أقلام وأراء

السّبت 07 مايو 2022 10:41 صباحًا - بتوقيت القدس

أميركا وروسيا وأوكرانيا والحرب بالوكالة !!

بقلم: د. ناجي صادق شراب


كما الفواعل من غير ذات الدول، تقوم بدور الوكالة في سياسات الدول، وأيضا تقوم الدول ذاتها ‏بنفس الدور لتحقيق مصالح الدول الأخرى. وفي حال الولايات المتحدة وروسيا لسنا بصدد ‏نموذج أية علاقة بين أى دولتين عاديتين ، فالولايات ىالمتحدة تتمسك بأحادية قوتها العالمية ‏وروسيا تسعى لكسر هذا الإحتكار ، وكلتا الدولتين تقعان في قمة بنية النظام الدولي . وكلتاهما ‏قوتان نوويتان رئيستان في العالم وتتقاربان في هذه القوة ، ومن هذا المنظور الحرب المباشرة ‏بينهما مستبعدة لأنها قد تدفع للمواجهة النووية التي فيها فناء كل منهما، ولعل أزمة كوبا عام ‏‏1961 مثالا واضحا على ذلك ، واليوم يتكرر السيناريو نفسه. فالولايات المتحده تلجأ لخيار ‏العقوبات الاقتصادية والتي في حالة روسيا قد لا تحقق أهدافها نظرا لدرجة الإعتماد المتبادل بين ‏موسكو وعدد كبير من الدول، بدليل عدم توحد دول العالم بشأن الحرب، وخيار تزويد أوكرانيا ‏بالسلاح والدعم المالي حتى تستمر في دورها في التصدي للجيش الروسي وإنهاك قوته في ‏الأراضى الأوكرانية على أمل تحقيق هدفين: الأول إمكانية الإنقلاب على الرئيس بوتين ، والهدف ‏الثاني تورط روسيا في المستنقع الأوكراني تكرارا لسيناريو أفغانستان، فتفقد روسيا الكثير من ‏قدراتها الاقتصادية والتي تبعدها عن المزاحمة على قمة القوة الدولية. وكما قال مستشار ألأمن ‏القومي في إدارة الرئيس كارتر زبنيغو بريجينسكي: "بدون أوكرانيا لن تصبح روسيا إمبراطورية".


 ‏ولكن أوكرانيا تابعة ومرتشية، فعندها تصبح روسيا وبشكل تلقائي إمبراطورية. والحرب الحقيقية ‏هي بين الولايات المتحدة وروسيا بتأكيد التصريحات التي أدلى بها الرئيس ألأميركي جو بايدن ‏ووصف الرئيس فلاديمير بوتين بمجرم حرب والتمني ان لا يراه في منصبه. وبالمقابل التصريحات ‏الرافضة من الكرملين والتلويح بالسلاح النووي ، وإن كان لهذا من دلالة فهي الحيلولة دون ‏مشاركة أو القبول بدور روسيا كدولة عظمى . فكان بمقدور الولايات المتحدة أن تمنع الحرب ‏قبل إندلاعها بالتفاوض والإستجابة للمطالب الروسية. وحتى بعد إندلاع الحرب فبدلا من ‏إحتوائها تعمل الولايات المتحدة على إستمراراها بتقديم كل العون العسكري والمالي ‏لأوكرانيا. وبحسب فيونا هيل الخبيرة في شؤون روسيا: كنا مشوشين بشأن أوكرانيا ..ونحن ‏بحاجة لتقديم رؤية مقنعة حول أهميتها.


اليوم الولايات المتحدة تصور المعركة على أنها ‏بين التغيير الديموقراطي والشمولية. وهذا أحد جوانب ان المعركة هي بين أميركا وروسيا في ‏بعدها الثقافي وألأيدولوجي. وقد وصفها الرئيس بايدن نفسه بأنها تحد للنظام الدولي، وان ‏الحرب تهدد بالعودة إلى العقود التي انتشرت فيها الحرب قبل الاتفاق على النظام الدولي ‏القائم. ولن نسمح بالعودة لذلك. ولذلك فرضت الولايات المتحدة عقوبات لم يسبق فرضها على ‏روسيا وأرسلت وزير خارجيتها ودفاعها لكييف. وكما جاء في تقرير ل"نيويورك تايمز" ،أن إدارة ‏بايدن تحاول تصحيح الأخطاء السابقة بشأن التعامل مع قضية أوكرانيا. وتضيف ان الولايات ‏المتحدة، اكتشفت أهمية أوكرانيا الإستراتيجية منذ إستقلالها عام 1991 في وقت حاولت فيه ‏روسيا الحصول على موطئ قدم. وبعد إستقلالها وافقت أوكرانيا على تحديد قوتها ‏النووية. وقال الرئيس كلينتون، ان الاتفاق يعتبر تاريخيا ويحمل الأمل لتحسين الأمن العالمي . 


إلا ‏ان الرئيس ألأوكراني وقتها ليونيد كوتشما، حذر من أنه سيجعل بلاده عرضة لمزيد من ‏المخاطر. وأضاف"لو قررت روسيا غدا إحتلال القرم فلن يعبر أحد عن دهشته". وفي الوقت ذاته ‏كانت السياسة الروسية تقوم على دعم التيارات الإنفصالية في القرم. وتبنت أوروبا سياسة ‏مترددة وتغاضت عن أوكرانيا حرصا على علاقاتها الاقتصادية مع روسيا. وفي عام 2004، ‏إنضمت دول البلطيق للناتو ودعم الرئيس بوش إنضمام أوكرانيا وحال تردد أوروبا دون ‏ذلك. ومن التظورات الهامة، قيام الرئيس الأوكراني فيكتور بانوكوفيتش بالحراك إتجاه روسيا ‏وبعد مظاهرات معارضة، هرب بعدها إلى روسيا. وقامت الاخيرة بضم شبه جزيرة القرم وأعترفت ‏بها كدولة مستقلة ذات سيادة. ودعم روسيا الحرب الإنفصالية في شرق أوكرانيا . وكرد فعل لم ‏يقم الرئيس أوباما بما هو مطلوب إلا بفرض بعض العقوبات. وكان قد قال إن مواجهة مع بوتين كانت ‏عقيمة. وإن قدمت إدارته مساعدات مالية بقيمة 1,3 مليار دولار ما بين 2014-2016. ورفض تقديم ‏السلاح لكييف. وجاء التحول مع إنتخاب فولدو زيلنسكي رئيسا منتخبا في نيسان 2019، وعمل ‏على وقف الحرب في دونباس بالتوافق مع روسيا. والملفت في الموقف الأميركي في عهد إدارة ‏الرئيس ترامب، تغليب مصالحه الشخصية، مطالبا بفتح تحقيق مع إبن الرئيس بايدن لإستثماراته ‏في أوكرانيا ودعم الاخيرة للمرشحة هيلاري كلينتون.


ووقف الكونغرس مساعدات مقدمة ‏لأوكرانيا ب "390" مليون دولار. والآن كما نرى سياسة الرئيس بايدن التي يحاول فيها تصحيح سياسات ‏من سبقه بزيارة وزير خارجيته لكييف عام 2020 كرسالة دعم . واقفل كل أبواب التفاوض ‏والحوار مع روسيا. ليترك أوكرانيا تقوم بدور الوكالة لإجهاض القوة الروسية . ولعل الإنجاز ‏الذي حققه ، وحدة أوروبا حول الولايات المتحدة في مواجهة الحرب والحيلولة دون السماح ‏بإنتصار الرئيس بوتين . ويبقى ان هذه الحرب دفع ثمنها الأوكرانيون الذين دمرت منازلهم ‏وتحولوا للاجئين . وتقدر الأمم المتحدة أعدادهم بما يزيد على 8 ملايين نسمة. وبتدمير اوكرانيا كدولة . ‏وهذا ثمن الحرب بالوكالة. والسؤال من سيعوض أوكرانيا الدولة والشعب؟
drnagishurrab@gmail.com


شارك برأيك على أميركا وروسيا وأوكرانيا والحرب بالوكالة !!

شارك دون الحاجة الى التسجيل.

يرجى التعليق باللغة العربية.

فريق عمل القدس دوت كوم

مشاركات القراء

إشترك الآن النشرة البريدية آخر الأخبار من القدس دوت كوم
By signing up, you agree to our Privacy Policy
طقس القدس

الأربعاء

11- 17

الخميس

10- 18

الجمعة

11- 18
أسعار العملات
  • دولار أمريكي / شيكل شراء 3.44 بيع 3.43
  • دينار أردني / شيكل شراء 4.85 بيع 4.84
  • يورو / شيكل شراء 3.57 بيع 3.56

الأربعاء 30 نوفمبر 2022 7:07 صباحًا

الأكثر قراءة

تصويت

هل تعتقد أن قطر ستحقق نجاحًا باهرًا في استضافتها لكأس العالم؟

27

72

(مجموع المصوتين 970)

الأكثر تعليقاً