عربي ودولي

الإثنين 22 يونيو 2026 12:29 صباحًا - بتوقيت القدس

تصدع 'تحالف اليمين': كيف تحول ترامب إلى عبء انتخابي على ميلوني؟

دخلت العلاقة التي كانت توصف يوماً بأنها الأقوى بين ضفتي الأطلسي مرحلة من المواجهة العلنية الحادة، حيث تبادلت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقادات لاذعة. هذا التحول الدراماتيكي يكشف حجم الضغوط السياسية التي تواجهها روما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، ويعكس تراجع جاذبية ترامب حتى بين حلفائه التقليديين في القارة العجوز.

بدأت شرارة الأزمة الأخيرة عندما صرح ترامب لوسائل إعلام بأن ميلوني 'توسلت' إليه لالتقاط صورة تذكارية خلال قمة مجموعة السبع الأخيرة التي استضافتها فرنسا. هذا التصريح أثار غضباً واسعاً في الأوساط الإيطالية، مما دفع ميلوني للرد بحزم عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن رواية الرئيس الأمريكي 'مختلقة بالكامل' ولا تمت للواقع بصلة.

يرى مراقبون سياسيون أن هجوم ترامب تجاوز حدود الخلاف السياسي التقليدي ليتحول إلى إهانة شخصية مست كرامة القيادة الإيطالية. وأشار خبراء إلى أن ميلوني تنظر إلى هذه الادعاءات كقضية شرف وطني، حيث اعتبرت أن الإساءة لشخصها في محفل دولي هي إساءة للعلم الإيطالي وللدولة التي تمثلها، وهو ما لا يمكن التغاضي عنه.

يأتي هذا الصدام في توقيت حساس للغاية، حيث تستعد ميلوني لخوض معركة إعادة انتخابها وسط مناخ سياسي أوروبي متغير. وتسود قناعة متزايدة داخل أروقة الحكم في روما بأن الارتباط الوثيق بترامب لم يعد يمثل مكسباً انتخابياً، بل تحول إلى ما يشبه 'السم السياسي' الذي قد ينفر الناخبين المعتدلين ويضر بصورة الدولة.

المواجهة الحالية تمنح ميلوني فرصة استراتيجية لتقديم نفسها كزعيمة وطنية صلبة تدافع عن سيادة بلادها في وجه الضغوط الخارجية. إن صورة القائدة التي تقف في وجه 'التنمر' السياسي القادم من واشنطن تشكل رواية جذابة للجمهور الإيطالي، مما قد يعزز شعبيتها كحامية للمصالح القومية والكرامة الإيطالية.

بالعودة إلى تاريخ العلاقة، نجد أن ميلوني كانت من أبرز الداعمين لترامب، حيث كانت الزعيمة الأوروبية الوحيدة التي شاركت في حفل تنصيبه لولايته الثانية. وقد امتد هذا التقارب ليشمل الدائرة الضيقة لترامب، حيث ساهم نجله دونالد ترامب الابن ونائبه جي دي فانس في تقديم مؤلفات ميلوني للجمهور الناطق بالإنجليزية، مما عكس تحالفاً أيديولوجياً عميقاً.

لكن هذا التحالف لم يثمر عن نتائج اقتصادية ملموسة لإيطاليا، بل على العكس، واجهت الصادرات الإيطالية تحديات كبرى بسبب الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب. هذا التناقض بين التقارب السياسي والضرر الاقتصادي بدأ يثير تساؤلات داخل إيطاليا حول جدوى الاستمرار في سياسة التبعية المطلقة لنهج 'أمريكا أولاً'.

تفاقمت الفجوة بين الطرفين بشكل حاد عقب العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وما تبعها من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية. ورغم محاولة روما الحفاظ على شعرة معاوية، إلا أنها اتخذت موقفاً عملياً برفض استخدام قواعدها الجوية للعمليات الأمريكية، وهو ما اعتبره البيت الأبيض طعنة في الظهر وتخاذلاً عن الدعم العسكري.

زاد الطين بلة هجوم ترامب على البابا ليو الرابع عشر بسبب مواقفه الداعية للسلام وانتقاده للحرب، وهو ما اعتبرته ميلوني خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه. وردت رئيسة الوزراء بوصف تصريحات ترامب ضد الرمز الديني الأبرز في إيطاليا بأنها 'غير مقبولة'، مما دفع ترامب لاتهامها علناً بالافتقار إلى الشجاعة السياسية.

اليوم، تجد الدبلوماسية الإيطالية نفسها أمام اختبار صعب لإعادة التوازن في سياستها الخارجية بين الشراكة مع واشنطن والحفاظ على الهوية الأوروبية. ويرى محللون أن سياسة ميلوني الدولية تمر بحالة من الفوضى، مما يتطلب إعادة تفكير عميقة لتجنب الظهور بمظهر المتقلب، مع الحفاظ على المصالح الوطنية في ظل عالم مضطرب.

دلالات

شارك برأيك

تصدع 'تحالف اليمين': كيف تحول ترامب إلى عبء انتخابي على ميلوني؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.