وجه البابا ليو الرابع عشر نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي لإنهاء الصراعات المسلحة واللجوء إلى منطق الحوار والعقل. جاء ذلك خلال ترؤسه قداساً في بازيليك القديس بطرس بروما، إيذاناً بانطلاق أعمال اجتماع الكرادلة الذي يستمر لمدة يومين لمناقشة التحديات الراهنة.
وشدد الحبر الأعظم، ذو الجنسية الأمريكية، على أن الحروب لا يمكن أن تكون وسيلة مقبولة لحل الخلافات بين الدول والشعوب. وأعرب في عظته عن أسفه العميق للتوترات الدولية المتصاعدة التي باتت تمزق نسيج العائلة البشرية وتخلف جراحاً غائرة في ضمير الإنسانية.
وأكد البابا في خطابه أمام مجمع الكرادلة أن استخدام القوة العسكرية يتنافى مع الكرامة الإنسانية التي ميزها الخالق بالعقل. وأوضح أن التطور التكنولوجي في صناعة الأسلحة لا يبرر اللجوء إليها، بل يجب أن تكون الإرادة البشرية هي المحرك الأساسي لإحلال السلام الدائم.
ويعتبر هذا الاجتماع، المعروف باسم 'الكونسيستوار'، الثاني من نوعه منذ انتخاب ليو الرابع عشر في مايو 2025. ويشارك في هذه الدورة نحو 241 كاردينالاً يمثلون مختلف القارات، بما في ذلك الكرادلة الذين يحق لهم التصويت في الانتخابات البابوية المستقبلية.
الحرب ليست أبدًا جديرة بالإنسان، وليست مباركة أبدًا من الله، لأن الخالق وهبنا العقل والإرادة لحل النزاعات كبشر وليس كوحوش.
ويهدف اللقاء إلى تعزيز النهج الجماعي في إدارة شؤون الكنيسة الكاثوليكية وتوسيع دائرة المشورة بين القيادات الروحية. ويتضمن جدول الأعمال أربع جلسات مكثفة تسلط الضوء على الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بمناطق مختلفة من العالم في الوقت الراهن.
من جانبه، صرح رئيس أساقفة الجزائر، الكاردينال جان بول فيسكو، بأن هذا التجمع يمثل فرصة حقيقية للتشارك والوحدة بين أعضاء الهيئة الكنسية. وأشار إلى أن رؤية البابا تتركز على توحيد الجهود وتعزيز قنوات التواصل لمواجهة التحديات المتزايدة التي تختلف طبيعتها من إقليم إلى آخر.
ويرى مراقبون للشأن الفاتيكاني أن تكثيف هذه اللقاءات يعكس رغبة القيادة الجديدة في إحداث تحول في أسلوب الإدارة الكنسية. حيث يسعى البابا ليو الرابع عشر إلى جعل مجمع الكرادلة منصة فاعلة لتبادل الآراء وصياغة مواقف موحدة تجاه القضايا العالمية الكبرى.





شارك برأيك
البابا ليو الرابع عشر: الحروب ليست جديرة بالإنسان والحلول تكمن في العقل والحوار