شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً عسكرياً دامياً على جبهات القتال بين روسيا وأوكرانيا، حيث أفادت مصادر محلية بمقتل ما لا يقل عن 13 شخصاً جراء هجمات متبادلة استهدفت مناطق مدنية وبلدات تقع على خطوط المواجهة المباشرة. وتأتي هذه التطورات في وقت تدخل فيه الحرب عامها الخامس، مع استمرار القصف المكثف الذي يطال البنى التحتية والمناطق السكنية في كلا البلدين.
وفي مدينة زابوريجيا الواقعة جنوب شرق أوكرانيا، أكد حاكم المنطقة إيفان فيدوروف أن هجوماً روسياً بقنبلة موجهة استهدف أحياءً سكنية، مما أدى إلى مقتل ثلاثة مواطنين وإصابة 15 آخرين بجروح متفاوتة. وقد وثقت عدسات الكاميرات جهود فرق الإطفاء والإنقاذ وهي تحاول السيطرة على الحرائق المندلعة والبحث عن ناجين تحت أنقاض المباني المدمرة التي تعرضت لضربات عنيفة.
ولم يكن ميناء أوديسا الاستراتيجي بمنأى عن هذا التصعيد، إذ طالت الصواريخ الروسية منشآت الميناء الحيوي على البحر الأسود، مما أسفر عن سقوط قتيلين وستة جرحى. وأشارت التقارير الميدانية إلى أن القصف تسبب في أضرار جسيمة بالبنية التحتية المدنية، وهو ما يندرج ضمن سلسلة هجمات متكررة تستهدف تعطيل الحركة الملاحية في المنطقة.
وفي سياق متصل، كشفت هيئة الموانئ البحرية الأوكرانية عن إحصائيات مقلقة، حيث شنت القوات الروسية نحو 23 هجوماً على الموانئ ونفذت 17 غارة استهدفت سفناً مدنية خلال النصف الأول من شهر يوليو الجاري. هذه الهجمات الممنهجة أدت وفقاً لمحللين ومتعاملين في السوق إلى توقف جزئي في شحنات الحبوب، وشلل شبه كامل في عمليات الشراء داخل محطات الموانئ.
وعلى الرغم من ضراوة المعارك، برزت بوادر تعاون إنساني محدود تمثلت في إتمام عملية جديدة لتبادل رفات الجنود القتلى بين موسكو وكييف يوم الخميس. وبموجب هذا الاتفاق، تسلمت السلطات الروسية جثامين 31 جندياً، في حين استعادت أوكرانيا رفات 501 من مقاتليها الذين قضوا في مواجهات سابقة على جبهات القتال المختلفة.
أُعيدت إلى أوكرانيا 501 جثة، قد تعود وفقاً للجانب الروسي لعسكريين أوكرانيين، وذلك نتيجة لجهود إعادة الجثامين المستمرة.
وأوضح مركز أسرى الحرب في كييف أن عملية استعادة الجثامين جرت بتنسيق مباشر وبمساعدة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي سهلت إجراءات النقل والتبادل. ومن المقرر أن يتولى خبراء الطب الشرعي والمحققون الأوكرانيون مهمة فحص الرفات وتحديد هوية الجنود تمهيداً لتسليمهم إلى ذويهم لإتمام مراسم الدفن.
من الجانب الروسي، أكد النائب شمسائيل سارالييف لوكالات أنباء محلية تسلم موسكو لرفات 31 جندياً، مشيراً إلى أن هذه العمليات تعد من القنوات القليلة المتبقية للتواصل بين الطرفين المتحاربين. وتأتي هذه الخطوة لتعزز مسار تبادل الأسرى والجثامين الذي استمر بشكل متقطع منذ اندلاع الغزو الشامل في عام 2022.
وتشير البيانات الإحصائية إلى فجوة كبيرة في أعداد الرفات المستعادة بين الطرفين، حيث سلمت روسيا منذ مطلع العام الجاري أكثر من 4000 جثة عبر ست عمليات تبادل منفصلة. وفي المقابل، لم تتسلم روسيا من الجانب الأوكراني سوى ما يزيد قليلاً عن مئة جثة خلال الفترة ذاتها، مما يعكس حجم الخسائر البشرية في مناطق الاشتباك.
وبالعودة إلى العام الماضي 2025، سجلت عمليات التبادل أرقاماً قياسية، حيث استعادت كييف رفات أكثر من 14 ألف جندي، بينما استعادت موسكو أقل من 400 رفات. هذه الأرقام تبرز الجهود المكثفة التي تبذلها المؤسسات الإنسانية والدولية لمحاولة إغلاق ملف القتلى والمفقودين في ظل استمرار العمليات العسكرية دون أفق قريب للحل.
ختاماً، يبقى الوضع الميداني مرشحاً لمزيد من التصعيد مع استمرار الغارات الجوية والقصف الصاروخي الذي يطال المدن الكبرى والموانئ الحيوية. وبينما تستمر عمليات تبادل الرفات كبصيص أمل إنساني، يظل المدنيون هم الضحية الأكبر لهذا النزاع المستمر الذي دخل مرحلة معقدة من حرب الاستنزاف الطويلة.





شارك برأيك
مقتل 13 شخصاً في هجمات متبادلة وعملية واسعة لتبادل رفات الجنود بين موسكو وكييف