عربي ودولي

الخميس 04 يونيو 2026 4:54 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذيرات دولية من غياب الرقابة على مخزون إيران النووي بعد الضربات الأخيرة

تتصاعد في الآونة الأخيرة موجة من التحذيرات الغربية حيال البرنامج النووي الإيراني، حيث تسود مخاوف جدية من وصول طهران إلى مرحلة متقدمة تقربها من امتلاك سلاح نووي. وتأتي هذه الهواجس في ظل توقف شبه كامل لعمليات التفتيش الدولية التي كانت تراقب بدقة مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، خاصة بعد التوترات العسكرية التي شهدتها المنطقة قبل نحو ثلاثة أشهر.

وأفادت مصادر مطلعة بأن البيانات المتداولة داخل أروقة الوكالة الدولية للطاقة الذرية تشير إلى استمرار إيران في الاحتفاظ بكميات ضخمة من اليورانيوم المخصب بنسب تقترب من المستويات العسكرية. وأوضحت المصادر أن نظام الرقابة الأسبوعي الذي كان يضمن عدم تحويل المواد النووية لأغراض غير سلمية قد تعطل بشكل كبير، مما خلق فجوة معلوماتية مقلقة للقوى الدولية.

واستندت هذه المخاوف إلى وثيقة سرية مطولة كشفت أن المواد النووية التي كانت تخضع لرقابة دورية صارمة قبل اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة، لم تعد الآن تحت إشراف الوكالة الدولية بالشكل المطلوب. ويرى مراقبون أن هذا الغياب الرقابي يفتح الباب أمام احتمالات استخدام المواد المخصبة في مسارات بعيدة عن الأغراض السلمية المعلنة.

ويرى دبلوماسيون مطلعون أن الحرب الأخيرة أفرزت تعقيدات نووية لم تكن في الحسبان، حيث تزداد المخاطر طردياً مع بقاء المواد الحساسة خارج نطاق الضمانات الدولية. ويحذر هؤلاء من أن حالة الغموض المحيطة بالبرنامج النووي الإيراني قد تدفع المنطقة نحو سباق تسلح جديد إذا لم يتم استعادة نظام التحقق الدولي في أسرع وقت ممكن.

وتشير التقديرات التقنية الحالية إلى أن إيران تمتلك ما يقارب 441 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي نسبة قريبة جداً من مستوى 90% اللازم لإنتاج الرؤوس الحربية. وتتوزع هذه الكميات بشكل أساسي في منشآت فوردو ونطنز وأصفهان، وهي المواقع التي كانت محور اهتمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية على مدار السنوات الماضية.

وإلى جانب المخزون عالي التخصيب، تُقدر الوكالة الدولية امتلاك طهران لنحو 8600 كيلوغرام من اليورانيوم منخفض التخصيب، مما يعزز من قدرتها على المناورة التقنية في المستقبل. وأعرب مسؤولون غربيون عن قلقهم من أن استبعاد الوكالة الدولية من جولات التفاوض الأخيرة قد يؤدي إلى بناء تقديرات استخباراتية غير دقيقة حول الواقع الفعلي للبرنامج النووي.

وفي قراءة فنية لهذه التطورات، أوضح طارق رؤوف، المسؤول السابق في الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن المواد النووية الإيرانية كانت تحت الإشراف الكامل قبل استهداف المنشآت الرئيسية. وأشار في تصريحات صحفية إلى أن الضربات العسكرية جعلت الوصول إلى بعض المخزونات أمراً معقداً للغاية بسبب تضرر البنية التحتية للمواقع التي كانت تحتضنها.

وأضاف رؤوف أن كميات اليورانيوم التي كانت موجودة وقت وقوع الضربات بلغت قرابة 9875 كيلوغراماً بمستويات تخصيب متفاوتة، منها مئات الكيلوغرامات بنسبة 60%. وأكد أن هذه المواد باتت حالياً خارج نطاق التحقق المباشر، حيث يصعب استخراجها أو نقلها دون رصد دقيق من الأقمار الاصطناعية الدولية التي تراقب المواقع المتضررة.

ورغم هذه الأرقام المقلقة، يرى الخبراء أن الحديث عن قنبلة نووية إيرانية وشيكة قد ينطوي على مبالغة تقنية، نظراً للأضرار الكبيرة التي لحقت بالمواقع المخصصة للتطوير العسكري. فعملية تحويل اليورانيوم المخصب إلى سلاح فعّال تتطلب بنية تحتية متخصصة للغاية، وهو ما تعرض لضربات قاسية خلال الأشهر الماضية.

ويشير التحليل الفني إلى أنه حتى في حال تمكنت إيران من رفع نسبة تخصيب مخزونها الحالي إلى 90%، فإن إنتاج قنبلة قابلة للاستخدام العسكري سيستغرق عاماً على الأقل. فالمسألة لا تقتصر على توفير المادة الانشطارية فحسب، بل تمتد لتشمل هندسة الرؤوس النووية واختبارها وضمان قدرتها على التحمل عند الإطلاق عبر الصواريخ الباليستية.

وتظل المعضلة الأساسية تكمن في فقدان الثقة بين الأطراف الدولية وطهران، حيث يرى الغرب أن غياب المفتشين يمنح إيران فرصة ذهبية للمضي قدماً في أبحاثها السرية. وفي المقابل، تصر طهران على أن برنامجها سلمي، محملة الضغوط العسكرية والسياسية مسؤولية تراجع مستوى التعاون مع المنظمات الدولية.

ختاماً، يبقى الملف النووي الإيراني في حالة من الجمود الخطير، بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية المقبلة لإعادة تفعيل بروتوكولات التفتيش. ومع استمرار غياب الرقابة الميدانية، تظل التقديرات الدولية معتمدة على التكهنات والصور الفضائية، مما يزيد من احتمالات سوء التقدير الذي قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع في المنطقة.

دلالات

شارك برأيك

تحذيرات دولية من غياب الرقابة على مخزون إيران النووي بعد الضربات الأخيرة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.