تحليل

الثّلاثاء 28 يوليو 2026 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر بشأن الضفة الغربية: الاستيطان يتسارع وعنف المستوطنين يشكل خطرا جاثما

رسالة واشنطن




نيويورك –سعيد عريقات – 28/7/2026


 استهل الناطق الرسمي باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، الإيجاز الصحفي اليومي للمنظمة، يوم الاثنين، بالتحذير من التدهور المتسارع للأوضاع في الضفة الغربية المحتلة، في ظل تصاعد إجراءات الاحتلال الإسرائيلي، وتنامي اعتداءات المستوطنين، وما يرافقها من تشديد للقيود المفروضة على الفلسطينيين، مؤكداً أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يشعر بـ"قلق بالغ" إزاء القرارات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى تسريع شرعنة البؤر الاستيطانية الزراعية وإقامة بؤر جديدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.


وأكد حق، ناقلاً موقف الأمين العام، أن جميع المستوطنات الإسرائيلية، بما فيها البؤر الاستيطانية، "ليس لها أي شرعية قانونية، وتشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي"، مشدداً على أنها تظل إحدى أكبر العقبات أمام تحقيق حل الدولتين وإقامة سلام عادل ودائم وشامل في المنطقة.


وفي السياق ذاته، نقل المتحدث تحذيرات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، الذي أعرب عن قلقه العميق من التصعيد الحاد في أعمال العنف في أنحاء الضفة الغربية خلال الأيام الأخيرة. وأشار إلى أنه منذ يوم الخميس الماضي قُتل ما لا يقل عن ثمانية فلسطينيين، بينهم طفل، إضافة إلى مقتل إسرائيليين اثنين، فيما أصيب عدد كبير من الجانبين.


وأوضح أن موجة العنف الأخيرة شهدت إحراق منازل ومساجد وأشجار ومنشآت زراعية فلسطينية، وتخريب ممتلكات مدنية وتدمير بعضها بالكامل، كما أدت الاعتداءات إلى تهجير ما لا يقل عن عشر عائلات فلسطينية من مناطق سكنها.


وأضاف أن القوات الإسرائيلية شددت، بالتوازي مع ذلك، القيود على حركة الفلسطينيين في مناطق واسعة من الضفة الغربية، الأمر الذي حال دون وصول آلاف الأشخاص إلى الخدمات الأساسية، بما فيها الرعاية الطبية الطارئة، كما أعاق وصولهم إلى مصادر رزقهم.


وكشف مكتب "أوتشا" أن العام الجاري شهد حتى الآن توثيق أكثر من 1330 حادثة تورط فيها مستوطنون إسرائيليون وأسفرت عن وقوع إصابات أو أضرار بالممتلكات أو الأمرين معاً، في مؤشر على الارتفاع غير المسبوق في وتيرة اعتداءات المستوطنين.


 


ووفق بيانات الأمم المتحدة، فقد قُتل منذ بداية عام 2026 وحتى يوم السبت الماضي 77 فلسطينياً، بينهم 18 طفلاً، برصاص القوات الإسرائيلية أو على أيدي مستوطنين، مقابل مقتل ثلاثة إسرائيليين على أيدي فلسطينيين خلال الفترة نفسها.


وجددت الأمم المتحدة دعوتها إلى توفير حماية عاجلة للمدنيين، والالتزام الكامل بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، مؤكدة ضرورة محاسبة جميع المسؤولين عن الانتهاكات.


وخلال المؤتمر الصحفي، سأل مراسل صحيفة "القدس" ما إذا كانت الأمم المتحدة تملك صلاحية تصنيف المستوطنين الإسرائيليين أو الجماعات التي تمارس العنف ضد الفلسطينيين باعتبارها "منظمات إرهابية"، في ضوء تصاعد الهجمات المنظمة التي تستهدف القرى الفلسطينية.


ورد فرحان حق بأن الأمانة العامة للأمم المتحدة لا تمتلك صلاحية تصنيف أي جهة على أنها منظمة إرهابية، موضحاً أن مثل هذه القرارات تعود إلى الدول الأعضاء أو إلى مجلس الأمن، الذي يعتمد قوائم محددة، من بينها قوائم مرتبطة بتنظيم القاعدة وحركة طالبان، ولا توجد لدى الأمانة العامة آلية مستقلة لإصدار مثل هذه التصنيفات أو التوصية بها.


وفي سؤال آخر، طُرح على المتحدث ما إذا كان الأمين العام يرى أن ما يجري في غزة والضفة الغربية والقدس يمثل سياسة إسرائيلية منسقة تهدف عملياً إلى إنهاء إمكانية تطبيق حل الدولتين، أجاب حق بأن موقف الأمم المتحدة لم يتغير، وأن استمرار التوسع الاستيطاني غير القانوني يمثل العقبة الأساسية أمام قيام الدولة الفلسطينية وتحقيق السلام، مؤكداً أن المنظمة ما زالت تعتبر حل الدولتين هدفاً مركزياً لا غنى عنه.


كما تطرق المؤتمر إلى ما يسمى بـ"مجلس السلام" الخاص بقطاع غزة، حيث أوضح المتحدث في رده على سؤال مراسل القدس ، أن دور الأمم المتحدة يقتصر على الجانب الإنساني، نافياً وجود أي مشاركة للمنظمة في الترتيبات العسكرية أو في تنسيق نشر أي قوات دولية، مشيراً إلى أن مثل هذه الترتيبات تقع ضمن مسؤولية الجهات الضامنة للمبادرة، ومن بينها الولايات المتحدة ومبعوثون دوليون معنيون.


ويعكس تقديم فرحان حق ملف الضفة الغربية على بقية ملفات الإيجاز اليومي إدراك الأمم المتحدة أن التطورات الميدانية هناك بلغت مرحلة يصعب التعامل معها باعتبارها حوادث متفرقة. فالتوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين وفرض القيود العسكرية على الفلسطينيين باتت، وفق توصيف المنظمة، عناصر مترابطة ضمن واقع يتغير بصورة متسارعة. ولذلك، لم يعد التحذير الأممي مقتصراً على الجوانب الإنسانية، بل امتد إلى التحذير من الآثار السياسية بعيدة المدى التي تهدد بإفراغ حل الدولتين من أي مضمون عملي.


وأعاد النقاش حول إمكانية تصنيف المستوطنين المتورطين في الهجمات ضد الفلسطينيين كجماعات إرهابية تسليط الضوء على حدود صلاحيات الأمم المتحدة مقارنة بسلطات مجلس الأمن والدول الأعضاء. وبينما تؤكد المنظمة عدم امتلاكها سلطة إصدار مثل هذه التصنيفات، فإن طرح السؤال يعكس تزايد المطالب الدولية بالتعامل مع عنف المستوطنين بوصفه ظاهرة منظمة، لا مجرد أعمال فردية. كما يكشف عن اتساع الفجوة بين التوصيف القانوني للانتهاكات وبين الأدوات السياسية المتاحة لمحاسبة مرتكبيها.


وتؤكد الإحاطة الأممية أن المخاوف لم تعد تقتصر على ارتفاع أعداد الضحايا أو حجم الدمار، بل تمتد إلى طبيعة السياسات التي تُحدث تغييرات دائمة على الأرض في الضفة الغربية. فشرعنة البؤر الاستيطانية الجديدة، مقرونة بتوسيع القيود على الفلسطينيين وتهجير العائلات، ترسم واقعاً يجعل العودة إلى مسار التسوية أكثر تعقيداً. ومن هنا، تبدو رسائل الأمم المتحدة محاولة لتوثيق هذه التحولات قانونياً وسياسياً، حتى وإن ظلت قدرتها على فرض تغيير ميداني محدودة في ظل غياب توافق دولي ملزم.

دلالات

شارك برأيك

الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر بشأن الضفة الغربية: الاستيطان يتسارع وعنف المستوطنين يشكل خطرا جاثما

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.