رصدت بيانات ملاحية حديثة مؤشرات على تحسن تدريجي في حركة عبور ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز اليوم الاثنين. يأتي هذا التطور بعد حالة من الشلل الجزئي والتباطؤ التي سادت الممر المائي الاستراتيجي عقب إعلان الحرس الثوري الإيراني إعادة إغلاق المضيق مطلع الأسبوع الجاري.
وأفادت مصادر مطلعة بأن التحرك الإيراني الأخير جاء رداً مباشراً على الهجمات التي شنتها إسرائيل على الأراضي اللبنانية، مما أدى إلى تراجع فوري في أعداد السفن العابرة. وكانت طهران قد أنهت إغلاقاً سابقاً للمضيق الأسبوع الماضي بعد تفاهمات مع واشنطن قضت بتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً لفتح المجال أمام المفاوضات الدبلوماسية.
وأظهرت تحليلات شركة 'كبلر' المتخصصة في تتبع السفن أن أربع ناقلات للغاز الطبيعي المسال تابعة لدولة قطر اتجهت صوب المضيق اليوم الاثنين. وتعد هذه المرة الأولى التي تعبر فيها هذه الناقلات، وهي 'وادي السيل' و'مكينس' و'السد' و'مسيمير'، عبر المسار الإيراني منذ بدء التوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة.
وفي سياق متصل، دخلت ناقلتان عملاقتان تبلغ سعة كل منهما مليوني برميل من النفط الخام إلى مياه الخليج، حيث أعلنت إحداهما أن وجهتها النهائية هي ميناء البصرة العراقي. وتعكس هذه التحركات رغبة شركات الشحن في استئناف العمليات رغم المخاطر الأمنية المرتفعة والتهديدات المستمرة بإغلاق الممر المائي.
من جانبها، أشارت منصة 'مارين ترافيك' إلى مغادرة ناقلتي نفط خام أصغر حجماً للمضيق باتجاه خليج عُمان، وهما تحملان ما مجموعه مليوني برميل من الخام. وتزامن ذلك مع تقرير لشركة 'كلاركسونز' لوساطة الشحن أكد أن الاتجاه العام للملاحة بدأ يتسم بالإيجابية رغم بقاء عدد السفن دون المستويات المعتادة قبل الصراع.
وكشفت بيانات 'كبلر' عن تباين حاد في حركة المرور، حيث عبرت خمس سفن فقط المضيق يوم الأحد، مقارنة بنحو 26 سفينة في اليوم السابق. وشملت السفن العابرة ثلاث ناقلات عملاقة كانت تحمل نفطاً خاماً سعودياً وزيت وقود، وكانت إحدى هذه الناقلات في طريقها إلى الموانئ اليابانية.
وأكد مركز المعلومات البحرية المشترك، الذي تقوده البحرية الأمريكية، زيادة ملحوظة في حركة الملاحة التجارية التي تسلك المسارات الجنوبية عبر المياه الإقليمية لسلطنة عمان. كما أشار البيان إلى أن بعض السفن تواصل مسارها عبر الممر الشمالي الخاضع للسيطرة الإيرانية، مما يشير إلى نوع من التهدئة الميدانية غير المعلنة.
لا تزال حركة السفن العابرة يومياً دون 125 سفينة، وهو المعدل المتعارف عليه قبل اندلاع الأعمال القتالية، لكن الاتجاه العام يتسم بالإيجابية.
وعلى صعيد الصادرات الإيرانية، صرح رئيس شركة النفط الوطنية الإيرانية بأن أكثر من 25 مليون برميل من النفط قد عبرت 'خط الحصار' منذ يوم الاثنين الماضي. ورصدت بيانات بورصة لندن مغادرة ثلاث ناقلات عملاقة خاضعة للعقوبات، وهي 'إلفا' و'فيرجو' و'فيجور'، محملة بالنفط الإيراني من جزيرة خرج.
وفي محاولة لتأمين إمدادات الطاقة، طرحت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) وشركة نفط الكويت عطاءات لبيع النفط الخام مع خيارات مرنة للتحميل. وتتضمن هذه الخيارات إمكانية التحميل من داخل مضيق هرمز أو من محطات خارجية لتجنب أي تعطل مفاجئ قد يطرأ على الملاحة في الممر المائي.
وأعلنت وزارة المحيطات والثروة السمكية في كوريا الجنوبية أن سفينتين تابعتين لها عبرتا المضيق بنجاح عقب توقيع اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين واشنطن وطهران. ولم تكشف الوزارة عن أسماء السفينتين لدواعٍ أمنية، في ظل استمرار حالة الحذر التي تسيطر على شركات الملاحة العالمية.
وفي اليابان، ذكر متحدث باسم رابطة مالكي السفن أن عدد السفن المرتبطة بالبلاد والموجودة في منطقة الخليج انخفض إلى 37 سفينة. ويمثل هذا الرقم تراجعاً مقارنة بنحو 45 سفينة كانت متواجدة في المنطقة عند بداية اندلاع الصراع العسكري، مما يعكس استراتيجية تقليل المخاطر التي تتبعها طوكيو.
وأظهرت البيانات الملاحية أن ناقلتي غاز تسيطر عليهما 'أدنوك'، وهما 'الحمراء' و'مبارز'، قامتا بتسليم شحنات إلى محطات الغاز في الهند اليوم الاثنين. وكانت هاتان الناقلتان قد نفذتا رحلات وُصفت بـ 'المظلمة'، حيث تم إيقاف تشغيل أنظمة التعريف الآلي (AIS) أثناء عبورهما للمناطق الحساسة في المضيق.
وأوضحت مصادر في قطاع الشحن أن لجوء السفن لإيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال أصبح تكتيكاً شائعاً لتفادي الاستهداف أو الرصد في ظل التوترات الراهنة. ويؤدي هذا الإجراء أحياناً إلى نقص في البيانات الدقيقة المتاحة لأنظمة التتبع العالمية، مما يجعل الأرقام الفعلية للسفن العابرة قد تكون أعلى من المرصود.
وختاماً، قالت القيادة المركزية الأمريكية إن يوم السبت شهد عبور 55 سفينة تجارية للمضيق، محملة بأكثر من 17 مليون برميل من النفط للأسواق العالمية. وشملت هذه القافلة ناقلات عملاقة من الإمارات والكويت والعراق، مما يؤكد استمرار تدفق إمدادات الطاقة العالمية رغم التهديدات الإيرانية المتكررة.





شارك برأيك
انفراجة تدريجية في حركة الملاحة بمضيق هرمز عقب إعلان إيران إغلاقه