شهدت الأراضي الأوكرانية موجة جديدة من التصعيد العسكري الدامي، حيث شنت القوات الروسية هجمات صاروخية واسعة النطاق استهدفت مدناً رئيسية ومنشآت حيوية. وأسفرت هذه الهجمات عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، وسط تقارير عن استهداف مباشر لحركة الملاحة التجارية في البحر الأسود.
وفي تطور خطير، أعلنت البحرية الأوكرانية عن تعرض سفينة تجارية تركية مخصصة لنقل الحبوب لضربة مباشرة بثلاثة صواريخ كروز روسية أثناء مغادرتها منطقة القتال. وأدى الهجوم إلى مقتل خمسة بحارة على الفور، فيما لا يزال البحث جارياً عن خمسة آخرين فقدوا في عرض البحر، بينما تم إجلاء ثمانية ناجين إلى مستشفيات مدينة أوديسا.
العاصمة كييف لم تكن بمنأى عن هذا الوابل، حيث وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الهجوم الليلي بأنه واحد من أكبر الهجمات بالصواريخ الباليستية منذ بدء الحرب. وأكدت مصادر محلية أن القصف أسفر عن مقتل شخص واحد على الأقل وإصابة 16 آخرين بجروح متفاوتة، وسط حالة من الذعر بين السكان.
وأفادت القوات الجوية الأوكرانية بأن الهجوم على العاصمة شمل إطلاق 41 صاروخاً من طرازات مختلفة، مما أحدث دماراً هائلاً في البنية التحتية المدنية. وهزت سلسلة من الانفجارات العنيفة أحياء كييف، مخلفة ركاماً في مواقع سكنية وتجارية كانت تعج بالحياة قبل ساعات من القصف.
من جانبه، كشف فيتالي كليتشكو، رئيس بلدية كييف، عن حجم الأضرار التي طالت مبانٍ سكنية ومستودعات تجارية، بالإضافة إلى متجر كبير ومهجع للطلاب. وأوضح كليتشكو أن فرق الإنقاذ تعمل جاهدة للتعامل مع الإصابات الحرجة، مشيراً إلى أن ثلاثة من المصابين يواجهون وضعاً صحياً صعباً في المستشفيات.
وفي المنطقة الشرقية، تعرضت مدينة خاركيف لهجوم استهدف مستودعاً بريدياً على مشارف المدينة القريبة من الحدود الروسية. وأعلن حاكم المدينة أن القصف أدى إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة 19 آخرين، في إطار استراتيجية روسية مكثفة لضرب مراكز الإمداد والخدمات اللوجستية الأوكرانية.
أما في مدينة زابوريجيا الواقعة جنوب شرقي البلاد، فقد واصلت فرق الطوارئ عمليات البحث تحت الأنقاض عقب قصف روسي استهدف مجمعات سكنية. وأكدت السلطات مقتل شخصين على الأقل وإصابة 14 آخرين، مع استمرار الجهود لانتشال أي ناجين محتملين من تحت ركام المباني المدمرة.
الحماية من الصواريخ الباليستية هي أولويتنا القصوى حالياً.. صواريخ الاعتراض مطلوبة يومياً.
في المقابل، أصدرت وزارة الدفاع الروسية بياناً أكدت فيه تنفيذ ضربات دقيقة استهدفت موانئ ومنشآت بحرية في منطقة أوديسا. وزعمت الوزارة أن هذه المواقع كانت تُستخدم لدعم المجهود العسكري الأوكراني، مشيرة إلى استخدام صواريخ 'أونيكس' المضادة للسفن وذخائر جوالة في هذه العمليات.
وعلى صعيد الدفاع الجوي، أعلنت موسكو عن نجاح أنظمتها في اعتراض وتدمير 161 طائرة مسيرة أوكرانية في أجواء عدة مقاطعات روسية خلال يوم واحد. وشملت عمليات الاعتراض مناطق بيلغورود وبريانسك وكورسك، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم والمجال الجوي فوق البحر الأسود.
وتأتي هذه الموجة من الضربات في ظل نقص حاد تعاني منه أوكرانيا في مخزون صواريخ الدفاع الجوي، لا سيما الأنظمة أمريكية الصنع. وأشار الجيش الأوكراني إلى أنه تمكن من إسقاط 18 صاروخاً فقط من أصل عدد كبير استهدف العاصمة، بالإضافة إلى تدمير 108 طائرات مسيرة انتحارية.
الرئيس زيلينسكي شدد في تصريحاته الأخيرة على أن تأمين الحماية من الصواريخ الباليستية يمثل الأولوية القصوى لبلاده في هذه المرحلة الحرجة. وأكد أن الحاجة لصواريخ الاعتراض أصبحت يومية لمواجهة التكتيكات الروسية المتطورة التي تعتمد على كثافة النيران وتنوع المقذوفات.
وفي سياق الحلول طويلة الأمد، كشف زيلينسكي عن توصل كييف وواشنطن إلى اتفاق سياسي يسمح بإنتاج صواريخ اعتراضية لمنظومة 'باتريوت' محلياً. وأعرب عن أمله في أن يبدأ خط الإنتاج بالعمل قبل نهاية العام الجاري لتقليل الاعتماد الكلي على التوريدات الخارجية المباشرة.
ميدانياً، رصدت مصادر ميدانية في كييف عمال الطوارئ وهم يزيلون الركام المحيط بمحطة مترو أنفاق تعرضت لأضرار بالغة أدت لانهيار نفق مشاة قريب. ورغم حجم الدمار، لوحظت حالة من الصمود بين المارة الذين تابعوا عمليات الإزالة دون علامات ذعر، في مشهد يعكس اعتياد السكان على ويلات الحرب.
وتدخل الحرب الروسية الأوكرانية عامها الخامس وسط ضغوط دولية متزايدة لتسريع تزويد كييف بأنظمة دفاعية متطورة قادرة على صد الصواريخ الباليستية. ويرى مراقبون أن التصعيد الأخير يهدف إلى استنزاف القدرات الدفاعية الأوكرانية قبل وصول أي تعزيزات عسكرية غربية جديدة.





شارك برأيك
تصعيد دامٍ في أوكرانيا: قتلى وجرحى واستهداف سفينة تجارية تركية بوابل من الصواريخ الروسية