أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن تحقيق خرق سياسي جديد في مسار الأزمة الليبية، عقب توصل المشاركين في ما يعرف بـ"الاجتماع المصغر" (4+4) إلى توافق شامل بشأن قانون الانتخابات الرئاسية. وجاء هذا الإعلان في ختام الجولة الرابعة من المشاورات التي استضافتها العاصمة التونسية، بمشاركة ممثلين عن القوى الفاعلة في شرق وغرب البلاد.
وأفادت مصادر بأن هذا الاجتماع يبعث برسالة واضحة حول تبني البعثة الأممية للمبادرة الرامية لتهيئة الظروف السياسية والقانونية لإجراء الاستحقاق الانتخابي. وتهدف هذه التحركات إلى الحصول على ضمانات كافية من الأطراف المتصارعة لضمان قبول النتائج، بالإضافة إلى حسم ملف رئاسة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في المرحلة المقبلة.
وذكرت البعثة الأممية في بيان رسمي أن التوافق على قانون الرئاسيات يأتي استكمالاً لنجاحات سابقة شملت التفاهم على قانون الانتخابات البرلمانية. كما شملت النتائج إنجاز الهيكلية الإدارية لمجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وهو ما تعتبره الأمم المتحدة خطوة تقرب البلاد من استكمال المسار الانتخابي المتعثر منذ سنوات.
وأوضحت التقارير أن المشاورات الحالية أنجزت معظم القضايا العالقة المرتبطة بالاستحقاق الانتخابي، خاصة تلك المدرجة ضمن أول محطتين من خارطة الطريق الدولية. وتسعى هذه الجهود إلى تجاوز حالة الانسداد السياسي التي تعيشها ليبيا، والوصول إلى تفاهمات نهائية تنهي حالة الانقسام المؤسساتي بين الحكومات المتنافسة.
واتفق الممثلون الليبيون على استئناف الحوار في جولة خامسة من المقرر عقدها خلال النصف الأول من شهر يوليو المقبل. وستركز الجولة القادمة على البناء على ما تحقق من تقدم في تونس، ومناقشة التفاصيل الفنية والسياسية المتبقية لضمان تنفيذ خارطة الطريق بشكل لا يسمح بالعودة إلى المربع الأول من النزاع.
الجولة الرابعة من مشاورات الاجتماع المصغر أفضت إلى توافق بشأن قانون الانتخابات الرئاسية، استكمالاً للتفاهمات السابقة.
وضم الاجتماع شخصيات بارزة من مختلف التوجهات، حيث مثل المجلس الأعلى للدولة كل من علي عبد العزيز وعبد الجليل الشاوش، بينما مثل حكومة الوحدة الوطنية مستشار رئيس الوزراء مصطفى المانع ووزير الدولة وليد اللافي. ومن جانب مجلس النواب، شارك النائبان آدم بوصخرة وزايد هدية، في حين مثل قوات شرق ليبيا عبد الرحمن العبار والشيباني بوهمود.
وتستند هذه التحركات إلى خارطة الطريق التي أعلنتها المبعوثة الأممية هانا تيتيه في إحاطة سابقة أمام مجلس الأمن الدولي. وترتكز الخطة على مرحلتين أساسيتين؛ تبدأ بتطبيق إطار انتخابي مقبول سياسياً وفنياً، وتنتهي بتوحيد المؤسسات التنفيذية عبر تشكيل حكومة موحدة تشرف على إجراء الانتخابات في كافة أرجاء البلاد.
وكانت آلية "الاجتماع المصغر" قد انطلقت لأول مرة في روما خلال شهر أبريل الماضي، بهدف كسر الجمود السياسي الحالي. وقد أوصى المشاركون في تلك اللقاءات بضرورة إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات، مع مقترح بتكليف النائب العام الصديق الصور بترشيح شخصية قضائية مستقلة لتولي رئاستها لضمان الحياد والنزاهة.
وتأتي هذه التطورات في ظل انقسام حاد تشهده ليبيا بين حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والحكومة المكلفة من البرلمان في بنغازي برئاسة أسامة حماد. ويأمل المجتمع الدولي أن تؤدي هذه التوافقات القانونية إلى إنهاء حالة الشرعية المزدوجة وتوحيد البلاد تحت سلطة انتخابية واحدة.





شارك برأيك
توافق ليبي في تونس على قانون الانتخابات الرئاسية برعاية أممية