عربي ودولي

السّبت 30 مايو 2026 9:16 صباحًا - بتوقيت القدس

عُمان تنضم للقائمة.. 15 دولة طالتها تهديدات ترامب العسكرية حول العالم

شهدت السياسة الخارجية الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب تحولاً لافتاً نحو التصعيد العسكري، حيث رصدت تقارير دولية اتساع قائمة الدول المهددة باستخدام القوة لتشمل 15 دولة على الأقل. وجاءت سلطنة عُمان كأحدث المنضمين لهذه القائمة، مما أثار موجة من التساؤلات حول طبيعة التحالفات الإقليمية في منطقة الخليج العربي.

وأفادت مصادر إعلامية بأن ترامب لوّح بشكل مباشر باستهداف السلطنة خلال اجتماع رسمي في البيت الأبيض، مبرراً ذلك بمخاوف واشنطن من تنسيق عُماني إيراني محتمل للسيطرة على مضيق هرمز. واعتبر مراقبون أن هذا التصريح المفاجئ يعكس نمطاً متكرراً في إدارة ترامب يعتمد على إطلاق التهديدات دون مقدمات دبلوماسية واضحة.

وتشير البيانات التحليلية إلى أن معظم هذه التهديدات والعمليات العسكرية سُجلت خلال الأشهر الأولى من الولاية الرئاسية الثانية لترامب. ويعكس هذا التوجه رغبة الإدارة الأمريكية في فرض واقع سياسي جديد عبر التلويح بالخيار العسكري كأداة ضغط أساسية في ملفاتها الخارجية.

ولم تقتصر التحركات الأمريكية على التهديد اللفظي، بل امتدت لتشمل عمليات عسكرية وغارات جوية فعلية في عدة مناطق ساخنة حول العالم. وشملت هذه العمليات دولاً مثل إيران والعراق وسوريا واليمن، بالإضافة إلى تدخلات في الصومال ونيجيريا وفنزويلا تحت ذريعة مكافحة الإرهاب أو حماية المصالح القومية.

وفي سياق متصل، ضمت قائمة الدول التي تعرضت لتحذيرات أمريكية صارمة دولاً حليفة وجارة للولايات المتحدة، مثل كندا والمكسيك. كما شملت التهديدات دولاً في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي مثل كولومبيا وكوبا وبنما، وصولاً إلى جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك في القطب الشمالي.

وتختلف طبيعة هذه التهديدات من حالة إلى أخرى، حيث استهدفت بعضها جماعات مسلحة تصنفها واشنطن كمنظمات إرهابية، بينما كانت في حالات أخرى تهدف لانتزاع تنازلات سياسية. وفي بعض الأحيان، اقتصر الأمر على التلويح بعدم استبعاد 'الخيار العسكري' لضمان استجابة الدول لمطالب البيت الأبيض.

ويرى محللون سياسيون أن هذا النهج يجسد نظرية 'الرجل المجنون' في العلاقات الدولية، حيث يتعمد القائد إظهار نفسه كشخصية غير متوقعة الأفعال. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى إرباك الخصوم ودفعهم لتقديم تنازلات استراتيجية خوفاً من ردود فعل عسكرية أمريكية غير محسوبة.

وامتد النطاق الجغرافي للتهديدات الأمريكية ليشمل أربع قارات مختلفة، مما وضع ملايين البشر في حالة من الترقب والقلق الدائم. ويعكس هذا الانتشار الواسع رغبة واشنطن في الحفاظ على هيمنتها العالمية عبر استعراض القوة في مناطق نفوذ حيوية ومختلفة.

ومن المثير للجدل أن خمس دول من القائمة، وهي كندا وكوبا وغرينلاند وبنما وفنزويلا، طُرحت في تصريحات ترامب كأهداف محتملة لتوسيع النفوذ الأمريكي المباشر. ووصل الأمر في بعض الحالات إلى التلميح بإمكانية ضم أراضٍ أو مناطق تابعة لهذه الدول تحت السيادة الأمريكية.

وأكدت مصادر مطلعة أن تكرار هذه التلميحات العسكرية يعكس توجهاً أكثر صدامية في السياسة الخارجية للولايات المتحدة مقارنة بالإدارات السابقة. ويضع هذا النهج ضغوطاً هائلة على المنظومة الدولية والقوانين التي تنظم استخدام القوة في النزاعات بين الدول.

وفيما يخص سلطنة عُمان، فإن التهديد الأخير يمثل تحولاً جوهرياً في النظرة الأمريكية لدولة عُرفت تاريخياً بدورها كوسيط هادئ في الأزمات الإقليمية. ويبدو أن واشنطن باتت تضيق ذرعاً بسياسة الحياد العُمانية، خاصة في الملفات المتعلقة بالجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وتشير التقارير إلى أن هذه السياسة تثير تساؤلات متزايدة حول حدود القوة العسكرية كأداة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية بعيداً عن المسارات الدبلوماسية التقليدية. ويبدو أن الإدارة الحالية تفضل الحسم العسكري أو التهديد به كطريق مختصر لمعالجة القضايا الشائكة.

وعلى الرغم من وعود ترامب الانتخابية بتقليص التدخلات العسكرية الخارجية، إلا أن الواقع الميداني والسياسي أثبت عكس ذلك تماماً. فقد أصبحت القوة العسكرية هي اللغة الطاغية في التعامل مع الأزمات الدولية، سواء كانت مع خصوم تقليديين أو حتى مع شركاء تجاريين.

وختاماً، فإن انضمام سلطنة عُمان إلى قائمة الـ 15 دولة يفتح الباب أمام احتمالات تصعيد جديدة في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى جدية هذه التهديدات وقدرة المجتمع الدولي على كبح جماح التوجهات الصدامية للإدارة الأمريكية الحالية.

دلالات

شارك برأيك

عُمان تنضم للقائمة.. 15 دولة طالتها تهديدات ترامب العسكرية حول العالم

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.