الإثنين 27 يوليو 2026 9:31 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد احتلالي في الضفة والقدس: اعتقال نجل محافظ القدس وإخطارات بهدم 14 منشأة في نحالين

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء الإثنين، الشاب قصي غيث، نجل محافظ القدس عدنان غيث، عقب عملية اقتحام عنيفة نفذتها في بلدة سلوان الواقعة جنوب المسجد الأقصى المبارك. وأكدت مصادر محلية أن جنود الاحتلال اعتدوا بالضرب المبرح على غيث قبل اقتياده إلى أحد مراكز التحقيق في المدينة المقدسة، في خطوة تندرج ضمن ملاحقة الشخصيات الوطنية والمقدسيين.

وفي سياق متصل، شهدت محافظة رام الله هجوماً نفذه مستوطنون على أطراف قرية برقا، حيث اقتحموا محيط منازل المواطنين مستصحبين قطعانهم من الأغنام في محاولة لاستفزاز السكان. وحاول المستوطنون الاستيلاء على مواشٍ تعود لأحد المزارعين داخل حظيرته، إلا أن يقظة الأهالي وتصديهم للمهاجمين حالت دون وقوع السرقات وأجبرتهم على التراجع.

ولم تتوقف اعتداءات المستوطنين عند هذا الحد، بل امتدت لتطال قرية عصيرة القبلية جنوب مدينة نابلس، حيث أطلق المهاجمون الرصاص الحي باتجاه منازل المواطنين في أطراف القرية. وتأتي هذه الهجمات في ظل حماية وتواجد مكثف لقوات الاحتلال التي توفر الغطاء للمستوطنين لتنفيذ اعتداءاتهم المتكررة على القرى والبلدات الفلسطينية.

وفي بلدة نحالين غرب بيت لحم، سلمت سلطات الاحتلال إخطارات تقضي بإخلاء 14 منزلاً ومنشأة تجارية تمهيداً لهدمها، وذلك في تصعيد خطير يستهدف الوجود الفلسطيني في المنطقة. وتركزت هذه الإخطارات في منطقة 'قرنة الدعمس' جنوب البلدة، حيث أبلغت القوات الإسرائيلية أصحاب المنشآت بضرورة الإخلاء الفوري دون تحديد سقف زمني للتنفيذ.

وتأتي هذه الموجة الجديدة من الإخطارات بعد أيام قليلة من قيام جرافات الاحتلال بهدم أربعة منازل ومنشآت في البلدة ذاتها الأسبوع الماضي، بذريعة البناء دون ترخيص. ويسعى الاحتلال من خلال هذه السياسة إلى تفريغ المنطقة من سكانها الأصليين لصالح التوسع الاستيطاني الذي يحيط ببلدة نحالين من عدة جهات.

المواطن أحمد نجاجرة، أحد المتضررين من هذه القرارات، اضطر للبدء بتفكيك منزله ذاتياً بعد تلقيه تهديدات مباشرة من جنود الاحتلال بإطلاق النار عليه إذا لم يغادر المكان. وأوضح شقيقه محمود أن العائلة اختارت التفكيك اليدوي لتقليل الخسائر المادية الفادحة، خاصة وأن المنزل كان يضم حظيرة للمواشي والدواجن تعيل الأسرة.

وبحسب شهادة العائلة، فإن تكلفة بناء المنزل الذي استهدفه الاحتلال تجاوزت 800 ألف شيكل، حيث قضى أحمد نحو أربع سنوات في تشييده وتجهيزه ليكون مأوى لزوجته وبناته الثلاث. ويعكس هذا الإجراء القسري حجم المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون الذين يضطرون لهدم أحلامهم بأيديهم لتجنب دفع غرامات باهظة للاحتلال.

وفي جانب آخر من بلدة نحالين، طالت أوامر الهدم منشأة صناعية متخصصة في أعمال الحديد يملكها المواطن ذيب إسماعيل شكارنة، وهي منشأة قائمة منذ أكثر من 12 عاماً. وأكد شكارنة أن هذه المنشأة ليست مجرد بناء، بل هي مصدر الرزق الوحيد لأربع عائلات فلسطينية تعتمد بشكل كامل على دخلها الشهري.

وأوضح صاحب المنشأة أنه تسلم أمراً نهائياً بالهدم بعد استنفاد كافة الإجراءات القانونية في المحاكم الإسرائيلية، مما دفعه لتفكيك المعدات والبضائع ونقلها لمكان آخر. ورغم الخسارة الكبيرة، شدد شكارنة على عزمه إعادة بناء منشأته مرة أخرى، مؤكداً أن سياسة الهدم لن تنجح في كسر إرادة البقاء والعمل في الأرض.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن الاحتلال صعد من وتيرة توزيع إخطارات الهدم في مناطق 'ج' بالضفة الغربية، مستغلاً الظروف السياسية الراهنة لفرض وقائع جديدة على الأرض. وتعتبر بلدة نحالين من أكثر المناطق تضرراً بسبب وقوعها بين كتل استيطانية كبرى تسعى سلطات الاحتلال لربطها ببعضها البعض على حساب أراضي المواطنين.

من جانبها، حذرت مؤسسات حقوقية من خطورة استمرار هذه الحملات التي تؤدي إلى تشريد العشرات من العائلات، بما في ذلك الأطفال والنساء، في ظل انعدام البدائل السكنية. واعتبرت هذه المؤسسات أن عمليات الهدم والتهجير القسري ترتقي إلى مستوى جرائم الحرب التي تستوجب تدخلاً دولياً عاجلاً لوقفها ومحاسبة المسؤولين عنها.

ويبقى المشهد في الضفة الغربية والقدس مفتوحاً على مزيد من التصعيد، في ظل تلاحم اعتداءات المستوطنين مع القرارات العسكرية الرسمية التي تستهدف الحجر والبشر. ويؤكد الأهالي في نحالين وسلوان وبرقا أن صمودهم في أرضهم هو الرد الوحيد الممكن على محاولات اقتلاعهم المستمرة منذ عقود.

دلالات

شارك برأيك

تصعيد احتلالي في الضفة والقدس: اعتقال نجل محافظ القدس وإخطارات بهدم 14 منشأة في نحالين

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.