أصدرت محكمة الاستئناف في تونس قرارات نهائية بتأييد الأحكام الابتدائية الصادرة بحق عدد من الشخصيات السياسية والإعلامية، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية. وشملت الأحكام تثبيت عقوبة السجن لمدة أربع سنوات بحق وزير العدل الأسبق والقيادي في حركة النهضة نور الدين البحيري، ونائب رئيس الحركة منذر الونيسي، على خلفية القضية المعروفة بوفاة النائب السابق الجيلاني الدبوسي.
وأفادت مصادر قضائية بأن الدائرة الجنائية بالمحكمة أقرت كافة الأحكام الصادرة في فبراير الماضي، والتي طالت أيضاً مسؤولين سابقين في الدولة. وتضمنت هذه الأحكام السجن لمدة عامين مع تأجيل التنفيذ بحق طبيبة سابقة بالسجن المدني بالمرناقية ووكيل عام سابق، بعد أن شملتهم التحقيقات في ملابسات الوفاة التي أثارت تساؤلات قانونية وطبية معقدة.
وشهدت جلسة المحاكمة توتراً ملحوظاً انتهى بانسحاب هيئة الدفاع عن المتهمين، تعبيراً عن احتجاجهم على مسار التقاضي. وأوضحت حركة النهضة في بيان رسمي أن هذا الانسحاب جاء نتيجة إصرار المحكمة على تجاوز القواعد الأساسية للمحاكمة العادلة، مشيرة إلى أن الهيئة القضائية رفضت طلبات جوهرية للدفاع، من بينها الاستماع إلى شهود نفي رئيسيين في القضية.
وفي سياق قضائي متصل، حسمت محكمة الاستئناف موقفها من قضية الصحفي زياد الهاني، مؤيدة الحكم الابتدائي القاضي بسجنه لمدة عام واحد. وتعود تفاصيل القضية إلى شهر مايو الماضي، حين أُدين الهاني بتهمة الإساءة إلى الغير عبر الشبكات العمومية للاتصال، وهي التهمة التي لاقت انتقادات واسعة من المنظمات المهنية المعنية بحرية الصحافة.
المحكمة أصرت على خرق أبسط قواعد المحاكمة العادلة من خلال رفضها الاستجابة إلى طلبات الدفاع.
واستند القضاء في ملاحقة الهاني إلى الفصل 86 من قانون الاتصالات التونسي، وذلك على خلفية تدوينة نشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي تناولت تفاصيل عملية أمنية. وكانت السلطات قد أصدرت بطاقة إيداع بالسجن بحقه منذ أبريل الماضي، في إطار سلسلة من الملاحقات التي طالت ناشطين وصحفيين بموجب قوانين مكافحة الجرائم الإلكترونية.
وتأتي هذه الأحكام في ظل مناخ سياسي مشحون، حيث تتصاعد اتهامات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية للسلطات التونسية بتضييق الخناق على حرية التعبير وملاحقة المعارضين. وترى هذه المنظمات أن استخدام القوانين المنظمة للاتصالات بات أداة لتقويض العمل الصحفي والنشاط السياسي المعارض في البلاد، وهو ما يثير قلقاً دولياً متزايداً.
من جانبها، تواصل الحكومة التونسية نفي هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، مؤكدة التزامها التام بمبادئ استقلال القضاء وفصل السلطات. وتشدد المصادر الرسمية على أن الملاحقات القضائية تستند إلى خروقات قانونية مثبتة ولا علاقة لها بالآراء السياسية أو العمل الصحفي، معتبرة أن القضاء يمارس مهامه بعيداً عن أي تدخلات من السلطة التنفيذية.





شارك برأيك
القضاء التونسي يثبت أحكام السجن بحق البحيري والونيسي والصحفي زياد الهاني