دعت وزارة الخارجية الإيرانية الإدارة الأمريكية إلى ضرورة الالتزام بالنصوص الواضحة الواردة في مذكرة التفاهم الموقعة لإنهاء الحرب، محذرة من مغبة تبني تفسيرات أحادية تتعارض مع جوهر الاتفاق. وأوضح المتحدث باسم الخارجية أن التصريحات المتناقضة الصادرة من واشنطن لا تخدم بناء الثقة، بل تزيد من حالة التشكيك الإيرانية تجاه النوايا الأمريكية في هذه المرحلة الحساسة.
من جانبه، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تفاؤلاً بمسار المحادثات الجارية في سويسرا، مشيراً إلى أن طهران بدأت بتقديم ما وصفها بـ 'تنازلات كبيرة' لم تكن متوقعة في السابق. وأكد ترمب في تصريحات إعلامية أن المفاوضات تتقدم بشكل إيجابي، معتبراً أن الضغوط الأمريكية أدت إلى ليونة في الموقف الإيراني تجاه القضايا العالقة.
وكشف الرئيس الأمريكي عن ترتيبات تقضي بانضمام مفتشين أمريكيين إلى فرق وكالة الطاقة الذرية الدولية للقيام بجولات تفتيشية داخل المواقع النووية الإيرانية. وشدد ترمب على أن هذا الإجراء يهدف لضمان الشفافية الكاملة، مشيراً إلى أن الجانب الإيراني يتعامل في هذه اللحظات 'بلطف شديد' مع المطالب الأمريكية المطروحة على طاولة البحث.
وفيما يخص الملاحة الدولية، أكد ترمب تلقيه تأكيدات إيرانية بعدم فرض أي رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، واصفاً هذا الملف بالخط الأحمر. وهدد الرئيس الأمريكي بإنهاء المفاوضات بشكل فوري ومفاجئ إذا ما أقدمت طهران على تنفيذ تهديداتها السابقة بفرض رسوم خدمات بحرية في الممر المائي الاستراتيجي.
في المقابل، تتمسك طهران بموقفها المعلن بشأن حقها في تحصيل رسوم خدمات بحرية في مضيق هرمز، وهو ما يمثل نقطة اشتباك رئيسية في المفاوضات الحالية. وترى مصادر مطلعة أن التباين في تفسير بنود الملاحة قد يؤدي إلى عرقلة الوصول إلى اتفاق نهائي وشامل ينهي حالة الصراع العسكري القائمة.
وتعود جذور هذه المفاوضات إلى مذكرة التفاهم الموقعة في الثامن عشر من يونيو الجاري، والتي أعقبها انطلاق جولات الحوار في سويسرا بعد ثلاثة أيام فقط. وتهدف هذه التحركات الدبلوماسية إلى وضع حد للعمليات العسكرية التي انطلقت في فبراير الماضي، حين شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً واسعاً على الأراضي الإيرانية.
وتبرز قضية تفتيش المنشآت النووية كأحد أعقد الملفات، حيث ترفض الخارجية الإيرانية بشكل قاطع أي خطة تسمح للمفتشين الدوليين بالوصول إلى المواقع التي تعرضت للقصف. وتؤكد طهران أن هذه المنشآت والمواد النووية المتضررة تقع خارج إطار التزاماتها الحالية في مذكرة التفاهم، وهو ما يثير حفيظة الجانب الأمريكي.
إيران أبلغتنا بألا رسوم مطلوبة لعبور مضيق هرمز، وإذا حدث عكس ذلك فستنتهي المفاوضات فورًا.
وعلى المقلب الآخر، يصر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على أن السماح بدخول المفتشين الدوليين هو التزام قانوني وضروري لا يمكن التنازل عنه. وأشار روبيو إلى أن واشنطن تتوقع تنفيذ هذا البند في الوقت المناسب لضمان عدم وجود أي أنشطة نووية سرية قد تهدد الأمن الإقليمي والدولي.
ويرى مراقبون في واشنطن أن إصرار الإدارة الأمريكية على إشراك مفتشين أمريكيين ينبع من عدم ثقتها الكاملة في قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمفردها. ويشير خبراء إلى أن التجارب السابقة أثبتت حاجة واشنطن لآليات تدقيق أكثر صرامة لضمان عدم استغلال طهران للوقت في تطوير قدراتها العسكرية.
وفي سياق التحليل السياسي، اعتبر جورج لاندريث، رئيس مركز حدود الحرية للأبحاث أن ملف التفتيش يمثل 'خطاً أحمر' لا يمكن تجاوزه بالنسبة لصناع القرار في الولايات المتحدة. وأضاف لاندريث أن التاريخ الطويل من التوترات النووية يجعل من الصعب الوثوق بالوعود الشفهية دون وجود رقابة ميدانية صارمة ومباشرة.
وأوضح لاندريث في تصريحات صحفية أن الهدف الأساسي من أي اتفاق يجب أن يضمن بشكل قطعي تخلي إيران عن طموحاتها في امتلاك أسلحة نووية. وأشار إلى أن المطالبة بوجود مفتشين أمريكيين تأتي نتيجة للقيود التي فُرضت سابقاً على فرق الوكالة الدولية، مما حال دون قيامها بمهامها بشكل فعال.
وتشير التقارير الواردة من كواليس مفاوضات سويسرا إلى أن المترجمين والخبراء القانونيين من الطرفين يعملون على مدار الساعة لتقليص الفجوات في صياغة البنود. ومع ذلك، لا تزال لغة التهديد والوعيد تبرز في تصريحات ترمب الذي أكد أن بلاده مستعدة للعودة إلى الخيارات العسكرية إذا لم تلتزم إيران بكافة المطالب الأمريكية.
يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، فبينما تتحدث واشنطن عن 'خضوع' إيراني، تؤكد طهران على 'سيادتها' ورفضها لأي إملاءات خارج نص مذكرة التفاهم. وتترقب الأوساط الدولية نتائج هذه المفاوضات التي ستحدد مصير الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط بعد أشهر من المواجهات الدامية.





شارك برأيك
خلافات حادة حول 'مذكرة التفاهم': ترمب يتحدث عن تنازلات إيرانية وطهران تحذر من التفسيرات المغلوطة