أفادت مصادر إعلامية رسمية في طهران عن كشف تفاصيل ما وصفته بـ"النص غير الرسمي" لتفاهم يجري التفاوض بشأنه بين إيران والولايات المتحدة عبر وساطة باكستانية. وأكدت المصادر أن هذه الوثيقة لم تصل بعد إلى صيغتها النهائية، حيث لا تزال تخضع لمراحل دقيقة من المراجعة والتدقيق بين الأطراف المعنية.
وتتضمن المسودة المتداولة ملامح ترتيبات أمنية مستحدثة في منطقة مضيق هرمز الاستراتيجية، بالإضافة إلى وضع آليات واضحة للإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المحتجزة في الخارج. وتأتي هذه التحركات في إطار المباحثات المستمرة بين طهران وواشنطن لخفض التصعيد وحلحلة الملفات العالقة.
ويعد البند المتعلق بإعادة صياغة قواعد الملاحة في مضيق هرمز من أبرز نقاط التفاهم غير الرسمي، حيث تقترح المسودة أن تصبح الجمهورية الإسلامية المرجعية الحصرية لتحديد طبيعة السفن المسموح لها بالعبور. ويهدف هذا الإجراء إلى تعزيز السيادة الإيرانية على الممر المائي الذي يعد شريان الطاقة العالمي.
وتنص المسودة المسربة على أن أي سفينة تُصنف شحنتها على أنها تشكل تهديداً للأمن القومي الإيراني، أو يثبت أن المستفيد النهائي منها طرف معادٍ لطهران، ستفقد صفتها كفينة تجارية. وبناءً على ذلك، لن يُسمح لهذه السفن باستخدام الممرات الملاحية المحددة للعبور الدولي في المنطقة.
كما تمنح الصيغة المقترحة السلطات الإيرانية صلاحيات واسعة تشمل رسم مسارات الحركة البحرية وفرض رسوم على خدمات الملاحة التي تقدمها. وتتوسع هذه الصلاحيات لتشمل توفير الحماية الأمنية اللازمة ومعالجة كافة الأضرار البيئية التي قد تنتج عن حركة السفن الكثيفة في المضيق.
وبموجب هذه التفاصيل، ستكون كافة السفن العابرة ملزمة بتقديم بيانات تفصيلية لمركز مختص تابع للقوة البحرية الإيرانية تشمل معلومات الشحنة والملكية والوجهة النهائية. وستستخدم هذه البيانات لتقييم المخاطر الأمنية، مع احتفاظ طهران بالحق في إجراء عمليات تفتيش ميدانية عند الضرورة القصوى.
المسودة المتداولة تتضمن ملامح ترتيبات أمنية جديدة في مضيق هرمز، إلى جانب آليات للإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة.
وفي الشق الاقتصادي من التفاهم، أشارت المسودة إلى تعهد أمريكي يتيح لإيران الوصول الكامل إلى نحو 12 مليار دولار من أصولها المجمدة في غضون فترة زمنية لا تتجاوز 60 يوماً. ويهدف هذا البند إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية وتوفير سيولة مالية تحتاجها الحكومة الإيرانية بشكل عاجل.
وأوضحت المصادر أن الأموال المفرج عنها ستكون قابلة للتحويل والإنفاق عبر قنوات مصرفية وبنوك تحددها طهران بشكل مستقل ودون قيود إضافية. وتسعى إيران من خلال هذا الشرط إلى ضمان عدم تكرار العقبات التقنية والقانونية التي واجهت عمليات الإفراج عن أموالها في اتفاقيات سابقة.
وكان هذا الملف المالي محوراً أساسياً في المباحثات التي أجراها وفد إيراني رفيع المستوى في العاصمة القطرية الدوحة بمشاركة محافظ البنك المركزي. وهدفت تلك الزيارة إلى انتزاع ضمانات دولية تحول دون إعادة تجميد هذه الأموال أو تصنيفها كأصول غير قابلة للاستخدام الفعلي.
من جانبه، أكد حسين قربان زاده، عضو الفريق الاقتصادي المفاوض أن طهران حصلت بالفعل على ضمانات تقنية خلال لقاءات الدوحة تضمن الاستفادة الحقيقية من الأصول المرتقب تحريرها. وشدد على أن الجانب الإيراني يولي أهمية كبرى لآليات التنفيذ لضمان وصول الأموال إلى الحسابات المستهدفة دون تدخل خارجي.
وعلى الرغم من زخم التفاصيل المنشورة، شددت المصادر في طهران على أن الوثيقة لا تزال في طور "التفاهم غير الرسمي" ولم تتحول بعد إلى اتفاقية ملزمة. وأشارت إلى أن استمرار المفاوضات يعني إمكانية تعديل بعض البنود بما يتماشى مع المصالح الاستراتيجية والاقتصادية العليا للدولة.





شارك برأيك
كشف تفاصيل مسودة تفاهم إيراني أمريكي حول أمن مضيق هرمز والأموال المجمدة