلي، إلى أن العملية العسكرية عرضت سلامة متطوعين ومدنيين من جنسيات مختلفة للخطر الشديد دون أي مبرر قانوني.

من جانبه، كشف 'أسطول الصمود العالمي' في بيان رسمي عن تفاصيل الاعتراض، موضحاً أن البحرية الإسرائيلية هاجمت 21 سفينة مشاركة في المهمة الإنسانية. وذكر البيان أن الهجوم وقع على بعد أميال قليلة من المياه الإقليمية اليونانية، حيث تم اعتراض مسار السفن التي كانت تسعى للوصول إلى قطاع غزة المحاصر لتقديم الدعم الإغاثي للسكان.

وكانت سفن الأسطول قد بدأت رحلتها يوم الأحد الماضي من جزيرة صقلية الإيطالية، مدشنة ما عرف بـ 'مهمة ربيع 2026'. وتهدف هذه المبادرة الدولية إلى كسر الحصار البحري المفروض على قطاع غزة منذ سنوات طويلة، وإيصال شحنات حيوية من المساعدات الطبية والغذائية التي تشتد الحاجة إليها في ظل الظروف الراهنة.

وتعتبر هذه المهمة هي الثانية من نوعها في غضون أشهر، حيث سبقتها محاولة في سبتمبر 2025 انتهت بتدخل عسكري إسرائيلي عنيف في أكتوبر من العام نفسه. وقد أسفرت المواجهة السابقة عن احتجاز عدد من الناشطين الدوليين ومصادرة السفن قبل أن يتم ترحيل المشاركين إلى بلدانهم تحت ضغوط دبلوماسية.

ويعاني قطاع غزة من حصار خانق تفرضه سلطات الاحتلال منذ عام 2007، وهو ما أدى إلى شلل شبه كامل في كافة القطاعات الحيوية. وقد تفاقمت هذه الأزمة بشكل غير مسبوق منذ أكتوبر 2023، حيث تسبب العدوان المستمر في دمار هائل طال البنية التحتية والمرافق الصحية، مما جعل التدخلات الإغاثية عبر البحر ضرورة ملحة.

وفي هذا السياق، تحذر تقارير أممية وحقوقية من تدهور الأوضاع المعيشية داخل القطاع إلى مستويات كارثية نتيجة القيود المشددة على دخول الوقود والمستلزمات الطبية. وتأتي تحركات أسطول الصمود كمحاولة لكسر هذا الطوق الإسرائيلي، وسط دعوات دولية متزايدة لفتح المعابر وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق عسكرية.

أحدث الأخبار

الخميس 30 أبريل 2026 12:08 مساءً - بتوقيت القدس

خيارات واشنطن العسكرية ضد طهران: سيناريوهات المواجهة وتحديات الجغرافيا المعقدة

عادت نبرة التهديدات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة بشكل متسارع، وسط تقارير تشير إلى احتمالية العودة للأعمال القتالية نتيجة تعثر المسار الدبلوماسي. وكشفت مصادر مطلعة أن القيادة العسكرية الأمريكية بصدد عرض خيارات ميدانية جديدة على الرئيس دونالد ترمب، تهدف إلى التعامل مع التحديات المتزايدة في المنطقة.

في المقابل، أكد المتحدث العسكري الإيراني، أمير أكرمي نيا أن طهران تتعامل مع الموقف بحذر شديد ولا تولي ثقة للوعود الأمريكية، مشدداً على أن بلاده لا تعتبر المواجهة قد وضعت أوزارها. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة استنفاراً متبادلاً يعكس حجم الفجوة بين الطرفين بعد فشل جولات التفاوض الأخيرة.

ويرى خبراء عسكريون أن واشنطن تمتلك ترسانة ضخمة تحت قيادة المنطقة المركزية، تشمل ثلاث حاملات طائرات ومجموعة واسعة من المدمرات والقطع البحرية المتطورة. إلا أن هذه القوة الضاربة تواجه تحديات لوجستية وجغرافية معقدة، نظراً لطبيعة السواحل الإيرانية التي تعتمد استراتيجية القتال غير المتماثل في مواجهة القوى التقليدية.

وتبرز منطقة ميناء تشابهار كأحد أصعب النقاط الجغرافية، حيث يُعتقد أنها تضم منصات مخفية لإطلاق صواريخ مضادة للسفن يتجاوز مداها 300 كيلومتر. كما تشكل مئات الزوارق السريعة والطائرات المسيرة الإيرانية تهديداً مباشراً لأي تحرك بحري أمريكي، مما قد يدفع واشنطن لتنفيذ ضربات استباقية مركزة لتقليص قدرة طهران على الرد السريع.

وعلى الرغم من التفوق التقني الأمريكي، فإن السيطرة على ممرات مائية حيوية مثل مضيق هرمز تتطلب عمليات عسكرية حاسمة لإسكات مصادر النيران الإيرانية المنتشرة في الجزر القريبة. وتعتبر جزر قشم وخرج وهرمز نقاط ارتكاز دفاعية إيرانية قادرة على استهداف القوات البرمائية ووحدات التدخل السريع الأمريكية في حال محاولتها الإنزال.

وتشير التحليلات إلى أن فترة الهدوء التي استمرت نحو 23 يوماً لم تكن سوى فرصة تكتيكية لكلا الطرفين لإعادة تموضع القوات وتعزيز القدرات الدفاعية والهجومية. ويبدو أن خيار المواجهة الشاملة يظل مستبعداً نظراً لكلفته البشرية والمادية الباهظة، مما يرجح سيناريو العمليات المحدودة أو الضربات الجراحية ضد أهداف استراتيجية معينة.

إن أي تحرك عسكري واسع النطاق للسيطرة على السواحل الإيرانية سيتطلب حشداً عسكرياً غير مسبوق، وهو ما يضع صانع القرار في البيت الأبيض أمام خيارات صعبة. وتبقى الأيام القادمة كفيلة بتحديد ما إذا كانت هذه التسريبات تهدف للضغط السياسي أم أنها تمهيد فعلي لعمل عسكري يغير موازين القوى في الشرق الأوسط.

فلسطين

الخميس 30 أبريل 2026 12:08 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات في قصف نفذته مسيرات الاحتلال بمحيط مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح

أفادت مصادر ميدانية في قطاع غزة، اليوم الخميس، بإصابة ستة مواطنين فلسطينيين بجروح متفاوتة إثر غارة نفذتها طائرات الاحتلال المسيرة. وقد استهدف القصف المنطقة الواقعة خلف مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح وسط القطاع، وهي منطقة تكتظ بخيام النازحين والمرافق الحيوية.

وذكرت المصادر أن الطواقم الطبية نقلت المصابين على وجه السرعة إلى أقسام الطوارئ داخل المستشفى لتقديم العلاجات اللازمة لهم. وقد تسبب الانفجار في حالة عارمة من الخوف والذعر بين آلاف النازحين والمرضى المتواجدين داخل أسوار المجمع الطبي، خشية تكرار الاستهدافات المباشرة للمنشآت الصحية.

ويأتي هذا الهجوم في سياق تصعيد عسكري مستمر يشنه جيش الاحتلال على مناطق وسط قطاع غزة، حيث لا تفارق الطائرات المسيرة سماء المنطقة. وتواصل هذه الطائرات تحليقها المكثف فوق المستشفيات ومخيمات الإيواء، مما يزيد من حالة التوتر والارتباك الميداني في صفوف المدنيين العزل.

وأكد شهود عيان أن الصاروخ الذي أطلقته المسيرة سقط وسط تجمع للمواطنين في ممر حيوي يرتاده المارة والنازحون بشكل دائم. وأوضح الشهود أن توقيت القصف المفاجئ ضاعف من حجم الإصابات وحالة الفوضى، في ظل استمرار الحصار والضغوط العسكرية على المرافق الطبية المتبقية في القطاع.

فلسطين

الخميس 30 أبريل 2026 11:53 صباحًا - بتوقيت القدس

"بيالارا": تعزيز مشاركة الشباب انتخابياً والدعوة لتخفيض سن الترشح


ثمنت الهيئة الفلسطينية للإعلام وتفعيل دور الشباب "بيالارا" مشاركة المواطنين في انتخابات الهيئات المحلية التي جرت يوم السبت 25 نيسان 2026 في الضفة الغربية ومدينة دير البلح بقطاع غزة، مشيدة بنسبة مشاركة الشباب، ومؤكدة أنهم يشكلون ركيزة أساسية في بناء الحياة الديمقراطية وتعزيز صمود المجتمع الفلسطيني ومناعته.

وفي هذا السياق، تؤكد "بيالارا" أن تخفيض سن الترشح من (25) إلى (23) عاما يعد خطوة إيجابية على طريق تعزيز مشاركة الشباب في الحياة السياسية وتولي مراكز صنع القرار، إلا أنها تبقى خطوة جزئية تحتاج إلى استكمال، بما ينسجم مع العديد من التجارب الدولية التي أثبت الشباب فيها جدارتهم واستحقاقهم بالأدوار المناطة بهم على مختلف المستويات، وهو ما يدلل على أهمية ضمان التمثيل الحقيقي والفعال للشباب الفلسطيني.

وتشير "بيالارا" إلى أنها ومن خلال عضويتها في الائتلاف المدني الذي بادرت إلى تأسيسه ويضم نحو (100) مؤسسة مجتمع مدني، عملت خلال الفترة الماضية على تنفيذ حملات حشد ومناصرة مكثفة، هدفت إلى تخفيض سن الترشح إلى (18) عاما، باعتبار ذلك استحقاقا ديمقراطيا يعكس مبدأ المواطنة، ويكفل للشباب حقهم في الترشح أسوة بحقهم في الانتخاب.

وفي هذا الإطار، قالت هانيا البيطار؛ المديرة العامة لبيالارا: "إن تخفيض سن الترشح في هذه الدورة الانتخابية يعد خطوة إيجابية، لكنها بداية تحتاج إلى استكمال، وأضافت: "نؤمن في بيالارا أن تمكين الشباب يبدأ بإتاحة الفرصة لهم للمشاركة في صنع القرار؛ وعليه سنواصل العمل مع شركائنا للمطالبة بتخفيض سن الترشح إلى (18) عاما، خاصة في ظل حالة الشغف والتعطش الذي أبداه الشباب خلال التجربة الراهنة، وما أثبته الشباب من قدرة على تحمل المسؤولية، وتعاظم دورهم في قيادة التغيير وبناء المستقبل وجهود التعافي في قطاع غزة".

وتؤكد "بيالارا" أن الشباب الفلسطيني ضمن الفئة العمرية (18–40) عاما يشكلون نحو (57%) من إجمالي السجل الانتخابي، ما يجعلهم الفئة الأكبر والأكثر تأثيرا في العملية الديمقراطية كناخبين ومرشحين. كما تعكس الملاحظات الميدانية حضورا شبابيا في الانتخابات المحلية 2026، سواء من خلال الإقبال على الاقتراع، أو الانخراط في الحملات الانتخابية، أو المشاركة في الرقابة، بما يدلل على تنامي انخراط الشباب في الشأن العام، والحاجة إلى تمكينهم بشكل أوسع.

وفي هذا السياق، تدعو "بيالارا" إلى مواصلة الجهود الوطنية، الرسمية والأهلية، لاستكمال مسار تعديل القوانين الانتخابية بما يفضي إلى تخفيض سن الترشح إلى (18) عاما، إلى جانب اعتماد سياسات وإجراءات ونصوص دستورية لإقرار كوتا شبابية، استجابة لمطالبات الشباب التي طرحت ضمن ملاحظاتهم على مسودة الدستور الفلسطيني المؤقت 2026 في العديد من اللقاءات الشبابية التي عقدتها "بيالارا" في أماكن عدة من الضفة الغربية وقطاع غزة.

كما تؤكد "بيالارا" استمرارها في العمل إلى جانب شركائها المحليين والإقليميين والدوليين، على دعم وتمكين الشباب، وتعزيز وعيهم بحقوقهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ومواصلة حملات الحشد والمناصرة لقضاياهم وأولوياتهم بما يخدم تعزيز حضورهم كفاعلين في المشهد العام. 

 

عربي ودولي

الخميس 30 أبريل 2026 11:38 صباحًا - بتوقيت القدس

القطاع الصحي في لبنان.. صمود تحت نيران الاستهداف وأزمات التمويل

يجد القطاع الصحي في لبنان نفسه اليوم في قلب مواجهة قاسية، حيث يصارع للبقاء بين مطرقة الاستهداف العسكري الإسرائيلي المباشر وسندان الأزمات المالية واللوجستية المتراكمة. ومع نزوح ما يزيد عن مليون ونصف مليون مواطن، تفاقمت الضغوط على المنظومة الطبية التي تعاني أصلاً من نقص السيولة وتراجع الدعم الدولي الممنوح لخطط الطوارئ الوطنية.

وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى تصاعد خطير في وتيرة الاعتداءات، حيث رُصد 149 اعتداءً استهدف الخدمات الصحية منذ مطلع مارس الماضي. هذه الهجمات لم تفرق بين مراكز طبية أو طواقم إسعافية، مما يعكس حجم المخاطر التي تتهدد العاملين في هذا القطاع الحيوي الذي يمثل شريان الحياة الوحيد للمدنيين في ظل الحرب.

ووفقاً لإحصائيات رسمية صادرة عن وزارة الصحة اللبنانية، فقد القطاع الصحي 100 شهيد من كوادره، الغالبية العظمى منهم من المسعفين الذين استهدفوا أثناء أداء مهامهم الإنسانية. كما أسفرت الغارات عن إصابة 233 فرداً وتضرر عشرات المراكز والآليات الإسعافية، في انتهاك صارخ لاتفاقيات جنيف التي تفرض حماية خاصة للمنشآت الطبية.

الميدان الطبي شهد حوادث مأساوية، منها استشهاد مسعفين من الدفاع المدني خلال مهام إنقاذ في بلدة مجدل زون، واستهداف متكرر لطواقم الهيئة الصحية والصليب الأحمر. هذه الاعتداءات أدت إلى خروج 4 مستشفيات عن الخدمة بشكل كامل، فيما تعرض 16 مستشفى آخر لأضرار متفاوتة في مناطق الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت.

ورغم هذه الظروف الصعبة، تواصل المستشفيات تقديم خدماتها ضمن خطط طوارئ منسقة، حيث خصصت وزارة الصحة 70 مستشفى لاستقبال النازحين على نفقتها الخاصة. وأكدت مصادر نقابية أن المستشفيات الخاصة، رغم أزماتها، تحاول التكيف مع الواقع الجديد عبر تحويل بعض مرافقها لاستقبال الحالات الطارئة فقط وضمان استمرار علاج مرضى غسيل الكلى.

وتواجه المستشفيات تحدياً اقتصادياً خانقاً يتمثل في ارتفاع التكاليف التشغيلية بنسبة تصل إلى 30%، مدفوعة بزيادة أسعار المحروقات والمستلزمات الأساسية. هذا الارتفاع يتزامن مع نقص حاد في السيولة نتيجة تأخر الجهات الضامنة وشركات التأمين في سداد مستحقاتها، مما يهدد قدرة المؤسسات الصحية على الاستمرار في العمل.

وعلى صعيد الكوادر البشرية، لا تزال الهجرة الطبية تستنزف الطاقات اللبنانية مع كل تصعيد عسكري جديد، حيث اضطر مئات الأطباء للنزوح من مناطقهم بعد خسارة عياداتهم. ومع ذلك، تؤكد نقابة الأطباء أن الأعداد الحالية لا تزال كافية لتغطية الاحتياجات الأساسية، رغم استشهاد عدد من الأطباء في غارات مباشرة استهدفت أماكن عملهم.

وفي مواجهة أزمة النزوح، برزت مراكز الرعاية الصحية الأولية كخط دفاع أول، حيث تقدم خدماتها المجانية لآلاف العائلات في مراكز الإيواء. وتشمل هذه الخدمات اللقاحات وأدوية الأمراض المزمنة والرعاية النفسية، عبر عيادات نقالة تجوب القرى والبلدات لتغطية النقص الحاصل في الوصول إلى المستشفيات الكبرى.

لكن الواقع الميداني يكشف عن فجوات في تأمين الأدوية التخصصية، حيث يشتكي العديد من النازحين من صعوبة الحصول على علاجات الأمراض المزمنة مثل السكري والأعصاب. ورغم الجهود الحكومية، فإن الضغط الهائل على مراكز الإيواء يفوق في كثير من الأحيان القدرات المتاحة، مما يترك مرضى يعتمدون على مسكنات الألم البسيطة.

وعلى الصعيد الدولي، حذرت هيئات إغاثية من أزمة تمويل واضحة تواجه جهود الإغاثة في لبنان، نتيجة تعدد الأزمات العالمية وتراجع الاهتمام الدولي. وتقدر الحاجة المالية للصليب الأحمر اللبناني بنحو 38.7 مليون دولار لضمان استمرار العمليات الإسعافية والخدمات الطبية الطارئة حتى نهاية العام المقبل.

وفي سياق الدعم العربي، وصلت شحنات من المساعدات الطبية القطرية محملة بأطنان من المستلزمات الإغاثية لدعم الاستجابة الوطنية. كما تساهم منظمة الصحة العالمية في تدريب الكوادر وتوزيع الإمدادات الجراحية الضرورية للتعامل مع الإصابات الناتجة عن القصف المستمر، والتي تكفي لعلاج آلاف المرضى والمصابين.

المبادرات الاغترابية سجلت حضوراً أيضاً، حيث أطلق المجلس الاغترابي اللبناني للأعمال حملة لتمويل شحن حاويات طبية مخصصة لمستشفيات الجنوب. هذه المبادرات تهدف إلى سد الثغرات في المعدات الأساسية التي استنزفتها الحرب الطويلة، ومحاولة تعزيز صمود المنشآت الطبية في المناطق الأكثر عرضة للقصف.

ويبقى القطاع الصحي اللبناني هو الرئة التي يتنفس منها البلد في ظل هدنة هشة وظروف أمنية متقلبة تفرض تحديات يومية على الأطباء والممرضين. إن استمرار هذا القطاع في أداء رسالته يتطلب ما هو أبعد من المساعدات العينية المؤقتة، بل يحتاج إلى دعم دولي مستدام يضمن حماية الكوادر والمنشآت من الاستهداف.

إن الحفاظ على ما تبقى من بنية تحتية طبية في لبنان هو معركة بقاء حقيقية لمنع انهيار المنظومة الاجتماعية بالكامل. فبدون تأمين تدفق السيولة والأدوية، سيجد آلاف الجرحى والمرضى أنفسهم بلا مأوى طبي، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية تجاه حماية المدنيين ومرافقهم الحيوية.

فلسطين

الخميس 30 أبريل 2026 11:38 صباحًا - بتوقيت القدس

البحرية الإسرائيلية تعترض أسطولاً يضم 50 زورقاً و400 ناشط في طريقهم لغزة

أعلنت مصادر إعلامية عبرية أن سلاح البحرية التابع لجيش الاحتلال الإسرائيلي نفذ عملية سيطرة واسعة النطاق في عرض البحر الأبيض المتوسط، استهدفت أسطولاً من الزوارق كان يحاول الوصول إلى شواطئ قطاع غزة. وتهدف هذه الخطوة العسكرية إلى إحباط محاولات النشطاء الدوليين لكسر الحصار البحري المفروض على القطاع منذ سنوات، حيث جاء التحرك الإسرائيلي بعد رصد دقيق لتحركات الأسطول في المياه الدولية.

وكشفت التفاصيل الواردة أن العملية أسفرت عن الاستيلاء على نحو 50 زورقاً كانت تبحر بشكل جماعي ومنظم، وعلى متنها ما يقارب 400 ناشط من جنسيات أجنبية وعربية مختلفة. وتُعد هذه المواجهة واحدة من أضخم عمليات الاعتراض البحري التي ينفذها جيش الاحتلال في السنوات الأخيرة ضد القوافل الإنسانية والناشطين الساعين للوصول إلى غزة عبر البحر.

وأشارت التقارير إلى أن وحدات الكوماندوز البحري لم تنتظر وصول الأسطول إلى المياه الإقليمية، بل نفذت عملية المداهمة والسيطرة على بعد مئات الكيلومترات من السواحل الفلسطينية المحتلة. وتعكس هذه الاستراتيجية رغبة الاحتلال في تنفيذ اعتراض مبكر في المياه الدولية لضمان عدم اقتراب المتضامنين من المنطقة العسكرية المغلقة المحيطة بقطاع غزة وتجنب أي احتكاك قرب الشواطئ.

وعقب السيطرة على الزوارق، أبلغت قوات الاحتلال جميع المشاركين في القافلة بأنهم باتوا رهن الاعتقال بموجب الأوامر العسكرية السارية، وبدأت باقتياد السفن والناشطين نحو الموانئ الإسرائيلية. ومن المتوقع أن يخضع المعتقلون لإجراءات أمنية وقانونية مشددة فور وصولهم، وسط ترقب دولي لمصير هؤلاء المتضامنين الذين كانوا يرفعون شعارات تطالب بإنهاء الحصار عن سكان القطاع.

عربي ودولي

الخميس 30 أبريل 2026 11:08 صباحًا - بتوقيت القدس

تصريحات للأكاديمي عبد الخالق عبد الله حول 'الإمارات الجديدة' تثير تفاعلاً واسعاً

شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة واسعة من الجدل عقب تصريحات أدلى بها الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله، والتي رسم فيها ملامح ما وصفها بـ 'الإمارات الجديدة'. وأشار عبد الله في تدوينة له إلى أن التوجهات السياسية المقبلة لبلاده ستتسم بنبرة أكثر حزماً ووضوحاً في التعامل مع الملفات الإقليمية والدولية.

وشدد الأكاديمي في حديثه على ضرورة تقبل الجميع لواقع إماراتي يتسم بالاستقلالية التامة والدفاع المستميت عن المصالح الوطنية العليا. وأوضح أن المرحلة القادمة تتطلب التكيف مع دولة تضع تميزها ومسيرتها الخاصة فوق أي اعتبارات أخرى، مؤكداً أن زمن المجاملات السياسية قد ولى دون رجعة.

وتأتي هذه التصريحات الحادة في توقيت حساس للغاية، حيث تزامنت مع إعلان العاصمة الإماراتية أبو ظبي رسمياً انسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط 'أوبك' وتحالف 'أوبك+'. هذا القرار الاقتصادي السيادي ألقى بظلاله على القراءات السياسية لتغريدة عبد الله، مما زاد من حدة التكهنات حول طبيعة التحالفات القادمة.

وفي ردود الفعل الأولية، شنت حسابات ونشطاء من المملكة العربية السعودية هجوماً لاذعاً على الأكاديمي الإماراتي، معتبرين أن لغة الخطاب تحمل تلميحات موجهة لبلدهم بشكل خاص. ورأى مراقبون أن هذا السجال الرقمي يعكس حالة من التباين في وجهات النظر تجاه قضايا الطاقة والسياسات الإقليمية المشتركة بين البلدين.

ويرى محللون أن تصريحات عبد الخالق عبد الله، الذي يُنظر إليه غالباً كصوت مقرب من دوائر القرار، قد تمهد لتحولات استراتيجية في الدبلوماسية الإماراتية. وتستهدف هذه السياسة الجديدة تعزيز الحضور الإماراتي كقوة اقتصادية وسياسية مستقلة تسعى لتحقيق أهدافها القومية بعيداً عن التكتلات التقليدية التي قد تقيد حركتها.

اسرائيليات

الخميس 30 أبريل 2026 11:08 صباحًا - بتوقيت القدس

تحليل: المواجهة مع إيران تضعف رصيد إسرائيل في الكونغرس وتعمق مأزق نتنياهو

اعتبر المحلل السياسي جوشوا لايفر أن المواجهة العسكرية المباشرة بين إسرائيل وإيران أحدثت زلزالاً في أروقة السياسة الداخلية الأمريكية، متجاوزة في تأثيرها تداعيات الحرب المستمرة في قطاع غزة. وأوضح لايفر في قراءته التحليلية أن الرأي العام وصناع القرار في واشنطن باتوا ينظرون بريبة إلى الانخراط في صراع إقليمي واسع، مما أدى إلى تبدل ملموس في نبرة الخطاب السياسي تجاه الحليف الإسرائيلي.

وبحسب التحليل المنشور في صحيفة هآرتس، فإن الفارق الجوهري يكمن في نظرة الناخب الأمريكي؛ فبينما صُنفت أحداث غزة كأزمة إنسانية تتحمل إسرائيل تبعاتها الأخلاقية، تُصنف الحرب مع إيران كـ 'حرب اختيارية' لم تكن الولايات المتحدة ترغب في خوضها. هذا الانطباع عزز القناعة لدى أوساط واسعة بأن تل أبيب هي من دفعت واشنطن نحو هذا المنزلق العسكري، مما أثر بشكل مباشر على صورة إسرائيل كشريك استراتيجي.

وعلى صعيد المؤسسة التشريعية، أشار لايفر إلى أن هذا التحول بدأ يترجم فعلياً إلى تراجع في مستويات الدعم التقليدي داخل الكونغرس، خاصة فيما يتعلق بضمان تدفق المساعدات العسكرية الضخمة. وتتصاعد حالياً داخل أجنحة الحزب الديمقراطي أصوات تطالب بوضع قيود صارمة على مبيعات الأسلحة، كأداة ضغط لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة لا تخدم المصالح الأمريكية العليا.

وفيما يخص المشهد الميداني والسياسي، حذر المحلل من حالة 'الجمود الخطير' التي قد تلي جولات التصعيد، حيث لا تلوح في الأفق بوادر اتفاق دبلوماسي شامل ولا حسم عسكري نهائي. هذا الوضع يترك المنطقة في حالة من عدم الاستقرار المزمن، ويضعف من قدرة الأطراف على التنبؤ بمسارات الصراع القادمة، مما يزيد من تعقيد الحسابات الأمنية لإسرائيل وحلفائها.

ختاماً، يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مأزقاً داخلياً متزايداً بعد إخفاقه في تجسيد 'النصر الموعود' ضد طهران على أرض الواقع. وقد بدأت صورته كزعيم 'حذر' يتجنب الحروب الطويلة تتآكل لصالح صورة القائد الذي أدخل إسرائيل في دوامة عسكرية وسياسية معقدة، وهو ما قد يحمل تداعيات سياسية وخيمة على مستقبله في السلطة بعد اهتزاز ثقة الجمهور في قدرته على إدارة الأزمات الكبرى.

فلسطين

الخميس 30 أبريل 2026 10:38 صباحًا - بتوقيت القدس

تقرير حقوقي: المنظومة الطبية الإسرائيلية تعاني من 'عنصرية مزمنة' وملاحقة ممنهجة للكوادر الفلسطينية

كشف تقرير حقوقي حديث أصدرته منظمة 'أطباء لحقوق الإنسان' عن واقع مرير تعيشه الكوادر الطبية الفلسطينية داخل المنظومة الصحية الإسرائيلية. وأكد التقرير أن هذه المنظومة، التي تروج لنفسها كواحة للتعايش، مصابة بأمراض مزمنة تتمثل في العنصرية الممنهجة والتمييز القائم على الفوقية العرقية.

التقرير الذي حمل عنوان 'هذا هو التعايش.. صمت وإسكات للعاملين الفلسطينيين'، استند إلى دراسة ميدانية معمقة استمرت لمدة عام كامل. وتضمنت الدراسة شهادات حية ومقابلات مع أطباء وممرضين وتقنيين من فلسطينيي الداخل، كشفوا فيها عن تعرضهم لضغوط هائلة وملاحقات سياسية غير مسبوقة.

وأوضحت المعطيات أن المستشفيات والعيادات الطبية شنت حملة ملاحقة واسعة منذ السابع من أكتوبر الماضي استهدفت القوى العاملة العربية. وشملت هذه الإجراءات تحقيقات انضباطية قاسية طالت عشرات الموظفين لمجرد التعبير عن آراء إنسانية أو التضامن مع الضحايا في قطاع غزة.

وأشار التقرير إلى أن مجرد وضع علامة إعجاب 'لايك' على منشور في منصات التواصل الاجتماعي أصبح تهمة تستوجب المساءلة القانونية والإدارية. وقد طُلب من بعض الأطباء الإعراب عن ندمهم وتقديم اعتذارات رسمية عن كلمات تعاطف إنسانية بسيطة نشروها على صفحاتهم الشخصية.

وإلى جانب الملاحقة الرقمية، رصدت المنظمة مناخاً تنظيمياً معتلاً داخل أروقة المستشفيات يتسم بالعسكرة والقومية المتطرفة. حيث يُمنع العاملون الفلسطينيون في كثير من الأحيان من التحدث بلغتهم الأم 'العربية'، ويخضعون لـ 'اختبارات ولاء' غير رسمية لضمان صمتهم.

ولفتت المصادر إلى وجود فجوة عميقة بين الصورة المثالية التي تحاول وزارة الصحة الإسرائيلية تصديرها للعالم وبين الواقع المعاش. فبينما تظهر المنظومة كنموذج للمساواة، يصف العاملون العرب واقعاً من الإقصاء والتهميش المتعمد الذي يهدف إلى تغييب هويتهم الوطنية.

من جهتها، انضمت صحيفة 'هآرتس' العبرية إلى منتقدي هذه الظاهرة، واصفة إياها بـ 'العنصرية بالمعطف الأبيض'. وأكدت الصحيفة في افتتاحيتها أن ملاحقة الأطباء العرب تمثل فضيحة أخلاقية تتساوق مع التوجهات اليمينية المتطرفة للحكومة الحالية التي تفضل التفوق اليهودي على إنقاذ الأرواح.

وذكرت الصحيفة أن نحو ثلث الأطباء في إسرائيل هم من الفلسطينيين، ومع ذلك يتم حرمانهم بشكل ممنهج من تولي أي مناصب إدارية أو قيادية. وتظل هذه الوظائف حكراً على الكوادر اليهودية، في تكريس واضح لسياسة التمييز البنيوي داخل المؤسسات العامة.

كما سلط التقرير الضوء على أزمة بطالة الأطباء العرب، حيث يوجد آلاف الخريجين المتفوقين الذين لا يجدون فرص عمل بسبب خلفيتهم القومية. وبدلاً من استيعاب هؤلاء الكفاءات، تتجه السلطات لبناء كليات طب جديدة ومكلفة مخصصة للبحث عن أطباء يهود فقط.

وفي سياق متصل، حذر مراقبون من استشراء خطاب الكراهية والفاشية في المجتمع الإسرائيلي ككل منذ بدء الحرب. واعتبر محللون أن ما يحدث في المستشفيات ليس معزولاً عن سياسات السلب والنهب والقتل التي تمارس بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ونقل التقرير عن مسؤولين أمنيين سابقين، من بينهم رئيس الموساد الأسبق تامير باردو، شعورهم بالخزي تجاه الانتهاكات المرتكبة في الأراضي المحتلة. وشبه باردو ما يراه في الضفة الغربية بالظروف التي عاشها اليهود في أوروبا خلال القرن الماضي، محذراً من انفجار وشيك.

وخلصت منظمة 'أطباء لحقوق الإنسان' في توصياتها إلى ضرورة الاعتراف بالفجوات القائمة كخطوة أولى نحو التغيير. ودعت إلى تمكين العاملين العرب من إسماع صوتهم دون خوف، ووقف سياسات الإسكات التي تحول الأطباء إلى مجرد آلات مجردة من المشاعر الإنسانية.

فلسطين

الخميس 30 أبريل 2026 10:38 صباحًا - بتوقيت القدس

تركيا تصف الاعتداء الإسرائيلي على 'أسطول الصمود' بالقرصنة الدولية

أدانت وزارة الخارجية التركية بشدة الهجوم الذي شنته القوات الإسرائيلية على 'أسطول الصمود العالمي' أثناء تواجده في المياه الدولية. واعتبرت الوزارة في بيان رسمي صدر اليوم الخميس أن هذا الاعتداء يمثل ممارسة صريحة للقرصنة وتجاوزاً خطيراً لكافة القوانين والأعراف الدولية المعمول بها.

وأوضحت الخارجية أن الأسطول كان في مهمة إنسانية تهدف إلى كسر الحصار الجائر المفروض على قطاع غزة منذ سنوات طويلة. وأشارت إلى أن استهداف السفن في عرض البحر يعكس إصراراً إسرائيلياً على تقويض القيم الإنسانية واستهداف الجهود الرامية لتخفيف المعاناة عن المظلومين في القطاع.

وشدد البيان التركي على أن هذا العدوان لا ينتهك الحقوق الإنسانية فحسب، بل يضرب مبدأ حرية الملاحة في المياه الدولية في مقتل. وطالبت أنقرة المجتمع الدولي بضرورة تبني موقف موحد وحازم تجاه هذه التصرفات الخارجة عن القانون والتي تهدد أمن الملاحة العالمية.

وفي سياق متصل، أكدت المصادر الدبلوماسية أن السلطات التركية تجري اتصالات مكثفة وتنسيقاً عالي المستوى مع الدول المعنية لمتابعة أوضاع المواطنين الأتراك. كما تشمل هذه التحركات الاطمئنان على سلامة جميع الناشطين الدوليين الذين كانوا على متن سفن الأسطول لحظة وقوع الاعتداء.

من جانبه، كشف أسطول الصمود العالمي في بيان تفصيلي أن جيش الاحتلال الإسرائيلي قام باحتجاز 21 سفينة بعد مهاجمتها على بعد أميال قليلة من المياه الإقليمية اليونانية. وأشار البيان إلى أن الهجوم تسبب في تشتيت القافلة، حيث اضطرت 14 سفينة للتوجه نحو اليونان بينما تحاول 14 أخرى إكمال مسارها.

وكانت 'مهمة ربيع 2026' قد انطلقت يوم الأحد الماضي من جزيرة صقلية الإيطالية وسط آمال كبيرة بالوصول إلى شواطئ غزة. وتأتي هذه الرحلة بعد استكمال كافة الترتيبات اللوجستية والقانونية لضمان وصول المساعدات الطبية والغذائية الضرورية للسكان المحاصرين الذين يعانون من ويلات الحرب.

وتعد هذه المحاولة هي الثانية من نوعها للأسطول العالمي خلال فترة وجيزة، بعد تجربة سابقة في سبتمبر 2025 انتهت بهجوم إسرائيلي عنيف في أكتوبر من العام ذاته. وقد أسفر ذلك الهجوم السابق عن اعتقال مئات المتضامنين الدوليين وترحيلهم قسرياً بعد مصادرة سفنهم ومعداتهم.

ويأتي هذا التصعيد في وقت يعاني فيه قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة جراء حصار مستمر منذ عام 2007 وحروب متتالية دمرت البنية التحتية. وتشير التقارير إلى أن نحو 1.5 مليون فلسطيني باتوا بلا مأوى نتيجة تدمير منازلهم بشكل كامل خلال العمليات العسكرية الأخيرة.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن حرب الإبادة الجماعية التي انطلقت في أكتوبر 2023 خلفت حصيلة ثقيلة تجاوزت 72 ألف شهيد وأكثر من 172 ألف جريح. ورغم التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن آثار الدمار لا تزال شاخصة في كافة مرافق الحياة الأساسية والمستشفيات.

ويواجه سكان القطاع قيوداً إسرائيلية مشددة تمنع دخول الوقود والمستلزمات الطبية الحيوية، مما أدى إلى انهيار شبه كامل في المنظومة الصحية. ويسعى أسطول الصمود من خلال هذه المبادرات إلى تسليط الضوء عالمياً على هذه المأساة ومحاولة كسر العزلة المفروضة على أكثر من مليوني إنسان.

أقلام وأراء

الخميس 30 أبريل 2026 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

وأنت تبيع الثلج تحت الشمس!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

 تَعرِض طهران، فيرفض ترمب، وهكذا دواليك في متوالية العرض والرفض، في الوقت الذي تعاني فيه إيران انحباساً حاداً في "مجاري النفط الممنوع من الصرف"، تحت وقع "الحصار المفروض على الحصار" الذي ابتدعه ترمب للضغط على الأعصاب العارية لطهران، وخنقها بنفطها الذي تفيض به خزاناتها، وتنوء بثقله بواخرها، ويكاد يصعد إلى رئتها.
مستفيداً من مقولة فيلسوف صيني قديم: "اجلس على حافة النهر وانتظر.. وذات يوم سوف يجيء التيار حاملاً معه جثة عدوك"، يراهن ترمب في حصاره على عامل الزمن؛ يضع رجليه في المياه الدافئة وينتظر، بينما عِيلَ صبرُ طهران وأعياها الانتظار، فأطلق مسؤولوها تهديداتٍ بعمل عسكريّ لكسر الحصار، يحمل نُذُر انفجارٍ إنْ لم يكن مدروساً، وبجرعاتٍ محسوبة تمنع خروج الأوضاع عن السيطرة.
يحاول "حائك السجاد" فك عقد المسارات، وإبقاء التفاوض في أضيق نطاق؛ نطاق "المضيق" وإرجاء ملفات التخصيب والباليستي إلى حين، وهو الأمر الذي يرفضه ترمب، مصراً على إعادة الحياكة كي يأتي بما لم يستطعه أوباما في اتفاقه الموقّع عام ٢٠١٥.
نُذُر التصعيد تُزاحم اليوم فرص التهدئة والمساكنة في المياه الدافئة، بالنظر لاتساع الفجوة وعدم القدرة على جسرها.
 يُنسَب لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقي قوله: "تخسر كثيراً في المساومة إذا كنت تبيع الثلج تحت الشمس".