عربي ودولي

الإثنين 06 يوليو 2026 4:38 مساءً - بتوقيت القدس

عودة مئات آلاف النازحين في لبنان وسط استمرار الغارات الإسرائيلية بالجنوب

كشفت المنظمة الدولية للهجرة في تقرير حديث لها عن عودة ما يزيد على 646 ألف نازح لبناني إلى مناطقهم الأصلية، وذلك في ظل هدوء حذر تشهده البلاد. وأوضحت البيانات التي جُمعت بالتنسيق مع السلطات المحلية أن حركة العودة بدأت تتصاعد تدريجياً، رغم استمرار وجود نحو نصف مليون شخص في مراكز النزوح والبيوت المستأجرة.

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم الجمعة عن تنفيذ سلسلة من الضربات الجوية استهدفت ما وصفها ببنى تحتية تابعة لحزب الله في مناطق متفرقة من جنوب لبنان. وزعمت مصادر عسكرية أن هذه الغارات جاءت رداً على عمليات استهدفت جنود الاحتلال المتمركزين داخل الأراضي اللبنانية، مشيرة إلى استهداف شاحنة كانت تنقل أسلحة.

وشملت الغارات الإسرائيلية الأخيرة محيط بلدات استراتيجية مثل بنت جبيل وبيت ياحون وكونين وبرعشيت، حيث اتهم الاحتلال حزب الله باستخدام هذه النقاط لشن هجمات. وتأتي هذه التطورات في وقت يحاول فيه السكان استعادة حياتهم الطبيعية في القرى التي لم يطلها الدمار الشامل خلال الأشهر الماضية.

وأكدت مصادر ميدانية وقوع ثلاث غارات عنيفة ليل الخميس استهدفت محيط بلدة برعشيت ومنطقة النبطية الفوقا، مما أدى إلى حالة من الذعر بين العائدين. كما أسفرت غارة أخرى استهدفت بلدة صديقين القريبة من مدينة صور عن إصابة شخصين بجروح متفاوتة، نُقلا على إثرها إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج.

وتتمسك إسرائيل بوجودها العسكري فيما تطلق عليه 'المنطقة الأمنية' التي يبلغ عمقها نحو عشرة كيلومترات داخل الحدود اللبنانية، معتبرة إياها خط دفاع أول. وصرح مسؤولون إسرائيليون بأن القوات لن تغادر هذه المنطقة إلا بعد التأكد من تفكيك كافة القدرات العسكرية لحزب الله وضمان عدم عودته إلى الحدود.

وكان لبنان وإسرائيل قد وقعا الأسبوع الماضي اتفاق إطار برعاية الولايات المتحدة، يهدف إلى وضع خارطة طريق لإنهاء النزاع المسلح بين الطرفين. ورغم أن الاتفاق يمهد الطريق لوقف دائم للحرب، إلا أن غياب الجداول الزمنية الواضحة للانسحاب الإسرائيلي يثير مخاوف من بقاء الاحتلال لفترات طويلة.

وشدد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو خلال زيارة قام بها مؤخراً إلى جنوب لبنان، على أن قواته ستبقى مرابطة في مواقعها طالما استمر التهديد. ويربط الجانب الإسرائيلي انسحابه التدريجي بقدرة الجيش اللبناني على بسط سيادته الفعلية ونزع سلاح المجموعات غير الحكومية في كافة المناطق.

من جانبها، بدأت السلطات اللبنانية بالتعاون مع المنظمات الدولية في إزالة مخيمات النزوح العشوائية التي انتشرت في بيروت وضواحيها خلال ذروة القتال. وتعمل الأجهزة الرسمية على تقليص عدد مراكز الإيواء مع عودة مئات الآلاف إلى الجنوب والضاحية الجنوبية، رغم حجم الدمار الكبير في البنية التحتية.

وتشير التقارير إلى أن العودة إلى القرى الحدودية المتاخمة للخط الأزرق لا تزال متعثرة بسبب القصف المتقطع والقيود التي يفرضها جيش الاحتلال. ويواجه السكان العائدون تحديات هائلة تتمثل في انعدام الخدمات الأساسية وتضرر شبكات المياه والكهرباء بشكل كامل في القرى التي شهدت مواجهات برية.

ويأتي هذا الحراك السكاني عقب تفاهمات إقليمية ودولية أفضت إلى وقف نظري لإطلاق النار بدأ سريانه في الحادي والعشرين من يونيو الماضي. ورغم هذا التفاهم، إلا أن الخروقات الجوية والمدفعية الإسرائيلية لم تتوقف، مما يضع الاتفاق الهش أمام اختبارات حقيقية بشكل يومي.

يذكر أن المواجهات الواسعة كانت قد اندلعت في مارس الماضي، وأدت إلى سقوط نحو 4300 قتيل وآلاف الجرحى، فضلاً عن نزوح أكثر من مليون لبناني. وقد تسببت الغارات الجوية المكثفة والعمليات البرية في تدمير أحياء كاملة في ضاحية بيروت الجنوبية وعشرات القرى في الجنوب.

وينص اتفاق الإطار الذي نشرت تفاصيله الخارجية الأمريكية على ضرورة استعادة الجيش اللبناني لسلطته الكاملة والتحقق من تفكيك البنى التحتية العسكرية. ومع ذلك، يرى محللون أن تنفيذ هذه البنود يواجه عقبات سياسية وميدانية كبرى، خاصة مع رفض حزب الله لبعض شروط نزع السلاح.

وفي ظل هذا التعقيد، تواصل المنظمات الإنسانية التحذير من أزمة معيشية خانقة تواجه العائدين والنازحين على حد سواء، مع تدهور الوضع الاقتصادي. وتطالب الجهات اللبنانية المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لوقف خروقاتها الجوية والسماح للمدنيين بالوصول الآمن إلى أراضيهم الزراعية ومنازلهم.

ويبقى المشهد في جنوب لبنان معلقاً بين رغبة السكان في الاستقرار وبين الشروط الأمنية الإسرائيلية التي ترهن الانسحاب بتغييرات جذرية في الواقع العسكري. وتترقب الأوساط السياسية الجولات القادمة من المفاوضات لتحديد مصير المنطقة الحدودية وضمان عدم انزلاق الأوضاع إلى مواجهة شاملة مجدداً.

دلالات

شارك برأيك

عودة مئات آلاف النازحين في لبنان وسط استمرار الغارات الإسرائيلية بالجنوب

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.