تحليل

السّبت 07 فبراير 2026 8:36 مساءً - بتوقيت القدس

خبير أمريكي: التنافس الاستراتيجي بين السعودية والإمارات يهدد توازن الخليج

أكد جوناثان بانيكوف، مدير مبادرة سكوكروفت لأمن الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي أن الخلاف بين السعودية والإمارات بات واضحاً للعلن، مشيراً إلى أنه يعكس تنافساً استراتيجياً عميقاً يمتد لمجالات الاقتصاد والأمن والنفوذ الإقليمي. وأوضح بانيكوف، في مقال نشرته مجلة 'فورين أفيرز' أن التوتر تصاعد تدريجياً خلال العام الماضي، وبلغ ذروته في يناير عندما اتهمت وسائل إعلام سعودية الإمارات بـ'الاستثمار في الفوضى' والعمل كأداة لدولة الاحتلال في المنطقة.

وأشار بانيكوف، الذي شغل سابقاً منصب نائب مسؤول الاستخبارات الوطنية لشؤون الشرق الأدنى، إلى أن جذور الخلاف تعود إلى التحول الذي أحدثته رؤية السعودية 2030. وتتطلب هذه الخطة تحدي الهيمنة الإماراتية في قطاعات التمويل والسياحة والتجارة، وهو نوع من الإزاحة يشبه ما قامت به الإمارات سابقاً تجاه البحرين لتصبح الفاعل التجاري الأبرز في الخليج.

ورغم استبعاده لمواجهة عسكرية مباشرة، اعتبر الخبير الأمريكي أن البلدين يخوضان حرباً اقتصادية في الداخل ومعارك بالوكالة في الخارج. ورجح أن يترك هذا الصراع بصمته على شكل الشرق الأوسط خلال العقد المقبل، سواء في الشراكات الأمنية مع القوى الغربية أو استقطاب الاستثمارات الخاصة وإدارة الأزمات الإقليمية.

واستعرض المقال تاريخ العلاقة التي كانت وثيقة عام 2015 عند صعود محمد بن سلمان، حيث تقاطعت المواقف حيال اليمن وإيران وحصار قطر عام 2017. إلا أن هذه الأجندة بدأت بالتفكك مع إنهاء حصار قطر دون تغييرات جوهرية، وفشل سياسة 'الضغط الأقصى' الأمريكية ضد طهران، مما دفع الرياض لإعادة تموضعها الإقليمي والمصالحة مع إيران عام 2023.

وبين بانيكوف أن التحول السعودي نابع من إدراك القيادة أن السياسة التصادمية لا تخدم 'رؤية 2030' التي تتطلب استقراراً لجذب الاستثمارات. وفي المقابل، حافظت الإمارات على ثوابت سياستها القائمة على توسيع النفوذ الاقتصادي ومنع صعود الإسلام السياسي، وهو ما ظهر في تباين مواقف الطرفين تجاه ملفات السودان وسوريا واليمن.

وسلط الضوء على الساحة اليمنية كذروة للتوتر، حيث وقع اقتتال بين فصائل مدعومة من الطرفين أواخر عام 2025، انتهى بسيطرة جماعة انفصالية مدعومة من أبوظبي على مناطق موالية للرياض. وردت السعودية حينها بقصف شحنة أسلحة إماراتية، ما أدى لانسحاب قوات الإمارات بالكامل من اليمن.

وفي الجانب الاقتصادي، توقع بانيكوف تصاعد التنافس مع سعي الرياض لاستقطاب الاستثمارات في التكنولوجيا والخدمات اللوجستية، مستخدمة أدوات مثل اشتراط المقرات الإقليمية للحصول على العقود الحكومية. وأشار إلى أن السعودية تمتلك مزايا بنيوية وموارد ضخمة، بينما تتميز الإمارات بمرونة اجتماعية وتفوق راسخ في قطاع الخدمات.

وختم بانيكوف بالتحذير من تداعيات هذا التنافس على الاستقرار الإقليمي، مشيراً إلى أن أي اختلال في التوازن قد يدفع إحدى القوتين لتعميق شراكاتها مع الصين، مما يحمل تبعات استراتيجية واسعة على المنطقة والعالم.

دلالات

شارك برأيك

خبير أمريكي: التنافس الاستراتيجي بين السعودية والإمارات يهدد توازن الخليج

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.