في (17/ 1/ 1991)، بدأت الحرب الأمريكية مع الحلفاء على العراق، بهدف تدمير قدراته، ووضعه قيد الحصار والعزلة، تمهيداً لإسقاطه، بعد طول نفس ووقت مناسب.
في (20 /3/ 2003)، بدأ الغزو الأمريكي البري على العراق حتى سقطت بغداد يوم 9/4/2003، وفي (13/ 12/ 2003)، تم إلقاء القبض على الرئيس الراحل صدام حسين، وإعدامه يوم (30/ 12/ 2006)، فالهدف كان إسقاط النظام وليس اضعافه، أو تأديبه لأنه ارتكب خطيئة اجتياح دولة الكويت وضمها (2/ 8/ 1990).
يوم أمس السبت 28 شباط فبراير 2026، بدأ هجوم المستعمرة المشترك مع القوات الأمريكية على إيران، بهدف تدمير قدراتها وإمكاناتها، والإسراع في تحضير الأجواء والمناخ لإسقاط نظامها السياسي، فالهدف الإسرائيلي الأمريكي إسقاط سياسات وطموحات وتطلعات النظام الايراني وتغييره، وليس تقليص قدراته نحو التخصيب النووي، وتقزيم صواريخه البالستية.
لقد بدأ التصعيد للنيل من النظام الايراني، من خلال تقليص ادواته وحلفائه، في الشرق العربي.
تم قتل واغتيال قيادات حزب الله العسكرية والأمنية والسياسية، وشل فعاليته، وتقزيم قدرات حركة حماس وإعادة احتلال قطاع غزة، وإسقاط النظام في دمشق يوم 8 كانون الأول 2024، وتدمير كامل قدرات الجيش السوري البرية والجوية والبحرية، وشل فعاليته، وإحتلال المزيد من الأراضي السورية، بعد الإقرار وضم الجولان واعتباره جزءاً من أراضي المستعمرة، والتطاول على السيادة السورية، كما يحصل في لبنان.
وبذلك: 1- تم إسقاط النظام العراقي 2003، 2- تم إسقاط النظام السوريي 2024، 3- تم تدمير قدرات حزب الله 2023، 4- تم تدمير قدرات حركة حماس طوال سنتين: من 8 تشرين اول اكتوبر 2023 -حتى 10 أكتوبر 2025، وإن كانت الهجمات لم تتوقف بعد، 5- تم المس بقدرات أنصار الله الحوثيين في اليمن طوال الاشتباكات خلال سنتي حرب غزة، وبذلك لم يعد في الشرق العربي ما يمكن المسام بأمن المستعمرة او يؤثر على برامجها التوسعية، واحتلالها التعسفي، وشرعنته وفق اتفاقات كامب ديفد مع مصر، ووادي عربة مع الأردن، وأسلو مع فلسطين، وتمكنها من انتزاع قبولها كما حصل وفق الاتفاقات المسماة الإبراهيمية مع المغرب والسودان والامارات والبحرين، وتم ذلك بعد إعادة احتلال المدن الضفة الفلسطينية، وتقليص مكانة وسلطة وحدود السلطة الفلسطينية، وعدم دعوتها وهدم حضورها مجلس السلام الذي دعا له الرئيس ترمب في واشنطن مع الحفاظ على تعزيز الانقسام وتقطيع التواصل بين القدس والضفة والقطاع، و"تشليحها" وحدتها وتماسكها، وجعلها معزولة متعارضة، بلا تأثير جدي على شعبها وإدارته وقيادته، إنعكاساً للانقسام بين فتح وحماس وإضعافهما، وانعكس ذلك على لقاءات ومفاوضات مباشرة مع حركة حماس لقبول والتوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار يم 10 تشرين أول اكتوبر 2025.
هجوم، معركة، حرب المستعمرة مع الأمريكيين على ايران يوم 28 شباط، لم تحظ بقبول ورضى عربي وإسلامي وأوروبي، ليس محبة وإنحيازاً بقبول أو عدم قبول سياسة إيران، بل لأن العواصم العربية ستتعرض للأذى، والقصف، كما حصل مع الكويت والبحرين وقطر والإمارات وعمان، والأجواء ستكون ملبدة بالقلق ومرور صواريخ القصف من قبل الطرفين، ولا مصلحة لهذه العواصم لهذه الحرب، التي ستسبب خسائر للجميع باستثناء المستعمرة التي ستربح إذا نجحت نهاياتها باسقاط النظام الإيراني، وهو الهدف المركزي الأساسي الجوهري لهذه الحرب.
لا يريدون لأي طرف فاعل قادر على رفض احتلال المستعمرة الاسرائيلية لفلسطين وللأراضي العربية، يسعون إلى هدف هيمنة المستعمرة على كامل الشرق العربي، لتكون هي الأقوى ، الأكثر نفوذاً، الأكثر تطوراً، الأكثر استفادة من إمكانات العرب الاقتصادية وخاماتها واسواقها المفتوحة للسلع والإنتاجات الإسرائيلية.
ثلاث جولات من المفاوضات الأمريكية الإيرانية، برعاية عمانية، الجولة الثالثة يوم الخميس (26/ 2/ 2026)، كانت ناجحة، مبشرة، دفعت وزير الخارجية العمانية البوسعيدي للذهاب إلى واشنطن، مبشراً بنجاح الجولة الثالثة يوم الخميس (26/ 2/ 2026)، والتي سيعقبها مفاوضات مهنية من المختصين والخبراء غداً الاثنين (2/ 2/ 2026)، بعد نجاح التفاوض والتفاهم السياسي بين الوفدين الإيراني والأمريكي، وسيعقبها جولة مفاوضات رابعة يوم الخميس المقبل.
ولكن رد نتنياهو رئيس حكومة المستعمرة، جاء عملياً مستعجلاً بالهجوم على إيران، لأنه لا مصلحة له بنجاح المفاوضات الأمريكية الإيرانية حتى ولو أدت إلى وقف تخصيب اليورانيوم الإيراني أو قبول مراقبته وتقليص فعاليته ليقتصر على النتائج المدنية دون الوصول إلى انتاج قنابل وصواريخ نووية.
لقد تم الهجوم والحرب على إيران وبالتنسيق المسبق وبالشراكة مع القوات الأمريكية، وبتخطيط مسبق مع إدارة ترمب اليمينية الأكثر إنحيازاً ودعماً للمستعمرة.
أقلام وأراء
الأحد 01 مارس 2026 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس





شارك برأيك
حرب إسقاط النظام الإيراني