فلسطين

الأحد 30 أبريل 2023 4:22 مساءً - بتوقيت القدس

والدة الأسير إياد جرادات: أعيادنا أسيرة حتى حريته

جنين "القدس" دوت كوم- علي سمودي

 كل صباح تبكي وتتوجع الوالدة الخمسينية نجاح جرادات، وهي تبدأ يومها بالوقوف أمام صور بكرها الأسير إياد إبراهيم حسن (38 عاماً)، التي تزين جدران منزلها في بلدة السيلة الحارثية غرب جنين، خاصة بعد قرار عزله منذ هروب الأسرى من سجن "جلبوع"، واتهامه بالضلوع في العملية، فمنذ اعتقاله قبل 20 عاماً، لا تمارس أي طقس في حياتها، قبل رؤيته وتقبيل صوره والحديث إليه، ولسانها يتضرع لرب العالمين، ليجمع شملها به قريباً والخلاص من الاحتلال وسجونه التي غيبته عن حياتها 39 عيداً.


وتقول: "دوماً أعتز ببطولاته وصموده، لكن قلبي الحزين شطب من قاموس حياتي العيد والفرح ما دام مبعداً عني وأسير، كيف لقلبي أن يشعر بلحظة فرح، وروحي وحياتي مكبلة ومقيدة؟، لن يكون عيد في منزلنا حتى يعود".


وتضيف: "لا يوجد أحد في العالم يعوضني عنه ويسد مكان إياد، إبني البكر بين 9 أبناء، والذي غمر حياتنا بالفرح عندما رزقنا به، ومنذ صغره ارتبط بعلاقة وطيدة مع الجميع، تميز ببر الوالدين وكل الصفات الحميدة حتى أحبه الغريب قبل القريب".


تروي أم إياد، أن حبيب قلبها تلقى تعليمه في مدارس بلدته حتى أنهى المرحلة الإعدادية، ثم خرج لمعترك الحياة والعمل، لمساندة عائلته تحمل المسؤولية مبكراً رغم صغر سنه، وتعلم مهنة الحلاقة وفتح صالونه الخاص، لكن عندما اندلعت انتفاضة الأقصى، تغيرت مسارات حياته، وانضم لصفوف المقاومين و تميز بالشجاعة والبطولة.


بفخر وصبر، تقول: "لم نكن نعلم بدوره المقاوم والتحاق إياد بالجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي حتى اقتحم الاحتلال منزلنا بحثاً عنه، تمرد ورفض تسليم نفسه، وأكمل مسيرته الجهادية مع رفاقه".


وتضيف: "اشتدت ملاحقات الاحتلال وتهديدنا بتصفيته، فواصل رصده ونصب الكمائن له حتى اعتقل بعملية خاصة بتاريخ 11/5/2003، بعدما حوصر ورفاقه المطلوبين من السرايا في جنين، وبعد معركة بطولية والتهديد بقصف المبنى وقتل المدنيين المتواجدين فيه، تمكنوا من اعتقالهم، ونقلهم لأقبية التحقيق".


وتكمل: "عانى الكثير أثناء عزله في الزنازين، فقد تعرض للتحقيق العسكري، وبعد 7 شهور من اعتقاله، وفجر تاريخ 3-12-2003، هدموا منزلنا خلال لحظات دمروا تعب وشقى العمر وشردونا، لكن صبرنا كابننا، والحمد لله على كل شيء فهذا الظلم لن يدوم".


تبكي الوالدة التي تشعر بقلق على صحة أسيرها التي تدهورت كثيراً بين أثار التحقيق والضغط النفسي والجسدي وظروف الاعتقال، وتقول "رغم اعتقاله بسن 18 عاماً، ولم تراعي المحكمة سنه، فحوكم بالسجن المؤبد إضافة ل30 عاماً بتهمة تنفيذ عملية فدائية".


وتكمل: "بعد فترة أصبح يعاني من عدة أمراض، ورفضوا علاجه، مما أدى لتدهور حالته، وقد تعرض لجلطتين، فاستجاب رب العالمين لدعواتي ونجا، لكن الخوف ما زال يلازمنا لأنه يعاني من ضغوط رهيبة تؤثر على صحته ونفسيته فالإدارة لا توفر له العلاج المناسب، فهي تمارس سياسة القتل والإعدام البطيء لأبطالنا".


وتابعت: "ما زال معزولاً منذ عام و6 شهور في زنازين سجن "ايالون" في الرملة، كعقاب بتهمة الضلوع والمساعدة في نفق الحرية في جلبوع، ويتعرض لممارسات وعقوبات تعسفية دوماً".


عائلة الأسير خاصة والديه، كانا الأكثر تأثراً بسياسة القمع والعقاب، فقد تعمدت إدارة السجون، نقل إياد لمراكز الاعتقال البعيدة، ومنها منفى "نفحة "الصحراوي، وحالياً معاقب بالعزل، ولا يسح لعائلته بزيارته إلا تحت حراسة مشددة ومراقبة وهو مكبل اليدين والقدمين".


وتقول الوالدة التي تعاني من أمراض الضغط والسكري والمفاصل والعينين: "يمارسون كل شيء لقهرنا وعقابنا من غرفة لغرفة، تقوم المجندات بنقلنا وتعذيبنا، ورغم كل ما تتجرعه وتتحمله نمنع من مصافحته وعناقه، نراه عبر الزجاج ونتحدث معه عن طريق الهاتف المشوش دوماً".


لا تختلف معاناة والدة الاسير الستيني أبا إياد، فهو يعاني من عدة أمراض اجتاحت جسده كما تقول رفيقة دربه بعدما اعتقل وحوكم إياد.


 وتقول: "كل عام في صبيحة اليوم الأول من العيد أتردد كثيراً بالاستيقاظ، لعدم شعوري بالفرحة، أحاول أن أخفي الحزن، لكن داخلي مجروح وقلبي حزين، وابني يقضي رمضان والعيد خلف القضبان، منذ اعتقاله، لم أحسب كل الأيام والأعياد ورمضان من عمري لأنه خلف القضبان، ورغم اجتماع أبنائي وأحفادي حوله، هناك نقص كبير في حياتي".


وتكمل: " في العيد ومنذ 20 عاماً أبكي شوقا لضمه لصدري وعناقه وأمنيتي أن أقبله، لكنهم يرفضون، في كل عيد، أتقدم بطلب لمنحي فرصة لضمه ولكنهم يعاقبوننا بقسوة، فإلى متى سيحتمل قلبي هذا العذاب؟".

دلالات

شارك برأيك

والدة الأسير إياد جرادات: أعيادنا أسيرة حتى حريته

المزيد في فلسطين

أسعار العملات

الأربعاء 17 يوليو 2024 10:35 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.62

شراء 3.6

دينار / شيكل

بيع 5.11

شراء 5.09

يورو / شيكل

بيع 3.95

شراء 3.9

قرار تجنيد الحريديم.. هل يطيح بحكومة نتنياهو؟

%20

%80

(مجموع المصوتين 76)