اتخذت الحكومة البريطانية خطوات دبلوماسية وقانونية مشددة تجاه طهران، حيث استدعت وزارة الخارجية القائم بالأعمال الإيراني في لندن لتقديم احتجاج رسمي. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب تقارير استخباراتية تشير إلى تورط مباشر لأجهزة تابعة لطهران في زعزعة الاستقرار داخل القارة الأوروبية خلال الأشهر القليلة الماضية.
وأفادت مصادر رسمية بأن الاستدعاء جاء على خلفية اتهامات موجهة لـ 'فيلق القدس'، الذراع الخارجية للحرس الثوري الإيراني، بتوجيه جماعات تعمل بالوكالة لتنفيذ عمليات تخريبية. وبحسب البيان البريطاني، فإن هذه الأنشطة استهدفت عدة مناطق في أوروبا في الفترة الواقعة بين شهري مارس ومايو من العام الجاري.
وحددت السلطات البريطانية بالاسم جماعة تُدعى 'حركة أصحاب اليمين الإسلامية'، مشيرة إلى أنها تلقت تعليمات مباشرة من الحرس الثوري للقيام بأعمال عدائية. ووصفت الخارجية البريطانية هذه التحركات بأنها غير مقبولة على الإطلاق، محذرة من مغبة استمرار طهران في استخدام وكلائها لتهديد الأمن الإقليمي والدولي.
وفي سياق متصل، فعلت لندن صلاحيات قانونية جديدة تتيح لها تصنيف الحرس الثوري الإيراني والكيانات المرتبطة به كتهديد أمني مباشر. وتهدف هذه القوانين إلى منح الأجهزة الأمنية البريطانية قدرة أكبر على ملاحقة ومنع الدول الأجنبية من استخدام الوكلاء في عمليات المراقبة أو التخريب فوق أراضيها.
رغم التحذيرات المتكررة، لم توقف أجهزة الاستخبارات الإيرانية أنشطتها العدائية، بل سعت طهران إلى تكثيف سلوكها الخبيث.
من جانبها، سارعت طهران إلى التنديد بهذه الإجراءات، معتبرة أن استهداف الحرس الثوري يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية والأعراف الدبلوماسية. وأكدت السلطات الإيرانية أن الحرس الثوري هو جزء لا يتجزأ من القوات المسلحة الرسمية للدولة، مشددة على رفضها للاتهامات البريطانية التي وصفتها بالزائفة.
وتشهد العلاقة بين لندن وطهران توتراً متصاعداً، حيث تتهم العواصم الغربية إيران بتوسيع نطاق عملياتها الاستخباراتية خارج حدود الشرق الأوسط. ورغم النفي الإيراني المتكرر لاستخدام الجماعات الوكيلة، إلا أن التقارير الغربية تواصل تسليط الضوء على ما تصفه بـ 'السلوك الخبيث' للأجهزة الأمنية الإيرانية في الخارج.
يُذكر أن الولايات المتحدة تصنف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية منذ سنوات، وهو ما يضع ضغوطاً إضافية على الدول الأوروبية لاتخاذ مواقف مماثلة. وتأتي التحركات البريطانية الأخيرة لتعزز من جبهة الضغوط الغربية الرامية إلى تحجيم نفوذ فيلق القدس ومنع وصول أنشطته إلى العمق الأوروبي.





شارك برأيك
لندن تستدعي القائم بالأعمال الإيراني وتصنف الحرس الثوري 'تهديداً أمنياً'