عربي ودولي

الجمعة 26 يونيو 2026 7:30 مساءً - بتوقيت القدس

إلغاء امتحانات البكالوريا في لبنان يثير انقساماً واسعاً بين فرحة الطلاب واحتجاج المعلمين

أحدث قرار وزارة التربية والتعليم العالي في لبنان بإلغاء امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) لعام 2026 ضجة واسعة في الأوساط التعليمية والاجتماعية. وجاء هذا التوجه الرسمي استجابة للظروف الأمنية الاستثنائية التي تمر بها البلاد جراء التصعيد العسكري المستمر، والذي أدى إلى تعطل العملية الدراسية في العديد من المناطق وتحول المؤسسات التعليمية إلى مراكز لإيواء النازحين.

وأوضحت الوزارة أن القرار يشمل كافة الفروع الأكاديمية من علوم وآداب ورياضيات واقتصاد، بالإضافة إلى التعليم المهني والفني بمختلف تخصصاته. ويهدف هذا الإجراء إلى إنهاء حالة القلق التي عاشها الطلاب وأهاليهم على مدار الأشهر الماضية نتيجة عدم الاستقرار الأمني والميداني الذي فرضه العدوان الإسرائيلي منذ شهر مارس الماضي.

وبموجب الآلية الجديدة، سيتم منح الطلاب إفادات نجاح رسمية تعتمد على نتائج التقييم المستمر الذي خضعوا له خلال العام الدراسي داخل مدارسهم. واشترطت الوزارة لحصول الطالب على هذه الإفادة أن يكون معدله السنوي لا يقل عن 9.5 من أصل 20 درجة، لضمان حد أدنى من المعايير الأكاديمية في ظل هذه الظروف الضاغطة.

وفيما يخص الفئات التي لا يشملها قرار النجاح التلقائي، أشارت المصادر إلى أن الراسبين وأصحاب الطلبات الحرة والمرشحين الذين لم يحققوا المعدل المطلوب لن يحصلوا على الإفادة مباشرة. ومع ذلك، أتاحت الوزارة لهؤلاء فرصة التقدم لدورة امتحانية استثنائية من المقرر أن تنطلق في الحادي والعشرين من يوليو المقبل، لتمكينهم من تحسين نتائجهم والحصول على الشهادة الرسمية.

وفور صدور القرار، عمت مظاهر الفرح العارمة في صفوف طلاب الشهادة الثانوية الذين نزلوا إلى الشوارع في مسيرات احتفالية عفوية. وتداول ناشطون مقاطع فيديو تظهر الطلاب وهم يطلقون المفرقعات النارية ويرقصون تعبيراً عن ارتياحهم، بعد أسابيع من الاعتصامات والاحتجاجات التي نظموها أمام مقر رئاسة الحكومة للمطالبة بإلغاء الامتحانات.

في المقابل، قوبلت هذه الاحتفالات بانتقادات حادة من قبل نقابة المعلمين اللبنانيين التي اعتبرت أن إلغاء الامتحانات الوطنية يمثل تراجعاً خطيراً في مستوى التعليم الرسمي. وعبرت النقابة في بيان لها عن أسفها العميق للمشاهد المتداولة، محملة الطبقة السياسية مسؤولية إضعاف الشهادة اللبنانية وضرب قيمتها الأكاديمية والتاريخية أمام المحافل الدولية.

ودخلت أطراف خارجية على خط الجدل، حيث استغل المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي الحدث للتعليق عبر منصات التواصل الاجتماعي، معتبراً أن فرحة الطلاب تعكس عدم جاهزيتهم النفسية. وحاول الخطاب الإسرائيلي ربط الأزمة التعليمية بالصراع القائم، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة للتحريض وتسييس الملف التربوي اللبناني الصرف.

ورصدت مصادر إعلامية تبايناً كبيراً في آراء المواطنين والمغردين، حيث رأى فريق أن القرار منصف للطلاب الذين نزحوا من قراهم وعاشوا تحت القصف والترهيب. واعتبر هؤلاء أن إجراء الامتحانات في ظل هذه الأجواء كان سيفتقر لأدنى معايير العدالة وتكافؤ الفرص بين طلاب المناطق المستقرة نسبياً وطلاب مناطق المواجهة.

وعلى الجانب الآخر، أعرب تربويون وأولياء أمور عن قلقهم من غياب المعايير الواضحة في عملية التقييم المدرسي، محذرين من احتمالية حدوث تلاعب في العلامات لرفع نسب النجاح. وطالب هؤلاء بضرورة توضيح الآليات التنفيذية للدورة الاستثنائية وكيفية ضمان نزاهة الإفادات الممنوحة لضمان قبول الطلاب في الجامعات الخارجية مستقبلاً.

وتواجه وزيرة التربية ريما كرامي ضغوطاً متزايدة، حيث اتهمها البعض بالرضوخ للضغط الشعبي والطلابي على حساب جودة التعليم. وكانت كرامي قد دافعت في وقت سابق عن ضرورة إجراء الامتحانات للحفاظ على هيبة الشهادة الرسمية، قبل أن تتراجع وتعلن الإلغاء الشامل نتيجة تفاقم الأوضاع الميدانية وتعذر وصول آلاف الطلاب لمراكز الامتحانات.

ويبقى ملف التعليم في لبنان مفتوحاً على احتمالات عديدة، في ظل استمرار الحرب وتأثيرها المباشر على البنية التحتية للمدارس. ويترقب المجتمع التربوي كيف ستتعامل الجامعات مع إفادات النجاح الجديدة، ومدى قدرة الوزارة على تنظيم دورة استثنائية ناجحة في ظل التحديات اللوجستية والأمنية القائمة التي تفرضها المواجهات العسكرية.

دلالات

شارك برأيك

إلغاء امتحانات البكالوريا في لبنان يثير انقساماً واسعاً بين فرحة الطلاب واحتجاج المعلمين

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.